إعداد السماء للرسولثانياً: يقول الرسول: (أدبني ربي فأحسن تأديبي)
والأنبياء عموماً تصاغ شخصياتهم الرسالية صياغة خاصة كما يقول الله بالنسبة إلى موسى (عليه السلام): (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) و(وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)
فالملاحظ أن أغلب الأنبياء يولدون في ظروف غير طبيعية، إبراهيم ولد في ظروف الإرهاب، موسى ولد في عصر فرعون وفي أجواء يسودها التكتم والحذر من ملاحقة السلطة الفرعونية وعيسى ولد في ظروف غير طبيعية.
والسبب أن الأنبياء مطلوب منهم أن يخرجوا مستقبلاً على نظام المجتمع الجاهلي، فلابد أن ينشأوا بعيداً عن الأجواء الجاهلية الموجودة، لأنهم يعدون ـ بإرادة الله ـ للثورة على الأوضاع الاجتماعية الفاسدة.
فلا يصح أن تتأثر شخصيتهم بأي قالب من القوالب السائدة في المجتمع الجاهلي، بل يترك لهم مجال النمو والتكوين في أجواء تتوفر فيها العناية الربانية وتصنعهم اليد الإلهية.
كما نقرأ هذه الصورة من صور السيرة النبوية..
كانت عادة الأشراف في مكة بأن يرسلوا أولادهم إلى البادية ليتربوا وينشأوا في الجو الطلق والمناخ الصحو في البادية ولم تكن من عادتهم أن يبقوا أولادهم في المدينة لكي لا تتلوث نفسية الطفل بأجواء المدينة ولكي يتعلم في البادية على الروح المنطلقة ويتعلم نطق الكلمات فكان الأشراف في مكة يقدمون أولادهم الرضع إلى المرضعات اللاتي يقصدن مكة في السنين العجاف وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سنة قاسية على قبيلة بني سعد، القبيلة التي نشأ فيها النبي فكانت النسوة اللاتي قدمن من قبيلة بني سعد مع غيرهن يلتمسن الأطفال طمعاً في بر الآباء وأموالهم وأوشكت القافلة أن ترجع بالنسوة ومع كل واحد رضيع وكانت حليمة بنت أبي زئيب السعدية قد رأته أولاً ورفضته كغيرهن من المرضعات ولكنها لم تجد طفلاً آخر غيره لأن أمهات الأطفال كلهن يعرض عنها لضعفها وهزالها، فكانت حالة حليمة السعدية لا تغري أمهات وآباء الرضع بتسليم أولادهم إليها وفيما هي خارجة عن مكة عز عليها أن ترجع ولا شيء معها فقالت لزوجها إني لأكره من بين صواحبي أن أعود ولم أخذ معي أحداً لأرجعن إلى ذلك اليتيم ورجح لها زوجها ذلك.
فرجعت إليه واحتضنته (وروى الرواة عن حليمة السعدية أنها قالت: (قدمنا منازل بني سعد ومعي يتيم عبد المطلب ولا أعلم أرضاً من ارض الله أجدب من أرضنا فكانت غنمي تعود حيث حل محمد فينا شباعاً فنحلب منها ونشرب ويتدفق الخير علينا واصبح جميع من في الحي يتمنى ذلك اليتيم الذي يسر لنا الله ببركته الخير ودفع عنا الفقر والبلاء، وكانت حليمة ترعاه هي وزوجها وتقدمه على أولادها إلى أن بلغ سنتين من عمره فرجعت به إلى أمه وجده كما هي في باقي المرضعات ولكن على كره منها أي تعلق قلبها بهذا الطفل تعلقاً شديداً وأحب جده عبد المطلب أن يبقى معها خوفاً عليه من الأمراض التي كانت تتعرض لها مكة بسبب الوفود التي تلتقي فيها من جميع أنحاء شبه الجزيرة ولا سيما وقد رأى عبد المطلب من عطف حليمة عليه ولهفتها على بقائه معها ما لم يره من أم على طفلها الوحيد واستجابت آمنة لرغبتها فرجعت حليمة به إلى بيتها وهي تحس بالسرور والغبطة. وجاء عن حليمة أنها قالت: (لقد قدمنا مكة على عامنا بعد أن تم لمحمد عامان ونحن نحرص على مثله فينا لما نرى من بركته، فكلمنا أمه وقلنا لها لو تركتيه معنا حتى يبلغ ويشتد ولو هذه السنة فإنا نخشى عليه وباء مكة ولم نزل بها حتى ردته معنا، وأضافت حليمة إلى ذلك انه لما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون وقال لي يوماً: (أماه ما لي لا أرى اخوتي في النهار فأين يذهبون) وكان اخوته من الرضاعة عبد الله وآنسة وشيماء، فقالت: (فدتك نفسي إنهم يرعون غنماً لنا فيروحون من الليل إلى الليل فقال لي: (ابعثيني معهم) فأرسلته معهم فكان يخرج مسروراً ويعود مسروراً وظل فترة من الوقت على هذه الحال.
والأنبياء عموماً تصاغ شخصياتهم الرسالية صياغة خاصة كما يقول الله بالنسبة إلى موسى (عليه السلام): (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) و(وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي)
فالملاحظ أن أغلب الأنبياء يولدون في ظروف غير طبيعية، إبراهيم ولد في ظروف الإرهاب، موسى ولد في عصر فرعون وفي أجواء يسودها التكتم والحذر من ملاحقة السلطة الفرعونية وعيسى ولد في ظروف غير طبيعية.
والسبب أن الأنبياء مطلوب منهم أن يخرجوا مستقبلاً على نظام المجتمع الجاهلي، فلابد أن ينشأوا بعيداً عن الأجواء الجاهلية الموجودة، لأنهم يعدون ـ بإرادة الله ـ للثورة على الأوضاع الاجتماعية الفاسدة.
فلا يصح أن تتأثر شخصيتهم بأي قالب من القوالب السائدة في المجتمع الجاهلي، بل يترك لهم مجال النمو والتكوين في أجواء تتوفر فيها العناية الربانية وتصنعهم اليد الإلهية.
كما نقرأ هذه الصورة من صور السيرة النبوية..
كانت عادة الأشراف في مكة بأن يرسلوا أولادهم إلى البادية ليتربوا وينشأوا في الجو الطلق والمناخ الصحو في البادية ولم تكن من عادتهم أن يبقوا أولادهم في المدينة لكي لا تتلوث نفسية الطفل بأجواء المدينة ولكي يتعلم في البادية على الروح المنطلقة ويتعلم نطق الكلمات فكان الأشراف في مكة يقدمون أولادهم الرضع إلى المرضعات اللاتي يقصدن مكة في السنين العجاف وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سنة قاسية على قبيلة بني سعد، القبيلة التي نشأ فيها النبي فكانت النسوة اللاتي قدمن من قبيلة بني سعد مع غيرهن يلتمسن الأطفال طمعاً في بر الآباء وأموالهم وأوشكت القافلة أن ترجع بالنسوة ومع كل واحد رضيع وكانت حليمة بنت أبي زئيب السعدية قد رأته أولاً ورفضته كغيرهن من المرضعات ولكنها لم تجد طفلاً آخر غيره لأن أمهات الأطفال كلهن يعرض عنها لضعفها وهزالها، فكانت حالة حليمة السعدية لا تغري أمهات وآباء الرضع بتسليم أولادهم إليها وفيما هي خارجة عن مكة عز عليها أن ترجع ولا شيء معها فقالت لزوجها إني لأكره من بين صواحبي أن أعود ولم أخذ معي أحداً لأرجعن إلى ذلك اليتيم ورجح لها زوجها ذلك.
فرجعت إليه واحتضنته (وروى الرواة عن حليمة السعدية أنها قالت: (قدمنا منازل بني سعد ومعي يتيم عبد المطلب ولا أعلم أرضاً من ارض الله أجدب من أرضنا فكانت غنمي تعود حيث حل محمد فينا شباعاً فنحلب منها ونشرب ويتدفق الخير علينا واصبح جميع من في الحي يتمنى ذلك اليتيم الذي يسر لنا الله ببركته الخير ودفع عنا الفقر والبلاء، وكانت حليمة ترعاه هي وزوجها وتقدمه على أولادها إلى أن بلغ سنتين من عمره فرجعت به إلى أمه وجده كما هي في باقي المرضعات ولكن على كره منها أي تعلق قلبها بهذا الطفل تعلقاً شديداً وأحب جده عبد المطلب أن يبقى معها خوفاً عليه من الأمراض التي كانت تتعرض لها مكة بسبب الوفود التي تلتقي فيها من جميع أنحاء شبه الجزيرة ولا سيما وقد رأى عبد المطلب من عطف حليمة عليه ولهفتها على بقائه معها ما لم يره من أم على طفلها الوحيد واستجابت آمنة لرغبتها فرجعت حليمة به إلى بيتها وهي تحس بالسرور والغبطة. وجاء عن حليمة أنها قالت: (لقد قدمنا مكة على عامنا بعد أن تم لمحمد عامان ونحن نحرص على مثله فينا لما نرى من بركته، فكلمنا أمه وقلنا لها لو تركتيه معنا حتى يبلغ ويشتد ولو هذه السنة فإنا نخشى عليه وباء مكة ولم نزل بها حتى ردته معنا، وأضافت حليمة إلى ذلك انه لما ترعرع كان يخرج فينظر إلى الصبيان يلعبون وقال لي يوماً: (أماه ما لي لا أرى اخوتي في النهار فأين يذهبون) وكان اخوته من الرضاعة عبد الله وآنسة وشيماء، فقالت: (فدتك نفسي إنهم يرعون غنماً لنا فيروحون من الليل إلى الليل فقال لي: (ابعثيني معهم) فأرسلته معهم فكان يخرج مسروراً ويعود مسروراً وظل فترة من الوقت على هذه الحال.