عرض مشاركة مفردة
قديم 23-11-2013, 08:09 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 9,902

آخر تواجد: 16-04-2017 07:59 PM

الجنس:

الإقامة:

نقلا عن تفسير الامثل
........................

{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال17

نقلا عن تفسير المثل

وفي الحقيقة فإنّ الآية محل البحث تشير إِلى لطيفة في مذهب «لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين» لأنّها في الوقت الذي تخبر عن قتل المسلمين للكافرين، وتقول إنّ النّبي رمى التراب بوجوه المشركين تسلب منهم كل هذه الأُمور (فتأمل بدقّة).

ولا شك في عدم وجود تناقض في مثل هذه العبارة، بل الهدف هو القول بأنّ هذا الفعل كان منكم ومن الله أيضاً، لأنّه كان بإرادتكم والله منحكم القوة والمدد
.............................................



الآيتان

((أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بِرُوج مُّشَيَّدَة وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ االلهِ فَمَالِ هَـؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَيَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً(78) مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَـكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً(79)))

نقلا عن تفسير الامثل

جواب على سؤال مهم:

السّؤال المهم الذي يتبادر إِلى الذهن حين قراءة هاتين الآيتين الأخيرتين هو: لماذا نسب الخير والشر في الآية الأُولى كلّه لله؟ ولماذا حصرت الآية التالية الخير ـ وحده ـ لله، ونسبت الشرّ إِلى الإِنسان؟

حين نمعن النظر في الآيتين تواجهنا عدّة أُمور، يمكن لكل منها أن يكون هو الجواب على هذا السؤال.



1 ـ لو أجرينا تحليلا على عناصر تكوين الشر لرأينا أنّ لها اتجاهين: أحدهما إِيجابي والآخر سلبي، والإِتجاه الأخير هو الذي يجسد شكل الشر أو السيئة ويبرزه على صورة «خسارة نسبية» فالإِنسان الذي يقدم على قتل نظيره بسلاح ناري أو سلاح بارد يكون قد ارتكب بالطبع عملا شريراً وسيئاً، فما هي إِذن عوامل حدوث هذا العمل الشرير؟



إِنّها تتكون من: أوّلا: قدرة الإِنسان وعقله وقدرة السلاح والقدرة على الرمي والتهديف الصحيحين واختيار المكان والزمان المناسبين، وهذه تشكل عناصر الإِتجاه الإِيجابي للقضية، لأنّ كل عنصر منها يستطيع في حدّ ذاته أن يستخدم كعامل لفعل حسن إِذا استغل الإِستغلال الحكيم، أمّا الإِتجاه السلبي فهو في استغلال كل من هذه العناصر في غير محله، فبدلا من أن يستخدم السلاح لدرء خطر حيوان مفترس أو للتصدي لقاتل ومجرم خطير، يُستخدم في قتل إِنسان بريء، فيجسد بذلك فعل الشر، وإِلاّ فإِنّ قدرة الإِنسان وعقله وقدرته على الرمي والتهديف، وأصل السلاح وكل هذه العناصر، يمكن أن يستفاد منها في مجال الخير.



وحين تنسب الآية الأُولى الخير والشرّ كلّه لله، فإِن ذلك معناه أنّ مصادر القوّة جميعها بيد الله العليم القدير حتى تلك القوّة التي يساء استخدامها، ومن هذا المنطلق تنسب الخير والشرّ لله، لأنّه هو واهب القوى.



[339]

والآية الثّانية: تنسب «السيئات» إِلى الناس إنطلاقاً من مفهوم «الجوانب السلبية» للقضية ومن الإِساءة في استخدام المواهب الإِلهية.



تماماً مثل والد وهب ابنه مالا ليبني به داراً جديدة، لكن هذا الولد بدلا من أن يستخدم هذا المال في بناء البيت المطلوب، اشترى مخدرات ضارة أو صرفه في مجالات الفساد والفحشاء، لا شك أنّ الوالد هو مصدر هذا المال، لكن أحداً لا ينسب تصرف الابن لوالده، لأنه أعطاه للولد لغرض خيري حسن، لكن الولد أساء استغلال المال، فهو فاعل الشرّ، وليس لوالده دخل في فعلته هذه.



2 ـ ويمكن القول ـ أيضاً ـ بأنّ الآية الكريمة إِنّما تشير إِلى موضوع «الأمر بين الأمرين».



وهذه قضية بحثت في مسألة الجبر والتفويض، وخلاصة القول فيها أنّ جميع وقائع العالم خيراً كانت أم شرّاً ـ هي من جانب واحد تتصل بالله سبحانه القدير لأنّه هو الذي وهب الإِنسان القدرة والقوّة وحرية الإِنتخاب والإِختيار، وعلى هذا الأساس فإِنّ كل ما يختاره الإِنسان ويفعله بإِرادته وحريته لا يخرج عن إِرادة الله، لكن هذا الفعل ينسب للإِنسان لأنّه صادر عن وجوده، وإِرادته هي التي تحدد اتجاه الفعل.



ومن هنا فإِنّنا مسؤولون عن أعمالنا، واستناد أعمالنا إِلى الله ـ بالشكل الذي أوضحناه ـ لا يسلب عنّا المسؤولية ولا يؤدي إِلى الإِعتقاد بالجبر.


وعلى هذا الأساس حين تنسب «الحسنات» و«السيئات» إِلى الله سبحانه وتعالى، فلفاعلية الله في كل شيء، وحين تنسب السيئة إِلى الإِنسان فلإِرادته وحريته في الإِختيار.



وحصيلة هذا البحث إِنّ الآيتين معاً تثبتان قضية الأمر «الأمر بين الأمرين» (تأمل بدقّة)!



3 ـ هناك تفسير ثالث للآيتين ورد فيما أثر عن أهل البيت(عليهم السلام)، وهو أنّ



[340]

المقصود من عبارة السّيئات جزاء الأعمال السيئة وعقوبة المعاصي التي ينزلها الله بالعاصين، ولما كانت العقوبة هي نتيجة لأفعال العاصين من العباد، لذلك تنسب أحياناً إِلى العباد أنفسهم وأحياناً أُخرى إِلى الله، وكلا النسبتين صحيحتان، إذ يمكن القول في قضية إِنّ القاضي هو الذي قطع يد السارق، كما يجوز أن يقال إِنّ السارق هو السبب في قطع يده لارتكابه السرقة.



* * *
.............................


((وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لاََمَنَ مَن فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ(99) وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَيَعْقِلُونَ(100)))



1 ـ من الممكن أن يُتصور في البداية أنّ هناك تنافياً وتضاداً بين الآية الأُولى والثّانية، إِذ أنّ الآية الأُولى تقول: إِنّ الله لا يجبر أحداً على الإِيمان، في حين أن الآية الثّانية تقول: إِنّ أحداً لايمكن أن يؤمن حتى يأذن الله!



إِلاّ أنّ التنبه إِلى نكتة واحدة يرفع هذا التضاد الظاهري، وهي أنّنا نعتقد بأنّ الجبر غير صحيح، كما أنّ التفويض غير صحيح أيضاً، أي أن الناس ليسوا مجبورين تماماً على أعمالهم، ولا هم متروكون وأنفسهم يعملون مايشاؤون، بل إِنّهم في الوقت الذي يكونون فيه أحراراً في الإِرادة، فإِنّهم في حاجة للمعونة الالهية، لأنّ الله سبحانه هو الذي يعطيهم حرية الإِرادة، فالعقل والوجدان الطاهر هما من مواهبه وعطاياه، وإِرشاد الأنبياء وهدايه الكتب السماوية من جانبه أيضاً، وبناء على هذا ففي عين حرية الإِرادة والإِختيار، فإِنّ منبع هذه الهبة وما ينتج عنها من جانب الله سبحانه. دققوا ذلك.



2 ـ إِنّ آخر جملة من الآية الأخيرة، أي (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) لاينبغي أن تفسر بمعنى الجبر مطلقاً، لأنّ جملة (لا يعقلون)دليل على



[440]

اختيار هؤلاء، أي أنّ هؤلاء الأفراد قد امتنعوا من التفكير والتدبر أوّلا. فابتلوا في النهاية بهذا العقاب، الذي هو الرجس وقذارة الشك والتردد وظلمة القلب والخطأ في التفكير الذي سلط على هؤلاء حتى سلبت منهم القدرة على الإِيمان، إلاّ أنّه ينبغي الإِنتباه إِلى أنّ مقدمات العذاب قد هيأها هؤلاء بأنفسهم، وفي مثل هذه الأحوال فإنّ الله تعالى لايأذن في إِيمان هؤلاء.



وبتعبير آخر، فإِنّ هذه الجملة تشير إِلى أنّ إِذن الله وأمره ليس أمراً اعتباطياً غير مدروس ومحسوب، بل إِنّه يشمل أُولئك الذين لهم أهلية الإِيمان، أمّا غير اللائقين فإِنّهم سيحرمون منه.


..............................


إن علينا إيضاح الطريق، لا اجباركم على اختيار الطريق، وعليكم تمييز الحق من الباطل بما لديكم من العقل والإدراك، واتخاذ القرار بإرادتكم واختياركم، وهذا في الحقيقة تأكيداً على ما جاء في صدر السورة في قوله: (إنا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً).



وقد يتوهّم بعض السذّج من العبارة أعلاه أنّها تعني التفويض المطلق للعباد، فجاءت الآية التالية لتنفي هذا التصور وتضيف: (وما تشاءُون إلاّ أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً)(2).



وهذا في الحقيقة إثبات لأصل مشهور هو (الأمر بين الأمرين)، إذ يقول من جهة: (إنا هديناه السبيل) فعليكم أن تختاروا ما تريدون، ويضيف من جهة أُخرى: (وما تشاءُون إلا أن يشاء الله) أي ليس لكم لإستقلال الكامل، بل إن قدرتكم واستطاعتكم وحريتكم لا تخرج عن دائرة المشيئة الإلهية، وهو قادر على أن يسلب هذه القدرة والحرية متى شاء.



من هذا يتّضح أنّه لا جبر ولا تفويض في الأوامر، بل إنّها حقيقة دقيقة وظريفة بين الأمرين، أو بعبارة أُخرى: إنّها نوع من الحرية المرتبطة بالمشيئة

الرد مع إقتباس