منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ > منتدى الإمام المهدي عليه السلام
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 29-03-2017, 04:43 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط جداً
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 1,723

آخر تواجد: بالأمس 08:35 PM

الجنس:

الإقامة:

الغيبة الكبرى

الغيبة الكبرى

تمهيد

في الرواية عن الإمام محمَّد التقيّ عليه السلام أنه قال: "إنَّ الإمام بعدي ابني عليّ، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثُمَّ سكت، فقلت له: يا بن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى عليه السلام بكاءاً شديداً، ثُمَّ قال: إنَّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقِّ المنتظر. فقلت له: يا ابن رسول الله، لِمَ سُمِّيَ القائم؟ قال: لأنَّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولِمَ سُمِّيَ المنتظر؟ قال: لأنَّ له غيبة يكثر أيّامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزىء بذكره الجاحدون، ويكذِّب بها الوقَّاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلّمون1.

لقد مهَّد أهل البيت عليهم السلام للدور الذي سيقوم به الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف، منذ ولادته حتَّى قيام دولته العادلة، وسلطته على الأرض كلِّها، والمراحل التي ستمرُّ بين ذلك، خصوصاً مرحلة الغيبة الكبرى لما تحتاج هذه المرحلة من تهيئة المؤمنين لهذا

51

الموضوع، وتعايشهم مع غيبة إمامهم، واستعدادهم لمواجهة تحدِّيات مرحلة الغيبة. فكانت هذه الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيرها من الروايات التي تحمل في طيَّاتها رسائل واضحة للمؤمنين تثبِّتهم في غيبته وترشدهم إلى مثل هذه المرحلة التي ينبغي أن يكونوا جاهزين لها على المستوى العقائديّ والنفسيّ. وببركة هذه التوجيهات استطاع المؤمنون أن يتعايشوا مع هذه المرحلة ويوفِّروا متطلباتها، إلى أن يأذن الله تعالى لمولانا صاحب الزمان بالظهور. وهناك أمور لا بدَّ من الإجابة عنها في هذا الإطار نستعرضها خلال هذا الدرس إنْ شاء الله تعالى.

أسباب الغيبة

لا شكَّ أنَّ غيبة الإمام ليست هي القاعدة بالنسبة للدور الذي ينبغي أن يقوم به، بل الأصل أن يكون حاضراً بين أنصاره وأعوانه، يدير وينظِّم ويدبِّر الشؤون ويحقِّق الأهداف، من خلال توجيهاته وقيادته ومواكبته للأمور وحضوره المستمر.

وما نعيشه نحن من غيبة الإمام صاحب الزمان عجل الله فرجه الشريف في هذا الزمن دفعت إليه ظروف وأسباب خاصّة، يكفي أن تزول هذه الظروف وتنتهي تلك الأسباب حتَّى يعود الإمام للظهور والقيادة المباشرة وتحقيق الأهداف والوعد الإلهي.

ومن المهمِّ أن نتعرَّف على هذه الظروف والأسباب التي دعت وتدعو الإمام للغياب، حتَّى نسعى لرفعها وتجنُّبها ممَّا يُعجِل في ظهوره عجل الله فرجه الشريف، وهذا ما سنتعرَّض له فيما يلي:

فشل كلّ الأطروحات الأخرى

لقد خلق الله تعالى الإنسان في هذه الدُّنيا وجعله مخيَّراً بين الطرقات والسبل بعد أن أرشده إلى طريق الحقِّ وسبيل النجاة، لكنَّ هذا الإنسان لم يندفع باتِّجاه طريق الحقِّ وسبيل النجاة حصراً بل سلك الكثير من السُبُلِ الأخرى، وكأنَّه

52

يستشعر منها فائدة له، وهذه التجارب للسُبُلِ الأخرى التي أخبر الله تعالى عنها مسبقاً أنَّها لن يكون منها سوى الخسران والضلال والظلم، ستستمرُّ حتَّى ظهور الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف ويتحقّق قول الله تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾2.

فدولة الإمام عجل الله فرجه الشريف ستكون بعد أن يجرّب الناس جميع الدول والأنظمة الأخرى ويحصلون على فرصتهم الكافية في ذلك. وعندها لا يبقى أمام الناس سوى القبول بدولة الإمام وبالمشروع الإلهيّ بعد فشل جميع مشاريعهم الأخرى.

وقد ورد عن الإمام محمَّد الباقر عجل الله فرجه الشريف قال: "إنَّ دولتنا آخر الدول ولم يبقَ أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا لو ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾"43.

وعن الإمام جعفر بن محمَّد الصادق عليه السلام قال: "ما يكون هذا الأمر حتَّى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولُّوا على الناس، حتَّى لا يقول قائل: إنَّا لو وُلِّينا لعدلنا، ثُمَّ يقوم القائم بالحقّ والعدل"5.

وقد رأينا عبر التاريخ كما نرى الآن أيضاً كيف أنَّ جميع هذه الأطروحات تتهاوى وتسقط الواحدة تلو الأخرى، بعد أن تثبت ظلمها وفشلها.

تمحيص المؤمنين

إنَّ مشروعاً بحجم مشروع الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف الذي يراد له أن يكون مشروع المعمورة كلِّها، بعد أن يواجه جميع التحدّيات العسكريَّة والماديَّة والنفسيَّة والعقائديَّة...، لا يستطيع أن يقوم بحملها إلا المخلصون حقَّاً الذين واجهوا جميع أنواع التحدّيات والصعوبات وثبتوا... وحيث أنَّ مشروع الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف

53

و مشروع انتصار وحسم نهائيّ، غير قابل للتراجع أو الانهزام، كان لا بدَّ من توفر أشخاص مضمونين وممتحنين للقيام بهذا المشروع، من هنا كان تمحيص المؤمنين واختبارهم في زمن الغيبة ليقوى عود المؤمنين والمخلصين حقَّاً، ويصبحوا جاهزين للقيام بهذه المسؤوليَّة، ولينكشف الإنهزاميُّون وضعاف النفوس وينسحبوا قبل أن يشكِّلوا أيَّ ثغرة في جيش الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف قال تعالى: ﴿مَّا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عليه حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾6.

وعن الإمام الرضا عليه السلام قال:"والله لا يكون ما تمدُّون إليه أعناقكم حتَّى تُميَّزوا وتُمحَّصوا فلا يبقى منكم إلا الأندر، ثمَّ قرأ قوله تعالى: ﴿ألم * أَحَسِبَ الناسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾"7 8.

التسليم المطلق بعد سنين الغيبة

إنِّ فقد الإمام وغيبته، تشعر أنصاره بأهميَّة نعمة حضوره، وبالأضرار الجسيمة التي تلحق غيبته، وبالتالي يرتبطون به ارتباطاً عقليَّاً وقلبيَّاً عالياً جدَّاً، بحيث أنَّه لو ظهر لانساقوا إليه ولبايعوه وتابعوه وأطاعوا أوامره بكلِّ قوَّة وتسليم ووضوح رؤية.

فمن المعروف أنَّ الإنسان لا يقدِّر قيمة الشيء إلا بعد فقده، وهذا ما حصل لبنيّ إسرائيل في صحراء سيناء حينما جاءهم الأمر من نبيِّ الله موسى عليه السلام بدخول فلسطين ومجاهدة الأعداء، فما كان جوابهم إلا أن ﴿قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾9

، ولكن بعد وفاة النبيّ موسى عليه السلام ومكثهم 40 سنة في التيه في صحراء سيناء وشعورهم بأهميَّة النبيّ بعد فقده، قاموا مع وصيِّ موسى يوشع بن نون بدخول فلسطين ومحاربة الأعداء.

54

متى تنتهي الغيبة؟

إنَّ ما سبق يشير إلى المصلحة في الغيبة نفسها وضرورتها لتتحقّق الأمور التي تحدَّثنا عنها، ولكنَّ تحقّق تلك الأمور لوحدها لا يكفي للظهور، بل هناك أسباب وشرائط أخرى لا بدَّ من توفُّرها أيضاً ليتحقّق الفَرَجُ، من هذه الأمور:

وجود الأنصار

لا بدَّ من توفُّر العدد الكافي من الأنصار المخلصين القادرين على تحقيق مشروع الإمام عجل الله فرجه الشريف، وهناك العديد من الروايات التي تحدَّثت عن هؤلاء الأنصار، الذين يجتمعون حول الإمام عند بداية حركته وعددهم 313 بعدد المسلمين في بدر، ولعلَّهم يشكِّلون نواة التحرُّك وقادة جيوش الإمام.

هؤلاء الذين يكفون الإمام ما يريد كما ذُكِرَ في الرواية عن الإمام جعفر بن محمَّد الصادق عليه السلام: "يحفُّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد"10.

عدم التوقيت

هناك العديد من الروايات التي تؤكِّد على عدم توقيت ظهور الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف، كما في الرواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال:"لقد حدَّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلَّم قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريَّتِك؟ فقال عليه السلام: مثله مثل الساعة لا يجلِّيها لوقتها إلا هو، ثقُلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة"11.

بل هناك روايات واضحة في تكذيب من يوقِّت للظهور كالرواية عن الإمام محمَّد الباقر عليه السلام:"كذب الوقَّاتون، كذب الوقَّاتون، كذب الوقَّاتون"12.


55

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:"يا مهزم كذب الوقَّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون"13.

فما هو السبب في إخفاء وقت الظهور؟ هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى ذلك، نذكر منها:

1- مادام للظهور ظروفه الموضوعية التي يتحقّق الكثير منها على يد المؤمنين، فمن المناسب أن يرتبط الظهور بعمل هؤلاء الناس، وبهمّتهم وحضورهم، ممَّا سيدفعهم للعمل ولتجهيز الأرضيَّة للظهور، وبالتالي للتعجيل بالظهور، وأمَّا ربط الظهور بزمن هو مجرَّد رقم وتاريخ، فهذا لن يكون ربطاً بالأسباب الحقيقيَّة، ولن يكون مساعداً على مستوى دفع الناس باتِّجاه تحقيق ظروف وشرائط الظهور.

2- إخفاء وقت الظهور سيبقى شعلة الأمل مشتعلة دائماً في قلوب المؤمنين، ففي الرواية عن محمَّد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام، قال سألته عن شيء من الفَرَجِ، فقال:"أليس انتظار الفَرَجِ من الفَرَجِ، إِنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿فانتظروا إنِّي معكم من المنتظرين﴾"14، وهذا الأمل سيدفعهم لإصلاح أمورهم، والابتعاد عن المعاصي والتزام الطاعات، وتجهيز الأنفس لنصرة الإمام، ولذلك جاء في رسالة الإمام عجل الله فرجه الشريف التي أرسلها للشيخ المفيد:"فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرِّبه من محبَّتِنا ويتجنَّب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجأة، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة"15.

56

خلاصة الدرس

إنَّ غيبة الإمام ليست هي القاعدة بالنسبة للدور الذي ينبغي أن يقوم به، بل الأصل أنْ يكون حاضراً بين أنصاره وأعوانه، ويكفي أن تزول أسباب الغيبة ليتحقّق الظهور، ومن هذه الأسباب:

1 - فشل كلّ الأطروحات الأخرى حتى لا يظنَّ أحد بعد ذلك أنَّه يمكن تحقيق العدل من خلالها.
2 - تمحيص المؤمنين واختبارهم ليقوى عود المخلصين منهم ويظهر أصحاب النفوس الضعيفة.
3 - التسليم المطلق للإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف بعد سنين الغيبة والشعور بأهميَّة ونعمة حضوره.

هذه العناصر تختصر المصلحة في الغيبة، وهناك شرائط أخرى لا بدَّ من توفُّرها أيضاً ليتحقّق الفرج، ومن أهمِّ هذه الشرائط وجود الأنصار، فلا بدَّ من توفُّر العدد الكافي من الأنصار المخلصين القادرين على تحقيق مشروع الإمام عجل الله فرجه الشريف، وعددهم 313 بعدد المسلمين في بدر، ولعلَّهم يشكِّلون نواة التحرُّك وقادة جيوش الإمام.
وهناك العديد من الروايات التي تؤكِّد على عدم توقيت ظهور الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف، بل هناك روايات واضحة في تكذيب من يوقِّت للظهور.

للحفظ


عن الإمام محمَّد التَّقي عليه السلام أنه قال: "إنّ الإمام بعدي ابني عليّ، أمره أمري، وقوله قولي، وطاعته طاعتي، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه، وقوله قول أبيه، وطاعته طاعة أبيه، ثم سكت، فقلت له: يا ابن رسول الله، فمن الإمام بعد الحسن؟ فبكى عليه السلام بكاءاً شديداً، ثم قال:إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر. فقلت له:يا ابن رسول الله، لم سُمِّيَ القائم؟ قال:لأنّه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته، فقلت له: ولم سُمِّيَ المنتظر؟ قال: لأنَّ له غيبة يكثر أيّامها، ويطول أمدها، فينتظر خروجه المخلصون، وينكره المرتابون، ويستهزيء بذكره الجاحدون، ويكذِّب بها الوقَّاتون، ويهلك فيها المستعجلون، وينجو فيها المسلّمون".

أسئلة حول الدرس

1- هل الأصل في الإمام أن يكون حاضراً أم غائباً؟
2- ما الفائدة من فشل كلّ الأطروحات الأخرى قبل ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف؟
3- لماذا لا بدَّ من تمحيص واختبار المؤمنين قبل ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف.
4- اذكر شرطاً من شرائط ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف؟
5- ما الفائدة من إخفاء توقيت ظهور الإمام عجل الله فرجه الشريف؟

للمطالعة


قصّة السيّد محمَّد العاملي وتشرُّفه بلقاء الحجّة عجل الله فرجه الشريف خارج النجف الأشرف

جاء في كتاب جنّة المأوى عن ذكر من فاز بلقاء الحجّة (للمحدّث الجليل ميرزا حسين النوري) قصّة العابد الصّالح التقيِّ السيّد محمَّد العامليِّ رحمه الله، وهو ابن السيّد عبّاس (آل العبّاس شرف الدين)الساكن في قرية جبشيت من قرى جبل عامل وكان من قصّته أنّه رحمه الله لكثرة تعدِّي الجور عليه خرج من وطنه خائفاً هارباً مع شدَّة فقره، وقلّة بضاعته، حتّى أنّه لم يكن عنده يوم خروجه إلاّ مقدار لا يسوى قوت يومه، وكان متعفّفاً لا يسأل أحداً.

وساح في الأرض برهة من دهره، ورأى في أيّام سياحته في نومه ويقظته عجائب كثيرة، إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الأشرف على مشرَّفها آلاف التحيّة والتّحف، وسكن في بعض الحجرات الفوقانيّة من الصحن المقدّس وكان في شدَّة الفقر، ولم يكن يعرفه بتلك الصّفة إلا قليل، وتوفّي رحمه الله في النّجف الأشرف، بعد مضيِّ خمس سنوات من يوم خروجه من قريته.

وكان أحياناً يراودُني، وكان كثير العفّة والحياء يحضر عندي أيّام إقامة التعزية، وربّما استعار منّي بعض كتب الأدعية لشدَّة ضيق معاشه، حتّى أنَّ كثيراً ما لا يتمكّن لقوته إلاّ (على) تميرات، يواظب الأدعية المأثورة لسعة الرزق حتّى كأنه ما ترك شيئاً من الأذكار المرويّة والأدعية المأثورة.

واشتغل بعض أيّامه على عرض حاجته على صاحب الزَّمان عجل الله فرجه الشريف الملك المنّان أربعين يوماً، وكان يكتب حاجته، ويخرج كلَّ يوم قبل طلوع الشمس من البلد من الباب الصّغير الّذي يخرج منه إلى البحر، ويبعد عن طرف اليمين مقدار فرسخ أو أزيد، بحيث لا يراه أحد ثمَّ يضع عريضته في بندقة من الطّين ويودعها أحد نوّابه سلام الله عليه، ويرميها في الماء إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً.

فلمّا فعل ما يفعله كلَّ يوم ورجع، قال: كنت في غاية الملالة وضيق الخلق وأمشي مُطرقاً رأسي، فالتفتُّ فإذا أنا برجل كأنّه لحق بي من ورائي وكان في زيِّ العرب، فسلّم عليّ فرددت عليه السّلام بأقل ما يردُّ، وما التفتُّ إليه لضيق خلقي، فسايرني مقداراً وأنا على حالي، فقال بلهجة أهل قريتي: سيّد محمَّد، ما حاجتك؟ يمضي عليك ثمانية أو تسعة وثلاثون يوماً تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان الفلانيِّ وترمي العريضة في الماء، تظنُّ أنّ إمامك ليس مطّلعاً على حاجتك؟

قال: فتعجّبت من ذلك، لأنّي لم أطلع أحداً على شغلي، ولا أحد رآني، ولا أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه، خصوصاً أنّه لابس الكفّية والعقال وليس مرسوماً في بلادنا، فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الأقصى، وفوزي بالنعمة العظمى، وأنّه الحجّة على البرايا، إمام العصر عجل الله فرجه الشريف.

وكنت سمعت قديماً أنَّ يده المباركة في النّعومة بحيث لا يبلغها يد أحد من الناس، فقلت في نفسي: أُصافحه فإن كانت يده كما سمعت أصنع ما (يحقُّ)بحضرته،فمددت يدي وأنا على حالي لمصافحته، فمدَّ يده المباركة فصافحته، فإذا يده كما سمعت، فتيقّنت الفوز والفلاح، فرفعت رأسي، ووجّهت له وجهي، وأردت تقبيل يده المباركة، فلم أر أحداً.

قلت: ووالده السيّد عبّاس حيٌّ إلى حال التأليف، وهو من بني أعمام العالم الحبر الجليل، والسيّد المؤيّد النبيل، وحيد عصره، وناموس دهره السيّد صدر الدين العاملي المتوطّن في أصبهان تلميذ العلاّمة الطباطبائيِّ بحر العلوم أعلى الله مقامهما.

إقرأ


كتاب: الإمام المهديّ عجل الله فرجه الشريف، ضمن سلسلة "في رحاب الوليِّ الخامنئي".

إعداد ونشر: مركز الإمام الخميني الثقافي.

المضمون: يتضمن أربعة محاور، المحور الأوّل حول قضيّة المهديِّ عجل الله فرجه الشريف وأنّها قضية عالميَّة، وفطريَّة...، والمحور الثاني حول قضيّة المهديِّ عجل الله فرجه الشريف بين العدوِّ والصديق، والمحور الثالث: حول أهميَّة الاعتقاد بالمهديِّ وضرورته، والمحور الرابع: حول خصائص حركة ودولة المهديِّ عجل الله فرجه الشريف.

هوامش

1- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 51، ص 30
2- آل عمران: 83
3- الأعراف: 128
4- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 53، ص 239
5- م.ن. ج52، ص 244
6- آل عمران: 179
7- العنكبوت: 2
8- الشيخ عزيز الله عطاردي، مسند الإمام الرضا عليه السلام، ج 1، ص 264
9- المائدة: 24
10- العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 52، ص 208
11- م.ن.ج 51، ص 154
12- الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 368
13- م.ن. ج1، ص368
14- العلامة المجلسي، بحار الأنوار ج 52 ص 128
15- م.ن. ج 53، ص 176

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 08:24 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin