إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما معنى التفسير وحرمة التفسير بالرأي لسماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما معنى التفسير وحرمة التفسير بالرأي لسماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني

    ما معنى التفسير وحرمة التفسير بالرأي
    لسماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
    من كتاب تفسير سورة الفاتحة طبع في قم

    الأمر الذي يجب الإلتفاف هو أنه ما هو المراد من التفسير للكتاب المجيد في حين أن القرآن هو النور الساطع والبيان التام والتفسير هو الإبانة والإيضاح فهل يحتاج القرآن بعد ذلك إلى إيضاح وهو البيان ؟!
    والجواب : أن يقال أن هاهنا محتملات عدة يجب الإلتفات إليها :
    فمن هذه المحتملات أن نقول أنه مما لا ريب فيه أن هناك ما هو ميسر من المعاني للجميع على حد سواء مادام الإنسان عارفا باللغة العربية لكن القرآن يفسر بلحاظ ما له من عام وخاص ومطلق ومقيد ومحكم ومتشابه و ناسخ ومنسوخ ومجمل ومبين ولو بلحاظ جمع الآيات لأن القرآن يفسر بعضه بعضا او بلحاظ جمع الآيات مع الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام حتى تتضح بعض الآيات إذا احتاج الأمر في مورد الى ذلك لأن ما ورد من المعصومين عليهم السلام هو الثقل الثاني ولذا من نظر الى آية بمعزل عن بقية الآيات قد يصبح من المجبرة او الموفضة او المجسمة كما وأنه من يفسر القرآن بلا ملاحظة الروايات قد يخطيء في كثير من المواطن .
    الإحتمال الثاني في المقام أن يقال : كما وأن الله تعالى من صفاته أنه الظاهر والباطن كذلك كلامه له ظهور وبطون على اختلاف مراتب المدركين عقلا وبما لهم من مراتب العلم وزكاة النفس وقد ورد في الأحاديث الشريفة أن للقرآن سبعا او سبعين بطنا ولا يمكن ان ينال هذه الأبعاد إلا من كان ذو حظ عظيم وإن كان في قمم هذه المراتب ومن هو العارف بها بنحو القطع واليقين لا بنحو الإجتهاد هم المعصومون عليهم السلام.
    وثالثا أن يقال : أن القرآن لما كان كتاب الله تعالى الذي خاطب به سيد الكائنات محمدا (ص) وخاطب به الناس على اختلاف مراتبهم ليشرب من معينه كل على قدر سعة وجوده و زكاة نفسه ومدارج علمه لابد أن تكون له معانٍ بأبعادها الواسعة وهذا مما يكون مدعاة أيضا لتفسير هذا الكتاب العظيم.
    ورابعا أن يقال أنه لما كان الله تعالى لامتناهٍ ذاتا وصفة فلابد وأن يكون كلامه أيضا غير متناهٍ علما لانه يروي لا نهاية الكمال من حيث تعلقه بالمبدأ تعالى وفيضه وهو كل يوم في شأن جديد وبهذا اللحاظ يحتاج القرآن المجيد دائما على مر العصور إلى من يفسره تفسيرا مستمرا لا يقف عند حد لأنه تعالى هو كل يوم في شأن فكذلك ما يرجع الى علمه, إذن لعلمه تعالى مزيد في كل يوم كما لجوده تعالى المزيد بتبع لا نهاية ذاته وصفاته والقرآن المجيد هو سفر هذا العروج الى الحق اللامتناهي.
    فإذن لهذه المحتملات العقلائية ولغيرها لا مانع من القول بأن القرآن المجيد يحتاج الى تفسير إن لم نقل أن ذلك لابد منه لأنه من شأن كلام عظيم العظماء وهو الله تعالى .
    ما المراد من التفسير بالرأي ولماذا كان محرما
    ذلك لأنه قد ورد عن النبي الأكرم (ص) : (من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) بمعنى أن عليه أن يستعد لمكان يقيم به في النار وتبوأ المكان أقام به وكان له منزلا محيطاً به لكن كيف يكون التفسير بالرأي سببا للإقامة في النار؟! والحال أن الرأي هو إعمال العقل والتدبر وإستخدام الرأي حيث أنه مِن رأى رأيا ويجمع على آراء فأين تكمن المشكلة ليكون ذلك مدعاة للإقامة في النار.
    فنقول هاهنا إحتمالات عدة :
    الإحتمال الأول : لعل المراد من التفسير بالرأي أي بالعقل المجرد بغض الطرف عن المسالك الربوبية و المناهج والخطى التي يجب أن يتقيد بها الإنسان المؤمن بتبع ما جاء من الأنبياء الكرام وبيّنه الأوصياء عليهم السلام وإلا فلو كان العقل بما هو سبيلا للنجاة لكان كما قال بعض الفلاسفة من أنه لا حاجة لنا بالأنبياء لأنا نتوصل الى الحقائق بعقولنا بواسطة الدليل والبرهان والأنبياء إنما بعثهم الله تعالى لعامة الناس لأنهم من ضعفاء العقول فمن ظن من المسلمين الإكتفاء بالعقل لفهم كتاب الله في جميع مدراج السبل الإلهية كان مصابا بالغرور لإحتياج كل إنسان الى معارف لابد منها وإلى تتبع الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام , نعم للعقل مجاله الواسع حيث إنا به عرفنا الله وعرفنا أنه لابد من متابعة الأنبياء وأوصيائهم الكرام وبه عرفنا الأسس التي بها نميز الحق عن الباطل والحسن من القبيح .
    الإحتمال الثاني : أن نقول لعل المراد من التفسير بالرأي هو ردع لبعض الجهلة الذين يظنون أن مجرد المعرفة باللغة العربية كافٍ لفهم القرآن المجيد إما للجهل او للغرور المانع من السؤال حيث يصبح الشخص يرى شخصه عظيما لمجرد نسب او جاه او مقام فيأبى أن يسأل أهل الذكر او العلماء وعلى هذا يصبح الشخص أيضا من ناحية ثانية مصداقا لروايات أخر تقول (من فسّر القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ) ومن المعلوم أن المفسر للقرآن بالرأي تارة يكون للجهل ولو بدوافع الغرور وتارة كما سيأتي يكون من باب المكر والشيطنة.
    الإحتمال الثالث : أن يراد من التفسير بالرأي لردع من يحاول أن يفسر الكتاب المجيد بتبع آرائه وغاياته حيث يفرض آرائه وأفكاره على القرآن ويفسر الآيات بما يتناسب و مذهبه او مسلكه ليبرر بذلك ما هو عليه من الفعل كما هو المشاهد في كثير من الموارد بالنسبة لأصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة حيث راح كل فريق بل وكل حزب ليفسر الكتاب المجيد على مذاقه ولو كان من القائلين بالجبر او التفويض بل حتى من إختار المسالك والمناهج الحديثة كالعلمانيين والشيوعيين الإقتصاديين لا الشيوعيين الإلحاديين راح أيضا ليفسر القرآن بتبع هواه, حيث يصبح الشخص بدلا من أن يستظل بالقرآن يستخدمه لغايات ويفسره بتبع هواه والقرآن المجيد كما ورد عن علي عليه السلام : (حمّال أوجه ….) لمن أراد ان يتلاعب او كان جاهلا مركبا كالخوارج ولا ننسى أن على رأس هؤلاء الخوارج هو إبليس الذي لجهله وكبره راح ليتهم الله تعالى في عدله وعلمه بعد ستة آلاف سنة من العبادة حينما كانت العبادة مدعاة للكبر لا للخضوع و إن كان إبليس ماكرا من جهة أخرى لكن المكر غير العقل .
    فالقرآن نور ساطع وكتاب هداية وكلام مبين لطلاب الحقيقة أهل الطهر والزكاة والعلم.
    الإحتمال الرابع : أن يكون مراد الرسول (ص) بهذا الحديث الشريف تحذير هذه الأمة من التلاعب بالدين بإسم رب العالمين كما حدث من بعد رحيله (ص) حيث اعتبرت العامة _أي أبناء السنة والجماعة_ جميع الصحابة مجتهدين وقال قائلهم أن للمصيب منهم أجرين وللمخطيء أجر وعليه فلا مانع من القول على مسلك أبناء العامة أن يكون سيدنا علي (ع) على الحق وكذلك معاوية وإن كان قد أخطأ فهو مجتهد وله أجر وقد وصل بهم الأمر في الخروج عن موازين العقل و المسالك الربوبية بان قال قائلهم قتل سيدنا يزيد سيدنا الحسين ريحانة رسول الله (ص).
    فجاؤوا بكملة الإجتهاد التي لها مواردها ومحالُّ إعمالها حيث انها لاصحاب الخبرة والاختصاص في موراد العلم او العمل ليجعلوها لكل صحابي بما يعم الجهلة والمنافقين ولكل من هب ودب حيث أصبح على مسلك أبناء العامة بمجرد أن اختار الله تعالى نبيه الأعظم (ص) جميع الصحابة من المجتهدين وإن هذا لفضل عظيم من الله وإعجاز قد حصل بعد رحيل الرسول (ص) بلحظة واحدة !!!
    أجل لعل الحديث الشريف يحذر هؤلاء القوم الذين فسروا كل شيء بتبع الهوى تاركين مناهج الربوبية و التوحيد والمعارف الإلهية بإعطاء القدسية لكل الأمة بعد رسول الله حيث أصبح جميع الناس بيوم واحد بفضل الله والمنة مجتهدين ثم بتبع هذا الفضل والجود صار كل صحابي ولو كان مخطئا له أجر ولذا فتحت الأبواب لتلاعب المتلاعبين من الحكام و وعاظ السلاطين ليومنا هذا ليتلاعبوا بالحق ويسحقوا قيم العدل تحت أقدامهم أبعدنا الله تعالى وإياكم عن مثل هذه المزالق والحمد الله رب العالمين.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, اليوم, 07:25 AM
استجابة 1
6 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, يوم أمس, 08:32 AM
ردود 0
7 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, اليوم, 07:10 AM
ردود 0
2 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, يوم أمس, 09:11 PM
ردود 0
6 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, يوم أمس, 08:40 PM
استجابة 1
11 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
يعمل...
X