إعـــــــلان

تقليص

للاشتراك في (قناة العلم والإيمان): واتساب - يوتيوب

شاهد أكثر
شاهد أقل

فضة تروي مصيبة سيدة النساء

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فضة تروي مصيبة سيدة النساء


    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صلي على محمد و آل محمد والعن اعدائهم


    انقل لكم هذه الرواية المبكيه والعظيمه القدر في مصائب السيدة الزهراء المظلومه

    روى ورقة بن عبد الله الأزدي قال : خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام راجيا لثواب الله رب العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء ، ومليحة الوجه عذبة الكلام ، وهي تنادي بفصاحة منطقها ، وهي تقول :

    اللهم رب الكعبة الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العظام ورب محمد خير الأنام ، صلى الله عليه وآله البررة الكرام ، أسألك أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين ، وأبنائهم الغر المحجلين الميامين .
    ألا فاشهدوا يا جماعة الحجاج والمعتمرين ، أن مواليّ خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، والذين علا قدرهم على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار ، المرتدين بالفخار .


    قال ورقة بن عبد الله : فقلت : يا جارية !.. إني لأظنك من موالي أهل البيت عليهم السلام .. فقالت : أجل ، قلت لها : ومن أنتِ من مواليهم ؟.. قالت : أنا فضة أمَة فاطمة الزهراء بنة محمد المصطفى صلى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .

    فقلتُ لها : مرحبا بك وأهلا وسهلا ، فلقد كنت مشتاقا إلى كلامك ومنطقك فأريد منك الساعة أن تجيبني من مسألة أسألك ، فإذا أنت فرغت من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك وأنت مثابة مأجورة ، فافترقنا .
    فلما فرغت من الطواف وأردت الرجوع إلى منزلي ، جعلت طريقي على سوق الطعام ، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس ، فأقبلت عليها واعتزلت بها وأهديت إليها هدية ولم أعتقد أنها صدقة ، ثم قلت لها : يا فضة!.. أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء (ع) ، وما الذي رأيتِ منها عند وفاتها بعد موت أبيها محمد (ص)؟..
    قال ورقة : فلما سمعتْ كلامي ، تغرغرت عيناها بالدموع ثم انتحبت نادبة وقالت : يا ورقة بن عبد الله !.. هيّجت عليّ حزنا ساكنا ، وأشجانا في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدت منها (ع) :

    اعلم أنه لما قُبض رسول الله (ص) افتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه البكاء ، وقلّ العزاء ، وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب والغرباء والأنساب ، ولم تلق إلا كل باك وباكية ، ونادب ونادبة ، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب ، والأقرباء والأحباب ، أشد حزنا وأعظم بكاء وانتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء (ع) ، وكان حزنها يتجدد ويزيد ، وبكاؤها يشتد . فجلستْ سبعة أيام لا يهدأ لها أنين ، ولا يسكن منها الحنين ، كل يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأول .
    فلما كان في اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن ، فلم تطق صبرا إذ خرجت وصرخت ، فكأنها من فم رسول الله (ص) تنطق ، فتبادرت النسوان ، وخرجت الولائد والولدان ، وضج الناس بالبكاء والنحيب ، وجاء الناس من كل مكان ، وأُطفئت المصابيح لكيلا تتبين صفحات النساء ، وخُيّل إلى النسوان أن رسول الله (ص) قد قام من قبره ، وصارت الناس في دهشة وحيرة لما قد رهقهم ، وهي (ع) تنادي وتندب أباها :
    وا أبتاه ، وا صفياه ، وا محمداه ، وا أبا القاسماه ، وا ربيع الأرامل واليتامى ، من للقبلة والمصلى ، ومن لابنتك الوالهة الثكلى !..
    ثم أقبلت تعثر في أذيالها ، وهي لا تبصر شيئا من عبرتها ، ومن تواتر دمعتها حتى دنت من قبر أبيها محمد (ص) فلما نظرت إلى الحجرة ، وقع طرفها على المأذنة فقصّرت خطاها ، ودام نحيبها وبكاها ، إلى أن أُغمى عليها ، فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبينها حتى أفاقت ، فلما أفاقت من غشيتها قامت وهي تقول :
    رُفعت قوّتي ، وخانني جلدي ، وشمت بي عدوي ، والكمد قاتلي .
    يا أبتاه !.. بقيت والهة وحيدة ، وحيرانة فريدة ، فقد انخمد صوتى ، وانقطع ظهري ، وتنغص عيشي ، وتكدر دهري ، فما أجد يا أبتاه بعدك أنيسا لوحشتي ، ولا رادا لدمعتي ، ولا معينا لضعفي ، فقد فني بعدك محكم التنزيل ، ومهبط جبرائيل ، ومحل ميكائيل .
    انقلبتْ بعدك يا أبتاه الأسباب ، وتغلّقت دوني الأبواب ، فأنا للدنيا بعدك قاليةٌ ، وعليك ما تردّدت أنفاسي باكيةٌ ، لا ينفذ شوقي إليك ، ولا حزني عليك .. ثم نادت : يا أبتاه ، والبّاه !.. ثم قالت :
    إنّ حزني عليك حزنٌ جديد***وفؤادي والله صبٌّ عنيدُ
    كلّ يومٍ يزيد فيه شجوني***واكتيابي عليك ليس يبيدُ
    جلّ خطبي فبان عني عزائي***فبكائي كلّ وقتٍ جديدُ
    إنّ قلباً عليك يألف صبرا***أو عزاء فإنه لجليدُ
    ثم نادت :
    يا أبتاه !.. انقطعت بك الدنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة ، فقد اسوّد نهارها ، فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها .
    يا أبتاه !.. لا زلتُ آسفة عليك إلى التلاق .
    يا أبتاه !.. زال غمضي منذ حقّ الفراق .
    يا أبتاه !.. مَن للأرامل والمساكين ؟.. ومَن للأمة إلى يوم الدين ؟.
    يا أبتاه !.. أمسينا بعدك من المستضعفين .
    يا أبتاه !.. أصبحت الناس عنّا معرضين ، ولقد كنا بك معظّمين ، في الناس غير مستضعفين ، فأيّ دمعةٍ لفراقك لا تنهمل ؟.. وأيّ حزنٍ بعدك عليك لا يتصل ؟.. وأيّ جفنٍ بعدك بالنوم يكتحل ؟.. وأنت ربيع الدين ، ونور النبيين ، فكيف للجبال لا تمور ؟.. وللبحار بعدك لا تغور ؟.. والأرض كيف لم تتزلزل ؟.. رُميتُ يا أبتاه بالخطب الجليل ، ولم تكن الرزيةُ بالقليل ، وطُرقت يا أبتاه بالمُصاب العظيم ، وبالفادح المهول .
    بكتك يا أبتاه !.. الأملاك ، ووقفت الأفلاك ، فمنبرك بعدك مستوحشٌ ، ومحرابك خالٍ من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك ، والجنة مشتاقةٌ إليك وإلى دعائك وصلاتك .
    ويا أبتاه ، ما أعظم ظلمة مجالسك !.. فوا أسفاه !.. عليك إلى أن أقدم عاجلاً عليك ، وأُثكل أبو الحسن المؤتمن ، أبو ولديك الحسن والحسين ، وأخوك ووليك وحبيبك ، ومن ربّيته صغيراً وآخيته كبيراً ، وأحلى أحبابك وأصحابك إليك ، من كان منهم سابقاً ومهاجراً وناصراً ، والثكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى لازمنا .. ثم زفرتْ زفرةٌ ، وأنّت أنّةٌ كادت روحها أن تخرج ، ثم قالت :
    قلّ صبري وبان عني عزائي***بعد فقدي لخاتم الأنبياء
    عين يا عين اسكبي الدمع سحا***ويك لا تبخلي بفيض الدماء
    يا رسول الإله يا خيرة الله***وكهف الأيتام والضعفاء
    قد بكتك الجبال والوحش جمعا***والطير والأرض بعد بكْي السماء
    ثم رجعت إلى منزلها ، وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها ، وهي لا ترقأ دمعتها ، ولا تهدأ زفرتها


المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x

رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

صورة التسجيل تحديث الصورة

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

لا توجد نتائج تلبي هذه المعايير.

يعمل...
X