إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السيد محمد الشيرازي (ر) وبحثه في النوافل

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السيد محمد الشيرازي (ر) وبحثه في النوافل

    مختصات النافلة من موسوعة السيد محمد الشيرازي الفقهية ( اضغط هنا للكتاب وهناللجزء)
    ملحوظة , تراجع رأي مرجعك في المسألة .

    جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالساً اختياراً،

    {فصل}
    {جميع الصلوات المندوبة يجوز إتيانها جالساً اختياراً} على المشهور، بل عن المعتبر والمنتهى والتذكرة والنهاية والبيان الإجماع عليه، خلافاً لما عن الحلي حيث منع الجلوس إلاّ في الوتيرة وعلى الراحلة، وادعى على ذلك الإجماع ونسب القول بالجواز فيما عدا هذين الموردين إلى الشيخ في النهاية وإلى رواية شاذة، وقد تعجب منه الشهيد في محكي الذكرى.
    وكيف كان فالدليل على المشهور، بالإضافة إلى ما عرفت من الشهرة المحققة والإجماع الذي لم يظهر خلافه إلاّ من الحلي جملة من الروايات:
    مثل رواية أبي بصير المروية عن الكافي( ) والفقيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: إنا نتحدث نقول: من صلى وهو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة وسجدتين بسجدة، فقال (عليه السلام): ليس هو كذلك هي تامة لكم( ).
    وخبر معاوية أبي ميسرة المروي عن التهذيب والفقيه، إنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول، أو سئل يصلي الرجل وهو جالس متربعاً أو مبسوط الرجلين؟
    كعة( ).
    وخبر حسن بن زياد الصيقل، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صلى فيها.
    وفي جواز إتيانها نائماً مستلقياً أو مضطجعاً في حال الاختيار إشكال.

    الرجل جالساً وهو يستطيع القيام فليضعف( ).
    وخبر علي بن جعفر (عليه السلام)، عن أخيه موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى نافلة وهو جالس من غير علة، كيف يحتسب صلاته؟ قال: ركعتين بركعة( ).
    وعن الدعائم، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: صلاة الجالس لغير علة على النصف من صلاة القائم( ). إلى غيرها من الروايات.
    {وكذا ماشياً وراكباً، وفي المحمل والسفينة} كما تقدم الكلام في ذلك في بحث النوافل {لكن إتيانها قائماً أفضل} بلا إشكال ولا خلاف، ويدل عليه جملة من الروايات السابقة الدالة على أن صلاة القاعد نصف صلاة القائم {حتى الوتيرة وإن كان الأحوط الجلوس فيها} وقد تقدم الكلام في ذلك بحث النوافل.
    {وفي جواز إتيانها نائماً مستلقياً أو مضطجعاً في حال الاختيار إشكال} فعن جملة من الفقهاء المنع عنه، لأن العبادات توقيفية ولم يرد الصلاة نائماً إلاّ لمن لا يقدر، وعن العلامة في النهاية الجواز، وفي الجواهر والفقيه الهمداني (رحمه الله) مالا إلى ذلك، وهذا هو الأقرب للنبوي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من صلى نائماً فله نصف أجر القاعد( ). وللمناط في صلاة القاعد، بل المناط في صلاة الماشي وعلى الراحلة للمختار مع استلزامهما الإخلال بجملة من أفعالها وكيفياتها.
    ولخبر أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صل في العشرين من شهر رمضان ثمانياً بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد العتمة، فإذا كانت الليلة التي يرجى فيها ما يرجى فصل مائة ركعة تقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات. قال: قلت: جعلت فداك فإن لم أقو قائماً؟ قال: فجالساً، قلت: فإن لم أقو جالساً؟ قال: فصل وأنت مستلق على فراشك( ). فإن الظاهر من «لم أقو» إرادة الضعف في الجملة، لا العجز المسوغ لانقلاب التكليف، ولذا أجاز (عليه السلام) الاستلقاء مطلقا ولم يأمره بالتبعيض اقتصاراً على مقدار الضرورة، ومن المعلوم أنه لا خصوصية لنافلة شهر رمضان في ذلك.

    (مسألة ـ 1): يجوز في النوافل إتيان ركعة قائماً وركعة جالساً، بل يجوز إتيان بعض الركعة جالساً، وبعضها قائماً.

    {مسألة ـ 1 ـ: يجوز في النوافل إتيان ركعة قائماً وركعة جالساً} كما هو المشهور، وذلك لإطلاق دليل جواز الجلوس الشامل للمقام، مضافاً إلى فحوى ما سيأتي من جواز جعل بعض الركعة جالساً.
    {بل يجوز إتيان بعض الركعة جالساً، وبعضها قائماً} كما هو المشهور، ففي رواية حماد بن عثمان، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصلي وهو جالس؟ فقال: إذ أردت أن تصلي وأنت جالس وتكتب لك بصلاة القائم فاقرأ وأنت جالس، فإذا كنت في آخر السورة فقم فأتمها واركع فتلك تحسب لك بصلاة القائم( ). إلى غيرها، ومن المعلوم وجود المناط ـ أي في الجواز ـ في العكس وسائر صور التبعيض كأن يجعل القيام وسط قعودين أو العكس أو غيرهما.

    مسألة ـ 2}: يستحب إذا أتى بالنافلة جالساً أن يحسب كل ركعتين بركعة، مثلا إذا جلس في نافلة الصبح يأتي بأربع ركعات بتسليمتين وهكذا.

    {مسألة ـ 2 ـ: يستحب إذا أتى بالنافلة جالساً أن يحسب كل ركعتين بركعة، مثلا إذا جلس في نافلة الصبح يأتي بأربع ركعات بتسليمتين وهكذا} بلا إشكال ولا خلاف، كما يظهر من إرسالهم للمسألة إرسال المسلمات، وقد تقدم بعض الروايات الدالة على ذلك، ويدل عليه أيضاً صحيحة الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صلى الرجل جالساً وهو يستطيع القيام فليضعف.
    وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يكسل أو يضعف فيصلي التطوع جالساً؟ قال: يضعف ركعتين بركعة.
    وعن علي بن جعفر (عليه السلام)، عن أخيه (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى نافلة وهو جالس من غير علة كيف يحتسب صلاته؟ قال: ركعتين بركعة. إلى غيرها من الروايات.
    والظاهر أنه إذا أراد أن يصلي صلاة جعفر مثلا جالساً يأتي بركعتين وركعتين، كلتاهما كركعتي القائم أي بسورتين، لا أنه يأتي بركعتين بالسورة الأولى وركعتين بالسورة الثانية، لأنه المنصرف من النص، وإذا أتى بنافلة الظهر مثلا ركعة قائماً وركعة جالساً جعل الأربع الجالس بمنزلة ركعتين فقط.
    ثم إنه إذا قلنا بجواز صلاة القائم النافلة اختياراً احتاط بالتضعيف عن صلاة الجالس لما تقدم في النبوي (صلى الله عليه وآله وسلم) فليأت بنافلة الصبح ثمان ركعات، ثم إنه لا فرق في التضعيف بين المختار في القيام والجلوس والمضطر، لقوله (عليه السلام) في رواية محمد: أو يضعف الشامل لكل أقسام الضعف، وإذا نذر النافلة ولم يكن لنذره انصراف جاز الإتيان بها جالساً بدون التضعيف، إذ القيام والتضعيف أفضل الفردين.
    ثم الظاهر أن ما ذكر من جواز الجلوس والتضعيف، أو إذا كان الجلوس لعلة إنما هو في النافلة الأصلية، فإذا اضطر إلى الجلوس في الظهر المعادة لم يأت بها مضعفة، اللهم إلاّ أن يقال باستفادة ذلك بالمناط.

    {مسألة ـ 3}: إذا صلى جالساً وأبقى من السورة آية أو آيتين‏ فقام وأتمها وركع عن قيام يحسب له صلاة القائم، ولا يحتاج حينئذ إلى احتساب ركعتين بركعة.

    {مسألة ـ 3 ـ : إذا صلى جالساً وأبقى من السورة آية أو آيتين} أو أكثر {فقام وأتمها وركع عن قيام يحسب له صلاة القائم} بلا إشكال، وذلك لدلالة النصوص عليه، مثل رواية حماد المتقدمة، وكرواية زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: الرجل يصلي وهو قاعد فيقرأ السورة، فإذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها؟ قال: صلاته صلاة القائم( ).
    وفي رواية أبي بكير، قال (عليه السلام): لا بأس بالصلاة وهو قاعد وهو على نصف صلاة القائم إلى أن قال: ولكن يقرأ وهو قاعد فإذا بقيت آيات قام فقرأهن ثم ركع( ).
    ثم إن الحكم كذلك فيما إذا كان عليه أن يقرأ عدة سور مثل صلاة الوحشة مثلا، فإنه يصح أن يقوم فيقرأ سورة كاملة من تلك السور، ثم إذا أراد أن يقرأ الحمد وحدها قام في آخرها.
    {ولا يحتاج حينئذ إلى احتساب ركعتين بركعة} لأنها نازلة منزلة صلاة القائم، لكن الظاهر أنها نازلة منزلتها في الثواب، فالأفضل أن يضعف في المقام أيضاً.

    {مسألة ـ 4}: لا فرق في الجلوس بين كيفيات،ه‏ فهو مخير بين أنواعها حتى مد الرجلين. نعم الأولى أن يجلس متربعاً ويثني رجليه حال الركوع وهو أن ينصب فخذيه وساقيه من غير إقعاء إذ هو مكروه وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، وكذا يكره الجلوس بمثل إقعاء الكلب‏.

    {مسألة ـ 4 ـ : لا فرق في الجلوس بين كيفياته} لإطلاق أدلته الشامل لكل أنواع الجلوس {فهو مخير بين أنواعها حتى مد الرجلين} ففي رواية ابن ميسرة: يمد إحدى رجلين بين يديه وهو جالس؟ قال: لا بأس.
    وفي حديث آخر: يصلي متربعاً وماداً رجليه كل ذلك واسع كما تقدم.
    {نعم الأولى أن يجلس متربعاً ويثني رجليه حال الركوع} بل عن المنتهى استحباب التربع حال الجلوس، ناسباً ذلك إلى علمائنا، وعن مصابيح الطباطبائي نفى الخلاف فيه، ويدل عليه رواية حمران بن أعين عن أحدهما (عليهما السلام) قال: كان أبي إذا صلى جالساً تربع، فإذا ركع ثنى رجليه( ).
    أقول: أما تثنية الرجل حال الركوع فواضح، وهو أن يجمعهما تحته حتى تكون رأس الركبتين أمامه.
    {و} أما تربيعهما فـ {هو أن ينصب فخذيه وساقيه من غير إقعاء، إذ هو مكروه و} الإقعاء {هو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، وكذا يكره الجلوس بمثل إقعاء الكلب‏} أقول: المنصرف من التربع هو ما يقال له التربع الآن، وهو ما ذكره مجمع البحرين قال: (تربع في جلوسه جلس متربعاً وهو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب يساره واليسرى بالعكس)( ).
    أما ما ذكره المصنف هنا في معنى التربع فهو تبع لتفسير الشهيد الثاني (رحمه الله) في الروضة، كما أن الفقيه الهمداني فسره بما غلب على ظنه من أنه هي الجلسة المتعارفة التي يستعملها غالب الناس وهي جمع الرجلين إلى أحد طرفيه والجلوس على وركه، فلا دليل عليهما من لغة أو عرف. أما اللغة فواضح، وأما العرف فقد عرفت أن المنصرف هو ما ذكره المجمع ويسمى التربع بالفارسية بـ (چهار زانو) وكأنه لأجل إحداث أربع زوايا، والزاوية في الفارسي تسمى (زانو) زاويتان بين ملتقى الركبة وزاويتان إما بين الفخذين والجسد أو بين الفرج واحد وبين موضع وضع القدم على الأخرى واحد ثان.
    وكيف كان، فكأن الذي أوجب أن يفسر الشهيد (رحمه الله) وتبعه غيره التربيع بما ذكره، ما ورد من أنه: لا يتربع الأنسان على الطعام، فإنها جلسة يبغضها الله ويبغض صاحبها، وما ورد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرمتربعاً قط( )، فإذا كان التربع كذلك فكيف يستحب التربع في حال الصلاة، إلاّ أن يفسر التربع حال الصلاة بما ذكره الشهيد، أو مصباح الفقيه، ويفسر التربع المكروه بما في مجمع البحرين.

    لكن يرد على هذا:
    أولاً: إنه لا دليل قطعي على استحباب التربع حال الصلاة، إذ الرواية حكاية فعل، ولعل المراد بأبي (الباقر) (عليه السلام) الذي حمل اللحم فكان يصعب عليه الجلوس بكيفية أخرى فلا تدل الرواية على الاستحباب، وإنما ذكر الفقهاء الاستحباب اعتماداً على هذه الرواية، وإذا سقطت دلالتها لم يبق وجه للاستحباب.
    وثانياً: إنه من الممكن استحباب شيء في مكان، وكراهته في مكان آخر، كما ورد في باب عدم شد القباء( )، وأنه يستحب في الصلاة ويكره في وقت المشي، لأنه عمل قوم لوط، فالتربع حيث إنه جلوس المطمئن يكره في غير حال الصلاة لأن الإنسان عبد لا يدري أي وقت يدعى فيجيب.
    أما حال الصلاة فاللازم أن يكون مطمئناً يؤدي الوظيفة على أحسن وجه، ألا بذكر الله تطمئن القلوب( )، والمسألة مع ذلك بحاجة إلى التتبع والتأمل.
    وأما كراهة الجلوس كإقعاء الكلب، فقد مر الكلام في كراهته وكيفيته في مسألة الجلوس بين السجدتين ومسألة التشهد فراجع.

    {مسألة ـ 5}: إذا نذر النافلة مطلقاً يجوز له الجلوس فيها، وإذا نذرها جالساً فالظاهر انعقاد نذره وكون القيام أفضل لا يوجب فوات الرجحان في الصلاة جالساً، غايته أنها أقل ثواباً، لكنه لا يخلو عن إشكال.

    {مسألة ـ 5 ـ : إذا نذر النافلة مطلقاً} بأن قيد النذر بالإطلاق، أو كان النذر مطلقاً ولم يكن له انصراف إلى قيام أو غيره انصرافاً قصده حال النذر ولو قصداً ارتكازياً {يجوز له الجلوس فيها} لأنه أحد كيفيات النافلة المشمولة للنذر.
    {وإذا نذرها جالساً فالظاهر انعقاد نذره} لشمول إطلاق دليل النذر له.
    {و} إن قلت: النذر لابد أن يكون متعلقه راجحاً، والجلوس في قبال القيام ليس براجح؟
    قلت: {كون القيام أفضل لا يوجب فوات الرجحان في الصلاة جالساً} إذ كلاهما راجحان، وإن كان أحدهما أرجح، فهو مثل أن ينذر أن يصلي في داره مع أن الصلاة في المسجد أفضل، أو أن ينذر الحج راكباً مع أن الحج ماشياً أفضل، إلى غير ذلك.
    {غايته أنها أقل ثواباً، لكنه لا يخلو عن إشكال} كأنه لأجل أن النذر متعلقه شيئان أصل الصلاة والجلوس، وقد قيد أحدهما بالآخر، وحيث إن الجلوس مرجوح فلا يصح النذر المتعلق به سواء كان ابتداءً كأن ينذر الجلوس في الصلاة، أو بواسطة كأن ينذر الصلاة الجلوسية، فهو مثل أن ينذر أن يصلي الفريضة آخر الوقت، أو ينذر أن يصلي بدون عمامة. وفيه ما لا يخفى، إذ ليس النذر مجزّءاً ومتعلقه راجح، كما لا وجه للإشكال في المثالين.

    {مسألة ـ 6}: النوافل كلها ركعتان لا يجوز الزيادة عليهما ولا النقيصة إلاّ في صلاة الأعرابى والوتر.

    {مسألة ـ 6 ـ : النوافل كلها ركعتان لا يجوز الزيادة عليهما ولا النقيصة، إلاّ في صلاة الأعرابي والوتر} فإن الأولى كالصبح والظهرين، والثانية ركعة واحدة كما سبق شرحهما، وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب النوافل فراجع.

    مسألة ـ 7}: تختص النوافل بأحكام‏: منها جواز الجلوس والمشي فيها اختياراً كما مر.
    ومنها: عدم وجوب السورة فيها إلاّ بعض الصلوات المخصوصة بكيفيات مخصوصة.
    ومنها: جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها.
    ومنها: جواز قراءة أزيد من سورة من غير إشكال.
    ومنها: جواز قراءة العزائم فيها.
    ومنها: جواز العدول فيها من سورة إلى أخرى مطلقا


    {مسألة ـ 7 ـ: تختص النوافل بأحكام‏: منها جواز الجلوس والمشي فيها اختياراً كما مر} بل مر جواز النوم أيضاً {ومنها: عدم وجوب السورة فيها} إن لم نقل بعدم وجوب السورة في الواجبة وإلاّ لم يكن ذلك من خواص النافلة {إلاّ بعض الصلوات المخصوصة بكيفيات مخصوصة} والوجوب حينئذ بمعنى الوجوب الشرطي، أي إنه إذا لم يأت بتلك السورة لم يأت بتلك الصلاة المخصوصة.
    {ومنها: جواز الاكتفاء ببعض السورة فيها} إذا لم نقل بذلك في الواجبة، وإلا لم يكن ذلك من خواص النافلة كما هو واضح.
    {ومنها: جواز قراءة أزيد من سورة من غير إشكال} بينما كان الإشكال في ذلك بالنسبة إلى الفريضة.
    {ومنها: جواز قراءة العزائم فيها} في حين لم يجز ذلك في الفريضة.
    {ومنها: جواز العدول من سورة إلى أخرى مطلقا} الجحد والتوحيد وغيرهما، بلغ النصف أم لا، بينما لم يجز ذلك في الفريضة على ما سبق الكلام فيه،

    ومنها: عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً.
    ومنها: عدم بطلانها بالشك بين الركعات، بل يتخير بين البناء على الأقل أو على الأكثر.
    ومنها: إنه لا يجب لها سجود السهو ولا قضاء السجدة والتشهد المنسيين ولا صلاة الاحتياط.
    ومنها: لا إشكال في جواز إتيانها في جوف الكعبة أو سطحها.
    ومنها: إنه لا يشرع فيها الجماعة إلاّ في صلاة الاستسقاء، وعلى قول في صلاة
    ومنها: جواز قطعها اختياراً.
    ومنها: إن إتيانها في البيت أفضل من إتيانها في المسجد إلاّ ما يختص به على المشهور، وإن كان في إطلاقه إشكال‏.



    وقد تقدم هذه الأمور كلها في مبحث القراءة فراجع، ومن جملة ذلك أيضاً جواز أن يقرأ السورة الطويلة حتى يفوت وقت النافلة الموقتة.
    {ومنها: عدم بطلانها بزيادة الركن سهواً} في حين أن الفريضة تبطل بذلك.
    {ومنها: عدم بطلانها بالشك بين الركعات، بل يتخير بين البناء على الأقل أو على الأكثر} في حين أن الشك في الثنائية المفروضة يوجب بطلانها، وكذلك حال الشك في الوتيرة والنافلة الأزيد من ركعة مثل صلاة الأعرابي.
    {ومنها: إنه لا يجب لها سجود السهو ولا قضاء السجدة والتشهد المنسيين ولا صلاة الاحتياط} وقد تقدم الكلام حول كل ذلك في مبحث الخلل، أما قاعدة التجاوز والفراغ فتجري في النافلة، كما تجري فيها قاعدة الشك في المحل، وقد سبق الكلام حول هذه الأمور أيضاً.
    {ومنها: لا إشكال في جواز إتيانها في جوف الكعبة أو سطحها} وإن كان الأظهر الجواز في الفريضة كما سبق الكلام فيه.
    {ومنها: إنه لا يشرع فيها الجماعة إلاّ في صلاة الاستسقاء، وعلى قول في صلاة الغدير} وقد سبق عدم بعد مشروعية الجماعة في مطلق النافلة كما تقدم الكلام حول صلاة الغدير.
    {ومنها: جواز قطعها اختياراً} في حين لا يجوز ذلك في الفريضة، كما تقدم الكلام في كلا الأمرين.
    {ومنها: إن إتيانها في البيت أفضل من إتيانها في المسجد إلاّ ما يختص به} مثل صلاة تحية المسجد {على المشهور، وإن كان في إطلاقه إشكال} وقد سبق الكلام فيه.

  • #2
    فصل
    في فضل النوافل اليومية سيما صلاة الليل
    عن حماد بن بشير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله عز وجل: من أهان لي ولياً فقد أرصد لمحاربتي، وما تقرب إليّ عبد بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وإنه ليتقرب إلي بالنافلة حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله كترددي عن موت المؤمن يكره الموت وأكره مساءته( ).
    عن عبد الله بن سنان، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاث هن فخر المؤمن، وزينة في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولايته للإمام من آل محمد (صلى الله عليه وآله) قال: وثلاثة هم شرار الخلق، ابتلى بهم خيار الخلق، أبو سفيان أحدهم قاتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعاداه، ومعاوية قاتل علياً (عليه السلام) وعاداه، ويزيد بن معاوية (لعنه الله) قاتل الحسين بن علي (عليه السلام) وعاداه حتى قتله( ).
    عن سهل بن سعد قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك تجزى به، واعلم أن شرف الرجل قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس( ).
    الفقيه، قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند موته لأبي ذر (رحمه الله): يا أبا ذر احفظ وصية تنفعك، من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة( ).
    الجعفريات، بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: حدثنى أبي (عليه السلام): إن أبا ذر قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في مرضه الذي قبض فيه فسندته، فكان متسانداً إلى صدري، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادن إلي علياً فأتساند إليه، فإنه أحق بذلك منك، فقال: فقمت وجزعت من ذلك جزعاً شديداً، فقال (صلى الله عليه وآله): يا أبا ذر اجلس بين يدي أعقد بيدك، من ختم له بشهادة أن لا إله إلاّ الله دخل الجنة، ومن ختم له بإطعام مسكين دخل الجنة، ومن ختم له بصيام يوم دخل الجنة، ومن ختم له بقيام ليلة دخل الجنة، ومن ختم له بحجة دخل الجنة، ومن ختم له بعمرة دخل الجنة، ومن ختم له بجهاد في سبيل الله ولو قدر فواق ناقة دخل الجنة( )، الخبر.
    الدعائم، عن علي (عليه السلام) أنه قال: افشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام( ).
    عن أسماء بنت عميس( )، قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا كان يوم القيامة وعرضت الخلائق في الموقف، ينادي مناد من قبل رب العزة نداءً يسمعه أهل الجمع كلهم: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع، فتقوم شرذمة قليلة، ثم ينادي المنادي: ليقم الذين كانوا يشكرون الله في السراء والضراء، فتقوم شرذمة قليلة، فيذهب بالفريقين إلى الجنة، ثم يأمر الله تعالى بحساب الخلائق.
    وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: صلاة الليل مرضاة الرب، وحب الملائكة، وسنة الأنبياء، ونور المعرفة، وأصل الإيمان، وراحة الأبدان، وكراهية الشيطان، وسلاح على الأعداء، وإجابة للدعاء، وقبول الأعمال، وبركة في الرزق، وشفيع بين صاحبها وبين ملك الموت، وسراج في قبره، وفراش من تحت جنبه، وجواب مع منكر ونكير، ومونس وزائر في قبره إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة كانت الصلاة ظلاً فوقه، وتاجاً على رأسه، ولباساً على بدنه، ونوراً يسعى بين يديه، وستراً بينه وبين النار، وحجة للمؤمن بين يدي الله تعالى، وثقلاً في الميزان، وجوازاً على الصراط، ومفتاحاً للجنة، لأن الصلاة تكبير وتحميد وتسبيح، وتمجيد وتقديس وتعظيم، وقراءة ودعاء، وإن أفضل الأعمال كلها الصلاة لوقتها( ).
    وفي حديث( ): إن عيسى (عليه السلام) نادى أمه مريم بعد وفاتها، فقال: يا أماه كلميني هل تريدين أن ترجعي إلى الدنيا، قالت: نعم، لأصلي لله في ليلة شديدة البرد، وأصوم يوماً شديد الحر، يا بني فإن الطريق مخوف.
    وعن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبي من خدمك، وأخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم وناجاه، أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال يا رب يارب، ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي، سلني أعطك، وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي فقد تخلى لي في جوف اليل المظلم والبطالون لاهون، والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له الخبر( ).
    وعن القطب الراوندي في دعواته، عن النبي (صلى الله عليه وآله): عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير السيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة الداء عن الجسد( ).
    وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قيام الليل مصحة للبدن( ).
    وعن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صلاة الليل تحسن الوجه، وتحسن الخلق، وتطيب الريح، وتدر الرزق، وتقضي الدين، وتذهب بالهم وتجلو البصر( ).
    وعن دعائم الإسلام، عن الباقر (عليه السلام) إنه قال في خبر: إن صلاة الليل في آخره أفضل منها قبل ذلك، وهو وقت الإجابة، وهي هدية المؤمن إلى ربه، فأحسنوا هداياكم إلى ربكم، يحسن الله جوائزكم، فإنه لا يواظب عليها إلاّ مؤمن أو صديق( ).
    وعن الفقيه، روى جابر بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام): إن رجلا سأل علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن قيام الليل بالقراءة؟ فقال له: أبشر، من صلى من الليل عُشر ليلة لله مخلصاً ابتغاء ثواب الله، قال الله تبارك وتعالى لملائكته: اكتبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل من حبة وورقة وشجرة وعدد كل قصبة وخوص ومرعى.
    ومن صلى تُسع ليلة، أعطاه الله عشر دعوات مستجابات، وأعطاه كتابه بيمينه.
    ومن صلى ثمُن ليلة، أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النية، وشفع في أهل بيته.
    ومن صلى سُبع ليلة، خرج من قبره يوم يبعث ووجهه كالقمر ليلة البدر حتى يمر على الصراط مع الآمنين.
    ومن صلى سُدس ليلة، كتب في الآوابين، وغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صلى خُمس ليلة، زاحم إبراهيم خليل الرحمن في قبته.
    ومن صلى رُبع ليلة، كان في أول الفائزين حتى يمر على الصراط كالريح العاصف، ويدخل الجنة بغير حساب.
    ومن صلى ثُلث ليلة، لم يبق ملك إلاّ غبطه بمنزلته من الله عز وجل، وقيل له ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت.
    ومن صلى نصف ليلة، فلو أعطي ملء الأرض ذهباً سبعين ألف مرة لم يعدل جزائه، وكان له بذلك عند الله عز وجل أفضل من سبعين رقبة يعتقها من ولد إسماعيل.
    ومن صلى ثلثي ليلة، كان له من الحسنات قدر رمل عالج أدناها حسنة أثقل من جبل أحُد عشر مرات.
    ومن صلى ليلة تامة، تالياً لكتاب الله عز وجل، راكعاً وساجداً وذاكراً أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمه، ويكتب له عدد ما خلق الله عز وجل من الحسنات، ومثلها درجات، ويثبت النور في قبره، وينزع الإثم والحسد من قلبه، ويجار من عذاب القبر، ويعطى براءة من النار، ويبعث مع الآمنين، ويقول الرب تبارك وتعالى لملائكته: ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي، أسكنوه الفردوس، وله فيها مائة ألف مدينة، في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين، ولم يخطر على بال سوى ما اعددت له من الكرامة والمزيد والقربة( ).
    وعن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إن البيوت التي تصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن، تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض( ).
    وعن الدعائم( )، عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه كان يقول في صلاة الزوال يعني السنة قبل صلاة الظهر: هي صلاة الأوابين، إذا زاغت الشمس وهبت الريح، فتحت أبواب السماء، وقبل الدعاء وقضيت الحوائج العظام.
    وفي رواية ابن كردوس قال (عليه السلام): فإن قام من آخر الليل، فتطهر وصلى ركعتين، وحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يسأل الله شيئاً إلاّ أعطاه، إما أن يعطيه الذي يسأله بعينه، وإما أن يدخر ما هو خير له منه( ).
    وعن زرارة قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وأنا شاب، فوصف لي التطوع والصوم، فرأى ثقل ذلك في وجهي، فقال لي: إن هذا ليس كالفريضة من تركها هلك، إنما هو التطوع، إن شغلت عنه أو تركته قضيته إنهم كانوا يكرهون أن ترفع أعمالهم يوماً تاماً ويوماً ناقصاً، إن الله عز وجل يقول: ﴿الَّذينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾( ) وكانوا يكرهون أن يصلوا حتى يزول النهار، إن أبواب السماء تفتح إذا زال النهار( ).
    وعن أبي بكر، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): أتدري لأي شيء وضع التطوع؟ قلت: ما أدري جعلت فداك، قال: لأنه تطوع لكم، ونافلة للأنبياء، أو تدري لم وضع التطوع؟ قلت: لا أدري، قال: لأنه إن كان في الفريضة نقصان، قضيت النافلة على الفريضة حتى تتم، إن الله تعالى يقول لنبيه (صلى الله عليه وآله): ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ﴾( ).( )
    وعن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: قلت له: آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه( )؟ قال: يعني صلاة الليل، قال: قلت له: وأطراف النهار لعلك ترضى( )؟ قال: يعني تطوع بالنهار قال: قلت له: وأدبار النجوم( )؟ قال: ركعتان قبل الصبح، قلت: وأدبار السجود( )؟ قال: ركعتان بعد المغرب( ).
    وعن الفقيه، قال النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام): يا علي عليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل وعليك بصلاة الليل، فإذا أردت أن تصليها فكبر الله عز وجل سبعاً واحمده سبعاً، ثم توجه ثم صل ركعتين تقرأ في الأولى الحمد، وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، وتقرأ في الست الركعات بما أحببت، إن شئت طولت وإن شئت قصرت( ).
    وعن الديلمي في إرشاد القلوب مرسلا( )، قال: كان علي (عليه السلام) يوماً في حرب صفين، إلى أن قال: ولم يترك صلاة الليل قط، حتى ليلة الهرير.
    وعن محمد بن الحنفية، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنه قال لأحنف بن قيس في ذكر صفات أصحابه: فلو رأيتهم في ليلتهم وقد نامت العيون، وهدأت الأصوات، وسكنت الحركات من الطير في الوكور، وقد نهنههم هول يوم القيامة الوعيد، كما قال سبحانه: ﴿أفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى‏ أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ﴾( ) فاستيقظوا لها فزعين وقاموا إلى صلاتهم معولين، باكين تارة، وأخرى مسبحين، يبكون في محاريبهم ويرنون، يصطفون ليلة مظلمة بهماء يبكون، فلو رأيتهم يا أحنف في ليلتهم قياماً على أطرافهم، منحنية ظهورهم، يتلون أجزاء القرآن لصلواتهم، قد اشتدت عوالة نحيبهم وزفيرهم، وإذا زفروا خلت النار قد أخذت منهم إلى حلاقيمهم، وإذا أعولوا حسبت السلاسل قد صفدت في أعناقهم( ).
    وعن أبي أراكة قال: صليت خلف علي (عليه السلام) الفجر في مسجدكم هذا، فانفتل عن يمينه، وكان عليه كآبة، حتى طلعت الشمس على حائط مسجدكم هذا قدر رمح، وليس هو على ما هو عليه اليوم، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لقد كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم يبيتون هذا الليل، يراوحون بين جباههم وركبهم، فإذا أصبحوا أصبحوا غبراء صفراء بين أعينهم شبه ركب المعزى( ).
    وعن الفقيه، روى الحسن الصيقل عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: إني لأمقت الرجل يأتيني فيسألني عن عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول أزيد كأنه يرى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قصر في شيء، وإني لأمقت الرجل قد قرأ القرآن ثم يستفيظ من الليل فلا يقوم حتى إذا كان عند الصبح قام يبادره بصلاته( ).
    وعن الحسين بن الحسن الكندي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل فإذا حرم صلاة الليل بها حرم الرزق( ).
    وفي حديث: جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين: إني قد حرمت الصلاة بالليل؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنت رجل قد قيدتك ذنوبك( ).
    وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس من عبد إلاّ ويوقظ في كل ليلة مرة أو مرتين، فإن قام كان ذلك وإلاّ فجج الشيطان، فبال في أذنه، أو لا يرى أحدكم أنه إذا قام ولم يكن ذلك منه، قام وهو متخثر ثقيل كسلان( ).
    وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لليل شيطاناً يقال له الزهاء، فإذا استيقظ العبد وأراد القيام إلى الصلاة، قال له: ليست ساعتك، ثم يستيقظ مرة أخرى، فيقول له: لم يأن لك، فما يزال كذلك يزيله ويحبسه حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر بال في أذنه، ثم انصاع يمصع بذنبه فخراً ويصيح( ).
    وعن ابن أبي جمهور الأحسائي في درر اللئالي، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال يوماً لأصحابه: إن الشيطان ليعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان( ).
    وعن الدعائم( )، روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بالوتر، وإن علياً (عليه السلام) كان يشدد فيه، ولا يرخص في تركه.
    وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تتركوا ركعتين بعد عشاء الآخرة، فإنها مجلبة للرزق( )، الخبر.
    وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قام أبو ذر (رحمه الله) عند الكعبة، فقال: أنا جندب بن السكن، فاكتنفه الناس، فقال: لو أن أحدكم أراد سفراً اتخذ فيه من الزاد ما يصلحه، فسفر يوم القيامة أما تريدون فيه ما يصلحكم، فقام إليه رجل فقال: أرشدنا، فقال: صم يوماً شديد الحر للنشور، وحج حجة لعظايم الأمور، وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور( ).
    وعن الفقيه، روى أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: ما نوى عبد أن يقوم أية ساعة نوى فعلم الله تبارك وتعالى منه إلاّ وكل به ملكين يحركانه تلك الساعة .

    تعليق


    • #3
      فصل
      النافلة تترك إذا اغتم الرجل أو لم يكن لقلبه إقبال وإذا أضرت بالفريضة
      اِغْتَمَّ الرَّجُلُ : حَزِنَ

      عن معمر بن خلاد( )، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام): إن أبا الحسن (عليه السلام) كان إذا اغتم ترك الخمسين.
      قال الشيخ (قدس سره) قوله (عليه السلام): ترك الخمسين يريد به تمام الخمسين.
      وعن علي بن أسباط، عن عدة من أصحابنا( ): إن أبا الحسن الأول (عليه السلام) كان إذا اهتم ترك النافلة.
      وفي نهج البلاغة، قال (عليه السلام) فيما كتب إلى الحارث الهمداني: وأطع الله في جمل أمورك، فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة وأرفق بها، ولا تقهرها، وخذ عفوها ونشاطها إلاّ ما كان مكتوباً عليك من الفريضة، فإنه لا بد من قضائها، وتعاهدها عند محلها( ).
      وقال (عليه السلام): إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإذا أقبل فاحملها على النوافل، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض( ).
      وقال الصادق (عليه السلام): إن القلب يحيى ويموت، فإذا حي فأدبه بالتطوع، وإذا مات فأقصره على الفرائض( ).
      وفي نهج البلاغة، قال (عليه السلام): إذا أضرت النوافل بالفرائض فارفضوها( ).
      وقال (عليه السلام): لا قربة بالنوافل إذا أضرت بالفرائض .

      تعليق


      • #4
        السيد صادق الشيرازي في رسالته

        مسألة 1 : الصلوات المندوبة وتسمى بالنوافل، كثيرة، ولكن تأكدت الوصية ـ من بين النوافل ـ على النوافل اليومية المرتبة وهي في كل يوم ـ ما عدا يوم الجمعة ـ أربع وثلاثون ركعة على النحو التالي :
        ثمان ركعات هي نافلة الظهر.
        وثمان ركعات هي نافلة العصر.
        وأربع ركعات هي نافلة المغرب.
        وركعتان هي نافلة العشاء.
        وإحدى عشرة ركعة هي صلاة الليل.
        وركعتان هي نافلة الصبح.
        وحيث أن نافلة العشاء تصلى جلوساً لذلك تحتسب ركعة واحدة.
        أما في يوم الجمعة فتضاف إلى نوافل الظهرين الستة عشرة، أربع ركعات أخرى. وتصلى كل هذه النوافل اليومية ركعتين ركعتين، كصلاة الصبح
        .

        تعليق


        • #5
          السيد صادق الشيرازي حفظه الله :

          س: ما هي كيفية صلاة الليل؟ وما هي مستحباتها؟

          الجواب:

          • صلاة الليل هي 11 ركعة:
          8 ركعات صلاة الليل
          و2 الشفع
          و1 الوتر

          • وقتها:
          من بعد نصف الليل (والبعض جعلها جائزة بعد صلاة العشاء مباشرةً) إلى طلوع الفجر.

          • كيفيتها:
          كل ركعتين منها بسلام غير الوتر فلها بانفرادها سلام.

          مستحباتها:
          قراءة سورة {قل هو الله أحد} 30 مرة في كل واحدة من الركعتين الأوليين وفي البواقي يستحب قراءة السور الطوال كسورة الأنعام والكهف والأنبياء هذا اذا كان في الوقت سعة.

          كما يستحب قراءة الأطول في الركعة الأولى والأقصر في الثانية وكذا يستحب قراءة (الفلق) و(الناس) و(التوحيد) في الشفع والوتر أو سورة {قل هو الله أحد} في الجميع.

          و يدعو في قنوت الوتر لأربعين مؤمنـًا فيقول:
          اللهم اغفر لفلان ويذكر اسم ذلك المؤمن بدلا عن «فلان» ولا يُحتسب الطفل من الأربعين.

          ويستحب أيضـًا في القنوت الاستغفار 70 مرة، والأفضل 100 مرة ويرفع للقنوت في حال الاستغفار يده اليسرى ويحسب بيده اليمنى، والأفضل في كيفية الاستغفار أن يقول: «استغفر الله من جميع ظلمي وجرمي واسرافي في أمري وأتوب إليه» ويكفي أن يقول: استغفر الله ربى وأتوب اليه.

          و يستحب أن يقول 7 مرات: "هذا مقام العائذ بك من النار"
          وكذا يستحب أن يقول 300 مرة: "العفو" وإن أراد الوصل فاللازم أن يفتح الواوات فيقول: (العفوَ.. العفوَ) وهكذا.



          ---
          ويمكن الزيادة كما يشاء الشخص في الثمان ركعات الأوائل

          تعليق


          • #6
            أكثر مسألة مجهولة بين عامة المؤمنين للأسف .

            مسألة ـ 7}: تختص النوافل بأحكام‏: منها جواز الجلوس والمشي فيها اختياراً كما مر.
            ومنها: عدم وجوب السورة فيها إلاّ بعض الصلوات المخصوصة بكيفيات مخصوصة.


            كيفية الصلاة مشياً -نوافل فقط- اضغط هنا

            أي أن السورةالثانية بعد فاتحة الكتاب مستحبة في مستحب آخر ( النافلة ) أي أنه يمكن صلاة النوافل العادية فقط بفاتحة الكتاب دون السورة الأخرى عكس الصلوات الواجبة .

            تعليق


            • #7
              عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ( عليه السلام ) أَنَّهُ قَالَ :
              " عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ :
              صَلَاةُ الْخَمْسِينَ
              1 ،
              وَ زِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ
              2 ،
              وَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ ،
              وَ تَعْفِيرُ الْجَبِينِ
              3 ،
              وَ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
              4 " 5

              ===

              1. أي الصلوات الواجبة اليومية و نوافلها ، إذ يكون مجموع ركعاتها خمسين ركعة ، حيث أن الصلوات الخمس سبعة عشر ركعة ، و نافلة الصبح ركعتان ، و نافلة الظهر ثمان ركعات ، و كذلك نافلة العصر ثمان ركعات ، و نافلة المغرب أربع ركعات ، و نافلة العشاء ركعتان من جلوس و تُحسب ركعة واحدة لأن كل ركعة من جلوس تعادل ركعة من قيام ، و نافلة الليل إحدى عشر ركعة ، فيكون المجموع خمسون ركعة .
              2. أي زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم الأربعين ، وأي العشرين من شهر صفر ، و يُسمَّى بالأربعين لمرور أربعين يوماً على استشهاد الامام الحسين ( عليه السلام ) في العاشر من شهر محرم الحرام .
              3. أي وضع الجبهة حال السجود على الأرض و التراب .
              4. أي الجهر في الصلاة بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم حتى في الصلوات الاخفاتية .
              5. تهذيب الأحكام : 6 / 52 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المولود بخراسان سنة : 385 هجرية ، و المتوفى بالنجف الأشرف سنة : 460 هجرية ، طبعة دار الكتب الإسلامية ، سنة : 1365 هجرية / شمسية ، طهران / إيران .

              تعليق


              • #8
                الكافي الشريف : عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من قرأ القرآن قائما في صلاته كتب الله له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأه في صلاته جالسا كتب الله له بكل حرف خمسين حسنة ومن قرأه في غير صلاته كتب الله له بكل حرف عشر حسنات.

                وبالذات هذا سهل في نافلة العشاء الركعتان من جلوس لأن المؤمن عادةً يكون متفرغاً كثيراً وقتها فيمكنه وضع شيء تحت القرآن حتى لا يوهن و يقرأ منه في الصلاة بالحجم الذي يريده .

                ملحوظة : تأكد من رأي مرجعك في قراءة القرآن من جلوس في الصلاة .


                الكافي الشريف : عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ومن قرأ ثلاث مائة آية كتب من الفائزين ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار من تبر القنطار خمسة عشر ألف مثقال من ذهب والمثقال أربعة وعشرون قيراطا أصغرها مثل جبل أحد وأكبرها ما بين السماء إلى الأرض.

                الكافي الشريف : عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: من قرأ آية من كتاب الله عز وجل في صلاته قائما يكتب له بكل حرف مائة حسنة، فإذا قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشر حسنات، وإن استمع القرآن كتب الله له بكل حرف حسنة، وإن ختم القرآن ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن ختمه نهارا صلت عليه الحفظة حتى يمسي وكانت له دعوة مجابة وكان خيرا له مما بين السماء إلى الأرض، قلت: هذا لمن قرأ القرآن فمن لم يقرأ؟ قال: يا أخا بني أسد إن الله جواد ماجد كريم، إذا قرأ ما معه أعطاه الله ذلك .
                التعديل الأخير تم بواسطة محب الغدير 2; الساعة 04-06-2015, 03:00 PM.

                تعليق


                • #9
                  يررررررررررفع

                  تعليق

                  المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                  حفظ-تلقائي
                  x
                  إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                  x

                  اقرأ في منتديات يا حسين

                  تقليص

                  المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                  أنشئ بواسطة مروان1400, 15-07-2019, 07:45 AM
                  ردود 2
                  32 مشاهدات
                  0 معجبون
                  آخر مشاركة مروان1400
                  بواسطة مروان1400
                   
                  أنشئ بواسطة مروان1400, 15-07-2019, 07:33 AM
                  ردود 0
                  39 مشاهدات
                  0 معجبون
                  آخر مشاركة مروان1400
                  بواسطة مروان1400
                   
                  أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 20-02-2016, 04:56 AM
                  ردود 318
                  89,098 مشاهدات
                  0 معجبون
                  آخر مشاركة وهج الإيمان
                  بواسطة وهج الإيمان
                   
                  يعمل...
                  X