إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مجموع المواضيع المرتبطة بالصرخي ...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عزيزي

    ماهذا المنطق؟

    ترفع استفتاء ليحكم على كلامي؟


    عجيب !!!

    هل تنتظر انه سيقول

    نعم كلام الاخ صحيح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    لكن اسالك

    اذا كان مستواك العلمي لايؤهلك للنقاش والحكم والتشخيص

    كيف علمت وحكمت بان محمود مجتهد ومرجع واعلم وولي فقيه؟؟؟؟؟؟؟؟؟


    ولماذا خص العلماء محمود بالطعن ولم يعترفوا به؟

    تعليق


    • واتمنى ان تجيب عن اسئلة الشيخ اعلاه

      والا


      فان كل مواضيع المخالفين هنا مكررة

      وقد اجبنا عنها مرارا

      فهل سنقول بعد ذلك سبق ان اجبنا عن سؤالكم؟؟؟؟؟؟؟

      تعليق


      • علما اني وجدت بعض روابط تلك الكراسات غير مفعلة


        ولحد الان فشلت في فتح كراس واحد


        حيث انها مضغوطة


        وبعد التحميل ومحاولة الفتح يتبن وجود خلل في الملف !!!

        تعليق


        • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرج قائم آل محمد
          اخي العزيز ( ابو محمد العاملي )
          ان كنت من اتباع الدليل لن تعير لهذه الاسئلة اية اهمية و ان كنت تريد ان تبحث عن هذه لأجوبة عن اسئلتك فأبحث
          و قولك انك طرحت هذه الاسئلة لأكثر من سنة ولم يجيبك عليها احد
          فإننا قد اعطينا كتاب الفكر المتين لأحد المراجع قبل أربع سنوات وقال سوف أرد عليه بعد شهر و لم يرد على كلمة واحدة لهذه اللحظة
          و نحن اتبعنا نهج الصدرين المقدسين ( محمد باقر الصدر و محمد محمد صادق الصدر { أسد كوفان } ) وهم من علمنا ان لا نثق بأحد و إنما نثق بالدليل العلمي و الشرعي و الأخلاقي
          فلنفترض ما يأتي
          فلنفترض انه حضر درس واحد للكفاية و الرسائل
          فلنفترض انه لم يدرس المكاسب
          فلنفترض انه لم يدرس الشرائع و غيرها و اكتفى بدراسة الحلقات الثلاث للشهيد الصدر
          فلنفترض انه درس الحلقات في شهر واحد
          فلنفترض ان المدة بمجملها سنة واحدة
          تصدى للمرجعية بعد استشهاد الشهيد الصدر بقليل
          نعم يعتقد بلزوم الاعلمية في التقليد


          و أخيرا
          فلنفترض انه لم يدرس كل تلك
          افترضنا ما افترضناه و اجبنا ما اجبناه
          ولكن هذه بحوثه الفقهية والأصولية و اشكالاته العلمية على بعض العلماء ممن وافاهم الاجل وممن أحياء يرزقون
          فمن يرد عليها؟؟؟؟؟؟؟
          ام يكتفون بقولهم انه ضال و انه كاذب و انه دجال و انه...................؟
          طرح بحوثه و اوصلها لجميع العلماء في داخل العراق و خارجه و لم يجب احد ؟؟؟
          بل أكتفو بإصدار الفتاوى بإنه غير مجتهد و انه لم يدرس و أنه و ..و....و..........

          أسأل الله الهداية لنا ولكم

          تعليق


          • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            اللهم صل على محمد و آل محمد وعجل فرج قائم آل محمد
            اخي العزيز حسيني
            انا قد قلت لك ان قضيتنا علمية
            فأن لم تشكل على كتب السيد الحسني فلا داعي ان تتعصب
            وان اشكلت عليها فأطرح اشكالاتك العلمية او شرعية او اخلاقية فنطرحها لباقي العلماء او ذوي الاختصاص و يرون قوة وضعف هذه الاشكالات
            وانا قلت لك نرفعها للسيد الحسني لكي نرى قول و صحة مشايخنا و سادتنا هل هو سديد ام لا
            وان الاخ قد اجبنا عليه لنفس الاسئلة في موضوع سابق

            تعليق


            • السلام عليكم
              ما شاء الله ..
              هل هكذا تكون الاجابة؟
              من آداب التخاطب بين البشر أن يكون الجواب على طبق السؤال..

              لم أطرح فكرة للنقاش ، ولم أناقش فكرة مطروحة..
              كل ما طرحته بعض الاسئلة التي أود معرفتها بعد أن قرأت السيرة الذاتية..

              لم أسأل لأسمع جوابا ..فلنفترض .. وافترضنا

              إن كان لديك جواب عن اسئلتي .. فتفضل مشكورا
              إن كان باستطاعتك الاتصال بصاحب العلاقة والاستفسار منه فبانتظار الاجابة
              إن لم يكن لديك جواب ..فمن الافضل ان لا تقول انني اجبت
              والسلام

              تعليق


              • المشاركة الأصلية بواسطة husaini4ever
                علما اني وجدت بعض روابط تلك الكراسات غير مفعلة


                ولحد الان فشلت في فتح كراس واحد


                حيث انها مضغوطة


                وبعد التحميل ومحاولة الفتح يتبن وجود خلل في الملف !!!
                الخلل في عقلك
                ملف مضغوط ما كدرت تفتحه
                شلون تكدر تفتح مخك وتناقش بحوث اصولية !!!
                والله العظيم فتح الملف ما استغرق اكثر من بضعة دقائق
                واستاد فور افر فشل في فتح كراس واحد
                بطل جذب ونفاق عاد

                وراح انطيك اصغر بحث اصولي للسيد الحسني يبين فيه توهم السيد الحائري (دام ظله) في اشكالاته على السيد الشهيد محمد باقر الصدر وهو الفكر المتين / الجزء الرابع /الحلقة الاولى


                الفكر الـمتين
                بحوث أصولية عالية
                المدخل .......
                الجزء الرابع
                الحلقة الأولى
                أصالة الاحتياط
                بقلم
                سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمى
                السيد محمود الحسني
                (دام ظله الشريف)

                المقدمة
                بسم الله الرحمن الرحيم
                اللّهمَّ لكَ الحمدُ على البلاءِ المصروف , ووافرَ المعروف , ودفع المخوف , وإذلال العسوف , ولكَ الحمدُ على قلةِ التكليف , وكثرة التخفيف , وتقوية الضعيف , وإغاثةِ اللهيف , ولك الحمد على سعة إمهالك , ودوام إفضالك , وصرف إمحالك , وحميد أفعالك , وتوالي نوالك , ولك الحمد على تأخير معاجلة العقاب , إنك المنان الوهاب .
                وبــعـد .....
                ّ

                أولاً : إن الكلمات عاجزة عن وصف حسين العصر ومظلوميته سماحة الإمام الهمام العبقري العلام الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) , ولتحقيق بعض الشكر والوفاء لروحه المقدسة , أوجبتُ على نفسي وعلى جميع المكلفين شرعاً وأخلاقاً الإطلاع على سيرته الذاتية ومسيرته النضالية العلمية والجهادية وأخذ العظة والعبرة منها , والانتصار له في كافة المجالات وكل الأوقات .
                ثـانـياً : إن هذه البحوث تمثل (الجزء الرابع ) من مدخل إلى الفكر المتين , وفيها تعليقات ومناقشات لمباني السيد كاظم الحائري (دام ظله) والتي يناقش فيها اُستاذنا الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) , وحسب إعتقادنا فإننا أبطلنا كُل أو جُـل ما طرحه السيد الحائري (دام ظله) وأثبتنا تمامية ما طرحه استاذنا الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) .
                ثالـثاً : اقتصرنا في هذا المقام إصدار ما يخص بحوث الاصول العملية مبتدئين بأصالة الإحتياط الواردة في مباحث الاصول / تقريرا ً لأبحاث سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) / الجزء الرابع / من القسم الثاني / تأليف السيد كاظم الحسيني الحائري ,
                وحصل إنتخاب هذه البحوث بناءاً على ما كتبنا وأصدرنا من بحوث في الاصول غير ما طرح هنا حيث ناقشنا ما طرح الشيخ الفياض وأبطلنا مبانيه كلها أو جُـلها كما مبين في الفكر المتين الأول والثاني من المدخل وكانا في أصالة البراءة والتخيير , وناقشنا مباحث ومباني السيد الصدر وكان في العديد من مباحث الألفاظ وبهذا تكون المناقشات والتعليقات فيها تغطية لا بأس بها لأكثر البحوث الاصولية سواء التغطية العلمية أو العملية .

                رابـعـاً : ما نتبناه من آراء وما نطرحه من تعليقات ومناقشات والتي نثبت فيها تمامية ما طرحه استاذنا الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) قد استــفدته مـن مجموع ما سمعت وقرأت من بحوث لاُستاذنا الشهيد (قدس سره) عن طريق طلبته وتـقريراتهم كالسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) والسيد محمود الهاشمي (دام ظله) والسيد كاظم الحائري (دام ظله) .

                خامساً : سياق البحث في هذا الجزء (على نحو العموم) يكون بطرح مجمل البحث في كل مقام وهذا المجمل يكون مقتطعاً من بحوثي الاصولية الاستدلالية في الفكر المتين (والتي آمل أن اُوفَق من العلي القدير لإصدارها وتدريسها)
                وثم أطرح مباني استاذنـا الشهيد (قدس سره) (حسب حاجة البحث) وفق تقريرات السيد الحائري (دام ظله) وبالتأكيد يشمل الكلام المورد الذي يسجل عليه سماحة السيد الحائري التعليق والإشكال ,
                وبعد ذلك أُعلّق على إشكالات السيد الحائري أُُناقشها وأدفعها واُبطلها نقضاً وحلاً , وفق مباني استاذنا الشهيد (قدس سره) تارة بما قرره السيد الحائري نفسه وأُخرى بما قرر السيد الهاشمي وثالثة بما استفدته من بحوث سيدنا الأُستاذ الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) وأعتقد أن ما أذكره من فـقـرات للكلام كافـية في فهم المطلب فلا يحتاج المكلف إلى مراجعة الـمصدر , ولكن مع هذا نُلزم المكلف مراجعة المصادر لـمتابـعة ما سُـجّـل والتأكد من صحتهِ وتماميتهِ , خاصة من لا يثق بالنقل .

                سادساً : للتمييز والمقارنة والفائدة العلمية , أطرح في عدة موارد ما يقرره السيد الحائري من بحوث استاذنا الشهيد (قدس سره) وكذلك ما يقرره (لنفس الموضوع والبحث ) السيد الهاشمي من بحوث اُستاذنا الشهيد (قدس سره) , وأُشير إلى الفرق بين الـتقريرين .

                سابعـاً : لمشاكل الطباعة العديدة , ولضيق الوقت وكـثرة المشاغل المانـعة عن متابعة المطبوعات وتصحيحها ولتحقيق نصرة وانـتصار علمي إضافي في هذه المرحلة لاستاذنا ومولانا الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) , وللمصالح العديدة للدين والمذهب الخاصة والعامة , ولإبراء ذمتي أمام الله تعالى والإمام المعصوم (أرواحنا لمقدمه الفداء) ولإشغال ذمة المكلف وتسجيل الحجة الشرعية عليه بالتنجيز والتعذير أمام الله العلي القدير فإني أطرح هذا البحث على شكل حلقات .
                ثامنـاً : يمثل هذا البحث الحلقة الأُولى , من الجزء الرابع , وإن شاء الله تعالى نُرسل بالتأكيد إحدى نسخها ونضعها بين يَديّ سماحة السيد الحائري (دام ظله) ومن حق أي مكلف أخذ نسخة منها وإيصالها إلى سماحة السيد الحائري والطلب منه الـرد على ما موجود فيها وإبطاله , خاصة وان جعل البحث على شكل حلقات لا يترك للمقابل الإعتذار بعدم توفر الوقت للرد .

                تاسعـاً : هذا البحث وما سبقه من بحوث اصولية وفقهية دليلي وحجتي أمام الله تعالى والإمام المعصوم (عليه السلام) والناس أجمعين ورَحـِمَ الله من أهدى إليَّ عيوبي وأثبتَ بالدليل العلمي عدم تمامية البحوث وعدم أرجحيتها.

                والحمد لله رب العالمين
                والعاقبة للمتقين

                5 / شعبان / 1424 هـ
                محمود الحسني

                أصالة الإحتياط

                إن الكلام في العلم الإجمالي ومنجزيته يكون في أمرين :

                الأمر الأول : شؤون العلم الإجمالي وآثاره :

                البحث الأول : البحث عن أصل منجزية العلم الإجمالي :
                مراحل التنجيز : وفي المقام يتصور مرحلتان لـتنـجيز العلم الإجمالي وهما :
                1 – حرمة المخالفة القطعية .
                2 – وجوب الموافقة القطعية .

                البحث الثاني : نوع تأثير العلم الإجمالي في التنجيز :
                يتصور نـوعان من التأثير
                1 – علّية العلم الإجمالي للتنجيز , أي التأثير بنحو العلّية في التنجيز بحيث يستحيل الترخيص بخلافه .
                2 – إقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز : أي التأثير بنحو الإقتضاء , أي أن تأثير العـلم الإجـمالي فـي الـتخيير (أي المنجزية) معلق على عدم ورود ترخيص شرعي .

                الأمر الثاني : جريان الاصول العملية ( في نفسها ) في

                مورد العلم الإجمالي :
                وهنا فرضان :

                الفرض الأول : إذا فرض إختيار علّية العلم الإجمالي للتنجيز , بلحاظ (حرمة المخالفة ووجوب الموافقة معاً ) , ففي هذا الفرض لا يأتي بحث في الأمر الثاني ( نعم يذكر على نحو التطبيق أو التنبيه )

                الفرض الثاني : إذا فرض اختيار إقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز ولو (على الأقل) بلحاظ (وجوب الموافقة) , فيأتي البحث عن جريان الاصول العملية (في نفسها) في مورد العلم الإجمالي , حيث فرض هنا أن تنجيز العلم الإجمالي كان بنحو الاقتضاء والتعليق على عدم ورود ترخيص شرعي فيه , ( فيكون البحث حول شمول أدلة الاصول والأحكام الظاهرية لموارد الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي) .


                وعليه يعقد البحث في هذا الفصل في ثلاثة مقامات :

                المقام الأول : اقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز .

                المقام الثاني : مانعية العلم الإجمالي (ثبوتا ً أو إثباتا ً) عن جريان الاصول الترخيصية الشرعية في تمام الأطراف .

                المقام الثالث : مانعية العلم الإجمالي (ثبوتاً أو إثباتاً ) عن جريان الاصول الترخيصية في بعض الأطراف .

                المقام الأول : إقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز
                والكلام فيه في مرحلتين
                المرحلة الاولى : حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي , وهنا مسلكان
                الأول : مسلك حق الطاعة والإحتياط العقلي :
                بعـد رفـض وإبطال قاعـدة قـبح العقاب بـلا بيان العقلية , واختيار مسلك حق الطاعة والاحتياط العقلي , فإنه يقـال : بناء على هذا المسلك يكون احتمال التكليف منجزاً , فبالأولى يكون العلم بالتكليف ( العلم الإجمالي بالتكليف ) منجزاً أيضاً فيحرم مخالفته القطعية , وعليه لا يأتي البحث عن أصل منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية , لأن التكليف منجز بالاحتمال على كل حال .

                الثاني : مسلك البراءة العقلية : أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان والبحث هنا عن أن العلم الإجمالي هل يصلح لأن يكون بياناً أم لا , وفي هذا المقام يـعـتبر العلم الإجمالي بياناً تاماً بالنسبة إلى المخالـفة القطعية وذلك لمعلومية الجامع على كل حال أي على جميع تفسيرات العلم الإجمالي وما يتعلق به , سواء قيل بتعلقه بالجامع أم بالـفرد المردد أم بالـواقـع .

                المرحلة الثانية : وجوب الموافقة القطعية
                وهنا ثلاثة مسالك بل أربعة في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية :-

                الأول : التنجيز المباشر : حيث ذهب المشهور إلى أن العلم الإجمالي بنفسه ومباشرة يكون منجزاً لوجوب الموافقة القطعية .

                الثاني : التنجيز غير المباشر : حيث ظاهر أحد تقريري بحث المحقق النائيني كما في اجود التقريرات , من أن العلم الإجمالي لا يقتضي التنجيزبذاته وبالمباشرة وإنما يثبت التنجيز نتيجة تساقط الاصول العقلية والشرعية في الاطراف .

                الثالث : التفصيل في التنجيز : وهذا المسلك يبتني على قبول قاعدة قبح العقاب بلا بيان حيث يقال بالتفصيل :

                (1) بين بعض موارد العلم الإجمالي فيحكم فيها بمنجزيته مباشرة لوجوب الموافقة الموافقة القطعية كما في بعض أقسام الشبهات الموضوعية .

                (2) وبعض آخر يحكم فيه بعدم المنجزية أصلاً كما في الشبهات الحكمية .

                الرابع : التنجيز بالأولوية : وهذا المسلك ( بخلاف المسالك السابقة) يبتني على إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان , وعلى الأخذ بالاحتياط العقلي ومسلك حق الطاعة , وعلى هذا المبنى يكون احتمال التكليف منجزاً , فبالأوْلى يكون العلم الإجمالي بالـتكليف منجزاً أيضاً .
                لقد بنى العديد من الباحثين هذه المسألة ( أي مسألة تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية) على ما يدعى ويتصور في حقيقة العلم الإجمالي , (فمثلاً ) يقال أنه ( أي العلم الإجمالي)
                (1) إذا كان متعلقاً بالجامع فلا يقتضي بنفسه وجوب الموافقة القطعية ,
                (2) وإذا كان متعلقاً بالواقع فينجز وجوب الموافقة ,
                وعليه لا بد من الحديث أولاً عن حقيقة العلم الإجمالي وما يتعلق به :
                إن الـوجوه الـمتصورة في شرح حـقيقة الـعلم الإجمالي وما يتعلق به ثلاثة بل أربعة :

                الوجه الأول : تعلق العلم الإجمالي بالفرد المردد : وهو المستفاد من صاحب الكفاية المحقق الخراساني (قدس سره).......


                الوجه الثاني : تعلق العلم الإجمالي بالجامع : وهو المستفاد من المحقق الأصفهاني (قدس سره) ومن المحقق النائيني (قدس سره) ومدرسته , فالـعلم الإجمالي علم بالجامع وشك في الخصوصيات , وبـعبارة هو علم بالجامع مقيد في ضمن إحدى الخصوصيتين وهذا الأخير يمكن تحليله إلى علمين
                أي {{ العلم الإجمالي = علم بالجامع + علم يكونه (أي يكون الجامع) غير خارج عن أحد الفردين أو الأفراد }}...

                (فمثلاً) نعلم بشيئين :

                1) : نعلم بوجود إنسان في المسجد وهو الجامع .
                (2) : ونعلم (أيضاً) ان ذلك الإنسان ليس غير زيـد وعمرو

                وهذان الـعلمان بعد التحليل أما في الحقيقة فإنه يوجد علم واحد متعلق بإنسان ليس غير زيد وعمرو , أي لا نحتمل ولا نعلم بوجود شخص آخر غيرهما .

                الوجه الثالث : تعلق العلم الإجمالي بالواقع :

                وهذا ما ذهب إليه المحقق العراقي (قدس سره) , وهو (قدس سره) بعد أن ذكر إدّعاء من يدعي تعلق العلم الإجمالي بالجامع وأنه لا تـفاوت بين العلم الإجمالي وبين العلم التفصيلي من حيث العلم , وإنما الفرق بينهما في المعلوم , وأن المعلوم في العلم التفصيلي هو صورة الفرد , أما المعلوم في العلم الإجمالي فهو صورة الجامع مع الشك في الخصوصية الفردية
                وذكر العراقي (قدس سره) أن ذلك الإدعاء غير تام , وبيّن أن الفرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي من ناحية نفس العلم ولا فرق بينهما في المعلوم , فالمعلوم فيهما معاً الواقع أي الفرد المعين ,
                أما نفس العلم فالفرق بينهما أن العلم الإجمالي علم مشوب بالإجمال كالمرآة غير الصافية , أما العلم التفصيلي فهو تفصيلي وتام كالمرآة الصافية ,
                ويمكن تشبيه هذه الإدراكات الباطنية بالإحساسات الخارجية , فإذا وجد شخصان يريان جسماً , أحدهما يراه من قريب , والآخر يراه من بعيد فهذا الأخير يرى شبحاً لا يدري أنه إنسان أو حيوان أو شجر ,
                فكل من هذين الشخصين يتعلق إحساسها بالواقع المعين الواحد لكن أحدهما إحساس تفصيلي , والآخر إحساس إجمالي ومشوش ومثل هذا يـقال في الإدراكات الباطنية في العلم الإجمالي والعلم الـتفصيلي والـفرق بينهما .



                الوجه الرابع : تـعلق العلم الإجمالي بالجامع ( المُختَرَع الذي يرمز به إلى تمام الفرد ) الملحوظ بنحو الإشارة إلى الخارج ( والإشارة نحو استخدام للمفهوم من قبل الذهن , كالإصبع الخارجية عندما تشير بها إلى شيء , والإشارةتقتضي التشخص وعليه يقال أن الجزئية (مقابل الكلية) تكون بالإشارة بالـمفـهوم إلـى واقع الحصة والوجود الخارجي المتشخص به ذلك المفهوم , والـتشخص الحقيقي يكون بالوجود لا بالماهيات فالماهيات مهما جمعناها بنحو التركيب والتلفيق تبقى كلية , والوجود لا لون له ولا مفهوم ذاتي وإنما يكون إدراكه بطريق الإشارة ,
                وبقي أن نعرف أن الإشارة هنا غير الفنائية , فالفنائية ملاحظة المفهوم فانياً في مصاديـقه الخارجية وهذا الـفـنـاء لا يـقـتـضـي الـتشخص ولا ينافي الصدق على كثيرين ,
                بخلاف الإشارة كما قلنا بأنها تقتضي التشخص وتنافي الصدق على كثيرين
                وبهذا عرفنا الفرق (مثلاً) بين الجامع الذي تعلق به الوجوب في مرحلة الجعل , حيث يكون ملحوظاً بما هو فان في الخارج ولا يلحظ بنحو الإشارة
                وبين الجامع الذي يتعلق به العلم الإجمالي حيث يكون (أي الجامع) ملحوظاً بنحو الإشارة الى الخارج
                وهذا الوجه يطرح نظرية واحدة واضحة محددة صحيحة تـفسر حقيقة العلم الإجمالي ويكون كل واحد من الوجوه السابقة قد لاحظ جانباً من هذه النظرية , وبهذا يحصل الجمع بين الوجوه السابقة ودفع الإشكالات عنها ,
                وتفصيل الكلام وتتمته في البحث الاستدلالي في بحوث الاصول العملية من الفكر المتين , والكلام في موارد :

                نكمل في المشاركة القادمة

                تعليق


                • تكملة

                  الـمورد الأول

                  المقام الأول : إقتضاء العلم الإجمالي للتنجيز

                  والسيد الحائري (دام ظله) بعد أن بيّن مراد استاذه الشهيد السيد محمد باقـر الصـــدر (قدس سره) وبعد أن ذكر في ص22{ وتحقيق الحال في هذا المقام : هو أن الصورة الكلية المستوردة في الذهن على قسمين :
                  القسم الأول : الصورة الكلية المستوردة في الذهن من الجزئيات والأفراد الخارجية .....
                  القسم الثاني : الصورة التي يخلقها الذهن البشري نـفسه , ويـلبسها على ما في الخارج , ويجـعـلـهـا رمزاً لكل فرد من الأفراد .....
                  وهذه الصورة كثيراً ما يخلـقـها الذهن البشري , خصوصاً إذا لم يستطع أن يسيطر على الأفراد , فينسج صورة بنفسه ...
                  وذلك كما في صورة العدم , حيث أنه لا معنى لإتيان أفراد العدم من الخارج الى الذهن , وأي شيء يرد الى الذهن من الخارج لكي يقشّره ويكوّن منه صورة العدم الكلي ؟! فلما لم يستطع الذهن أن يسيطر على الأفراد صاغ هذا الرمز ليرمز به إلى الواقع ,
                  ومـثـلـه صورة الـوجود , حـيث أن أفراد الـوجــود لـم تكن تـأتي إلــــى الذهن حسب ما يقال من أن الوجود هو أنـّه فـي الأعيان , وهذا لا يأتي في الذهن .....
                  ومن هذه الـصـور الـمصوغة من قـبل الذهن الـبـشـري عـنوان (أحدهما) ونحوه .....
                  وفي باب العلم الإجمالي لما لم يستطع الذهن البشري أن يسيطر على الفرد الموجود من الفردين في الخارج ويصب العلم على صورته , نسج عنوان (أحدهما) , وانصبّ العلم على هذه الصورة التي هي رمز تصلح لأن يـرمز بها الى أي واحـد مـن الـفردين (1) } وهذا لا يرد عليه شيء من الإشكالات السابقة }

                  سجل تعليقاً في ص 23 – 24 وموضعه كما مبين أعلاه عند (الفردين (1) ) وذكر فيه
                  { ( [1] ) إن كان المقصود : أن عنوان أحدهما ....
                  وإن كان المقصود أن عنوان (أحدهما) يعطينا مفهوماً خاصاً به , يباين المفهوم الحاكي مباشرة , عن الواقع بخصوصه , والذي لـم نعلمه بالضبط , وان هذا المفهوم رَمز بحت , أي خاو ٍ عن الواقعية من قبيل بحر من زئـبـق فـهذا – أيضاً – واضح البطلان , إذ لو كان كذلك لما صحَّ حمل عنوان (أحدهما) على كل من زيد وعمرو , إذن فـمـفـهـوم أحدهما ليس أمراً خيالياً بحتاً كما نـبّه على ذلك استاذنا الشهيد (قدس سره) في بحث الوضع العام والموضوع له الخاص .....}



                  أقـول /

                  بعد مراجعة بحث (الوضع العام والموضوع له الخاص) المسجل في الجزء الأول / مباحث الدليل اللفظي / من بحوث في علم الاصول / تقرير السيد محمود الهاشمي / والذي قدم له استاذنا الشهيد الصدر الأول (قدس سره) وما ذكر (....فوجدتها تمثل دروسنا وآراءنا في تلك المسائل الاصولية , بدقة وعمق واستيعاب وحسب بيان..... )

                  أقــول /

                  بعد مراجعة ذلك لم أجد أن استاذنا الشهيد (قدس سره) قد نبّه على ذلك بعنوانه وربما يكون مراد السيد الحائري ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) من , عنوان مخترع للذهن محضاً وجامع مخترع للذهن وما يشير إليه , وعلى هذا يوجد صورتان لمراد السيد الحائري

                  الاولى : ان استاذنا الشهيد (قدس سره) قد نبّه الى أن المفهوم والجامع أمرٌ خيالي بحتاً ( أي أمرٌ مخترعٌ للذهن محضاً حسب الفرض هنا)
                  فهذا الكلام غير تام ولا يمثل مراد استاذنا الشهيد (قدس سره)

                  الثانية : ان استاذنا الشهيد (قدس سره) قد نبّه الى ان المفهوم والجامع ليس أمراً خيالياً بحتاً ( أي ليس أمراً مخترعاً للذهن محضاً حسب الفرض)
                  فهذا الكلام تام ويمثل مراد استاذنا الشهيد , ويدل على هذا
                  (1) ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) في ص 91 (ج1 / مباحث الدليل اللفظي / الهاشمي){ وعلى ضوء ما تقدم يتضح وجه النظر فيما أفاده المحقق العراقي (قدس سره) حيث عالج المشكلة وصار بصدد تصوير حكاية الجامع عن الفرد بخصوصيته عن طريق دعوى : أن الجامع المقصود في المقام عنوان مخترع للذهن محضا ً والجامع المخترع للذهن لا يحصل بطريقة التجريد وإلغاء الخصوصيات بل بإنشاء الذهن صورة تنطبق على الفرد بتمامه
                  ووجه النظر : أن كون الجامع مما ينطبق على الفرد بخصوصه ويصلح للحكاية عنه بما هو كذلك , ليس مرهونا ً بمحض اختراعية المفهوم وكونه منشأ من قبل الذهن بحتا ً , إذ بعد فرض أن العنوان الانتزاعي صالح للحكاية عن منشأ إنتزاعه وان حيثية العنوان الانتزاعية العرضية قد تكون قائمة بكل فرد بخصوصه , يكون من المعقول ملاحظة العنوان الانتزاعي حاكيا ً عن الأفراد بخصوصياتها
                  فإن قيل : ان انتزاع العنوان الواحد من الامور المتباينة بما هي كذلك أمر غير معقول .....
                  بل يتعين أن يكون الحاكي عن ذلك عنوانا ً إختراعيّا ً للذهن
                  كان الجواب : ان افتراض حيثية مشتركة ولو عرضية مصححة لإنتزاع العنوان الواحد لا ينافي ما ذكرناه ...... }

                  (2) وما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) في نفس المصدر / ص90 { ففي موارد الوضع العام والموضوع له الخاص لا يتوسل بجامع يكون الخاص فردا ً بالذات له – كالإنسان مع زيد – ليرد الإشكال المذكور , بل بجامع عرضي يكون الخاص بما هو خاص منشأ لإنتزاعه – كمفهوم الفرد من الإنسان – فإنه جامع عرضي منتزع من المفاهيم الجزئية لزيد وعمرو وغيرهما بخصوصياتها , فإن مثل هذا الجامع بإعتبار قيامه بكل فرد بخصوصه يكون قابلا ً للحكاية عـن الأفراد بخصوصياتــهـا على النحو الــمناسب من الحكاية للعنوان الإنتزاعي عن مناشئ إنتزاعه }

                  (3) وما ذكره (قدس سره) في نفس المصدر / ص90{والحاصل: أن حيثية الجامع تارة : تكون ثابتة في أفراده ضمناً ....... واُخرى : تكون حيثية الجامع قائمة بأفراده قياماً عرضياً على نحو تكون قائمة بهذا الفرد بخصوصه وبذاك بخصوصه , .... ... وهذا ما يمكن أن يكون في الجامع الإنتزاعي العرضي مع أفراده بالعرض أي مناشئ إنـتـزاعه }









                  الـمورد الثاني:

                  وسماحة السيد الحائري (دام ظله) ذكر أيضاً في نفس التعليق ص24
                  { وان كان المقصود : أن عنوان (أحدهما) جامع إنتزاعي لكنه جامع عرضي , وليس جامعاً ذاتياً كي يكون بالضرورة جزءاً من الفرد لا يحصل إلا بالتقشير , وإنما هو جامع إنتزاعي صح إنتزاعه من كلا الفردين بما لهما من القشور الزائدة على الجامع الذاتي , فهذا مطلب صحيح , ولكن عبارة المتن قاصرة عن أداء ذلك .... }

                  أقــول /

                  أولاً : لو إلتزمنا بتقرير السيد الحائري وعباراته لأبحاث استاذنا الشهيد (قدس سره) فإنه يمكن الاعتراض على كلام السيد الحائري (دام ظله) فـي التعليق حـيث ذكـر (ولكن عبارة المتن قاصرة عن أداء ذلك ) , فإننا نقول أن عبارات المتن وحسب ظاهرها في عدة مواضع يمكن أن تؤدي ذلك المعنى وتدل عليه منها :

                  1 – ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) وحسب تقرير الحائري (دام ظله) ص 22 – 23{ وتـحـقيق الـحـال فـي هذا المقام : ..... القسم الاول : الصورة الكلية المستوردة في الذهن من الجزئيات ...... والذهن البشري يقشرها ويطرح مميزات كل فرد عن الآخر ....
                  القسم الثاني : الصورة التي يخلقها الذهن البشري نفسه , ويلبسها على ما في الخارج , ويجعلها رمزاً لكل فرد من الأفراد , وثوباً قابلاً للإلباس على كل فرد من الأفراد .... }
                  لاحظ عزيزي مراد استاذنا الشهيد (قدس سره) فهو لم يتحدث عن جامع مخترع فقط وفقط دون النظر الى الخارج والافراد , بل قد أخذ الخارج والافراد بنظر الاعتبار عند تأسيس وخلق تلك الصورة بحيث يكون لها الصلاحية والقابلية للإلباس ( أو الإنطباق) على كل فرد من الأفراد وهذا هو معنى الجامع الانتزاعي المنتزع من كلا الفردين أو الأفراد .
                  2 – ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) في نفس المصدر والصفحة ص23 { القسم الثاني : الصورة ...... فليست هذه الصورة قابلة للإنطباق على ما في الخارج بالمعنى الصادق في القسم الأول , إذ ليست هي – في الحقيقة – جزءاً مقشّراً لكل فرد , (وليست) موجودة في ضمن كل فرد من الأفراد , وإنما هي رمز يرمز به الى الفرد الخارجي بقشوره
                  وهذه الصورة كثيراً ما يخلقها الذهن البشري خصوصياً إذا لم يستطع أن يسيطر على الأفراد , فينسج صورة بنفسه , حتى يرمز بها الى أي فرد أراد ......}
                  لاحظ كيف أن استاذنا الشهيد (قدس سره) يبين دائماً أن الذهن عندما يخلق الصورة ليس من الخيال المجرد بل يخلقها وينتزعها بعد ملاحظة الأفراد وملاحظة صلاحية وقابلية الصورة للإنطباق على الأفراد (فمثلاً) قال (قدس سره){ هي رمز يرمز به إلى الفرد والخارجي بقشوره }
                  وقــال (قدس سره){ إذا لم يستطع أن يسيطر على الأفراد }وقــال{ حتى يرمز بها الى أي فرد أراد .....}
                  3 – ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) في نفس المصدر والصفحة ص 23 والذي يشير الى أن إنتزاع الصورة ونسجها من قبل الذهن كان بملاحظة الأفراد ولهذا كان للصورة الصلاحية لأن يرمز بها الى أي واحد من الفردينأو الأفراد , حيث قال (قدس سره){ وفي باب العلم الإجمالي لمّا لم يستطع الذهن البشري أن يسيطر على الفرد الموجود من الفردين في الخارج ويصب العلم على صورته ,
                  نسج عنوان (أحدهما) وانصب العلم على هذه الصورة التي هي رمز تصلح لأن يرمز بها الى أي واحد من الفردين ....}
                  لاحظ إلتفاتة استاذنا الشهيد (قدس سره) في تقييد الصورة (التي انصب العلم عليها) بصلاحيتها لأن يرمز بها الى أي واحد من الفردين .

                  4 – ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) والذي ظاهره أن العنوان المنتزع قد لوحظ فيه الأفراد حتى تكون له الصلاحية والقابلية على الإنطباق أو الرمزية الى أي واحد من الفردين أو الأفراد ( فمثلاً ) ذكر في نفس المصدر ص24
                  { فلأن عنوان (أحدهما) ليس فرداً مردداً واقعاً وإنما هو رمز يمكن أن يرمز به الى هذا الفرد بتمامه , ويمكن أن يرمز به الى ذاك الفرد بتمامه......
                  فلأن العلم لم ينصب على الجامع , وإنما انصب على صورة رمزيّة يمكن أن يرمز بها الى أيّ واحد من الفردين بقشوره .......}

                  5 – ما ذكره (قدس سره) في نفس المصدر ص25{ هذا هو واقع المطلب الذي اختلفت التعابير عنه , فيمكن أن يعبّر عنه بالفرد المردد , ويمكن أن يعبّر عنه بالجامع , ويمكن أن يعبّر عنه بالواقع , فإن هذا الرمز بطبيعته له مرونة , يمكن أن يرمز به الى هذا الفرد ويمكن أن يرمز به الى ذلك الفرد , وفي نفس الوقت لا يمكن أن يرمز به الى الفردين معاً بنحو المجموعية , بل يرمز به الى كل واحد منهما على سبيل البدل عيناً .....
                  فمن نظر الى مرونة هذا الرمز عبّر بالجامع , ومن نظر الى الفرد المعيّن الذي رمز إليه بهذا الرمز عبّر بالواقع , ومن نظر الى أنّ ما يصلح لأن يرمز إليه هو أحد الفردين على سبيل البدل عبّر بالفرد المردد }
                  لاحظ كيف يتحدث السيد (قدس سره) عن لحاظ الخارج حيث يكون الجامع له مرونة بأن يرمز به الى هذا الفرد أو الى ذاك الفرد ومرونته لا تتعدى أن يرمز به الى الفردين معاً بنحو المجموعية ,
                  وتحدث عن اختلاف التفسيرات وراجعة الى اختلاف النظر واللحاظ الى الفرد والخارج حيث قال (قدس سره){ من نظر إلى الفرد المعين الذي رمز إليه بهذا الرمز .... } وقال { ومن نظر إلى أن ما يصلح لأن يرمز إليه هو أحد الفردين على سبيل البدل .... }
                  هذا كله في ( أولاً ) بناءاً على ما نقله وقررّه سماحة السيد الحائري لبحوث استاذنا الشهيد (قدس سره) .

                  ثانياً : أما بناءاً على ما نقله وقررّه سماحة السيد محمود الهاشمي لبحوث استاذنا الشهيد (قدس سره) فالمسألة أوضح في إبطال ما ورد في تعليق السيد الحائري من أن كلام استاذنا الشهيد في المقام قاصر عن آراء ذلك المعنى حيث قال ( أي السيد الحائري){ ولكن عبارة المتن قاصرة عن أداء ذلك ....}
                  وقبل الدخول في إثبات ما نريد لا بأس من طرح الاستفهام عن منشأ الفرق الكبير في هذا المقام بين تقرير السيدالحائري وبين تقرير السيد الهاشمي ؟ علماً ان الاستاذ واحد وهو استاذنا الشهيد (قدس سره) , وهل يرجع الاختلاف الى اختلاف مستوى الفـهم والـفكر بينهما (أدام الله ظلهما) ؟ أو يرجع الى اختلاف التقرير بإختلاف الدورة الاصولية
                  وأنقل في المقام بعض الموارد التي ذكرها سماحة السيد الهاشمي والتي تشير بصورة واضحة جلية الى مراد استاذنا الشهيد (قدس سره) في تفسير حقيقة العلم الإجمالي وما تعلق به , وفي تصوير الجامع الانتزاعي العرضي المنتزع من كلا الفردين بما لهما من القشور

                  1 – ما ذكر استاذنا الشهيد (قدس سره) وحسب تقريرات السيد الهاشمي في مباحث الدليل اللفظي / الجزء الأول / ص90{ وأما الجامع بالنسبة الى أفراده بالعرض , ..... , وهذا من قبيل الجامع العرضي الانتزاعي بالنسبة الى مناشئ انتزاعه , كالإمكان بالنسبة الى ماهية الانسان وماهية الحصان وغيرهما من الماهيات الممكنة , ...... فالإمكان في كل منهما قائم ( بالماهية بخصوصيتها وبفصلها المميز لها عن الماهية الاخرى) , ولما كان الجامع العرضي قائماً بكل منشأ من مناشئ إنتزاعه بخصوصيته أمكن أن يلحظ بما هو فان في مناشئ انتزاعه بخصوصيتها } .

                  2 – وقال استاذنا الشهيد (قدس سره) في نفس المصدر والصفحة / ص90{ ففي موارد الوضع العام والموضوع له الخاص , لا يتوسل بجامع يكون الخاص فرداً بالذات له (كالإنسان مع زيد) , ..... , بل بجامع عرضي يكون الخاص بما هو خاص منشأ لإنتزاعه (كمفهوم الفرد من الانسان) فإنه جامع عرضي منتزع من المفاهيم الجزئية لزيد وعمرو وغيرهما بخصوصياتها فإن مثل هذا الجامع بإعتبار قيامه بكل فرد بخصوصه يكون قابلاً للحكاية عن الأفراد بخصوصياتها على النحو المناسب من الحكاية للعنوان الانتزاعي عن مناشئ انتزاعه}.

                  3 – وقال (قدس سره) في نفس المصدر والصفحة{والحاصل أن حيثية الجامع
                  تارة : تكون ثابتة في أفراده ضمناً فلا يعقل حكايته عن الأفراد بخصوصياتها لأن مرجعه الى حكاية الجزء عن الكل , وهذا ما يكون دائماً في الجامع مع أفراده بالذات .
                  واُخرى : تكون حيثية الجامع قائمة بأفراده قياماً عرضياً على نحو تكون قائمة بهذا الفرد بخصوصه وبذاك بخصوصه , وفي مثل ذلك يمكن أن يتخذ الجامع مرآة للأفراد بخصوصياتها وفانيا ً فيها في مقام إصدار حكم عليها , وهذا ما يمكن أن يكون في الجامع الإنتزاعي العرضي مع أفراده بالعرض أي مناشئ انتزاعه } .

                  4 – ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) وحسب تقريرات الهاشمي في مباحث الحجج والاصول العملية / الجزء الاول / ص 158{ أن هناك نوعاً من الجوامع ينطبق على الفرد بخصوصه وهو الجوامع العرضية بالنسبة لما هو فرده بالعرض ( لا بالذات) كعنوان الفرد والخاص والشخص } .

                  5 – ما ذكـره (قدس سره) فـي نفس المصدر السابق / ص 160 { أن العلم الاجمالي متعلق الكلي إلا أن هذا المفهوم الذي تعلق به ملحوظ بنحو الاشارة الى الخارج } لاحظ كيف يشير السيد (قدس سره) الى كون المفهوم ليس مجرداً ومخلوقاً ذهنياً محضاً بل ان لحاظ الخارج قد أخذ بنظر الاعتبار , فالمفهوم منتزع من الخارج .
                  6 – ما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) وحسب تقريرات الهاشمي (دام ظله) في مباحث الحجج والاصول العملية / الجزء الثاني / ص170{ أما شرح حقيقة العلم الاجمالي فقد تقدم مفصلاً في بحوث القطع , وذكرنا هناك مسالك ثلاثة فيه من تعلقه بالجامع أو الفرد المردد أو بالواقع , ثم حاولنا ان نجمع بين المسالك الثلاثة بوجه فني : هو تعلقه بعنوان جامع يخترعه الذهن ويرمز به الى تمام الفرد }لاحظ كيف ان لحاظ الفرد قد اخذ في الجامع حيث لم يُخترع الجامع إلا بملاحظة الفرد وملاحظة صلاحية الجامع لكي يرمز به الى تمام الفرد أي بقشوره , وهذا يعني ان انتزاع الجامع كان بملاحظة الفرد والافراد بقشورها ولهذا يكون الجامع صالحاً كي يرمز به الى تمام الفرد .


                  ونكمل ان شاء الله



                  تعليق


                  • تمكلة


                    الـمورد الثالث :

                    بعدَ أن شرع استاذنا الشهيد ( قدس سره) في شرح مبناه وإعطاء التفسير المناسب الذي جمع فيه التفسيرات المختلفة بتفسير واضح وأرجع الاختلاف في التفسير الى الاختلاف في اللحاظ , حيث قال (قدس سره) في ص22{ وحيث ان العلم الاجمالي أمر وجداني راجع الى وجدان كل أحد , فلذلك يحتمل قوياً ان مقصود من قال تعلق العلم بالفرد المردد , ومن قال بتعلقه بالجامع , ومن قال بتعلقه بالواقع المعين شيء واحد , إلا انه قد نظر كل واحد منهم الى جهة من جهات المطلب فعبّر بالتعبير المناسب لها .
                    وتحقيق الحال في هذا المقام ....... }وبعد توجيهه للتفسيرات المختلفة ودفع الإشكالات عنها : قــال (قدس سره) في ص 25 { هذا وتجدر الإشارة هنا الى المراد من التعبير بالواقع , وحاصل الكلام : ان هذا الرمز ليس دائماً يرمز الى الواقع المعين , بل قد لا يرمز إليه , أي : ان علم الشخص لا يكون متوجهاً نحو فرد معين , لإستواء نسبتهم الى كلا الفردين , ولا أقصد بذلك ..... بل أقصد بذلك التفرقة بين ...... لكن هذا التفصيل لايوجب إشكالاً على التعبير بتعلق العلم الإجمالي بالواقع , وتوضيح ذلك : ان المقصود بتعلق العلم الإجمالي بالواقع ليس هو كون المعلوم بالذات هو الواقع , فإن ذلك معلوم بالعرض , والمعلوم بالذات ثابت في افق النفس ,
                    وليس أيضاً المقصود بذلك : ان المعلوم بالذات دائماً يوجد في الخارج ما يطابقه من المعلوم بالعرض بالعرض معين , فإن العلم الإجمالي قد يكون جهلاً مركباً , كالعلم التفصيلي الذي قد يكون جهلاً مركباً فلا يوجد فرد معين في الخارج يطابق المعلوم بالذات تفصيلاً ,
                    وإنما المقصود بذلك هو بيان ضيق الصورة المعلومة بالذات وأنها بمقدار الواقع (1) , ومن المعلوم ان انتفاء الواقع لا يوجب سعة في الصورة المعلومة بالذات , ولذا يقال في العلم التفصيلي بلا إشكال : انه متعلق بالواقع في قبال تعلقه بالجامع , ولو لم يكن المعلوم موجوداً في الخارج أصلاً , لأن الصورة المعلومة بالذات لا تتسع بعدم وجود المعلوم بالذات ,
                    وكذلك الحال في العلم الإجمالي , فالصورة معلومة بالإجمال ان لم ترمز الى فرد معين في الواقع . أما لعدم وجوده أصلاً , أو لكون نسبتها الى الفردين على حد سواء , فهذا ليس توسعة في تلك الصورة , كما لو علم محالاً بالجامع فقط , وإنما هي باقية على حالها من الضيق . هذا تمام الكلام في حقيقة العلم الإجمالي }













                    وقد علّق سماحة السيد الحائري على ذلك الكلام عند التسلسل (1) في صفحة / ص26 حيث قال : { (1) يبدو ان المحقق العراقي يدعي أكثر من ذلك فهو لا يدعي فقط ضيق الصورة المعلومة بالذات , بل يدعي (أيضاً) إنطباقها على أحد الفردين المعين في الواقع والمجهول لدينا ,
                    ولذا يرى امتثال أحد الفردين لا يكفي , وذلك لعدم إحراز كونه هو المطابق للمعلوم بالإجمال ,
                    وهذا الكلام غير معقول في فرض كون نسبة العلم الإجمالي الى الطرفين على حد سواء , بحيث لا يمكن لعلاّم الغيوب أيضاً أن يعين معلومنا الإجمالي }

                    أقــول /

                    أولاً : ان استاذنا الشهيد (قدس سره) ليس في مقام مناقشة مبنى العراقي وبيان مراده أو الرد عليه , بل هو (قدس سره) في مقام بيان مختاره الذي عالج فيه الاختلاف فيالمباني وأرجعه الى إختلاف اللحاظ فوجّه كل قول وتفسير وبيّن اللحاظ المناسب له بحيث يدفع الإشكالات الموجهة إليه , ويشير الى هذا المعنى ان الكلام في هذا المقام متفرع عن كلامه (قدس سره) فـي ص 22 حـيث ذكـر (قدس سره) { ولكن يمكن الاستشكال في هذا المبنى (وهو المبنى الثالث , للعراقي) بما يستخرج ........ فإن فرض دخول الحد الشخصي المعين تحت تلك الصورة المنكشفة أصبح العلم الإجمالي علماً تفصيلياً , ومن المعلوم اننا لا نرى حداً شخصياً معيناً في تلك الصورة الإجمالية
                    وان فرض دخول الحد المردد تحتها فقد اتضح بطلانه فيما سبق , وان فرض عدم تعدي العلم الى الحدود الشخصية فهذا معنى تعلق العلم بالجامع وهذا يرجع الى المبنى الثاني والذي هو (أيضاً) بدوره يبطل بما معنى من البرهان كما انه ان رجعنا الى مبنى الفرد المردد , ورد علينا إشكال الفرد المردد ,
                    إذن فما هو العلاج ؟
                    وحيث ان العلم الإجمالي أمر وجداني راجع الى وجدان كل أحد , فلذلك يحتمل قوياً ان مقصود من قال بتعلق العلم بالفرد المردد , ومن قال بتعلقه بالجامع , ومن قال بتعلقه بالواقع المعين شيء واحد , إلا أنه قد نظر كل واحد منهم الى جهة من جهات المطلب فعبّر بالتعبير المناسب لها , وتحقيق الحال في هذا المقام...}

                    ثانياً : ان من الغرابة الشديدة أن يصدر مثل هذا التعليق من سماحة السيد الحائري فهو ينقل إدعاء العراقي بقوله{ بل يدعي أيضاً انطباقها على أحد الفردين المعين في الواقع والمجهول لدينا } ولا أعلم ماذا فهم سماحة السيد الحائري من هذا الكلام ؟!!
                    وكيف فهم سماحة السيد الحائري ان استاذنا الشهيد لم يلحظ تعلق العلم الإجمالي بالواقع ؟! ألم يلاحظ ما قرره بنفسه لبحث استاذنا الشهيد (قدس سره) قبل بضع صفحات عندما ذكر المبنى الثالث ( للعراقي(قدس سره) ) وأوضحه بالشرح والمثال واحتمل له برهاناً استفاده من كلام العراقي نفسه علماً ان العراقي لم يقم برهاناً على مبناه , ومما ذكر استاذنا الشهيد (قدس سره) ص21 { ولو أردنا أن نشبّه العلم الإجمالي بحسب ما يقوله هو (رحمه الله) أي ( المحقق العراقي) بالإحساسات الخارجية ( وإن لم يشبّهه هو ) قلنا : إن شخصين...}
                    وذكر (قدس سره) في ص21 ( أيضاً) { هذا , والـمحقق العراقي (رحمه الله) لا يقيم في صريح عبارته برهاناً على مبناه من أن العلم الإجمالي (أيضاً) يتعلق بالواقع , وان الفرق بينه وبين العلم التفصيلي في نفس العلم , وإنما هو يستَبِدْهُ ما ذكره , ولكن في عبارته شيء لعله يراه هو البرهان على مقصوده , وذلك الشيء هو ان الصورة الإجمالية تنطبق على تمام ما في الخارج إنطباق المجمل على المفصل , والمبهم على المبين , ولا تنطبق على جزء منه فحسب انطباق الكلي على الفرد , فلعل هذا إشارة الى ما مضى منا في الاستشكال في المبنى الثاني , من اننا نعلم بشيء زائد على الجامع ( الذي هو جزء الفرد , إذا نعلم ان ذلك الجزء لا يستطيع ان يقف على قدميه }
                    وبعد ان طرح (قدس سره) مبنى المحقق العراقي , أشكل عليه وأبطله بقوله ص22{ ولكن يمكن الاستشكال في هذا المبنى (أيضاً) , ...... }

                    ثالثاً : ويشير الى ما ذكرناه في (ثانياً) من أن استاذنا الشهيد (قدس سره) ملتفت الى تعلق العلم الإجمالي بالواقع وسجل ما يريد مع ملاحظة ذلك التعلق بالواقع فذكر (قدسسره) في ص25{ هذا , وتجدر الاشارة هنا الى المراد من التعبير بالواقع , وحاصل الكلام : ان هذا الرمز ليس دائماً يرمز الى الواقع المعين , بل قد لايرمز إليه } .

                    رابعاً : ويشير الى ما ذكرناه سابقاً من ان استاذنا الشهيد (قدس سره) ملتفت الى تعلق العلم الإجمالي بالواقع وكذلك يشير الى ما ذكرناه من ان السيد (قدس سره) ليس في مقام بيان وتفسير مبنى العراقي ومناقشته بل هو (قدس سره) في مقام بيان وتفسير المبنى المختار الذي طرحه (قدس سره) في تفسير حقيقة العلم الإجمالي وما يتعلق به , يشير الى ذلك ما ذكره (قدس سره) في ص25 { ان هذا الرمز ليس دائماً يرمز الى الواقع المعين , بل قد لا يرمز إليه , ...... ولا أقصد بذلك التفرقة بين ما لو كان كلا طرفي ...... بل أقصد بذلك التفرقة بين ما لو كان منشأ ..... }لاحظ كيف ان استاذنا الشهيد يتحدث عن مبناه ومختاره حيث يقول ( لا أقصد ) و ( بل أقصد ) .

                    خامساً : وما ذُكر يزداد وضوحاً عندما نلاحظ التوضيح لإستاذنا الشهيد (قدس سره) لما هو المقصود بتعلق العلم الإجمالي بالواقع , حيث ذكر (قدس سره) في ص25{ لكن هذا التفصيل لا يوجب إشكالاً على التعبير بتعلق العلم الإجمالي بالواقع , وتوضيح ذلك : ان المقصود بتعلق العلم الإجمالي بالواقع , ليس هو كون المعلوم بالذات هو الواقع , فإن ذلك معلوم بالعرض , والمعلوم بالذات ثابت في افق النفس ,
                    وليس أيضاً المقصود بذلك : ان المعلوم بالذات دائماً يوجد في الخارج ما يطابقه من معلوم بالعرض معيّن , فإن العلم الإجمالي قد يكون جهلاً مركباً , فلا يوجد فرد معين في الخارج يطابق المعلوم بالذات تفصيلاً }







                    الـمورد الرابع :

                    وفي نفس التعليق السابق / ص26 قال السيد الحائري (دام ظله){ فهو ( أي المحقق العراقي ) لا يدعي فقط ضيق الصورة المعلومة بالذات , بل يدعي (أيضاً) انطباقها على أحد الفردين المعيّن في الواقع , والمجهول لدينا ولذا يرى أن امتثال أحد الفردين لا يكفي , وذلك لعدم إحراز كونه هو المطابق للمعلوم بالإجمال }
                    ثم قال (دام ظله){ وهذا الكلام غير معقول في فرض كون نسبة العلم الإجمالي الى الطرفين على حدّ سواء , بحيث لا يمكن لعلاّم الغيوب أيضاً أن يعيّن معلومنا الإجمالي }

                    أقــول /

                    (1) لا أدري ما علاقة الكلام الأول وعدم معقوليته مع الكلام الثاني من فرض كون نسبة العلم الإجمالي الى الطرفين على حدّ سواء , خاصة مع ملاحظة مبنى العراقي(قدس سره) ( حسب طرح السيد الحائري) من أنه يرى ان امتثال أحد الفردين لا يكفي , فيجب امتثال الفردين معاً وهذا لا يفرق فيه كون نسبة العلم الإجمالي الى الطرفين على حد سواء أولم تكن النسبة كذلك

                    (2) ينقض الكلام الاول بما ذكره استاذنا الشهيد (قدس سره) من انه ليس لكل معلوم بالذات ما يطابقه من معلوم بالعرض يوجد في الخارج , كما في موارد الجهل المركب في العلم الإجمالي وكذلك في العلم التفصيلي حيث قال (قدس سره) في ص 25{ ليس أيضاً المقصود بذلك ان المعلوم بالذات دائماً يوجد في الخارج ما يطابقه من معلوم بالعرض معين , فإن العلم الإجمالي قد يكون أيضاً جهلا ً مركباً , كالعلم التفصيلي الذ ي قد يكون جهلاً مركباً , فلا يوجد فرد معين في الخارج يطابق المعلوم بالذات تفصيلاً ......... ولذا يقال في العلم التفصيلي بلا إشكال : انه متعلق بالواقع في قبال تعلقه بالجامع , ولو لم يكن المعلوم موجوداً في الخارج أصلاً }

                    (3) : يحتمل قوياً إنما ذكره السيد الحائري (دام ظله) في الكلام الثاني يرجع الى الإعتراض الذي سجل على مبنى المحقق العراقي (قدس سره) من قبل مدرسة المحقق النائيني (قدس سره) : من ان العلم الإجمالي لو كان متعلقاً بالواقع فماذا يقال في الموارد التي لا تعين فيها للواقع ثبوتاً , كما لو علم بنجاسة أحد إنائين بالنجاسة البولية ( مثلاً ) وكان واقعاً معاً نجسين بالبول , فإن نسبة النجاسة المعلومة بالإجمال هنا الى كل منهما على حد واحد , فتطبيقه على كل منهما بعينه جزاف محض , وتطبيقه عليهما معاً خلف كون المعلوم نجاسة واحدة لا نجاستين , فلا محيص عن الإلتزام بتعلقه بالجامع الذي هو أمر واحد .
                    وقد أجاب استاذنا الشهيد (قدس سره) على الاعتراض في مباحث الحجج والاصول العملية / السيد الهاشمي / الجزء الاول / صفحة 158 { وهذا البرهان لا ربط له بالاتجاه المذكور أصلاً , إذ ليس مدعى هذا الإتجاه تعلق العلم بالواقع الخارجي مباشرة لوضوح ان الواقع ليس هو المعلوم بالذات في العلم التفصيلي فضلاً عن العلم الإجمالي , وإلا كان العلم مصيباً دائماً , وإنما الكلام في المعلوم بالذات الذي يفرغ في الاتجاهات الثلاث عن كونه صورة ذهنية في افق النفس , والخارج معلوم بالعرض
                    وحينئذ يرجع مدعى صاحب الإتجاه الثالث الى ان هذه الصورة الذهنية هي صورة الفرد لا الجامع , أي صورة متطابقة مع الفرد الخارجي على تقدير وجوده وبازائه بما هو فرد , لا صورة تتطابق مع الجامع وبإزاء الحيثية الخارجية المشتركة على تقدير وجودها ,
                    إلا أن هذه الصورة الذهنية للفرد حيث انها إجمالية , أي إنكشافها مشوب بلا إجمال وليس واضحاً , فيمكن أن تُجّعل بإزاء كل من الفردين في مورد عدم تعيين المعلوم بالعرض واقعاً }

                    (4) بعد معرفة ما ذكر في النقطة السابقة ( 3) , أصبح واضحاً أن الكلام الثاني للسيد الحائري (دام ظله) غير تام وباطل , وذلك لأنه يُسجَّّل عليه جواب اُستاذنا الشهيد (قدس سره) المذكور في النقطة (3) .

                    (5) بعد أن عرفنا من مجموع الكلام السابق مبنى ومختار استاذنا الشهيد (قدس سره) في تفسير حقيقة العلم الإجمالي وما يتعلق به وكيفية مناقشة مبنى المحقق العراقي والرد عليه , حسب تقرير وطرح سماحة السيد الحائري (دام ظله) , أذكر لك في هذا المقام بعض ما ذكره السيد الهاشمي (دام ظله) من تقرير لبحوث استاذنا الشهيد (قدس سره) والذي يبين فيه مبنى ومختار استاذنا الشهيد (قدس سره) في ذلك,
                    واترك الحكم لك للمقارنة بين الطرحين ومتانتهما ووضوحهما , (مثلاً ) ذكر في مباحث الحجج والاصول العملية / الجزء الاول / ص159{{والتحقيق ان يقال : انه بالإمكان الجمع بين هذه الإتجاهات الثلاثة ودفعالإشكالات عنها جـميعاً في نظرية واضحة محددة صحيحة لتـفسير حقيقة العلم الإجـمالي , يكون كل واحد من هذه الإتجاهات الثلاثة قد لاحظ جانباً منها , وتوضيح ذلك يتوقف على بيان مقدمة حاصلها : ان ما قرأناه في المنطق من انـقسام المفاهيم الى كلية وجزئية , لا ينبغي أن يراد ما هو ظاهره من ان المفهوم الجزئي يمتاز على الكلي في أخذ الخصوصية الزائدة على الجامع مـع الجامع ,
                    بل من هذه الناحية لا يكون المفهوم إلا كلياً لأن أي قيد وخصوصية لو لاحظناها فهي خصوصية كلية في نفسها قابلة للصدق على كثيرين , (وان فـُرض إنحصار مصداقها خارجاً ) , فبإضافته الى الجامع يستحيل ان نحصل على مفهوم لا يصدق على كثيرين , فإن إضافة الكلي الى الكلي لا يصيّره جزئياً حقيقياً بل إضافياً ,
                    وإنما الجزئية إنما تكون بالإشارة بالمفهوم الى واقع الحصة والوجود الخارجي , المتشخص به ذلك المفهوم ,
                    حيث أن التشخص الحقيقي يكون بالوجود لا بالماهيات مهما جـمعناها بنحو التركيب والتلفيق ,
                    والوجود لا لون له ولا مفهوم ذاتي , وإنما يكون إدراكه بطريق الإشارة , والإشارة نحو استخدام للمفهوم من قبل الذهن , كالاصبـــع الخارجية عندما نـشير بـها الى شيء ,
                    وهي ( أي الاشارة ) غير الفنائية وملاحظة المفهوم فانياً في مصاديقه الخارجية فإن ذلك ( أي الفنائية ) لا يقتضي التشخّص ولا ينافي الصدق على كثيرين , إنما الذي يقتـضيه هو الإشارة فحسب .
                    فإذا اتضحت هذه المقدمة , اتضح حقيقة الحال في متعلق العلم , فإن العلم الإجـمالي متعلق بـمفـهوم كلي إلا أن هذا المفهوم الذي تعلق به , ملحوظ بنحو الإشارة الى الخارج ,
                    وبهذا يختلف عن الجامع الذي يتعلق به الوجوب في مرحلة الجعل (مثلاً) لأنه غير ملحوظ كذلك ( أي غير ملحوظ بنحو الإشارة الى الخارج ) , وان كان ملحوظاً بما هو فان ٍ في الخارج
                    ومن هنا : (1) صح الإتجاه الثاني المشهور ...... والإشكال عليه ........ جوابه .......
                    (2) كما صح الإتجاه الثالث ( للمحقق العراقي ) القائل بتعلق العلم الإجـمالي بالفرد لا الجامع , لأن المفهوم الكلي مستخدم بنـحو الإشارة الى الخارج , وقد قلنا أن حقيقة الجزئية والفردية هو ذلك أيضاً ,
                    والإشكال عليه : بأن حد الفرد إن كان داخلاً في الصورة العلمية فالعلم تـفـصيلي لا إجـمالي , وإلا فالعلم بالجامع ,
                    جوابه : إن الجزئية ليست بدخول الحد في الصورة العلمية , بل بالإشارة , وبـما أن الإشارة في المـقام ليست الى معيّن , اختلف عن العلم التـفـصيلي ......}}


                    ونكمل ان شاء الله





                    تعليق


                    • تكملة

                      الـمورد الخامس :

                      المقام الثاني : {{ مانعية العلم الإجمالي ( ثبوتًا أو إثباتـاً) عن جريان الاصول الترخيصية الشرعية في تمام الاطراف}}

                      والبحث هنا هو معنى أن إقتضاء العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية بنحو العليّة , أو بنحو الإقتضاء بحيث يرتفع إقتضاؤه لحرمة المخالفة القطعية مع الترخيص الشرعي في الأطراف والكلام هنا في أمرين :
                      الأمر الأول : المانع الثبوتي ,
                      الأمر الثاني : المانع الإثباتي

                      أما الأول : ( المانع الثبوتي ) فالتحقيق يثبت بحسب عالم الثبوت عدم وجود مانع عن جريان الأصل المرخص في تمام أطراف العلم الإجمالي أي انه يمكن الترخيص في تمام أطراف العلم الإجمالي , وأن العلم الإجمالي ليس علة لحرمة المخالفة القطعية

                      أما الأمر الثاني ( المانع الإثباتي ) : فالتحقيق يثبت المنع عن إطلاق أدلة الاصول لتمام أطراف العلم الإجمالي لأنه ليس بعقلائي , فإنه بحسب أنظار العقلاء يعتبر ذلك ( أي إطلاق أدلة الاصول لتمام الأطراف) مناقضاً ومنافياً مع الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال رغم كونه ممكناً عقلاً وتفصيل الكلام في بحوث الفكر المتين إن شاء الله تعالى .

                      المانع الثبوتي :

                      وقد ذكر استاذنا الشهيد ( قدس سره) أن المحققين قالوا بوجود المانع الثبوتي عن جريان الاصول المرخصة في تمام الأطراف , وهذا يعني حسب تعبيراتهم عليّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية وعدم إمكان الترخيص في تمام أطرافه , وترجع بياناتهم في إثبات المانع الثبوتي الى ثلاثة وجوه :
                      الوجه الأول : للمحقق الخراساني ( قدس سره) :

                      وجود التضاد والتناقض بين جعل الترخيص الظاهري في تمام الأطراف وبين الواقع المعلوم بالإجمال إذا فرض بلوغه مرتبة الحكم الفعلي ( ولو بنفس تعلق العلم الإجمالي به ) .
                      الوجه الثاني : للمحقق النائيني ( قدس سره) :

                      ان الترخيص في تمام الأطراف ترخيص في معصية التكليف الواصل , والترخيص في المعصية قبيح لا يصدر من الحكيم,
                      وبعبارة , أنه يقع التضاد بين الترخيص الظاهري في الطرفين وبين حكم العقل بقبح المعصية , لا بينه وبين الحكم الواقعي .

                      الوجه الثالث : للمحقق العراقي ( قدس سره) :
                      وكلماته ( قدس سره) يمكن تحليلها الى أحد بيانين :

                      البيان الأول : إنّا لا نـتعقل الفرق بين العلم الإجمالي وبين العلم التفصيلي في المنجزية , لأن الإجمال إنما هو في خصوصيات لا دخل لها فيما يدخل في العهدة وتشتغل به الذمة بحكم العقل , أي لا دخل لها فيما يدخل في موضوع حكم العقل بوجوب الإمتثال ,
                      إذ ما هو موضوع لذلك إنما هو العلم بالأمر أو النهي الصادرين عن المولى , أما خصوصية كونه متعلقاً بصلاة الجمعة أو الظهر لا دخل لها في المنجزية (وإلا كان وجوب صلاة الجمعة ( مثلاً ) منجزاً لكونه وجوباً لصلاة الجمعة بالخصوص , وهو واضح البطلان )
                      وعليه فالمنجز هو أصل الإلزام وهو معلوم تفصيلاً ولا إجمال فيه , فلا قصور في منجزية العلم الإجمالي لما تعلق به من التكليف , وانه بنظر العقل بالإضافة إلى ما تعلق به كالعلم التفصيلي ,
                      لاحظ أن المحقق العراقي ( وحسب بيان استاذنا الشهيد (قدس سره) لمراده يشير إلى برهان مستقل تام حسب مبانيه واعتقاده , ولم يتطرق في هذا البرهان والبيان إلى :

                      (1) التناقض بين حكم العقل بوجوب الإمتثال والموافقة ( إذا فرض تنجيزياً لا تعليقياً ) وبين الترخيص الظاهري .

                      (2) ولم يتطرق إلى التناقض بين اقتضاء التكليف الواقعي للتحريك وحفظ غرض المولى ( مع قيام طريق منجز إلى التكليف الواقعي عقلاً ) وبين الترخيص الظاهري

                      (3) ولـم يتـطـرق الـى استـكشاف تـنجيزية حـكم الــعـقل مـن إرتكازية التضاد (بين الترخيص الشرعي في تمام الأطراف مع الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال ) عند العقلاء
                      بينما هذه الامور الثلاثة لم يتطرق إليها في البيان الثاني اللاحق

                      البيان الثاني : إن الترخيص الظاهري وإن كان غير مناقض مع فعلية الحكم الواقعي لتعدد رتبتهما ( بناء على مسلكه في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ) حتى في موارد العلم,
                      ولكنه ( أي الترخيص الظاهري ) يناقض حكم العقل بوجوب الإمتثال والموافقة إذا فرض تنجيزياً لا تعليقياً ,
                      وكذلك يناقض إقتضاء التكليف الواقعي للتحريك وحفظ غرض المولى مع قيام طريق منجز إليه عقلاً ,
                      ونحن نستكشف تنجزية حكم العقل في المقام من إرتكازية التضاد بين الترخيص الشرعي في تمام الأطراف مع الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال عند العقلاء , إذ لولا ذلك لما كان هناك تضاد بـيـن الترخيص الظاهري والتكليف الواقعي المعلوم بالإجمال , لا بلحاظ أغراضه ومبادئه ولا بلحاظ الغرض المقدمي وهو التحريك بالخطاب لأنه فرع وجود طريق منجز .
                      لاحظ أن المحقق العراقي ( قدس سره) ( وحسب بيان استاذنا الشهيد (قدس سره)) يشير الى برهان مستقل حسب مبانيه ولم يتطرق في هذا البرهان والبيان الى ( عدم تعقل الفرق بين العلم الإجمالي وبين العلم التفصيلي في المنجزية , ولم يتطرق الى أن المنجز هو أصل الإلـزام وهو معلوم تفصيلاً ولا إجمال فيه فلا قصور في منجزية الـعلم الإجمالي لما تـعلق به من التكليف وأنه بنظر العقل الى ما تعلق به كالعلم التفصيلي ) ولا علاقة لهذه الاُمور بإستقلالية البيان الثاني , كما لا علاقة للأمور المذكورة في البيان الثاني في استقلالية البيان الأول ,

                      أقــول /

                      بعد أن اتضح المطلب يبقى العجب مما سجله السيد الحائري في المقام عندما علّق على عبارة المتن لاستاذنا الشهيد (قدس سره) في ص46{ هذا وللمحقق العراقي ( قدس سره) كلام آخر في إثبات تنجيزية حكم العقل , غير الذي ناقشناه حتى الآن (2) , وهو أنه بعد أن تعلق العلم بالحكم , فأي أثر يتعقل للإجمال الموجود في المقام ........ لا إجمال أصلاً في المقام فيما هو موضوع التنجيز ....... }انتهت عبارة المتن في المقام لإستاذنا الشهيد ( قدس سره)
                      وكان تعليق السيد الحائري في ص46 { (2) الظاهر أن المحقق العراقي ( قدس سره) يرى هذا الكلام مع الكلام السابق وجهاً واحد , فهو يثبت أن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي بهذا البيان الموجود هنا , ويثبت أن العلم التفصيلي تأثيره تنجيزي , وليس تعليقياً بالبيان الماضي , ويستنتج من مجموع الأمرين : أن تأثير العلم الإجمالي إذن تنجيزي , راجع المقالات ج2 / ص 86 – 87 , ونهاية الأفكار : القسم الـثاني من الجزء الثالث / ص305 – 307 }
                      إضافة إلى ما قلناه سابقاً فإن إرجاع البيانين إلى وجه واحد لا يجدي شيئاً حيث تبقى الإشكالات والمناقشات المسجلة في المقام من قبل استاذنا الشهيد ( قدس سره) تامة ومبطلة لمبنى المحقق العراقي على كل الإحتمالات , فما ذكره استاذنا الشهيد ( قدس سره) من تحليل وبيان لكلامومبنى المحقق العراقي هو المناسب والأنضج فكراً وسعة ً وإحاطة ً وشموليةً وفائدةً علميةً , فلا مسوغ لما ذكره السيد الحائري (دام ظله) في التعليق .

                      المانع الإثباتي :

                      ذكرنا أن الصحيح وجود المانع ( الإثباتي ) عن إطلاق أدلة الاصول الترخيصية لتمام أطراف العلم الإجمالي , لأن إطلاقها لتمام الأطراف ليس بعقلائي , فإنه بحسب أنظار العقلاء يعتبر مناقضاً ومنافياً مع الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال ,
                      والنتيجة الصحيحة , أن إطلاق أدلة الاصول لتمام الأطراف بالرغم من كونه ممكناً عقلاً ولا يوجد مانع ثبوتي فيه , لكنه ( أي الإطلاق لتمام الأطراف) غير ممكن عقلائياً , فالمانع الإثباتي موجود ,
                      أما القول المقابل المستفاد من كلمات المحققين فيشير الى أن إطلاق أدلة الاصول الترخيصية لتمام الأطراف بالرغم من كونه ممكناً إثباتاً ولا يوجد محذور في ذلك , وتصريحهم بأن كل طرف مشمول لإطلاق أدلة الاصول في نفسه , لكنه ( أي الإطلاق تمام الإطلاق ) غير ممكن عقلاً , فالمانع الثبوتي (المشار إليه سابقاً ) موجود
                      والمانع الإثباتي يمكن أن يرجع الى إحدى صورتين :

                      الصورة الاولى : إن الأغراض الترخيصية في ارتكاز العقلاء لا يمكن أن تبلغ درجة تتقدم على غرض إلزامي معلوم , فالأغرا ض الإلزامية في التكاليف بحسب النظر العقلائي لا يرفع اليد عن ما أحرز منها لمجرد غرض ترخيصي آخر محتمل أو معلوم مشتبه معه
                      وعليه يكون الترخيص في تمام الأطراف بحسب أنظارهم كأنه تفويت لذلك الغرض الإلزامي ومناقض معه ,
                      وهذا الإرتكاز العقلائي يكون بمثابة قرينة لُبية متصلة بالخطاب تمنع عن انعقاد إطلاق في أدلة الاصول الترخيصية في أطراف العلم الإجمالي معاً

                      الصورة الثانية : قصور في شمول أدلة الترخيص لتمام أطراف العلم الإجمالي , ان المنساق من الحكم المجعول في الأدلة ( أدلة الترخيص) إنما هو الترخيص الظاهري لصالح الأغراض الترخيصية في موارد التزاحم ( بينها وبين الأغراض الإلزامية التي يعلم بها)
                      فكل طرف من حيث هو وإن كان مشكوكاً لا يعلم بالغرض الإلزامي فيه , إلا أن مجموع الأطراف يعلم بالغرض الإلزامي فيها ,
                      والترخيص الظاهري في مجموع الأطراف يعتبر ترجيحاً للغرض الترخيصي المعلوم إجمالاً ( أو المحتمل في بعض الاطراف ) وإن كان معقولاً , إلا أنه مرتبة اخرى من التزاحم الحفظي بين الأغراض الإلزامية المعلومة والأغراض الترخيصية , حيث أن الأغراض الإلزامية معلومة في المقام ( فمجموع الأطراف يعلم بالغرض الإلزامي فيها )
                      أما في المقام الآخر والمرتبة الاخرى من التزاحم الحفظي , كالشبهات البدوية , فإن الأغراض الإلزامية غير معلومة وغير متيقنة
                      والمتحصل , وجود مرتبتين من التزاحم الحفظي
                      المرتبة الاولى : التزاحم بين الأغراض الترخيصية وبين الأغراض الإلزامية غير المعلومة وغير المتيقنة , كما في موارد الشبهات البدوية

                      المرتبة الثانية : التزاحم بين الأغراض الترخيصية وبين الأغراض الإلزامية المعلومة والمتيقنة , كما في موارد العلم الإجمالي , بالنظر الى مجموع الأطراف حيث يعلم بالغرض الإلزامي فيها .
                      والتعبير في ادلة الترخيص مثل ( رفع ما لا يعلمون) , (ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) , ينساق منه عرفاً أنه بصدد علاج التزاحم الملاكي من المرتبة الاولى , أي أنه بصدد الترخيص في قبال الأغراض الإلزامية غير المعلومة وغير المتيقنة
                      وأما التزاحم الملاكي من المرتبة الثانية فيقصر العرف والارتكاز العقلاني عن إثبات علاجه بأدلة الترخيص السابقة,
                      وكذلك لا دليل على وجود ملازمة : بين علاج التزاحم الملاكي من المرتبة الأُولى من تقديم الترخيص والأغراض الترخيصية على الأغراض الإلزامية غير المعلومة وبين علاج التزاحم الملاكي من المرتبة الثانية من تقديم الترخيص والأغراض الترخيصية على الأغراض الإلزامية المعلومة
                      فالمتحصل المنع عن جريان الاصول الترخيصية في تمام الأطراف لوجود محذور إثباتي , وعلى مدّعي الخلاف إثبات عدم وجود المحذور الإثباتي بإبطال البيان والبرهان في الصورة الاولى والصورة الثانية أي عليه نفي وجود الارتكاز العقلائي المبين في الصورة الأُولى , أو عليه نفي الانسياق العرفي المبين في الصورة الثانية أو عليه إثبات الملازمة التي أنكرها وجود الدليل عليها كما بينا في الصورة الثانية .
                      وقد ذكر السيد الحائري (دام ظله) تقرير بحث استاذنا الشهيد ( قدس سره) في المحذور الثبوتي حيث ذكر في ص47 { وأما مانعية العلم الإجمالي إثباتاً عن إجراء الاصول الترخيصية في تمام الاطراف ,
                      فالمشهور عدم مانعيته إثباتاً عن جريانها في تمام الأطراف , وإنما يتمسكون في مقام إسقاط الاصول بالمانع الثبوتي , والوجه في ذلك هو أن كلّ طرف من الأطراف يصدق عليه مثلاً أنه مما لا يعلمون , فيدخل تحت إطلاق الدليل ......
                      إلا أن الصحيح هو مانعية العلم الإجمالي عن ذلك إثباتاً , كما يتضح ذلك بمراجعة الفهم العرفي ........
                      وبكلمة مختصرة : أن عدم شمول دليل الترخيص لأطراف العلم الإجمالي ( يكون في المرتبة السابقة عن التفتيش عن نكتة ذلك ) من الواضحات بحسب الفهم العرفي .
                      أما النكتة في ذلك فأمران :

                      الأمر الأول : أننا لا ندعي أن قوله مثلاً : ( ما لا يعلمون) غير شامل لهذا الطرف أو لذاك الطرف , حتى يُقال : أن هذا خلاف الإطلاق ومقدمات الحكمة , بل أننا نقول : إن المحمول الذي حمل على موضوع ( ما لا يعلمون) , يوجد فيه ضيق , فبالرغم من تطبيقه على موضوعه في ما نحن فيه لا يثبت التأمين ,
                      وذلك لأن الظاهر عرفاً من الترخيص في المشكوك , (( بما هو مشكوك المستفاد منه عرفاً الحكم الظاهري )) , إنما هو عدم الإهتمام بالإلزام الاحتمالي والمشكوك ( بما هو كذلك ) في قبال الترخيص الاحتمالي , وتقدم الثاني ( أي الترخيص الاحتمالي ) على الأول ( أي الإلزام الاحتمالي ) لأقوائيته محتملاً كما في الاصول , أو إحتمالاً كما في الإمارات ,
                      فليكن فيما نحن فيه ( أيضاً ) الإلزام الاحتمالي , في كل واحد من الجانبين بـما هو كذلك , غيـر مهتم به , في قبال الترخيص الاحتمالي ,
                      لكن هذا لا ينافي الاهتمام من جهة اخرى , وذلك بأن يهتم بالإلزام القطعي , في قبال ما اشتبه من ترخيص قطعي أو احتمالي
                      فبالنتيجة إنما تثبت البراءة في خصوص تزاحم الأغراض في باب الشبهات البدوية
                      وبكلمة اخرى : أن هناك لونين من التزاحم :
                      أحدهما تزاحم غرض إلزامي إحتمالي , لغرض ترخيصي إحتمالي
                      والآخر : تزاحم غرض إلزامي قطعي لغرض ترخيصي قطعي
                      وهذا ن القسمان كما هما مختلفان ذاتاً , قد يختلفان حُكماً , فيحفظ مثلاً جانب الإلزام قطعياً أو إحتمالياً في مورد العلم الإجمالي , في حين أنه لم يحفظه في الشك البدوي ,
                      ولا ملازمة بين تقديم جانب الترخيص في مورد الشك البدوي , وتقديمه في مورد العلم الإجمالي , فإن الذي يخسر المولى في مقابل الحفظ القطعي لغرضه الترخيصي في مورد الشك البدوي هو فوت غرض إلزامي احتمالي لغرضه , لكن الذي يخسر المولى في مقابل الحفظ القطعي الترخيصي في مورد العلم الإجمالي هو فوت غرض قطعي , وهذا المحذور أشدّ ..........
                      وفي مورد العلم الإجمالي يكون كلا اللونين من التزاحم ثابتاً......
                      فيجب إعمال قوانين باب التزاحم بلحاظ كل واحد منهما ,
                      ومثل قوله : ( رفع ما لا يعلمون ) لا تكفي دلالته بالإطلاق على تقديم جانب الغرض الترخيصي في مورد العلم الإجمالي في التزاحم الأول لإثبات تقدمه في التزاحم الثاني أيضاً , لما عرفت من عدم الملازمة بينهما , والعرف إنما يفهم ( بحسب المناسبات اللغوية واللفظية ) من مثل ( رفع ما لا يعلمون ) تقديم جانب الغرض الترخيصي بلحاظ القسم الأول من التزاحم , ولا يفهم تقديمه بلحاظ القسم الثاني أيضاً , والنكتة هي مناسبة العنوان المأخوذ في الكلام مع الحكم (1) حيث أن العنوان المأخوذ في الكلام هو عنوان ( ما لا يعلمون ) وعنوان المشكوك وشبه ذلك , والمشكوك عبارة عما فيه احتمالان .....}
                      وقد علّق السيد الحائري في المقام في ص49 { (1) إني أرى أن هذا المقدار من المناسبة لا يصلح نكتة لظهور دليل الترخيص في المعنى المدعى في المقام , فالصحيح ذكر نكتة اُخرى لذلك : وهي أن أدلة الترخيص عادة تدل ( بحسب الفهم العرفي) على الحكم الحيثي ,
                      فإذا قال المولى ( مثلاً ) : ( الجبن حلال ) لا يفهم من ذلك أكثر من أن الجبن من حيث هو جبن حلال , أما لو فرضت حرمته صدفة في مورد ما لكونه مغصوباً , أو لكونه مضراً بسلامة جسم الآكل , أو لسبب آخر كنهي الوالد مثلاً , فهذا لا يعتبر تقييداً لإطلاق قوله ( الجبن حلال ) , ولا يقع التعارض مثلاً بالعموم من وجه بين دليل حلية الجبن ودليل حرمة أكل المغصوب , كي يقدم الثاني على الأول ببعض البيانات , بل يُقال رأساً : إن قوله : ( الجبن حلال ) إنما دلّ على حلية الجبن في ذاته , وهذا لا ينافي حرمته من حيث الغصب ,
                      وعليه فقوله : ( رفع ما لا يعلمون ) أيضاً من هذا القبيل , فهو يدل على أن ( ما لا يعلمون ) من حيث أنه ( ما لا يعلمون ) لا محذور في إرتكابه , وهذا لا ينافي وجود محذور في إرتكابه صدفة من حيث كونه معلوماً بالإجمال}

                      أقــول /

                      إنه من الغريب جداً أن يصدر مثل هذا الكلام من سماحة السيد الحائري , فإنه

                      أولاً : قوله ( دام ظله) { وعليه فقوله ( رفع ما لا يعلمون) أيضاً من هذا القبيل , فهو يدل على أن ( ما لا يعلمون) من حيث أنه ( ما لا يعلمون ) لا محذور في ارتكابه , وهذا لا ينافي وجود محذور في ارتكابه صدفة من حيث كونه معلوماً بالإجمال } يرد عليه انه مصادرة على المطلوب لأن أصل الكلام في أنه هل الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال هل يعتبر منافياً ومناقضاً لإطلاق أدلة الاصول الترخيصية لتمام الاطراف , أو لا؟

                      ثانياً : قوله ( دام ظله) { فإذا قال المولى ( مثلا ً ) : الجبن حلال , لا يفهم من ذلك أكثر من أن الجبن من حيث هو جبن حلال , أما لو فرضت حرمته صدفة في مورد ما لكونه مغصوباً ....... فهذا لا يعتبر تقييداً لإطلاق قوله ( الجبن حلال ) , ولا يقع التعارض مثلاً بالعموم من وجه بين دليل حلية الجبن ودليل حرمة أكل المغصوب كي يقدم الثاني على الأول ببعض البيانات ......... }
                      لا علاقة له في المقام لا من قريب ولا من بعيد , ولا أعلم هل هذا خلط بين التزاحمات الملاكية وأعمال المولى لقوانين التزاحم الحفظي بين أغراضه وتقديمه الأهم منها على غيره في موارد الإشتباه والتردد , وبين باب التعارض بين الأدلة وقاعدة الجمع العرفي , أو خلط بين قاعدة الجمع العرفي التعارض غير المستقر وبين التعارض المستقر , فالكلام في المقام ليس في تنافي وتناقض أدلة الترخيص مع دليل الإحتياط بل الكلام في التنافي والتناقض مع إطلاق الدليل وليس مع نفس الدليل , فالكلام (مثلاً) في أن الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال هل يعتبر منافياً ومناقضاً لإطلاق أدلة الاصول الترخيصية لتمام الأطراف , أو لا ؟ فإذا ثبت (مثلاً ) انه منافي لإطلاق الأدلة , فلا يثبت الإطلاق فلا تشمل أدلة الترخيص موارد العلم الإجمالي , والكلام في المقام في إثبات التنافي والتناقض السابق وعدمه , وقد عالج استاذنا الشهيد ( قدس سره) هذه المسألة في المتن , وبعد أن اتضح حقيقة المطلب فلا معنى للكلام الوارد في تعليق سماحة السيد الحائري ( دام ظله) { إني أرى أن هذا المقدار من المناسبة لا يصلح نكتة لظهور دليل الترخيص في المعنى المُدعى في المقام........ }

                      ثالثاً : عندما يُقال ( الجبن حلال) فالإطلاق فيه يفيد أن الجبن حلال سواء كان مغصوباً أم لا , وسواء كان مضراً بصحة جسم الآكل أم لا , وسواء كان قد نهى الوالد عنه أم لا .
                      وعندما يستفاد من دليل آخر أن ( الجبن المغصوب حرام ) أو ( أن الجبن المضرّ بصحة جسم الآكل حرام ) , أو ( أن الجبن المنهي عنه من قبل الوالد حرام ) , فهل تقول أن الإطلاق في الدليل الأول تام بحيث يثبت حلية الجبن حتى لو كان مغصوباً أو مضراً أو منهياً عنه ؟!! أو ماذا تقول ؟
                      إذن كيف يقول سماحة السيد الحائري في التعليق { فهذا لا يعتبر تقييداً لإطلاق قوله ( الجبن حلال) ولا يقع التعارض مثلاً بالعموم من وجه....... }, وتفصيل الكلام وحقيقة المطلب في بحوث الإطلاق والتعارض غير المستقر وقاعدة الجمع العرفي والتعارض المستقر و ......

                      رابعاً : ويحتمل القول أن ظاهر كلام السيد الحائري في التعليق يشير الى ترجيح الغرض الإلزامي في كلا لوني التزاحم فيشمل مورد العلم الإجمالي بلحاظ كل طرف في نفسه , علماً أن الثابت ( حتى عند السيد الحائري) أنه في ذلك اللون من التزاحم يقدّم الغرض الترخيصي وليس العكس.

                      خامساً : لو سلم كلام السيد الحائري , لكن يُقال أنه أخص من المدّعى حيث يحصر كلامه ويبينه ويعلل ما فيه بناء على كون المقام من تزاحم الإباحة والتحريم فمثلاً يقول في التعليق { يثار سؤال .......... انه ما هي النكتة في الفرق بين الإباحة والتحريم ........ حيث يفهم من دليل الإباحة الحكم الحيثي...... لــــكن يـــفـــهم مـــن دلـيـــل الـتـحريم الـتـحـريم المطلق ...... فما هي النكتة في الفرق بين الأمرين .........
                      ويمكن الجواب على ذلك بأحد وجهين : ......... إما بإبداء نكتة الغلبة ........... أو بإبداء نكتة أُخرى , وهي أن دليل الحرمة يكون مفهومه عرفاً ......... فمثلاً لو قال (يحرم الخمر) فهذا يعني أن الخمرية حيثية توجب الحرمة ......... وأما دليل الحِل ....... يكون المدلول الأقصى النهائي له عرفاً نفي كون تلك الحيثية موجبة للحرمة ......... }
                      مع العلم أن المقام في تزاحم أغراض ترخيصية مع أغراض إلزامية

                      وبهذا يتحقق بعون الله تعالى
                      إصدار الحلقة الأولى من مخطوط الجزء الرابع
                      وإن شاء الله تعالى يأتي إصدار باقي الحلقات .

                      انتهى

                      تعليق


                      • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        اللهم صل على محمد و آل محمد وعجل فرج قائم آل محمد
                        احسنتم اخي و مولاي العزيز ابو زهراء الديواني
                        على طرحكم هذا البحث للسيد الحسني ( دام بهائه )
                        و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و جعله الله في ميزان أعمالكم


                        نســـــــــــألكم الدعـــــــــــاء

                        تعليق


                        • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          اخي العزيز
                          هذا ما عند ي
                          و أتأسف لعدم مساعدتك
                          دمتم لنصرة الحق

                          نســــــــــــألكم الدعـــــــــــــاء

                          تعليق


                          • انا بخدمتك
                            وخدمة كل الحسنيين

                            تعليق


                            • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                              خادم الأمام المنتظر أنشاء الله

                              تعليق


                              • الجميع يتهرب من مناقشة أنصار السيد الحسني علميا ............؟؟؟ لماذا ؛ لا أدري

                                بارك الله فيك أخي الغريباوي
                                وووووووولاتهمك أقاويل الهمج الرعاع

                                تعليق

                                المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                                حفظ-تلقائي
                                x
                                إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                                x

                                اقرأ في منتديات يا حسين

                                تقليص

                                لا توجد نتائج تلبي هذه المعايير.

                                يعمل...
                                X