عرض مشاركة مفردة
قديم 02-03-2012, 08:57 AM
شعيب العاملي شعيب العاملي غير متصل
عضو نشط
 

رقم العضوية : 81310

تاريخ التّسجيل: Jan 2010

المشاركات: 750

آخر تواجد: 10-03-2019 05:51 PM

الجنس:

الإقامة:

بسم الله الرحمن الرحيم

لما كان المخلوق عاجزاً عن الإحاطة بالخالق، كان الأجدر به العودة إلى أئمة الهدى عليهم السلام
لتنوير الطريق بدلاً مما يقع فيه بعضنا من توهمات وتخرصات.

وبعدما حثتنا الروايات على عدم التفكر في ذات الله تعالى، فاشتبه الأمر على بعضهم فتارة قال بأن صفات الله واسماءه هي عين ذاته وطوراً فرق بينهما كان لا بد من توضيح ذلك فنقول:

*** صفات الله تعالى ذاتية وفعلية
-- والذاتية على قسمين : ثبوتية (كمالية) وسلبية (جلالية).

- الأولى كالقدرة والعلم والحياة ونحوها، وقد ترجع كلها إلى واجب الوجود.
- والثانية هي التي تنفي النقائص عنه تعالى كقولنا انه لا شريك له وأنه ليس بمركب ولا جسم ولا يرى وما الى ذلك. وقد ترجع الثانية إلى الأولى.

--أما الصفات الفعلية أو صفات الفعل، كالخالقية والرازقية والإحياء والإماتة فهي اعتبارية باعتبار المخلوق والمرزوق وهكذا.. وليست قديمة وإلا لزم قدم العالم.. وليست صفات كمال حتى يلزم النقص من انتفهائها عنه تعالى.

وواضح أن الصفات الذاتية الكمالية هي عين ذاته تعالى بمعنى أن صفاته هذه ليست مغايرة لذاته كصفاتنا، فإن علمنا زائد عن ذواتنا حيث كنا جاهلين فعلمنا، ووجودنا زائد عن ذاتنا حيث كنا معدومين فوجدنا .. أما ربنا عز وجل فهو منزه عن ذلك لذا كانت صفاته هذه عين ذاته. ولو لم تكن عين ذاته للزم تعدده أو تجزئته وغير ذلك من اللوازم الباطلة.

وقد صرح العلماء بأن الضابط بين صفات الذات وصفات الفعل أن صفات الذات ما اتصف الله به وامتنع اتصافه بضدها كالعلم والقدرة والحياة ونحوها، وصفات الفعل ما يتصف تعالى بها وبضدها فيقال إنه خلق زيداً ولم يخلق له ابناً وأفقر فلاناً وأغنى الآخر.(حق اليقين ص65)

وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به . وكمال التصديق به توحيده. وكمال توحيده الاخلاص له . وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه . ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله . ومن جهله فقد أشار إليه . ومن أشار إليه فقد حده . ومن حده فقد عده (نهج البلاغة ج1 ص14)

فإنه نفى في هذا الحديث الصفة على نحو المغايرة لأنه يلزم منها التثنية، وأُثبتت في الحديث التالي على على أنها نفس ذاته حيث قال الإمام الصادق عليه السلام :

لم يزل الله عز وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور.. (الكافي ج1 ص107)


*** وأما أسماؤه عز وجل فهي حروف حادثة مخلوقة تدل على ذاته وهي غيره لحدوثها، فلا تكون عين الذات. وعن إمامنا الصادق عليه السلام : والإسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد، أفهمت يا هشام؟ (الكافي ج1 ص87)

وعنه عليه السلام قال : اسم الله غيره، وكل شئ وقع عليه اسم شئ فهو مخلوق ما خلا الله (الكافي ج1 ص113)


*** هذا ولا ننسى الإشارة إلى أن صفاته تعالى غير قابلة للإدراك، وما نصفه به إنما هو لقصورنا فنصفه بما تطيقه عقولنا مما سمح لنا به، وقد أشار إلى ذلك إمامنا الصادق عليه السلام حينما قال للزنديق أن ما قاله إنما كان (إذ كنت مسؤولا وإفهاما لك إذ كنت سائلا) فعنه عليه السلام أنه قال للزنديق حين سأله : ما هو ؟
قال : هو شئ بخلاف الأشياء ارجع بقولي إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية غير أنه لا جسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ولا يدرك بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تغيره الأزمان .
فقال له السائل : فتقول : إنه سميع بصير ؟
قال : هو سميع بصير : سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : إنه سميع يسمع بنفسه وبصير يبصر بنفسه أنه شئ والنفس شئ آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولا وإفهاما لك إذ كنت سائلا ، فأقول : إنه سميع بكله لا أن الكل منه له بعض ولكني أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك الا إلى أنه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى ...
ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ولكن لابد من إثبات أن له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره . (الكافي ج1 ص84-85)

ولعلمائنا كلام لطيف في هذا المعنى مستقى من الروايات (سنتعرض له لاحقا) يوضح أن كل ما نطلقه عليه تعالى إنما هو لتقريب معرفة توحيده إلى عقولنا القاصرة وأوهامنا المنكسرة أمام عظمته عز وجل. فإنه أعز وأجل من أن تدركه العقول ولا الأوهام.

تبارك ربنا عز وجل.

والحمد لله رب العالمين

شعيب العاملي

الرد مع إقتباس