إعـــــــلان

تقليص

للاشتراك في (قناة العلم والإيمان) عبر (الواتساب) إضغط هنا

وعبر (التلغرام) إضغط هنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

71. حقيرٌ.. في ضيافة الله !

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 71. حقيرٌ.. في ضيافة الله !

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أَكْرِمْ ضَيْفَكَ وَإِنْ كَانَ حَقِيراً !

    كلمةٌ تُنقَلُ عن أمير المؤمنين ومولى الموحدين عليّ بن أبي طالب عليه السلام (غرر الحكم ص136).

    ومَحَاوِرُها ثلاثة:
    ضَيفٌ، ومُضِيفٌ، وإكرامٌ وضيافة.

    وهذه المحاورُ كلُّها تتحقَّقُ في شهر الله المُبارك.

    1. أمّا الضّيفُ، فهو العبد الحقير الذليل أمام الله تعالى، كما نقرأ في الدعاء:
    فَارْحَمْنِيَ- اللَّهُمَّ- فَإِنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ، وَخَطَرِي يَسِيرٌ، وَلَيْسَ عَذَابِي مِمَّا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ (الصحيفة السجادية الدعاء50).

    2. أما المُضِيفُ، فهو الإله الغنيُّ المطلق، ونحن الفقراء إليه.
    قال تعالى: (أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ) (فاطر15).

    3. أمّا الضيافةُ، فهي ضيافةُ الله تعالى في شهره المبارك.
    عن النبي صلى الله عليه وآله: هُوَ شَهْرٌ دُعِيتُمْ فِيهِ إِلَى ضِيَافَةِ اللَّهِ (فضائل الأشهر الثلاثة ص77).

    ففي هذا الشهرِ دعوةٌ من الله تعالى لكلّ المؤمنين، لكن ليس كلُّ أحدٍ يقبل هذه الدعوة!
    ومَن لم يقبَلها لم يكن في ضيافة الله!
    وكأنَّ أولى علائم قبولها هي صومُ الشهر المبارك للقادر على ذلك.

    فعن الإمام الباقر عليه السلام: شَهْرُ رَمَضَانَ.. الصَّائِمُونَ فِيهِ أَضْيَافُ اللَّهِ وَأَهْلُ كَرَامَتِه‏ (فضائل الأشهر الثلاثة ص123).

    فمَن تلبَّسَ بالصومِ صار ضيفاً عند الله تعالى، ما لم ينقض غزله بيده.

    فما ثِمارُ كون الصائم ضيفاً عند رب الأرباب وسيّد السادات؟

    1. الله أكرم من أن يرد ضيفه !

    لقَد حثَّ رسول الله صلى الله عليه وآله على إكرام الضيف، وقَرَن بين الإيمان وبين الإكرام حين قال: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ (الكافي ج‏6 ص285).

    وأمَرَتِ الشريعة بإعانة الضيف، فعن الباقر عليه السلام: إِذَا نَزَلَ بِكُمُ الضَّيْفُ فَأَعِينُوهُ.. وَزَوِّدُوهُ وَطَيِّبُوا زَادَهُ فَإِنَّهُ مِنَ السَّخَاءِ (الكافي ج‏6 ص284).

    فهل يكون العبدُ أسخى من ربّه؟! حاشاه..
    ولمّا كان العبدُ المؤمن الصالحُ ممن يكرم الضيف، كان اللهُ تعالى أولى منه بذلك.

    وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: اللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ ضَيْفَه‏ (الأمالي للصدوق ص467).

    فمَن كان في ضيافة الله استجاب الله طلبته، وأعانه وأناله مراده، وكان أكرم من أن يردّه، وفي هذا قضاءٌ لحوائج الدنيا والآخرة.

    2. عفوُ الله عن ضيوفه !

    لقد حثّت الشريعة على العفو عن الضيف، ففي الحديث عن الباقر عليه السلام: الضَّيْفُ إِذَا سَرَقَ لَمْ يُقْطَعْ (الكافي ج‏7 ص228).
    فأسقطت الشريعة حدَّ السّرقة عن الضيف، عملاً بقانون العفو عنه، والله أجدرُ بالعفو عن أضيافه.

    ولذا يخاطبهم تعالى صبيحة الفطر بعد انتهاء شهر الضيافة بقوله عزّ وجلّ:
    وَعِزَّتِي لَأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمْ عَثَرَاتِكُمْ مَا رَأَيْتُمُونِي، وَعِزَّتِي لَا أُخْزِيَنَّكُمْ وَلَا أَفْضَحَنَّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ الْخُلُودِ، انْصَرِفُوا مَغْفُوراً لَكُمْ (فضائل الأشهر الثلاثة ص128)

    فيستر الله عليهم، ويحجب الفضيحة عنهم، ثم يغفر لهم ذنوبهم ويعفو عنهم.

    3. أنسٌ في القبر ! وجنانٌ يوم الخلد !

    عن رسول الله صلى الله عليه وآله: مَنْ صَامَ شَهْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُ فِي قَبْرِهِ، وَوَصَلَ وَحْدَتَهُ، وَخَرَجَ‏ مِنْ قَبْرِهِ مُبْيَضّاً وَجْهُهُ، وَأَخَذَ الْكِتَابَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِيَسَارِهِ.. (فضائل الأشهر الثلاثة ص125).

    فلا يستوحشُ الصائم في قبره، ولا يشعر بالوحدة كغيره، ثم يأتي يوم القيامة وقد أَقرَاهُ الله الجنة، فصارَ الخُلدُ فيها ضيافة الله لهذا الصائم، الذي يسأل الله ذلك في أسحار شهره:
    اللَّهُمَّ.. قَدْ أَوْجَبْتَ لِكُلِّ ضَيْفٍ قِرًى، وَأَنَا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرَايَ اللَّيْلَةَ الْجَنَّةَ (مصباح المتهجد ج‏2 ص601).

    إنّ كَرمَ الله تعالى وعطاءه هذا لا ينفي كون الضيف على نوعين:
    1. ضيفٌ يتأدَّبَ بآداب الضيافة والكرامة.
    2. وضيفٌ يردُّ الكرامة ولا يتأدّب بآدابها!

    فمَن تأدّبَ بها نالَ تلك الجوائز والعطايا، ومَن كان جاهلاً غير متأدِّبٍ بها يُخشى عليه أن يخرج بفعله عَن حَدِّها إلى رَدِّها، فيصير من الخاسرين!

    إنّ كلَّ مؤمنٍ يرى نفسه حقيراً أمام خالقه عزّ وجل، ولا يرى لنفسه خطراً أمام الله تعالى، والله تعالى يكرمُ ضيفَهُ ولو كان حقيراً، لكنّ التجرؤ على الله تعالى قد ينقل العبدَ إلى الحرمان من كلّ تلك المزايا !

    فَكَم يكون هذا العبدُ سيء السريرة، قبيح الطويّة، كريه المنظر، حتى يحرمه الربُّ الكريمُ؟!

    عن أمير المؤمنين عليه السلام في أول يوم من شهر رمضان المبارك أنّه خطب فقال:

    أَيُّهَا الصَّائِمُ تَدَبَّرْ أَمْرَكَ، فَإِنَّكَ فِي شَهْرِكَ هَذَا ضَيْفُ رَبِّكَ: فالتدبُّرُ وسيلةٌ لمعرفة حقيقتك أيُّها العبد الفقير الحقير، ومعرفة عظمة الله تعالى، وعظيم ما أنعم عليك، لتتأدب بآداب الضيافة.

    انْظُرْ كَيْفَ تَكُونُ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، وَكَيْفَ تَحْفَظُ جَوَارِحَكَ عَنْ مَعَاصِي رَبِّكَ: أن تكونَ في ضيافة الله ثمَّ تبارِزُهُ جوارِحُكَ بالمعاصي، يعني أنك قد رددت إكرام الله تعالى لك!

    يقول عليه السلام:
    انْظُرْ أَنْ لَا تَكُونَ بِاللَّيْلِ نَائِماً، وَبِالنَّهَارِ غَافِلًا، فَيَنْقَضِيَ شَهْرُكَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكَ وِزْرُكَ، فَتَكُونَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الصَّائِمِينَ أُجُورَهُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَعِنْدَ فَوْزِهِمْ بِكَرَامَةِ مَلِيكِهِمْ مِنَ الْمَحْرُومِينَ، وَعِنْدَ سَعَادَتِهِمْ بِمُجَاوَرَةِ رَبِّهِمْ مِنَ الْمَطْرُودِينَ (فضائل الأشهر الثلاثة ص108).

    فيكون المآل إلى الحرمان، حيث الوِزرُ لم يغفر، والأجور لم تُسجَّل، فأورث ذلك حرماناً من الفوز، وطَرداً من جوار الله!

    هذا حالُ من يردُّ إكرام الله تعالى له بالمعاصي، و: إِنَّمَا يَرُدُّ الْكَرَامَةَ الْحِمَارُ (قرب الإسناد ص92).

    فصارَ هذا العبدُ الذي صامَ شهر الله بمنزلة البهيمة التي أكرَمَها الله تعالى فردَّت الإكرام لجهالتها، وخَسِرَ صاحبُها طيب المنقَلَب.

    اللهم لا تجعلنا ممن يردّ الكرامة، ووفقنا لطاعتك وعبادتك في هذا الشهر.

    إلهي.. ما أنا وما خطري.. فَإِنِّي امْرُؤٌ حَقِيرٌ، وَخَطَرِي يَسِيرٌ.. وأنا ضيفُك، وأنت أكرم من أن تردَّ ضيفك.
    اللهم لا تغلق علينا أبواب رحمتك في هذا الشهر، ولا تفتح علينا أبواب نيرانك، ولا تسلط علينا الشياطين المغلولة.

    والحمد لله رب العالمين

    الخميس، ثاني أيام شهر الله المبارك 1442 هـ
    الموافق 15 - 4 - 2021 م

    شعيب العاملي
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

صورة التسجيل تحديث الصورة

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 16-10-2021, 12:23 AM
استجابة 1
15 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 16-10-2021, 12:20 AM
استجابة 1
15 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 16-10-2021, 12:13 AM
استجابة 1
23 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, 15-10-2021, 08:54 PM
استجابة 1
8 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 12-11-2019, 01:29 AM
ردود 17
416 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
يعمل...
X