عرض مشاركة مفردة
قديم 10-02-2005, 12:02 PM
إدارة الموقع إدارة الموقع غير متصل
إدارة موقع يا حسين
 

رقم العضوية : 1

تاريخ التّسجيل: Mar 2002

المشاركات: 110

آخر تواجد: 29-08-2009 07:47 PM

الجنس:

الإقامة: لبنان - الجنوب

رسالة النجف الأشرف إلى العالم بمناسبة شهر محرم الحرام لسماحة المرجع بشير النجفي

بسم الله الرحمن الرحيم

يمكنكم الإستماع إلى الرسالة الصوتية التي وجهها سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الشيخ بشير حسين النجفي إلى العالم أجمع تحت عنوان (رسالة النجف الأشرف) عبر موقع يا حسين ، في بداية شهر محرم الحرام لعام 1426 للهجرة ، وذلك عبر أحد العناوين التالية :
http://www.yahosein.com/mix/bashir01.rm
http://www.yahosein.org/mix/bashir01.rm
http://yaahosein.myftp.org/mix/bashir01.rm
http://ya-hosein.hopto.org/mix/bashir01.rm

كما يمكنكم تحميل الملف من داخل الروابط أعلاه .




نص كلمة سماحة المرجع الديني الشيخ بشير النجفي بمناسبة شهر محرم الحرام :



أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين
واللعنة على أعدائه وأعدائهم إلى يوم الدين

وبعد

أريد أن أوجه هذا الكلام إلى كل من يبلغه صوتي هذا وهي رسالة النجف الأشرف إلى العالم أجمع ولا سيما المسلمين منهم ، والمخلصين لأهل البيت بصورة خاصة .

قد أقبل علينا الشهر الحرام ، شهر محرم الحرام ، ويحمل هذا الشهر في طياته وفي أحضانه ذكرى فاجعة كربلاء ، فاجعة فاقت في الألم وفي خلق الألم والحزن جميع الفاجعات في العالم ، فاجعة روي أن رسول الله (ص) قد بكى لهذه الفاجعة قبل وقوعها حينما أخبره الله سبحانه بما يحدث في كربلاء على ولده وحبيبه وحبيب الله الإمام الحسين سلام الله عليه

وعلينا جميعاً أن نقف وقفة تأمل من جهة ووقفة إجلال وإكبار من جهة أخرى ، خاضعين خاشعين أمام هذه الواقعة العظيمة والفاجعة الجليلة ، لنتأمل في مغزاها وفي مبادئها وفي نتائجها ونتأمل في الأشخاص الذين قاموا بالدور الأساسي والدور الثانوي في هذه الواقعة من الطرفين ، من طرف سيد الشهداء سلام عليه ، ومن طرف الجهة المخالفة : يزيد وأتباعه ، عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد وأمثال هؤلاء الذين وقفوا في الطرف الآخر وفي الجانب الآخر من هذه الفاجعة .

عظمة هذه الفاجعة وجلالتها تظهر أنها تمكنت من إبقاء الإسلام الذي أراد الطرف المخالف أن يمحوه ، بحيث وصلت بالطرف الثاني الجرأة إلى أن يعلن على الملأ وبمحضر من الناس بملئ فمه يقول : لا خبر جاء ولا وحي نزل .. لعبت هاشم بالملك ..

فأراد الطرف الثاني القضاء على الإسلام وإعادة الجاهلية الأولى إلى الناس من جديد ، ومحو آثار الإسلام ، وإهدار جهود سيد الرسل ، ومن جاء بعده من المخلصين في سبيل الإسلام ، وتمكنت هذه الواقعة أن توقف ذلك التيار الجارف ، ذلك السير الجارف عند حده ، فيرجع خائباً حاسراً ، ويبقى الإسلام شامخاً ، صرحاً منيفاً يدير للمهتدين الطريق السليم في الدنيا وفي الآخرة .

نقول : أقبح الأمور في المجتمع هو الظلم ، وقد حكم العقل بقبحه ، وقد أيد الشارع قبح هذا الفعل وهو الظلم ، وأيد الإسلام ودعا إلى العدالة ، ونصر من يدعوا إلى العدالة في جميع مراحل الحياة ، وفي جميع مرافق الحياة ، والعدل لا يعني المساواة في العطاء ، والمساواة في الأكل والشرب واللباس والمسكن ، وإنه لا يمكن أن يتحقق ، فكيف يمكن أن يكون مسكن رئيس الجمهورية ومسكن من يكون قائد الجيش عين مسكن عامة الناس ؟
مع اختلافهما في العمل والجهد وبذل الطاقة ..

بل العدل والإنصاف هو إعطاء كل ذي حق حقه ، هذا هو معنى العدل والإنصاف ، وهو الذي يدعوا إليه الإسلام ، ويدعوا إليه كل المخلصين من الأنبياء والحكماء والرسل على مر التاريخ ، وهو الذي يعبر عنه رأي أهل المدينة الفاضلة ، المدينة الفاضلة إنما تؤسس من خلال العدالة الإجتماعية ، والإسلام وسائر الرسالات التي أتت على وجه الأرض كلها نادت وسعت لأجل العدالة ، وهذه العدالة هي بغية كل عاقل ومقصد كل نبي ، وغاية كل مخلص ومؤمن ، والعدالة الإجتماعية هي التي يجب أن نقصد إلى إقرارها في المجتمع ، وهي لا تتحقق إلا من طريق الإسلام ، لأن الإسلام دين من ؟ دين أسسه خالق الطبيعة ، خالق الكون ، خالق الكائنات ، ومن خلال الأحكام الإسلامية والدين الإسلامي يمكن إقرار العدالة ويمكن إرساء أسس العدالة وأسس الإنصاف على وجه الأرض وهو الذي جاء به الرسول (ص) وكان قد أكمل تشريعاته وشهد القرآن بكماله ، قال : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً .

فكان الإسلام فتياً وفي أوائل أيامه ، أخذت العواصف تعصف به ، فجاء معاوية وجاء إبنه يزيد ليمحي هذا الإسلام من على الأرض ، ويجعل الكفر والطغيان والإستيثار بالمال وتغلب بعض الناس على البعض بدوافع الظلم والفساد على الناس ، هذا الذي كان يريده يزيد ، والإسلام لا بد أن يحمى ، وكانت نهضة الحسين سلام الله عليه لأجل إبقاء الإسلام ، ولأجل إرساء قواعده وإبقاء أسسه كما أرادها الله سبحانه وكما أراده الرسول صلى الله عليه وآله ، وهنا بدأت المواجهة بين من يريد العدالة وبين من يريد الظلم ، وبين من يريد الإنصاف وبين من يرفضه ، بين من يدعوا إلى المدينة الفاضلة أو إلى المدنية الفاضلة ، وبين من يدعوا إلى النظام الطبقي الجائر المخيف الظالم على وجه الأرض .

ومعلوم كما أن إنشاء الظلم قبيح وممنوع شرعاً ، كذلك إبقاء الظلم وترك الظالم أن يستمر في ظلمه أيضاً قبيح كبقاحة الظلم ، إلا أن يكون الإنسان عاجزاً عن دفع الظلم ، ولذلك شهد القرآن بقبح الظلم : يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين .
وكذلك بين الله سبحانه قبح من رأى ظالماً يظلم المظلوم وهو متمكن من إزالته ولم يفعل ، ولذلك جاء في سورة البروح : قتل أصحاب الأخدود * النار ذات الوقود * إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود

هؤلاء المؤمنون كانوا يقتلون وكانوا يحرقون في النار ، وهناك كان الطغاة يقومون بهذا الظلم ، وهناك كان عامة الناس من يتمكن من دفع الظالم عن الظلم كانوا يشهدون على هؤلاء بهذا العمل ، ولذلك حشرهم الله مع هؤلاء الظلمة وحكم بقبح فعلهم .

وجاء عن الرسول (ص) على لسان جابر بن عبد الله الأنصاري ، الصحابي القدير الجليل ، يقول : سمعت حبيبي رسول الله (ص) يقول : من رضي بفعل قوم حشر معهم وأشرك في عملهم .

الحسين سلام الله عليه كان عليه أن يدفع الظلم ، كان عليه أن يدفع الضيم عن الإسلام أولاً ، وعن من ينصر الإسلام ثانياً ، فكانت وقفته ونهضته لأجل دفع الظلم عن الإسلام والمسلمين ، وقد فعل ما كان ينبغي أن يفعل ، ولذلك قال في ليلة العاشر من المحرم مخاطباً أصحابه ما مضمون كلامه الشريف : ألا ترون ان الحق لا يعمل به ،والمنكر لا يتناهى عنه ، في مثل هذا يقول سيد الشهداء : على المؤمن أن يلقى ربه محقاً ، وأن يضحي بنفسه حتى يقيم عدالة على وجه الأرض .

نعم .. قتل سيد الشهداء ، وقتل من معه من أنصاره ، وقتل أولاده وسبيت عائلته وسبيت عوائل أصحابه ، كل ذلك حدث ، ولكن تمكن سيد الشهداء من كشف الوجه الحقيقي ليزيد وأتباع يزيد وأنصار يزيد تحت أي اسم ، في أي مكان كانوا وفي أي زمان كانوا ، فالحسين أصبح صرخة العدالة ، الحسين أصبح بوقفته هذه صوت العدالة ، الحسين صوت الحق ، الحسين صوت الإسلام ، الحسين صوت العقيدة ، الحسين صوت دفاع الظلم عن المظلومين .

هكذا كان الحسين ، وهذه وقفته ، ولذلك كان لا بد للحسين أن يقوم فقام ، ففعل ما عليه أن يفعل ويجب على من بعده ممن يحب العدل والإنصاف ، ممن يدعي أو ينادي إلى الحق وإلى الإنصاف أن يلبي نداء الحسين سلام الله عليه ، وهو ما زال يدوي على مر التاريخ ، ويدعوا دعاة الحق إلى الحق ، يقول : هل من ناصر ينصرني ، وليس مقصوده طلب النصرة ليدفع عنه القتل ، هو أراد أن يقتل ، ولم يرد أن يدفع القتل عن أولاده ، هو أراد أن يقتل وأولاده في سبيل الإسلام .

بل يناديني ويناديك أيها المسلم ويناديك أيها المدعي العدالة : قم وادفع الظلم عن المظلومين ، قم وانصر المظلومين ، قم افضح الظالمين ، قم وبين ما هو الحق وكيف ينبغي أن يكون الحق في العالم وفي وجه الأرض كلها ، ولذلك أمر الأئمة سلام الله عليهم بإحياء ذكرى سيد الشهداء سلام الله عليه بكل ما نتمكن ، فيجب على كل محب للعدالة وعلى كل محب للإسلام ويجب على كل من يعتقد في نفسه أنه محب للإسلام ومحب للعدالة ومحب للإنصاف ، وكاره للظلم وللظالمين ، أن يحيي ذكرى سيد الشهداء سلام الله عليه بكل ما يتمكن ، والإحياء لذكراه من الأمور الواجبة الآن شرعاً وعقلاً ، لأن في إحياء ذكرى سيد الشهداء إحياء للإسلام ، إحياء للعدالة ، إحياء للإنصاف ورفض للظلم ورفض للفسق ورفض للفجور ، ورفض للطغيان ، ولذلك سيد الشهداء قال أمام والي المدينة : إن يزيد فاسق فاجر يشرب الخمور ومثلي لا يبايع يعني لا يخضع لمثله أبداً

هكذا كان الحسين ، ويجب أن يكون كل عاقل ، كل منصف ، حسينياً في مواقفه ، في قوله ، في فعله ، في جلوسه ، في قيامه ، مع عائلته ، مع جواريه ، مع من يسكن في جواره ، في مجتمعه ، في محيطه ، أن يكون حسينياً ليكون ملبياً لدعوة سيد الشهداء ، الصرخة التي ألقاها في ميدان كربلاء وقال : هل من ناصر ينصرنا .

نصرة الحسين هي إحياء ذكراه الشريفة والأعمال التي تعود المسلمين ، والطرق التي تعود الناس في كل مكان حسب عاداتهم وحسب رسومهم ، وما تروج لديهم من الطرق لإحياء ذكرى سيد الشهداء ، عليهم أن يسعوا ويبينوا مواقف سيد الشهداء شريطة أن لا يكون في ذلك العمل وفي ذلك الطريق مانع شرعي ، فيجب إذا كان هناك مانع شرعي الإجتناب عن تلك الأعمال التي تنافي الشرع المقدس ، لأن في تلك الأعمال تكون محاربة للحسين ولا تكون فيها نصرة الحسين سلام الله عليه .

ونصرة الحسين تتلخص في إحياء ذكراه الشريفة وذكر مبادئه وذكر مواقفه.

قال أحد الوعاظ أو أحد المفكرين في آسيا الوسطى وكنت سمعت منه هذا الكلام ، قال : الحسين سلام الله عليه له مواقف كثيرة جداً ، قد يعجز الإنسان أن يتبع الحسين في جميع مواقفه ، ولكن له كلمة واحدة لو عمل بها كل من في الأرض لصفت الأرض من الظلم ، لخليت الأرض من الطغاة ، لخليت الأرض من الفساد والفسق والفجور ، ومن كل نحو من أنحاء الطغيان والظلم ، تنبهنا له ، ماذا يقول هذا الشخص ؟ ماذا يقول هذا المفكر ؟ يقول اتركوا جميع أقوال الحسين ، اترك جميع أفعاله جميع كتبه جميع مواقفه ، التزم بكلمة واحدة قالها هذا البطل الإسلامي ، بطل الإنسانية ، بطل العدل والإنصاف ، قالها يوم عاشوراء ، قال : أنا لا أبدأ بالقتال .

لو كل واحد منا يلتزم بهذه الكلام : أنا لا أرضى بالهجوم على الطرف الثاني في جميع مرافق الحياة ، لقام الأرض على وجه البسيطة كلها ، لأنه إذا أنت لا ترضى وذلك الآخر لا يرضى فلا يحدث ظلم ، لا بين الزوج والزوجة ، لا بين الوالد والولد ، لا بين الصديق والصديق ، لا بين دولة ودولة ، لا بين عشيرة وعشيرة ، لا بين طائفة وطائفة ، ويسود العدل البرية كلها .

هكذا الحسين .. الحسين صوت العدالة .. الحسين دعوة الخيرة .. الحسين خير كله ، الحسين عدل كله .. الحسين إنصاف كله .. الحسين .. الحسين .. حق كله .. الحسين إسلام كله .. والإسلام .. هو الذي أحياه . . فسلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك ، عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ، ولا جعله الله آخر العهد مني لك ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين