إعـــــــلان

تقليص

للاشتراك في (قناة العلم والإيمان) عبر (الواتساب) إضغط هنا

وعبر (التلغرام) إضغط هنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

55. آداب (اقتحام الأبواب) !! وافطمتاه..

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 55. آداب (اقتحام الأبواب) !! وافطمتاه..

    بسم الله الرحمن الرحيم

    (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى‏ أَهْلِها) (النحل80)
    (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُم‏) (الأحزاب53)

    إنّ للناس في تعاملها مع البيوت والأبواب نهجان:

    الأول: نهج أهل الإيمان
    الثاني: نهج أهل الكفر والنفاق

    النهج الأول: نهج أهل الإيمان

    وتُمَثِّلُه الآيات المتقدّمة، فقد أقرَّ الله تعالى حرمة البيوت، ومَنَعَ من دخولها بغير استئذان، فمن سلَّم وأُذِنَ له دخل، ومَن لم يؤذن له رجع، وقد خصّت الآية الثانية بالذكر بيوت النبي (ص)، فحرمة النبيّ أعظم من كلّ حرمة في الوجود.

    وكان من أَدَبِ المؤمن وقوفُه عند الأبواب وانتظاره أن تُفتح أو يؤذن له، بل كان من آداب الزيارة طَرقُ الأبواب، حتى صار طرقُها مقروناً بفتح أبواب السماء!

    ففي الخبر عن الباقر والصادق عليهما السلام:
    أَيُّمَا مُؤْمِنٍ خَرَجَ إِلَى أَخِيهِ يَزُورُهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً، وَمُحِيَتْ عَنْهُ سَيِّئَةٌ، وَرُفِعَتْ لَهُ دَرَجَةٌ، وَإِذَا طَرَقَ الْبَابَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (الكافي ج2 ص184)

    هكذا تُحفظ الحُرُمات، ويرضى الرب العزيز، بِطَرقِ المؤمن بابَ أخيه المؤمن، والاستئذان قبل دخوله، فيفتح الله له أبواب السماء، وتنزل عليه رحمة الله من أوسع أبوابها.

    النهج الثاني: نهج أهل الكفر والنفاق

    وتمثِّلُه فئتان:
    1. بنو إسرائيل.
    2. قوم لوط.

    الفئة الأولى: بنو إسرائيل

    لقد روى أبو ذرٍ الغفاري رحمه الله، مَن لم تقلّ الغبراء أصدقَ لهجةً منه، حديثاً عن سيّد الكائنات (ص) حين قال:
    إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ، وَكَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (الأمالي للطوسي ص633)

    أهلُ البيت.. كَمَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ، فما قصة باب حطة؟
    قال تعالى عن بني إسرائيل: (وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً) (الأعراف161)

    وروينا عن الباقر عليه السلام قوله: كان بنو إسرائيل أخطئوا خطيئة، فأحب الله أن ينقذهم منها إن تابوا، فقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا وَقُولُوا حِطَّةٌ تنحط عنكم خطاياكم، فأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به، وأما الذين ظلموا فزعموا (حنطة) حمراء، فبدَّلوا، فأنزل الله تعالى عليهم رجزاً (قصص الأنبياء عليهم السلام للراوندي ص174).

    فأمرهم الله بالسجود أولاً، وبأن يقولوا (حِطَّة) ثانياً ليحطّ ذنوبهم، لكن بني إسرائيل ما رضوا أن يتأدّبوا بآداب الله ويلتزموا بأمره ويسجدوا أمام بابه ويمتثلوا أمره، فأنزل الله عليهم رجزاً، فكانوا نموذجاً لأهل الكفر والنفاق.

    وقد ورد في الخبر عن الإمام العسكري عليه السلام قوله: مَثَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْبَابِ مِثَالَ مُحَمَّدٍ ص وَعَلِيٍّ ع وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْمِثَالِ (التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السلام،ص260)

    فكان الأمرُ بالسجود لله تعالى تعظيماً لمحمد وعلي عليهما السلام.
    ثم جعل الله آل محمد في هذه الأمة كَبَابِ حطّة في بني إسرائيل.. فحقّ على من أراد أن يقف على أبوابهم أن يسجُدَ لله تعالى تعظيماً لهم..

    ولمّا كانت هذه الأمة قد حذت حذو الأمم السابقة حذو النعل بالنعل، فإنّها ما خالفت بني إسرائيل في ذلك.
    أما بنو إسرائيل، فإنهم: لَمْ يَسْجُدُوا كَمَا أُمِرُوا، وبدّلوا قولاً غير الذي قيل لهم.

    وأمّا هذه الأمة، فما سجدت لله تعالى عندما وقفت على (باب حطّتها)، بل جمعت الحطب وأحرقت باب دارِ من كانوا أبوابها لله تعالى!

    بابُ حطّة هذه الأمة، بِهِ تُغفر الذنوب وتُمحى السيئات، وأمامه ينبغي لله السجود..
    به تنزل رحمة السماء إلى الأرض، ويستحق العباد الزيادة من ربهم.
    لكنّ الأمة كبني إسرائيل.. ما احترمت باب من كان باباً لعلم النبيّ.. وما وقفت عند باب الزهراء رحمةِ الله في الأرض..

    الفئة الثانية: قوم لوط

    وقد كان لهم آدابهم الخاصة، إنهم أهل (اقتحام الأبواب)!
    ففي الخبر عن الباقر عليه السلام أنّهم اجتمعوا على باب لوط عليه السلام فقال: لَوْ أَنّ‏ لِي أَهْلَ بَيْتٍ يَمْنَعُونِّي مِنْكُمْ..
    وَتَدَافَعُوا عَلَى الْبَابِ وَكَسَرُوا بَابَ لُوطٍ وَطَرَحُوا لُوطاً! (الكافي ج5 ص546)

    هي (ثقافة كسر الأبواب) مِن أخسِّ خلق الله وأحقرهم، انتقلت مِنهُم إلى هذه الأمة، حين أَبَى رموز السقيفة إلا أن يقلِّدوهم عندما وقفوا على باب الزهراء.. بل زادوا عنهم أضعافاً مضاعفة!

    في أيام لوطٍ.. تدخّل جبرائيل بأمر الله تعالى فقال:
    (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ بَطْحَاءَ، فَضَرَبَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ، فَعَمِيَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ..

    لكن جبرائيل لم يؤمر بأن يُعمي أبصار أمة خاتم الأنبياء، المبعوث رحمة للعالمين، وإن عَمِيَت بصيرتهم، فوقع منهم على عليٍّ والزهراء من الظلم ما لم يقع على أنبياء الله ورسله..

    ولمّا سأل لوطٌ رُسُلَ ربه عن أمر الله قالوا: أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ بِالسَّحَرِ.

    فأمهل الله تعالى قوم لوط حتى السحر قبل أن يأخذهم، لكنّه ادّخر للظالمين من هذه الأمة عذاباً مؤجلاً ليس فوقه عذاب.. لأن ظلمهم ليس فوقه ظلم..

    ما سلكت أمَّةُ خير الأنبياء مع باب الزهراء نهج أهل الإيمان، بل اقتحمت بابها، وأضرمت فيه النيران.. وسعّرت النارُ وجه الزهراء..

    فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع: يَا عُمَرُ مَا لَنَا وَلَكَ؟
    فَقَالَ: افْتَحِي الْبَابَ وَإِلَّا أَحْرَقْنَا عَلَيْكُمْ بَيْتَكُمْ! .. وَدَعَا عُمَرُ بِالنَّارِ فَأَضْرَمَهَا فِي الْبَابِ ثُمَّ دَفَعَهُ فَدَخَلَ.

    لقوم لوط ثقافة (كسر الأبواب)، ولأهل السقيفة ثقافة (حرق الأبواب) والبيوت!

    فَاسْتَقْبَلَتْهُ فَاطِمَةُ ع وَصَاحَتْ: يَا أَبَتَاهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
    فَرَفَعَ عُمَرُ السَّيْفَ وَهُوَ فِي غِمْدِهِ فَوَجَأَ بِهِ جَنْبَهَا، فَصَرَخَتْ: يَا أَبَتَاهْ.
    فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ ذِرَاعَهَا، فَنَادَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَبِئْسَ مَا خَلَّفَكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر.

    فَوَثَبَ عَلِيٌّ ع فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِهِ ثُمَّ نَتَرَهُ فَصَرَعَهُ وَوَجَأَ أَنْفَهُ وَرَقَبَتَهُ، وَهَمَّ بِقَتْلِهِ، فَذَكَرَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَا أَوْصَاهُ بِهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي كَرَّمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ يَا ابْنَ صُهَاكَ، لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ، وَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ‏ ص لَعَلِمْتَ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ بَيْتِي (كتاب سليم ج2 ص585)

    هو العهدُ المعهود، الذي غشي عليٌّ لما سمع به وصَبَرَ، ثمّ صَبَرَ لما رأى ما رأى..

    لقد أمهل الله تعالى قومَ لوط حتى السحر.. لكن تلك الليلة كانت صعبةً على لوط.. حتى طلب من ملائكة الله حاجته فكانت: تَأْخُذُونَهُمُ السَّاعَةَ!
    فقالوا له: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب‏)
    ثم أخذهم الله أخذَ عزيزٍ مقتدر..

    فمتى سيأتي السَّحَرُ لِلََيلِكِ يا زهراء؟!
    متى سيأتي صُبح الانتظار؟!
    متى خروج الآخذ بالثار؟!

    اللهم عجِّل لوليك الفرج.. وسهل له المخرج، واجعلنا معه من الآخذين بالثار.

    وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    السبت 2 جمادى الثاني 1442 هـ
    16 - 1 - 2021 م

    شعيب العاملي
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

صورة التسجيل تحديث الصورة

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة مروان1400, 03-03-2021, 01:17 AM
ردود 0
16 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة مروان1400
بواسطة مروان1400
 
أنشئ بواسطة مروان1400, 03-03-2021, 10:49 PM
ردود 0
17 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة مروان1400
بواسطة مروان1400
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 03-03-2021, 03:57 PM
ردود 0
10 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 03-03-2021, 03:53 PM
ردود 0
6 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 03-03-2021, 06:50 AM
ردود 0
7 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
يعمل...
X