إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اغتيال ابوعبيدة عامر بن الجراح ! القاتل عمر بن الخطاب

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اغتيال ابوعبيدة عامر بن الجراح ! القاتل عمر بن الخطاب

    المشهور تاريخيا ان الصحابي ابوعبيدة عامر بن الجراح توفي في مدنية عمواس بسوريا اثناء جائحة الطاعون هناك في زمن حكم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب , اي انه توفي مريضا بالطاعون ,
    فكيف مات اغتيالا ( مقتولا) ؟؟؟
    الجواب في المقال !

    اغتيال ابوعبيدة عامر بن الجراح , القاتل عمر بن الخطاب
    مقدمة تاريخية
    الاغتيالات في عهد عمر مهدت لدولة بني أمية
    ردد عمر أكثر من مرة بأنه إذا سيستخلف من بعده فأن أختياره سيكون على رجل من بين ثلاثة رجال فقط! أولئك الرجال الثلاثة هم :
    أبوعبيدة عامر بن الجراح,
    معاذ بن جبل,
    وسالم مولى أبي حذيفة .

    كان عمر يسمي أباعبيدة الجراح أمين الامة ويقول أن النبي سماه ذلك , أما في معاذ فكان عمر يقول (
    من أراد الفقه فليأت معاذا )( صحيح البخاري , باب مناقب الانصار رقم الحديث 3595), وهو قول يدعو للعجب فما كان معاذ أفقه من علي بن أبي طالب ولا أقدم أسلاماُ وهل أفلس الصحابة من علم الفقه ولم يبق سوى معاذ بن جبل ؟ أما مدحه لسالم مولى أبي حذيفة فقوله فيه :أنه شديد الحب لله!

    يروي ابن الاثير :‏ إن عمر بن الخطاب لما طعن قيل له‏:‏ يا أمير المؤمنين لو استخلفت‏.‏ فقال‏:‏ لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته وقلت لربي إن سألني‏:‏ سمعت نبيك يقول‏:‏ ‏‏إنه أمين هذه الأمة ,ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته وقلت لربي أن نبيك قال أن سالما شديد الحب لله ).( الكامل لابن الاثير ج2 ,باب الشورى. طبقات ابن سعد ج 3 ص 343).‏وفي نص آخر يقول عمر (لو كان معاذ بن جبل حياً لوليته) ( سير اعلام النبلاء للذهبي, ترجمة معاذ. وورد مثله في مسند أحمد).

    روى ابن شبة : قال عمر:يا ابن عباس لو كان فيكم مثل أبي عبيدة بن الجراح لم أشْكُكْ في استخلافه لأني سمعت رسول الله يقَول: لكل أُمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح , لو كان فيكم مثل مُعَاذ بن جبل لم أشكك في استخلافه، لأني سمعت رسول اللّه يقول: معاذ بن جبل أعلم الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين، يأْتي يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة , لو كان فيكم مثل سالم مولى أبي حذيفة لم أشكك في استخلافه، لأني سمعت رسول الله يقول: سالم مولى أبي حذيفة آمَنَ وأحبَ الله فأحبه ولو كان ما يخاف اللّه ما عصاه.)( تاريخ المدينة المنورة لابن شبة, باب مقتل عمر)

    عمر يخترع لقب امين الامة لابي عبيدة ويعزز اختراعه بأنه قول النبي ص , ورد الصحابة عليه !!!!!!
    ذكر الذهبي قول عمر في أبي عبيدة ومعاذ أيام طاعون عمواس في الشام :
    (لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ ( اسم منطقة) حُدثَّ أن بالشام وباء شديدا ، فقال : إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي ، استخلفته ، فإن سألني الله : لم استخلفته على أمة محمد ؟ قلت : إني سمعت رسول الله يقول : إن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح . قال : فأنكر القوم ذلك ، وقالوا : ما بال علياء قريش ؟ يعنون بني فهر . ثم قال : وإن أدركني أجلي وقد توفي أبو عبيدة ، أستخلف معاذ بن جبل ، فإن سألني ربي ، قلت : إني سمعت نبيك يقول : إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة) ( سير أعلام النبلاء للذهبي, باب صحابة النبي , سيرة أبي عبيدة). تأمل تعجب القوم من قول عمر ثم يذكرونه بالنخبة من قريش ولكنه لايأبه لذلك. لم يذكر عمر سالماً في الحديث أعلاه لأن سالم مولى ابي حذيفة كان قد مات في حرب اليمامة. وردت أقوال عمر في الرجال الثلاثة في مصادر شتى لتواتر الخبر وانتشاره منها سير أعلام النبلاء للذهبي , مسند أحمد بن حنبل , طبقات ابن سعد , تاريخ الرسل والملوك للطبري , وتاريخ ابن الاثير وغيرها.

    الذي يثير الانتباه هو لماذا هؤلاء الرجال وليس غيرهم ؟وصحابة النبي فيهم من فيهم ؟ ولا يجيب أهل العلم بجواب مقنع على سبب أختيار عمر لهؤلاء الثلاثة دون غيرهم, ولكن لامن مجيب! الجواب على ذلك يعودالى أيام ماقبل السقيفة وما قبل وفاة النبي محمد (ص)و المصدر التاريخي الاوحد الذي يجيب على هذا التساؤل هو أقدم كتاب كُتب في تاريخ الاسلام وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي . مؤلف الكتاب سليم ولد قبل هجرة النبي (ص) بسنتين أي أنه عاصر في طفولته النبي (ص) وشاهد في شبابه وكهولته أحداثا كثيرة حتى توفي في سنة 78 هجرية في عهد حكومة بني أمية . أستعان جمع من المؤرخين بكتاب سليم في رواية أحداث مهمة كأحداث السقيفة ووقائع الملاحم والفتن في صدر الاسلام. لا يعترف جمهور السنة وفقائهم بكتاب سليم لحجة واحدة هي أن سليم كان متشيعاً لعلي بن أبي طالب ولبنيه ولآل بيته, ولا يوجد جواب مقنع على معرفة سر تشبث عمر بهؤلاء الثلاثة دون غيرهم الا ماذكره كتاب سليم الهلالي وأذا استطاع المحققون الاتيان بجواب من مصدر آخر فنّعمَّا ذلك , ولكن لاجواب!

    يذكر سليم في كتابه يوم وفاة النبي (ص) وما جرى فيه فيروي حواراً بين سلمان الفارسي وبين علي بن أبي طالب ,وفي الحوار يأتي سلمان عليا ليخبره بما حصل في السقيفة ,وحينها كان علي مشغولاً بتجهيز النبي (ص) وغسله :
    (قال سلمان الفارسي: فأخبرت علياً بن أبي طالب - وهو يغسل رسول الله (ص) بما صنع القوم، وقلت له : إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله ، ما يرضون يبايعونه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله. فقال علي : يا سلمان، وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله (ص)؟
    قلت: لا، إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير بن سعيد ثم أبو عبيدة الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل) ( كتاب سليم الهلالي المتوفي سنة 78 هجرية, ص 144).
    تقدم في فصل السقيفة , ان أول من بايع أبابكر هو بشير بن سعيد او بن سعد, ثم أبوعبيدة ثم عمر بن الخطاب والاخرين من بعده وهو قول أهل الجمهور , وكذلك ذكر كتاب سليم الهلالي , فالثلاثة الذي تمنى عمر وجودهم كي يستخلفهم من بعده وهم ( أبوعبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل ) كانوا اوائل المبايعين للخليفة الاول ابوبكر بإتفاق المؤرخين.
    وتقدم كذلك أن عليا لم يبايع (أبوبكر) يوم السقيفة وعلى ذلك اتفق المؤرخون وفي ذلك يروي كتاب سليم مايظهر ضلوع الرجال الثلاثة (ابوعبيدة, سالم, معاذ) في مؤامرة السقيفة وكما يلي في هذا الحديث بين الخليفة وعلي :

    (فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم فقال لعلي بن أبي طالب: كل ما قلت حق قد سمعناه بآذاننا وعرفناه ووعته قلوبنا، ولكن قد سمعت رسول الله يقول بعد هذا: (إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة)! فقال علي : هل أحد من أصحاب رسول الله (ص) شهد هذا معك؟ فقال عمر صدق خليفة رسول الله، قد سمعته منه كما قال, وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول الله .)( كتاب سليم ص 153). تأمل تعصب الرجال معاً وكأن بينهم اتفاقاُ سرياُ. ثم يستأنف علي ع ليبين أن هناك حقاُ تنظيم داخلي بين المسلمين وبعض رجاله هم الثلاثة الذي كان يذكرهم عمر في خلافته ويتمنى استخلافهم من بعده , يقول علي كما يروي الكتاب :
    (فقال لهم علي : لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت!
    فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطلعناك عليها !فقال علي : أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد، أسألكم بالله وبالإسلام، أما سمعتم رسول الله (ص) يقول ذلك وأنتم تسمعون: إن ابابكر وعمرا وأبا عبيدة ومعاذاً وسالماً قد كتبوا بينهم كتابا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا أيمانا على ما صنعوا إن قتلت أو مت؟ فقالوا: اللهم نعم، قد سمعنا رسول الله (ص) يقول ذلك لك: إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو مت أن يتظاهروا عليك وأن يزووا عنك هذا يا علي! قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل؟ فقال لك: إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك فقال علي : أما والله، لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة) ( عن كتاب سليم الهلالي , ص 154)

    في الحوار أعلاه يتبين سبب تعصب الخمسة لنيل الخلافة وهم ( ابوبكر, عمر , أبوعبيدة, معاذ , وسالم ) وهذا هو سبب تشبث عمر بهم.
    لقد تقول ابوبكر على النبي محمد (ص) مرة أخرى بعد وفاته فمرة زعم أن النبي كان قد قال (نحن الانبياء لانورث مانتركه صدقة) فحرم الزهراء بنت محمد وزوجها عليا وأولادهما من إرثهم كما تقدم ذكره في فصل السقيفة , وفي هذه المرة زعم كذلك أن النبي كان قد قال إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة. ونقول إذا كان النبي قد قال ذلك حقا فما بال علي لم يسمع به وهو الاولى من باقي الناس بسماع مايخصه في الخلافة والامامة وكيف يقول النبي حديثا مهما كهذا بخصوص أهل بيته وعائلته, وهم لم يسمعوا به وسمعه أبوبكر لوحده؟ .
    نص الحوار الاتي بين عمر بن الخطاب وابن عباس يبين تزوير الخليفة أبوبكر في حديثه.
    جرى بين عمر ايام خلافته وبين ابن عباس حوار نقلته كتب جمهور السنة وفيه يردد عمر نفس معنى كلام أبوبكر الذي زعم أبوبكر أن النبي قد قاله في حديث عندما قال لعلي أنه ( ابوبكر) سمع النبي يقول : (إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة),
    لكن عمر لايذكر نص الحديث وانما يذكر المعنى ,فيروي في ذلك ابن الاثير :
    (قال عمر ‏:‏ يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد ؟ فكرهت أن أجيبه فقلت‏:‏ إن لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني‏!‏ فقال عمر‏:‏ كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت‏.‏فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب تكلمت‏. قال :تكلم.
    قلت‏:‏ أما قولك يا أمير المؤمنين‏:‏ اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حين اختار الله لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود‏.‏

    وأما قولك‏:‏ إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهة فقال‏:‏ ‏(‏ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم‏)‏ ‏(‏محمد‏‏ 9‏)‏
    فقال عمر‏:‏ هيهات والله يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني‏.‏(عمر يهدد ابن عباس هنا )!!
    فقلت‏:‏ ما هي يا أمير المؤمنين فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك وإن كنت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه‏.‏
    فقال عمر‏:‏ بلغني أنك تقول‏:‏ إنما صرفوها عنك حسدا وبغيا وظلما‏.‏
    فقلت‏:‏ أما قولك يا أمير المؤمنين‏:‏ ظلما فقد تبين للجاهل والحليم وأما قولك‏:‏ حسدا فإن آدم حسد ونحن ولده المحسدون‏.‏
    فقال عمر‏:‏ هيهات هيهات‏!‏ أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا لا يزول‏.‏
    فقلت‏:‏ مهلا يا أمير المؤمنين لا تصف قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش فإن قلب رسول الله من قلوب بني هاشم‏.‏
    فقال عمر‏:‏ إليك عني يا ابن عباس‏.
    فقلت‏:‏ أفعل‏.‏ فلما ذهبت لأقوم استحيا مني فقال‏:‏ يا ابن عباس مكانك‏!‏ فوالله إني لراع لحقك محب لما سرك‏.(عمر يستعمل اسلوب الترغيب هنا )!!!
    فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقا وعلى كل مسلم فمن حفظه فحظه أصاب ومن أضاعه فحظه أخطأ‏.‏
    ثم قام فمضى ( الكامل لابن الاثير ج2 , باب ذكر نسب عمر وصفته , ومثله في شرح النهج لابن ابي الحديد )

    قول عمر أعلاه يبين إدعاء الخليفة الاول في أن النبي قال يوما : (إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة), وكان الشاهد حينها عمرا وابوعبيدة ومعاذا وسالما, كما ذكرهم كتاب سليم. ولو كان الحديث الذي قاله أبوبكر صحيحا لقاله عمر وتشبث به لكنه نسيه فعاد يقوله كفكرة من افكاره, وتحليلا من تحليلاته ثم تأمل قوله أن قريش هي التي كرهت ان تجمع لال محمد النبوة والخلافة معاُ وليس الله أمر بذلك كما أدعى أبوبكر من قبل في حديثه المزعوم, إن حجة عمر على ابن عباس هي نفس حجة أبي بكر على علي, لكن أبابكر صاغ قوله على شكل حديث نبوي . أن ترديد نفس الحجة على لسان عمر يدل على تآمر العصبة الخمسة فيما بينهم وأبرامهم أمراُ اتفقوا عليه في الخفاء ثم هيئوا حجتهم وأدعوا أنها حديث نبوي فشهد جميعهم لتصديقها !

    لقد جمع الله النبوة والحكمة والكتاب والملك قبل ذلك لآل أبراهيم وهم أجداد آل محمد ؟ تقول الاية الكريمة ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد أتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم مُلكاً عظيماً) ( النساء 54). لكن أبابكر وعمر وباقي الثلاثة من عصبة الخمسة كانوا قد أبرموا أمرهم .

    من ترابط الادلة التاريخية التي تقدمت ,
    يتبين بوضوح تحزب الخمسة ( أبو بكر وعمر وأبي عبيدة ومعاذ وسالم ) على نيل الخلافة, ويذكر كتاب سليم الهلالي أنهم كتبوا عهدهم في صحيفة وكاتب الصحيفة وحافظها هو أبوعبيدة بن الجراح وهذا يفسر لنا تسمية أبا عبيدة بأمين الامة ,فهو الامين على صحيفة العهد بين الخمسة.

    يروى ان عمرا بن الخطاب قبل يد اباعبيدة يوما وجعلا يبكيان ! روي البيهقي في سننه واللفظ له :
    (ولما أتى عمر الشام استقبله أبو عبيدة بن الجراح، وفاض إليه ألماً، فالتزمه عمر، وقبل يده، وجعلا يبكيان ) ( سنن البيهقي ج7 ص 101. وذكره الطبري في تاريخه ) ونقول أن عمر قبل اليد التي كتبت صحيفة العهد بين الخمسة , تلك الصحيفة التي أوصلت عمر بن الخطاب الى السلطة ,وبكاء الرجلين معاً مزيج من فرحة بالفوز و شعور بذنب عظيم ليس إلا !


    يتبع لطفا ...
    التعديل الأخير تم بواسطة مروان1400; الساعة 10-07-2020, 11:15 PM.

  • #2



    اغتيال الخصوم المرشحين يعجل لبني أمية الاستحواذ على السلطة

    علم أغلب الصحابة بل أجمعهم على تحزب هؤلاء الخمسة لنيل الخلافة, فمال الطامعون من الصحابة معهم أمثال المغيرة بن شعبة وبشير بن سعيد وأسيد بن حضير وغيرهم ورضي بواقع الحال من كان يبغض الامام علي بن أبي طالب لأحقاد جاهلية فكان تحزب الرجال عاملاً لابعاد الامام علي عن السلطة فارتضى الناس بما لائم مصالحهم وأحقادهم. وكذلك كان الحال للذين كرهوا النبي ولكن أسلموا خوفاً كالطلقاء وغيرهم ممن غرتهم الدنيا بزخرفها وغرتهم أموال الفتوحات و لائمهم الوضع الجديد بأبعاد علياً عن منصبه ,فركبوا مع موجة الفائزين بالحكم. بقيت عصبة قليلة وفية لعهد النبي (ص) وهم أمير المؤمنين علي وأنصاره القلائل كأبي ذر وعمار والمقداد فعاشوا على هامش دولة الخلافة. كانت العقبة الرئيسية أمام بني أمية هي التخلص من أصحاب صحيفة المؤامرة حتى لايكون خيار أمام عمر سوى أختيار مرشحين جدد للخلافة. أما سالم مولى ابي حذيفة فكان قد قُتل في حرب اليمامة في عهد الخليفة الاول أبوبكر, وبقي إثنان وهم أبوعبيدة الجراح ومعاذ بن جبل . إن التخلص من هاذين الاثنين بتم بخطة لاتخطر على بال أحد ,وليس بعيداً في ذلك تدخل اليهود بالتعاون مع بني أمية مثلما تحالف اليهود مع أبي سفيان الاموي من قبل في عهد النبي.

    لم تكن تصفية أباعبيدة ومعاذا بشئ جديد في عهد عمر , فقد قتل المعارض للسقيفة سعد بن عبادة الانصاري في عهد عمر وهو في الشام على يد رجل الاغتيالات الاول في عهد عمر وهو محمد بن مسلمة وقُيد الاغتيال ضد مجهول ( الاصابة للعسقلاني ج3 ص 384, أسد الغابة لابن الاثير ج5 ص 112)( ستأتي سيرة محمد بن مسلمة في فصل دور اليهود). ومات الخليفة الاول أبوبكر مسموماً ومات طبيبه بنفس السم وبقيت القضية غامضة ضد مجهول. لقد كتب عثمان الاموي وصية ابي بكر لعمر بيده وكان أبوبكر حينها في غيبوبة الموت ,فمن ياترى المستفيد من ذلك؟ المستفيد الاول هو الخليفة الثاني عمر بطبيعة الحال فهو نال الخلافة بموت الخليفة الاول, والمستفيد الخفي كان ممثل بني أمية وهو عثمان بن عفان وهو كاتب وصية ابي بكر والخليفة في غيبوبة الموت كما تقدم في فصل ( أبوبكر) . يقينا كان لعثمان دورا في اغتيال الخليفة الاول ونال ثمرة ذلك بأن صار الخليفة الثالث بعد عمر كما سيأتي . إن عقبة الوصول للحكم امام عثمان وأمام أنصاره من بني أمية كانت هي وجود الرجلين الذين لم يفتأ عمر يردد اسميهما وهما أبوعبيدة عامر بن الجراح ومعاذ بن جبل, وعلم بنو أمية أن نيل الخلافة بتواجد هاذين الرجلين ستكون مهمة صعبة ,فكان لزاماً أزاحتهما عن منصب الخلافة المرتقب بالموت, مثلما أزاحوا الخليفة الاول عن منصبه بالموت , وكما سيزيحون عمر بن الخطاب نفسه بعد ذلك.


    عملية الاغتيال الصامتة !!!
    استحدث المتآمرون نصاً شرعياً أوجب به موت الرجلين . لنقرأ نتفا من التاريخ بعين متفحصة لتتكشف الحقيقة المذهلة ! ذكر الطبري دخول عمر الى الشام :
    (وقد كان عمر خرج غازيا، وخرج معه المهاجرون والأنصار. وأوعب الناس معه، حتى إذا نزل بسرغ، لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة ابن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة؛ فأخبروه أن الأرض سقيمة ( الارض سقيمة تعني انه قد نزل فيها مرض الطاعون)، فقال عمر: اجمع إلى المهاجرين الأولين، قال: فجمعناهم له، فاستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه تريد فيه الله وما عنده، ولا نرى أن يصدك عن بلاء عرض لك. ومنهم القائل: إنه لبلاء وفناء ما نرى أن تقدم عليه؛ فلما اختلفوا عليه قال: قوموا عنى، ثم قال: اجمع لي مهاجرة الأنصار، فجمعتهم له، فاستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين، فكأنما سمعوا ما قالوا فقالوا مثله. فلما اختلفوا عليه قال: قوموا عنى، ثم قال: اجمع لي مهاجرة الفتح من قريش،فجمعتهم له، فاستشارهم فلم يختلف عليه منهم اثنان، وقالوا: ارجع بالناس، فإنه بلاء وفناء. قال: فقال لي عمر: يابن عباس، اصرخ في الناس فقل: إن أمير المؤمنين يقول لكم أني مصبح على ظهر ( يعني سيركب دابته راحلاً)، فأصبحوا عليه, قال: فأصبح عمر على ظهر، وأصبح الناس عليه، فلما اجتمعوا عليه قال: أيها الناس؛ إني راجع فارجعوا، فقال له أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله! قال: نعم فرارا من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان: إحداهما خصبة والأخرى جدبة، أليس يرعى من رعى الجدبة بقدر الله، ويرعى من رعى الخصبة بقدر الله! ثم قال: لو غيرك يقول هذا يا أبو عبيدة! ثم خلا به بناحية دون الناس؛ فبينا الناس على ذلك إذ أتى عبد الرحمن بن عوف - وكان مخلفا عن الناس لم يشهدهم بالأمس - فقال: ما شأن الناس؟ فأخبر الخبر، فقال: عندي من هذا علم، فقال عمر: فأنت عندنا الأمين المصدق، فماذا عندك؟ قال: سمعت رسول الله يقول: ( إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه , ولا يخرجنكم إلا ذلك)! فقال عمر: فلله الحمد! انصرفوا أيها الناس، فانصرف بهم.) ( تاريخ الطبري , باب خروج عمر بن الخطاب الى الشام ج2 ص 337, وأكد قوة الراوية ابن الاثير بقوله : (وهذه الرواية أصح فإنّ البخاري ومسلماً أخرجاها في صحيحيهما). (الكامل في التاريخ لابن الاثير ج2 أحداث سنة 17 هجرية).

    الرواية اعلاه تحكي إصابة المسلمين بمرض الطاعون في الشام واحتار عمر فيما يفعل, فأستشار الصحابة المقربين من المهاجرين والانصار فلم يجد جواباً عند أحد, ثم قال بعضهم أنه بلاء وفناء فقرر العودة بمن معه خوفاُ من الاصابة بالمرض. ثم يختلي عمر بأبي عبيدة دون الناس ويتحادثان بأسرار لايعرفها غيرهما . ثم يأتي الصحابي عبد الرحمن بن عوف الى جمع الناس هنالك ليقول أنه حفظ حديثا من النبي (ص) يقول فيه ( أذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه, وإذا وقع وأنتم به فلاتخرجوا منه). وهو حديث لم يسمع به رجل مسلم من قبل, فجميع الصحابة الذين استشارهم عمر لم يأتي أحدهم بشئ ولكن بعد أن يقرر عمر العودة بمن معه خوف العدوى يأتي عبد الرحمن بن عوف بالحديث! إن عمر قرر العودة وأحتاج الى من (يشرعن) قراره فكان الوفي لعمر هو عبد الرحمن بن عوف جاهزاً بحديث للنبي لم يسمعه أحد من قبل, وتأمل قول عمر له : (أنت عندنا الأمين المصدق ), فهو علم أن ماسيقوله عبد الرحمن بن عوف سيقوي عذر عمر بالهرب من مكان الطاعون , إن عمر الذي يقول في عبد الرحمن بن عوف أنه الامين المصدق في هذه الحادثة يطلق عليه لقب فرعون قريش في حادثة أخرى بقوله (وما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلا أنك فرعون هذه الامة.) ( الامامة والسياسة للدينوري ج1 ص 29)! فيا للعجب لتغير الحال والاحوال وفق المصالح والأهواء.

    الوضع في حديث عبد الرحمن واضح, فليس هناك حديثا لم يسمعه غير رجل واحد وبالأخص حديث يتعلق بموت أو حياة , بعد سماع عمر للحديث أمام الناس يخرج من تلك المنطقة مع أصحابه ويتركوا جيش أبي عبيدة وفيه أبو عبيدة نفسه ومعه معاذ بن جبل وغيرهم. رب قائل سيقول أن ما فعله عمر هو عين الصواب فقد فر من شر عدوى مرض الطاعون! لكن لماذا لم يفر أبوعبيدة وأصحابه كذلك؟ سيقول قائل لأنهم أصلا قد اصابهم المرض فهم فضلوا البقاء لسماعهم حديث النبي الذي أتى به عبد الرحمن بن عوف! ونقول اذا كان عمر وجيشه ومن معه كأبن عوف وغيره فروا من المكان خوف العدوى فلماذا قابلوا المصابين بالمرض كأبي عبيدة وغيره وتخالطوا معهم بل خيموا هناك أكثر من ليلة , حتى أن عمر أختلى مع أبي عبيدة يحادثه كما تروي الرواية فإذا كان أبوعبيدة قد أصيب فحتما عمر ومع معه قد اصيبوا أيضاً . الرواية تكشف مؤامرة أجبر فيها عمر صاحبه أباعبيدة ومعاذا وشرحبيلا بن حسنة بالبقاء في مدينة الموت حتى يموتوا ,وكأنه أعدام بمرسوم الحكومة لم يجد الرجال سوى تنفيذه , وأستطاع عبد الرحمن بن عوف تقنين ذلك بحديث نبوي أنفرد بروايته حتى لايجد أحد محيصا سوى البقاء في انتظار الموت. العجيب في الحادثة أن عمرا ومن معه كانوا هناك أيضا لكنهم خرجوا وعادوا بسلام الى دار الخلافة في المدينة, والاعجب منه أن عمراً لم يمانع من خروج الجيش برجاله من مدينة الطاعون بعد أن أتاه نبأ وفاة أبي عبيدة ومعاذ وغيره, بينما كان آمراً لهم بالبقاء في مدينة الطاعون حتى أشعار آخر. ذكر الطبري وغيره أنه بعد موت أبي عبيدة بالطاعون صار معاذ بن جبل خليفة على الجيش منتظرا دوره في الموت فلما مات معاذ بن جبل بالطاعون أيضا صار عمرو بن العاص قائداً على الجيش وبدلا أن ينتظر عمرو بن العاص دوره بالموت فإنه قام خطيبا على الجيش :

    ( فقام خطيبا في الناس، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا منه في الجبال. فقال أبو وائلة الهذلي: كذبت؛ والله لقد صحبتُ رسول الله وأنت شرٌ من حماري هذا! قال عمرو بن العاص: والله ما أرد عليك ما تقول، وايم الله لا نقيم عليه. ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا، ورفعه الله عنهم. قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأى عمرو بن العاص، فوالله ما كرهه.) ( تاريخ الطبري, ج6 , طاعون عمواس ص 339). تأمل أن عمر بن الخطاب لم يأبه لما فعل عمرو بن العاص ولم يعارضه على مافعل, لأن مهمة تصفية أباعبيدة ومعاذا وغيره قد تمت, ولهذا لم يعتب أو يعاقب عمرو بن العاص على مخالفته لأمره المعضد بحديث عبد الرحمن بن عوف المزعوم. خرج عمرو بن العاص بالجيش من مكان الطاعون ولم يشمله حديث ابن عوف ولم تشمله أوامر عمر فالمهمة أنتهت!

    ويروي الطبري (ثم دخلت سنة ثماني عشرة؛ ففيها كان طاعون عمواس، فتفانى فيها الناس، فتوفى أبو عبيدة ابن الجراح؛ وهو أمير الناس، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارث ابن هشام، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وأشراف الناس.). ( تاريخ الرسل للطبري, ج 2, أحداث سنة ثماني عشرة, وفي طبعة الانترنيت ج6 ص 339). ويروي في ذلك اليعقوبي : (وكثر الطاعون بالشام، وكان طاعون عمواس، فمات أبو عبيدة بن الجراح، واستخلف عياض بن غنم على حمص، وما والاها من قنسرين، ومعاذ بن جبل على الأردن، ولم يلبث معاذ بن جبل إلا أياماً حتى توفي، ومات يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، فأقر عمر معاوية على عمل يزيد)( تاريخ اليعقوبي ج1 ص 165)


    يتبع لطفا ...

    تعليق


    • #3

      تقاسم المناصب والتمهيد لبني أمية
      بعد وفاة والي الشام يزيد بن أبي سفيان بالطاعون قام عمر بتعيين أخيه الطامع في الملك معاوية بن أبي سفيان على بلاد الشام, وكان ذلك بداية التمهيد لمملكة بني أمية فمن صالح الملك المترقب قدوم مملكته وهو معاوية بن أبي سفيان أن يموت أخيه يزيد كذلك! ولا عجب في ذلك فما أكثر حوادث التاريخ تلك التي قتل فيها الاخ أخيه ,أو قتل الاب أبنه ,أو قتل الابن أبيه في سبيل الملك والحكم . وذلك عين ماحصل , حيث استفاد معاوية الشاب آنذاك من موت أخيه يزيد بالطاعون فنال ولاية الشام ليجهزه عمر بن الخطاب بعد ذلك للملك كما سيأتي ذكره. بعد موت أبي عبيدة ومعاذ بن جبل لم يعد هناك من يرضى به عمر كخليفة من بعده, فكان المرشح الجديد لنيل منصب الخلافة هو عثمان بن عفان الأموي وتلك بداية حكم بني أمية, وحلم بنيل الخلافة من بعد عثمان, المدعو عبد الرحمن بن عوف الزهري رواي حديث الطاعون المرعب الذي استحل به موت أبا عبيدة ومعاذا ويزيد بن أبي سفيان فنال بذلك منصبا كبيرا في عهد عمر . بعد هلاك أبي عبيدة ومعاذ وغيرهما يصبح عبد الرحمن بن عوف راوي حديث النبي المزعوم بخصوص مرض الطاعون الامين على مجلس شورى عمر, ثم يصبح المرشح القادم بعد عثمان , وفي عهد عثمان صار عبد الرحمن بن عوف الزهري مليونير المسلمين, لقد كان حديث الطاعون الذي رواه عبد الرحمن بن عوف و زعم أن النبي قاله ولم يسمعه غيره , هو ورقة الضغط على أبي عبيدة ومعاذ وغيره من قبل عمر بن الخطاب. إن حلم عبد الرحمن بالخلافة بعد عثمان لم يتحقق فآلة الاغتيالات الاموية التي أطاحب بالخليفة الاول أبوبكر وتخلصت من أبي عبيدة الجراح ومعاذ لم تكن لتترك عبد الرحمن بن عوف الزهري فمات في عهد عثمان , وسيأتي تفصيل ذلك في فصل (عثمان) .

      إن الاغتيالات والتصفيات في عهد عمر لم تكن بالشئ النادر فقد قامت حكومة عمر بالتخلص من أنصار حكومة الخليفة الاول أبي بكر . فقد عزل عمر المثنى بن حارثة الشيباني قائد جيوش العراق في عهد أبي بكر ثم يموت المثنى في معركة الجسر بالعراق.وقام عمر كذلك بعزل خالد بن الوليد الذي كان على جيوش الشام وعين محله أبوعبيدة عامر بن الجراح وقد مر بنا ذلك, ثم يموت خالد بن الوليد على فراشه من دون جرح أو مرض , ويموت بعد ذلك أبوعبيدة الجراح ويموت معاذ وغيره . لقد لحق الموت أنصار حكومة أبي بكر ومنهم بلال الحبشي الذي كان في بلاد الشام في عهد عمر . لقد تمت تصفية بلال واعوانه في بلاد الشام ولم يأت المؤرخون وأصحاب التراجم والسير بسبب منطقي واحد لموت بلال الحبشي ! روي العسقلاني في ترجمة بلال الحبشي :
      (قال البخاري مات بالشام زمن عمر وقال بن بكير مات في طاعون عمواس وقال عمرو بن علي مات سنة عشرين وقال بن زبر مات بداريا وفي المعرفة لابن منده ,وأنه دفن بحلب‏.)( الاصابة للعسقلاني, ترجمة بلال) . تأمل أن العسقلاني نفسه لايذكر سبب موت بلال بل يذكر احتمالات سبب موته, أما أحمد بن حنبل فيذكر تفسيرا آخر لموت بلال فهو يقول :أصاب الناس فتحا بالشام فيهم بلال واظنه ذكر معاذ بن جبل فكتبوا الى عمر بن الخطاب أن هذا الفئ الذي أصبنا لك خمسه, ولنا مابقي ليس لاحد فيه شئ كما صنع رسول الله بحنين و فكتب عمر : إنه ليس على ما قلتم و ولكن أقفها للمسلمين, فراجعوه الكتاب وراجعهم , يأبون ويأبى , فلما أبوا قام عمر فدعا عليهم فقال : اللهم أكفني بلالا واصحاب بلال , فما حال الحول عليهم حتى ماتوا جميعا!!!!!!!!!!)( فضائل الصحابة لاحمد بن حنبل, باب فضائل عمر رقم الرواية 358 )
      وهكذا ببساطة يؤول ابن حنبل موت بلال بأنه نتيجة دعوة عمر الخالصة تلك الدعوى التي أزهقت روح بلال من على بعد مئات الاميال . ويذكر ابن تيمية نفس التعليل فيقول :‏
      (وقد كان عمر دعا بدعوات أجيب فيها من ذلك أنه لما نازعه بلال وطائفة معه في القسمة قسمة الأرض فقال اللهم اكفني بلالا وذويه فما حال الحول ومنهم عين تطرف) ( منهاج السنة لابن تيمية ج 7 ص 140). تأمل تعطيل العقول عند السلف من وعاظ السلاطين, فهم يتركون أمر مقتل الرجل وأعوانه لدعوة الخليفة !
      علق العلامة الطائي في موت هؤلاء في عهد عمر فكتب: (كان معاوية بن أبي سفيان (والي عمر على الشام) ينفذ دعاء عمر بن الخطاب على الأرض، وقدرة معاوية على اغتيال المعارضين لا يجاريها أحد) ( كتاب أغتيال أبي بكر ص 68 للمحقق الدكتور نجاح الطائي).


      لقد استطاع معاوية بدهاءه أن يُمكن وصول عثمان بن عفان الى سدة الخلافة بعد مقتل عمر , وفي عهد عمر تمت تصفية كل المرشحين الذين كان عمر يردد اسمائهم . فمات أبوعبيدة ومعاذ ويزيد بحجة مرض الطاعون, ومات شرحبيل بن حسنة من قواد فتوح الشام بظروف غامضة فبعض المؤرخين يورد موته في الطاعون وبعضهم يورد موته مع بلال الذي أصابته دعوة الخليفة فمات بقوة الدعاء من بُعد! ومات خالد بن الوليد بعد عزله عن جيوش الشام مباشرة من دون مرض أو عاهة, ومات المثنى بن حارثة الشيباني قائد جيوش دولة أبي بكر في العراق بعد عزله من قبل الخليفة عمر . لقد كانت يد بني أمية الملطخة بدماء المسلمين الاوائل تعمل دائبة في سبيل الوصول للحكم حتى نال عثمان بن عفان الاموي الحكم والخلافة, وعملاء معاوية بن أبي سفيان المخلصين كانوا يعملون بتحرك خفي لنيل هدف بني أمية ,فالمغيرة بن شعبة الغادر سعى بحيله للتخلص من عمر بن الخطاب نفسه قبل ذلك للتعجيل بعثمان الاموي للحصول على كرسي الخلافة -وسيأتي تفصيل ذلك -,كان المغيرة من أخلص الناس لمعاوية بن أبي سفيان مثله مثل عمرو بن العاص وعثمان بن عفان وغيرهم .



      انتهى بتوفيقه تعالى..

      عن كتابي مؤامرة المسلمين على النبي محمد ص
      مروان
      التعديل الأخير تم بواسطة مروان1400; الساعة 10-07-2020, 10:52 PM.

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x

      رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

      صورة التسجيل تحديث الصورة

      اقرأ في منتديات يا حسين

      تقليص

      المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
      أنشئ بواسطة مروان1400, 16-07-2020, 12:04 AM
      ردود 23
      216 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة المعتمد في التاريخ  
      أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 18-05-2020, 12:56 PM
      ردود 3
      43 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة وهج الإيمان
      بواسطة وهج الإيمان
       
      أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 02-08-2020, 09:53 AM
      ردود 0
      17 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة وهج الإيمان
      بواسطة وهج الإيمان
       
      أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 01-08-2020, 01:10 PM
      ردود 0
      14 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة وهج الإيمان
      بواسطة وهج الإيمان
       
      أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 01-08-2020, 12:49 PM
      ردود 0
      10 مشاهدات
      0 معجبون
      آخر مشاركة وهج الإيمان
      بواسطة وهج الإيمان
       
      يعمل...
      X