عرض مشاركة مفردة
قديم 22-11-2017, 09:53 PM
عباس محمد س عباس محمد س غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 108216

تاريخ التّسجيل: Jan 2015

المشاركات: 2,025

آخر تواجد: 19-09-2018 11:17 PM

الجنس:

الإقامة:

لسؤال: كيفية تطور العزاء الحسيني
كيف كانت طريقة العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام) منذ زمن الأئمّة(عليهم السلام)، من الإمام زين العابدين(عليه السلام) وإلى زماننا هذا؟ أي: كيف تطوّر العزاء الحسيني؟
الجواب:

إنّ تاريخ إقامة العزاء الحسيني بصورته البسيطة من البكاء والحِداد والنوح، قد يرجع - طبقاً لجملة من الروايات - إلى زمن آدم(عليه السلام)(1)، وأمّا في العصر الإسلامي فأوّل من بكى على الحسين(عليه السلام) جدّه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم).
ثمّ بعد استشهاده(عليه السلام) يقول التاريخ: إنّه بعد رحيل الجيش الأموي من كربلاء، إجتمع جمع من الناس وبكوا، وأقاموا مأتماً على الشهداء قبل دفنهم، حتّى إنّ الإمام زين العابدين(عليه السلام) حينما قدم إلى كربلاء في ذلك الحين، رآهم على تلك الحالة، ومن بعده استمرّت المراسم بين حين وآخر بأساليب متعدّدة من إقامة المجالس، وإنشاد الشعر والمراثي، إلى أن وصل دور الحكومات الشيعية - مثل الدولة الحمدانية والبويهية والفاطمية، وعلى الأخصّ الصفوية - فتحرّكت المواكب، والهيئات الشيعية، وبتأييد صريح، ودعم واضح من ملوكها وعلمائها لهذه المآتم والمجالس والمواكب.
وأمّا نوعية العزاء وتطوّره فهو في الواقع قد أخذ سبيله في التغيير والتطوّر في كلّ زمان ومكان، حسب ما يراه الشيعة طريقاً ووسيلةً لإحياء ذكر الإمام الحسين(عليه السلام)، وفقاً لما يراه علماؤهم من جوازه، وعدم منافاته للشرع.

(1) الخصال: 58 حديث (79) باب الاثنين، كمال الدين: 461 حديث (21) الباب (43)، بحار الأنوار 44: 245 حديث (44).

السؤال: روايات صحيحة السند تحث على إقامتها
ما نظرة فقهاء الشيعة ومثقّفيهم في قضية البكاء، ولطم الصدور، وغيرها من الأُمور الأُخرى، المتعلّقة بسيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام)؟
نودّ من خلال إجابتكم جواباً بسيطاً شافياً، ويدخل في الأذهان بسهولة، حتّى نتمكّن من سردها لإخواننا من غير الشيعة، الذين يسألوننا عن ذلك دوماً.
ولكم جزيل الشكر والامتنان.
الجواب:

قد روى علماء المسلمين في كتب الحديث بكاء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الإمام الحسين(عليه السلام) قبل شهادته، وذلك لمّا أخبره جبرائيل بما سيجري على الإمام الحسين(عليه السلام)، وهذا تكرّر عدّة مرّات من النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكذلك بكاء أمير المؤمنين(عليه السلام) والصحابة لمّا أخبرهم النبيّ بما سيجري على الإمام الحسين(عليه السلام).
أضف إلى ذلك، ما ورد صريحاً في روايات أهل البيت(عليهم السلام) الصحيحة السند في الحثّ على إقامة المأتم على الإمام الحسين(عليه السلام).
وكما تعلمون فإنّ لكلّ قوم عرف خاصّ بهم في إقامة المأتم، ومن ذلك اللطم عند الشيعة، فإنّه مظهر من مظاهر الحزن عندهم، ويدخل تحت عمومات استحباب إقامة المأتم.
أضف إلى ذلك فإنّ الهاشميات لطمن على الإمام الحسين(عليه السلام)، وما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ البكاء والجزع مكروه للعبد في كلّ ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن عليّ(عليه السلام) فإنّه فيه مأجور)(1) خير دليل على هذا.

(1) كامل الزيارات: 202 الباب (32) حديث (286).

السؤال: ماذا ينبغي فعله في شهر محرّم
بما أنّ شهر محرّم قريب، فما هي الأعمال التي يستحبّ القيام بها في هذا الشهر العظيم؟
وشكراً على تفضّلكم بالإجابة على الأسئلة.
الجواب:

مع حلول شهر محرّم الحرام، تتجدّد ذكرى استشهاد سيّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) - ريحانة الرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) - وأصحابه الأوفياء، وأسر أهل بيته ظلماً وجوراً؛ ولهذا السبب وبالذات تلتزم الشيعة - وحتّى المنصفون من غيرهم - بإحياء شعائر هذه النهضة الخالدة عبر القرون والأجيال، لكي يستلهم المجتمع البشري في كلّ زمانٍ مفردات الإيمان والإباء في سبيل العقيدة الإسلامية الحيّة، من عناصر هذه الحركة والجهاد.
وعليه ينبغي لكلّ مسلم، أن يظهر من سلوكه وآدابه، ما يدلّ على الحزن والأسى، وأن يجتنب بقدر الإمكان من مظاهر الفرح والابتهاج والسرور؛ ففي تاريخ اليعقوبي: ((وروى بعضهم: أنّ علي بن الحسين لم ير ضاحكاً يوماً قط، منذ قتل أبوه))(1).
وروي عن الرضا(عليه السلام)، قال: (إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرمنا، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) حرمة في أمرنا!
إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دموعنا، وأذلّ عزيزنا، بأرض كرب وبلاء، وأورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى الحسين فليبكِ الباكون، فإنّ البكاء يحطّ الذنوب العظام..
ثمّ قال(عليه السلام): كان أبي(صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين(صلوات الله عليه))(2).
وأن يحرص على الحضور في المآتم والمجالس الحسينية التي تنعقد في هذا الشهر تعظيماً للشعائر، وتأكيداً للمحافظة على تلك القيم السامية في النفس، وإظهاراً للمودّة والولاء لخطّ أهل البيت(عليهم السلام)، والبراءة من أعدائهم في طول التاريخ.
وفي هذا المجال لا يفوتنا أن نذكر فضل قراءة زيارة عاشوراء، وما لها من آثار عظيمة دينيّاً ودنيويّاً، فقراءتها أمر مستحبّ مؤكّد في كلّ وقت وزمان(3).

(1) تاريخ اليعقوبي 2: 259 أحداث أيّام مروان بن الحكم و...
(2) أمالي الصدوق: 190 مجلس(27) حديث (199).
(3) مصباح المتهجّد: 771 أعمال محرّم.

لسؤال: الأئمّة يقيمون العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام)
لو سمحتم أن توردوا لنا مصادر - سواء من كتبنا أو من كتب العامّة - على أنّ الإمام زين العابدين(عليه السلام)، أو أحد الأئمّة(عليهم السلام) نصب عزاءً للإمام الحسين(عليه السلام)، وأنّه كرّر ذكر مظلوميّته في كلّ سنة.

الجواب:

أوّلاً: إنّ أوّل مجلس نصبه الإمام زين العابدين(عليه السلام) كان في الشام، عندما خطب في ذلك الحشد، وأخذ ينعى أبيه ويعدّد صفاته ويبيّن مظلوميّته، والناس من حوله تبكي، فهذا أوّل مجلس عزاء أقامه الإمام زين العابدين(عليه السلام) في الجامع الأُموي(1).
ثانياً: ما كان يفعله الإمام زين العابدين(عليه السلام) عند مروره بالقصّابين، وتذكيرهم بمصاب الإمام الحسين(عليه السلام)، وأخذه البكاء أمامهم، فإنّ هذا عزاء لأبيه الحسين(عليه السلام) في الملأ العام، وليس فقط تذكير لهم.
ثالثاً: روى العلاّمة المجلسي عن بعض مؤلّفات المتأخّرين أنّه قال: ((حكى دعبل الخزاعي، قال: دخلت على سيّدي ومولاي علي بن موسى الرضا(عليه السلام) في مثل هذه الأيّام ]يعني محرّم[ فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب، وأصحابه من حوله، فلمّا رآني مقبلاً قال لي: (مرحباً بك يا دعبل، مرحباً بناصرنا بيده ولسانه).
ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه، وأجلسني إلى جانبه، ثمّ قال لي: (يا دعبل! أحبّ أن تنشدني شعراً، فإنّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت، وأيّام سرور كانت على أعدائنا، خصوصاً بني أُميّة.
يا دعبل! من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله.. يا دعبل! من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لِما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا.. يا دعبل! من بكى على مصاب جدّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة).
ثمّ إنّه(عليه السلام) نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدّهم الحسين(عليه السلام)، ثمّ التفت إليّ وقال لي: (يا دعبل! إرثِ الحسين، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً، فلا تقصّر عن نصرتنا ما استطعت).
قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي، وأنشأت أقول:
أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً ***** وقد مات عطشاناً بشطّ فُراتِ
إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده ***** وأجريت دمع العين في الوجنات...))(2)
فهنا الإمام(عليه السلام) عقد مجلساً لذكر جدّه الإمام الحسين(عليه السلام)، وأمر بضرب الحجاب حتّى يسمع أهل بيته.
رابعاً: روى العلاّمة المجلسي عن بعض المؤلّفات لأحد ثقاة معاصريه، أنّه لمّا أخبر النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين، وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبتِ! متى يكون ذلك؟ قال: (في زمان خالٍ منّي ومنك ومن عليّ)، فاشتدّ بكاؤها، وقالت: يا أبتِ! فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟
فقال النبيّ: (يا فاطمة! إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان القيامة، تشفعين أنت للنساء، وأنا أشفع للرجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده، وأدخلناه الجنّة)(3).
خامساً: روى الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الرضا(عليه السلام)، أنّه قال: (إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا، وهُتكت فيه حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، وأضرمت النيران في مضاربنا...
ثمّ قال(عليه السلام): كان أبي(صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين(صلوات الله عليه))(4).
فالإمام(عليه السلام) أقام العزاء للإمام الحسين(عليه السلام)، وجدّد مصيبته في كلّ محرّم بحزنه وبكائه، وتغيّر لونه.
وهناك روايات كثيرة واردة في أنّ الأئمّة(عليهم السلام) كانوا يظهرون الحزن والعزاء عند دخول شهر محرّم.
نعم، تبقى مسألة لا بدّ من الالتفات إليها، وهي: حالة الأئمّة(عليهم السلام) وما كانوا عليه من المطاردة والمحاصرة، والمراقبة المشدّدة من قبل الدولتين الأُموية - هي التي وقعت فيها معركة كربلاء - والعبّاسية، ومعلوم موقف الدولتين من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، فلذلك لا تجد أنّ الإمام يقيم العزاء العام، ويدعو الناس إليه كما يقام الآن؛ لأنّه في رقابة وفي محاصرة تامّة من قبل السلطة، ويريد أن يحفظ نفسه، ويقوم بما هو المطلوب منه، فلذلك لا نجد هذا الأمر بالكيفية التي عليها نحن اليوم.

(1) الاحتجاج 2: 38 احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما أدخل عليه.
(2) بحار الأنوار 45: 257 الباب (44) حديث (15).
(3) بحار الأنوار 44: 292 الباب (34) حديث (37).
(4) أمالي الشيخ الصدوق: 190 المجلس(27) حديث (199).
D

السؤال: رواية تشير إلى من يجدد العزاء جيلاً بعد جيل
في أي مصدر نجد: أنّه لمّا سألت الزهراء(عليها السلام) أنّ ابني هذا سيُقتل ولا يُقام له عزاء؟ فقال لها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إنّ الله سيخلق له شيعة يندبونه إلى يوم القيامة؟
الجواب:

لعلّ ما تسألين عنه هي الرواية التي ذكرها المجلسي في (البحار)، عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): أنّه لمّا أخبر فاطمة(عليها السلام) بقتل ولدها الحسين(عليه السلام) وما يجري عليه من المحن، بكت فاطمة بكاءً شديداً، وقالت: يا أبت! متى يكون ذلك؟ قال: (في زمان خالٍ منّي ومنك ومن عليّ). فاشتدّ بكاؤها، وقالت: يا أبت! فمن يبكي عليه، ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا فاطمة! إنّ نساء أُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلّ سنة، فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرجال، وكلّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة)(1).

(1) بحار الأنوار 44: 293.

السؤال: إقامة الشعائر الحسينية مستحبّ مؤكّد
السلام عليكم، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين
لدي سؤال حول مراسم العزاء لآل البيت(عليهم السلام): هل الإنسان يُحاسَب شرعاً لو لم يعتقد بالعزاء، أو لم يحضر مراسم عاشوراء والمناسبات الدينية الأُخرى المتعلّقة بالأئمّة(عليهم السلام)؟
أرجو إعطائي أدلّة واضحة
الجواب:

المراسم والطقوس الدينية المرتبطة بإقامة العزاء لأهل البيت(عليهم السلام) تندرج ضمن الشعائر التي ذكرها الله تعالى بقوله: (( وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ )) (الحج:32)، وعدم إقامة هذه المراسيم والطقوس لا يترتّب عليه إثم شرعي؛ لأنّ إقامتها ليس واجباً شرعياً، فهي من المستحبّات المؤكّدة، وتركها يؤدّي إلى فوات أجر عظيم وثواب لا يحصى، كما أنّها تدخل في إطار أجر الرسالة الذي ورد في قوله تعالى: (( قُل لاَّ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلاَّ المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23), ومن لا يقيم العزاء في مناسبات مصائب آل البيت(عليهم السلام) لا يكون صادق المودّة لهم (عليهم السلام)، ولم يحفل بأجر الرسالة، التي هي من أعظم النعم على العباد بعد نعمة التوحيد.

السؤال: ضرورة الحضور في المجالس الحسينية
لماذا يصرّ العلماء والخطباء على حضور المجالس الحسينية مع أنّ نفس الكلام الذي يقوله الخطيب في الحسينية نجده في الكتب، ونستطيع قراءته من دون الحضور للمجالس الحسينية؟
الجواب:

لا بأس بقراءة الكتب والتعرّف على الإمام الحسين(عليه السلام) من خلال هذه الطريقة، ولكن لحضور المجالس الحسينية فائدة أُخرى غير الافائدة العلمية، وهي: التعظيم لشعائر الله من خلال الحضور، ومن خلال البكاء ولبس السواد واللطم وإظهار الجزع والصراخ، وإطعام الطعام وسقي الماء، وتعزية المؤمنين بعضهم لبعض، وغير ذلك.



السؤال: حكم الغياب عن المجالس يوم العاشر من محرّم
هل الغياب في اليوم العاشر من محرّم لا يجوز؟ وكذلك في وفاة الأئمّة(عليهم السلام)؟
الجواب:

من مصاديق الآية الشريفة: (( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّم شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى القُلُوبِ )) (الحج:32) هو: الحضور في المجالس والمآتم التي تُعقد في اليوم العاشر من محرّم، وأيّام شهادة الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)؛ فإنّ الحضور فيها يعدّ من تقوى القلوب، ويقرّب إلى الله تعالى.
وعلى أتباع أهل البيت(عليهم السلام) أن يُحيوا هذه المجالس بحضورهم، كما وردت عن أهل البيت(عليهم السلام) في وصف شيعتهم: (يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا)(1)؛ إذ الحبّ القلبي لوحده لا يكفي، فلا بدّ من تجاوز هذا الحبّ القلبي إلى مرحلة الإظهار والعمل، ومن أبرز مصاديق الإظهار: إحياء أمرهم(عليهم السلام) بعقد المجالس والمآتم، والحضور فيها.
ولا ننسى أن ننبّه: أنّ الغياب الدائمي عن الحضور في هذه المجالس إذا كان تهاوناً من الشخص بحيث يكون من مصاديق الجفاء لأهل البيت(عليهم السلام)، أو أحرز الشخص أنّه سيؤدّي إلى إضعاف هذه المجالس، فهناك بعض من العلماء يفتون بحرمة الغياب.

(1) كامل الزيارات: 204 الباب (32) حديث (291).

لسؤال: مجموعة أسئلة حول المأتم الحسيني
هذه مجموعة من الأسئلة المتعلّقة بالمأتم الحسيني من بعض الأخوات نرجو التفضل بالإجابة عليها:
1- تقرأ في مآتم النساء رواية تزويج القاسم لابنة عمّه سكينة في كربلاء:
أ - فما هو حكم قراءتها أو الاستماع لها، علماً بأنّها رواية غير صحيحة؟
ب - وهل هناك بأس أو تجريح عند نثر الحلاوات؟
2- ما رأيكم في التصفيق في المأتم أثناء المصيبة أو في الدور (الوقوف لقراءة اللطمية)؟
3- هل يجوز الضرب على الفخذ أثناء اللطمية، أم أنّ الضرب محصور على الصدر فقط؟
4- ما هي نصيحتكم لمن يريد كتابة رواية حسينية لقراءتها في المأتم؟
5- ما هي الكتب التي تنصحون بالاعتماد عليها لكتابة رواية حسينية، أو للتحقّق من صحّة رواية معيّنة؟
6- ما هو حكم من كتب رواية حسينية معتمداً على مصدر غير موثوق أو كانت الرواية غير صحيحة؟
7- كيف نميّز الرواية الصحيحة من الخاطئة؟
8- ما مدى صحّة بعض العبارات في بعض الروايات، مثل: شقّت جيبها، نشرت شعرها، وهل يجوز قراءتها في المأتم؟
9- لو أُعطيت إحدى القارئات مقطع من رواية لقراءتها وهي على علم سابقاً بعدم صحّة هذه الرواية، فهل تأثم إذا قرأتها؟
10- هل هناك مواصفات معيّنة للقارئات الحسينيات؟
11- بماذا تنصحون أصحاب المآتم الحسينية لتفعيل دورها في حياتنا اليومية، وعلى جميع الأصعدة (الروحي، الإجتماعي، الأخلاقي)؟
الجواب:

بالنسبة إلى قراءة رواية تزويج القاسم(عليه السلام) من ابنة عمّه سكينة في كربلاء جائزة إن كان الغرض من قراءتها هو الإبكاء وإقامة العزاء، لكن لا مع التأكيد على صحّتها؛ فقد اختلف العلماء فيها على قولين، ولكلّ أدلّة وكتب أوردها شيخنا صاحب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة).
ولا مانع من نثر الحلوى في المجلس، كما لا مانع من التصفيق المتعارف عند القارئات في المأتم إذا كان المقصود منه تهييج العواطف والمشاعر الدينية والإنسانية.
ونصيحتنا لمن يريد أن يكتب رواية حسينية هي: أن يسند المطالب التي يكتبها إلى الكتب التي ينقل عنها؛ حتّى تكون عهدة الرواية على أصحاب تلك الكتب. وأن يعتمد على المصادر المعتبرة والكتب المشهورة التي اعتمد عليها علماؤنا السابقون وخطباؤنا الملتزمون بالنقل عن تلك الكتب المعتبرة، ككتب السيّد ابن طاووس، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والشيخ عبّاس القمّي، وغيرهم.
وكتابة الرواية الحسينية بالاعتماد على ما لا يرى جمهور علمائنا صحّته غير جائزة، كأيّ كتابة أُخرى، لا سيّما مع الاعتقاد بالصحّة خلافاً للعلماء.
أمّا تمييز الرواية الصحيحة من الخاطئة فهو من الأُمور التخصصية التي لا بدّ من دراستها، ومعرفة المعايير والموازين الخاصّة بها.
وأمّا قراءة بعض العبارات مثل: ((كشفت جيبها ونشرت شعرها)) فلا مانع منه مع وجوده في بعض الكتب المشهورة للأصحاب إذا كان لغرض الإبكاء، لكن لا مع الالتزام بصحّتها والتأكيد على وقوعها بصورة حتميّة، إلاّ من العارف بموازين الصحّة.
وأمّا قراءة ما يعلم مسبقاً عدم صحّته، فلا يجوز إذا كان العلم بعدم صحّة الرواية المعيّنة مستنداً إلى مدرك صحيح.
ولا بدّ أن يكون قارئ مأتم الحسين(عليه السلام)، سواء كان رجلاً أو أمراة، متحلّياً في سلوكه وأخلاقه واعتقاده وجميع شؤونه بصفات تتناسب مع تصدّيه لمثل هذا المقام العظيم الذي يرتبط بقضايا أهل البيت(عليهم السلام).
وأمّا نصيحتنا لأصحاب المجالس الحسينية فهي: أن يكونوا دعاة لأهل البيت(عليهم السلام) بغير ألسنتهم، كما في معنى الخبر عنهم(عليهم السلام)(1)، وأن يكونوا زيناً لهم لا شيناً عليهم، كما في الخبر عنهم أيضاً(2).
وعلى الجملة فإنّ الغرض من إقامة المجالس هو: نشر فكر أهل البيت(عليهم السلام) وتعاليمهم وأدبهم، فكيف يتمّ ذلك مع انتفاء هذه الأُمور عن أصحاب تلك المجالس؟

(1) قرب الاسناد: 77 أحاديث متفرقة حديث (251)، المحاسن 1: 18 الباب (11)، الكافي 2: 78 باب الورع.
(2) أمالي الصدوق: 484 المجلس(62) حديث (657)، وقريب منه تحف العقول: 488 قصارى كلمات الإمام العسكري(عليه السلام).


يتبع

الرد مع إقتباس