إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العمل الصالح

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العمل الصالح

    العمل الصالح

    لقد عرَفت في البحث السالِف نَفاسَة الوقت ، وجلالة العُمر ، وأنّه أعزَّ ذخائر الحياة وأنفسها .
    وحيثُ كان الوقت كذلك ، وجَب على العاقل أنْ يستغلّه فيما يليق به ، ويكافئه عزةً ونفاسة مِن الأعمال الصالحة ، والغايات السامية ، الموجِبة لسعادته ورخائه المادّي والروحي ، الدنيوي والأُخروي ، كما قال سيّد المرسلين ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( ليس ينبغي للعاقل أن يكون شاخصاً إلا في ثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو لذّة في غير محرم )(1) .
    فهذه هي الأهداف السامية ، والغايات الكريمة التي يجدر صَرْف العمر النفيس في طلبها وتحقيقها .
    _____________________
    (1) الوافي قسم المواعظ في وصيّة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) لعليّ (ع) .

    الصفحة 273

    وحيث كان الإنسان مدفوعاً بغرائزه وأهدافه وأهوائه إلى كسب المعاش ، ونيل المُتَع واللذائذ الماديّة ، والتهالك عليها ، ممّا يصرفه ويُلهيه عن الأعمال الصالحة ، والتأهّب للحياة الآخرة ، وتوفير موجبات السعادة والهناء فيها . لذلك جاءت الآيات والأخبار مشوّقة إلى الاهتمام بالآخرة ، والتزوّد لها مِن العمل الصالح .
    قال تعالى : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )( الزلزلة : 7 - 8 ) .
    وقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )( النحل : 97 ) .
    وقال تعالي : ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ )( غافر : 40 ) .
    وقال تعالى : (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )( الجاثية : 15 ) .
    وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( يا أبا ذر ، إنّك في ممرِّ الليل والنهار ، في آجالٍ منقوصة ، وأعمالٍ محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، ومَن يزرع خيراً يوشَك أنْ يحصِد خيراً ، ومَن يزرع شرَّاً يوشِك أنْ يحصدَ ندامة ، ولكلّ زارعٍ مثل ما زرَع )(1) .
    وقال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة مِن بني تميم إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فقلت : يا نبيّ اللّه ، عِظنا موعظةً ننتفع بها ، فإنّا قومٌ
    _____________________
    (1) الوافي في موعظة رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله ) لأبي ذر .

    الصفحة 274

    نعمّر في البرّية .
    فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : ( يا قيس ، إنّ مع العزِّ ذُلاًّ ، وإنّ مع الحياة موتاً ، وإنّ مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء حسيباً ، وعلى كلِّ شيءٍ رقيباً ، وإنّ لكلّ حسنة ثواباً ، ولكلّ سيّئة عقاباً ، ولكلِّ أجلٍ كتاباً . وإنّه لا بدَّ لك يا قيس من قرينٍ يُدفَن معك وهو حيّ ، وتدفَنُ معه وأنت ميّت ، فإنّ كان كريماً أكرمك ، وإنْ كان لئيماً أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلاّ معك ، ولا تُبعث إلاّ معه ، ولا تُسأل إلاّ عنه ، فلا تجعله إلاّ صالحاً ، فإنّه إنْ صلُح أُنست به ، وإنْ فسُد لم تستوحش إلاّ منه ، وهو فعلك )(1) .
    وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إنّ العبد إذا كان في آخر يوم مِن أيّام الدنيا ، وأوّل يوم مِن أيّام الآخرة ، مُثّل له ، ماله ، وولده ، وعمله ، فيلتفت إلى ماله ، فيقول : واللّه إنّي كنت عليك حريصاً شحيحاً فمالي عندك ؟ فيقول : خذ منّي كفنك .
    قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه إنّي كنت لكم محبّاً ، وإنّي كنت عليكم محامياً ، فمالي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك فنواريك فيها
    قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه إنّي كنت فيك لزاهداً ، وإنّك كنت عليّ لثقيلاً ، فمالي عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم
    _____________________
    (1) البحار م 15 ج 2 ص 163 عن معاني الأخبار والخِصال وأمالي الصدوق .

    الصفحة 275

    نشرك ، حتّى أُعرض أنا وأنت على ربّك )(1) .
    قال : ( فإنْ كان للّه وليّاً ، أتاه أطيب الناس ريحاً ، وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً ، فقال : أبشر بروح وريحان ، وجنّة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : مَن أنت ؟ فيقول : أنا عملُك الصالح ، ارتحل مِن الدنيا إلى الجنّة...)(2) .
    وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا وضع الميت في قبره ، مُثّل له شخص ، فقال له : يا هذا ، كنّا ثلاثة : كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلّوك وانصرفوا عنك، وكنت عملك فبقيت معك أما إني كنت أهون الثلاثة عليك )(3) .
    وعن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : مَن أحسَن فيما بقي من عمره ، لم يُؤخَذ بما مضى من ذنبه، ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ بالأول والآخر ) .
    وقد أحسن الشاعر بقوله :
    والناس همهم الحياة ولا أرى طول الحياة يزيد غير خيال
    وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخراً يدوم كصالح الأعمال
    _____________________
    (1) الوافي ج 13 ص 92 عن الفقيه .
    (2) الوافي ج 13 ص 92 عن الكافي .
    (3) الوافي ج 13 ص 94 عن الكافي .

    الصفحة 276

    طاعة اللّه وتقواه :
    الإنسان عنصر أصيل مِن عناصر هذا الكون ، ونمط مثالي رفيع بين أنماطه الكثُر ، بل هو أجلّها قدراً ، وأرفعها شأناً ، وذلك بما حباه اللّه عزّ وجل ، وشرّفه بصنوف الخصائص والهِبات التي ميّزته على سائر الخلق : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً )(الإسراء : 70 ) .
    وكان مِن أبرز مظاهر العناية الإلهيّة بالإنسان ، ودلائل تكريمه له : أنْ استخلفه في الأرض ، واصطفى مِن عيون نوعه وخاصّتهم رُسُلاً وأنبياءً ، بعثهم إلى العباد بالشرائع والمبادئ الموجِبة لتنظيم حياتهم ، وإسعادهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة .
    ولكنّ أغلب البشر ، وا أسفاه ! تستعبدهم الأهواء والشهَوات ، وتطفي عليهم نوازع التنكّر والتمرّد على النُظُم الإلهيّة ، وتشريعها الهادف البنّاء ، فيتيهون في مجاهل العصيان ، ويتعسّفون طُرُق الغواية والضلال ، ومِن ثمّ يعانون ضروب الحيرة والقلق والشقاء ، ولو أنّهم استجابوا لطاعة اللّه تعالى ، وساروا على هدي نظمه ودساتيره ، لسعدوا وفازوا فوزاً عظيماً : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ


    الصفحة 277

    السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) .
    أرأيت كيف انتظم الكون ، واتّسقت عناصره ، واستتبّ نظامه ملايين الأجيال والأحقاب ؟! بخضوعه للّه عزَّ وجل ، وسيره على مقتضيات دساتيره وقوانينه ؟!
    أرأيت كيف ازدهرت حياة الأحياء ، واستقامت بجريها على وفق مشيئة اللّه تعالى ، وحكمة نظامه وتدبيره ؟!! .
    أرأيت كيف يُطبِّق الناس وصايا وتعاليم مخترعي الأجهزة الميكانيكيّة ليضمنوا صيانتها واستغلالها على أفضل وجه ؟!
    أرأيت كيف يخضع الناس لنصائح الأطباء ، ويعانون مشقّة العلاج ومرارة الحمية ، توخّياً للبرء والشفاء ؟!.
    فلِمَ لا يطيع الإنسان خالقه العظيم ، ومدبّره الحكيم ، الخبير بدخائله وأسراره ، ومنافعه ومضارّه ؟!.
    إنّه يستحيل على الإنسان أنْ ينال ما يَصبو إليه مِن سعادة وسلام ، وطمأنينة ورخاء ، إلاّ بطاعة اللّه تعالى ، وانتهاج شريعته وقوانينه .
    أنظر كيف يشوّق اللّه عزّ وجل ، عباده إلى طاعته وتقواه ، ويحذّرهم مغبّة التمرّد والعصيان ، وهو الغنيّ المُطلق عنهم .
    قال تعالى : ( وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )( الأحزاب : 61 ) .
    وقال سُبحانه : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً )( الفتح : 17 ) .

    الصفحة 278

    وأمّا التقوى ، فقد علّق اللّه خير الدنيا والآخرة ، وأناط بها أعزَّ الأماني والآمال ، وإليك بعضها :
    1 - المحبّة مِن اللّه تعالى ، فقال سُبحانه : ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )( التوبة : 4 ) .
    2 - النجاة مِن الشدائد وتهيئة أسباب الارتزاق ، فقال : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )( الطلاق : 2 - 3 ) .
    3 - النصر والتأييد ، قال تعالى : ( إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ )( النحل : 128 ) .
    4 - صلاح الأعمال وقبولها ، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )( الأحزاب : 70 - 71 )
    وقال : ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) .
    5 - البشارة عند الموت ، قال تعالى : ( الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )( يونس :63 - 64 ) .
    6 - النجاة من النار ، قال تعالى : ( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا )( مريم : 72 ) .
    7 - الخلود في الجنّة ، قال تعالى : ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )( آل عمران : 133) .
    فتجلّى مِن هذا العرض ، أنّ التقوى هي الكنز العظيم ، الحاوي لصنوف الأماني والآمال الماديّة والروحيّة ، الدينيّة والدنيويّة .

    الصفحة 279

    حقيقة الطاعة والتقوى:
    والطاعة : هي الخضوع للّه عزّ وجل ، وامتثال أوامره ونواهيه .
    والتقوى : مِن الوقاية ، وهي صيانة النفس عمّا يضرّها في الآخرة ، وقصرها على ما ينفعها فيها .
    وهكذا تواترت أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) حاثّة ومرغّبةً على طاعة اللّه تعالى وتقواه ، ومحذّرة مِن عِصيانه ومخالفته .
    قال الإمام الحسن الزكي ( عليه السلام ) في موعظته الشهيرة لجُنادة : ( اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً ، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة ، وهيبةً بلا سلطان ، فاخرج مِن ذُلّ معصية اللّه إلى عزِّ طاعة اللّه عزَّ وجل ) .
    وقال الصادق ( عليه السلام ) : ( اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبّروا عن معصية اللّه ، فإنّما الدنيا ساعة ، فما مضى فلستَ تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأتِ فلستَ تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها ، فكأنّك قد اغتبطت )(1) .
    وقال ( عليه السلام ) : ( إذا كان يوم القيامة يقوم عنُقٌ مِن الناس ، فيأتون باب الجنّة فيضربونه ، فيُقال لهم : مَن أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر ، فيُقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللّه
    _____________________
    (1) الوافي ج 3 ص 63 عن الكافي .

    الصفحة 280

    ونصبر عن معاصي اللّه . فيقول اللّه عزَّ وجل : صدقوا ، أدخلوهم الجنّة ، وهو قول اللّه عزّ وجل : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ))( الزمر : 10)(1) .
    وقال الباقر ( عليه السلام ) : ( إذا أردت أنْ تعلم أنّ فيك خيراً ، فانظر إلى قلبِك ، فإنْ كان يُحبُّ أهل طاعة اللّه عزّ وجل ، ويَبغض أهل معصيته ففيك خير ، واللّه يُحبُّك .
    وإنْ كان يَبغض أهل طاعة اللّه ، ويُحِبّ أهل معصيته فليس فيك خير ، واللّه يبغضك ، والمرء مع مَن أحب )(2) .
    وقال ( عليه السلام ) : ما عرَف اللّه مَن عصاه ، وأنشد :

    تَعصي الإله وأنتَ تُظهر حُبّه هـذا لعمرك في الفِعال
    بديعُ
    لـو كان حُبّك صادقاً
    لأطَعته إنّ الـمحبّ لِمن أحبّ
    مطيع

    وعن الحسن بن موسى الوّشا البغدادي قال : كنت بخُراسان مع عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في مجلسه ، وزيد بن موسى حاضر ، وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول : نحن ونحن ، وأبو الحسن مُقبلٌ على قومٍ يحدّثهم ، فسمِع مقالة زيد ، فالتفت إليه .
    فقال : ( يا زيد ، أغرّك قولُ بقّاليّ الكوفة ، إنّ فاطمة أحصنت فرجها ، فحرّم اللّه ذرّيتها على النار ، واللّه ما ذلك إلاّ للحسن والحسين ، وولد بطنها خاصّة ، فأمّا أنْ يكون موسى بن جعفر يطيع اللّه ، ويصوم نهاره ، ويقوم ليله ،
    _____________________
    (1) البحار م 5 ص 2 ص 49 عن الكافي .
    (2) البحار م 15 ج 1 ص 283 عن علل الشرائع والمحاسن للبرقي والكافي .

    الصفحة 281

    وتعصيه أنت ، ثمّ تجيئان يوم القيامة سَواء ، لأنتَ أعزّ على اللّه منه ! إنّ عليّ بن الحسين كان يقول : ( لمُحسِننا كِفلان مِن الأجر ، ولمُسيئنا ضِعفان مِن العذاب ) .
    قال الحسن بن الوشّا : ثمّ التفت إليّ وقال : يا حسن ، كيف تقرأون هذه الآية ؟ : ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ))( هود : 46 ) .
    فقلت : مِن الناس مَن يقرأ : ( عَمِلَ غيرَ صالح ) ، ومنهم مَن يقرأ : ( عَمَلَ غيرَ صالح ) نَفاهُ عن أبيه .
    فقال ( عليه السلام ) : ( كلا لقد كان ابنه ، ولكن لمّا عصى اللّه عزَّ وجل ، نفاه اللّه عن أبيه ، كذا مَن كان مِنّا ولم يُطِع اللّه فليس منّا ، وأنت إذا أطَعت اللّه فأنت منّا أهل البيت )(1).
    وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) على الصفا ، فقال : يا بني هاشم ، يا بني عبد المُطّلب ، إنّي رسول اللّه إليكم ، وإنّي شفيقٌ عليكم ، وإنّ لي عملي ، ولكلِّ رجلٍ منكم عمله ، لا تقولوا إنّ محمّداً منّا وسنُدخَل مُدخله ، فلا واللّه ما أوليائي منكم ولا مِن غيركم ، يا بني عبد المطّلب ، إلاّ المتّقون ، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة ، تأتون تحملون الدنيا على ظهوركم ، ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا إنّي قد أعذرت إليكم فيما بيني وبينكم ، وفيما بيني وبين اللّه تعالى فيكم )(2).
    وعن جابر قال : قال الباقر ( عليه السلام ) : ( يا جابر ، أيكتفي مَن انتحل
    _____________________
    (1) البحار عن معاني الأخبار وعيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) .
    (2) الوافي ج 3 ص 60 عن الكافي .

    الصفحة 282

    التشيّع ، أنْ يقول بحبّنا أهل البيت ؟! فو اللّه ما شيعتنا إلاّ مَن اتّقى اللّه وأطاعه - إلى أنْ قال : فاتّقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحدٍ قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه تعالى وأكرمهم عليه أتقاهم ، وأعملهم بطاعته .
    يا جابر ، واللّه ما يُتَقرّب إلى اللّه إلاّ بالطاعة ، ما معنى براءة من النار ، ولا على اللّه لأحدٍ مِن حجّة ، مَن كان للّه مطيعاً فهو لنا وليّ ، ومَن كان للّه عاصياً فهو لنا عدوّ ، وما تُنال ولايتنا إلاّ بالعمل والورَع )(1) .
    وعن المفضّل بن عُمر قال : كنت عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) فذكرنا الأعمال ، فقلت أنا : ما أضعف عملي . فقال : ( مه ؟! استغفر اللّه ) .
    ثمّ قال : ( إنّ قليلَ العمل مع التقوى خيرٌ مِن كثيرٍ بلا تقوى ) . قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟
    قال : ( نعم ، مثل الرجل يطعم طعامه ، ويرفق جيرانه ، ويوطئ رحله ، فإذا ارتفع له الباب مِن الحرام دخل فيه ، فهذا العمل بلا تقوى . ويكون الآخر ليس عنده شيء ، فإذا ارتفع له الباب مِن الحرام لم يدخل فيه )(2).
    قال الشاعر :
    لـيس من يقطع طريقاً
    بطلا إنّـما مَـن يـتّق اللّه
    البطل
    فـاتق الـلّه فـتقوى اللّه
    ما جاورت قلب امرئ إلا وصل
    _____________________
    (1) الوفي ج 3 ص 60 عن الكافي .
    (2) الوافي ج 3 ص 61 عن الكافي .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة ابو محمد العاملي, اليوم, 04:54 AM
ردود 0
9 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ابو محمد العاملي  
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 19-04-2019, 06:49 AM
ردود 0
13 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة شعيب العاملي, 18-04-2019, 08:49 AM
ردود 0
32 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة شعيب العاملي  
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, 18-04-2019, 10:31 PM
استجابة 1
19 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 07-03-2014, 04:19 AM
ردود 155
109,060 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
يعمل...
X