عرض مشاركة مفردة
قديم 12-03-2012, 10:33 PM
شعيب العاملي شعيب العاملي غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 81310

تاريخ التّسجيل: Jan 2010

المشاركات: 747

آخر تواجد: 02-05-2018 08:44 AM

الجنس:

الإقامة:

بسم الله الرحمن الرحيم

بعدما تعرّضنا بشيء من الإيجاز للحديث الشريف (اعرفوا الله بالله) وأشرنا إلى أنه ناظر إلى سبيل وطريق معرفته تعالى وأجنبيّ عن دعوى معرفة كنهه التي ثبت استحالتها، نعرّج على كلام آخر لأمير المؤمنين عليه السلام شبيه بالسابق، وهو الذي أشار إليه أحد الإخوة في المنتدى (يا من دلّ على ذاته بذاته)، ونكتفي بنقل كلام العلامة المجلسي حوله حيث بيّن هذا المعنى ولفت إلى مزالّ الأقدام في فهمه حيث قال:
أي هو سبحانه أفاض المعرفة على الخلق بها لا بتعريف غيره كما مر في شرح قولهم لا يعرف الله إلا به. أو هو سبحانه أعطى العقل و أوجد ما يستدل به العقل عليه كما روي كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف.
و قيل هو أن يستدل بالوجود على ذاته و الوجود عين ذاته فقد استدل على ذاته بذاته و لبعض الناس في حل أمثاله مسالك دحضة عثرة زلقة يأبى عنه العقل و الشرع (بحار الأنوار ج‏84 ص344)
والقيل هذا فيه ما لا يخفى !

وهذا الحديث وأمثاله كدعائه عليه السلام: بك عرفتك، وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك، ولولا أنت لم أدر ما أنت(إقبال الأعمال ج1 ص67)
فيها من المعاني اللطيفة التي لا تتعارض مع العقل والشرع كما ذهب إليه بعض أصحاب المناهج المنحرفة تأثراً بمدارس الصوفية وغيرها.

*** هذا ومما استدل به هؤلاء على ما ذهبوا إليه ما ورد في الحديث القدسي : و ما تقرب إلي عبد بشي‏ء أحب إلي مما افترضت عليه و إنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه‏ الذي‏ يسمع‏ به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته ...
وفي الحديث القدسي الآخر: و ما يتقرب إلي عبد من عبادي بشي‏ء أحب إلي مما افترضت عليه و إنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه فإذا أحببته كنت إذا سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها إن دعاني أجبته وإن سألني أعطيته‏ (الكافي ج‏2 ص352)

ونكتفي حالياً بنقل ما أفاده الحر العاملي في معاني هذا الحديث بعد نقله حيث قال رحمه الله:
أقول: هذا له عدة معان صحيحة يمكن حمله على كل منها.
الأول: ان يراد ان العبد إذا فعل ذلك أدركه اللّه تعالى بلطفه الزائد و عنايته الشاملة بحيث لا ينظر الى غير ما يرضى اللّه و لا يستمع الى غير ما فيه رضاه و لا ينطق و لا يبطش على نحو ذلك ذكر هذا بعض مشايخنا.
الثاني: أن يكون المعنى من أحببته كنت ناصره و مؤيده و معينة و مسدده و الدافع عنه كسمعه و بصره و لسانه و يده.
الثالث: ان يكون المعنى فإذا أحببته أحبني و أطاعني فكنت عنده بمنزلة سمعه و بصره و لسانه و يده في المحبة و الاحترام و العزة و الإكرام و هذا شائع فكثيرا ما يقال في الشي‌ء المحبوب هو أحب الى و أعز عندي من سمعي و بصري. قال السيد الرضى و ان لم يكن عندي كسمعي و ناظري فلا نظرت عيني و لا سمعت أذنى و مثله كثير جدا‌
الرابع: أن يكون المعنى إذا فعل ذلك أحببته و وفقته فصار لا يستعين الابى و لا يعول في المأمول و المحذور الا على كما ان من دهمه أمر مشكل استعان بسمعه و بصره وغيرهما و في تمام الكلام اشعار بذلك و هذا قريب من الثاني و بينهما فرق لا يخفى.
الخامس: أن يكون المعنى كنت بمنزلة سمعه و بصره و لسانه و يده في الحضور عنده و القرب منه و عدم التأخر عن مراده و البعد عنه من غير إرادة الحقيقة من الحضور في القرب بل بمعنى العلم و الاطلاع و القدرة و الإحسان.
و نحو ذلك مثله في الكتاب و السنة كثير من الألفاظ التي يتعذر حملها على حقائقها في هذا المقام.
و أما ما فهمه الصوفية من مثله و حملوه على الحلول و الاتحاد فقد صرح العلامة و سائر علمائنا بأنه كفر و الأحاديث المتواترة عن أئمتنا عليهم السلام دالة على ما قالوه و اللّه أعلم.(الفوائد الطوسية، ص: 81‌)

ولا يخفى أن نهاية الحديث القدسي مشيرة إلى ما ذكره من المعاني حيث ورد فيه (
إن دعاني أجبته و إن سألني أعطيته)
وإن من شبهة أخرى فستتضح عند تعرضنا لمعاني (وجه الله) وأمثالها في المشاركات القادمة إن شاء الله

شعيب العاملي

الرد مع إقتباس