<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات يا حسين - قضايا الساعة</title>
		<link>https://www.yahosein.com/vb/</link>
		<description>آخر الأخبار.. التعليقات.. المستجدات في  العالم..</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 25 Sep 2026 21:12:26 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>images/misc/rss.png</url>
			<title>منتديات يا حسين - قضايا الساعة</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الرواية الاولى لاستشهاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477917</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 03:23:59 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/www.c-karbala.com\/storage\/images\/653780fa57d9b7.jpg&quot;} 
تذكر هذه الرواية ان السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام استشهدت في اليوم الثامن من شهر ربيع الثاني في السنة الحادية عشر للهجرة، بعد أربعين يوماً من استشهاد أبيها النبي الأكرم (صلى الله...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"> <div align="center"> <div align="center"><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.c-karbala.com/storage/images/653780fa57d9b7.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://www.c-karbala.com/storage/images/653780fa57d9b7.jpg" data-thumb-url="https://www.c-karbala.com/storage/images/653780fa57d9b7.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
تذكر هذه الرواية ان السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام استشهدت في اليوم الثامن من شهر ربيع الثاني في السنة الحادية عشر للهجرة، بعد أربعين يوماً من استشهاد أبيها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ) وبناءً على هذه الرواي فإن عمرها (عليها السلام ) ينقص شهرين و11 يوم عن 18 سنة .<br />
لا شك إنّ وفاة الزهراء (عليها السلام) كانت في السنة الحادية عشرة من الهجرة، لأنّ النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) حجّ حجّة الوداع في السنة العاشرة، وتوفّي في أوائل السنة الحادية عشرة، واتّفق المؤرّخون على أنّ السيّدة فاطمة (عليها السلام) قد عاشت بعد أبيها أقلّ من سنة، علماً بأنّها كانت في ريعان شبابها كما كانت في أتمّ الصحة في حياة أبيها، نعم اختلفوا في يوم وشهر وفاتها اختلافاً شديداً .<br />
فـلعن الله قاتلي فاطمة الزهراء عليها السلام، ولعن الله مغتصبي حقها وحارميها ميراثها إلى يوم الدين.</span></span></div>    <hr /></div>    <div align="center"><br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) (الأحزاب/57)<br />
<br />
جاء في معجم البلدان 3/161 تعريف بالزهراء هذا نصه:<br />
<br />
الزهراء: ممدود تأنيث الأزهر، وهو الأبيض المشرق، والمؤنثة زهراء. والأزهر: النيّر؛ ومنه سمّي القمر الأزهر.<br />
<br />
ذكر ابن شهر آشوب في المناقب من أسمائها: فاطمة، البتول، الحصان، الحرة، السيّدة، العذراء، الزهراء، الحوراء، الطاهرة، الزكية، مريم الكبرى، النورية، السماوية.<br />
<br />
ولدت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) بعد مبعث الرسول (صلّى الله عليه وآله) بخمس سنين في بيت الطهارة والإيمان؛ لتكون رمز المرأة المسلمة، وسيدة نساء العالمين، واُمّ الأئمة (عليهم السّلام)؛ حيث كانت القطب الجامع بين النبوة والإمامة (فاطمة وأبوها، وبعلها وبنوها)، وإنّ شهادتها (عليها السّلام) كانت في الثالث من جمادى الآخرة عام 11 هـ، وأمّا مكان دفنها فمجهول عند الناس.<br />
<br />
ورغم أنّ من يكتب عن السيدة الزهراء فاطمة (عليها السّلام) سيتجرع كأس ألمها الممزوج بحلاوة نورها الطاهر، إلاّ أنّه سيرى عظيم شأنها؛ فهي الدليل الى الصراط المستقيم.<br />
<br />
وعلى الإنسان أن يحدّد موقفه عندما يقرأ الشيء القليل من حياتها المباركة؛ فإمّا جنة أو نار في الآخرة؛ فطريق سيدتنا الجهادي يجعل الإنسان أكثر تعلقّاً في حب الله تعالى.<br />
<br />
فحياتها ليست ذكرى تاريخية تمرّ علينا مرور الكرام وتنتهي، بل الإقدام على إظهار حقها فيض نوراني يسهل الله سبحانه به الصعاب والعقبات. ونعتقد أنّ كلَّ مَن أراد رضا الله (عز اسمه)، وشفاعة نبيه، ونورها الطاهر عليه أن ينشر، ويقصّد كلمة: معكم معكم لا مع غيركم.<br />
<br />
أحاديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في فضل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام)<br />
<br />
قال (صلّى الله عليه وآله): ((كُنْتُ إذا اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطِمَة))(1).<br />
<br />
وقال (صلّى الله عليه وآله): ((ما رَضِيْتُ حَتّى رَضِيَتْ فاطِمَة))(2).<br />
<br />
وخاطب (صلّى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السّلام) قائلاً: ((يا عَلِي، هذا جبريلُ يُخْبِرنِي أَنَّ اللّهَ زَوَّجَك فاطِمَة))(3).<br />
<br />
وقال (صلّى الله عليه وآله): ((أَحَبُّ أَهْلِي إِليَّ فاطِمَة))(4).<br />
<br />
وقال (صلّى الله عليه وآله): ((أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَليٌّ وَفاطِمَة))(5).<br />
<br />
وقال (صلّى الله عليه وآله): ((إنّ اللّهَ (عَزَّوَجَلَّ) فَطَمَ ابْنَتِي فاطِمَة وَوُلدَها، وَمَنْ أَحَبًّهُمْ مِنَ النّارِ؛ فَلِذلِكَ سُمّيَتْ فاطِمَة))(6).<br />
<br />
وقال (صلّى الله عليه وآله): ((فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي، يُريبُنِي ما رابَها، وَيُؤذِيني ما آذاهَا))(7).<br />
<br />
وقال (صلّى الله عليه وآله): ((فاطِمَة بَضْعَةٌ مِنّي مَنْ آْذاهَا فَقَدْ آذانِي))(8).<br />
<br />
وبعد هذه الأحاديث التي نطقها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بحق مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) لنقرأ هذه الرواية التي روتها زوجة النبي (صلّى الله عليه وآله) عائشة؛ حيث تقول: إنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دعا فاطمة ابنته، فسارّها فبكت، ثمّ سارّها فضحكت، فقلتُ لفاطمة: ما هذا الذي سارَّك به رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فبكيت، ثمّ سارَّك فضحكت؟<br />
<br />
قالت: ((سارَّني فأخبرني بموته فبكيت، ثم سارَّني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت)). إسناده صحيح، وهو في المسند/27.<br />
<br />
وفي الصواعق المحرقة لابن حجر/190 أن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: يا أهل الجمع، نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تمرّ فاطمة بنت محمد على الصراط. فتمرّ مع سبعين ألف جارية من الحور العين كمر البرق))(9).<br />
<br />
<b>عصمة الزهراء (عليها السّلام)</b><br />
<br />
<br />
نلاحظ أنّ مكانة مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السّلام) لا تدركها العقول، فما معنى قول الرسول (صلّى الله عليه وآله): ((إنّ الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها))؟ فمن المستحيل أن يغضب الله لغضب فاطمة وهي غير معصومة من الخطأ، يعني أنّ الزهراء (عليها السّلام) لن تغضب إلاّ لشيء يغضب الله بسببه، ومن كان غضبه يعني غضب الله فهو لن يفعل إلاّ الحق، ولن يخطئ أو يميل إلى الباطل طرفة عين.<br />
<br />
وإنّ الرسول (صلّى الله عليه وآله) عندما يتحدث عن شخص أو يدلي بأي حديث فمن منطلق مسؤوليته تجاه الرسالة، وبالتالي يستبعد أي مجاملات أو تقريظ بلا حقٍّ، والمتفق عليه أن قول الرسول (صلّى الله عليه وآله) وفعله وتقريره حجة، يعني شرع نتعبد به قربة الى الله تعالى.<br />
<br />
ثمّ إنّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) كانت معصومة بدلالة آية التطهير، وكفى بها على عصمتها مستنداً ودليلاً، والمقصود منها هم الخمسة الطيّبة من أهل العباء، المجتمعون خاصة تحت الكساء. ونكتفي بما قاله الحداد الحضرمي في القول الفصل: إنّ حديث آية التطهير من الأحاديث الصحيحة المشهورة المتواترة، واتفقت عليه الاُمّة، وقال بصحته سبعة عشر حافظاً من كبار حفاظ الحديث، ويصل مجموع طرق الحديث ما يقرب من خمسين طريق.<br />
<br />
<b>نتيجة حبِّ فاطمة (عليها السّلام)</b><br />
<br />
<br />
روى الخوارزمي بإسناده عن سلمان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ((يا سلمان، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنة معي، ومَن أبغضها فهو في النار.<br />
<br />
يا سلمان، حبُّ فاطمة ينفع في مئة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، والقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة. فمَن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه، ومَن رضيتُ عنه رضي الله عنه. ومَن غضبت عليه ابنتي فاطمة غضبت عليه، ومَن غضبت عليه غضب الله عليه.<br />
<br />
يا سلمان، ويلٌ لمَن يظلمها ويظلم بعلها أميرَ المؤمنين علياً! وويل لمَن يظلم ذرّيتها وشيعتها!))(10).<br />
<br />
الحوادث التي جرت على الزهراء بعد استشهاد أبيها (صلوات الله عليهما وآلهما)<br />
<br />
لقد كانت الفترة ما بين وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله) إلى حين وفاة ابنته فاطمة الزهراء (عليها السّلام) منحنى خطيراً في تاريخ الاُمّة الإسلاميّة ترك بصمات واضحة لمَن ألقى السمع وهو شهيد.<br />
<br />
وكان لفاطمة (عليها السّلام) الدور الرئيس في هذه الفترة، وفي مقابل ذلك لم يسكت أصحاب السقيفة مكتوفي الأيدي وهم يرون الزهراء (عليها السّلام) تفعل ما تفعل؛ فكان لا بدّ لهم من محاولة إسكات هذه الصرخة؛ فجرت الأحداث ساخنة كما تذكرها كتب التاريخ والسير.<br />
<br />
وبعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله) مباشرة حدث الاختلاف حول الخلافة؛ البعض ينادي بخلافة علي وأهل البيت (عليهم السّلام)، وآخرون يرون شرعية ما جرى في السقيفة من تولية لأبي بكر.<br />
<br />
إنّ الأحداث بعد وفاة الرسول (صلّى الله عليه وآله) أخذت بعداً آخر، ولم تكن فدك فيها إلاّ حلقة من حلقات الصراع بين أصحاب السقيفة وأهل البيت (عليهم السّلام) المعارضين لها بقيادة علي وفاطمة (عليهما السّلام)، وكان بيت فاطمة (عليها السّلام) هو ملتقى المعارضة.<br />
<br />
يقول ابن قتيبة في تاريخه: إنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعةٍ في دار علي وفاطمة (عليهما السّلام)، فأبوا أن يخرجوا، فدعا عمر بالحطب يريد منهم أن يبايعوا بالإكراه والقوة، وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقّنها على مَن فيها.<br />
<br />
فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة!<br />
<br />
قال: وإنْ.<br />
<br />
فوقفت فاطمة (رضي الله عنها) على بابها، فقالت: ((لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضراً منكم! تركتم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم؛ لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّنا!))(11).<br />
<br />
لقد كان لفاطمة (عليها السّلام) موقف واضح من الخلافة، حتّى إن بيتها كان عند جماعة السقيفة هو مركز المعارضة، حتّى قال عمر في روايته لما جرى في السقيفة بعد أن ذكر أنها فتنة ولكنّ الله وقى شرها المسلمين، يقول: وإنّ علياً والزبير ومن معهما تخلّفوا عنّا في بيت فاطمة(12).<br />
<br />
ثمة اُمور ستجدها في مسألة ظلامة الزهراء (عليها السّلام)، وهي:<br />
<br />
الأوّل: أنّها قد ضُربت.<br />
<br />
الثاني: اُسقط جنينها.<br />
<br />
الثالث: هتك حريمها؛ إذ دخلوا دارها بلا إذنٍ منها.<br />
<br />
الرابع: أنّه اُحضر الحطب والنار إلى باب دارها.<br />
<br />
الخامس: أنّه غُصب إرثها.<br />
<br />
السادس: أنّها أوصت أن تُدفن ليلاً.<br />
<br />
السابع: أنّها دعت على الشيخين بعد كلّ صلاة.<br />
<br />
الثامن: أنّها ماتت غاضبة عليهما.<br />
<br />
التاسع: أنّها أوصت أن لا يصلّيا عليها.<br />
<br />
العاشر: أنّها أوصت أن يخفى قبرها.<br />
<br />
يقول ابن قتيبة في تاريخه: دخل أبو بكر وعمر على فاطمة (عليها السّلام)، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط… إلى أن يقول: فقالت: ((أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تعرفانه وتعملان به؟)).<br />
<br />
قالا: نعم.<br />
<br />
فقالت: ((نشدتكما الله، ألم تسمعا رسول اله (صلّى الله عليه وآله) يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي؛ فمن أحبَّ فاطمة ابنتي أحبّني، ومَن أرضاها فقد أرضاني، ومَن أسخطها فقد أسخطني؟)).<br />
<br />
قالا: نعم، سمعنا من رسول الله (صلّى الله عليه وآله).<br />
<br />
قالت: ((فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي (صلّى الله عليه وآله) لأشكونّكما إليه)).<br />
<br />
ثمّ قالت: ((والله، لأدعون عليكما في كل صلاة اُصلّيها))(13).<br />
<br />
لماذا لم يدافع الإمام علي (عليه السّلام) عن زوجته الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السّلام)؟<br />
<br />
مجمل القضيّة هو: إنه قد كان الواجب على الناس الوفاء بما عاهدوا عليه الله ورسوله، وبايعوا عليه أمير المؤمنين (عليه السّلام) في يوم الغدير وغيره، فلمّا خالفوا جلس علي (عليه السّلام) وأهله وأصحابه في البيت، فرأى القوم أنّ الأمر لأبي بكر لا يتمّ إلاّ بحمل عليٍّ (عليه السّلام) على البيعة، فطلبوه مراراً فأبى أن يخرج ويبايع، حتّى أمر أبو بكر عمرَ بنَ الخطاب ومَن معه بأن يأتوا به جبراً وقسراً، فجاؤوا إلى بابه، فمنعتهم الصديقة الطّاهرة من الدخول.<br />
<br />
ولم تكن الزهراء (سلام الله عليها) تظنّ ـ ولا أحد يظنّ ـ أن تبلغ بهم الجرأة والجسارة لأن يدخلوا بيتها ويضربوها ثمَّ يعصروها بين الباب والجدار.<br />
<br />
ولكنهم دخلوا وأخرجوا الإمام للبيعة، ولو أنّ عليّاً (عليه السّلام) خرج إليهم في تلك الحالة لقتلوه، وذلك لم يكن إلاّ في صالحهم؛ إذ كانوا يقولون ـ وتسير الأخبار إلى سائر الأقطار ـ بأنّ عليّاً خالف الاُمّة وخرج على الخليفة فقتله الناس كما قال بعضهم ذلك بالنسبة إلى الإمام الحسين (عليه السلام)؛ فلا الإمام علي (عليه السّلام) سكت حتّى يقال: وافق، ولا قام بالسّيف وحارب حتّى يقال: حارب على الحكم والرئاسة.<br />
<br />
سؤال: لماذا لم يقم الإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله وسلامه عليه) بفعل شيء للذين هجموا على الدار وكسروا ضلع البضعة (صلوات الله عليها)؟<br />
<br />
الجواب: لقد فعل الإمام (عليه السّلام) شيئاً في ذلك اليوم حيّر به العقلاء إلى هذا اليوم، وهو «السكوت»، وفيه «كلّ شيء»؛ وبذلك أحبط المؤامرة.<br />
<br />
ثمَّ إنّ هناك أمرين يجب الالتفات إليهما:<br />
<br />
أحدهما: إنّ الناس كانوا ينتهزون الفرصة للانتقام من علي (عليه السّلام)؛ لقتله أشياخهم في الحروب والغزوات.<br />
<br />
الثاني: إنّ الإمام (عليه السّلام) كان مأموراً بالصبر، وهم كانوا عالمين بذلك… وقد نصّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على أنّ في قلوب الناس ضغائن يبدونها بعد وفاته، ونصّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) على كونه مأموراً بالصبر في غير موضع من خطبه وكلماته.<br />
<br />
ومع الأسف الشديد فإن الخليفتين قد روّعا الزهراء (عليها السّلام)، ولم يرعيا فيها وصايا الرسول (ص) حتّى ماتت وهي غاضبة عليهما. وقد روى البخاري في كتاب الخمس قائلاً: فغضبت فاطمة بنت رسول اللّه، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفيت(14).<br />
<br />
ويقول البلاذري بعد ذكره لحادثة السقيفة المريرة: إنّ أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة، فلم يبايع، فجاء عمر ومعه فتيلة، فتلقّته فاطمة على الباب، فقالت فاطمة: ((يابن الخطاب، أتراك محرقاً عليَّ بابي؟)).<br />
<br />
قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك(15).<br />
<br />
الأدّلة على رفس عمر بقدمه بطن الزهراء (عليها السّلام) واسقاط المحسن<br />
<br />
لم يكن رحيل السيدة الزهراء (عليها السّلام) وليد مرض، أو نتيجة طبيعية، بل جاء رحيلها نتيجة غصص وآلام سرّعت من رحيلها إلى عالم الملكوت عند مليك مقتدر.<br />
<br />
لم تمضِ فترة قصيرة بعد وفاة أبيها حتّى لحقت اُمّ أبيها به (صلوات الله عليه وعليها). لقد كابدت تلك المرأة معاناة حقيقية بعد وفاة أبيها. لقد تغلغل الحزن فيها إلى أن تجذّر وأصبحت أيّامها سواداً في سواد.<br />
<br />
نقل صاحب كتاب الوافي بالوفيات(16)، عن النظام المعتزلي (17) قال: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتّى ألقت المحسن في بطنها(18).<br />
<br />
ورَوى أحمد بن محمد المعروف بابن أبي دارم(19) أنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسن(20).<br />
<br />
وقال المسعودي: وضغطوا سيدة النساء بالباب حتّى أسقطت محسناً(21).<br />
<br />
نعم لقد انتقلت الزهراء (عليها السّلام) إلى جوار ربِّها مظلومة مقهورة بسبب ما جرى لها من ضرب ورفس أدّى إلى إسقاط جنينها المحسن، ومن ثمّ مرضت إلى أن لحقت بأبيها تشكو له ما جرى عليها.<br />
<br />
قال الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) وهو يصف ما جرى: ((لمّا حضرت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الوفاة دعا الأنصار وقال: يا معشر الأنصار، لقد حان الفراق… إلى أن قال: ألا إنّ فاطمة بابها بابي، وبيتها بيتي؛ فمن هتكه فقد هتك حجاب الله)).<br />
<br />
قال الراوي: فبكى الإمام الكاظم (عليه السّلام) طويلاً، وقطع بقية كلامه وقال: ((هُتك والله حجابُ الله، هُتك والله حجابُ الله، هُتك والله حجاب الله!))(22).<br />
<br />
ويوماً فيوماً راحت تذبل تلك الزهرة اليانعة، وأخذ المرض منها مأخذاً. يقول الإمام الصادق (عليه السّلام): ((فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، وكان ذلك هو السبب في وفاتها)).<br />
<br />
كيف لا يكون كذلك وهي ابنة ثمانية عشر عاماً! لقد اكتملت عليها المصائب بضربها واقتحام دارها، فكانت البداية والنهاية، وصارت طريحة الفراش تنتظر أجلها الذي اقترب منها سريعاً.<br />
<br />
يقول الإمام زين العابدين (عليه السّلام) عن أبيه الحسين (عليه السّلام)، قال: ((لمّا مرضت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أوصت علي بن أبي طالب (عليه السّلام) أن يكتم أمرها، ويخفي خبرها…)).<br />
<br />
لقد يئست الزهراء (عليها السّلام) من أهل المدينة الذين طلبت نصرتهم فلم ينصروها، وسئمتهم وزهدت في مروءتهم؛ فبلغ بها الأمر ألاّ تريد رؤيتهم في مرضها الأخير؛ فإنه يكفيها علي (عليه السّلام) ليقف بجانبها وهي على هذه الحالة.<br />
<br />
<b>وصية الزهراء (عليها السّلام)</b><br />
<br />
<br />
لما دنت من الزهراء (عليها السّلام) الوفاةُ أوصت أمير المؤمنين (عليه السّلام) بوصايا كثيرة، منها: ((… واُوصيك إذا قضيت نحبي؛ فغسلني، ولا تكشف عني؛ فإني طاهرة مطهّرة، وحنطني بفاضل حنوط أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وصلِّ عليَّ، وليصلِّ معك الأدنى فالأدنى من أهل بيتي، وادفني ليلاً لا نهاراً إذا هدأت العيون ونامت الأبصار، وسرّاً لا جهاراً، وعفِ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني)).<br />
<br />
لقد أرادت الزهراء (عليها السّلام) مواصلة الجهاد بعد مماتها، فكانت وصيتها الإعلان الأخير لموقفها الصامد والمستمر، من استشهاد الرسول (صلّى الله عليه وآله) وحتّى مرضها، وتريده باقياً إلى ما شاء الله.<br />
<br />
في لحظاتها الأخيرة طلبت ثياباً جديدة، ثمّ دعت سلمى امرأة أبي رافع وقالت لها: ((هيِّئي لي ماءً)). وطلبت منها أن تسكب لها الماء وهي تغتسل. ثمّ لبست ملابسها الجديدة، وأمرت أن يُقدّم سريرها إلى وسط البيت، واستلقت عليه مستقبلة القبلة، وقالت: ((إنّي مقبوضة الآن فلا يكشفني أحد)).<br />
<br />
تقول أسماء بنت عميس: لمّا دخلت فاطمة (عليها السّلام) البيت انتظرتها هنيئة، ثمَّ ناديتها فلم تجب، فناديت: يا بنت محمّد المصطفى،… فلم تجب، فدخلت البيت وكشفت الرداء عنها فإذا بها قد قضت نحبها شهيدة صابرة، مظلومة محتسبة ما بين المغرب والعشاء.<br />
<br />
وكثر الصراخ في المدينة على ابنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، واجتمع الناس ينتظرون خروج الجنازة، فخرج إليهم أبو ذر وقال: انصرفوا؛ إنّ ابنة رسول الله اُخّر إخراجها هذه العشية.<br />
<br />
وجاءت أهم اللحظات، لحظة تنفيذ بند الوصية المهم، ذلك البند الذي سيظل شاهداً على موقف الزهراء (عليها السّلام) إلى القيامة، إنها لحظات الدفن التي يجب أن تكون سراً، وقبلها الصلاة على الجنازة الذي كان محدداً فيها ألاّ يكون فيه شخص ممّن ظلم الزهراء (عليها السّلام) هكذا كانت الوصية.<br />
<br />
جنّ الليل، نامت العيون، وهدأت الأبصار، وجاء في جوف الليل نفرٌ قليل من الهاشميِّين ومن المحبّين الذين وقفوا مع علي (عليه السّلام)، فشيّعوها، ثمّ دفنها أمير المؤمنين (عليه السّلام) في مثواها الأخير.<br />
<br />
واُسدل الستار على أوّل محطة سقطت الاُمّة في امتحانها، وغادرت الزهراء (عليها السّلام) مشتاقة للقاء ربِّها وأبيها، ذهبت وهي تحمل جراحات مثخنة وآلاماً عظاماً، انتقلت لتشكو إلى الله سبحانه وتعالى ليحكم لها على مَن ظلمها وغصب حقّها.<br />
<br />
فسلام عليها يوم ولدتْ ويوم استُشهدتْ ويوم تُبعث راضيةً مرضية.<br />
<br />
والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسّلام على محمّد وآله الطاهرين <b>………………………..<br />
1 ـ منتخب كنز العمّال 5/97، نور الأبصار/51، مناقب الإمام علي (عليه السّلام) ـ لابن المغازلي/360.<br />
2 ـ مناقب الإمام علي (عليه السّلام) ـ لابن المغازلي/342.<br />
3 ـ مناقب الإمام علي (عليه السّلام) من الرياض النضرة/141.<br />
4 ـ الجامع الصغير 1/37 ح 203، الصواعق المحرقة/191، ينابيع المودّة 2/479 باب 59، كنز العمّال 13/93.<br />
5 ـ نور الأبصار/52، وقريب من لفظه في كنز العمّال 13/95.<br />
6 ـ كنز العمال 6/219.<br />
7 ـ صحيح مسلم 5/54، خصائص الإمام علي (عليه السّلام) ـ للنسائي/121 و122، مصابيح السنّة 4/185، الإصابة 4/378، سير أعلام النبلاء 2/119، كنز العمّال 13/97. وقريب من لفظه في سنن الترمذي 3/241 باب فضل فاطِمَة (عليها السّلام)، حلية الأولياء 2/40، منتخب كنز العمّال بهامش المسند 5/96، معرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم/58، ذخائر العقبى/38، تذكرة الخواص/279، ينابيع المودّة 2/478 باب 59.<br />
8 ـ السنن الكبرى 10/201 باب من قال: لا تجوز شهادة الوالد لولده، كنز العمّال 13/96، نور الأبصار/52، ينابيع المودّة 2/322.<br />
9 ـ ذكره الحاكم في المستدرك 3/153.<br />
10 ـ كشف الغمة 1/467.<br />
11 ـ تاريخ الخلفاء 1/12.<br />
12 ـ الكامل في التاريخ ـ لابن الأثير 2/325.<br />
13 ـ الإمامة والسياسة (تاريخ الخلفاء)/12 ـ 13.<br />
14 ـ صحيح البخاري 4/42، دار الفكر ـ بيروت، وأخرج البخاري أيضاً في كتاب الفرائض، وقال: فهجرته فاطمة فلم تكلّمه حتّى ماتت. (صحيح البخاري 8/30، دار الفكر ـ بيروت).<br />
15 ـ أنساب الأشراف 1/586، طبعة دار المعارف بالقاهرة.<br />
16 ـ هو صلاح الدين خليل بن إيبك الصفدي.<br />
17 ـ هو إبراهيم بن سيّار البصري المعتزلي المشهور بالنظام (160 ـ 231هـ). وقالت المعتزلة: إنّما لقّب بالنظام لحسن كلامه نظماً ونثراً. وكان ابن أُخت أبي هذيل العلاف شيخ المعتزلة، وكان شديد الذكاء.<br />
18 ـ الوافي بالوفيات 6/17.<br />
19 ـ مُحدِّثٌ كوفي، توفى سنة (357) هجرية، عرَّفه الذهبي بقوله: كان موصوفاً بالحفظ والمعرفة.<br />
20 ـ ميزان الاعتدال 1/139، رقم الترجمة 552.<br />
21 ـ اثبات الوصية/143.<br />
22 ـ كتاب سليم بن قيس الهلالي/31.</b></span></span></div> <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 </div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477917</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مضيق هرمز مقابل رأس ترامب ! تصريح</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477889</link>
			<pubDate>Thu, 17 Sep 2026 18:06:39 GMT</pubDate>
			<description>فتح مضيق هرمز سيكون بعد الاطاحة بترامب والنتن ياهو 
 
صرح السيد محمد باقر ذو القدر أحد مستشاري قائد الثورة: 
((لن يفتح مقاتلونا مضيق هرمز إلا بعد الإطاحة بترامب المجرم 
ونتنياهو المتعطش للدماء من منصات السلطة، 
وهذه هي المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني.)) 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-right:40px"><br />
<br />
<span style="font-size:24px"><span style="color:#e74c3c">فتح مضيق هرمز سيكون بعد الاطاحة بترامب والنتن ياهو</span><br />
<br />
<span style="color:#000000">صرح السيد محمد باقر ذو القدر أحد مستشاري قائد الثورة:<br />
<span style="color:#0000cd">((لن يفتح مقاتلونا مضيق هرمز إلا بعد الإطاحة بترامب المجرم<br />
ونتنياهو المتعطش للدماء من منصات السلطة،<br />
وهذه هي المرحلة الأولى من انتقام الشعب الإيراني.</span>))<br />
<br />
<img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://jpcdn.it/img/r/483/655/15aab907590974c534456e5dfbc1343a.png" alt="" data-fullsize-url="https://jpcdn.it/img/r/483/655/15aab907590974c534456e5dfbc1343a.png" data-thumb-url="https://jpcdn.it/img/r/483/655/15aab907590974c534456e5dfbc1343a.png" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
(انتهى)...............<br />
.........<br />
التعليق<br />
<span style="color:#800080">سيقول الناس والدول والحكومات بأن هذا القرار مجحف بحق المنطقة كلها والعالم ,<br />
فالناس في أزمات وقود وارتفاع اسعار وقلة الموارد وضعف حركة التجارة<br />
بسبب غلق المضيق ...الخ<br />
والجواب على هذا الاحتجاج الاعور هو :<br />
لقد كان مضيق هرمز مفتوحا قبل الحرب التي شنها ترامب والنتن ياهو ولكن تم اغلاقه<br />
بسبب الاعتداء على ايران واغتيال قادة ايران وقتل المئات بل الالاف من المواطنين<br />
الايرانيين الامنين في غارات جوية وصواريخ انطلقت من أراضي المنطقة<br />
وبعلم الانظمة الحاكمة ومشاركتها , فلماذا تلومون ايران على غلق المضيق ولاتلومون<br />
المسبب الاول والاخير في غلق المضيق وهو النظام الامريكي واسرائيل ؟<br />
لقد كانت ايران تعيش آمنة حتى قام محور ابستين بحربه المفروضة<br />
على ايران , ولو وقفت ,ولو تقف الان الانظمة الحاكمة في دول المنطقة في موقف<br />
واحد ضد ترامب وسياساته وتساند ايران في حق الوجود والحرية لانتهى<br />
ترامب وحكومته ودولته وانتهى الكيان الصهيوني نفسه ولما قامت<br />
هذه الحرب التي تدفع المنطقة ثمنها ..<br />
ولكن على كل حال :<br />
انتظروا نهاية ترامب قبل نهاية العام هذا في امريكا وانهيار حكمه<br />
وغير مستبعد محاكمته على جرائم الحرب وتدمير الاقتصاد الامريكي ,<br />
وسيكون الفضل في ذلك<br />
الى غلق مضيق هرمز الذي سيخنق ترامب ويقوده الى نهايته</span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:12px"><span style="color:#000000"><span style="color:#800080">مروان</span> ,سلام عليكم </span></span></div><br />
<br />
 ]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>مروان1400</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477889</guid>
		</item>
		<item>
			<title>اشراقة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري عليه السلام</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477886</link>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 03:36:32 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[الرابع من ربيع الثاني اشراقة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري   عليه السلام 
{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/www.alshirazi.net\/monasabat\/monasabat\/115.jpg&quot;} 
بسم الله الرحمن الرحيم 
الولادة المباركة: 
ولد الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة المنورة في...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Traditional Arabic"><span style="color:#003300">الرابع</span></span><span style="color:#003300"><span style="font-family:Traditional Arabic"> من ربيع الثاني اشراقة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري </span></span> <span style="color:#003300"><span style="font-family:Traditional Arabic"> عليه السلام</span></span><br />
<img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.alshirazi.net/monasabat/monasabat/115.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://www.alshirazi.net/monasabat/monasabat/115.jpg" data-thumb-url="https://www.alshirazi.net/monasabat/monasabat/115.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
<b>بسم الله الرحمن الرحيم</b><br />
<b><span style="color:#800000">الولادة المباركة:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>ولد الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة المنورة في ربيع الثاني سنة 232هـ ووقع الخلاف في يوم ولادته.</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">والدته الماجدة:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>أسم والدته الماجدة حُديْث وعلى قول: سليل، ويقال لها الجدّة، وكانت في غاية الصلاح والورع والتقوى، وفي جنّات الخلود: كانت في بلدها من الأشراف في مصاف الملوك ويكفي في فضلها إنها كانت مفزعاً وملجأً للشيعة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>قال المسعودي في إثبات الوصية: وروي عن العالم عليه السلام أنه قال: لما دخلت سليل أم أبي محمد عليه السلام على أبي الحسن عليه السلام، قال: سليل مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والأنجاس، ثم قال لها: سيهب الله حجته على خلقه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>وحملت أمه به بالمدينة وولدته بها، فكانت ولادته ومنشأه مثل ولادة آبائه صلى الله عليهم ومنشأهم، وولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين للهجرة وسن أبي الحسن الهادي عليه السلام في ذلك الوقت ست عشرة سنة وشخص بشخوصه إلى العراق في سنة ست وثلاثين ومائتين وله أربع سنين وشهوراً.</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">إمامته:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>تولى الإمام الحسن الزكي شؤون ألإمامه بعد وفاة أبيه الهادي عليه السلام سنة 254 أي وله من العمر 22سنة فكانت مدة إمامته ست سنين وأشهر، وقد عاصر الإمام بقية ملك المعتز العباسي وكانت أشهرا ثم ملك المهتدي أحد عشر شهرا ثم ملك المعتمد بن المتوكل وتوفي الإمام العسكري في ملك هذا الأخير.</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">شخصية الإمام المؤثرة:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>لقد اشترك الأئمة عليهم السلام كلهم بهذا الوصف الرائع أعني أن تأثيرهم في المقابل وقوة الجذب التي فيهم تجعل كل من جالسهم ينشد إليهم ولذلك كانت قريش تخشى مواجهة النبي صلى الله عليه وآله مواجهة حوارية ومنطقية وذلك لقوة شخصيته ورصانة منطقه وبيان حجته.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>وهكذا إمامنا الحسن العسكري فكان كلامه أرق من النسيم وأفعاله ألين من سلسبيل المعين لا يمل من جالسه ولا يضجر من حاوره ولا يبتعد بالناس عن الواقع فكان معهم ولهم ولكنه فوقهم في الفضل والكمال ومن يكون أولى منه بالشموخ.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>يروى أن جماعه من العباسيين من البلاط الملكي طلبوا من صالح بن وصيف مدير السجن أن يضيق الخناق على الإمام العسكري عليه السلام فقال ما أصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه ولكن حتى هذين الرجلين صارا من العبادة والصلاة إلى أمر عظيم فماذا أصنع به.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما ويحكما ما شأنكما في هذا الرجل فقالا ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليلة كله ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه منا فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>فالعبادة الخالصة كانت ترقي بالإمام العسكري عليه السلام إلى حد الصفاء الروحي التام وتتفجر حينئذ طاقته الروحية التي تعمل عملها في النفوس البشرية فتهزها هزا وهكذا تنساب شخصيته العظيمة في الروح والعقل ولا يقتصر الأمر على الإنسان بل إن صفاء الروح عند الأئمة عليهم السلام وتمام قواهم الروحية والغيبية تنصاع لها حتى السباع الكاسرة فيروى أن المعتمد كانت له بركة مغلفة فيها أسود وسباع فأمر ذات مرة بإلقاء الإمام العسكري إلى تلك السباع الجائعة فرموه إليها وبعد برهة نظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوه عليه السلام قائما يصلي وهي حوله فأمر بإخراجه إلى داره.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>فهذه القصص تعكس لنا عظمة شخصيته و قواه الروحية عليه السلام.</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">من مكارم أخلاقه عليه السلام:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>روي أن المعتمد حبس أبا محمد عليه السلام عند عليّ بن جرين وحبس جعفراً أخاه معه، وكان المعتمد يسأل عليّاً عن أخباره في كلّ وقت فيخبر أنّه يصوم ويصلي الليل، فسأله يوم من الأيام خبره، فاخبره بمثل ذلك، فقال له: إمض الساعة إليه وأقرأه مني السلام وقل له: إنصرف إلى منزلك مصاحباً.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>قال عليّ بن جرين: فجئت إلى باب الحبس فوجدت حماراً مسرّجاً، فدخلت عليه فوجدت جالساً وقد لبس خفه وطيلسانه وشاشته (نسيج من القطن الرقيق)، فلما رآني نهض، فأديت إليه الرسالة فركب، فلما أستوى على الحمار وقف، فقلت له: ما وقوفك يا سيدي؟ فقال لي: حتى يجيء جعفر، فقلت: إنما امرني بإطلاقك دونه.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>فقال لي: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دار واحدة جميعاً، فإذا رجعت وليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك، فمضى وعاد، فقال له: يقول لك: قد أطلقت جعفراً لك لأني حبسته بجنايته على نفسه وعليك وما يتكلّم به وخلّى سبيله فصارمعه الى داره. البحار ج50ص314ح11</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">اللهم ارزقه ولداً:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>روي عن عيسى بن صبيح انه قال: دخل الحسن العسكري عليه السلام علينا الحبس وكنت به عارفاً، فقال لي: لك خمس وستون سنة وشهر ويومان، وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، واني نظرت فيه فكان كما قال.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>وقال: هل رزقت ولداً؟ قلت: لا، فقال: اللهم ارزقه ولداً يكون له عضداً فنعم العضد الولد ثم تمثل عليه السلام:</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>من كان ذا عضد يدرك ظلامته ان الذليل الذي ليست له عضد</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>قلت: ألك ولد؟ قال: إي والله سيكون لي ولد يملاً الأرض قسطاً وعدلاً، فأما الآن فلا، ثم تمثل:</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>لعلك يوماً ان تراني كأنما بنيّ حوالي الأسود اللوابد</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>فان تميماً قبل أن يلد الحصى أقام زماناً وهو في الناس واحد</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">أسود متوحشة:</span></b><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>روي ان أبا محمد عليه السلام سلم إلى نحرير (هو الخادم وكان راع سباع الخليفة) فقالت له امرأته: اتق الله فانك لا تدري من في منزلك؟ وذكرت عبادته وصلاحه، وأنا أخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع، ثم استأذن في ذلك، فأذن له، فرمى به إليها، ولم تشك امرأة نحريد في أكلها له، فنظروا من الغد إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه قائماً يصلي وهي حوله، فأمر بإخراجه.</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">الفيلسوف الكندي:</span></b><br />
<b><span style="font-family:Traditional Arabic"><span style="color:#000080">روى </span></span></b> <span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b> ابن شهر آشوب عن كتاب التبديل لأبي القاسم الكوفي ان إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرد به في منزله،وان بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام الحسن العسكري، فقال له أبو محمد عليه السلام: اما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟ فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>فقال له أبو محمد: أتؤدي إليه ما ألقيه إليك؟ قال: نعم فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل قد حضرتني مسألة أسألك عنها، فانه يستدعي ذلك منك، فقل له: إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها انك ذهبت إليها؟ فانه سيقول لك انه من الجائز، لأنه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك، فقل له: فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعاً لغير معانيه.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى ان ألقى عليه هذه المسألة، فقال له: أعد علي، فأعاد عليه فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر، فقال: أقسمت إليك الا أخبرتني من أين لك؟ فقال: انه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك، فقال: كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة، فعرفني من أين لك هذا؟ فقال: أمرني به أبو محمد، فقال: الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الا من ذلك البيت؛ ثم انه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه.</b></span></span><br />
<br />
<b><span style="color:#800000">كلمات من نور:</span></b><br />
<span style="color:#008000"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام:</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* لا تُمار فيذهب بهاؤك، ولا تمازح فيجرأ عليك.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* من التواضع السلام على كل من تمر به والجلوس دون شرف المجلس.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام على الفرائضِ.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* قلب الأحمق في فمه والحكيم في قلبه.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* من أنس بالله استوحش من الناس.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* الإلحاح في المطالب يسلب البهاء.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* إن للحياة مقدارا فإن زاد على ذلك فهو ضعف.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* من زرع خيرا يحصد غبطة ومن زرع شرا يحصد ندامة.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* أقل الناس راحة الحقود.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في كبره.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* حسن الصورة جمال ظاهر وحسن العقل جمال باطن.</b></span></span><br />
<span style="color:#000080"><span style="font-family:Traditional Arabic"><b>* من الفواقر التي تقصم الظهر جار إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أفشاها</b></span></span>.<br />
مصادر خبرية</span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477886</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تحريراليمن من السعودية الداعشية !</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477866</link>
			<pubDate>Thu, 10 Sep 2026 21:02:32 GMT</pubDate>
			<description>المناطق باللون الازرق في الخريطة تم تحريرها على يد انصار الله والقوات اليمنية 
خلال اربعة ايام فقط .. جهد سنتان ونصف للسعودية الداعشية والامارات انتهى 
في اربعة ايام .. مرتزقة السعودية انسحبوا وتركوا اسلحتهم ومنهم أسرى 
ومنهم قوات سعودية واماراتية , القوات السعودية والاماراتية كانت في صراع 
على هذه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div style="margin-right:40px"><div style="margin-right:40px"><br />
<span style="color:#000000"><span style="font-size:22px"><span style="color:#800080">المناطق باللون الازرق في الخريطة تم تحريرها على يد انصار الله والقوات اليمنية<br />
خلال اربعة ايام فقط .. جهد سنتان ونصف للسعودية الداعشية والامارات انتهى<br />
في اربعة ايام .. مرتزقة السعودية انسحبوا وتركوا اسلحتهم ومنهم أسرى<br />
ومنهم قوات سعودية واماراتية , القوات السعودية والاماراتية كانت في صراع<br />
على هذه المنطقة ..<br />
اليوم صارت بقبضة ابطال اليمن , والقادم أكبر </span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://jpcdn.it/img/r/491/489/520d08b49bbccb9b910b195030de1d3e.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://jpcdn.it/img/r/491/489/520d08b49bbccb9b910b195030de1d3e.jpg" data-thumb-url="https://jpcdn.it/img/r/491/489/520d08b49bbccb9b910b195030de1d3e.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /> </span></div><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 </div><br />
 ]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>مروان1400</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477866</guid>
		</item>
		<item>
			<title>22 ربيع الاول- حدثت غزوة بني النضير ونزلت سورة الحشر المباركة</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477839</link>
			<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 06:47:36 GMT</pubDate>
			<description>قال الله تعإلى في أوائل سورة الحشر: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">قال الله تعإلى في أوائل سورة الحشر: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ 1.<br />
بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة المنورة وبدأ بإعداد دولة الإسلام الفتيّة على الأسس الصحيحة أراد أن يأمن جانب اليهود حتّى لا يتحالفوا مع أعدائه وعلى رأسهم قبيلة قريش التي كانت تهدّد وجود الدولة الإسلامية الناشئة، فعقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معاهدات عدّة مع اليهود، ومنها معاهدة مع بني النضير الذين صالحوه على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه أيّ &quot;لا معه ولا عليه&quot; وازداد هذا التوجّه عند بني النضير عندما انتصر المسلمون على قريش في معركة بدر على قلّة عددهم وعتادهم في مواجهة جحافل قريش آنذاك، وقالت بنو النضير أنّ هذا الإنتصار الإسلامي يكشف عن أنّ صاحبه هو النبي الذي تحدّثت عنه التوراة وأنّ رايته لا تنهزم.<br />
إلاّ أنّ الذي جرى بعد ذلك أن هزم المشركون من قريش جيش المسلمين في معركة &quot;أحد&quot; وهذا ما أثار الشكوك عند بني النضير بحيث توهّموا أنّ هذه الهزيمة تدلّ على أنّ صاحبها ليس النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة، فسعوا إلى نقض العهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان ذلك النقض عبر ذهاب وجيههم &quot;كعب بن الأشرف&quot; مع أربعين من الفرسان وتسلّلوا إلى مكّة وتحادثوا مع قادة قريش على أن يكونوا حلفاً واحداً في مواجهة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وجيشه، وتعاهدوا على ذلك وأخذوا المواثيق المتبادلة في ما بينهم على أن لا يخونوا بعضهم البعض.<br />
ولكنّ الرسول المسدّد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءه جبرائيل وأخبره بما فعل بنو النضير من الخيانة ونقض العهد معه، ووجّه إليه أمراً من الله بقتل كعب بن الأشرف وانتدب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذه المهمّة أخ كعب من الرضاعة وهو محمد بن مسلم الأنصاري الذي قام بالمهمّة على الوجه الأكمل وقتله، مع أنّ بني النضير حاولوا قبل قتل كعب أن يقتلوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عبر إلقاء صخرة عليه وهو جالس على حافّة جدار من بيوتهم عندما طلب مساعدتهم في دفع ديّة قتيلين من بني عامر المتحالفين مع بني النضير فأخبر جبرائيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنيّتهم قتله بتلك الطريقة فنجا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مؤامرتهم.<br />
وبعد قتل كعب بن الأشرف أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتجهيز جيش لمحاربة بني النضير فسار إلى ديارهم وحاصرها حصاراً شديداً وتحصّنوا في داخل حصنهم المنيع، ووصل الحصار إلى حدٍّ لم يعد أولئك قادرين على التحمّل فطلبوا الصلح ثانية من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستجاب لهم بشروطٍ من أهمّها أن تحقن دماؤهم وأن يخرجوا من أرضهم وأماكنهم التي يعيشون فيها، وأن يرحلوا إلى منطقةٍ تسمّى &quot;أذرعات&quot; قرب الشام، فوافقوا على ذلك، ونزلوا من ديارهم وتركوا بيوتهم ورحلوا بأغلبيتهم إلى تلك المنطقة المحدّدة.<br />
وبهذا كان بنو النضير أوّل من أجلاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من اليهود عن المدينة المنورة والجزيرة العربية كلّها، ثمّ كان إجلاء اليهود جميعاً بسبب خياناتهم ونقضهم المتكرّر للعهود مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث لم يبقَ منهم في المدينة وجوارها أحدٌ من اليهود واستراح المسلمون منهم ومن غدرهم وخيانتهم.<br />
وغزوة بني النضير تشير بشكلٍ واضح إلى ما حكاه الله عزّ وجلّ عن اليهود وعن تاريخهم الأسود في الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق وقتل الأنبياء وانتهاك الحرمات وعن فسادهم وإفسادهم في الأرض، ولذا تجد أنّ أغلبية البشر تكره اليهود بسبب هذه الرذائل الموجودة فيهم والمتأصّلة في نفوسهم وأرواحهم وقد قال الله عنهم: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ 2، وكذلك قوله تعالى: ﴿ ... وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ... ﴾ 3.<br />
وما نراه اليوم من الإجرام الإسرائيلي بحقّ شعبنا الفلسطيني المظلوم هو عيّنة ونموذج سيّء من مسارهم التاريخي في الحقد والإنتقام من البشر عموماً، إلاّ أنّ ذلك لن يطول بإذن الله، لأنّ الله وعد المؤمنين المجاهدين الصابرين بالإنتصار على هؤلاء القوم المفسدين الضّالّين وقد قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿ ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ 4. والحمد لله ربّ العالمين5.</span></span></span><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">1. القران الكريم: سورة الحشر (59)، الآية: 2، الصفحة: 545.</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">2. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 88، الصفحة: 13.</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">3. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 155، الصفحة: 103.</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">4. القران الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 7، الصفحة: 282.</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">5. نقلا عن الموقع الرسمي لسماحة الشيخ محمد توفيق المقداد حفظه الله.</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">​</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477839</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الامام جعفر الصادق(ع) … حينما صار العلمُ موقفًا</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477807</link>
			<pubDate>Sat, 29 Aug 2026 14:05:24 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[​ 
 
{&quot;alt&quot;:&quot;\u0627\u0644\u0627\u0645\u0627\u0645 \u062c\u0639\u0641\u0631...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">​<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#996633"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#996633"><img alt="الامام جعفر الصادق" title="17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47" width="696" height="696" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" alt="" data-fullsize-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" data-thumb-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&amp;type=thumb" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" />​</span></span></span><br />
في القرن الثاني للهجرة، حينما كان العالم الإسلامي يشبه بحرًا تتلاطم أمواجه؛ دولٌ تسقط وأخرى تنهض، وسيوفٌ تتنازع على السلطة، وأفكارٌ جديدة تشق طريقها إلى عقول الناس. وفي المدينة المنورة، حيث بقي صدى النبوة حاضرًا في الأزقة والبيوت، كان رجلٌ من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يختار طريقًا آخر.<br />
لم يحمل الامام جعفر بن محمد الصادق سيفًا ليغيّر وجه عصره، ولم يسعَ إلى عرشٍ تتنازعه القوى المتصارعة، وإنما حمل شيئًا ربما كان أشد أثرًا وأبقى عمرًا: <b>العلم</b>.<br />
في زمنٍ كانت السياسة فيه تكتب تاريخها بالدم، كان هو يكتب تاريخًا آخر بالحجة والرواية والسؤال. فتح مجلسه للفقهاء والمحدثين والمتكلمين وطلاب المعرفة، وتحولت حلقته العلمية إلى فضاءٍ تتجاور فيه الأسئلة الكبرى: كيف يفهم الإنسان دينه؟ أين يقف العقل أمام النص؟ وما حدود مسؤولية الإنسان؟ وكيف يمكن للعلم أن يتحول من محفوظات في الصدور إلى سلوكٍ يغيّر صاحبه ومجتمعه؟<br />
ومن هنا تبدأ حكاية الامام جعفر الصادق؛ لا بوصفه اسمًا في سلسلة الأئمة فحسب، ولا باعتباره صاحب مذهب فقهي حمل اسمه بعد قرون، وإنما باعتباره عالمًا عاش في واحدة من أكثر اللحظات اضطرابًا في التاريخ الإسلامي، واختار أن يواجه اضطراب عصره ببناء الإنسان والعقل والمعرفة.<br />
كان عصره يبدّل الحكام، أما هو فكان يراهن على ما هو أبقى من الحكام: أن يترك وراءه عقولًا تعرف، وتفكر، وتسأل، وتختلف بالحجة لا بالسيف.<br />
ولهذا ظل اسم الامام جعفر الصادق حاضرًا بعد أن غابت الدول التي عاصرها، وبقي أثر مدرسته ممتدًا في الفقه والكلام والرواية والفكر الإسلامي. فبعض الرجال يصنعون حضورهم بما يملكون من سلطة، وبعضهم يصنعون خلودهم بما يتركونه من علم؛ والامام جعفر الصادق كان من أولئك الذين اختاروا الطريق الثاني.<br />
<b>من طلب العلم إلى صناعة الإنسان</b><br />
ربما تكون أعظم قيمة يمكن أن نستخلصها من تجربة الإمام الصادق هي أن العلم لم يكن عنده ترفًا ذهنيًا، ولا وسيلة لاكتساب المكانة،<b> وإنما كان طريقًا لصناعة الإنسان</b>.<br />
وهنا تبدو تجربته صالحة للتأمل حتى في عصرنا؛ عصر تتدفق فيه المعلومات من كل اتجاه، حتى أصبح الإنسان قادرًا خلال ثوانٍ على الوصول إلى ما كان يحتاج في الماضي إلى سنوات للعثور عليه.<br />
لكن كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة كثرة المعرفة.<br />
فالإنسان يستطيع أن يحفظ آلاف المعلومات، ومع ذلك يظل عاجزًا عن اتخاذ قرار سليم. ويمكنه أن يقرأ عشرات الكتب، دون أن يتغير سلوكه أو تتسع رؤيته للحياة.<br />
وهنا تظهر قيمة المنهج العلمي والأخلاقي الذي ارتبط بالإمام الصادق: ليس المهم فقط ماذا تعرف، بل ماذا صنعت بك معرفتك؟<br />
فالمعرفة التي لا تغيّر طريقة تفكير الإنسان، ولا تجعله أكثر قدرة على التمييز، وأشد تواضعًا أمام الحقيقة، وأحسن تعاملًا مع الآخرين، تظل معرفة ناقصة.<br />
<b>اتباع نهج الصادق في تطوير الذات</b><br />
إذا أردنا أن نقرأ تجربة الإمام الصادق بعيون إنسان معاصر، بعيدًا عن الاختلافات المذهبية والسياسية، فإننا نستطيع أن نستخلص منها مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تشكل طريقًا عمليًا لتطوير الذات.<br />
<b>أولًا: لا تتوقف عن السؤال</b><br />
السؤال ليس علامة على الجهل، بل قد يكون بداية المعرفة.<br />
لقد كان عصر الإمام الصادق مليئًا بالأسئلة الفكرية والعقائدية، ولم تكن الإجابات الجاهزة تكفي لإقناع العقول الباحثة. ولذلك ارتبطت مدرسته بالحوار والمناظرة والاستدلال.<br />
<b>ثانيًا: اجعل العقل شريكًا للمعرفة</b><br />
من أبرز ما يميز الفكر المرتبط بمدرسة الإمام الصادق الاهتمام بالعقل والاستدلال.<br />
وفي عصرنا، حيث تنتشر الأخبار والشائعات والمعلومات المضللة بسرعة غير مسبوقة، أصبح التفكير النقدي ضرورة لا رفاهية.<br />
ليس المطلوب أن نشك في كل شيء، وإنما أن نتعلم التمييز بين المعلومة والرأي، وبين الحقيقة والانطباع، وبين الدليل والادعاء.<br />
<b>ثالثًا: المعرفة رحلة وليست محطة</b><br />
لم يكن العالم في التراث الإسلامي الحقيقي هو الشخص الذي يقول: «أنا أعرف كل شيء»، بل الذي يدرك اتساع ما يجهله.<br />
ومن هنا فإن الإنسان الذي يريد تطوير ذاته يحتاج إلى عقل لا يشيخ والعمر ليس عذرًا للتوقف عن التعلم.<br />
<b>رابعًا: العلم والأخلاق لا ينفصلان</b><br />
من أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تراث الإمام الصادق أن العلم من دون أخلاق قد يتحول إلى أداة خطرة.<br />
قد يكون الإنسان شديد الذكاء، لكنه يفتقر إلى الحكمة.<br />
وقد يكون واسع المعرفة، لكنه يستخدم معرفته لإيذاء الآخرين أو التكبر عليهم.<br />
أما المعرفة التي تصنع إنسانًا أفضل، فهي التي تزيده تواضعًا، وتجعله أكثر عدلًا ورحمة، وأكثر قدرة على الاعتراف بخطئه.<br />
<b>خامسًا: تعلّم فن الحوار</b><br />
في زمننا، أصبحت الاختلافات الفكرية والاجتماعية والسياسية سببًا لكثير من الخصومات.<br />
لكن الاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة العداوة.<br />
والحوار الحقيقي لا يقوم على محاولة إسكات الآخر، وإنما على محاولة فهمه، ثم تقديم الحجة بهدوء.<br />
وهذه قيمة يمكن استعادتها من التراث العلمي للإمام الصادق: <b>أن قوة الفكرة لا تحتاج إلى رفع الصوت</b>.<br />
فكلما كان الإنسان أكثر ثقة بعلمه، كان أقل حاجة إلى تحويل الحوار إلى معركة.<br />
<b>سادسًا: لا تجعل المعرفة وسيلة للتكبر</b><br />
هناك نوع من المعرفة يجعل الإنسان يرى نفسه أكبر من الآخرين، ونوع آخر يجعله أكثر تواضعًا.<br />
والفرق بينهما ليس في كمية المعلومات، وإنما في أثر المعرفة على النفس.<br />
<b>سابعًا: ابنِ مدرسة في حياتك</b><br />
ربما كان من أجمل ما تركه الإمام الصادق وراءه أنه لم يكتفِ بأن يكون عالمًا، بل ساهم في <b>تكوين علماء</b>.<br />
وهذه فكرة مهمة جدًا في عصرنا.<br />
فالنجاح الحقيقي ليس فقط فيما تنجزه بنفسك، وإنما فيما تساعد الآخرين على إنجازه.<br />
<b>من الإمام الصادق إلى الإنسان المعاصر</b><br />
بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، تغير العالم بصورة لا يمكن مقارنتها بعالم الإمام الصادق.<br />
تغيرت وسائل الاتصال، وتطورت العلوم، وظهرت الجامعات والمختبرات والذكاء الاصطناعي، وأصبح الوصول إلى المعرفة أسرع من أي وقت مضى.<br />
لكن الإنسان نفسه لم يتغير بالقدر نفسه.<br />
ما زال يبحث عن الحقيقة.<br />
وما زال يخشى الخطأ.<br />
وما زال يحتاج إلى الحكمة أكثر من حاجته إلى المعلومات.<br />
وما زال السؤال القديم حاضرًا: <b>كيف يصبح الإنسان أفضل؟</b><br />
وهنا يمكن أن تستعيد تجربة الإمام الصادق معناها بعيدًا عن حدود الزمن والمذهب؛ فجوهرها الإنساني يتمثل في احترام العلم، وإعمال العقل، وقبول الحوار، وربط المعرفة بالأخلاق، وتحويل التعلم إلى سلوك وأثر.<br />
<b>خاتمة: ما الذي يبقى من الإنسان؟</b><br />
تتغير المدن، وتسقط الدول، وتتبدل الأسماء على صفحات التاريخ.<br />
لكن هناك أشياء تقاوم النسيان.<br />
فكرة صادقة، وعلم ينتقل من جيل إلى جيل، وتلميذ يصبح معلمًا، وإنسان يترك في حياة الآخرين أثرًا لا يزول.<br />
ولعل هذا هو السر في بقاء اسم جعفر الصادق حيًا في الذاكرة الإسلامية حتى اليوم.<br />
لم يكن إرثه مجرد كتب وروايات، وإنما <b>مدرسة في التفكير والتعلم وبناء الإنسان</b>.<br />
وهنا، بعد قرون طويلة، يبدو صوت المدرسة التي ارتبطت بجعفر الصادق حاضرًا من جديد:<br />
أن قيمة الإنسان ليست في مقدار ما يعرفه فقط، وإنما في <b>ما يصنعه بعلمه، وما يتركه خلفه من أثر</b>.<br />
انتهى<br />
<br />
شفقنا<br />
​</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477807</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بمولد النور الحبيب المصطفى (ص) و حفیده الإمام الصادق (ع)</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477790</link>
			<pubDate>Wed, 26 Aug 2026 07:10:52 GMT</pubDate>
			<description>بمولد النور الحبيب المصطفى ( ص ) تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق ( ع ) تم الحفاظ على الدين الحق من خلال باني صرح المذهب الحق . 
 
اذا جاء الرسول محمد ( ص ) بنور الهداية من الشرك والضلال ، فان حفيده الامام الصادق ( ع ) كان كل همه في كيفية...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">بمولد النور الحبيب المصطفى ( ص ) تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق ( ع ) تم الحفاظ على الدين الحق من خلال باني صرح المذهب الحق .<br />
<br />
اذا جاء الرسول محمد ( ص ) بنور الهداية من الشرك والضلال ، فان حفيده الامام الصادق ( ع ) كان كل همه في كيفية الحفاظ على دعوة الهدى من كل الوان التشويه والتحريف من قبل المتربصين شرا بالرسالة الخاتمة ، والحفاظ على اصالة الدين في زمن تكالب الاعداء والاهواء على حرف الاسلام عن الجادة ، ولكن هيهات لهم ذلك ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) صدق الله العلي العظيم .<br />
<br />
<br />
<br />
<img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" data-thumb-url="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#e74c3c"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:Arial"><b>ملف متنوع عن الرسول الاكرم ( ص ) والامام جعفر الصادق ( ع )</b></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>عظماء قالوا في الرسول الاعظم محمد ( ص )</b><br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول برنارد شو (1817 ـ 1902 ) في مؤلف له أسماه (محمد) :</b><br />
<br />
<br />
<br />
إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).<br />
<br />
<br />
<br />
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>-يقول مهاتما غاندي:</b><br />
<br />
<br />
<br />
أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر..لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته، هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب، وليس السيف. بل بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي آسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول جوتة الأديب الألماني : </b>&quot; &quot;إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا ، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد&quot;<br />
<br />
<br />
<br />
<b>ويقول الأديب الروسي (ليو تولستوي) </b>والذي حرمته الكنيسة بسبب آرائه الحرة الجريئة :<br />
<br />
&quot;أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه ، وليكون هو أيضاً آخر الأنبياء … ويكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام ، وفتح لها طريق الرقي والمدينة&quot;<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول السير موير ( السير موير الإنكليزي في كتابه (تاريخ محمد) .</b><br />
<br />
إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول تولستوي </b>(ليف تولستوي «1828 ـ 1910» الأديب العالمي الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية. )<br />
<br />
<br />
<br />
يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة .<br />
<br />
<br />
<br />
- <b>وقال ( توماس أرنولد ) في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام ) ..</b> ( تمكن محمد أن يجعل نفسه ( بعد أن هاجر إلى المدينة ) على رأس جماعة من أتباعه كبيرة العدد آخذة في النمو ، يتطلعون إليه زعيماً وقائداً ، وهكذا باشر محمد ( ص ) سلطة زمنية كالتي كان يمكن أن يباشرها أي زعيم آخر مستقل مع فارق واحد ، وهو أن الرباط الديني بين المسلمين كان يقوم مقام رابطة الدم والأسرة ، فأصبح الإسلام نظاماً سياسياً بقدر ما هو نظام ديني ، وكما نشر محمد (ص) ديناً جديداً أقام نظاماً سياسياً له صبغة متميزة تماماً .. وكانت جهوده موفقة إلى اعتقاد بني وطنه بوحدانية الله ، وإلى هدم نظام الحكومة القديم في مكة مسقط رأسه، فقضى على الحكومة الارستقراطية القبلية ، التي كانت الأسر الحاكمة تنتزع سياسة الشؤون العامة تحت لوائها ) .<br />
<br />
<br />
<br />
- <b>البروفيسور عبد المسيح الأنطاكي ..</b><br />
<br />
- إن المصطفى محمداً ( ص ) تدرج في دعوته تدرجاً ، حيث ابتدأ بإعلان دعوته مسالماً ، ثم أوجد الله له في الأوس والخزرج أنصاراً بالمدينة ، هاجر من مكة إليهم باصحابه تخلصاً من أذى قريش ، فأبى القريشيون إلا أن يعملوا على النكاية بهم ، فأرسلوا أولا من يتتبع خطواته وهو فار إلى المدينة من ظلمهم ، ليعيدوه إلى مكة فيسجنوه أو يقتلوه ، ولما فشلوا في هذه الرغبة أخذوا يجمعون كلمة العرب على قتاله .. حينئذ أذن الله له ولأصحابه وأنصاره بمقاتلة المشركين ، لسببين :<br />
<br />
<br />
<br />
- أولهما : الدفاع عن النفس بإزاء المعتدين .<br />
<br />
- وثانيهما : الدفاع عن الدعوة بإزاء الذين تعرضوا لها بالاضطهاد والتعذيب .<br />
<br />
<br />
<br />
---------------------------<br />
<br />
<br />
<br />
<b>رسول السماء وسمو المبدأ</b><br />
<br />
<br />
<br />
مرتضى عبد الرسول<br />
<br />
<br />
<br />
عندما أشرقت نور البعثة النبوية من قلب الصحراء الباردة في ظلمات الليل الأسود المغلف بالجهل والموت، فانبعث منها نسيم داعب قلوب العطشى في وسط غليان الصحراء الحمراء التي تحترق بلهيب نيران التعصب والوثنية والجاهلية. كانت تلك الإشراقة النغمة التي انسلت إلى القلوب العطشى وأطربت لها القلوب البائسة لتتدفيء بالأمل الذي سكن أعماقها لأول مرة في حياتها. وعندما كان الجميع يتوقع أن تهب على الجزيرة العربية رياح التغيير التي تحمل في اكنانها رياحين الأزهار ونسمات الحب ووهج الحياة، ظهر من أعماق البيت العتيق صبي يتيم لا يملك من الدنيا إلا قلب كبير وعقل حكيم ورسالة عظيمة حملها شعلة وهجاء أخذت تبدد ظلمات الجاهلية لتنهار كل أصنامها الجوفاء بعد أن كشف نور الوحي زيفها وفضح أكذوبتها. وهنا تكمن معجزة الصادق الأمين، إذ كيف استطاع ذلك اليتيم الوحيد الذي لم يملك سنداً إلا رفيق يافع العمر كثير العقل والحكمة كبير الروح عظيم اليقين والإيمان اسمه علي بن أبي طالب وامرأة عظيمة أحبته لفكره ورسالته وقلبه فوهبته كل شيء وهي خديجة، ألا يثير الذهول والتعجب انتصاره المذهل من عمق الصحراء الجدباء التي رواها من عذب ماء رسالته فربت وازدهرت واعشوشبت بالعلم والحضارة لتصبح مناراً تهتدي بها الأمم والشعوب.. ألا يضعنا ذلك في الكثير من التساؤلات التي تبحر في أذهالنا باحثة عن ذلك السر العظيم..؟<br />
<br />
لا يمكن لأي مبدأ أو فكرة أو رسالة أن تنجح في إرساء دعائمها واستمرار تموجاتها إلى الأجيال والأزمان اللاحقة ما لم يتوافر فيها شرطان أساسيان:<br />
<br />
أولاً: وجود المبادئ والأفكار والرؤى التي تستطيع أن تغذي تلك الرسالة وتعطيها القدرة على بناء كيانها وإرساء دعائمها ومن ثم تلهمها الروح القوية القادرة على الاستمرار والنمو والتألق، وبالطبع فإن هذا يعتمد على نوعية الأفكار والمبادئ التي تطرحها هذه الرسالة فلابد أن تكون نابعة من الواقع الإنساني وانسجامه مع التكوين الإنساني وحينئذ فهي تخترق أعماق الإنسان التي يجدها عذبة قد روت ذلك الغليل الذي يعذبه بالتيه والضياع والجهل.<br />
<br />
ثانياً: تصبح الفكرة مجرد سفسطة أو خيال ما لم تكن قادرة على إثبات صحتها عملياً لأن طبيعة الإنسان الفكرية تجعل من الفكرة مجرد وهم إن لم ير الفكرة بصورة مجسدة في الخارج ذلك أن الفكرة هي انتزاع من الواقع والواقع تصديق لتصور الفكرة وإثبات عملي لها، والحقيقة ليست إلا ثمرة للتزواج بين الواقع والفكرة. ومن هذين الشرطين الذين يكشفان عن أسباب فشل المبادئ أو نجاحها نعثر على الجواب الذي يفسر لنا قدرة ذلك النبي الوحيد الذي خرج من غار حراء ليبشر العالم برسالة جديدة وروح جديدة وواقع عملي فريد من نوعه لم يشهد العلم مثله لا قبلاً ولا بعداً. ومن أهم هذه المبادئ التي كانت الأسس التي تشكل المجتمع الإسلامي وترسم له حركته مثل:<br />
<br />
الشورى: التي تعطي المجتمع التماسك والقوة وتبعث على الإبداع والانتماء الإنساني للمجتمع واستيعابها للطاقات والكفاءات فيسير المجتمع الحيوي بحياة الشورى كالنهر المتدفق السيال جامعا كافة روافده في اتجاه واحد لتشكيل ذلك المحيط الإسلامي العالمي الواحد.<br />
<br />
الحرية: أساس الحقوق التي وهبها الباري إلى عباده البشر لممارسة المسؤولية والتكليف باعتبارها الطريق لتحقيق عبودية الله، وكلما عظمت ممارسة الحرية المسؤولة والواعية عظمت ممارسة الإنسان في عبوديته لله تعالى.<br />
<br />
السلم والسلام: الكلمة تدور في أفواه المسلمين كل يوم مرات كثيرة لتعلن للجميع أن الدين هو السلام والرفق واللاعنف وأن لا دين بدون سلام، لأن الدين يهدف لإرساء التعايش الإنساني وجمع البشر في بوتقة مبدئية واحدة، ومع العنف ينتفي التعايش وتنفخ أبواق الحرب نعيرها ويقاد البشر إلى مسالخ الذبح والقهر.<br />
<br />
الإخوة: ما أعظم ما تجسده هذه الكلمة من روح عظيمة تهيمن على القلوب بمبادئها حيث تركع أمامها كل الفروقات الطبقية والعنصرية والمادية التي يضعها الضالون لتحكيم طغيانهم وترجمة شهواتهم باستعباد الإنسان بهذه الفوارق الوهمية. وإذا لاحظنا خريجة آلام التاريخ البشري وتعاسته وخصوصاً العصر الحديث نرى أن هذه المبادئ تمثل البلسم الشافي لكل هذه الآلام، لأن معظم التعاسة البشرية صدرت من ممارسات الاستعباد والطبقية والاستبداد والحروب الجشعة وتناقضات العنصرية.<br />
<br />
ولكن لم يكن لهذه المبادئ أن تعطي الدفء والأمل للعالم ما لم يكن هناك رسول عظيم جسدها فشكلت تلاحماً مقدساً وفريداً بين الفكرة والواقع ولولا قدرته التجسيدية العظيمة لكانت هذه الأفكار مجرد نظريات نقرؤها في الكتب. فمع الشورى استطاع أن يجمع الرسول العظيم ذلك الحشد الإنساني المتموج في أقصر مدة يمكن للعقل البشري أن يتصورها مما دل على سمو مبدأ الشورى وتألق حامله وتجسيده المتكامل بشهادة القرآن الحكيم: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر..).<br />
<br />
ومع راية السلم واللاعنف كانت كلمات الرسول الرحيم اللّين تنسل إلى القلوب القاسية فتخضع خاشعة ذليلة أمام روح ذلك العفو الكريم المسامح لتبدي الجزيرة العربية مرحلة جديدة من التبشير السلمي والروح المتسامحة الرحيمة والمحبة بعدان كانت قد أصبحت كالحجر قسوة وغلاظة وجفاء في الجاهلية. ومع الحب الأخوي الذي ينبع من أغساق قلبه كالشلال الهادر إنخمدت أصوات جاهلية القبلية وطبقية اللغة والثروة. فما أعظمها من روح استطاعت أن تفرض نفسها على كل قريب وغريب فيسكن هادئاً وديعاً أمام عنفوان ذلك الرسول. وما أعجب ذلك المجتمع الذي كان يعيش مع رسول الله هل تسميه جمع المتناقض أو التناقض المجموع ولكنه تعبير واضح لا نقاش فيه عن عظمة المبدأ وقدسية رسوله.<br />
<br />
<br />
<br />
عن موقع : مؤسسة السبطين العالمية<br />
<br />
<br />
<br />
<b>نورُ الإلهِ تجلّى</b><br />
<br />
للأستاذ پولس سلامة<br />
<br />
مَـن تـُرى ذلـك الصـبيُّ الـذي إمّـا يُـدمِّـعْ.. فـالـجوُّ في إعطـاءِ ؟!<br />
مَبْسَـمٌ.. مِـن لآلئ الفجـر أنـقى*** وجـبـيـنٌ كالنـجـمة الغـرّاءِ<br />
حـدّثَ الصـادقُ الخبـيرُ حديثـاً *** سـطّـرتْـه أصـابـعُ الـلأْلاءِ<br />
قال: كانـت في آلِ زُهـرةَ بنـتٌ *** خيـرُ مَن أنجـبت بطـونُ النساءِ<br />
طلعـةُ الصـبح رونـقاً وجـلالاً*** وذكــاءً فـي عـفّـةٍ وحـيـاءِ<br />
أكـرم النـاس مَحتِـداً بنتُ وَهْبٍ *** دُرّةُ البـيـد حُجِّـبـتْ في خِـباءِ<br />
« شيبة الحمد » راح يطلبُ عُرساً *** لابـنـه المفـتـدى بأغـلى فـداءِ<br />
عـاشـرُ الـوِلْـدِ بـدرُهـم كـان عبـدالله.. مـلءَ الستَّـنى وملء الرَّواءِ<br />
فاصـطفى الشيـخُ دُرّةً لم تصادفْ *** مِـثْـلَها العـينُ في خلـوص النقاءِ<br />
كان ذاك الـزواج أقصـر عُمـراً *** مـن حيـاة الزنـابق البـيـضـاءِ<br />
إنّ عُمـرَ النعـماءِ ومضـةُ حُلـْمٍ *** فـالـلـيالي حـربٌ على النعـماءِ<br />
مات زينُ الشـباب والزوج حُبـلى*** بالجنـيـنِ الـيتـيم في الأحشـاءِ<br />
أيّـما أصبـحتْ كـريمـة وَهْـبٍ ***واسـتـحـال الربيـع قـَرَّ شـتاءِ<br />
حـلمـتْ ذاتَ ليـلـةٍ أنّ منـهـا *** شعَّ نـورٌ أضـاءَ رَحْـبَ الفضـاءِ<br />
نـوّر الشـامَ والحجـازَ ومِصـراً *** واستـطـار الشعـاعُ في صنـعاءِ<br />
فأضـاءت جـزيرة العُرْبِ حتّـى *** باتـت الأرضُ أبـحراً من ضـياءِ<br />
هلَّ يـومٌ في صـفحة الدهـر فَذٌّ *** طـيّـبُ الفَـوحِ رافـلٌ بالبـهـاءِ<br />
لم يَشُـبْ ذلـك النـهـارَ مسـاءٌ *** فـهْـو يـومٌ مُـسَـمَّرُ الأضـواءِ<br />
وانـزوى الليـلُ خـاشـعاً كيـتيمٍ ***ضـيّعَتْـه مبـاهـجُ الأغـنـيـاءِ<br />
أرهـفَ الكـونُ سـمعَه وتمـشّت*** فـي الجـمادات نشـوةُ الـصَّهْباءِ<br />
واستفاقت جزيرةُ العُـرب حـيرى *** فـ « مَناةٌ » و « اللاّتُ » في الدقعاءِ<br />
أخـرسَ النـاسَ خَطْـبُها فتـبارَوا *** فـي اسـتـلام الآلـهـةِ الصـمّـاءِ<br />
أين « وَدٌّ » وأين بطشُ « سُواع ٍ »*** كـان ذاك النـذيـرُ بِـدءَ انـتهـاءِ!<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<b>خطبه (صلى الله عليه وآله) بترتيب سنوات النبوة</b><br />
<br />
<br />
<br />
1 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «بعد مبعثه حين قام على الحجر»<br />
<br />
يا معشر قريش، يا معشر العرب، ادعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وآمركم بخلع الانداد والاصنام، فأجيبوني تملكون بها العرب وتدين لكم العجم وتكونون ملوكاً في الجنة.<br />
<br />
(بحار الأنوار، الطبعة الحديثة، ج18 ص185)<br />
<br />
<br />
<br />
2 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «بعد صعوده إلى الصفا»<br />
<br />
اجتمع إليه الناس فخطب وقال:<br />
<br />
أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله – والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم حقا خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتون كما تنامون وتبعثون كما تستيقظون ولتحاسبون بما تعملون ولتجزون بالاحسان إحسانا وبالسوء سوءا، وإنها لجنة أبداً أو لنار أبداً.<br />
<br />
الكامل لابن الاثير 2/27، والسيرة الحلبية 1/272، وذكره في جمهرة الخطب وفي المناقب.<br />
<br />
<br />
<br />
3 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «في إنذار عشيرته»<br />
<br />
صعد على الصفا فجعل ينادى: يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت «تبت يدا أبي لهب» إلى آخرها.<br />
<br />
رواه البخاري في الصحيح في كتاب التفسير بإسناده عن ابن عباس، ورواه غيره على وجه آخر.<br />
<br />
<br />
<br />
4 - (مؤاخاته لعلي (عليه السلام) واختياره للخلافة في السنة الأولى من النبوة):<br />
<br />
بعد دعائهم إلى الطعام وحين فرغوا من الأكل قال:<br />
<br />
يا بني عبد المطلب إني نذير لكم من الله عز وجل، إني أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه،من كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين.<br />
<br />
واتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ما اقول لكم واعلموا يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخاً ووزيراً ووصياً ووارثاً من أهله، وقد جعل لي وزيراً كما جعل للأنبياء قبلي، وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة وأنزل عليّ وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين، وقد والله أنبأني به وسمّاه لي ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم وأعرض عليكم لئلا تكون لكم الحجة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيكم يسبق إليها على أن يواخيني في الله ويوازرني ويوارثني في الله عز وجل، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني، فأتخذه ولياً ووصياً ووزيراً يؤدي عني ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وينجز عداتي مع أشياء اشترطتها.<br />
<br />
فسكتوا فأعادها ثلاث مرت كلها فيسكتون ويثب فيها علي (عليه السلام)، فلما سمعها أبو لهب قال: تباً لك يا محمد ولما جئتنا به، ألهاذا دعوتنا، وهم أن يقوم مولياً فقال:<br />
<br />
أما والله لتقومن أو يكون في غيركم، وقال يحرضهم لئلا يكون لأحد منهم فيما بعد حجة. قال: فوثب علي فقال: يا رسول الله أنا لها. فقال رسول الله: يا أبا الحسن أنت لها قضي القضاء وجف القلم، يا علي اصطفاك الله بأولها وجعلك ولي آخرها.<br />
<br />
رواه السيد في كتاب سعد السعود عن تفسير ابن ماهيار معنعنا عن مبارك بن فضالة، ورواه فرات في تفسيره معنعنا عن ابي رافع على وجه آخر.<br />
<br />
والحدث رواه جماعة غيرهما من العامة والخاصة معنعنا عن الحسن وغيره، وممن رواه من العامة علاء الدين الهندي في منتخب كنز العمال في عداد فضائل أمير الؤمنين (عليه السلام) بأدنى تغيير واختصار، والثعلبي في تفسيره بعد ذكر الآية، والهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب الأنبياء في أواخر الجزء الثامن وغيرهم.<br />
<br />
<br />
<br />
5 - خطبة له (صلى الله عليه وآله) خطبها عند تزويج فاطمة (عليها السلام)<br />
<br />
بحار الأنوار عن المناقب خطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أمالية وابن بطة في الإبانة بأسنادهما عن أنس، بن مالك مرفوعا، وروينا عن الرضا (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):<br />
<br />
الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه(1)، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه(2)، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد.<br />
<br />
ثم إن الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً، وشج بها الأرحام وألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه وتعالى جده (الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً) فامر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.<br />
<br />
ثم إني أشهد كم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك عليّ- وكان غائباً قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حاجة. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا ثم قال: انتهبوا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل عليّ (عليه السلام)، فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول الله. ثم قام علي فخرّ ساجداً، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): جعل الله فيكم الخير الكثير الطيب وبارك فيكما.<br />
<br />
قال انس: والله لقد أخرج منها الكثير الطيب.<br />
<br />
<br />
<br />
6 - خطبة له (صلى الله عليه وآله وسلم) (في تزويجها برواية أخرى)<br />
<br />
مدينة المعاجز ص146 عن مسند فاطمة عن أبي الحسين محمد ابن هارون بن موسى عن أبيه عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبي عن محمد بن زكريا بن دينار الغلابي عن شعيب ابن واقد عن الليث(3) عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر (رضي الله عنه) قال: لما اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يزوج فاطمة علياً - إلى أن قال - وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله فجلس على أعلى درجة من منبره، فلما حشد المسجد بأهله قام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه فقال:<br />
<br />
الحمد لله الذي رفع السماء فبناها، وبسط الأرض فدحاها، وأثبتها بالجبال فأرساها، أخرج منها ماءها ومرعاها، الذي تعاظم عن صفات الواصفين، وتجلل عن تعبير لغات الناطقين، وجعل الجنة ثواب المتقين، والنار عقاب الظالمين، وجعلني نقمة للكافرين، ورحمة ورأفة للمؤمنين.<br />
<br />
عباد الله إنكم في دار أمل وعد وأجلٍ وصحة وعلل، دار زوال وتقلّب أحوال، جعلت سببا للارتحال، فرحم الله امرءاً قصر من أمله، وجد في عمله، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوته، قدم ليوم فاقته، يوم يحشر فيه الأموات وتخشع له الأصوات وتذهل الأولاد والأمهات، وترى الناس سكارى وما هم ببسكارى، يوم يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً، من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، يوم يبطل فيه الأنساب وتقطع الاسباب، ويشتد فيه على المجرمين الحساب، ويدفعون إلى العذاب، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.<br />
<br />
أيها الناس إنما الأنبياء حجج الله في أرضه الناطقون بكتابه العاملون بوحيه، وإن الله أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة باخي وابن عمي وأولى الناس بي علي بن أبي طالب، وإن الله قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة وأمرني أن أزوّجه وأشهدكم على ذلك.<br />
<br />
ثم جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: قم يا علي فاخطب لنفسك، قال: يا رسول الله أخطب وأنت حاضر. قال: اخطب فهكذا امرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي.<br />
<br />
ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيها لناس اسمعوا قول نبيكم، إن الله بعث أربعة الف نبي لكل نبي وصي، وأنا خير الأنبياء ووصيي خير الأوصياء.<br />
<br />
ثم أمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وابتدأ علي – الخبر.<br />
<br />
والسند موثق وذكر المنبر فيه غريب لعدم اتخاذه زمن تزويج فاطمة (عليها السلام)، والظاهر أنه اشتباه من الراوي أو الناسخ.<br />
<br />
وقوله أربعة آلاف نبي لعله سقطت كلمة مئة وكلمة عشرين والأصل مئة وأربعة وعشرين ألف نبي أو المراد الأنبياء الذين لهم أوصياء لا غيرهم)<br />
<br />
<br />
<br />
7 - خطبه له (صلى الله عليه وآله وسلم) (وهي أول خطبة خطبها يوم الجمعة)<br />
<br />
خطبها عند قدومه المدينة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم. مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة، تاريخ الطبري 2/115 المطبوع في مطبعة الآستانة بالقاهرة عن ينس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه من خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واللفظ للأول قال (صلى الله عليه وآله وسلم):<br />
<br />
الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة، على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط وضل ضلالاً بعيداً.<br />
<br />
أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم(4) مسلماً أن يحضّه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فأحذروا ما حذركم الله من نفسه(5)، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما يبتغون(6) من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية ولا ينوب بذلك إلا وجه الله يكن له ذاكراً في عاجل أمره وذخراً فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله وأنجز وعده لاخلف لذلك فإنه يقول (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد).<br />
<br />
فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله ، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجراً، ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً. وإن تقوى الله يوقى مقته ويوقى عقوبته ويوقى سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه ويرضى الرب ويرفع الدرجة، خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله، فقد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده وهو اجتباكم وسمّاكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.<br />
<br />
فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<br />
رواه في البحار نقلاً عن المنتقى للكازورني، ورواه أحمد زكي صفوت في جمهرة الخطب نقلاً عن تاريخ الطبري.<br />
<br />
إلهيات<br />
<br />
فاتحة الحمد(7)<br />
<br />
الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانياً، وفي أزليته متعظِّماً بالإلهية، متكبراً بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشئ مما خلق، ربنا القديم بلطف ربوبيَّته، وبعلم خُبره فتَق، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، وبنور الإصباح فلق، فلا مبدِّل لخلقه، ولا مغيِّر لصنعه، ولا معقِّب لحكمه، ولا رادَّ لأمره، ولا مستراح عن دعوته، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته، وهو الكينون أولا، والديموم أبدا، المحتجب بنوره دون خلقه، في الأفق الطامح، والعز الشامخ، والملك الباذخ، فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الأعلى، فأحب الاختصاص بالتوحيد، إذ احتجب بنوره، وسما في علوه، واستتر عن خلقه، بعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروا، ويوحِّدوه بالإلهية بعدما عَنِدوا.<br />
<br />
<br />
<br />
الخالق لا يوصف(8)<br />
<br />
إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار عن الإحاطة به؟ جلّ عمّا يصفه الواصفون، ناء في قربه، وقريب في نأيه، كيف الكيفية فلا يقال له كيف؟ وأيّن الأين فلا يقال له أين؟ هو منقطع الكيفوفيَّة والأينونيَّة، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.<br />
<br />
<br />
<br />
أشراط التوحيد(9)<br />
<br />
إذا قال العبد: (لا إله إلا الله) فينبغي أن يكون معه تصديق، وتعظيم، وحلاوة، وحرمة، فإذا قال: (لا إله إلا الله) ولم يكن معه تعظيم، فهو مبتدع،. وإذا لم يكن معه حلاوة فهو مراءٍ. وإذا لم يكن معه حرمة فهو فاسق.<br />
<br />
<br />
<br />
رحمة الله(10)<br />
<br />
إن رجلين كانا في بني إسرائيل، أحدهما مجتهد في العبادة والآخر مذنب، فجعل يقول المجتهد: أقصر عمّا أنت فيه، فيقول: خلّني وربي، أبُعثت عليَّ رقيباً؟ فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يُدخلك الجنة. فبعث الله إليهما ملكاً، فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحضر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا يا رب. قال: اذهبوا به إلى النار.<br />
<br />
<br />
<br />
لا جبر ولا اختيار(11)<br />
<br />
إن الله لا يُطاع جبراً، ولا يُعصى مغلوباً، ولم يُهمل العباد من المملكة، ولكنه القادر على ما أقدرهم عليه، والمالك لما ملَّكهم إياه، فإن العباد إن ائتمروا بطاعة الله لم يكن منها مانع، ولا عنها صادٌّ، وإن عملوا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وليس من شاءَ أن يحول بينك وبين شيءٍ ولم يفعَلْه، فأتاه الذي فعله كان هو الذي أدخله فيه.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
هوامش :<br />
<br />
<br />
<br />
1- (بسلطانه) نسخة بدل.<br />
<br />
2 - (في أرضه وسماءه) نسخة بدل.<br />
<br />
3 - الظاهر أنه ليث بن أبي سليم.<br />
<br />
4 - (المسلم) تاريخ الطبري.<br />
<br />
5 - (ولا أفضل من ذل نصيحة ولا افضل من ذلك ذكراً) تاريخ الطبري.<br />
<br />
6 - (تبغون) تاريخ الطبري.<br />
<br />
7 - البحار، الجزء الثاني، صفحة 196، التوحيد، روى ابن الوليد عن الصغار وسعد معاً عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله،(عليه السلام)، عن آبائه، (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، في بعض خطبه:...<br />
<br />
8 - البحار: الجزء الثاني، صفحة 94، الكفاية، أبو المفضل الشيباني عن أحمد بن مطوق بن سوار عن المغيرة بن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن كثير عن إبراهيم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس قال قدم يهودي على رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقال: نعثل.<br />
<br />
فقال: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أنت أجبتني عنها، أسلمت على يدك. قال: سل يا أبا عمارة! فقال: يا محمد صف لي ربك. فقال...<br />
<br />
9 - ناسخ التواريخ ج3.<br />
<br />
10 - ناسخ التواريخ ج3.<br />
<br />
11 - ناسخ التواريخ ج3.</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477790</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قُدر لها أن تكون زوج النبي وأم الزهراء</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477778</link>
			<pubDate>Mon, 24 Aug 2026 03:49:12 GMT</pubDate>
			<description>​ زواج رسول الله (ص) من السيدة خديجة 
 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">​<span style="color:#006633"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b> زواج رسول الله (ص) من السيدة خديجة</b><br />
<br />
<br />
<span style="color:#006633"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" data-thumb-url="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" alt="" data-fullsize-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" data-thumb-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&amp;type=thumb" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" />​</span></span></span>​<br />
<br />
<b>مقدّمة</b><br />
<br />
لا بدّ للنبيّ(صلى الله عليه وآله) من الاقتران بامرأة تتناسب مع عظمة شخصيّته، وتتجاوب مع أهدافه السامية، ولم يكن في دنيا النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) امرأة تصلح لذلك غير السيّدة خديجة(رضي الله عنها)؛ لما ينتظرها من جهاد، وبذل، وصبر.<br />
<br />
وشاءت حكمة الله تعالى أن يتّجه قلب خديجة نحو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وأن تتعلّق بشخصيّته وتطلب منه أن يقترن بها، فيقبل النبيّ(صلى الله عليه وآله) بذلك، ويتمّ الزواج منها في العاشر من ربيع الأوّل قبل بعثته(صلى الله عليه وآله) بخمسة عشر عاماً .<br />
وكان حينذاك عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يتجاوز الخامسة والعشرين، وعمرها(رضي الله عنها) لم يتجاوز الأربعين سنة.<br />
<b>صفات الزوجين</b><br />
<br />
كانت(رضي الله عنها) من خيرة نساء قريش، وأكثر نسائهم مالاً، وأجملهم حسناً، وكانت تُدعى في العصر الجاهلي بـ (الطاهرة) و (سيّدة قريش).<br />
وقد خطبها أكابر قريش وبذلوا الأموال لذلك، ومنهم: عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان، فرفضتهم كاملاً وأبدت رغبتها بالاقتران بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)؛ لما عرفت عنه من النبل، وسموّ نسب، وشرف وعفّة، وأخلاق لا تُضاهى، وصفات كريمة فائقة.<br />
<b>بداية العلاقة</b><br />
<br />
كانت(رضي الله عنها) ذات تجارة وأموال، وقد سمعت وعلمت عن خُلق النبيّ(صلى الله عليه وآله) السامي وأمانته وشرفه البالغ، حيث كان يُسمّى في الجاهلية بـ(الصادق الأمين)، فتمنّت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله) أحد مَن يتّجر لها بأموالها الطائلة؛ لأمانته المشهودة وخُلقه الرفيع.<br />
فبادرت بإرسال مَن يرغّبه بالعمل في تجارتها والطلب إليها بالعمل، فرفض النبيّ(صلى الله عليه وآله) الطلب منها، فأرسلت هي طالبة منه العمل في تجارتها، فوافق(صلى الله عليه وآله).<br />
فكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) مضارباً بأموالها وتجارتها، أو مشاركاً لها في ذلك، حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) ما استؤجر بشيء، ولا كان أجيراً لأحد.<br />
<b>فكرة الزواج</b><br />
<br />
عند عودة النبيّ(صلى الله عليه وآله) من الشام في تجارته الأُولى لخديجة ومعه ميسرة ـ غلام خديجة ـ وقد ربحوا أضعافاً مضاعفة عمّا كان من قبل من أرباح، سرّت خديجة بذلك أيّما سرور، وزاد عطفها فيها شوقاً له(صلى الله عليه وآله) ما سمعت من ميسرة غلامها من أخلاقه وصفاته وفراسته ونبله، فازدادت معزّة النبيّ ومحبّته في نفسها، وأخذت تحدّث نفسها بالزواج منه قبل بعثته.<br />
<b>خطبة السيّدة خديجة(رضي الله عنها)</b><br />
<br />
قال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): «لمّا أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش، حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.<br />
ثمّ إنّ ابن أخي هذا ـ يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ ممّن لا يُوزن برجلٍ من قريش إلّا رجح به، ولا يُقاس به رجل إلّا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلاًّ في المال فإنّ المال رِفدٌ جارٍ، وظلٌّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ـ وربّ هذا البيت ـ حظّ عظيم، ودِين شائع، ورأي كامل.<br />
ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج، وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه، إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل على أهلك.<br />
قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.<br />
فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضباً شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويُكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا، طُلبت الرجالُ بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلّا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأهله»(۱).<br />
<b>الزوجة الباكرة</b><br />
<br />
قيل: إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يتزوّج بكراً غير عائشة، وأمّا خديجة، فيقولون: إنّها قد تزوّجت قبله(صلى الله عليه وآله) برجلين، ولها منهما بعض الأولاد، وهما عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، وأبو هالة التميمي. أمّا نحن فنقول: إنّنا نشكّ في دعواهم تلك، ونحتمل جدّاً أن يكون كثير ممّا يُقال في هذا الموضوع قد صنعته يد السياسة.<br />
فالسيّدة خديجة(رضي الله عنها) لم تتزوّج بأحدٍ قبل النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وذلك:<br />
أوّلاً: قال ابن شهرآشوب: «وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) تزوّج بها، وكانت عذراء».<br />
ثانياً: قال أبو القاسم الكوفي: «إنّ الإجماع من الخاصّ والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلمّا تزوّجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحداً منهم، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له؟!<br />
فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوّجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنّه من أبين المحال، وأفظع المقال»؟!<br />
ثالثاً: كيف لم يعيّرها زعماء قريش ـ الذين خطبوها فردّتهم ـ بزواجها من أعرابي بوّال على عقبيه؟!<br />
رابعاً: لقد روي أنّه كانت لخديجة أُخت اسمها هالة، تزوّجها رجل مخزومي، فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثمّ خلف عليها ـ أي على هالة الأُولى ـ رجل تميمي يُقال له: أبو هند، فأولدها ولداً اسمه هند.<br />
وكان لهذا التميمي امرأة أُخرى قد ولدت له زينب ورقية، فماتت، ومات التميمي، فلحق ولده هند بقومه، وبقيت هالة أُخت خديجة والطفلتان اللتان من التميمي وزوجته الأُخرى، فضمّتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوّجت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والنبيّ(صلى الله عليه وآله).<br />
وكان العرب يزعمون: أنّ الربيبة بنت، ولأجل ذلك نُسبتا إليه(صلى الله عليه وآله)، مع أنّهما ابنتا أبي هند زوج أُختها(۲).<br />
<b>تاريخ الزواج</b><br />
<br />
۱۰ ربيع الأوّل ۱۵ عاماً قبل البعثة.<br />
——————————–<br />
<b>۱- الكافي ۵/ ۳۷۴٫</b><br />
<br />
<b>۲- اُنظر: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ۲/ ۱۲۱٫</b><br />
<br />
<b>بقلم: محمد أمين نجف</b></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477778</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تتويج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477766</link>
			<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 04:13:57 GMT</pubDate>
			<description>​ 
تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام 
 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">​<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#003366">تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#003366"><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" data-thumb-url="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" alt="" data-fullsize-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" data-thumb-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&amp;type=thumb" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" />​</span></span></span><br />
<br />
<br />
تعتقد الشيعة أنه بعد إستشهاد أحد الأئمة يتولى مباشرة ويتوج الإمام الذي نصّ على إمامته ولذلك تولّى الحجة عليه السلام بعد استشهاد والده العسكري عليه السلام أمور الإمامة ، وكان ذلك في الثامن من ربيع الأوّل 260ﻫ.<br />
<b>فرحة التتويج </b><br />
<br />
تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد صلى الله عليه وآله في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.<br />
<br />
<b>عمره عليه السلام عند التتويج</b><br />
<br />
تسلّم الإمام المهدي عليه السلام مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة عليهم السلام سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت عليهم السلام.<br />
<br />
فقد سبق الإمام المهدي عليه السلام بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى عليهما السلام وفق نصّ القرآن الكريم بسن الصغر، وسبقه جدّه الإمام الهادي عليه السلام لتسلّم الإمامة وكان عمره ثمان سنين، وسبقه الإمام الجواد عليه السلام وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.<br />
<br />
فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي عليه السلام من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة عليهم السلام.<br />
<br />
قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري عليه السلام: &quot;ولم يخلّف ـ الإمام العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة &quot;<sup>1</sup><br />
<br />
<b>مستحبّات هذا اليوم </b><br />
<br />
يستحبّ في هذا اليوم الإنفاق والإطعام، والتوسعة في نفقة العيال، فقد روي أنّه من أنفق في اليوم شيئاً غفر الله له ذنوبه، ويستحب لبس الجديد والشكر والعبادة، وهو يوم نفي الهموم والغموم والأحزان<sup>2</sup>.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>الغيبة الصغرى وفائدته (عليه السلام) في الغيبة</b><br />
<br />
وفي مثل هذا اليوم غاب الإمام المهدي (عليه السلام) عن أنظار الناس، وبدأت بغيابه الغيبة الصغرى التي استمرت سبعين عاماً. وهنا لا بأس أن نبيّن فائدة الإمام المهدي (عليه السلام) في زمن الغيبة.<br />
<br />
لاشكّ ولا ريب أنّ الإمام المهدي(عليه السلام) حجّة الله تعالى على الخلق، بمعنى أنّ الله تعالى يحتجّ به على عباده يوم القيامة، وعليه فالحجّية مهمّة من مهام الإمام ووظائفه.<br />
<br />
فغيابه (عليه السلام) عن أنظار الخلق ـ بمعنى أنّ الخلق لا يراه بينما هو يراهم ـ لا يضرّ على هذا المعنى من الحجّية، فهو ناظر إلى أعمالنا، ومطّلع عليها.<br />
<br />
وإن قلنا: إنّ معنى الحجّية هو الالتزام بأقوال الإمام (عليه السلام) وأوامره ونواهيه والعمل عليها، فغيابه (عليه السلام) أيضاً لا يضرّ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه ويسير على نهجه، سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر، كما في زمن الغيبة.<br />
<br />
علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيّبتها السحاب، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
فقد سُئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي(عليه السلام) في غيبته فقال: «إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب»(۳).<br />
<br />
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال ـ بعد أن سُئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب»(۴).<br />
<br />
وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان: «وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب» (۵).<br />
<br />
فيمكن أن يقال: إنّ الشبه بين مهدي هذه الأُمّة، وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه:<br />
<br />
۱ـ المهدي (عليه السلام) كالشمس في عموم النفع، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه.<br />
<br />
۲ـ إنّ منكر وجود المهدي(عليه السلام) كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار.<br />
<br />
۳ـ إنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام)، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.<br />
<br />
۴ـ إنّ الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض.<br />
<br />
۵ـ إنّ شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم، من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية، والالتزام بأوامر الله والتجنّب عن معاصيه، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.<br />
<br />
——————————<br />
<br />
۱ـ الصواعق المحرقة:<br />
۲ـ أعيان الشيعة<br />
۳ـ كمال الدين وتمام النعمة:<br />
۴ـ المصدر السابق: ۲۰۷<br />
۵ـ المصدر السابق:<br />
​</span></span></span> <hr /><span style="color:#003366"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">هوامش<br />
<sup>1- الصواعق المحرقة: 208.<br />
2- راجع أعمال ربيع الأول _ مفاتيح الجنان . </sup></span></span></span><br />
<br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477766</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإِمَامُ الحَسَنُ العَسكَرِي (عَ).. شاب غريب في عصر رهيب</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477757</link>
			<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:57:35 GMT</pubDate>
			<description>فكم هو مؤلم، وكبير، وعظيم على مثل الإمام الحسن العسكري (ع) أن يعيش في دولة الظلم والجور العباسي، في مدينة عسكرهم سامراء حياته ويقضي فيها عصره وإمامته إلى أن يستشهد فيها مسموماً ومظلوماً وهو في ريعان الشباب لم يصل سنه إلى الثلاثين؟ فلماذا يستشهد الإمام مسموماً غريباً... 
 
شهادة الإمام الحسن العسكري...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">فكم هو مؤلم، وكبير، وعظيم على مثل الإمام الحسن العسكري (ع) أن يعيش في دولة الظلم والجور العباسي، في مدينة عسكرهم سامراء حياته ويقضي فيها عصره وإمامته إلى أن يستشهد فيها مسموماً ومظلوماً وهو في ريعان الشباب لم يصل سنه إلى الثلاثين؟ فلماذا يستشهد الإمام مسموماً غريباً...</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">شهادة الإمام الحسن العسكري (ع) في 8 ربيع الأول في سامراء 260ه</span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>مقدمة وجدانية</b><br />
<br />
كم هو قاسي ومؤذي للقلب أن يكون شاباً غريباً في مدينة هي معسكر للجيش والكل ينظر إليه بعين الحذر، أو بعين الشماتة، أو بعين العطف والأسى عليه، وهو أمنع من عقاب الجو، وأشجع من اسد العرين، ولكن ما عساه يصنع في دولة الجائرين والظالمين؟<br />
كم عظيم على الإنسان الحر الأبي أن يعيش في دولة القسر والجبر والغبي؟<br />
كم هو كبير على العملاق العظيم، أن يتحكم به وبحياته القزم اللئيم؟<br />
فكم هو مؤلم، وكبير، وعظيم على مثل الإمام الحسن العسكري (ع) أن يعيش في دولة الظلم والجور العباسي، في مدينة عسكرهم سامراء حياته ويقضي فيها عصره وإمامته إلى أن يستشهد فيها مسموماً ومظلوماً وهو في ريعان الشباب لم يصل سنه إلى الثلاثين؟<br />
فلماذا يستشهد الإمام مسموماً غريباً بين الغرباء وهو حجة الله وترجمان رسالة السماء؟<br />
فهل كتب على أهل البيت الأطهار والعترة الأبرار الشهادة والقتل بلا هدف سامي ولا مقام عالي لهم من ذلك كله، بل أن هناك هدف ورسالة عظيمة لمَنْ يستلمها من هذه الأمة؟<br />
<br />
<br />
<b>عظمة الإمام العسكري (ع)</b><br />
<br />
الإمام ليس من اختيار البشر، ولا من انتخابهم، بل هو من اختيار الرب سبحانه وتعالى واختياره وتعيينه وتنصيبه فهو كالنبي تماماً إلا مسألة الوحي المباشر والنبوة، ولذا عندما نتحدث عن الإمامة فإننا نتحدث عن تلك القيمة الكبرى من حياتنا الإنسانية لأن المقام هو مقام اتصال وتواصل السماء بالأرض، لأن الإمامة كما وصفها حقاً أعلم الناس بها ألا وهو عالم آل محمد الإمام الثامن علي الرضا (ع) بقوله: (إِنَّ اَلْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَإِرْثُ اَلْأَوْصِيَاءِ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ خِلاَفَةُ اَللَّ،هِ وَخِلاَفَةُ اَلرَّسُولِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَمَقَامُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، وَمِيرَاثُ اَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ)؛ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ زِمَامُ اَلدِّينِ، وَنِظَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَصَلاَحُ اَلدُّنْيَا، وَعِزُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اَلْإِمَامَةَ أُسُّ اَلْإِسْلاَمِ اَلنَّامِي، وَفَرْعُهُ اَلسَّامِي)، فالإمامة من شأن الله تعالى وهي نابعة من لطفه بعباده كما النبوة والرسالة لينقذ العباد من الظلمات ويدخلهم في بحبوحة الأنوار القدسية.<br />
والإمام الحسن العسكري هذا الشاب العظيم الذي نقله العباسيون ظلماً وعدواناً مع أبيه الإمام علي الهادي (ع) من المدينة المنورة حيث مسقط رأسه في مدينة وجوار جده رسول الله (ص) إلى مقر العسكر وثكنتهم فيما يسمى سر مَنْ رأى، أو سامراء، حيث نقل العباسيون عسكرهم إليها بعيداً عن العاصمة بغداد حين ضجَّ أهلها منهم وهددوا المنصور بسهام الليل فقال لهم: لا طاقة لي بها فأخرج العسكر لأنهم كانوا من الحمران والأغراب ولم يكن فيهم من الأعراب إلا القليل، فكانت إقامة الإمام العسكري (ع) مع والده في تلك الثكنة منذ أن انتقلا إليها وحتى شهادتهما فيها ودفنهما في تلك البقعة التي تشرفت بهما.<br />
فالإمام العسكري (ع) كان حجة الله على خلقه إلا أن طغاة بني العباس اتخذوه عدواً لهم وعاملوه معاملة الأعداء فكان مفروضاً عليه الإقامة الجبرية وهو في الثكنة وعليه أن يمر في كل يوم إلى ديوان العسكر مرة أو مرتين لتسجيل حضوره، وكان مراقباً في كل حركاته وسكناته بل كانوا يعدون عليه أنفاسه الشريفة خوفاً منه، وهو الأمن والأمان، والسلم والسلام لهم ولأهل الأرض جميعاً، فلولاه لساخت بأهلها كما في الروايات المؤكدة.<br />
فالإمام العسكري كان عظيماً من عظماء الإنسانة وعَلماً من أعلام آل البيت الأطهار (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وكان مهوى القلوب والأفئدة، ومحبوب ومرغوب أولاد الحلال منهم، ولم يكن عالة على بني العباس وطغاتهم، ولا على عسكرهم وجنودهم، بل كان النور كله، والهداية كلها فيه وفي قربه وجواره سلام الله عليه.<br />
<br />
<br />
<b>علم الإمام العسكري (ع)</b><br />
<br />
وإذا أردنا أن نتحدث عن العلم والفهم والفطنة وكل ما يتصل بموضوع العلم فإننا نجد أن الإمام العسكري (ع) هو ذلك الشاب الغريب فيما يشبه السجن العجيب يعيش مراقباً ومستهدفاً في شخصه المبارك وشخصيته الاعتبارية كإمام إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يبدع ذلك الإبداع العجيب الذي لم يتحدث التاريخ الإسلامي إلى اليوم عن مثله ألا وهو كتابة مائة وعشرين جلداً في تفسير القرآن الحكيم وما بين أيدينا منه ما هو إلا جلد واحد فقط من ذلك التفسير أو الموسوعة التفسيرية للقرآن الحكيم.<br />
أليس هذا عجيباً من شاب لا يتجاوز عمره ربع قرن أن يقوم بهذا العمل العملاق وليس ذلك فقط بل هناك ما هو أعجب وأغرب وهو قيادته لهذه الأمة من سجنه وتعيينه لوكلائه وتواصله معهم وإيصال أوامره إليهم، وأخذ الحقوق منهم دون أن يشعر طغاة بني العباس وجنودهم وجلاوزتهم في ذلك كله.<br />
فعظمة الإمام العسكري (ع) أنه شاب في ربيع العمر يقوم بمقام والده الإمام الهادي (ع) ويسد مكانه في الأمة ويُبدع في كل ما يتصل بموضوع القيادة والإمامة، فحفظ نفسه الشريفة حتى ولد له ابنه العظيم الذي كان يبحث عنه طغاة بني العباس ليمنعوا ولادته كما فعل فرعون بنبي الله موسى بن عمران (ع) إلا أن الله سبحانه غالب على أمره أخفى حمله وولادته وجعل بيت فرعون مكاناً لتربيته ليكون عبرة لمَنْ يعتبر إلا أن البشر يغطون في جهلهم وغبائهم ويتحدون إرادة الله تعالى في كل مرة وكأنه لا عِبرة أتتهم، ولا موعظة وصلتهم، ولا آية تُليت عليهم، ولا رسولاً أو نبياً جاءهم.<br />
وهكذا تزوج الإمام الحسن العسكري (ع) بحفيدة شمعون الصفا، وأميرة الروم بشكل إعجازي، ووصلت إلى سامراء بطريقة عجيبة وأسطورية، وحملت بالإمام الحجة بن الحسن مهدي هذه الأمة (عج) وهادي الأمم إلى النور والحق والسائر بهم على الصراط المستقيم، فكان كل ذلك بعين الله ورعايته ولكن جرى تنفيذه على اليدين المباركتين للإمام الشاب الغريب الحسن العسكري (ع)، الذي حفظ الأمة، والأئمة خلال ستة سنوات من ولايته وإمامته المباركة فهيَّأ كل أسباب الاستمرار لوجودها وحضورها وبركتها في هذه الحياة.<br />
<br />
<br />
<b>الإمام العسكري (ع) وحفظ الأمة</b><br />
<br />
الأمة تحفظ بالمؤمنين والصالحين وليس بالطغاة والجبارين من الحكام والسلاطين كما يظن أكثر الجهال من الهمج الرعاع، فلو كان الأمر كذلك لبقي النمرود بطَوله وسطوته ولذهب إبراهيم الخليل طعمة للنار منذ يومه ذاك، وكذلك لما ولد موسى الكليم أصلاً في دولة فرعون الذي كان يقتل الرجال ويستحيي النساء، ولكن الحقيقة أن أكثرهم لا يعقلون، ولا يعلمون، فيتبعون السلطان الجائر كالهمج وينعقون وراء كل ناعق، ويسيرون وراء كل فاسق ومنافق، فالأمة إذا صارت هكذا وانتفى أهل الصلاح والإصلاح فيها لعجَّل الله لها العذاب ولسارع لها الفناء لأنها لا خير فيها، ولا أمل من إصلاحها وهي سنة من سنن الله تعالى في الاجتماع البشري حيث يقول: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء: 16)<br />
والإمام الحسن العسكري (ع) في عهد إمامته وولايته الفعلية الناطقة في الأمة علَّمها كيف تصون نفسها ولا تنساق خلف طغاتها وحكامها وسلاطين الجور فيها ليكون فيها بقية باقية من أهل التقى والصلاح والإيمان لأنها إن خلت من الصالحين لخربت – كما في المثل المعروف – فحصَّنها من الانزلاق إلى الهاوية وأعطاها موازين وضوابط لتسير عليها إلى أن يأذن الله لولده الحجة بن الحسن بالظهور عندما يملؤون الأرض ظلماً وجوراً، ويظهر الفساد في كل شيء في البر والبحر والجو.<br />
ومن تلك الموازين التي تحدث عنها بعض النماذج سماحة الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) في كتابه الذي كان يؤرخ فيه للإمام العسكري (من حياة الإمام العسكري (ع)، نأخذ بعضها في هذا السياق لتكوين فكرة واضحة عن هذه المسألة الضرورية والهامة جداً، وهي حفظ الأمة والجماعة الصالحة في الأمة.<br />
يروي الإمام عند جده مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) قوله: (فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا اَلْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَعَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.. لِأَنَّ اَلْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَاتُ عِبَادِ اَللَّهِ وَإِمَائِهِ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ.. وَلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ).<br />
ثم ينقل عن جده علي بن موسى الرضا (ع) قوله: (يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: نِعْمَ اَلرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ، وَكَفَيْتَ اَلنَّاسَ مَئُونَتَكَ، فَادْخُلِ اَلْجَنَّةَ.. إِلاَّ أَنَّ اَلْفَقِيهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَى اَلنَّاسِ خَيْرَهُ، وَأَنْقَذَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ، وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اَللَّهِ، وَحَصَلَ لَهُمْ رِضْوَانُ اَللَّهِ تَعَالَى..<br />
وَيُقَالُ لِلْفَقِيهِ: يَا أَيُّهَا اَلْكَافِلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدِ، اَلْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِ وَمَوَالِيهِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنْكَ أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ.. فَيَقِفُ، فَيَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ وَمَعَهُ فِئَاماً وَفِئَاماً حَتَّى قَالَ عَشْراً وَهُمُ اَلَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ، وَأَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٌ مَا بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ).<br />
ففي هذين الحديثين يعلمنا الإمام العسكري (ع) بروايته عن أجداده الطاهرين بأن نتفقه في الدِّين ولا ننزوي بأنفسنا للعبادة في كسر خيمة أو في كهف جبل فذاك ينقذ نفسه فقط، ولكن العبادة الحقيقية تكون في المجتمع والتفقه في الدِّين وتفقيه الناس بأحكامهم والدفاع عن المستضعفين منهم لدفع الأبالسة والمردة ووسوساتهم، وشياطين الإنس وتشكيكاتهم في دين الناس فيدفعون عن أيتام آل محمد ذلك كله وهؤلاء عند الله في مقام عظيم يصفه (ع) بقوله: (يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا اَلْقَوَّامُونَ لِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَأَهْلِ وَلاَيَتِنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَاَلْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ، قَدِ اِنْبَثَّتْ تِلْكَ اَلْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ اَلْقِيَامَةِ وَدُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلاَثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ.. فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا، فَلاَ يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ، وَمِنْ ظُلْمَةِ اَلْجَهْلِ أَنْقَذُوهُ وَمِنْ حَيْرَةِ اَلتِّيهِ أَخْرَجُوهُ، إِلاَّ تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ، فَرَفَعَتْهُمْ إِلَى اَلْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمْ فَوْقَ اَلْجِنَانِ.. ثُمَّ تُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمُ اَلْمُعَدَّةِ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَمُعَلِّمِيهِمْ، وَبِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ.<br />
وَلاَ يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ اَلنَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ اَلتِّيجَانِ إِلاَّ عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَصَمَّتْ أُذُنَاهُ وَأَخْرَسَ لِسَانُهُ، وَيُحَوَّلُ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ اَلنِّيرَانِ، فيَحْمِلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى اَلزَّبَانِيَةِ، فَيَدُعُّوهُمْ (إِلىٰ سَوٰاءِ اَلْجَحِيمِ)، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَاَلْمَسٰاكِينِ)؛ فَهُوَ مَنْ سَكَّنَ اَلضُّرُّ وَاَلْفَقْرُ حَرَكَتَهُ.. أَلاَ فَمَنْ وَاسَاهُمْ بِحَوَاشِي مَالِهِ، وَسَّعَ اَللَّهُ عَلَيْهِ جِنَانَهُ، وَأَنَالَهُ غُفْرَانَهُ وَرِضْوَانَهُ).<br />
وفي هذا الباب يروي الإمام العسكري (ع) عن جده أمير المؤمنين (ع) قوله: (مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ، ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ لَقَّنَهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ يُدْلَى فِي قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ: اَللَّهُ رَبِّي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وَعَلِيٌّ وَلِيِّي، وَاَلْكَعْبَةُ قِبْلَتِي، وَاَلْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَعُدَّتِي وَاَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي.. فَيَقُولُ اَللَّهُ: أَدْلَيْتَ بِالْحُجَّةِ، فَوَجَبَتْ لَكَ أَعَالِي دَرَجَاتِ اَلْجَنَّةِ.. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ).<br />
ويقَولَ اَلْإِمَامُ العَسْكَرِي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): (إِنَّ مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ مَسَاكِينَ، مُوَاسَاتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ مُوَاسَاةِ مَسَاكِينِ اَلْفُقَرَاءِ، وَهُمُ اَلَّذِينَ سَكَنَتْ جَوَارِحُهُمْ، وَضَعُفَتْ قُوَاهُمْ عَنْ مُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ اَللَّهِ اَلَّذِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِدِينِهِمْ وَيُسَفِّهُونَ أَحْلاَمَهُمْ، أَلاَ فَمَنْ قَوَّاهُمْ بِفِقْهِهِ وَعِلْمِهِ حَتَّى أَزَالَ مَسْكَنَتَهُمْ، ثُمَّ سَلَّطَهُمْ عَلَى اَلْأَعْدَاءِ اَلظَّاهِرِينَ: اَلنَّوَاصِبِ وَعَلَى اَلْأَعْدَاءِ اَلْبَاطِنِينَ: إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ، حَتَّى يَهْزِمُوهُمْ عَنْ دِينِ اَللَّهِ، وَيَذُودُوهُمْ عَنْ أَوْلِيَاءِ آلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، حَوَّلَ اَللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ اَلْمَسْكَنَةَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ، فَأَعْجَزَهُمْ عَنْ إِضْلاَلِهِمْ، قَضَى اَللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ قَضَاءً حَقّاً عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ).<br />
وبعد هذا البيان لضرورة التمسك بالولاية كمنهج في هذه الحياة لأنها كما يقول الإمام العسكري (ع): قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): إِنَّ وَلاَيَةَ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لاَ يَضُرُّ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ اَلسَّيِّئَاتِ وَإِنْ جَلَّتْ إِلاَّ مَا يُصِيبُ أَهْلَهَا مِنَ اَلتَّطْهِيرِ مِنْهَا بِمِحَنِ اَلدُّنْيَا، وَبِبَعْضِ اَلْعَذَابِ فِي اَلْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ اَلطَّيِّبِينَ اَلطَّاهِرِينَ.<br />
وَإِنَّ وَلاَيَةَ أَضْدَادِ عَلِيٍّ وَمُخَالَفَةَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) سَيِّئَةٌ لاَ يَنْفَعُ مَعَهَا شَيْءٌ إِلاَّ مَا يَنْفَعُهُمْ بِطَاعَاتِهِمْ فِي اَلدُّنْيَا بِالنِّعَمِ وَاَلصِّحَّةِ وَاَلسَّعَةِ، فَيَرِدُونَ اَلْآخِرَةَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ إِلاَّ دَائِمُ اَلْعَذَابِ.<br />
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَنْ جَحَدَ وَلاَيَةَ عَلِيٍّ لاَ يَرَى اَلْجَنَّةَ بِعَيْنِهِ أَبَداً إِلاَّ مَا يَرَاهُ بِمَا يَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوَالِيهِ لَكَانَ ذَلِكَ مَحَلَّهُ وَمَأْوَاهُ وَمَنْزِلَهُ، فَيَزْدَادُ حَسَرَاتٍ وَنَدَامَاتٍ.. وَإِنَّ مَنْ تَوَالَى عَلِيّاً، وَبَرِئَ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَسَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ لاَ يَرَى اَلنَّارَ بِعَيْنِهِ أَبَداً إِلاَّ مَا يَرَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ مَأْوَاكَ، إِلاَّ مَا يُبَاشِرُهُ مِنْهَا إِنْ كَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ - بِمَا دُونَ اَلْكُفْرِ - إِلَى أَنْ يُنَظَّفَ بِجَهَنَّمَ كَمَا يُنَظَّفُ اَلْقَذَرُ مِنْ بَدَنِهِ بِالْحَمَّامِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ.. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): اِتَّقُوا اَللَّهَ مَعَاشِرَ اَلشِّيعَةِ، فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَإِنْ أَبْطَأَتْ بِكُمْ عَنْهَا قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا).<br />
أليست هي البشارة الكبرى للشيعة الكرام الذين ثبتوا على هذا المنهج والطريق رغم كل ما أصابهم من بلايا ورزايا منذ كربلاء وعاشوراء المأساة الخالدة وما بعدها من المصائب والمحن، وقدَّموا كل ما استطاعوا من دماء طاهرة وأموال مزكاة وأعراض مصانات، في هذا السبيل اللاحب، يقودهم في مسيرتهم مَنْ عيَّنهم وأعطى أوصافهم الإمام العسكري (ع) كقاعدة كلية يسير عليها الشيعة الكرام إلى اليوم وإلى اليوم الموعود حيث يحضر الشاهد والمشهود، ويخرج ناموس الدهر وإمام العصر الحجة بن الحسن المهدي (عج).<br />
يقول الإمام العسكري (ع) عن المراجع في الأمة: (فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً لِهَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلاَهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ.. وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ [فِي] بَعْضِ فُقَهَاءِ اَلشِّيعَةِ لاَ جَمِيعِهِمْ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَ مِنَ اَلْقَبَائِحِ وَاَلْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ اَلْعَامَّةِ فَلاَ تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً، وَلاَ كَرَامَةَ لَهُمْ).<br />
فهذه القاعدة الذهبية هي التي حفظت الدِّين الإسلامي من التحريف كما حفظته عاشوراء وتلك الدماء الزاكيات فيها من الدفن والإندثار ولذا فالعلماء الفساق أشد ضرراً على الأمة من جيش يزيد وعبيد الله بن زياد كما يبين الإمام العسكري (ع): (هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ اَلْأَرْوَاحَ وَاَلْأَمْوَالَ، وَلِلْمَسْلُوبِينَ عِنْدَ اَللَّهِ أَفْضَلُ اَلْأَحْوَالِ لِمَا لَحِقَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ.. وَهَؤُلاَءِ عُلَمَاءُ اَلسَّوْءِ اَلنَّاصِبُونَ اَلْمُشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ، وَلِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ يُدْخِلُونَ اَلشَّكَّ وَاَلشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا، فَيُضِلُّونَهُمْ وَيَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ اَلْحَقِّ اَلْمُصِيبِ).<br />
هكذا حفظ الإمام العسكري (ع) الأمة من بعده وهو الشاب الغريب والسجين العجيب الذي قضى نحبه مظلوماً غريباً في كل شيء وهو لم يتجاوز 28 سنة من عمره الشريف لأنه عصي على العباسيين وجوده المبارك وتدجينه لمصلحتهم فدسوا له السم فمضى شهيداً سعيداً وشاهداً عليهم وعلى ظلمهم وإجرامهم، ولكنه قام بعمل عظيم رسَّخ الأمة في هذه الحياة وأثبتها في هذا الوجود رغم كل التحديات وظلم الطغاة.<br />
فالسلام عليه يوم ولد ويوم قام بإمامته ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.<br />
<br />
<br />
<b>شبكة النبا المعلوماتية</b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
​</span></span></span><br />
<br />
 </div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477757</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في ذكرى وفاة السيدة سكينة بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)...</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477750</link>
			<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:43:43 GMT</pubDate>
			<description>​ 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">​<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" data-thumb-url="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" alt="" data-fullsize-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" data-thumb-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&amp;type=thumb" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" />​</span></span><br />
<br />
السيدة سكينة العفيفة الطاهرة، والشريفة المطهرة، كانت سيدة نساء عصرها، أحسنهن أخلاقا، وأكثرهن زهدا وعبادة، ذات بيان وفصاحة، ولها السيرة الحسنة، والكرم الوافر، والعقل الراجح، تتصف بنبل الخصال، وجميل الفعال، وطيب الشمائل.<br />
<br />
<b>قرابتها من المعصوم:</b>حفيدة الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وبنت الإمام الحسين، وأُخت الإمام زين العابدين، وعمّة الإمام الباقر(عليهم السلام).<br />
<br />
<b>اسمها ونسبها :</b>سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).<br />
<b>أُمّها:</b>الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي.<br />
<br />
<b>حضورها في كربلاء:</b>كانت(رضي الله عنها) حاضرة يوم الطف في كربلاء، ورأت بأُمّ عينيها الفاجعة الكبرى والمأساة العظمى، لما حلّ بأبيها الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من القتل، واعتنقت جسد أبيها بعد قتله.<br />
<br />
<b>حضورها مع السبايا:</b>أُخِذَت(رضي الله عنها) أسيرة ضمن سبايا أهل البيت(عليهم السلام)، ومعهم رؤوس الشهداء إلى الكوفة، ثمّ منها إلى الشام، وبعدها عادت مع أخيها الإمام زين العابدين(عليه السلام) والسبايا إلى المدينة المنوّرة.<br />
<b>حبّ الإمام الحسين(عليه السلام) لها:</b>روي أنّ يزيد بن معاوية لمّا أُدخِل عليه نساء أهل البيت(عليهم السلام) قال للرباب (أُم سكينة): أنتِ التي كان يقول فيكِ الحسين وفي ابنتك سكينة: لعمرك إنّني لأُحبّ داراً *** تكون بها سكينة والرباب وأُحبّهما وأبذل جلّ مالي *** وليس لعاتب عندي عتاب.<br />
<br />
<b>وفاتها:</b>تُوفّيت(رضي الله عنها) في 5 ربيع الأوّل ۱۱۷ﻫ بالمدينة المنوّرة ودفنت بالبقيع كما ذكر في شذرات الذهب، نقلها السيّد محسن الأمين في أعيانه، كانت وفاتها بالمدينة، الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأوّل من سنة 117 هـ. والمشهور أنّها دفنت بالمدينة.<br />
<br />
<b>من أقوال الشعراء فيها:</b>قال الشاعر سيف بن عميرة النخعي الكوفي ـ من أصحاب الإمام الصادق والكاظم(عليهما السلام) ـ: وعبدكم سيف بن عميرة *** لعبد عبيد حيدر قنبر وسكينة عنها السَّكينة فارقت *** لما ابتديت بفرقة وتغيّر ورقية رقّ الحسود لضعفها *** وغدا ليعذرها الذي لم يعذر ولأُمّ كلثوم يجد جديدها *** لئم عقيب دموعها لم يكرّر لم أنسها سكينة ورقية *** يبكينه بتحسّر وتزفّر<br />
<br />
. <span style="color:#ff0000"><b>فسلامٌ عليها سيدة جليلة عالمة يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث إن شاء الله.</b></span><br />
<br />
شبكة الكفيل العالمية</span></span><br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477750</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في ذكرى استشهاده: الإمام العسكري يُعيد الأمة الى الإسلام</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477743</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 03:17:03 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[​ 
 
{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/annabaa.org\/aarticles\/fileM\/73\/175678975668b67bfc23ab6.jpg&quot;}{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/www.yahosein.com\/vb\/core\/image\/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP\/\/\/wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&quot;}​ 
 
...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">​<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/175678975668b67bfc23ab6.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/175678975668b67bfc23ab6.jpg" data-thumb-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/175678975668b67bfc23ab6.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" alt="" data-fullsize-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" data-thumb-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&amp;type=thumb" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" />​</span></span></span></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">الاستفزازات والضغوط والتهميش لن يكون مبرراً للانطواء والانعزال في مدرسة أهل البيت، عليهم السلام، بل العكس؛ يكون مدعاة لمزيد من العمل في المجالات كافة لنشر العلوم والمعارف بين افراد الامة، فالإمام العسكري لم يُترك ليمارس حياته الطبيعية، فان وجوده بالأساس في سامراء لغرض المراقبة المستمرة...</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ما أحوجنا اليوم الى عَلمٍ هادٍ يُحيي في نفوس افراد الأمة اليوم قيم الأخلاق والدين المُحمديين! الإمام أبو محمد، الحسن بن علي العسكري، عليهما السلام، الذي نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاده، خاض الجهاد بالكلمة لإعادة روح الإسلام الى الأمة رغم كل الجهود المبذولة من قبل الدولة العباسية، ومن قبلهم الدولة الأموية للإبقاء على &quot;القالب الرسمي&quot; لفهم الدين في مقابل القالب الرسالي –السماوي الأوسع في أبعاده الإنسانية والحضارية، فكانوا يريدون مظاهر الدين –الصلاة والصيام والحج- الى جانب الغناء والإباحية، وقتل روح المسؤولية، وعبادة الذات، والإثراء والتسلّط بكل الوسائل.<br />
الامام العسكري ولد سنة 232 للهجرة في مدينة جدّه المصطفى، كما هو حال جميع الأئمة المعصومين، ما عدا أمير المؤمنين المولود في الكعبة المشرفة، والإمام الحجة المنتظر المولود في سامراء، بمعنى أن أكثر من قرنين من الزمن مضت على هجرة الرسول الأكرم، وتأسيسه النظام الإسلامي المتكامل، بيد أن واقع الامة كان بعيداً –وما يزال- عن روح هذا النظام النموذجي والاستثنائي، مما استدعى إجراءات وقائية سريعة وشجاعة منه، عليه السلام.<br />
<br />
<b>التقويم</b><br />
<br />
وهي عملية ملازمة لكل مسيرة حضارية، لاسيما الحضارات القائمة على الدين بقيادة الرسل والانبياء، فان الظروف الاجتماعية والسياسية لها تأثيراتها السلبية على هذه المسيرة نظراً لتغير الثقافات والامزجة ومستويات الوعي والفهم مع مرور الزمن بما يشكل بمجموعه؛ الإيمان، يكفي الإشارة الى صعوبة المقارنة بين الذين كانوا يؤمنون بالقيم والاحكام التي جاء بها نبي الله عيسى، عليه السلام، وهو على قيد الحياة، والذين يدّعون اليوم الإيمان بالديانة المسيحية بعد تعرضها للانحراف بسبب التثليث، فأحياناً تتكلل هذه العملية التقويمية بالنجاح كما حظيت به الأمة الإسلامية بفضل جهود وتضحيات الأئمة المعصومين، عليهم السلام، فيما تتعرض للفشل في محاولات أخرى.<br />
و أول خطوة في هذه العملية؛ التصدّي للشبهات العقدية، والاكاذيب والمفتريات على الأئمة المعصومين، وايضاً على رسول الله، صلى الله عليه وآله، &quot;ذلك أن طغاة بني العباس ضيقوا على معادن العلم وأهل بيت الوحي، ومنعوا الناس من الاستفادة من علوم آل محمد، صلوات الله عليهم، بالمقابل قام بعض المشعوذين من غير المسلمين بتضليل المسلمين وإفساد عقيدتهم&quot;. (من حياة الامام العسكري- المرجع الديني الراحل السيد محمد الشيرازي).<br />
وأكثر ما يحزّ في نفس الأمام العسكري أن يكون من بين الكذابين والوضاعين؛ من دعاة التشيع واتباع الامام العسكري، مثل عروة بن يحيى الدهقان البغدادي –يقول الامام الشيرازي في مؤلفه- فقد &quot;كان يكذب على ابي الحسن علي الهادي، وعلى ابي محمد الحسن بن علي العسكري من بعده، وكان يختلس الأموال التي ترد للإمام، عليه السلام، من شيعته ويكذب عليه، وقد لعنه الأمام وأمر الشيعة بلعنه والبراءة منه لئلا يُفسد عقيدتهم&quot;.<br />
ويبدو أن هذه كانت مرحلة متقدمة في المواجهة بين الأنظمة الحاكمة والمسيرة الرسالية المتمثلة بأئمة أهل البيت، عليهم السلام، ففي البداية كان وضاعوا الروايات من وعاظ السلاطين، وأشباه العلماء والمحدثين، كانوا يتقاضون أجورهم من الحكام والأمراء لقاء الكذب على رسول الله بروايات تشرّع افعالهم وجرائمهم، بينما في عهد الامام الحسن العسكري، حيث توسعت القاعدة الشيعية في الامة، فان الحكام تمكنوا من اختراق المجتمع الشيعي و تغرير ضعاف النفوس والايمان لارتكاب هذه الجريمة، مما ضاعف الجهد على الإمام العسكري، عليه السلام، ليواجه عدواً على الجبهة الخارجية، و يواجه عدواً على الجبهة الداخلية ايضاً.<br />
<br />
<br />
<b>يحمي دين جدّه وهو معتقل</b><br />
<br />
لنتصور الامام العسكري وهو معتقل في سامراء بأمر من المعتمد العباسي، ثم يأتي نفس هذا الحاكم ليطلب من الامام المساعدة لمواجهة خطر خارجي يهدد الإسلام بشكل عام، عندما حدثت الضجة والتشكيك عند الناس بوجود شخص نصراني يرفع يده الى السماء فتهطل مطراً على الفور، وكانت سامراء وأمصار أخرى تشكو الجفاف وشحة المطر، وكان المسلمون يذهبون الى صلاة الاستسقاء دون جدوى، فأخبروا الحاكم العباسي بالأمر، فعجز عن الحل، فلم يجد بُداً من اللجوء الى الأمام العسكري.<br />
وقبل إخراج الامام من السجن، طلب الافراج عن جميع المعتقلين الشيعة، وتم له ذلك، وعندما خرج الناس لصلاة الاستسقاء وكان بينهم الراهب النصراني، اقترب منه الأمام العسكري، وما أن رفع يده الى السماء أمر بالقبض على يده وأخذ ما فيه، وإذا بها عظم آدمي، فأخذه منه، ثم قال له: ارفع يديك وادعو الله، فلم تتأثر السماء بشيء، فقال لهم الامام، &quot;هذه جزء من عظام نبي وجدها هذا الراهب في احدى المقابر، وما كُشف عظم نبي تحت السماء إلا وهطلت بالمطر&quot;، وفي الرواية التي ينقلها الامام الشيرازي في كتابه، أن الامام العسكري &quot;صلّى بالناس، فمطرت السماء وارتفع القحط والغلاء&quot;.<br />
الاستفزازات والضغوط والتهميش لن يكون مبرراً للانطواء والانعزال في مدرسة أهل البيت، عليهم السلام، بل العكس؛ يكون مدعاة لمزيد من العمل في المجالات كافة لنشر العلوم والمعارف بين افراد الامة، فالامام العسكري لم يُترك ليمارس حياته الطبيعية، فان وجوده بالأساس في سامراء لغرض المراقبة المستمرة، فكان بين الاعتقال في الزنزانات المظلمة، وبين الافراج عنه مع الإقامة الجبرية والمراقبة من عيون وجواسيس للتعرّف على اتباع الإمام في الامصار الإسلامية، ومن يُرسل الحقوق الشرعية (الأموال)، ومن يتلقى منه التوجيهات والاوامر.<br />
ولو من الصعب الختام بالحديث عن سيرة الامام الحسن العسكري، عليه السلام، بيد أن &quot;ما لا يُدرك كله لا يترك جلّه&quot;، على قدر المستطاع نقتبس من ضياء أهل البيت ما يفيدنا في حياتنا اليومية في ظل عالم التطور والتقدم العلمي، فالامام العسكري وضع النقاط على الحروف لابناء الأمة في زمانه ولأهل زماننا ايضاً، مؤكداً على وجوب الالتزام بمنهج أهل البيت، عليهم السلام، ومما روي عنه في هذا السياق: &quot;قد صعدنا ذُرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، و نوّرنا السبع الطرائق بأعلام الفتوة، فنحن ليوث الوغى، وغيوث الندى، وفينا السيف والقلم في العاجل، لواء الحمد والعلم في الآجل، وأسباطنا خلفاء الدين، وحلفاء اليقين، ومصابيح الأمم، ومفاتيح الكرم&quot;، والرواية طويلة،<br />
وبذلك يحدد الامام العسكري الخط والمنهج الصحيح والمتكامل لمن يريد النجاة والنجاح في حياته.<br />
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّا.<br />
<br />
<br />
شبكة النبا المعلوماتية</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477743</guid>
		</item>
		<item>
			<title>1 ربيع الأول.. هجرة الرسول إلى المدينة ومبيت على على فراشه</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477700</link>
			<pubDate>Sat, 15 Aug 2026 04:31:39 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/media.arabicradio.net\/original\/2020\/10\/18\/637386104967789348.jpg&quot;} 
بعد أن فشلت جميع الطرق التي اتّبعها مشركو قريش في صدّ النبي(صلى الله عليه وآله) عن أداء رسالته الإلهية، اتّفقوا على أن يرسل كلّ فخذ من قريش رجلاً مسلّحاً بسيفه، ثمّ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"> <div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#003399"><span style="font-size:22px"><span style="font-family:Arial"><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://media.arabicradio.net/original/2020/10/18/637386104967789348.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://media.arabicradio.net/original/2020/10/18/637386104967789348.jpg" data-thumb-url="https://media.arabicradio.net/original/2020/10/18/637386104967789348.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
<b>بعد أن فشلت جميع الطرق التي اتّبعها مشركو قريش في صدّ النبي(صلى الله عليه وآله) عن أداء رسالته الإلهية، اتّفقوا على أن يرسل كلّ فخذ من قريش رجلاً مسلّحاً بسيفه، ثمّ يأتون إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو نائم على فراشه.</b><br />
<br />
فيضربونه جميعاً بسيوفهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلّمهم، وبذلك يذهب دمه هدراً.<br />
<br />
<b><b>إخبار النبي(صلى الله عليه وآله) بخطّة قريش</b></b><br />
<br />
أخبر جبرائيل(عليه السلام) النبي(صلى الله عليه وآله) بخطّة قريش، وأمره بالهجرة إلى المدينة المنوّرة، ونزل قوله تعالى: <b>(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)</b>.<br />
<br />
<b><b>دعوة الإمام علي للمبيت على فراش النبي(صلى الله عليه وآله)</b></b><br />
<br />
دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) الإمام علياً(عليه السلام) وأخبره بخطّة قريش وبهجرته إلى المدينة المنوّرة، ثمّ قال له: «يا علي، إنّ الروح هبط عليَّ بهذه الآية آنفاً، يخبرني أنّ قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي، وأنّه أُوحي إليَّ عن ربّي عزّ وجلّ أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق إلى غار ثور تحت ليلتي، وأنّه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي ومضجعي لتخفي بمبيتك عليه أثري، فما أنت قائل وصانع»؟ فقال علي(عليه السلام): «أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله»؟ قال: «نعم»، فتبسّم علي(عليه السلام) ضاحكاً، وأهوى إلى الأرض ساجداً، شكراً لما أنبأه رسول الله(صلى الله عليه وآله) من سلامته. ثمّ نزل قوله عزّ وجلّ في حقّ علي(عليه السلام): <b>(وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ)</b>.<br />
<br />
<b><b>خروج النبي(صلى الله عليه وآله) من داره</b></b><br />
<br />
خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أوّل الليل، والرصد من قريش قد أحاطوا بداره ينتظرون انتصاف الليل ونوم الأعين، فخرج(صلى الله عليه وآله) وهو يقرأ قوله تعالى: <b>(وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُون)</b>. وأخذ النبي(صلى الله عليه وآله) بيده قبضة من تراب، فرمى بها على رؤوسهم، فما شعر القوم به حتّى تجاوزهم، ومضى إلى غار ثور، وفي الطريق التحق به أبو بكر.<br />
<br />
<b><b>فشل الخطّة</b></b><br />
<br />
اقتحمت قريش دار النبي(صلى الله عليه وآله)، وهم شاهرون سيوفهم، وتهيج منهم رائحة الحقد والخبث والدناءة، فنهض الإمام علي(عليه السلام) من مضجعه في شجاعته المعهودة بوجوههم الإجرامية، فارتعد القوم وتراجعوا. فلمّا عرفت قريش فشل خطّتها خرجت في طلب النبي(صلى الله عليه وآله)، فعمى الله أثره وهو نصب أعينهم، وصدّهم عنه، وأخذ بأبصارهم دونه وهُم دهاة العرب، ثمّ بعث الله العنكبوت فنسجت في وجه الغار فسترته، وبعث الله حمامتين فوقفتا بفم الغار، فأيّسهم ذلك من الطلب<br />
<br />
. <b><b>تاريخ الهجرة</b></b><br />
<br />
۱ ربيع الأوّل ۱۳ للبعثة. <b><b>تاريخ الوصول إلى المدينة</b></b><br />
<br />
وصل(صلى الله عليه وآله) إلى يثرب التي سُمِّيت فيما بعد بالمدينة المنوّرة في ۱۲ ربيع الأوّل.<br />
<br />
<b><b>دعوة الإمام علي(عليه السلام) إلى المدينة</b></b><br />
<br />
بعد أن استقرّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المدينة المنوّرة، كتب إلى الإمام علي(عليه السلام) كتاباً أمره فيه بالمسير إليه. فخرج الإمام علي(عليه السلام) من مكّة بركب الفواطم متّجهاً نحو المدينة، ومعه فاطمة الزهراء(عليها السلام) وأُمّه فاطمة بنت أسد(رضي الله عنها) وفاطمة بنت الزبير، فلحقه جماعة متلثمّين من قريش، فعرفهم الإمام(عليه السلام) وقال لهم: «فإنِّي مُنطَلِق إلى ابن عمِّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيثرب، فمن سرّه أن أفري لحمه وأُهريقَ دمه فليتعقبني، أو فليدنُ منّي». ثمّ سار الإمام(عليه السلام) وفي كلّ مكان ينزل كان يذكر الله مع الفواطم قياماً وقعوداً، فلمّا وصلوا المدينة نزل قوله تعالى: <b>(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)</b>. فقرأ رسول الله(صلى الله عليه وآله) الآية عليهم، فالذكَر هو الإمام علي(عليه السلام)، والأنثى هُنّ الفَواطِم، ثمّ قال(صلى الله عليه وآله) للإمام علي(عليه السلام): «يَا عَلي، أنتَ أوّل هَذه الأُمّة إيماناً بالله ورسُولِه، وأوّلهم هِجْرة إلى الله ورسُولِه، وآخرهم عَهْداً برسولِه، لا يحبّك ـ والّذي نَفسي بِيَده ـ إلّا مُؤمِن قَد امتحنَ اللهُ قلبَه للإيمان، ولا يبغضُكَ إلّا مُنافِق أو كَافِر».<br />
<br />
<b><b>شعر الإمام علي(عليه السلام) بالمناسبة</b></b><br />
<br />
وقد قال الإمام علي(عليه السلام) شعراً في المناسبة يذكر فيه مبيته على الفراش، ومقام رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الغار ثلاثاً: وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى ***** ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر رسول إله الخلق إذ مكروا به ***** فنجّاه ذو الطول الكريم من المكر وبات رسول الله بالشعب آمناً ***** وذلك في حفظ الإله وفي ستر وبت أراعيهم وهم ينبؤوني ***** وقد صبرت نفسي على القتل والأسر أردت به نصر الإله تبتّلاً ***** وأضمرته حتّى أوسد في قبري.<br />
مصادر خبرية</span></span></span></div> <br />
<br />
<br />
<br />
 </div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477700</guid>
		</item>
		<item>
			<title>متى استشهد الامام علي ابن موسى الرضا ع؟</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477688</link>
			<pubDate>Thu, 13 Aug 2026 04:03:47 GMT</pubDate>
			<description>1- الأشهر في تأريخ استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه كان في سنة 203، وفي شهر صفر - وقيل : سنة 202 ه‍ - وكان عمره الشريف يومئذ خمسة وخمسين سنة، ولكن وقع الاختلاف في اليوم الذي استشهد فيه . قال ابن الأثير والطبرسي وجمع آخر : إنّه كان في اليوم الأخير من الشهر . وقيل : في الرابع عشر منه . وقال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">1- الأشهر في تأريخ استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه كان في سنة 203، وفي شهر صفر - وقيل : سنة 202 ه‍ - وكان عمره الشريف يومئذ خمسة وخمسين سنة، ولكن وقع الاختلاف في اليوم الذي استشهد فيه . قال ابن الأثير والطبرسي وجمع آخر : إنّه كان في اليوم الأخير من الشهر . وقيل : في الرابع عشر منه . وقال الكفعمي : في السابع عشر . وقال صاحب كتاب ( العدد ) وصاحب ( مسار الشيعة ) : إنّها كانت في اليوم الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة، وهو اليوم الذي تستحبّ فيه زيارته (عليه السلام) للقريب والبعيد، كما نقله السيّد ابن طاووس في ( الإقبال ) .<br />
2- وفي ( عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ) : عن إبراهيم بن العباس، قال : توفّي سنة 203 بطوس، والمأمون متوجّه إلى العراق في رجب . قال الصدوق : وروى لي غيره أنّ الرضا (عليه السلام) توفّي وله تسع وأربعون سنة وستّة أشهر، والصحيح أنّه توفّي في شهر رمضان لتسع بقينَ منه يوم الجمعة سنة 203 من هجرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) .<br />
3- وفيه أيضاً عن عتاب بن أُسيد، قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون : توفّي (عليه السلام) بطوس في قريّة يقال لها سناباد، من رستاق نوقان، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القُبّة التي فيها هارون الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، وذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه سنة 203، وقد تمّ عمره تسعاً وأربعين سنة وستّة أشهر، منها مع أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) تسع وعشرون سنة وشهران، وبعد أبيه أيّام إمامته عشرون سنة وأربعة أشهر، وقام (عليه السلام) بالأمر وله تسع وعشرون سنة وشهران. انتهى<br />
واشهر الروايتين التي يعمل عليها هي رواية اخر صفر ويوم السابع عشر من صفر .<br />
ودمتم في رعاية الله<br />
مركز الابحاث العقائدية</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477688</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كيف اوضحَ رسول الله صلى الله عليه واله طريق نجاة الامة</title>
			<link>https://www.yahosein.com/vb/node/3477682</link>
			<pubDate>Wed, 12 Aug 2026 03:56:33 GMT</pubDate>
			<description>​ 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">​<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><img title="وصايا" width="696" height="493" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/وصايا-696x493.jpg" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="وصايا" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><img data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" alt="" data-fullsize-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" data-thumb-url="https://www.yahosein.com/vb/core/image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==&amp;type=thumb" data-title="Click on the image to see the original version" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" />​</span></span></span><br />
حين اقتربت رحلة رسول الله محمد صلى الله عليه واله من نهايتها في هذه الحياة الدنيا، لم تكن كلماته وصايا عابرة، بل كانت خلاصة رسالةٍ حملها إلى الناس، وأراد أن يترك للأمة من خلالها مفاتيح الثبات والاستقامة بعد رحيله.<br />
ومن بين أبرز ما تؤكده الروايات الواردة في المصادر الإسلامية، الصلاة، هذه الشعيرة التي ظلت حاضرة في وصايا النبي صلى الله عليه واله حتى أيامه الأخيرة، فالصلاة ليست مجرد أداءٍ لواجب ديني، وإنما صلةٌ بين الإنسان وربه، وهي عمود الدين وعنوانٌ لاستقامة الفرد والمجتمع، ولذلك جاء التأكيد عليها في الروايات بعبارات عديدة شديدة الدلالة على أهميتها.<br />
وفي وصاياه صلى الله عليه واله أيضاً حضورٌ واضح لقيمة رعاية الضعفاء وحفظ حقوقهم. فالرسالة المحمدية لم تجعل قوة الإنسان مبرراً للتسلط، بل حمّلته مسؤولية حماية من هم أضعف منه، وأكدت بصورة خاصة على حقوق النساء وسائر المستضعفين.<br />
وهنا تتحول الوصية من قيمة أخلاقية إلى معيار حقيقي لمدى التزام المجتمع بروح الإسلام.<br />
كما ظل القرآن والإسلام محوراً أساسياً في الوصايا النبوية فالقرآن ليس كتاباً للتلاوة فحسب، وإنما منهج هداية، والإسلام ليس شعاراً، بل مسؤولية وسلوك وعمل، ومن هنا كان الثبات على كتاب الله ودينه من أهم ما ينبغي أن تحفظه الأمة بعد رحيل نبيها.<br />
أما مكانة أهل البيت عليهم السلام فتحتل موقعاً بارزاً في الروايات المتعلقة بوصايا النبي صلى الله عليه واله، فالنبي الذي أودع الأمة رسالة السماء، أكد في أحاديث ووصايا متعددة على مودّة أهل بيته، والتمسك بهديهم وحفظ مكانتهم، باعتبارهم امتداداً له ولرسالته في الأمة، حتى جعلَ اجر رسالته العظيمة مودة اهل بيته.<br />
في حين كان الصدق والتقوى والورع وخشية الله، الجانب الذي يمنح هذه الوصايا معناها العملي. لان الدين لا يكتمل بالمظاهر وحدها، وإنما يتحول إلى حياة حين يصبح الصدق سلوكاً، والتقوى ضميراً، وخشية الله رقيباً على الإنسان في السر والعلن.<br />
وهكذا، تبدو وصايا النبي صلى الله عليه واله وكأنها خريطة مختصرة لطريق الإنسان: صلاةٌ تحفظ صلته بالله، ورحمةٌ تحفظ حقوق الضعفاء، وقرآنٌ يهديه، ووفاءٌ لأهل البيت عليهم السلام ينال به الشفاعة والقبول عند الله تعالى، وتقوى وصدقٌ يصونان سلوكه.<br />
إنها وصايا تجاوزت لحظة الرحيل، لتبقى سؤالاً مفتوحاً أمام كل جيل: ماذا فعلنا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه واله؟<br />
*صباح الطلقاني- وكالة كربلاء الان<br />
انتهى</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.yahosein.com/vb/node/36">قضايا الساعة</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.yahosein.com/vb/node/3477682</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
