منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنبر الحر > المنبر الحر
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 14-03-2008, 10:15 AM
الصورة الرمزية لـ موالي من تونس
موالي من تونس موالي من تونس غير متصل
عضو
 

رقم العضوية : 45460

تاريخ التّسجيل: Dec 2007

المشاركات: 104

آخر تواجد: 03-09-2009 03:21 PM

الجنس:

الإقامة:

Thumbs up ملامح الحياة السياسية للإمام الحسن العسكري (ع)

بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد و آل محمد عليهم السلام و آخر تابع له على ذلك
اللهم صل على محمد و آل محمد وعجل فرجهم في عافية منا وارحم أولياؤهم
آمين يارب العالمين


عظم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بسيدنا الإمام العسكري صلوات الله وسلامه عليه، جعلنا الله وإياكم قريبا من الطالبين بثأره مع ولده المنتقم له صاحب العصر والزمان الإمام الحجة بن الحسن المهدي أرواحنا وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

ملامح الحياة السياسية للإمام الحسن العسكري (ع)
بحث بقلم: الخطيب السيد أحمد الواعظ
تنقسم حياة الإمام العسكري (عليه السلام) إلى مرحلتين أو إلى فصلين رغم قصرها، إذ لم تأخذ مساحة زمنية كبيرة، أو رقعة كافية من السنين، فمن مولده المبارك - كما أسلفت - في العاشر من ربيع الآخر في السنة الثانية والثلاثين بعد المئتين، وإلى وفاته (عليه السلام) في الثامن من ربيع الأول من سنة مئتين وستين للهجرة النبوية الشريفة، تكون مجمل تلك الحياة الكريمة حوالي ثمان وعشرين سنة، أي أنه فارق الحياة وهو في ريعان شبابه وغضارة عمره الشريف المقدس.
- أما المرحلة الأولى أو الفصل الأول من حياته فهي الفترة التي عاصر فيها أباه الإمام الهادي عليهما السلام) وهي مدة استغرقت اثنتين وعشرين سنة من سني عمره المبارك. وقد ذكر الباحثون والمهتمون بشؤون الدولة العباسية أنها كانت آنذاك تعاني من ضعف شديد. واضطرابات كثيرة وثروات متلاحقة منددة بالحكم القائم، ومهددة بزواله، مما جعل الحكام العباسيين يستعينون بالأتراك والبرابرة أي (الموالي) لتثبيت الأمن في عاصمتهم بغداد، فصنعوا منهم جيشاً عظيماً وبلغ عددهم مئة وسبعين ألف مقاتل، فكانوا العصا الغليظة بأيدي العباسيين يلوحون بها للعرب والبغداديين. وتحديداً كان هذا الأمر في عهد المعتصم العباسي (لعنة الله عليه) - قاتل الإمام الجواد (عليه السلام) - الإمام التاسع من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وجدّ الإمام العسكري (عليه السلام).
فشعر الناس والبغداديون خاصة بالحيف والقهر من زهو وبطش الأتراك، حيث أن التاريخ يذكر أنهم إذا ساروا في الطرقات سحقوا الأطفال والنساء والشيوخ بخيولهم غير مبالين ولا مكترثين، حتى أنهم أكثروا الفساد والاستهتار والاستخفاف بالحرمات. ولعل سبب تجرؤهم هو أنهم تحت سلطة المعتصم مباشرة والصلاحيات الممنوحة لهم مطلقة بلا حدود، فما كان يردعهم رادع إنساني ولا مانع أخلاقي.
إلى أن طفح الكيل بأهل بغداد فجاء أهلها إلى المعتصم قائلين:
إما أن تخرج من بغداد أو نحاربك لأن الناس تأذوا من عسكرك وجندك، فقال: كيف تحاربوني؟! قالوا: نرميك بسهام الليل، قال وما سهام الليل؟ قالوا: ندعو عليك فقال: هذه جيوش لا قدرة لي بها ولا طاقة لي على دفعها، فخرج بجنده حتى وصل نهر القاطول وهو يتفحص المكان الملائم لهذا الجيش والعسكر الغفير، فلم يجد واستمر بسيره حتى وصل أرض سامراء، فأعجبته، فنزل بها، وأمر أن تكون معسكراً لجيوشه وجنوده الأتراك، وكان ذلك في سنة مئتين وإحدى وعشرين للهجرة.
ومن هنا قيل للمنطقة عسكراً، ولأجل هذا السبب سمي إمامنا الحسن العسكري وأبوه الهادي (عليهما السلام) بالعسكريين لأنهما أسكنا تلك المنطقة جبراً، بعد أن أحضرا من المدينة إليها ووضعهما تحت الإقامة الجبرية كما سنفصل ذلك لاحقاً.
ولما ولي المتوكل العباسي الخلافة والأصح الحكومة - لأن الخلافة مصطلح مقدس ومفردة عظيمة من مفردات القرآن ومدرسة أهل البيت - راح يضطهد شيعة أهل البيت (عليهم السلام) بشكل عام والعلويين بوجه خاص ويمنع مشروع زيارة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) أشد المنع بل وقتل من زواره بعد أن وضع الشرطة والمسالح بأطراف كربلاء كي يصدوا الزائرين، بل وأجرى الماء على قبر سيد الشهداء وحرث القبر محاولا طمس معالم القبر الشريف، ولكن (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون).
وفي تلك الفترة حيث ضعفت الدولة العباسية كان من المفترض أن تقل الضغوط على العلويين عموماً وعلى الأئمة (عليهم السلام) خصوصاً، هكذا يتصور بعض من له إلمام بالتاريخ، لكن مع الأسف لم يحدث شيء من الرخاء لهم في ظل تلك الحكومات المتعاقبة بل ازداد العباسيون بطشاً وتنكيلاً بأهل البيت(عليهم السلام)، فقد منع المتوكل التزوج من العلويين والتعامل معهم بكل أشكاله وكان لا يبلغه أن أحداً من الناس أبر أحداً منهم (أي العلويين) بشيء وإن قل إلا أنهكه عقوبة وأثقله غرماً حتى كان القميص بين جماعة من العلويات يصلين فيه، واحدة بعد واحدة ثم يرفعنه ويجلسن حواسر إلى أن قتل المتوكل لعنة الله عليه.
ويالها من لوعة رجل سكير كالمتوكل يلي أمور المسلمين ويتصرف بخيرات وقدرات تلك الدولة الإسلامية العتيدة الممتدة من طنجة في المغرب العربي، وإلى سيف البحر في أرمينيا أي الاتحاد السوفيتي السابق. فقد كان يعاقر الخمر علناً بمرأى من الناس، فلم يكتف بشرب الخمر في الكؤوس، بل صنع لنفسه بركة منه، فإذا ما ثمل ألقى بنفسه فيها كما اليوم أحواض السباحة في بعض القصور والبيوت.
ففي عهد المتوكل المذكور نقلت العاصمة رسمياً إلى سامراء، واستقر أمر السلطة فيها فكان أول إجراء اتخذه أن أرسل واحداً من جلاوزته يدعى (يحيى بن هرثمة) إلى المدينة كي ما يلقي القبض على الإمام الهادي (عليه السلام) ويأتي به إلى سامراء ليكون تحت أعين السلطة في الإقامة الجبرية وبالتالي يفصلونه عن قاعدته الشعبية ومحبيه وشيعته. وحدث ذلك بالفعل في السنة السادسة والثلاثين بعد المئتين للهجرة حيث جيء بالإمام الهادي وأسرته إلى سامراء وأبقي هناك ثمانية عشرة سنة حتى استشهد (سلام الله عليه) على يد المعتز العباسي، مسموماً محتسباً في السنة الرابعة والخمسين بعد المئتين ودفن في بيته الشريف حيث مرقده الآن.
وعودة على إمامنا العسكري فقد عاش هذا الفصل من حياته الذي دام اثنتين وعشرين سنة في الهجرة والغربة، والبعد عن موطن آبائه وأجداده أرض المدينة المنورة المباركة. وقد ذكرنا في بداية المقالة أن الإمام ولد سنة مئتين واثنين وثلاثين للهجرة وكان قد أبعد أبوه الهادي (عليه السلام) من المدينة سنة مئتين وستة وثلاثين، فهذا يعني أن الإمام العسكري لم يبلغ الأربع سنين وذاق مرارة الهجرة وصعوبة الإبعاد.
وقضى أيام شبابه والقسط الأهم من عمره الشريف في العاصمة العباسية (سامراء) وواكب جميع المتغيرات والملابسات وعاش المواقف والظروف التي واجهت أباه الهادي (عليهما السلام)، التي كانت تريد أن تفصله وتمحوا الإمامة (الخلافة الشرعية) وأطروحتها عن المسرح السياسي والاجتماعي، فقد شاهد الضغوط الكبيرة والمتصاعدة يوماً بعد يوم، في كل تلك الأعوام وكم رأى المداهمات المرعبة وعمليات التفتيش المباغتة ليلاً لمنزل أبيه الهادي (عليه السلام) لأتفه وشاية وبدون أي سبب منطقي.
أما المرحلة الثانية أو الفصل الثاني من حياة الإمام العسكري (عليه السلام) فقد امتدت إلى ست سنين فقط أي من تاريخ وفاة أبيه الهادي (عليه السلام) في سنة أربع وخمسين بعد المئتين، وإلى شهادته هو (عليه السلام) على يد المعتمد العباسي في الثامن من ربيع الأول من عام ستين بعد المئتين للهجرة. وهذا الفصل نصطلح عليه بإمامة الإمام العسكري أي نهضته بأعباء الإمامة الحقة والخلافة الواقعية بعد آبائه الكرام (عليهم السلام).
فصار المرجع الروحي والفكري لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) والراعي لمصالحهم العقائدية والاجتماعية، وغيرها فكانت مواقفه امتداداً طبيعياً لمواقف أبيه تجاه تلك السلطة الحاقدة، بل أضاف عليها تمهيده الذكي لعملية الغيبة لولده الإمام الحجة المهدي المنتظر (عليه السلام). فقد كانت تلك السنين الست مشفوعة بالآلام محفوفة بالمخاطر عايش فيها حكاماً ثلاثة من حكام بني العباس وهم: (المعتز، والمهتدي، والمعتمد) وكلهم على شاكلة واحدة في غيهم وطغيانهم واضطهادهم بشكل مدروس ومنظم لأئمة أهل البيت (عليهم السلام).
وقد كان من مؤامرات العباسيين على الإمام وضعه (عليه السلام) رهن الإقامة الجبرية كأبيه في سامراء تحت حراسة أمنية مشددة تراقب الداخل إلى بيته والخارج منه حتى تتعرف على الطلائع المنتمية لأهل البيت فيتم اعتقالهم وحبسهم بدون رحمة. وفرض على الإمام (عليه السلام) الرواح إلى دار الخلافة أي بلاط الخليفة في كل اثنين وخميس بمعنى في كل أسبوع مرتين، للتأكد من وجوده في محل الإبعاد ورصد جميع تحركاته عن كثب وللقارئ الكريم أن يتصور مدى حقد السلطة العباسية على أهل البيت (صلوات الله عليهم) ومدى شعورهم بالنقص والحقارة أمام هذه الشخصيات الفذة والمحبوبة بين جميع شرائح المسلمين.
فقد ذكر التاريخ أنهم لم يكتفوا بالإقامة الجبرية ووضع الجواسيس والعيون على منزل الإمام وإجباره على الحضور في البلاط بل أمروا جواسيسهم أن يحيطوا به من ساعة خروجه من منزله إلى وصوله مقر الخليفة ليتعرفوا على شيعته من المؤمنين الواقفين في بعض الطرقات المنتظرين لمرور الإمام ليسألونه عن حلال أو حرام. ويذكر المؤرخون أن الإمام كتب في ورقة وأرسلها إلى الذين ينتظرون خروجه للالتقاء به في بعض الطريق هذه العبارة: (ألا يسلمن علي أحد ولا يشير إلي بيده ولا يومئ فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم)، ورغم هذا الإرهاب المقيت والطوق الأمني الظالم تمكن إمامنا (عليه السلام) من بث علوم أجداده ومزاولة مهام الإمامة، ولكن بحيطة وحذر شديدين حفظاً لشيعته من عيون السلطات وأزلامهم الكثيرين والمنتشرين في كل مكان.
واستطاع بكل جدارة أن يبرز نفسه على الساحة الإسلامية ويفرض شخصيته على الوزراء والمسؤولين وحتى على المعروفين منهم بالحقد والعداء لأهل البيت (عليهم السلام) وأدل دليل على ما ذكرناه، هي مقولة الوزير عبيد الله بن خاقان في حق الإمام العسكري (عليه السلام): (ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى (سامراء) رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافة وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك حاله عند سائر القادة والوزراء وعامة الناس).
- ثالثاً: حاول العباسيون وبكل إصرار على دمج الإمام بالجهاز الحاكم وصهره في البلاط لتمييع إمامته ورسالته (عليه السلام)، وحتى يتسنى لهم التغطية على ممارساتهم الظالمة والفاسدة، بثقل الإمامة المؤثرة وشخصية الإمام المقدسة المنزهة وهذا أسلوب خبيث وماكر ابتكره عبد الله (المأمون) العباسي بعد قتله أخاه محمد (الأمين) وتوحيده شطري الخلافة، فقد لاقى الكثير من سخط الأسرة العباسية الحاكمة ووجهائها، وفي الوقت نفسه أرعبه شبح الثورات العلوية المتعاقبة فعمد إلى استدعاء الإمام الرضا (عليه السلام) كي يستغل اسمه الشريف ويخمد به ثورات العلويين مموهاً لهم بأن إمامهم وكبيرهم شاركه في السلطة وقبل ولاية عهده وانضم إلى جهاز حكومته، وكذلك أراد إرغام العباسيين على قبوله كخليفة بلا منازع بعد أبيه هارون وإن قتل أخاه الأمين، فإنه سيعطي السلطة لخصومهم العلويين وبالتالي أراد ضرب عدة عصافير بحجر واحد كما يقال.
وعلى هذا الأسلوب المخادع سار كل من استلم السلطة بعده، وقد قفز إليها بعده (المعتصم) وقام بنفس المحاولة حيث استدعى الإمام محمد الجواد (عليه السلام) إلى بغداد.. ومن بعده المتوكل سار على نهج أسلافه حيث - كما ذكرنا سابقاً - جلب الإمام الهادي (عليه السلام) من المدينة إلى سامراء.. وكذلك عمد حكام بني العباس الثلاثة (المعتز، والمستهدي، والمعتمد)، الذين عاصرهم إمامناً أبو محمد العسكري (عليه السلام)، إلى نفس الأسلوب الدنيء الماكر.
فكما مر على القارئ الكريم أنهم أجبروا الإمام على الحضور إلى بلاط الخليفة في الأسبوع مرتين، أو دعوه لولائمهم وموائدهم، محاولين بذلك تشويه سمعة الإمام عند شيعته، وبالتالي صهره ودمجه بالجهاز الحاكم. ولكن ما أعظم الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وفطنته وحنكته إذ وقف من كل تلك المحاولات موقفاً ذكياً وحذراً في تعامله مع السلطة العباسية سالكاً نهج آبائه (عليهم السلام)، تجاه تلك الزمرة. فقد بدد أحلامهم وأحبط محاولاتهم وجعل من علاقته بالحكومة علاقة روتينية رتيبة، دون أن يلقي بنفسه في أضواء الحكم الجائر.
واستطاع من جهة أخرى أن يستثمر تلك العلاقات مع بعض عناصر الحكم القائم استثماراً يؤدي إلى تغييرها، والتأثير عليها كزيارته (عليه السلام) للوزير عبيد الله بن خاقان بعد أن أعلن الأخير انتقاده للظلم، وسخطه على الجهاز الحكومي وتسيبه وانحرافه، فكانت زيارة الإمام له تحمل رسالة صريحة وجريئة مفادها: أنه (عليه السلام) مع كل من يطالب بالعدل والحرية، ورفع الظلم والاستبداد عن ذلك المجتمع المقهور.
فلا تهمه (عليه السلام) مصالحه فالقضية قضية أمة برمتها وهي أكبر من كل الخلافات الشخصية بينه وبين الوزير المذكور، فكان يستغل كل فرص التغيير التي تسنح له في المقربين والمتنفذين. وأيضاً كان يدرك (عليه السلام) أن طبيعة الحكم العباسي قائم على المحسوبية، فلابد من تجيير تلك الزيارات والعلاقات معهم لصالح الإسلام والتشيع، فعلى أقل التقادير كان الإمام يريد بذلك إيهام السلطة بعدم الخروج على سياستهم وحكومتهم، حتى يكسب تخفيف الضغوط والملاحقة عن أصحابه وشيعته. وأود أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى موقف الإمام الدقيق والمدروس حيث زار الوزير في مكان عام وفي وقت عام كما ذكرنا سابقاً أنه (عليه السلام) زاره في يوم مجلسه للناس (أي في يوم ديوانيته وجلوسه لعامة الناس).
في تلك الأجواء المضطربة والظروف القاسية كان الإمام (عليه السلام) يظهر بمظهر الواثق من نفسه ويزاول كل نشاطاته، ويمارس جميع مهامه دون أن يصطدم بالسلطة أو أتباعهم من المتنفيذين الذين كانوا يشكلون تياراً قوياً في ذلك المجتمع. ويمكننا أن نقف عند خططه ونلخص بعض مواقفه (عليه السلام) في تلك المرحلة الحرجة بما يلي:
- أولاً: توعية الأمة وتثقيفها بالثقافة الإسلامية الصحيحة والإشراف على أعدادها وتنشئتها النشأة الصحيحة والسليمة وكان ذلك إما عن طريق تأليف الكتب أو أسلوب الحوار والمناظرة الموضوعية، أو المراسلة وهي أسلوبه المفضل حينذاك، حيث الرقابة الشديدة المفروضة عليه. وقد رأيت أكثر من خمسين رسالة - تقريباً - بينه (عليه السلام) وبين أصحابه رغم قلة المصادر المتوفرة عندي عند كتابة هذه الأسطر. وخير مثال على ذلك إجهاضه (عليه السلام) لمحاولات فيلسوف العراق في زمانه (أبو يوسف يعقوب بن إسحاق) المعروف بالكندي، الذي كتب كتاب - تناقض القرآن - على حد زعمه. فقد أحبط الإمام (عليه السلام) مشروع الكندي بلباقة فائقة حيث اتصل به عن طريق بعض المنتسبين إليه وإلى حلقته العلمية وطرح عليه تلك الأسئلة الصائبة والمحيرة، التي هزت ذلك المنتسب وأستاذه الكندي وغيّر تفكيره الباطل حتى اقتنع بجريمته ثم تاب وأحرق الأوراق...
- ثانياً: حماية قواعده الشعبية والمحافظة على وجودها والذب عنها بكل ما أوتي من قوة، فقد كان عينا ساهرة على سلامة أصحابه وشيعته، من بطش الظالمين ووشاية المتملقين والمتزلفين، فحتى المسجونين من شيعته كان يشملهم بلطفه وحمايته، فمثلاً كتب (عليه السلام) إلى جماعة من أصحابه السجناء عند صالح بن وصيف وهم (أبو هاشم الجعفري، وداود بن القاسم، والحسن بن محمد العقيقي، ومحمد بن إبراهيم العمري) وغيرهم، يحذرهم من سجين معهم يدعى أنه علوي وليس منهم بل هو عين للسلطان في ذلك السجن وهو يحمل ورقة في ثيابه إلى الحاكم يخبره بما يتحدثون، فقام بعض أصحابه (عليه السلام) بعد وصول رسالته الشريفة وفتش الرجل فوجد الورقة في ثيابه كما أخبر (عليه السلام) لعلمه بالغيب كما لا يخفى.
- ثالثاً: دعمه الاقتصادي والمالي المستمر لشيعته حيث كانوا مشردين وملاحقين وبعضهم في غياهب السجون، فكان الإمام (عليه السلام) يسعفهم مادياً واقتصادياً ويقضي حوائجهم بكتمان شديد وسرية تامة، فكل التقارير والوشايات المرفوعة إلى الأجهزة الحاكمة كانت تبوء بالفشل، إذ لم تكتشف السلطات نشاطه (عليه السلام) رغم محاولاتها المستميتة لكشف هذا الأمر الذي بقي لغزا يصعب حله عليها.
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على عبقرية هذا الإمام العظيم فهو إذ يستلم الأموال والحقوق الشرعية من جميع وكلائه في البلاد الإسلامية ويصرفها في مواردها الخاصة ولا يسمح أن تشعر السلطات القمعية بكل ذلك..
كانت سجيته العطية قبل السؤال فقد روي عن أبي هاشم الجعفري قوله: كنت مضيقاً - في ضائقة مالية - فأردت أن أطلب من الإمام (عليه السلام) معونة، فاستحييت فلما صرت إلى منزلي وجه إليّ بمائة دينار وكتب إليّ (عليه السلام): إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنك ترى ما تحب إن شاء الله تعالى.
وهكذا كان الإمام العسكري (عليه الصلاة والسلام) أنموذجاً ومثالاً سامياً برّاقاً، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين وابنه الحجة المنتظر المهدي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

الرد مع إقتباس
قديم 27-11-2017, 09:40 AM
وهج الإيمان وهج الإيمان غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 85283

تاريخ التّسجيل: Apr 2010

المشاركات: 25,819

آخر تواجد: اليوم 04:27 AM

الجنس: أنثى

الإقامة:

سبحان الله وبحمده.
يرفع رفع الله قدر كاتبه

التوقيع :

إعرف الحق تعرف أهله
كتبي الإلكترونية على الميديا فاير :

http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?t=226146

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 01:21 PM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin