بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَاب)
اللهم صلي على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَاب)
مفهوم أمّ الكتاب، ومبدء البداء، وفكرة المحو والاثبات، هذا ما تحاول الفيزياء الكمومية أن تقوله وتشرحه للناس
فالحقل المعلوماتي الكوني الذي يحوي بداخله كل صور الاحتمالات الكونية المحتملة أو صور ومعلومات كلّ ما كان ويكون وسيكون من الاحتمالات الكونية يقصدون به نفس ما سمّاه القرآن الكريم بـ(أُمُّ الْكِتَاب)
وعملية تصرّف الالكترونات في هذا الحقل المعلوماتي الكوني مع وجود المراقب لها كمادة ومع عدم وجوده كموجة يقصدون به (البداء)، وطرفاه هما المُرَاقِب والمُرَاقب
فكل سلاسل الصور الكونية المحتملة هي موجودة فعلا في أمّ كتاب بحالة المحو، أي أنها ممحية غير ظاهرة ولن تظهر جميعها أبدا بشكل كامل وجمعي ودفعة واحدة لكل الموجودات، ولكنها (الالكترونات) ستُظهِر لكل مراقب داخل هذا الحقل المعلوماتي الكوني (أمّ الكتاب) فقط ما سيختار أن يراقبه بوعيه من سلاسل تلك الصور أو تلك الاحتمالات وتفرعاتها
وسأحاول هنا بكلماتي أن أتدرج بشرح هذا المعنى الذي تريد الفيزياء الكمومية أن تقوله، وسأحاول أن أفعل ذلك بشكل بسيط وواضح ومتدرج بقدر الامكان وضمن فكرة العقل الكوني أو العقل الكلّي ولذلك سأبدء بتوضيح فكرة أو مفهوم (أُمُّ الْكِتَاب) ومعنى مفهوم الأبعاد والزمان بها
أولا:
الابعاد الثلاثة: طول وعرض وارتفاع، من خلال هذه الابعاد الثلاثة وبشكل عام كانت ولا زالت نظرة الناس تنطلق لفهم الوجود وموجوداته
ثانيا:
الزمان: كان الاعتقاد السائد بين الناس هو أن تتابع الليل والنهار هما من يصنعان الزمان، وبقوا على هذه النظرة الكونية حتى جاء آنشتاين وأضاف بعد الزمان للأبعاد المكانية الثلاثة لتصبح الابعاد في نظريته أربعة أبعاد،
ولتوضيح معنى ما يريد آنشتاين قوله لنفترض هنا أن هذا الوجود (أُمُّ الْكِتَاب) هو عبارة عن مشكاة ((كوّة مغلقة)) وأن جوف هذه المشكاة الكونية مملوء بالنقاط أو بالإلكترونات،
وأن كل إلكترون منفرد يمثل نقطة من نقاط هذه المشكاة الوجودية، وكل نقطة منها أو كل إلكترون منها يمثّل أو يوجد به صورة ثلاثية الأبعاد لمكان معين في نقطة زمانية معينة أيضا،
وعليه فكل إلكترون أو كل نقطة موجودة في هذه المشكاة هي عبارة عن خليط من زمان ومكان وهي نقطة فريدة من نوعها ولا تشبهها أي نقطة أخرى أو أي إلكترون آخر في المشكاة لا في الابعاد المكانية ولا الزمانية
وهنا نعود لنقول ما قاله رب العالمين في محكم كتابه الكريم من أنّ نفس هذه المشكاة قال الله تبارك وتعالى أنه خلق بها كلّ شيء وقدره تقديرا ((الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا))
وقال أيضا أنه فرغ من عملية الخلق من قبل أن يبرئها وأن ذلك عليه يسير ((مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ))
وقال أيضا وقال أيضا أنه أحصى كل كل شيء صغُر أو كبُر في كتاب مبين ((وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ))
وقال أيضا أنه أحصى كل كل شيء صغُر أو كبُر في إمام مبين ((إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ))
من كل ما سبق نفهم أنّ الله تبارك وتعالى قال إنه خلق كُلَّ شَيْءٍ كان ويكون وسيكون وبدون أدنى استثناء على الإطلاق وفرغ من خلقها وانتهى، وأنّه قدّرها وأحصاها ويعلمها، بمعنى أنه داخل هذه المشكاة أو داخل هذا الكتاب التكويني أو داخل هذا الامام المبين قد خلق الله تبارك وتعالى كُلَّ شَيْءٍ وكل الأشياء وفرغ من خلقها وانتهى،
سواء كان وجودها فيه بابعادها المكانية الثلاثة (طول،وعرض وارتفاع) أو بأبعادها الزمانية الثلاثة (ماضي،وحاضرومستقبل) فكلها موجودة ومخلوقة منذ الأزل وستبقى للأبد كما هي بدون تغير داخل هذه المشكاة حسب قوله تعالى كُلَّ شَيْءٍ
وهذا هو نفس ما يقوله آنشتاين بنظريته رباعية الابعاد، فهو يقول أنّ الزمان والمكان موجودان في كل نقطة حيّة داخل هذه المشكاة الوجودية التي كلها حياة في حياة، بل وإن كل نقطة فيها تعتبر زمان ومكان آخر، وهي نقطة مختلفة ومتفردة في مزاياها عن أي نقطة أخرى في المشكاة
طبعا هو انطلق بفهمه هذا انطلاقا من فهمه للفيزياء الكمومية وما تقوله من أن الوجود المادي للالكترونات له علاقة بوجود المراقب لها فقط، بمعنى أن الالكترونات تُظهر خواص المادة فقط بوجود الوعي المراقب لها، أمّا عند انعدام الوعي المراقب لها فتتصرف كأمواج لا مادية وغير مرئية
وحسب نظرية آنشتاين هذه والنظرية الكمومية فإن كل شيء ثابت في مكانه لا يتحرك، حتى الزمان هو أيضا ثابت ولا يتحرك، والمتحرك الوحيد هو وعي المراقب فقط، وكلما غير الوعي المراقب بإرادته وفي كل لحظة من لحظات حياته وجهة مراقبته داخل المشكاة، سيكون حينها قد انتقل لمكان وزمان جديدين داخل المشكاة، ولصور جديدة مختلفة كليا عن صور نفس الأشياء التي خلقها الله تبارك وتعالى داخل المشكاة وكان يراقبها قبل لحظة أو قبل لحظات،
فهو ينتقل في كل لحظة من صورة كونية مخزونة في الكترون ما الى صورة كونية أخرى تشبهها بشكل كبير جدا جدا في الكترون آخر الى صورة أخرى تشبه السابقة لها بشكل كبير جدا جدا مع اختلاف بسيط في الكترون آخر والى صورة أخرى تشبه السابقة لها أيضا بشكل كبير جدا جدا في الكترون آخر ولكن مع اختلاف بسيط ............. فهو ينتقل بوعيه لمراقبة تلك الصور الكونية المختزنة في كل الكترون بشكل سيّال يشعر معها بالحياة والحركة والفاعلية رغم أن كلّ شيء ثابت لا حركة له سوى حركة وعيه المراقب فقط، وحركة وعيه ليست كالحركة التي نفهمها أيضا
وسأبين هنا فهمي مرة أخرى لما تريد الفيزياء الكمومية قوله، لكن بصورة أخرى مختلفة أكثر تفصيلا،
الفيزياء الكمومية تريد أن تقول أن هذا الكون كله بكل احتمالاته هو عبارة عن مليارات المليارات المليارات .................................................. ... الى ما شاء الله من المليارات من سلاسل صور الاحتمالات الممكنة الثابتة المشابهة للقطات الأفلام السينمائية، غير أن هذه اللقطات أو الصور الكونية ليست مسجلة على شريط سينمائي بل على إلكترونات،
فكل الكترون هو عبارة عن لقطة لصورة كونية واحدة جامدة، تماما كجمود لقطات الفلم السينمائي على الشريط السينمائي،
فنفس تلك اللقطات الفردية على الشريط السينمائي هي لقطات جامدة بحدّ ذاتها، ولكنّ تتابعها بالنسبة للمراقب هو من سيعطيها أو سيوجد بها معنى صفة الحياة والحركة والزمان،
وهكذ تماما الحال بالنسبة للإلكترونات حسب الفيزياء الكمومية،
فاللقطة الكونية المختزنة بكل إلكترون بحد ذاتها لا معنى للزمان بها، لكن فقط عندما يتابعها المراقب بوعيه بشكل متسلسل وسيّال سينتج الشعور بالزمن لذلك المراقب فقط، بينما ستبقى كل لقطة مختزنة بكل إلكترون جامدة بحد ذاتها ولا معنى للزمان بها نهائيا،
ولو أن المراقب توقف بمراقبته او بمتابعته عند لقطة واحدة مختزنة بإلكترون واحد فقط ولم ينتقل بمراقبته لصورة غيرها مختزنة في إلكترون آخر فسيتوقف الزمان بالنسبة له،
تماما كما لو توقفت آلة دوران بكرة الفلم السينمائي، فالزمان حينها سيتوقف في الفلم، وسيبدء بالجريان من جديد فقط حينما تتحرك آلة تدوير بكرة الفلم من جديد وتتحرك الصور بشكل سيّال
وهذا هو ما تريد الفيزياء الكمومية أن تقوله، من أن كل شيء ثابت في مكانه، والمتحرك الوحيد هو وعي المتابع، أو المراقب، فهو الذي يستمد صور الكون من حوله من خلال متابعته المستمرة للإلكترونات الموجودة في الحقل الكوني، فكل الكترون هو صورة كونية منفردة وهو يسبح وسط تلك الصور الكونية بوعيه ومراقبته
فهو ينتقل بوعيه في كل لحظة من اللحظات ملايين أو عشرات ومئات الملايين من المرات وفي كل لحظة، لأنه يمر بشكل سيّال ومستمر وفي كل لحظة من لحظات حياته على صور ثابتة وجامدة مخزونة في عشرات ومئات الملايين من الإلكترونات الثابتة والمخزونة والمنتشرة من حوله في الحقل الكوني الواعي الذي يسبح هو فيه،
فهو يرى ما يرى في الحقل المعلوماتي الكوني، ويشعر بما يشعر في الحقل المعلوماتي الكوني، ويشعر في الحقل المعلوماتي الكوني بمفهوم المكان والزمان من خلال استمرار متابعته ومراقبته بشكل سيّال لتلك الملايين والمليارات من اللقطات الكونية الجامدة والمخزونة في كل الكترون من الالكترونات داخل هذا الحقل المعلوماتي الكوني الذي يحوي مليارات المليارات المليارات ........... من المليارات من سلاسل صور كونية متسلسلة لجميع سلاسل صور الاحتمالات الكونية الممكنة والمخزونة داخل تلك الإكترونات التي تنتظر من يراقبها لكي تظهر نفسها والصورة المخزونة بها له حينها
من هذا الوصف يمكن فهم معنى البداء ومعنى كتاب المحو والاثبات أيضا، فكتاب الاثبات هو نفسه المراقب،
فسلسلة صور اختيار معين ستشاهدها أنت كمراقب طوال ما أنك قد اخترت وبوعيك أن تختار مراقبتها وهي بدورها ستُظهِر لك نفسها وستستمر بإظهار سلسلة صورها لتشاهدها أنت ما لم يبدو لك أن تغيّر اتجاه أو ذبذبة مراقبتك، فحينها ستتحول لمراقبة سلسلة صور جديدة تعبّر عن إرادتك ومشيئتك الآنيّة،
أمّا سلسلة صور الاختيار القديم فهي لا تزال موجودة في الحقل المعلوماتي الكوني، لكنك بدا لك فجأة أن تتوجه بوعيك نحو سلسلة جديدة فتركتها وتوجهت للجديدة،
فأمّ الكتاب به سلاسل صور جميع الاختيارات ولكنها بحالة محو أو خفاء، وارادتك هي من ستحدد أو ستثبِّت سلسلة صور الاختيارات التي تريد أن تعيشها وتتحسسها فعلا ، واستمرار إرادتك هي من ستحدد تلك الصور الكونية التي تريد أن تستمر بدراكها بوعيك ومشاعرك وأحاسيسك حتى لم تقرر أن تختار غيرها لتبدء بمتابعة تلك السلسلة الجديدة من الصور الكونية المحتملة
وهذا المعنى يؤيد معنى الاختيار وينفي الجبر في التكوين والاختيار، ويقول أن الوجود كله قائم على فكرة البداء ويقول أن سلاسل صور كل الاختيارات هي مخلوقة بالفعل، وأننا نحن من نختار صور صور مصيرنا بإرادتنا وإصرارنا على تلك الارادة بالمتابعة
وهذا هو فهمي للفيزياء الكمومية، وكيف أنّها تتوافق ((حاليا على الأقل)) مع رؤية كونية دينية أعتقد بها ويقول بها أئمتنا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وسبقوا جميع العالم بالقول بها،
والآن بهذا الفهم الجديد لمعنى البداء والذي يؤيده العلم الحديث والتجارب العلمية المخبرية ورجعنا للروايات الشريفة حول البداء والمذكورة في كتب الحديث ستتضح لنا معانيها بشكل واضح، وسنجد أن رؤية الأئمة سلام الله عليهم أجمعين للكون من خلال البداء والمحو والاثبات لم تكن رؤية فلسفية قدر ما هي نظرة علمية بحتة
1- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن أبي إسحاق ثعلبة، عن زرارة بن أعين، عن أحدهما عليهما السلام قال: ما عبدالله بشئ مثل البداء.
وفي رواية ابن أبي عمير،عن هشام بن سالم،عن أبي عبدالله عليه السلام ما عظم الله بمثل البداء
2- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما، عن أبى عبدالله عليه السلام قال في هذه الآية: " يمحو الله ما يشاء ويثبت "
قال: فقال: وهل يمحى إلا ما كان ثابتا وهل يثبت إلا ما لم يكن؟.
3- علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا حتى ياخذ عليه ثلاث خصال: الاقرار له بالعبودية، وخلع الانداد، وأن الله يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء.
4- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: " قضى أجلا و أجل مسمى عنده " قال: هما أجلان: أجل محتوم وأجل موقوف.
5- أحمد بن مهران، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني، عن علي بن أسباط عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن مالك الجهني قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله تعالى: " أو لم ير الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا " قال: فقال: لا مقدرا ولا مكونا، قال: وسألته عن قوله: " هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " فقال: كان مقدرا غير مذكور.
6- محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبدالله، عن الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: العلم علمان: فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، وعلم وملائكته ورسله، فما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون، لا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله، وعلم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء، ويؤخر منه ما يشاء، ويثبت ما يشاء.
7- وبهذا الاسناد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من الامور امور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء.
8- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن ابي عمير، عن جعفر ابن عثمان، عن سماعة، عن ابي بصير، ووهيب بن حفص، عن ابي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن لله علمين: علم مكنون مخزون، لا يعلمه إلا هو، من ذلك يكون البداء وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبيائه فنحن نعلمه.
9- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له.
10- عنه، عن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن فرقد، عن عمرو بن عثمان الجهني، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله لم يبد له من جهل.
11- علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله بالامس؟ قال: لا، من قال هذا فأخزاه الله، قلت: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخلق.
12- علي، عن محمد، عن يونس، عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: لو علم الناس ما في القول بالبداء من الاجر ما فتروا عن الكلام فيه.
13- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عمرو الكوفي أخي يحيى، عن مرازم بن حكيم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: ما تنبأ نبي قط، حتى يقر لله بخمس خصال: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة.
14- وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد، عن يونس، عن جهم ابن أبي جهمة، عمن حدثه، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن الله عزوجل أخبر محمدا صلى الله عليه وآله بما كان منذ كانت الدنيا، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا، وأخبره بالمحتوم من ذلك واستثنى عليه فيما سواه.
15- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء.
16- الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد قال: سئل العالم عليه السلام كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى، فأمضى ما قضى، وقضى ما قدر، وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشيئة، وبمشيئته كانت الارادة، وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم على المشيئة، والمشيئة ثانية، والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء.
فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الاشياء، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشيئة في المنشأ قبل عينه، والاراده في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا، والقضاء بالامضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الاجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من إنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس.
فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الاشياء قبل كونها، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها، وبالارادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها، وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.
.
تعليق