إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عدالة الصحَابة نظرية مناقضة لآيات القرآن الكريم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عدالة الصحَابة نظرية مناقضة لآيات القرآن الكريم

    عدالة الصحَابة نظرية مناقضة لآيات القرآن الكريم



    من البديهي عند العقلاء ذوي العدل والإنصاف أنَّ صُحبَة رسول الله (6) وَحْدَها لا تُؤسِّس قاعدة تمنح بموجبها الصحابي وصف العدالة وتُعطيه الثواب وتُدخله الجنة من دون أن تُقرَن هذه الصُحبَة بنيةٍ خالصةٍ لله تعالى وعمل صالح وخاتمة حسَنَة لأنَّ ميزان الحق والعدل لا يحكم إلا وفق ما يقتضيه العقل السليم والشرع الشريف الذي يعتمد معيار التقوى في التقييم فيرتهن واقع الإنسان بها ويتم على ضوئها الفرز والتمييز في المراتب الدنيوية والأخروية بين المؤمن والفاسق والفاجر والمنافق والمرتد والمشرك ، فكلٌ منهم يأخذ ما كسبت يداه فإن كان خيراً فله الثواب وإن كان شراً فعليه العقاب من دون الأخذ بنظر الاعتبار كونه صحابي أم لا ، وهذه نتيجة واضحة أكدتها آيات كثيرة منها قوله تعالى(1) : [وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] ، وقوله تعالى (2): [لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ] ، وقوله تعالى (3): [كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ] ، ولذا فإنَّ الجنَّة لا تكون إلا لمن تاب وآمن وعمل صالحاً كما في قوله تعالى(4) :[ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا] ، وكذا قوله تعالى(1) : [وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ] وقوله تعالى(2) : [أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ] . وقوله تعالى(3) : [ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ] ، وقوله تعالى(4) : [فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ] .
    وهناك أيضاً العشرات من هذه الآيات المحكمات الواضحات التي لا تُقَيِّم الإنسان وترفعه لمجرد صُحبته للرسول (6) بل تعتمد التقوى والعمل الصالح أساساً للتقييم علماً أنَّ التقوى لا تحصل إلاّ بالطاعة والتسليم لله وللرسول ولأولي الأمر بمعنى ضرورة الولاء للحق ومتابعته والبراءة من الباطل ومنابذته ولا مدخلية لمجرد الصُحبَة في ذلك ما لم تكُن ذات نوايا صادقة ومسيرة صالحة وخاتمة حسَنَة لأنَّه كما ثبتَ في الصحاح إنَّ الأعمال بالنيات ، وإنَّما الأعمال بخواتيمها كما سنذكرها لاحقاً ، ومَن كانت أعماله سيئة ومُغضبة لله ورسوله ولأهل بيت النبوة فلا شك ولا ريب أنَّه من أهل النار ولو كان صحابياً .
    ومَنْ لا يُمَيِّز بين العمل الصالح والعمل السيئ ، والإنسان المؤمن والإنسان
    الفاسق أو يجد ذرائع واهية لحمل ما هو سيئ على الحسن أو يضع مُسوِّغات وهمية لمن يعمل السوء من أجل أن يصبغ صورته ويتبرع له ويحجز مكاناً له في الجنَّة وغير ذلك من الأفكار والنظريات الضالَّة التي تؤسِّس لدين جديد وهذا ما حدث فعلاً بعد وفاة رسول الله (6) حتى استحكم الأمر في عصر الدولة الأموية التي شرَّعت لنفسها وأتباعها ديناً منحرفاً خارجاً على قوانين العدالة والشريعة الحقَّة وما زالت تلك الجذور مؤثرة في أقوام ومذاهب يتبنون اليوم هذه النظريات الباطلة والتي منها عدالة جميع الصحابة وأنَّ جميعهم في الجنَّة ، وهُم بهذا يكونوا قد نقضوا كثيراً من آيات القرآن الكريم والسُنَّة الصحيحة كما أنَّهم قد عطَّلوا الكثير من الأحكام والتشريعات إضافة إلى تعطيلهم مدركات العقل القطعية ، ولو كان جميع الصحابة محسنهم ومسيئهم عدولاً كما يزعمون وأنَّ جميعهم في الجنَّة فعلى مَنْ نزلت الآيات الكثيرة بشأن الفاسقين والمنافقين والظالمين والمجرمين والضالِّين والمرتدين و... ؟ ! ، أم أنَّ هذه الآيات الكثيرة مُعطَّلة بشأن الصحابة وقد أخرجتهم عن دائرة المساءلة والعقاب ؟!!! ، ولو كان جميع الصحابة في الجنة فلماذا وضعتم حديث العشرة المبشرة بالجنة من الصحابة ؟! ، وإذا بَشَّرتم العشرة بالجنَّة فما هو مصير باقي الصحابة ؟! ، وإذا كان جميع الصحابة في الجنَّة تُرى مَنْ هُم الصحابة الذين قصدتهم روايات البخاري ومسلم وغيرهما من كون غالبيتهم في النار كما في أحاديث الحوض وأحاديث الأثرة وأحاديث مجيء أمراء السوء بعد وفاة الرسول (6) وأحاديث لا ترجعوا بعدي كُفَّاراً وغيرها مما هو كثير جداً مما سنعرضه لاحقاً ؟!!.
    ومن هنا يكون توصيف عموم الصحابة بالعدول والحديث عنهم نيابة عن الخالق العظيم ومنحهم صَكَّ الغفران والحُكم عليهم جميعا بوقوعهم تحت الرضا الإلهي وبالتالي يفتحوا لهم أبواب الجنان !!! ليدخلوها معتمدين في ذلك على آيات متشابهة أو مجملة لا يصح الاستدلال بها ما لم يُرجع فيها إلى المحكم والمُبَيَّن لفهم دلالتها أو يتلاعبون بتفسيرها فيُحرِّفون الكَلِمَ عن مواضعه أو يحكمون بالعام من دون الرجوع إلى الخاص وبالمطلق من دون النظر إلى الشروط وبهذا فإنَّ منهجهم يصطدم مع واقع القرآن والأحاديث الصحيحة المتفق عليها كما أنَّ العقل يُبطل استدلالاتهم السفسطائية ، ومن هنا ينبغي أن نفهم واقع الصُحْبَة في القرآن الكريم وأنَّها كما سيتضح بيانه لا تُقَدِّم للصحابي حصانة من النقد ولا تمنع عنه إقامة الحَد ولا تُنجيه من نار جهنم لأنَّ الصُحبَة كما هو ثابت لا تمنح الصحابي عصمة من الوقوع في الخطأ والخطيئة كما أنَّها لا تُزَكِّيه ولا ترفع اليد عن المسيئين منهم والمرائين والظالمين والمجرمين والفاسقين وأرباب الدنيا والمتخاذلين والمنافقين والمرتدين وأشباههم ، ولذا لابد من القول بأنَّ العمل يكشف عن واقع هذه الصُحبة كما أن للنية مدخلية واضحة في قبول العمل أو عدم قبوله عند الله عزَّ وجل لأنَّ الأعمال بالنِّيَات كما أنَّ الأعمال بخواتيمها كما يتضح ذلك من خلال الروايات التالية وهي :
    عن عمر بن الخطاب أنَّه قال (1) : سمعت رسول الله (6)يقول : [يا أيها الناس، إنما الأعمال بالنيَّة، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه] .
    وأيضاً في البخاري (1) : عن سهل بن سعد الساعدي قال : نظر النبي (6) إلى رجل يقاتل المشركين، وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم، فقال : [من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا]. فتبعه رجل، فلم يزل على ذلك حتى جرح، فاستعجل الموت، فقال - فجعل - بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه، فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه، فقال النبي(6): [إن العبد ليعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار، ويعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها].
    وفي رواية أخرى عن البخاري (2) : [أن أبا هريرة (L) قال: شهدنا خيبر، فقال رسول الله (6) لرجل ممن معه يدعي الإسلام: (هذا من أهل النار). فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة، فأهوى بيده إلى كنانته، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه، فقال: قم يا فلان، فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، إن الله ليؤيد الدين بالرجل الفاجر] .
    وهذا الرجل هو الصحابي (قزمان) كما ذكره المفسِّرون والمحدِّثون والمؤرخون الذي قاتل في يوم أحد مع رسول الله قتالاً شديداً ودافع عنه ولكنه خَتَمَ أمره بعدما جُرح في المعركة ولم يصبر على الجُراح حتى قام بقتل نفسه وذهب إلى نار جهنم بشهادة الرسول (6) فلم تنفعه سابقيته في الإسلام ولا
    صُحبته للرسول (6) ولا قتاله الشديد مع المسلمين ضد المشركين .
    إذن ينبغي أن لا يغتر أحد بما يفعله الصحابة من قتال أو بذل للمال أو قول حسن أو صُحبة للرسول (6) لأنَّنا لا نعلم بدوافعهم الحقيقية إلا ما تكشفه الوقائع والأيام وفلتات اللسان حيث أنَّ كثيراً منهم يُريدون الدنيا من وجاهة أو ملك أو غنيمة أو لأجل امرأة يتزوجها أو قتال عن عصبية أو خوف على مصالح معينة وما شاكل ذلك كما هو وارد في نصوص كثيرة سنذكرها في محلِّها ، ولذا لابد أن يتم الحُكم على الأعمال الصادرة من صحابي أو غيره تبعاً للنوايا المنكشفة من خلال الوحي أو المواقف والمتبنيات أو طبيعة الخاتمة .
    ولذا فإنَّ القرآن الكريم يحكم على أعمال الصحابة بالحسن أو القُبح ، وبالظلم أو العدل فيما إذا كانت النيَّة حسنة وقد حسنت الخاتمة أو كان الوضع معكوساً ، وعلى هذا تجري الاستحقاقات من الثواب أو العقاب ، والجنة أو النار ، وكان من جملة هذه الأعمال هي البيعة والتي لابد أن تكون صادقة ويستمر الالتزام بها قولاً وعملاً ولا يجوز نكثها حيث يترتب على الالتزام بها الأجر العظيم وعلى نكثها العقاب الشديد وإن كان صحابياً بل وإن كان من السابقين الأولين ومن المهاجرين والأنصار ، وهذه معادلة عادلة ينبغي على العقلاء العدول العمل على وفقها لكونها صحيحة نقلاً وعقلاً كما في قوله تعالى(1):[إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا].
    إذن يُشترط في الذين يُبايعون أن لا ينكثوا البيعة ، فأين الصحابة من هذا
    الشرط وقد نكث كثير منهم شروط البيعة ؟! .


    مقتبس من : كتاب جدلية الصحابة بين النص والعقل والسيرة
    لسماحة آية الله الفقيه السيد ابو الحسن حميد المقدس الغريفي (دام ظله)
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, اليوم, 08:26 AM
ردود 0
13 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة ibrahim aly awaly
بواسطة ibrahim aly awaly
 
أنشئ بواسطة مروان1400, 15-07-2019, 07:45 AM
ردود 2
39 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة مروان1400
بواسطة مروان1400
 
أنشئ بواسطة مروان1400, 15-07-2019, 07:33 AM
ردود 0
48 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة مروان1400
بواسطة مروان1400
 
أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 20-02-2016, 04:56 AM
ردود 320
89,107 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة وهج الإيمان
بواسطة وهج الإيمان
 
يعمل...
X