منتديات يا حسين

منتديات يا حسين (http://www.yahosein.com/vb/index.php)
-   عقائد، سيرة وتاريخ (http://www.yahosein.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   الفرح والسعادة في القرآن (http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=225540)

أبو جهاد المصري 13-12-2017 12:05 AM

الفرح والسعادة في القرآن
 
من عجائب تفسير بعض السلفيين للقرآن:

استحباب الحزن على السعادة واستذكار الموت عن الحياة لقوله تعالى.."إن الله لايحب الفرحين"..

قالوا في تبريرهم أن الدنيا دار عمل واجتهاد، والآخرة دار شهادة وثواب ، أما السعادة فهي بالفوز، ولا ينبغي التمسك بالدنيا حتى لا تلهونا عن الآخرة:

قلت: أولا: الآية نزلت في قارون وسياق الآية كالتالي.."إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين".. [القصص : 76]

والمعنى واضح أن أهله نصحوه بألا يغتر بقوته وثرائه، والفرح هنا فرح بالمال والنفوذ مع ظلمه لا أكثر..يعني الموضوع مالوش دعوة بالسعادة والحزن لذاتهم، وفي ذلك نزل قوله تعالى.."لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب".. [آل عمران : 188]

ثانيا: السعادة شعور إنساني طبيعي بالرضا والقناعة، وفي سورة الروم قوله تعالى.."ويومئذ يفرح المؤمنون".. [الروم : 4] يعني مقاومة هذا الشعور هو مقاومة للإنسان نفسه وحضه على كراهية كل شئ.

ثالثا: ذكر الفرح ومشتقاته أكثر من 20 مرة في القرآن كلها بنفس معنى الخطاب الموجه لقارون، أي ياأيها الناس لا تفرحوا بقوتكم وبما أتاكم الله واصرفوا جهودكم في البناء والعلم النافع..ولو اختلط عليك ما هو النافع من الضار..فقط افعل الخير الذي أمرك الله به في القرآن.."إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ".. [النحل : 90]..و.."إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة".. [البقرة : 83]

رابعا: السعادة مطلوبة للتفاؤل والبناء والعمل، إنما التشاؤم والحزن يعنيان الكسل وقلة الإنتاج ، وحض الناس على الحزن يعني تدمير المجتمع..ودائما معدل الإنتاج يتناسب طرديا مع السعادة ، فكلما كان المجتمع سعيد كان عالي الإنتاج، وكلما كان حزينا أصبح قليل الإنتاج، وفي الاقتصاد الحديث انتبهوا أن عوامل الترفيه عند الشعوب أساس لكل خطة اقتصادية طموحة.

خامسا وأخيرا: هل تظن أن الله خلقك لتحزن وتنشغل دائما بالآخرة؟..فلماذا كانت دنياك إذن؟..وما قيمة العمل والنسل والحب وأنت تفعلهم بينما عقلك مشتت؟

المشكل أن من ينشر هذه المفاهيم الخاطئة في المجتمع تجدهم أحرص الناس على الحياه، فهم أكثرهم زواجا بالنساء، وأكثرهم جمعا للمال والشهرة، وأكثرهم حبا للظهور والمدح في وسائل الإعلام..فإذا كان هذا حالهم مع الناس فكيف يصدقوا مع الله؟

هذا المنطق السلفي سبب في تخلف الأمة وانتشار الإرهاب، الموضوع له أبعاد نفسية قبل أن تكون فكرية، واعلم أن الداعشي الذي انتحر ما كان أن يفعل ذلك دون هذا المنطق مدعوما بأحاديث كقولهم.."ما الوهن يا رسول الله ؟ قال: حب الدنيا و كراهية الموت"..وبالقياس فإن القوة هي حب الموت وكراهية الدنيا..بالضبط هذا ما يفعله الدواعش ومن أجله يموتون دون ثمن في المعارك، بينما قادتهم الذين حرضوهم وزرعوا فيهم تلك الأفكار الخبيثة أحرار ..طلقاء..ما زالوا يجمعون المال وسائر متع الحياة.


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 10:34 PM ] .