إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العدل

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العدل

    العدل
    العدل ضدّ الظلم ، وهو مناعة نفسيّة ، تردع صاحبها عن الظلم ، وتحفّزه على العدل ، وأداء الحقوق والواجبات .
    وهو سيّد الفضائل ، ورمز المفاخر ، وقوام المجتمع المتحضّر ، وسبيل السعادة والسلام .
    وقد مجّده الإسلام ، وعنى بتركيزه والتشويق إليه في القرآن والسنّة :
    قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ )(1) .
    وقال سُبحانه : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى )(2) .
    وقال عزّ وجل : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )(3) .
    وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( العدلُ أحلى مِن الشهد ، وأليَن مِن الزبد ، وأطيَب ريحاً مِن المِسك )(4) .
    _____________________
    (1) النحل : 90 .
    (2) الإنعام : 152 .
    (3) النساء : 58 .
    (4) الوافي ج 3 ص 89 عن الكافي ، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس .
    الصفحة 109
    وقال الراوي لعليّ بن الحسين ( عليه السلام ) أخبرني بجميع شرائع الدين . قال : ( قولَ الحقّ ، والحُكم بالعدل ، والوفاء بالعهد )(1) .
    وقال الرضا ( عليه السلام ) : ( استعمالُ العدل والإحسان مُؤذنٌ بدوام النعمة )(2) .
    أنواع العدل :
    للعدل صورٌ مُشرقةٌ تشعُّ بالجمال والجلال ، وإليك أهمها :
    1 - عدل الإنسان مع اللّه عزّ وجل : وهو أزهى صور العدل ، وأسمى مفاهيمه ، وعنوان مصاديقه ، وكيف يستطيع الإنسان أنْ يؤدّي واجب العدل للمُنعِم الأعظم ، الذي لا تُحصى نعماؤه ، ولا تُعَدّ آلاؤه ؟!
    وإذا كان عدل المكافأة يُقدّر بمعيار النعم ، وشرف المنعم ، فمن المستحيل تحقيق العدل نحو واجب الوجود ، والغنيّ المطلق عن سائر الخلق ، إلاّ بما يستطيعه قصور الإنسان ، وتوفيق المولى عزّ وجل له .
    وجماع العدل مع اللّه تعالى يتلخّص في الإيمان به ، وتوحيده والإخلاص له ، وتصديق سُفرائه وحُجَجِه على العباد ، والاستجابة لمقتضيات ذلك من التولِّه بحبّه والتشرّف بعبادته ، والدأب على طاعته ، ومجافاة عِصيانه .
    2 - عدل الإنسان مع المجتمع :
    وذلك برعاية حقوق أفراده ، وكفّ الأذى والإساءة عنهم ،
    _____________________
    (1) البحار م 16 كتاب العشرة ص 125 عن خصال الصدوق (ره) .
    (2) البحار م 16 كتاب العشرة ص 125 عن عيون أخبار الرضا .
    الصفحة 110
    وسياستهم بكرم الأخلاق ، وحُسن المداراة وحبّ الخير لهم ، والعطف على بؤسائهم ومعوزيهم ، ونحو ذلك من محقّقات العدل الاجتماعي .
    وقد لخّص اللّه تعالى واقع العدل العام في آيةٍ من كتابه المجيد : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )(1) .
    وقد رسم أمير المومنين ( عليه السلام ) منهاج العدل الاجتماعي بإيجاز وبلاغة ، فقال لابنه :
    ( يا بنُيّ اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرِك ، فأحبب لغيرك ما تُحبّ لنفسك ، واكره له ما تَكره لها ، ولا تظلِم كما لا تحبّ أنْ تُظلَم ، وأحسِن كما تُحِبّ أنْ يُحسَن إليك ، واستقبح مِن نفسِك ما تستقبِح مِن غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم مِن نفسك ، ولا تقل ما لا تعلَم وإنْ قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تُحِبّ أنْ يُقال لك ) .
    أوصى ( عليه السلام ) ابنه الكريم أنْ يكون عادلاً فيما بينه وبين الناس كالميزان ، ثُمّ أوضَح له صور العدل وطرائقه إيجاباً وسلباً .
    3 - عدلُ البشر الأحياء مع أسلافهم الأموات : الذين رحلوا عن الحياة ، وخلّفوا لهم المال والثراء ، وحُرِموا مِن مُتَعِه ولذائذه ، ولم يكسبوا في رحلتهم الأبديّة ، إلاّ أذرُعاً مِن أثواب البلى ، وأشباراً ضيّقة من بُطون الأرض .
    _____________________
    (1) النمل : 90 .
    الصفحة 111
    فمن العدل أنْ يستشعر الأحياء نحو أسلافِهم بمشاعر الوفاء والعطف وحُسن المكافاة ، وذلك بتنفيذ وصاياهم ، وتسديد ديونَهم ، وإسداء الخيرات و المبرّات إليهم ، وطلب الغفران والرضا والرحمة مِن اللّه عزّ وجل لهم .
    قال الصادق ( عليه السلام ) : ( إنّ الميّت ليفرح بالترحم عليه ، والاستغفار له ، كما يَفرح الحيّ بالهديّة تُهدى إليه ) .
    وقال ( عليه السلام ) : ( من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً ، أضعف اللّه له أجره ، ونفع اللّه به الميت )(1) .
    4 - عدل الحكام :
    وحيث كان الحكّام ساسة الرعيّة ، وولاة أمر الأُمّة ، فهم أجدَر الناس بالعدل ، وأولاهم بالتحلّي به ، وكان عدلُهم أسمى مفاهيم العدل ، وأروعها مجالاً وبهاءً ، وأبلغها أثراً في حياة الناس .
    بعدلهم يستتبّ الأمن ، ويسود السلام ، ويشيع الرخاء ، وتسعد الرعيّة .
    وبجورهم تنتكِس تلك الفضائل ، والأماني إلى نقائضها ، وتغدو الأُمّة آنذاك في قلَق وحيرة وضنَكٍ وشقاء .
    محاسن العدل :
    فطرت النفوس السليمة على حُبّ العدل وتعشّقه ، وبُغض الظلم واستنكاره . وقد أجمع البشر عبر الحياة ، واختلاف الشرائع والمبادئ
    _____________________
    (1) هذا الخبر وسابقه عن كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق .
    الصفحة 112
    على تمجيد العدل وتقديسه ، والتغنّي بفضائله ومآثره ، والتفاني في سبيله .
    فهو سرّ حياة الأُمَم ، ورمز فضائلها ، وقِوام مجدِها وسعادتها ، وضمان أمنِها ورخائها ، وأجلّ أهدافها وأمانيها في الحياة .
    وما دالت الدول الكُبرى ، وتلاشت الحضارات العتيدة ، إلاّ بضَياع العدل والاستهانة بمبدئه الأصيل ، وقد كان أهل البيت ( عليهم السلام ) المثَل الأعلى للعدل ، وكانت أقوالُهم وأفعالهم دروساً خالدة تُنير للإنسانيّة مناهج العدْل والحقّ والرشاد .
    وإليك نماذج مِن عدلِهم :
    قال سوادة بن قيس للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في أيّام مرضه : يا رسول اللّه إنّك لمّا أقبْلت مِن الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء ، وبيدِك القضيب المَمشوق ، فرفَعت القضيب وأنت تُريد الراحلة ، فأصاب بطني ، فأمره النبيّ أنْ يقتصّ منه ، فقال : اكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه ، فكشف عن بطنه ، فقال سوادة : أتأذن لي أنْ أضع فمي على بطنك ، فأذِن له فقال : أعوذ بموضع القصاص من رسول اللّه مِن النار يوم النار .
    فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( يا سوادة بن قيس ، أتعفو أم تقتص؟ ) . فقال : بل أعفو يا رسول اللّه . فقال : اللهمّ أعفُ عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيّك محمّد (1) .
    وقال أبو سعيد الخدري : جاء أعرابي إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يتقاضاه دَيناً كان عليه ، فاشتدّ عليه حتّى قال له : أُحرّج عليك
    _____________________
    (1) سفينة البحار ج 1 ص 671.
    الصفحة 113
    إلاّ قضيتني ، فانتهره أصحابه وقالوا : ويحك ، تدري مَن تُكلّم ؟!! قال : إنّي أطلب حقّي . فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( هلا مع صاحب الحقّ كنتم ) ، ثُمّ أرسل إلى خولة بنت قيس فقال لها : ( إنْ كان عندك تمر فأقرضينا ، حتّى يأتي تمرنا فنقضيك ) . فقالت : نعم بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه .
    قال : فأقرضَته فقضى الأعرابي وأطعمه . فقال : أوفيت أوفى اللّه لك ؟ فقال : ( أولئك خيار الناس ، إنّه لا قُدّست أُمّةٌ لا يأخذ الضعيف فيها حقّه غير متعتع ) .
    وقيل : إنّ الإعرابي كان كافراً ، فأسلم بمشاهدة هذا الخلق الرفيع ، وقال : ( يا رسول اللّه ، ما رأيت أصبر منك )(1) .
    وهكذا كان أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) :
    قال الصادق ( عليه السلام ) : ( لمّا ولّيَ عليّ صعد المنبر فحمِد اللّه ، وأثنى عليه ، ثُمّ قال : إنّي لا أرزؤكم مِن فَيئكم درهماً ، ما قام لي عذقٌ بيثرِب ، فلتصدقكم أنفسكم ، أفتروني مانعاً نفسي ومعطيكم ؟!! قال : فقام إليه عقيل كرّم اللّه وجهَه فقال له : واللّه ، لتجعلني وأسود بالمدينة سَواء ، فقال : اجلس ، أما كان هنا أحدٌ يتكلّم غيرك ، وما فضلك عليه إلاّ بسابقة أو بتقوى )(2) .
    وجاء في صواعق ابن حجَر ص 79 قال : وأخرج ابن عساكر أنّ
    _____________________
    (1) فضائل الخمسة من الصحاح الستّة ج 1 ص 122 عن صحيح ابن ماجة .
    (2) البحار م 9 ص 539 عن الكافي .
    الصفحة 114
    عقيلاً سأل عليّاً ( عليه السلام ) فقال : إنّي محتاج ، وإنّي فقير فأعطني . قال : ( اصبر حتّى يخرج عطاؤك مَع المسلمين ، فأعطيك معهم، فألح عليه ) ، فقال لرجلٍ : ( خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له دُقّ هذه الأقفال ، وخُذ ما في هذه الحوانيت ) . قال : تريد أنْ تتّخذني سارقاً ؟ قال : ( وأنت تريد أنْ تتّخذني سارقاً ، أنْ آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم ؟ ) .
    قال : لآتيَنّ معاوية . قال : ( أنت وذاك ) . فأتى معاوية فسأله فأعطاه مِئة ألف ، ثُمّ قال : اصعد على المنبر ، فاذكر ما أولاك به عليّ وما أوّليتك ، فصعد فحمِد اللّه ، وأثنى عليه ، ثُمّ قال : أيّها الناس إنّي أخبركم أنّي أردْت عليّاً ( عليه السلام ) على دينه فاختار دينه ، وإنّي أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه(1) .
    ومشى إليه ( عليه السلام ) ثُلّة من أصحابه عند تفرّق الناس عنه ، وفرار كثيرٍ منهم إلى معاوية ، طلَباً لما في يدَيه مِن الدنيا ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أعطِ هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجَم ، ومَن تخاف عليه من الناس فراره إلى معاوية ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أتأمروني أنْ أطلب النصر بالجور ، لا واللّه ما أفعل ، ما طلعَت شمسٌ ، ولاحَ في السماء نجمٌ ، واللّه ، لو كان مالُهم لي لواسَيت بينهم ، وكيف وإنّما هي أموالهم )(2) .
    وقال ابن عبّاس : أتيتُه ( يعني أمير المؤمنين عليّاً ) فوجدته يخصف
    _____________________
    (1) فضائل الخمسة عن الصحاح الستة ج 3 ص 15.
    (2) البحار م 9 ص 533 بتصرّف .
    الصفحة 115
    نعلاً ، ثُمّ ضمّها إلى صاحبتها ، وقال لي : ( قوّمها ) . فقلت : ليس لهما قيمة .
    قال : ( على ذلك ) . قلت : كسْر درهم . قال : ( واللّه ، لهما أحبّ إليّ مِن أمركم هذا إلاّ أنْ أقيم حدّاً ( حقّاً ) أو ادفع باطلاً ) (1) .
    وهو القائل : ( واللّه لئن أبيت على حسَك السعدان مُسهّداً ، وأُجَرُّ في الأغلال مُصفّداً ، أحَبّ إليّ مِن أنْ ألقى اللّه ورسولَه يوم القيامة ظالِماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيءٍ من الحُطام ، وكيف أظلِم أحداً لنفسٍ يَسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى حلولها )(2) .
    _____________________
    (1) سفينة البحار ج 1 ص 570 بتصرف.
    (2) سفينة البحار ج 2 ص 606 عن النهج.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, اليوم, 07:59 AM
ردود 0
2 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة مروان1400, اليوم, 12:41 AM
استجابة 1
11 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, يوم أمس, 06:56 AM
ردود 0
12 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة مروان1400, اليوم, 12:03 AM
ردود 3
8 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 19-08-2019, 02:47 PM
ردود 0
22 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
يعمل...
X