منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > عقائد، سيرة وتاريخ
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 17-11-2013, 08:34 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

ايات قرانية تدل على نظرية اهل البيت (( امر بين امرين))

ورد الحديث عن الامام الصادق (ع): (( لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين))




الجبر يعني ان الله سبحانه يجبر الناس على افعالهم ثم يحاسبهم عليها وهذا ظلم ...والله سبحانه منزه عن الظلم
{ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً }الكهف49



التفويض يعني ان الله سبحانه خلق الخلق ثم تركهم وفوض اليهم امرهم بدون تدبير ولا رعاية ولا مشيئة... وهذا القول مرفوض ايظا لانه يعني غلبة المخلوق على الخالق ونفي سلطان الله على مخلوقاته

لكي نفهم اي موضوع يجب دراسة كل الايات القرانية المتعلقة بذلك الموضوع معا وليس تجزئتها اذ ان التجزئة تنتج عنها مفاهيم خاطئة وقد تؤدي الى تكفير المسلمين لبعضهم البعض
{الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ }الحجر91...عضين تعني مجزأ

سوف نذكر بعض الايات

.................................................. .......
{قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ }يونس31

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً{1} وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً{2} وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً{3} فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً{4} فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً{5}




الاية الاولى تنسب التدبير لله اما الثانية تصف الملائكة بالتدبير...الاولى تعني ان التدبير المطلق لله وحده ...لكن الله سبحانه قد تقتضي حكمته اعطاء بعض قدرات التدبير للملائكة اي ان الملائكة ليست مدبرة بقدرتها الذاتية المستقلة عن الله

.................................................. .........

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الزمر42

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ }الأنفال50

{قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ }السجدة11



الاية الولى نسبت توفي الانفس لله اما الاية الثانية والثالثة فنسبت التوفي للملائكة....الله سبحانه قادر على فعل كل شيء ولا يحتاج للملائكة او غيرهم لكن اقتضت حكمته ان تجري الامور وفق الاسباب والمسببات...لذلك اعطى القدرة للملائكة ان تتوفى الانفس اي ان الملائكة لا تتوفى الانفس بقدرتها الذاتية المستقلة عن الله سبحانه

.................................................. .......
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }فاطر8




{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29



{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }البلد10

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }الجاثية23

{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ }طه85




{وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل93

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ }الرعد27

هكذا ايات لا يمكن فهمها بدون نظرية (( الامر بين الامرين)) ...فمثلا الاية الاولى لو فهمناها بغير هذه النظرية فهي تعني نسبة الظلم لله وهذا كفر. هذه الايات من جهة تنسب الظلم للناس ومن جهة تبين ان افعال الناس غير مستقله عن ارادة الله ومشيئته...الله سبحانه هو الذي يعطي القوة للناس وكل مافي هذا الكون خاضع له لكن الانسان يختار افعاله اما القدرة على الاختيار فهي من الله والقدرة على اجراء الافعال فهي من الله

................................................

{قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }يونس68

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }فاطر15




{يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }التوبة74



الاية الاولى والثانية تنسب الغنى لله وحده. اما الاية الثالثة فتنسب الغنى لله سبحانه والرسول ص....لكن الفرق بين غنى الله وغنى الرسول ص ان غنى الله مطلق وبقدرته الذاتية ...اما غنى الرسول ص فهو من الله وبما اعطاه الله اي ان غنى الرسول ليس مستقلا عن الله سبحانه

............................................
{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }الشعراء80




{ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }النحل69




{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }الإسراء82



الاية الاولى تنسب الشفاء لله وحده...اما الثانية فتنسب الشفاء للعسل والثالثة تنسب الشفاء للقران...العسل والقران والدواء والطبيب هم اسباب جعلهم الله للشفاء فالعسل بذاته لا ينفع والدواء بذاته لا ينفع بل الشفاء من عند الله وحده وهو الذي اعطى خاصية الشفاء للعسل والدواء فكثير من الناس قد لا ينفعهم العسل او لا ينفعهم الدواء لان الله لم يأذن للعسل او الدواء بشفائهم...اقتضت حكمة الله ان تكون سنن الحياة وفق الاسباب والمسببات فالله قادر على ان يشفي المرضى بدون واسطة وقادر ايظا ان يجعل الشفاء في واسطة معينة


...............................
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ }البقرة165



{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }الذاريات58




{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً }الكهف39





{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60



{ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ }التكوير20



{كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }التوبة69



{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ }القصص78



الاية الاولى والثانية والثالثة تنسب القوة لله. اما الايات الرابعة الى السابعة فتنسب القوة للمخلوقين...الفرق ان قوة الله ذاتية اما قوة الخلق ليست ذاتية بل هي من الله

.................................................


{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }الزمر62



{أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ }الصافات125



{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49



{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }العنكبوت17




الاية الاولى تشير الى ان الله خالق كل شيء. الاية الثانية تشير الى تعدد الخالقين فمثلا الانسان يخلق فعله لكن هذه القدرة على الخلق هي من الله وهو يهبها للناس. الاية الثالثة نجد ان النبي عيسى ع ينسب الخلق لنفسه لكن باذن الله. والاية الرابعة تنسب للمشركين خلق افعالهم..لكن هذا الخلق هو من عند الله وهو الذي اعطاهم القدرة فهم ليسوا مستقلين بقدرتهم عن الله


.......................................
{وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ }يونس20




عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً{26} إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً{27}




{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49




{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأعراف188





الاية الاولى تنسب علم الغيب لله وحده وهو علم الغيب الذاتي... الاية الثانية والثالثة تنسب علم الغيب للرسل وهو علم ليس ذاتي بل يعتمد على ما يعلمهم الله....الاية الرابعة تبين ان الرسول ص بذاته لا يعلم الغيب ...الفرق بين علم الغيب لله وللرسل ان الاول علم ذاتي لكن للرسل هو علم من عند الله



....................................
{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً }النساء139






{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }فاطر10




{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ }المنافقون8



الاية الاولى والثانية نسبت العزة لله جميعا. لكن الاية الثالثة نسبت العزة لله ولرسوله وللمؤمنين....لايوجد اي تناقض لان عزة الرسول ص والمؤمنين من الله وليست ذاتية

...............................................
{قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }الأعراف188





{الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }الأعراف157



الاية الاولى تبين ان الرسول ص بذاته لا يملك نفعا ولا ضرا... لان النفع والضر هو من الله....اما الاية الثانية فتبين ان الرسول ص يضع عنهم اصرهم ....لكن ذلك ليس بقدرته الذاتية المستقلة من الله

..................................
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ }السجدة4



{وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }الأنعام51



{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ }الأنعام70




{قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }الزمر44




{إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ }يونس3




{لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً }مريم87




{يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً }طه109




{وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }سبأ23




{وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }الزخرف86



الاية الاولى الى الرابعة تبين ان الشفاعة المطلقة لله وحده. لكن الاية الخامسة الى التاسعة تبين ان الشفاعة ممكن ان تكون للمخلوقين لكن هي ليست مستقلة عن الله

...............................................

{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً }الكهف44




{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الشورى9




{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ }الشورى28
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }المائدة55




الاية الاولى والثانية والثالثة تبين ان الولاية لله وحده ( واحد معاني الولاية هو التصرف بالامور) اما الاية الرابعة فتبين ان الولاية لله سبحانه وللرسول والذين امنوا....طبعا لايوجد تناقض لان ولاية الرسول ص والمؤمنين ( ومنها القدرة على التصرف بالامور) هي من الله وليست مستقلة عنه


.................................................. ..
{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }الشورى9




{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران49





الاية الاولى نسبت احياء الموتى لله وحده . اما الاية الثانية فنجد ان النبي عيسى ع نسب الاحياء لنفسه لكن باذن الله...طبعا لايوجد تناقض لان المقدرة على الاحياء عند النبي عيسى ع هي من الله وليست من قدرة النبي عيسى ع الذاتية

..............................

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ }النور43





{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ }فاطر9




{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }الأعراف57





الاية الاولى نسبت تحريك السحاب لله سبحانه. اما الاية الثانية والثالثة فنسبت تحريك السحاب للرياح وفي كلا الحالتين فان المحرك هو الله سبحانه

........................................
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }الروم46




{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ }ص36




الاية الاولى نسبت تحريك الرياح الى الله . لكن الاية الثانية نسبت تحريك الرياح الى امر النبي سليمان ع. وفي كلا الحالتين هو لله لان النبي سليمان ع بذاته لايملك القدرة على تحريك السحاب بل الله هو الذي اعطاه القدرة على ذلك اي القدرة على التصرف في عالم التكوين


...........................................
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }الفاتحة5





{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153





الاية الاولى حصرت الاستعانة بالله. اما الثانية فاوجبت الاستعانة بالصبر و الصلاة وفي كلا الحالتين المحصلة واحدة وان الطريق الى الله ياتي من خلال العبادة

الرد مع إقتباس
قديم 17-11-2013, 08:35 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

................................................
{إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }العنكبوت17






{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ }الذاريات58






{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ }غافر13



{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }سبأ39






{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }المائدة114





الاية الاولى والثانية والثالثة نسبت الرزق لله اما الاية الرابعة والخامسة فبينت تعدد الرازقين...لا يوجد اي تعارض لان مصادر الرزق مهما تعددت وسائطها فهي بالنهاية ترجع الى مصدر واحد هو الله سبحانه

.................................................. .
{ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ }البقرة253




{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }النساء93





ارادة ومشيئة الله هي النافذة ولايمكن ان يحصل شيء رغما عن ارادة الله وحكمته فكل القوة التي عند الانسان لفعل الخير والشر هي من الله الذي يهبه القوة اي ان القوة ليست ذاتية ولا مستقلة عن الله


.................................................. .
{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً }الإسراء110




{فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }غافر14




{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ }الأحقاف5





{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة35




{أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً }الإسراء57




{قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ }يوسف97




{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً }النساء64




{اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ }يوسف93
{وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ

مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }البقرة248





الاية الاولى والثانية والثالثة تبين ان الدعاء لله وحده...اما الايات من الرابعة الى التاسعة فتبين وجود وسيلة في الدعاء الى الله... الوسيلة لذاتها لا تضر ولا تنفع لكن الله امرنا بابتغاء الوسيلة....الدعاء مع الوسيلة افضل من الدعاء بدونها....هذا الموضوع من اكثر المواضيع التي يستخدمها الوهابيين التكفيريين باتهام الاخرين بالشرك ...والسبب انهم فهموا الايات الثلاثة الاولى وما شابهها بصورة مستقلة عن غيرها

........................................
الخلاصة:
الله سبحانة قادر على كل شيء لكن اقتضت حكمته ان تجري الامور وفق الاسباب والمسببات


{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال17




الله سبحانه قادر ان يهلكهم بدون رمي من الرسول ص.. رمية الرسول ص اهلكتهم ونصرت المسلمين لكن الرسول ص بذاته لايضر ولا ينفع من دون الله
ان مجريات الامور وفق الاسباب والمسببات هي سنة الله في خلقه

{سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الأحزاب62
{سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً }الفتح23
{مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً }الأحزاب38

الله سبحانه قادر على اسقاط الرطب على مريم ع بدون ان تهز النخلة لكن سنة الله اقتضت ان يكون هناك سبب لسقوط الرطب وهو هز النخلة

{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً }مريم25


يطرح البعض اشكال وهو قول الامام علي ع
(فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي،)
فيقولون انه ينفي العصمة عن نفسه وهذا كلام خاطيء
السر يكمن في عبار ( في نفسي) فالعصمة ليست مستقلة عن الله بل هي من الله والجواب موجود في نفس الحديث (إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي)

الرد مع إقتباس
قديم 18-11-2013, 09:29 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

من العبارات التي نكررها يوميا ونقولها (( لا حول ولا قوة الا بالله))

وهي لايمكن فهمها على الوجه الصحيح الا من خلال نظرية ( الامر بين الامرين)

فمثلا البعض يقول في صلاته استحبابا ( بحول الله وقوته اقوم واقعد)... الحول والقوه من الله ... وتوجيه القوة والقيام والقعود هو فعلنا غير المستقل عن الله



كتب أبو الحسن العسكري (عليه السلام) إلى أهل الأهواز: سأل عباية الأسدي أمير المؤمنين (عليه السلام) عن تأويل لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، فقال (عليه السلام) :
لا حول لنا عن معاصي الله إلاّ بعصمة الله، ولا قوّة لنا على طاعة الله إلاّ بعون الله. - البحار 93: 186; الاحتجاج 2: 494 ح328.





الرد مع إقتباس
قديم 21-11-2013, 08:03 AM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

من الايات الدالة على نظرية ( الامر بين الامرين)

{وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }البقرة102



الرد مع إقتباس
قديم 21-11-2013, 10:33 AM
زائر (غير مسجل)
 
رأي الحسن المجتبى في القضاء والقدر

كتب الامام الحسن المجتبى عليه السلام للحسن البصري مجيبا على سؤاله عن القضاء والقدر: "أمَّا بعد، فَمَن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أن الله يعلمه فقد كفر، ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر.
إن الله لم يُطَع مكرهاً، ولم يُعصَ مغلوباً، ولم يُهمِلِ العباد سُدىً من المملكة، بل هو المالك لِمَا مَلَّكهم، والقادرُ على ما عليه أقدرهم، بل أمَرَهم تخييراً، ونهاهم تحذيراً.
فإن ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صَادّاً، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يَمُنَّ عليهم بأن يحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو الذي حَمَّلَهم عليها جبراً، ولا أُلزِموها كرهاً.
بل مَنَّ عليهم بأن بَصَّرَهم، وعَرَّفَهم، وحَذَّرهم، وأمَرهم، ونَهَاهم، لا جبراً لهم على ما أمَرَهم به، فيكونوا كالملائكة، ولا جَبْراً لهم على ما نَهَاهم عنه، ولله الحُجَّة البالغة، فلو شاء لَهَداكم أجمعين."

الرد مع إقتباس
قديم 22-11-2013, 07:17 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

في الايات التالية ...القران يشير الى دعوى اتباع نظرية الجبر وانهم يريدون ان يلقوا اللوم على الله...وفي ايات اخرى القران ينفي ويرفض نظرية الجبر




{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ }النحل35



{وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ }الزخرف20



{وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }الأعراف28


{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29



{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً }الإنسان3

{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ }البلد10

الرد مع إقتباس
قديم 23-11-2013, 07:09 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

نقلا عن تفسير الامثل
........................

{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }الأنفال17

نقلا عن تفسير المثل

وفي الحقيقة فإنّ الآية محل البحث تشير إِلى لطيفة في مذهب «لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين» لأنّها في الوقت الذي تخبر عن قتل المسلمين للكافرين، وتقول إنّ النّبي رمى التراب بوجوه المشركين تسلب منهم كل هذه الأُمور (فتأمل بدقّة).

ولا شك في عدم وجود تناقض في مثل هذه العبارة، بل الهدف هو القول بأنّ هذا الفعل كان منكم ومن الله أيضاً، لأنّه كان بإرادتكم والله منحكم القوة والمدد
.............................................



الآيتان

((أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بِرُوج مُّشَيَّدَة وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ االلهِ فَمَالِ هَـؤُلاَءِ الْقَوْمِ لاَيَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً(78) مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَة فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَـكَ لِلنَّاسِ رَسُولا وَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً(79)))

نقلا عن تفسير الامثل

جواب على سؤال مهم:

السّؤال المهم الذي يتبادر إِلى الذهن حين قراءة هاتين الآيتين الأخيرتين هو: لماذا نسب الخير والشر في الآية الأُولى كلّه لله؟ ولماذا حصرت الآية التالية الخير ـ وحده ـ لله، ونسبت الشرّ إِلى الإِنسان؟

حين نمعن النظر في الآيتين تواجهنا عدّة أُمور، يمكن لكل منها أن يكون هو الجواب على هذا السؤال.



1 ـ لو أجرينا تحليلا على عناصر تكوين الشر لرأينا أنّ لها اتجاهين: أحدهما إِيجابي والآخر سلبي، والإِتجاه الأخير هو الذي يجسد شكل الشر أو السيئة ويبرزه على صورة «خسارة نسبية» فالإِنسان الذي يقدم على قتل نظيره بسلاح ناري أو سلاح بارد يكون قد ارتكب بالطبع عملا شريراً وسيئاً، فما هي إِذن عوامل حدوث هذا العمل الشرير؟



إِنّها تتكون من: أوّلا: قدرة الإِنسان وعقله وقدرة السلاح والقدرة على الرمي والتهديف الصحيحين واختيار المكان والزمان المناسبين، وهذه تشكل عناصر الإِتجاه الإِيجابي للقضية، لأنّ كل عنصر منها يستطيع في حدّ ذاته أن يستخدم كعامل لفعل حسن إِذا استغل الإِستغلال الحكيم، أمّا الإِتجاه السلبي فهو في استغلال كل من هذه العناصر في غير محله، فبدلا من أن يستخدم السلاح لدرء خطر حيوان مفترس أو للتصدي لقاتل ومجرم خطير، يُستخدم في قتل إِنسان بريء، فيجسد بذلك فعل الشر، وإِلاّ فإِنّ قدرة الإِنسان وعقله وقدرته على الرمي والتهديف، وأصل السلاح وكل هذه العناصر، يمكن أن يستفاد منها في مجال الخير.



وحين تنسب الآية الأُولى الخير والشرّ كلّه لله، فإِن ذلك معناه أنّ مصادر القوّة جميعها بيد الله العليم القدير حتى تلك القوّة التي يساء استخدامها، ومن هذا المنطلق تنسب الخير والشرّ لله، لأنّه هو واهب القوى.



[339]

والآية الثّانية: تنسب «السيئات» إِلى الناس إنطلاقاً من مفهوم «الجوانب السلبية» للقضية ومن الإِساءة في استخدام المواهب الإِلهية.



تماماً مثل والد وهب ابنه مالا ليبني به داراً جديدة، لكن هذا الولد بدلا من أن يستخدم هذا المال في بناء البيت المطلوب، اشترى مخدرات ضارة أو صرفه في مجالات الفساد والفحشاء، لا شك أنّ الوالد هو مصدر هذا المال، لكن أحداً لا ينسب تصرف الابن لوالده، لأنه أعطاه للولد لغرض خيري حسن، لكن الولد أساء استغلال المال، فهو فاعل الشرّ، وليس لوالده دخل في فعلته هذه.



2 ـ ويمكن القول ـ أيضاً ـ بأنّ الآية الكريمة إِنّما تشير إِلى موضوع «الأمر بين الأمرين».



وهذه قضية بحثت في مسألة الجبر والتفويض، وخلاصة القول فيها أنّ جميع وقائع العالم خيراً كانت أم شرّاً ـ هي من جانب واحد تتصل بالله سبحانه القدير لأنّه هو الذي وهب الإِنسان القدرة والقوّة وحرية الإِنتخاب والإِختيار، وعلى هذا الأساس فإِنّ كل ما يختاره الإِنسان ويفعله بإِرادته وحريته لا يخرج عن إِرادة الله، لكن هذا الفعل ينسب للإِنسان لأنّه صادر عن وجوده، وإِرادته هي التي تحدد اتجاه الفعل.



ومن هنا فإِنّنا مسؤولون عن أعمالنا، واستناد أعمالنا إِلى الله ـ بالشكل الذي أوضحناه ـ لا يسلب عنّا المسؤولية ولا يؤدي إِلى الإِعتقاد بالجبر.


وعلى هذا الأساس حين تنسب «الحسنات» و«السيئات» إِلى الله سبحانه وتعالى، فلفاعلية الله في كل شيء، وحين تنسب السيئة إِلى الإِنسان فلإِرادته وحريته في الإِختيار.



وحصيلة هذا البحث إِنّ الآيتين معاً تثبتان قضية الأمر «الأمر بين الأمرين» (تأمل بدقّة)!



3 ـ هناك تفسير ثالث للآيتين ورد فيما أثر عن أهل البيت(عليهم السلام)، وهو أنّ



[340]

المقصود من عبارة السّيئات جزاء الأعمال السيئة وعقوبة المعاصي التي ينزلها الله بالعاصين، ولما كانت العقوبة هي نتيجة لأفعال العاصين من العباد، لذلك تنسب أحياناً إِلى العباد أنفسهم وأحياناً أُخرى إِلى الله، وكلا النسبتين صحيحتان، إذ يمكن القول في قضية إِنّ القاضي هو الذي قطع يد السارق، كما يجوز أن يقال إِنّ السارق هو السبب في قطع يده لارتكابه السرقة.



* * *
.............................


((وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لاََمَنَ مَن فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ(99) وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَيَعْقِلُونَ(100)))



1 ـ من الممكن أن يُتصور في البداية أنّ هناك تنافياً وتضاداً بين الآية الأُولى والثّانية، إِذ أنّ الآية الأُولى تقول: إِنّ الله لا يجبر أحداً على الإِيمان، في حين أن الآية الثّانية تقول: إِنّ أحداً لايمكن أن يؤمن حتى يأذن الله!



إِلاّ أنّ التنبه إِلى نكتة واحدة يرفع هذا التضاد الظاهري، وهي أنّنا نعتقد بأنّ الجبر غير صحيح، كما أنّ التفويض غير صحيح أيضاً، أي أن الناس ليسوا مجبورين تماماً على أعمالهم، ولا هم متروكون وأنفسهم يعملون مايشاؤون، بل إِنّهم في الوقت الذي يكونون فيه أحراراً في الإِرادة، فإِنّهم في حاجة للمعونة الالهية، لأنّ الله سبحانه هو الذي يعطيهم حرية الإِرادة، فالعقل والوجدان الطاهر هما من مواهبه وعطاياه، وإِرشاد الأنبياء وهدايه الكتب السماوية من جانبه أيضاً، وبناء على هذا ففي عين حرية الإِرادة والإِختيار، فإِنّ منبع هذه الهبة وما ينتج عنها من جانب الله سبحانه. دققوا ذلك.



2 ـ إِنّ آخر جملة من الآية الأخيرة، أي (ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) لاينبغي أن تفسر بمعنى الجبر مطلقاً، لأنّ جملة (لا يعقلون)دليل على



[440]

اختيار هؤلاء، أي أنّ هؤلاء الأفراد قد امتنعوا من التفكير والتدبر أوّلا. فابتلوا في النهاية بهذا العقاب، الذي هو الرجس وقذارة الشك والتردد وظلمة القلب والخطأ في التفكير الذي سلط على هؤلاء حتى سلبت منهم القدرة على الإِيمان، إلاّ أنّه ينبغي الإِنتباه إِلى أنّ مقدمات العذاب قد هيأها هؤلاء بأنفسهم، وفي مثل هذه الأحوال فإنّ الله تعالى لايأذن في إِيمان هؤلاء.



وبتعبير آخر، فإِنّ هذه الجملة تشير إِلى أنّ إِذن الله وأمره ليس أمراً اعتباطياً غير مدروس ومحسوب، بل إِنّه يشمل أُولئك الذين لهم أهلية الإِيمان، أمّا غير اللائقين فإِنّهم سيحرمون منه.


..............................


إن علينا إيضاح الطريق، لا اجباركم على اختيار الطريق، وعليكم تمييز الحق من الباطل بما لديكم من العقل والإدراك، واتخاذ القرار بإرادتكم واختياركم، وهذا في الحقيقة تأكيداً على ما جاء في صدر السورة في قوله: (إنا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً).



وقد يتوهّم بعض السذّج من العبارة أعلاه أنّها تعني التفويض المطلق للعباد، فجاءت الآية التالية لتنفي هذا التصور وتضيف: (وما تشاءُون إلاّ أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً)(2).



وهذا في الحقيقة إثبات لأصل مشهور هو (الأمر بين الأمرين)، إذ يقول من جهة: (إنا هديناه السبيل) فعليكم أن تختاروا ما تريدون، ويضيف من جهة أُخرى: (وما تشاءُون إلا أن يشاء الله) أي ليس لكم لإستقلال الكامل، بل إن قدرتكم واستطاعتكم وحريتكم لا تخرج عن دائرة المشيئة الإلهية، وهو قادر على أن يسلب هذه القدرة والحرية متى شاء.



من هذا يتّضح أنّه لا جبر ولا تفويض في الأوامر، بل إنّها حقيقة دقيقة وظريفة بين الأمرين، أو بعبارة أُخرى: إنّها نوع من الحرية المرتبطة بالمشيئة

الرد مع إقتباس
قديم 23-11-2013, 09:48 PM
ابوامحمد ابوامحمد غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 105753

تاريخ التّسجيل: Nov 2013

المشاركات: 387

آخر تواجد: 15-09-2014 10:15 PM

الجنس:

الإقامة:

احسنتم اخ عادل سالم
مشكور على هذا الموضوع المفيد

الرد مع إقتباس
قديم 24-11-2013, 08:32 AM
زائر (غير مسجل)
 
إقتباس:
صاحب المشاركة الأصلية: ابوامحمد
احسنتم اخ عادل سالم
مشكور على هذا الموضوع المفيد


ادعو الوهابيين الى قراءة هذا الموضوع بتركيز لان فيه جواب على اشكالياتهم وخاصة ما يتعلق بالشفاعة والدعاء واتهامهم الاخرين بالشرك جهلا منهم بما في القران

الرد مع إقتباس
قديم 25-11-2013, 02:21 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }المائدة13





{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة74




{أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ }الزمر22




الاية الاولى تنسب القسوة الى الله...اما الاية الثانية والثالثة فتنسب القسوة للناس

الرد مع إقتباس
قديم 26-11-2013, 02:36 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

عيون اخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج ٢ - الصفحة ١١٤




1- حدثنا تميم بن عبد الله بن القرشي رضي الله عنه قال:
حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن بريد عمير بن معاوية الشامي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا بمرو فقلت له: يا بن رسول الله ر روى لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين فما معناه؟ قال: من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض والقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك فقلت له: يا بن رسول الله فما أمر بين أمرين؟
فقال: وجود السبيل إلى اتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه فقلت له: فهل لله عز وجل مشيه وإرادة في ذلك؟ فقال: فاما الطاعات فأراده الله ومشيته فيها الامر بها والرضا لها والمعاونة عليها وإرادته ومشيته في المعاصي النهى عنها والسخط لها والخذلان عليها قلت: فهل لله فيها القضاء؟ قال: نعم من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا ولله فيه قضاء قلت: ما معنى هذا القضاء؟ قال: الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة.




2- حدثنا محمد بن محمد بن عصام قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان قال: حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسين بن القاسم الرقام عن القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال: سئلت الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل: (نسوا الله فنسيهم) (1) فقال إن الله تعالى لا ينسى ولا يسهو وإنما ينسى ويسهو المخلوق المحدث الا تسمعه عز وجل يقول:
(وما كان ربك نسيا) (2) وإنما يجازى من نسيه ونسي لقاء يومه بان ينسيهم أنفسهم كما قال الله عز وجل: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك الفاسقون) (3) وقال تعالى: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهمهذا) (4) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا قال المصنف قوله:
نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لان الترك لا يجوز على الله تعالى فاما قول الله تعالى: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) أي لا يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا.



1 - سورة التوبة الآية 67.
2 - سورة مريم: الآية 64.
3 - سورة الحشر: الآية 19.
4 - سورة الأعراف: الآية 51.

الرد مع إقتباس
قديم 26-11-2013, 10:41 PM
مصطفى اسعد مصطفى اسعد غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 105449

تاريخ التّسجيل: Sep 2013

المشاركات: 147

آخر تواجد: 16-04-2014 02:17 PM

الجنس:

الإقامة:

نظرية اهل البيت ؟؟!!!!!!!!!!!!


هذا الحق يا عادل سالم سالم

لا تتعامل مع اهل البيت مثل تعامل المخالفين معهم

الرد مع إقتباس
قديم 27-11-2013, 02:32 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

إقتباس:
صاحب المشاركة الأصلية: مصطفى اسعد
نظرية اهل البيت ؟؟!!!!!!!!!!!!


هذا الحق يا عادل سالم سالم

لا تتعامل مع اهل البيت مثل تعامل المخالفين معهم

انا شيعي حتى النخاع

لكن يبدو انك اخذت مني موقف بسبب موقفي من التطبير والزناجيل

هذه مواضيع لا تعتبر هي المقياس للتشيع ... لانها ليس لها اصل عند اهل البيت

الرد مع إقتباس
قديم 27-11-2013, 02:44 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

حاول بعض الحكام خداع السذج من الناس بالادعاء على صحة نظرية الجبر لتبرير اعمالهم السيئة او لخداعهم بصحة نظام حكمهم وتسلطهم على الناس


قال عثمان بن عفان عندما حاصره الناس وطلبوا منه الاستقالة

" لا أَنْزِعُ سِرْبَالا سَرْبَلَنِيهُ اللَّهُ ، وَلَكِنْ أَنْزِعُ عَمَّا تَكْرَهُونَ " .

فهو ادعى ان خلافته من الله




اما معاوية فقد قال لعائشة عندما سألته عن سبب تنصيب الفاسق يزيد وليا للامر بعده

(( إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم.)) ١


وبهذا الجواب أيضاً أجاب معاويةُ عبدَ الله بن عمر ، عندما استفسر من معاوية عن تنصيبه يزيد ، بقوله : ((إنّي أُحذِّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم ، وأن تسفك دماءهم وإنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمره.))٢

___
١. الإمامة والسياسة : ١ / ١٦٧.
٢. الإمامة والسياسة : ١ / ١٧١.

............................

اما صدام حسين

فأنا شخصيا اذكر انه في عام 1991 بعد انتهاء حرب احتلال الكويت كان قد التقى بوفد من شيوخ العشائر وقال ما معناه...(ان ما حصل كان بقدر الله وقضاءه ..ولو شاء الله غير ذلك لما حصل شيء) وبذلك برأ نفسه من احتلال الكويت والقى اللوم على رب العالمين


الرد مع إقتباس
قديم 04-12-2013, 07:43 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

من الايات الدالة على نظرية ( الامر بين الامرين)

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }آل عمران26

الرد مع إقتباس
قديم 04-12-2013, 08:02 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

النص منقول عن كتاب مفاهيم قرانية للشيخ جعفر سبحاني..الجزء العاشر



.................................................. .....................................

شبهات وحلول
دلّت البراهين العقلية كالنصوص القرآنية على أنّه سبحانه قائم بالقسط في
جميع شؤونه ، بيد انّ ثمة شبهات أُثيرت حول الموضوع تنشد لنفسها حلولاً.

الشبهة الأُولى : خلق الأعمال

إنّ التوحيد الأفعالي يرشدنا إلى أنّ ما في الكون مخلوق لله سبحانه ، دون فرق
بين الجواهر والأعراض ، وبين الإنسان وأعماله ، وهذا صريح الآيات التالية :

1. (قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ). 1
2. (ذَٰلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَٰهَ إِلاَّ هُوَ ... ). 2
3. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ). 3
فإذا لم يكن في صحيفة الوجود إلاّ خالق واحد لا شريك له في الخلق ، فكلّ
__________________
1. الرعد : 16.
2. المؤمن : 62.
3. فاطر : 3.

ما يصدر من الإنسان فهو مخلوق له وهو خالقه ، وهذا ما يعبّر عنه بالتوحيد في
الخالقية.

ويستنتج منه أمران :
أ : إذا كان فعل الإنسان مخلوقاً لله سبحانه لا للإنسان فيكون مجبوراً في
فعله لا مختاراً.

ب : إذا كان فعل العبد حسنُه وسيِّئه فعلاً لله سبحانه ومخلوقاً له ، فتكون
المؤاخذة على أفعال العبد خلاف العدل والقسط ، لأنّ الخالق هو الله سبحانه
والمَُجزيّ هو العبد ، مع أنّه لا دور له في فعله.

أقول : إنّما رتَّبوه على التوحيد في الخالقية يخالف الفطرة أوّلاً ، فانّها تشهد
على حرية الإنسان في أفعاله ، ويخالف أهداف الأنبياء ثانياً. فإذا كان الإنسان
مجبوراً فيما يفعل ويترك ، كان بعث الأنبياء ودعوتهم إلى الطريق المستقيم أمراً لغواً ،
غير مؤثر في هداية الإنسان ، بل تعدُّ عامة القوانين الجزائية في الإسلام أمراً لغواً
وظلماً في حقّ المرتكب ، لأنّه لم يقترف المعاصي والسيئات عن اختيار ، بل عن جبر
وسوق من الله سبحانه إيّاه إلى العمل ، وهو تعالى هو الفاعل الخالق لأعمالهم ،
لا العبدُ فيكون تعذيبه مصداقاً لقول الشاعر :

غيري جنى وأنا المعاقب فيكم


فكأنّني سبّابة المتندِّم

لكنّ الأشاعرة مخطئون في تفسير التوحيد في الخالقية أو التوحيد الأفعالي
الذي هو من المعارف الإسلامية التي صدع بها القرآن الكريم.

انّ التوحيد في الخالقية يُفسر بأحد تفسيرين :
أ : أنَّ كل ما في الكون من الظواهر الطبيعية والفلكية وغيرهما مخلوق لله





سبحانه مباشرة ، وبلا تسبيب سبب وتهيئة مقدمة وليس في صحيفة الكون إلاّ
علة واحدة تقوم بجميع الأفعال ، وتنوب مناب العلل الطبيعية في كافة الموارد.

ب : إنَّ صحيفة الكون قائمة بوجوده سبحانه ومنتهية إليه ، غير انّه سبحانه
خلق الأشياء من خلال نظام الأسباب والمسببات ، والعلل والمعلولات ، على وجه
يكون للسبب والعلة دور في تحقّق المسبب والمعلول وإن كان ذلك بإذنه سبحانه.

وعلى ضوء ذلك فللعالم خالق واحد أصيل ، وعلّة واحدة قائمة بنفسها ،
لكن تتوسط بينها وبين الظواهر الطبيعية والفلكية علل وأسباب مؤثرة في
معاليلها ، قائمة بذاته سبحانه ، مؤثرة بأمره ، والجميع من سنن الله تبارك وتعالى.

أمّا التفسير الأوّل : فهو خيرة الأشاعرة الذين ينكرون العلل والأسباب
الطبيعيَّة ولا يعترفون إلا بعلة واحدة ، وهي قائمة مقام عامة العلل المتصورة
للطوائف الأُخرى ، ولكن هذا التفسير ـ وإن كان لأجل الغلو في التوحيد ـ يخالف
نصوص القرآن الكريم ، فانّ الوحي الإلهي يذعن بعلل طبيعية مؤثرة في معاليلها ،
وإليك بعضَ ما يدل على ذلك الأصل :

1. (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن
كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
). 1
فالآية صريحة في تأثير الماء في اهتزاز الأرض وربوّها ، ثمّ إنباتها كلّ زوج
بهيج ، فالأرض الهامدة كالجماد ، والذي يخرجها من هذه الحالة هو الماء ، يقول
سبحانه :
(فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ) فالاهتزاز والرباء
والإنبات أثر الماء ولكن بإذنه سبحانه.

__________________
1. الحج : 5.

وجاء نفس المضمون في الآية التالية : (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا
مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
). 1
والبيان نفس البيان فلا نطيل.
2. (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ
فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
). 2
ترى أنّه سبحانه ينسب الإنبات إلى الحبة ، ويقول (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ
سَنَابِلَ
) وهو ظاهر في تأثير الحبة في ظهور السنابل ، وفي كلّ سنبلة مائة حبة ،
وإن كان ذلك التأثير بأمره سبحانه ، حيث إنَّ الكلّ سُنَّة من سننه.

3. (اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ
وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا
هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
). 3
والآية صريحة في أنّ هناك عللاً طبيعيَّة مؤثرة في معاليلها التي منها إثارة
الرياح السحاب ، فهي فعل الرياح ، كما هو صريح قوله
(فَتُثِيرُ سَحَابًا).
ثمّ إنّه سبحانه يستخدم السحاب المنثورة فيبسطها في السماء ، ويجعلها
كسفاً ، أي قطعاً متفرقة ، فعند ذلك يخرج الودق من خلاله.

وعلى كلّ حال فالآية صريحة في وجود الصلة بين إرسال الرياح ، وإثارة
السحاب ، وانبساطها في السماء ، وصيرورتها كسفاً التي تسفر عن خروج الودق
من خلال السحاب ، كلّ ذلك مظاهر طبيعية وظواهر كونية يؤثر كل في الآخر
__________________
1. لقمان : 10.
2. البقره : 261.
3. الروم : 48.

بإذن الله سبحانه ، والجميع من سننه الكونية والاعتراف بها اعتراف بقدرته وعلمه
وحكمته وانّ الجميع من جنوده سبحانه الخاضعة لإرادته.

ومع هذه التصريحات كيف يمكن تفسير التوحيد في الخالقية بالمعنى
الأوّل ، ورفض كلّ تفسير ضمني وتبعي لغيره سبحانه ؟!

والذي يدل على ذلك انّه سبحانه ينسب عمل الإنسان إليه ، ويقول :
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ). 1
(أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ). 2
(وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ*وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ). 3
ففي هذه الآيات ينسب عمل الإنسان إليه ويرى أنّ له دوراً في مصيره ،
ويرى أنّه ليس لكلّ إنسان إلاّ سعيه وجهده.

وثمة آيات تنسب الخلق إلى غيره سبحانه ، لكن لا على وجه ينافي التوحيد
في الخالقية ، حيث يقول :

(وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي
وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوْتَىٰ بِإِذْنِي
). 4
(أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ
وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللهِ
). 5
وأي تصريح أوضح من خطابه الموجّه إلى المسيح ، بقوله : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ
__________________
1. التوبة : 105.
2. محمّد : 33.

3. النجم : 39 ـ 40.
4. المائدة : 110.
5. آل عمران : 49.

الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ).
فمقتضى الجمع بين الآيات التي تحصر الخالقية في الله سبحانه ولا ترىٰ
خالقاً غيره ، والآيات التي تعترف بتأثير العلل بعضها في بعض ، وتنسب الخلقة
إلى غيره سبحانه إيضاً ، هو القول بأنّ المقصود من حصر الخالقية في الله هو
الخالقية النابعة من ذات الخالق غير المعتمد على شيء.

وأمّا الخالقية التبعية والظلية والتأثير الحرفي فهي قائمة بالعلل والأسباب
التي أوجدها سبحانه وصيَّرها على نظام العلل والمعاليل والمسببات ، ولا منافاة
بين ذلك الحصر ونفيه عن الغير ، وإثباته للآخرين ، لأنّ المحصور فيه سبحانه هو
الخالقية التي يستقل الفاعل في خلقه عن غيره ، والمثبت لغيره هو القيام بالتأثير
والخالقية التي أذن به سبحانه حيث إنَّ قيام الجميع من العلل والمعاليل به
سبحانه.

وبذلك يظهر أمران :
الأوّل : انّ الاعتراف بالتوحيد في الخالقية الذي هو أصل من الأُصول لا
يخالف الاعتراف بنظام العلل والمعاليل في الطبيعيات والفلكيات بل في عالم
المجردات ، فانّه سبحانه خلق لكلّ شيء سبباً وجعل لها قدراً وقضاءً.

الثاني : انّ الاعتراف بالتوحيد في الخالقية لا يلازم الجبر وسلب المسؤولية
عن الإنسان على وجه يكون كالريشة في مهبِّ الرياح ، بل له وجود بإيجاد الله
سبحانه وقدره وإرادته وبأمر منه سبحانه.

الرد مع إقتباس
قديم 08-12-2013, 07:02 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

...
منقول عن كتاب مفاهيم قرانية للشيخ جعفر سبحاني

............ الشبهة الثانية : علمه سبحانه وإرادته السابقة

قد وقع تعلَّق علمه سبحانه بكلّ ما وقع ويقع ، ذريعة للقول بالجبر ،

وبالتالي لنفي عدله سبحانه ، وإليك بيان الشبهة :

إنّ ما علم الله سبحانه تحقّقه من أفعال العباد ، فهو واجب الصدور ، وما
عَلِمَ عدمَه فهو ممتنع الصدور منه ، وإلا انقلب علمه جهلاً ، وليس فعل العبد
خارجاً عن كلا القسمين ، فهو إمّا ضروري الوجود ، أو ضروري العدم ، ومعه لا
مفهوم للاختيار ، إذ هو عبارة عمّا يجوز فعله أو تركه ، مع أنّ الأوّل لا يجوز تركه ،
والثاني لا يجوز فعله.

وقد وقع هذا الدليل عند الرازي موقع القبول ، وقال : ولو اجتمع جملة
العقلاء لم يقدروا على أن يوردوا على هذا الوجه حرفاً إلاّ بالتزام مذهب هشام : وهو
أنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها.
1
إنّ هذه الشبهة لا تختص بعلمه سبحانه ، بل تسري أيضاً في مجال إرادته ،
فانّ ما في الكون غير خارج عن إرادته ، وعند ذلك تتوجه الشبهة التي قررها
الشريف الجرجاني ( المتوفّى عام 816 ه‍ ) بالنحو التالي :

قالوا : ما أراد الله وجوده من أفعال العباد وقع قطعاً ، وما أراد عدمه منها ، لم
يقع قطعاً ، فلا قدرة للإنسان على شيء منهما.
2
وأظن انّ الرازي قد بالغ في شأن هذه الشبهة ، وانّه لو تأمّل فيما حقَّقه
الأعلام حول كيفية تعلّق علمه وإرادته سبحانه بمعلومه ومراده لتجلَّت الحقيقة
ناصعة.

وحاصل ما حقَّقه الفطاحل من أعلام الفلسفة والكلام ، هو ما يلي :
إنّ علمه الأزلي لم يتعلّق بصدور كلّ فعل عن فاعله على وجه الإطلاق ، بل
__________________
1. شرح المواقف : 8 / 155.
2. شرح المواقف : 8 / 156.

تعلّق علمه بصدور كلّ فعل عن فاعله حسب الخصوصيات الموجودة فيه. وعلى
ضوء ذلك تعلق علمه الأزلي بصدور الحرارة من النار على وجه الجبر ، بلا شعور ،
كما تعلّق علمه الأزلي بصدور الرعشة من المرتعش ، عالماً بلا اختيار ، ولكن تعلّق
علمه سبحانه بصدور فعل الإنسان الاختياري منه بقيد الاختيار والحرية.
وبالتالي : تعلَّق علمه بوجود الإنسان وكونه فاعلاً مختاراً ، وصدور فعله عنه
اختياراً ـ فمثل هذا العلم ـ يؤكد الاختيار ويدفع الجبر عن ساحة الإنسان.

وإن شئت قلت : إنّ العلّة إذا كانت عالمة شاعرة ، ومريدة ومختارة
كالإنسان ، فقد تعلق علمه بصدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ
فعلها بصبغة الاختيار والحرية ، فلو صدر فعل الإنسان منه بهذه الكيفية لكان
علمه سبحانه مطابقاً للواقع غير متخلّف عنه ، وأمّا لو صدر فعله عنه في هذا
المجال عن جبر واضطرار بلا علم وشعور أو بلا اختيار وإرادة ، فعند ذلك
يتخلّف علمه عن الواقع.

يقول العلاّمة الطباطبائي ( 1321 ـ 1402 ه‍ ) : إنّ العلم الأزلي متعلق
بكلّ شيء على ما هو عليه ، فهو متعلق بالأفعال الاختيارية بما هي اختيارية ،
فيستحيل أن تنقلب غير اختيارية.

وبعبارة أُخرى : المقضيّ هو أن يصدر الفعل عن الفاعل الفلاني اختياراً ،
فلو انقلب الفعل من جهة تعلق القضاء به ، غير اختياري ناقض القضاء نفسه.
1
هذا هو حال تعلّق علمه سبحانه بالأشياء والأفعال ، وقد عرفت أنّه لا
يستلزم الجبر وبالتالي لا يستلزم خلاف عدله.


__________________

1. تعليقة الأسفار : 6 / 318.

وبذلك تعلم كيفية تعلّق إرادته سبحانه بالأشياء والأفعال ، وانّ القول
بسعة إرادته لا تستلزم الجبر شريطة أن نتأمل في متعلّق إرادته ، فنقول :

إنّ إرادته لم تتعلّق بصدور فعل الإنسان منه سبحانه مباشرة وبلا واسطة ،
بل تعلّقت بصدور كلّ فعل من علّته بالخصوصيات التي اكتنفتها. مثلاً تعلّقت
إرادته سبحانه على أن تكون النار مبدأ للحرارة بلا شعور وإرادة ، كما تعلّقت
إرادته على صدور الرعشة من المرتعش مع العلم ولكن لا بإرادة واختيار ، وهكذا
تعلّقت إرادته في مجال الأفعال الاختيارية للإنسان على صدورها منه مع
الخصوصيات الموجودة فيه ، المكتنفة به من العلم والاختيار وسائر الأُمور
النفسانية.

وصفحة الوجود الإمكاني زاخرة بالأسباب والمسببات المنتهية إليه سبحانه ،
فمثل هذه الإرادة المتعلّقة على صدور فعل الإنسان بقدرته المحدثة واختياره
الفطري ، تؤكد الاختيار ولا تسلبه منه.

ومع ذلك كله ليس فعل الإنسان فعلاً خارجاً عن نطاق قدرته سبحانه
غير مربوط به ، كيف وهو بحوله وقوته يقوم ويقعد ويتحرك ويسكن ، ففعل
الإنسان مع كونه فعله بالحقيقة دون المجاز ، فعل الله أيضاً بالحقيقة فكلّ حول
يفعل به الإنسان فهو حوله ، وكلّ قوة يعمل بها فهي قوته.

إلى هنا تبيّن انّ تعلّق إرادته سبحانه بالأفعال والأشياء لا تستلزم الجبر وكون
الإنسان مجبوراً في أعماله.

هذا كلّه حول ما أفاده المحقّقون فلنرجع إلى القرآن بغية استكشاف رؤيته
حول هذا الموضوع.


فنقول : أمّا سعة إرادته سبحانه للأشياء والأفعال وعدم خروج فعل
الإنسان عن حيطة علمه وإرادته فهذا ممّا يثبته القرآن الكريم بوضوح ، فمن حاول
أن يُخرج فعل الإنسان من حيطة إرادته فقد خالف البرهان أوّلاً ، وخالف نص
القرآن ثانياً. إذ كيف يمكن أن يقع في سلطانه مالا يريد ؟ ولذلك يقول
سبحانه : إنّ الإنسان لا يشأ شيئاً إلاّ ما شاء الله ، وانّ إيمان كلّ نفس بإذنه
ومشيئته ، وإنّ كلّ فعل خطير وحقير لا يتحقق إلاّ بإذنه.

يقول سبحانه :
(وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). 1
(مَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ). 2
(مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ
الْفَاسِقِينَ
). 3
وهذه الآيات الناصعة صريحة في عدم خروج فعل الإنسان عن مجاري
إرادته سبحانه ، وقد أكّدت ما نزل به الوحي ، الرواياتُ المروية عن النبي
صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أئمّة
أهل البيت
عليهم‌السلام.
وبما انّ خروج فعل الإنسان عن حيطة إرادته ومشيئته يستلزم تحديد إرادته ،
يقول النبي
صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في رد تلك المزعمة :
« من زعم انّ الخير والشر بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ». 4
__________________
1. التكوير : 29.
2. يونس : 100.
3. الحشر : 5.
4. بحار الأنوار : 5 / 51 ، أبواب العدل ، الباب 1 ، الحديث 85.

وبما انّ خروج أفعال الإنسان عن حيطة إرادته يستلزم تحديداً في
سلطانه ، يقول الإمام الصادق
عليه‌السلام : وَاللهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُون في سُلْطانِهِ ما لا
يُريد.
1
وقد ورد في الحديث القدسي قوله : « يابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي
تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ».
2
يقول الإمام الباقر عليه‌السلام : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلاّ بهذه
الخصال السبع : بمشيّة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم
أنّه يقدر على نقض واحدة منهنّ فقد كفر ».
3
لا يليق لموحد أن يشك في سعة إرادته وتعلّقه بكلّ ما كان وما هو كائن وما
يكون إلاّ أنّ اللازم هو إمعان النظر في متعلّقها ، فهل تعلّق بأصل صدور الفعل
عن الإنسان ، أو تعلّق بصدوره عنه بقيد الاختيار ، والأوّل لا يفارق الجبر ، والثاني
نفس الاختيار والعدل ، وقد علمت أنّ إرادته كما تتعلّق بأصل صدوره ، فهكذا
تتعلق بكيفية صدوره من الاختيار ، وعند ذلك لا تكون سعة إرادته ذريعة لتوهم
الجبر وخلاف العدل.

إيضاح آيات ثلاث

قد مضى الكلام في سعة إرادته وتعلّقها بكلّ شيء ، لكن هناك آيات ربما

__________________
1. بحار الأنوار : 5 / 41 ، أبواب العدل ، الباب 1 ، الحديث 64.
2. توحيد الصدوق : الباب 55 ، الحديث 6 ، 10 ، 13.
3. بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 65.

توحي إلىٰ خروج أفعال العباد عن دائرة إرادته وهي :
1. (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ). 1
فالظلم الصادر من العباد فعل من أفعالهم ، خارج عن حيطة إرادته.
2. (وَلا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ... ). 2
فالكفر من أفعال العباد ، فهو ليس مرضياً لله سبحانه.
3. (وَاللهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ). 3
لكن إيضاح مفاد الآية الأُولى يتوقف على التدبّر في الفقرات التي تسبقها ،
وهي :

(وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ*مِثْلَ دَأْبِ
قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ
). 4
إنّ الإمعان في الآية يكشف على أنّ المراد من الظلم هو الهلاك والإبادة ،
ومعنى الآية انّه سبحانه لا يريد إهلاك عباده وإبادتهم ، فإن هلكوا وابيدوا فانّما
هو لأجل ما اقترفوه من الذنوب ، وعلى هذا فالظلم المنفي هو الإبادة والإهلاك
بلا سبب الاستحقاق. وأين هذا من خروج أفعال العباد على وجه الإطلاق من
حيطة إرادته ؟!

وأمّا الآية الثانية والثالثة فلا صلة لها بالإرادة التكوينية وإنّما تهدف إلى عدم
أمره تشريعاً بالكفر والفساد ، فوزان هاتين الآيتين وزان قوله سبحانه :
(قُلْ إِنَّ اللهَ
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لا تَعْلَمُونَ
)5 ، وقوله سبحانه : (إِنَّ اللهَ
__________________
1. غافر : 31.
2. الزمر : 7.

3. البقره : 205.
4. غافر : 30 ـ 31.
5. الأعراف : 28.

يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
). 1
وعلى ذلك فما يصدر من العباد من الكفر والفساد فانَّما يصدر بحوله
سبحانه وقوَّته وإرادته ومشيئته ، لا بمعنى تعلّق مشيئته بكفر العباد وفسادهم في
الأرض ، مباشرة بل بكفرهم وفسادهم إذا قاموا بها عن اختيار ، ومع ذلك فهو في
تشريعه ينهى عباده عن الكفر والفساد.

روى فضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول :
« شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض ، شاء أن لا يكون شيء إلاّ بعلمه وأراد مثل
ذلك ، ولم يحب أن يقال له : ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر ».
2
ويظهر ذلك ممّا نقله أبو بصير عن الإمام الصادق عليه‌السلام ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : شاء لهم الكفر وأراده ؟ فقال : « نعم ».
قلت : فأحبّ ذلك ورضيه ؟ فقال : « لا ».
قلت : شاء وأراد ، مالم يحبّ ومالم يرض ، قال : « هكذا خرج إلينا ». 3



__________________

1. النحل : 90.
2. توحيد الصدوق : 339 ، باب المشية والإرادة ، الحديث 9.
3. بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 66.



آخر تعديل بواسطة عادل سالم سالم ، 08-12-2013 الساعة 07:09 PM.
الرد مع إقتباس
قديم 10-12-2013, 03:10 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:



منقول عن كتاب مفاهيم قرانية للشيخ جعفر سبحاني

.................................................. ..............




الشبهة الثالثة : العدل الإلهي والقضاء والقدر

إنّ البحث في القضاء والقدر رهن توضيح أمرين :
الأوّل : ما معنى القدر ؟

__________________

1. النحل : 90.
2. توحيد الصدوق : 339 ، باب المشية والإرادة ، الحديث 9.
3. بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 66.

الثاني : ما معنى القضاء ؟
أمّا القدر بمعنى التقدير والتحديد ، فكل ظاهرة طبيعية بل كلُّ موجود
إمكاني خلق على تقدير وتحديد خاص ، ولا يوجد في عالم الكون شيء غير مقدّر
ولا محدّد ، وإليه يشير سبحانه بقوله :
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)1. وقوله
سبحانه :
(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ). 2
فالموجودات من النبات إلى الإنسان محدّدة بالحدّ الذي نعبر عنه بالماهية ،
وهكذا الحال في الجمادات.

وأمّا القضاء وهو حتمية وجود الشيء بعد تقديره وتحديده ، وذلك رهن
وجود سببه التام الذي يلازم وجود المسبب على وجه القطع والبت ، فقضاؤه
سبحانه عبارة عن إضفاء الحتمية على وجود الشيء عند وجود علته التامة ، قال
سبحانه في مورد السماوات :
(فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ
سَمَاءٍ أَمْرَهَا
). 3
ويقول في حقّ الإنسان : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلاً)4 أي
حكم حكماً حتمياً بأنّ لوجود الشيء مدّة محدّدة لا يتجاوز عنها.

هذا هو معنى القضاء والقدر من غير فرق بين وجود الإنسان وأفعاله
ووجود الجواهر وأعراضها ، غير انّ الجميع قبل التقدير والقضاء مكتوب في كتاب
عند الله سبحانه ، وقد أشار إليه الكتاب العزيز في بعض الآيات :
(مَا أَصَابَ مِن
مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى الله
ِ
__________________
1. القمر : 49.
2. الحجر : 21.

3. فصّلت : 12.
4. الأنعام : 2.

يَسِيرٌ). 1
وفي آية أُخرى : (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَ
الْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا
يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ
). 2
وفي آية ثالثة : (وَاللهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ
إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ
). 3
إذا وقفت على هذه الأُمور ، فاعلم أنّه ربما يتخذ القضاء والقدر الذي نعبر
عنهما بالمصير ذريعة للقول بالجبر ، وبالتالي أمراً مخالفاً للعدل بحجّة انّ اللهَ
سبحانه قدّر وجود كلّ شيء ( القدر ) أوّلاً ، وحكم على وجوده وتحقّقه حكماً
باتاً ( القضاء ) ثانياً ، وكتب كلّ ما يوجد في الكون في كتاب قبل وجودها ثالثاً.

وعلى ذلك فلا محيص من الفعل والعمل ، وإلاّ يلزم خلاف تقديره وقضائه
أو خلاف المكتوب في الكتاب المبين.

أقول : إنّ هذه الشبهة لم تزل عالقة بالأذهان منذ قرون ، ولكن تندفع هذه
الشبهة من خلال بيان ما للقضاء والقدر من المعاني ، فنقول :

إنّ التقدير والقضاء على أصناف ثلاثة :
أ : القضاء والقدر : السنن الكونية.
ب : القضاء والقدر : التكوينيّان.

__________________

1. الحديد : 22.
2. الأنعام : 59.
3. فاطر : 11.

ج : القضاء والقدر : علمه السابق ومشيئته النافذة.
وإليك البحث في كلّ واحد منها :
أ. القضاء والقدر : السنن الكونيّة

القضاء والقدر في السنن الكونيَّة عبارة عن النظام السائد في العالم و
الإنسان ، فالله سبحانه قدّر وحتم احراق النار وتبريد الماء إلى غير ذلك من السنن
التي كشفها الإنسان طيلة وجوده على هذه البسيطة ، فكلها من مظاهر القضاء
والقدر ، فكلّ من اعتنى بصحته فالمقدَّر في حقّه هو السلامة ، ومن كان على
خلافه فالمقضي في حقّه هو المرض ، وكذا الفارُّ من تحت جدار على وشك
الانقضاض ، كتبت له النجاة ، والواقف تحته كتب عليه الموت إلى غير ذلك ،
فهذه السنن الكونية التي جعلها الله دعائم يقوم عليها هذا النظام ، وقد وقف على
بعضها الإنسان عبر حياته ، وهناك سنن كونية ربما لا يقف عليها الإنسان إلاّ عن
طريق الوحي ، قال سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء نوح
عليه‌السلام :
1. (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*
وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا). 1
فترى أنّ نوحاً عليه‌السلام يجعل الاستغفار سبباً مؤثراً في نزول المطر وكثرة الأموال
وجريان الأنهار ، ووفرة الأولاد. وإنكار تأثير الاستغفار في هذه الكائنات أشبه
بكلمات الملاحدة. وموقف الاستغفار هنا موقف العلّة التامة أو المقتضي بالنسبة
إليها ، والآية تهدف إلى أنّ الرجوع إلى الله وإقامة دينه وأحكامه يسوق المجتمع
إلى النظم والعدل والقسط ، وذلك لأنَّ في ظلّه تنصبّ القُوىٰ في بناء المجتمع
__________________
1. نوح : 10 ـ 12.

على أساس صحيح ، فتصرف القوىٰ في العمران والزراعة وسائر مجالات المصالح
الاقتصادية العامة ، كما أنّ العمل على خلاف هذه السنّة ، وهو رجوع المجتمع عن
الله وعن الطهارة في القلب والعمل ، ينتج خلاف ذلك.

وللمجتمع الخيار في التمسّك بأهداب أيّ من السُّنَّتين ، فالكلّ قضاء الله
وتقديره.

2. قال سبحانه : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
). 1
3. قال سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ). 2
4. قال سبحانه : (ذَٰلِكَ بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
). 3
والتقرير في مورد هذه الآيات الثلاث مثله في الآية السابقة عليها.
5. وقال سبحانه : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ
عَذَابِي لَشَدِيدٌ
). 4
ترى أنّ الآية تتكفّل ببيان كلا طرفي السنّة الإلهية إيجاباً وسلباً ، وتُبيّن النتيجة
المترتبة على كلّ واحد منهما. والكلّ قضاؤه وتقديره ، والخيار في سلوكهما
للمجتمع.

6. وقال سبحانه : (وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا
يَحْتَسِبُ
). 5
__________________
1. الأعراف : 96.
2. الرعد : 11.

3. الأنفال : 53.
4. إبراهيم : 7.
5. الطلاق : 2. 3.

7. وقال سبحانه : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ
). 1
فالمجتمع المؤمن بالله وكتابه وسنّة رسوله إيماناً راسخاً يثبِّته الله سبحانه في
الحياة الدنيا وفي الآخرة ، كما أنّ الكافر بالله سبحانه يُخذله الله سبحانه ولا يوفقه إلى
شيء من مراتب معرفته وهدايته. ولأجل ذلك يُرتِّب على تلك الآية ، قوله :
(أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ
*جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا
وَبِئْسَ الْقَرَارُ
). 2
8. وقال سبحانه : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا
عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ
). 3
فالصالحون لأجل تحلِّيهم بالصلاح في العقيدة والعمل ، يغلبون الظالمين
وتكون السيادة لهم ، والذلّة والخذلان لمخالفيهم.

9. وقال سبحانه : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ
الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا
وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
). 4
فالاستخلاف في الأرض نتيجة الإيمان بالله ، والعمل الصالح ، وإقامة دينه
على وجه التمام ، ويترتب عليه ـ وراء الاستخلاف ـ ما ذكر في الآية من التمكين
وتبديل الخوف بالأمن.

__________________
1. إبراهيم : 27.
2. إبراهيم : 28 ـ 29.

3. الأنبياء : 105.
4. النور : 55.

10. وقال سبحانه : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
). 1
والآيات الواردة حول الأمر بالسير في الأرض والاعتبار بما جرى على الأُمم
السالفة لأجل عتوّهم وتكذيبهم رسل الله سبحانه ، كثيرة في القرآن الكريم تبيَّن
سنّته السائدة في الأُمم جمعاء.

11. وقال سبحانه : (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا
كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ
). 2
12. وقال سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا
وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
). 3
13. وقال سبحانه : (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ
تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
*كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِم وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ
بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ
عِقَابِ
*وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ). 4
والآية من أثبت الآيات لسنَّته تعالى في الذين كفروا ، فلا يصلح للمؤمن أن
يُغرّه تقلّبهم في البلاد ، وعليه أن ينظر في عاقبة أمرهم كقوم نوح والأحزاب من
بعدهم ، حتى يقف على أنّ للباطل جولة وللحقّ دولة ، وانّ مردّ الكافرين إلى
الهلاك والدمار.

14. وقال سبحانه : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ
__________________
1. محمد : 10.
2. آل عمران : 137.

3. الأنفال : 29.
4. غافر : 4 ـ 5.

أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا*اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ
وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَن
تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً
). 1
هذه نبذة من السنن الإلهيّة السائدة في الفرد والمجتمع. وفي وسع الباحث
أن يتدبر في آيات الكتاب العزيز حتى يقف على المزيد من سننه تعالى وقوانينه ،
ثمّ يرجع إلى تاريخ الأُمم وأحوالها فيُصدِّق قوله سبحانه :
(فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ
تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً
).
هذا كلّه حول القضاء والقدر بمعنى السنن الكونية ، وإليك البحث في
المعنى الثاني.

ب : القضاء والقدر التكوينيّان
قد علمت أنّ وجود كلّ شيء رهن تقديره وتحديده أوّلاً ، ثمّ وصول الشيء
حسب اجتماع أجزاء علته إلى حد ، يكون وجوده ضرورياً وعدمه ممتنعاً بحيث إذا
نسب إلى علته يوصف بأنّه ضروري الوجود ، ولأجل ذلك ترى أنّ أئمّة أهل
البيت
عليهم‌السلام يفسرون القدر بالهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء
بالإبرام وإقامة العين.
2
وعلى ذلك فلا يوجد في صفحة الوجود الإمكاني إلاّ في ظل هذين
الأمرين ، ومن المعلوم انّ التقدير والقضاء بالمعنى السابق لا يتخذ ذريعة إلاّ في
مورد فعل الإنسان حيث يتصور انّ وجوب وجوده ينافي الاختيار وبالتالي ينافي

__________________
1. فاطر : 42 ـ 43.
2. الكافي : 1 / 158.

العدل.
لكن الإجابة عنه واضحة وهي انّ المقضيّ وجوده من أفعاله على قسمين :
قسم فرض عليه صدوره عنه اضطراراً كالأعمال التي يقوم بها جهاز الهضم ،
وهذا النوع من الفعل وإن كان ضروري الوجود خارجاً عن الاختيار ، لكنّه ليس
ملاكاً للثواب والعقاب.

وقسم منه قضي عليه أن يصدر عنه بالاختيار ، فالله سبحانه قدّر فعله
وقضى عليه بالوجود لكن مسبوقاً باختياره.

وبذلك يصبح القضاء والقدر مؤكداً للاختيار لا ذريعة للجبر.
ج : القضاء والقدر علمه السابق ومشيئته النافذة
القضاء والقدر بهذا المعنى ليس شيئاً إلاّ تعلق علمه سبحانه بأفعال
الإنسان ووقوعها في إطار مشيئته فربما يتخذ علمه السابق ومشيئته النافذة ذريعة
للجبر ، وبالتالي نفياً للعدل ، وبما انّا أشبعنا الكلام في ذلك عند البحث في علمه
السابق ومشيئته النافذة فلا نرجع إليه.









الرد مع إقتباس
قديم 13-12-2013, 08:01 AM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:

من الايات الدالة على نظرية (الامر بين الامرين )

{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ }طه85

((الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3}))سورة العنكبوت

{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }المائدة41


الايات السابقة نسبت الفتنة الى الله سبحانه
{يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأعراف27
هذه الاية نسبت الفتنة الى الشيطان




الرد مع إقتباس
قديم 16-12-2013, 07:29 PM
عادل سالم سالم عادل سالم سالم متصل الآن
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 97041

تاريخ التّسجيل: Oct 2011

المشاركات: 4,630

آخر تواجد: اليوم 02:50 PM

الجنس:

الإقامة:


http://www.almaaref.org/books/conten...e/lesson10.htm





منقول
............................



تمهيد

من المسائل التي دار الجدل حولها، واختلفت الآراء والمذاهب فيها بين إفراط وتفريط، وتفرّعت عن مبحث العدل الإلهي هي المسألة التي ترتبط بأفعال الإنسان، من حيث كونه مختاراً في أفعاله أو مجبراً عليها ولا خيار للإنسان فيها، وهي المسألة المعروفة بـ "الجبر والتفويض" أو "الجبر والاختيار".

وبسبب ارتباط هذه المسألة بالعدل الإلهي، بُحثت بعد مبحث العدل في الكتب العقائدية.

عقيدة الجبر والعدل الإلهي

يرى الجبريّون أنّ الإنسان في أعماله وأقواله وسلوكه ليس مختاراً، وأنّ حركات أعضائه أشبه بالحركات الجبرية في أقسام جهاز من الأجهزة الآلية.

هذه الفكرة تثير في الذهن هذا السؤال: ترى كيف تنسجم هذه الفكرة مع الاعتقاد بالعدل الإلهي؟

فلا يمكن القول بأنّ الله تعالى يجبر إنساناً على القيام بعمل، ثمّ يعاقبه على ما فعل. ليس هذا من المنطق في شيء!

93
وبناءً على ذلك، إذا قبلنا بالمدرسة الجبرية، لا يبقى أيّ معنى للقول بوجود "ثواب" و"عقاب" و"جنّة" و"نار"، كما لا يكون هناك مكان لمفاهيم مثل: صحيفة الأعمال، والسؤال، والحساب الإلهي، وما جاء في القرآن من ذمّ المسيئين والثناء على المحسنين، وذلك لأنّ رأي الجبريّين يقول:

"لا المحسن كان مختاراً عندما أحسن، ولا المسيء كان مختاراً عندما أساء".

إضافة إلى أنّنا عند أوّل اتصال لنا بالدين نواجه التكليف والمسؤولية. وهل يمكن أنْ نكلّف شخصاً بأيّ تكليف، ونحمّله مسؤولية ذلك إذا لم يكن له الخيار فيما يفعل؟

أيجوز أنْ نأمر شخصاً في أصابعه ارتعاش لا إراديّ بأنْ لا يفعل ذلك؟ أم هل يجوز أنْ نطلب من شخص يسقط من مكان شاهق أنْ يتوقّف عن السقوط ومع ذلك يعاقَب لأنّه لم يتوقّف عن الارتعاش أو السقوط؟

ولهذا وصف أمير المؤمنين علي عليه السلام قول الجبريين بقوله:
"... تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان, وخصماء الرحمن, وحزب الشيطان 1".

العوامل التي عزَّزت فكرة الجبر

إذا كانت فكرة الجبر واضحة البطلان، ومخالفة للعدل الإلهي، فكيف نشأت هذه الفكرة وما هي العوامل التي عزَّزتها؟

في الحقيقة إنّ مسألة الجبر قد أُسيء استعمالها إساءة بالغة على امتداد التاريخ، واستطاعت عوامل ثانوية كثيرة أنْ تقوي جانب الجبر وإنكار حريّة إرادة الإنسان، ومن تلك العوامل:

94
أـ العامل السياسي

كثير من الحكَّام المتسلّطين، ولأجل استمرار حكمهم غير المشروع، كانوا يتعهّدون فكرة الجبرية ويشيعونها، قائلين: إنّنا لا نملك حريّة الاختيار، وإنّ يد القدر وجبرية التاريخ تمسك بمصائرنا، فإذا كان بعضٌ أميراً، وبعض آخر أسيراً، فذاك حكم القضاء والقدر والتاريخ.

ولا يخفى ما لهذا الاتجّاه في التفكير من تأثير في تخدير طبقات الشعب، وفي تأييد استمرار السياسات الاستعمارية، بينما الحقيقة هي أنّ مصائرنا، عقلاً وشرعاً، في أيدينا، وأنّ القضاء
والقدر بمعنى الجبر وسلب الإرادة لا وجود له، فالقضاء والقدر الإلهي قد تعيّن بحسب حركتنا وإرادتنا وإيماننا وسعينا.

ب ـ العامل النفسي

هناك أشخاص ضعفاء وكسالى غالباً ما يكون الإخفاق نصيبهم في الحياة، ولكنّهم لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة المرَّة، وهي أنّ كسلهم أو أخطاءهم هي السبب في إخفاقهم، لذلك،
ولكي يُبرِّئوا أنفسهم، يتمسّكون بأذيال الجبرية، ويضعون أوزارهم على عاتق مصيرهم الإجباري، لعلّهم بهذا يعثرون على وسيلة تمنحهم شيئاً من الهدوء الكاذب، فيعتذرون قائلين: ماذا نفعل؟ لقد حيك بساط حظّنا منذ اليوم الأوّل باللون الأسود، وليس بمقدورنا أن نحيل سواده بياضاً.

ج ـ العامل الاجتماعي

يحبّ بعض الناس أنْ يكونوا أحراراً في التمتّع، وإشباع أهوائهم، وارتكاب ما تشاء لهم رغباتهم الحيوانية أنْ يرتكبوا من الجرائم والآثام، وفي الوقت نفسه يقنعون أنفسهم بأنّهم ليسوا مذنبين، ويخدعون المجتمع بأنّهم أبرياء. وهنا يلجأون إلى عقيدة الجبرية، فيبرّرون جرائمهم بأنّهم في أعمالهم ليسوا مخيَّرين!

95
ولكنّنا، بالطبع، نعلم أنّ كلّ هذا كذب محض، بل إنّ الذين يتذرّعون بهذا العذر يؤمنون بأنّه واهٍ ولا أساس له، إلَّا أنّ انغماسهم في اللذائذ الزائلة لا يسمح لهم بإعلان هذه الحقيقة.

عقيدة التفويض

بإزاء الاعتقاد بالجبر، الذي يقع في جانب الإفراط، هنالك اعتقاد آخر باسم التفويض، ويقع في جانب التفريط.

يرى الذين يعتقدون بالتفويض أنّ الله قد خلقنا وترك كلّ شيء بأيدينا، ولا دخل له في أعمالنا وأفعالنا، وبناءً على ذلك تكون لنا الحريّة كاملة والاستقلال التامّ فيما نفعل بلا منازع!

ولا شكّ في أنّ هذا لا يتّفق ومبدأ التوحيد، إذ إنّ التوحيد قد علَّمنا أن كلّ شيء ملك لله، وما من شيء يخرج عن نطاق حكمه، بما في ذلك أعمالنا التي نقوم بها مخيَّرين وبملء حريّة إرادتنا، وإلَّا فذلك شرك.

وبعبارة أوضح: ليس بالإمكان القول بوجود إلهين، أحدهما هو الإله الكبير، خالق الكون، والآخر الإله الصغير، أيّ الإنسان الذي يعمل مستقلاً وبكلّ حريّة بحيث إنّ الله الكبير لا يستطيع أنْ يتدخل في أعماله!

هذا، بالطبع، شرك وثنائية في العبادة، أو أنّه تعدّد في المعبود، فعلينا إذاً، أنْ نعتبر الإنسان صاحب اختيار فيما يفعل لكي لا يتنافى مع العدل، وفي الوقت نفسه نؤمن بأنّ الله حاكم عليه وعلى أعماله لكي لا يتنافى مع التوحيد.

إذاً، فعقيدة الجبر تتنافى مع العدل الإلهي؛ لأنّها تؤدّي إلى نسبة الظلم لله تعالى، وعقيدة التفويض تتنافى مع التوحيد.

96
المدرسة الوسط: لا جبر ولا تفويض

إنّ العقيدة الصحيحة لا بدّ من أنْ تنسجم مع الإيمان بعدالة الله تعالى، والإيمان بتوحيده وشمول حكمه عالم الوجود كلّه، وهذه العقيدة هي التي بيَّنها أهل بيت النبوّة عليهم السلام بعنوان "الأمر بين الأمرين"، فعن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : "لا جبر ولا تفويض إنّما أمر بين أمرين" 2.

ولكي نفهم هذه العقيدة نضرب المثال التالي:

افرضْ أنك تقود قطاراً كهربائياً متّصلاً من خلال سلك كهربائي بمحطة تمدّه بالكهرباء وباستمرار، بحيث لو انقطع التيار لحظة واحدة لتوقّف القطار فوراً.

بديهي أنّك قادر على أنْ تتوقّف أثناء الطريق حيثما تشاء، ولك أنْ تزيد من سرعة القطار أو أنْ تُنقص منها. ولكن وعلى الرغم من حريّتك هذه، فإنّ الشخص القائم على إدارة محطّة توليد الكهرباء قادر في أيّة لحظة أن يوقف حركتك، وذلك لأنّ قدرتك كلّها تعتمد على تلك الطاقة الكهربائية التي يتحكّم فيها شخص غيرك.

إذا دقّقنا النظر في هذا المثال، نجد أنّه على الرغم من حريّة سائق القطار في الحركة والسكون، إلَّا أنّه في نفس الوقت يقع في قبضة شخص آخر، وأنّ هذين الأمرين لا يتعارضان.

نعم لقد وهبنا الله القدرة والقوّة، ومنحنا العقل والذكاء، وهي طاقات لا ينقطع وصولها إلينا من الله تعالى، ولو توقّف فيض لطف الله عنّا لحظة واحدة وانفصمت رابطتنا به، لقُضيَ علينا قضاءً تامّاً.

97
إنّنا إذا كنّا قادرين على إنجاز عمل، فقدرتنا هي التي يهبها الله تعالى لنا، وما زالت تصل إلينا باستمرار غير منقطع، بل إنّ حريّة إرادتنا أيضاًً من عنده، أيّ أنّه هو الذي أرادنا أنْ نكون أحراراً في إرادتنا، لكي نواصل مسيرتنا نحو التكامل بهذه الهبات الإلهية.

بناءً على ذلك، فإنّنا في الوقت الذي نملك فيه حريّة إرادتنا واختيارنا، نظلّ تحت سيطرة القدرة الإلهية، ولا يمكن أنْ نخرج من نطاق حكمه، وإنّنا في لحظة القدرة والقوّة نكون مرتبطين به تعالى، ولا يمكن أنْ نكون شيئاً بدونه، هذا هو معنى "الأمر بين الأمرين". إذ إنّنا بهذا لا نكون قد وضعنا أحداً على قدم المساواة مع الله تعالى ليكون شريكاً له، ولا نكون قد اعتبرنا عباد الله مجبرين في أعمالهم لنقول إنّهم مظلومون، فتأمّل!

لقد تعلّمنا هذا الدرس من مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فعندما كان الناس يسألونهم عمّا إذا كان هناك سبيل بين "الجبر والتفويض" كانوا يقولون: نعم، أرحب ممّا بين السماء والأرض.

القرآن ومسألة الجبر والتفويض

يؤكّد القرآن المجيد في هذه المسألة على حريّة إرادة الإنسان بجلاء ووضوح في المئات من الآيات التي تصرّح بحريّة إرادة الإنسان.

أـ جميع الآيات التي تتناول الأوامر والنواهي والفرائض، تدلّ على حريّة إرادة الإنسان في اختيار سبيله، إذ لو كان الإنسان مجبراً في أعماله لما كان ثمّة معنى في الأمر والنهي.

ب ـ جميع الآيات التي تذمّ المسيئين وتمدح الصالحين دليل على حريّة الإرادة، وإلَّا فلا معنى في الذمّ والمدح إذا كان الإنسان مجبراً.

98
ج ـ جميع الآيات التي تتحدّث عن الحساب يوم القيامة، ومحاكمة الناس في تلك المحكمة، ثمّ الحكم بالعقاب أو بالثواب، أيّ النار والجنّة، إنّ هي إلَّا دليل على حريّة الإنسان في ما يعمل، لأنّه بالفرض والإجبار لا يكون هناك معنى للمحاسبة والمحاكمة، ويكون إنزال العقاب بالمسيئين ظلماً محضاً.

د ـ جميع الآيات التي تدور حول:

﴿كلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيْنةٌ 3.

﴿كُلُّ امرئ بِمَا كَسَبَ رَهِين 4.

تدلّ دلالة واضحة على حريّة إرادة الإنسان.

هـ ـ ثمة آيات مثل:

﴿إنَّا هَدَينَاهُ السَّبيلَ إمَّا شَاكِراً وإمَّا كَفُوراً 5.

واضحة الدلالة على هذا الأمر.

إلَّا أنّ هناك آيات في القرآن المجيد تُعتبر دليلاً على "الأمر بين الأمرين"، غير أنّ بعض الجهلاء يخطئون فهمها فيرونها دليلاً على "الجبر"، منها:

﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إلَّا أنْ يَشَاءَ اللهُ 6.

من الواضح أنّ هذه الآية وأمثالها لا تعني تجريد الإنسان من حريّة الاختيار، بل تريد أنْ تؤكّد للإنسان أنّه في الوقت الذي يكون فيه تامّ الحريّة والاختيار، لا يخرج عن أمر الله.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 03:41 PM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin