إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دراسة في عقائد الشيعة الإمامية ...

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دراسة في عقائد الشيعة الإمامية ...


    دراسة في عقائد الشيعة الإمامية


    بسم الله الرحمن الرحيم



    المقدمة:

    بسم الله الرحمن الرحيم أحمد الله ذا القدرة و الجلال و الرفعة و الكمال الذي عم عباده بالفضل و الإحسان و ميزهم بالعقول و الأذهان و شرفهم بالعلوم و مكن لهم الدليل و البرهان و هداهم إلى معرفة الحق و الصواب بما نزل من الوحي و الكتاب الذي جاء به أفضل أولي العزم الكرام مولانا و سيدنا محمد بن عبد الله خاتم النبيين و أشرف العالمين صلى الله عليه و على الأطايب من عترته ذوي الفضائل و المناقب حجج الله على كافة المسلمين الهادين المهديين الذين يهدون بالحق و به يعدلون. يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه و رضوانه السيد سليل الرسالة الموسوي أعانه الله على طاعته و حفه برحمته و غفر له و لوالديه أنه لما كان حال بعض الناس من جهلهم في عقائد الشيعة الإمامية و رميهم إياهم بأبشع التهم و الفريات، إرتأينا أن نقوم بكتابة موضوع مستمد من كتبنا العقائدية المعول عليها لنبين إن شاء ربي تعالى عقائد الشيعة الإمامية و الدليل على هذه العقائد.











    1- إعتقادنا في الإلاهيات

    فصل في التوحيد:

    إعتقادنا في التوحيد هو : أن الله سبحانه و تعالى واحد أحد فرد صمد لم يلد و لم يولد و لا يشابهه أحد و لا يكافئه أحد ليس كمثله شئ، قديم لم يزل ولا يزال، سميعاً بصيراً عليماً حكمياً حياً قيوماً عزيزاً قدوساً عالماً قادراً غنياً، لا يوصف بجوهر ولا جسم ولا صورة ولاعرض ولا خط ولا سطح ولا ثقل ولا خفة ولاسكون ولا حركة ولا مكان ولازمان، وأنه تعالى متعال من جميع صفات خلقه، خارج عن الحدين حد الابطال وحد التشبيه لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ولا الاوهام وهو يدركها، لاتأخذه سنة ولا نوم وهو اللطيف الخبير، خالق كل شئ، لا إله إلاهو، له الخلق والامر، تبارك الله رب العالمين. و أنه سبحانه و تعالى منزه عما يقول به المجسمة من أنه تعالى له يد أو ساق أو غيرها من الجوارح على وجه الحقيقة لا المجاز. قال الشيخ الصدوق قدس الله سره في كتابه الإعتقادات ص 4"و كل خبر يخالف ماذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل، وإن وجدفي كتب علمائنا فهو مُدَلّس والاخبار التي يتوهمها الجهال تشبيها لله تعالى بخلقه فمعانيها محمولة على مافي القرآن من نظائرها."

    وهنا لا بد لنا من وقفة مع التوحيد والتشبيه والتجسيم، فالتوحيد كما سبق أن بيناه واضح لا غبار عليه و هو مستمد من القرآن الكريم و من أحاديث النبي صلى الله عليه و آله من حديث عترته. و نذكر هنا بعض الآيات الدالة على ما نقول (بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ) فهذه الآية على قصرها إلا أنها تحتوي على معان التوحيد الشاملة. يقول العلامة الطباطبائي في تفسير هذه الآية "و أحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد غير أن الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجا و لا ذهنا و لذلك لا يقبل العد و لا يدخل في العدد بخلاف الواحد فإن كل واحد له ثانيا و ثالثا إما خارجا و إما ذهنا بتوهم أو بفرض العقل فيصير بانضمامه كثيرا، و أما الأحد فكل ما فرض له ثانيا كان هو هو لم يزد عليه شيء." تفسير الميزان ج20 ص 387 ، و نأتي إلى الآية الكريمة (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) و هنا علينا أن نبين مسألة و هي أن الحق تبارك و تعالى نفى عن نفسه أن تدركه الأبصار و ليس الإبصار و شتان ما بين الإثنين. الأبصار بفتح الهمزة هي أوهام القلوب أي تخيلاتها و تهيؤاتها و هي أعم و أشمل من الإبصار و هو المشاهدة و صريح النظر، فكيف ينفي الباري عزوجل إدراك الأبصار له و يأتي من يقول بأنه سيشاهد ربه في الآخرة أو أنه شاهده في الدنيا ؟؟؟

    أما التشبيه و التجسيم فإعلم أيها القارئ الكريم إن منشأ هذا الأمر هو الإبتعاد عن المنبع الصافي الزلال ألا و هم محمد و آل محمد، فإن من خلط توحيده بأخبار بني إسرائيل المروية على لسان كعب الأحبار و وهب بن منبه خلط أموراً كثيره و حاد عن جادة التوحيد و نذكر تفصيل هذه الحيدة إذ إنقسموا إلى أقسام و قالوا بـ

     التشبيه: وهو الاعتقاد بان اللّه تعالى صورة تشبه صورة الانسان
     التجسيم: وهو الاعتقاد بان اللّه جسم.
     التحيز : وهو الاعتقاد بان اللّه متحيز، أي في مكان.
     التركيب : و هو الإعتقاد بأن الله يتركب من عدة أجزاء أو أنه يبعض

    و كل هذه التعريفات للأسف أصبحت واقعاً بسبب أن بعض الذين نهلوا التوحيد من كعب الأحبار إعتمدوا على متشابه القرآن و ظاهره في صفات الباري عزوجل فأثبتوا له يداً و ساقاً و جنباً و ما إلى ذلك من أمور لا تجوز على الباري جل و علا، ناهيك عما ورد في بعض كتبهم و صحح الحديث الألباني و هو أن المصطفى رأى ربه في أحسن صورة و ما إلى ذلك من نصوص يشيب لها رأس الطفل الرضيع .





    فصل في صفات الله تبارك و تعالى:

    نعتقد أن من صفات الله تعالى الصفات الثبوتية أو الصفات الجمالية كالعلم، والقدرة، والغنى، والاِرادة، والحياة و هذه الصفات هي عين ذات الباري عزوجل دون تركيب أو تعددية ، إذ أنه عالم من حيث هو قادر و قادر من حيث هو حي لا تعددية ي صفاته بمعنى أن ليس كل صفة هي قائمة بذاتها. و هناك الصفات التي يطلق عليها الصفات الفعلية أو صفات الأفعال و هي الصفات التي تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده مثل الرازق و المحيي و المميت و قد بين الشيخ المفيد رحمه الله هذا المعنى في كتابه تصحيح الإعتقاد ص 41 "ووصفنا له تعالى بصفات الأفعال كقولنا خالق ، رازق ، محيي ، مميت ، مبدئ ، معيد ، ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه بأنه خالق وقبل إحيائه الأموات لا يقال إنه محيي . وكذلك القول فيما عددناه ، والفرق بين صفات الأفعال وصفات الذات : أن صفات الذات لا يصح لصاحبها الوصف بأضدادها ولا خلوه منها، وأوصاف الأفعال يصح الوصف لمستحقها بأضدادها وخروجه عنها، ألا ترى أنه لا يصح وصف الله تعالى بأنه يموت ، ولا بأنه يعجز ، ولا بأنه يجهل ولا يصح الوصف له بالخروج عن كونه حيا عالما قادرا ، ويصح الوصف بأنه غير خالق اليوم، ولا رازق لزيد ، ولا محيي لميت بعينه ، ولا مبدئ لشئ في هذه الحال ، ولا معيد له .ويصح الوصف له جل وعز بأنه يرزق ويمنع ويحيي ويميت ويبدئ ويعيد ويوجد ويعدم ، فثبتت العبرة في أوصاف الذات وأوصاف الأفعال ، والفرق بينهما ما ذكرناه . " و هناك الصفات التي يطلق عليها الصفات السلبية أو صفات الجلال و هي كما يعبر عنها الشيخ المظفر في كتابه عقائد الإمامية ص 33 " وأمّا الصفات السلبية التي تسمّى بصفات الجلال، فهي ترجع جميعها إلى سلب واحد هو سلب الامكان عنه؛ فإنّ سلب الاِمكان لازمه ـ بل معناه ـ سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون، والثقل والخفّة، وما إلى ذلك، بل سلب كل نقص.ثمّ إنّ مرجع سلب الاِمكان في الحقيقة إلى وجوب الوجود، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية الكمالية، فترجع الصفات الجلالية (السلبية) آخر الاَمر إلى الصفات الكمالية (الثبوتية) ، والله تعالى واحد من جميع الجهات، لا تكثّر في ذاته المقدّسة، ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد. " و يُعرّف العرفانيون الصفات الجلالية بأنها سلب الإتصاف بما يستحيل على الذات الإلاهية المقدسة مثل أنه تعالى ليس بجوهر و لا عرض و لا شريك له.


    فصل في الجبر و التفويض :

    في بداية الأمر وجب علينا تعريف الجبر و التفويض حتى يتسنى للقارئ الكريم الوقوف على معاني هذه الألفاظ.
    فقد قيل في الجبر أنه هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقهر والغلبة ، وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون لهم قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه.
    و أما التفويض: هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال والاباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال. و حقيقة الأمر لا جبر و لا تفويض كما بين الأمر الشيخ المفيد أعلى الله مقامه في دوحة الخلد في كتابه تصحيح الإعتقاد ص 47 في قوله " الواسطة بين هذين القولين أن الله تعالى أقدر الخلق على أفعالهم ومكنهم من أعمالهم ، وحد لهم الحدود في ذلك ، ورسم لهم الرسوم القبائح بالزجر والتخويف ، والوعد والوعيد ، فلم يكن بتمكينهم من الأعمال مجبرا لهم عليها ، ولم يفوض إليهم الأعمال لمنعهم من أكثرها ، ووضع الحدود لهم فيها وأمرهم بحسنها ونهاهم عن قبيحها . " و أيضاً أبلغ الشيخ المظفر في شرح المعنى في كتابه العقائد حين قال "إنّ أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن اسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى، وداخلة في سلطانه؛ لاَنّه هو مفيض الوجود ومعطيه، فلم يجبرنا على افعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي؛ لاَنّ لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، ولم يفوِّض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه، بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد. وعلى كل حال، فعقيدتنا : أنّ القضاء والقدر سر من أسرار الله تعالى، فمن استطاع أن يفهمه على الوجه اللائق بلا إفراط ولا تفريط فذاك، وإلاّ فلا يجب عليه أن يتكلّف فهمه والتدقيق فيه؛ لئلاّ يضل وتفسد عليه عقيدته؛ لاَنّه من دقائق الأمور، بل من أدق مباحث الفلسفة التي لا يدركها إلاّ الأوحدي من الناس، ولذا زلّت به أقدام كثير من المتكلّمين" و حري بنا أن نشير إلى ما ورد في البحار عن سؤال يزيد بن عمير الشامي للإمام الرضا عن معنى قول الإمام الصادق لا جبر و لا تفويض و إنما الأمر بين الأمرين فأجاب الإمام الرضا سلام الله عليه و قال" من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها فقد قال بالجبر ومن زعم أن الله عزوجل فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك . فقلت له : يابن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما امروا به وترك ما نهوا عنه . فقلت له : فهل لله عزوجل مشية وإرادة في ذلك ؟ فقال : أما الطاعات فإرادة الله ومشيته فيها الامر بها ، والرضا لها ، والمعاونة عليها ; وإرادته ومشيته في المعاصي النهي عنها ، والسخط لها ، والخذلان عليها . قلت : فلله عزوجل فيها القضاء ؟ قال : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير وشر إلا ولله فيه قضاء قلت : فما معنى هذا القضاء ؟ قال : الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة ". و قد بين القرآن الكريم الحجة في قوله تبارك و تعالى {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } (7) سورة السجدة فهنا يقر الحق تبارك و تعالى بأن خلقه كله حَسن و بالمعلوم أن المعاصي من قبائح الأمور و بالتالي نجد بأن الباري عزوجل لا يجبر إنسان على معصية و سيأتي تفصيل الأمر في فصل العدل.


    فصل في العدل :

    إعتقاد الشيعة الإمامية بأن الباري عزوجل موصوف بالعدل كإحدى الصفات الثبوتية التي أقرها الباري عزوجل على نفسه، و إعتقادنا هو بأن الباري عزوجل عادل غير ظالم، فلا يجور في قضائه، ولا يحيف في حكمه ، و أنه جل و علا أكرم و أعظم من أن يظلم عبده أو يعذبه و قد قال في كتابه الحكيم {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ } (147) سورة النساء فالقصد أن الباري عزوجل لا يستفيد من عذاب عباده كيف و قد قال {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ} (31) سورة غافر و قول الباري عزوجل أيضاً {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} (205) سورة البقرة و قد قال الشيخ المظفر في كتاب إعتقاد الإمامية " أنّه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة، ولا يفعل القبيح؛ لاَنّه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح، مع فرض علمه بحسن الحسن، وقبح القبيح، وغناه عن ترك الحسن وعن فعل القبيح، فلا الحسن يتضرّر بفعله حتى يحتاج إلى تركه، ولا القبيح يفتقر إليه حتى يفعله. وهو مع كل ذلك حكيم؛ لا بدّ أن يكون فعله مطابقاً للحكمة، وعلى حسب النظام الاَكمل فلو كان يفعل الظلم والقبح ـ تعالى عن ذلك ـ فانّ الأمر في ذلك لا يخلو عن أربع صور:
    1 ـ أن يكون جاهلاً بالأمر، فلا يدري أنّه قبيح.
    2 ـ أن يكون عالماً به، ولكنّه مجبور على فعله، وعاجز عن تركه.
    3 ـ أن يكون عالماً به، وغير مجبور عليه، ولكنه محتاج إلى فعله.
    4 ـ أن يكون عالماً به، وغير مجبور عليه، ولا يحتاج إليه، فينحصر في أن يكون فعله له الص
    تشهّياً وعبثاً ولهواً.
    وكل هذه الصور محال على الله تعالى، وتستلزم النقص فيه وهو محض الكمال، فيجب أن نحكم أنه منزَّه عن الظلم وفعل ما هو قبيح
    ."
    و هنا علينا أن نتعرض إلى القول في إجبار الباري عزوجل عباده على المعصية ( من باب إعتقادهم بأن الله خالق أفعالهم مجبرهم عليها ) كما سبق أن ذكرنا و هو يندرج هنا أيضاً تحت بند العدل، لأن إن كان ما تذهب إليه هذه الفرق من إجبار الله عزوجل العباد على أفعالهم و من بعده محاكمتهم و محاسبتهم على هذه الأفعال فهذا ظلم من الباري عزوجل و الله تبارك و تعالى منزه عن الظلم {وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (182) سورة آل عمران، و يكفي هذا دليل على ما نقول.


    فصل في البداء:

    البداء هو نسخ في التكوين لضرب من المصلحة تقتضيها حكمة الله عز وجل كالنسخ في التشريع و هذا ثابت في قوله تبارك و تعالى {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (39) سورة الرعد و هذا خلاف ما يرمي به مخالفي الطائفة الحقة من أن الشيعة تقول بالبداء بمعنى نسبة الجهل لله سبحانه و تعالى، و هذا خلاف الواقع فقد سأل منصور بن حازم الإمام الصادق سلام الله عليه و على آبائه فقال : "هل يكون اليوم شئ لم يكن في علم الله عزوجل؟ قال: لا، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والارض. "التوحيد ص 135 و روي في الكافي باب البداء "عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ مَا بَدَا لِلَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ إِلَّا كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ لَهُ" .و قال أيضاً "إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْ جَهْلٍ " فهذه روايات تدل على حقيقة ما نقول و تفند أقوال و إدعاءات المفترين على الطائفة الحقة ، و لا مانع من ذكر بعض أقوال العلماء و لو أنها مستفيضة كثيرة إلا أننا سنقتصر على أمثة منها

    1- الشيخ المفيد في أوائل المقالات حيث قال في ص 54 " و أقول- أي الشيخ المفيد- إن الله تعالى عالم بكل ما يكون قبل كونه و إنه لا حادث إلا و قد علمه قبل حدوثه و لا معلوم و ممكن أن يكون معلوما إلا و هو عالم بحقيقته و إنه سبحانه لا يخفى عليه شي‏ء في الأرض و لا في السماء و بهذا قضت دلائل العقول و الكتاب المسطور و الأخبار المتواترة عن آل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) و هو مذهب جميع الإمامية"

    2- قال الشيخ الطوسي في الرسائل العشرة ، القالة السادسة ص 94 "وأنه تعالى عالم ، بمعنى أن الأشياء واضحة له حاضرة عنه غير غائبة عنه ، بدليل أنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكل من كان كذلك فهو عالم بالضرورة "

    3- الشيخ الأنصاري في كتابه إعتقاداتنا ص 37 "الدليل على أنّه تعالى عالم هو أنّه لو لم يكن عالماً لكان جاهلاً ، والجهل من أهم عوامل النقص في الذات ، والذات لا تكتمل إلاّ بإزالة كل ما ينقصها ، واحتمال وجود النقص في ذات واجب الوجود يجعله مفتقراً إلى من يكمل فيه النقص ، وتشهد حكمته وتدبيره واتقانه خلق كل شيء على علمه ، فالدّقة في الصنعة والرّوعة في كل ما خلق من أكبر الأدلة على علمه بكل شيء كان وما سيكون وما هو كائن "

    4- الشيخ المظفر في كتابه عقائد الإمامية ص 48 "البداء في الانسان: أن يبدو له رأي في الشيء لم يكن له ذلك الرأي سابقاً، بأن يتبدَّل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه؛ إذ يحدث عنده ما يغيِّر رأيه وعلمه به، فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله، وذلك عن جهل بالمصالح، وندامة على ما سبق منه. والبداء بهذا المعنى يستحيل على الله تعالى. لاَنّه من الجهل والنقص، وذلك محال عليه تعالى، ولا تقول به الامامية."

    و لولا خوف الملامة من الإطالة على القارئ الكريم لسودنا الصفحات بهكذا نقولان عن علمائنا الأبرار في نفي الجهل عن الباري عزوجل.


    2- إعتقادنا في النبوة


    فصل في النبوة:

    نعتقد بأن النبوّة وظيفة إلهية، وسفارة ربّانية، يجعلها الله تعالى لمن ينتجبه ويختاره من عباده الصالحين أوليائه الكاملين في إنسانيّتهم، فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم ومصالحهم في الدنيا والآخرة، ولغرض تنزيههم وتزكيتهم من درن مساوئ الأخلاق ومفاسد العادات، وتعليمهم الحكمة والمعرفة، وبيان طرق السعادة والخير؛ لتبلغ الانسانية كمالها اللائق بها، فترتفع إلى درجاتها الرفيعة في الدارين دار الدنيا ودار الآخرة، و لإلا يكون لعباده حجة عليه في يوم البعث ألم يقل تبارك من قال {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (165) سورة النساء و قال تبارك و تعالى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (15) سورة الإسراء ، فوجب عليه تبارك و تعالى بعث الرسل حتى يبين للناس دينهم و دنياهم، و إلا يكون تعذيبهم على أمر لم يصلهم و لا علم لهم به و بكون ذلك من فعل الظلم و هذا ما تم الحديث عنه في السابق.


    فصل في عصمة الأنبياء:

    ذهبت الإمامية إلى وجوب العصمة المطلقة للأنبياء و الرسل و الأئمة سلام الله عليهم بمعنى أنهم سلام الله عليهم منزهون عن عمل المعاصي و الذنوب صغيرها و كبيرها و عن الخطأ و عن النسيان. قال الشيخ المفيد في أوائل المقالات ص 62 "إن جميع أنبياء الله عليهم السلام معصومون من الكبائر قبل النبوة و بعدها و مما يستخف فاعله من الصغائر كلها و أما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة و على غير تعمد و ممتنع منهم بعدها على كل حال و هذا مذهب جمهور الإمامية". و على ما نقوله أدلة عقلية و نقلية، أما العقلية منها أن النبي إذا جاز عليه الخطأ و النسيان و الذنب إنتفت مصداقيته و ذهبت هيبته أمام أتباعه، فكيف الوثوق بنبي ينسى ما يقول أو كيف الوثوق بنبي ينهى عن المعصية و هو يأتيها ؟؟؟ إذاً لزم على الباري عزوجل حفاظاً على هؤلاء المبعوثين أن يعصمهم عن الأخطاء و الزلات و أن يرفعهم عن الخطأ و النسيان و هذا ليس كما يعتقد البعض بأن العصمة هي جبر من الله عليهم لا و لكنه لطف منه تبارك و تعالى يفعله بالمكلف بحث يمتنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليهما. و أما لو أردنا البحث في الأدلة النقلية فهي على كثرتها إلا أننا سنوجزها في بضع آيات فقد قال الباري عزوجل {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم و الآية صريحة الدلالة لا تحتاج إلى شرح و تفصيل في أن ما ينطقه المبعوث إنما هو وحي من الباري عزوجل و بالتالي يكون هذا القول معصوماً عن أي خطأ و إلا نسبنا الخطأ إلى الحق تبارك و تعالى عن هذه الأقاويل. و أما الآية الثانية {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} (164) سورة آل عمران، فالآية الكرمية توضح بأن أحد أهداف بعث الرسل تزكية الناس، و إذا أردنا معرفة معنى التزكية فهي تطهير القلوب من الرذائل وإنماء الفضائل، وهذا هو ما يسمى في علم الاَخلاق بالتريبة. ولا شك أنّ تأثير التربية في النفوس يتوقف على إذعان من يراد تربيته بصدق المربي وإيمانه بتعاليمه، وهذا يعرف من خلال عمل المربي بما يقوله ويعلمه وإلاّ فلو كان هناك انفكاك بين القول والعمل، لزال الوثوق بصدق قوله وبالتالي تفقد التربية أثرها، ولا تتحقق حينئذ الغاية من البعث. و أما الآي الثالثة فهي {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} (90) سورة الأنعام و هذه الآية الكريمة تتحدث عن الأنبياء و هي صريحة لا حاجة معها إلى تفصيل و شرح و تطويل، حيث يبين الحق تبارك و تعالى أننا علينا الإقتداء بهذه الصفوة المهدية من عند الله سبحانه و تعالى و لا شك بأن من يهده الله و يجعله قدة للناس يجب أن يكون في أعلى درجات التقوى و العمل الصالح و أن لا يفعل ما يقدح هذه المكانة.


    فصل صفات النبي و نسبه :

    يقول الشيخ المظفرفي كتاب عقائد الإمامية "ونعتقد: أنّ النبي كما يجب أن يكون معصوماً يجب أن يكون متّصفاً بأكمل الصفات الخلقية والعقلية وأفضلها، من نحو: الشجاعة، والسياسة، والتدبير، والصبر، والفطنة، والذكاء؛ حتّى لا يدانيه بشر سواه فيها؛ لاَنّه لولا ذلك لما صحّ أن تكون له الرئاسة العامة على جميع الخلق، ولا قوَّة إدارة العالم كله.
    كما يجب ان يكون طاهر المولد أميناً صادقاً منزَّهاً عن الرذائل قبل بعثته أيضاً؛ لكي تطمئنّ إليه القلوب، وتركن إليه النفوس، بل لكي يستحق هذا المقام الاِلهي العظيم
    ." و دليل هذا الأمر عقلي إذ لا يجوز أن يقود الأمة و يحكمها رجل يُعاب عليه بعلة في جسده أو في رأيه أو في حكمه فوجب على المبعوث أن يكون غاية في الكمال من جميع الوجوه الجسدية و الفكرية. و أما مسألة النسب فسأتطرق إلى بحث نسب نبينا الأعظم صلوات الله و سلامه عليه و آله، حيث ذكر كثير من أصحاب الملل المخالفة بأن آباء و أجداد المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و آله ماتوا على الكفر و في الحقيقة هذا خلاف الواقع و سنتطرق إلى شبهاتهم و نردها و نورد الأدلة على ما نقول إن شاء ربي تعالى.

    ذهب المخالفون إلى أن آباء النبي كفار و ماتوا على الكفر بسبب وجودهم في مكة المكرمة قبل الإسلام و كان دين أهل مكة عبادة الأصنام فشملوهم بهذا الأمر، و في الحقيقة هذا أمر يخالف الواقع فقد عرف البيت الهاشمي منذ القدم بأنه بيت موحد لله سبحانه و تعالى. روى العلامة المجلسي في البحار ج15 ص 70 خبر قدوم أبرهة الحبشي و دعاء عبدالمطلب جد النبي فذكر" يا رب إليك المهرب ، وأنت المطلب ، أسألك
    بالكعبة العلياء ذات الحج والموقف العظيم المقرب ، يا رب ارم الاعادي بسهام العطب
    حتى يكونوا كالحصيد المنقلب ثم رجع وأتى إلى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول :
    [poem font="Simplified Arabic,5,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    لاهم إن المرء يمنع رحله ، فامنع رحالك= لا يغلبن صليبهم ، ومحالهم عدوا محالك
    إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدالك = جر واجميع بلادهم ، والفيل كي يسبوا عيالك
    عمدوا جمالك بكيدهم جهلا وما راقبوا جلالك = فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك [/poem]


    وقال أيضا شعرا :
    [poem font="Simplified Arabic,5,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يا رب لا أرجو لهم سواكا = يا رب فامنع منهم حماكا
    إن عدو البيت من عاداكا =أمنعهم أن يخربوا قراكا [/poem]

    و أيضاً قول عبدالمطلب يذكره العلامة في البحار ج 15 ص 87 "اللهم إن كان دعائي عنك قد حجب من كثرة الذنوب فإنك غفار الذنوب ، كاشف الكروب ، تكرم علي بفضلك وإحسانك" و أيضاً "اللهم أنت تعلم السر وأخفى ، وأنت بالمنظر الاعلى ، صرّف عنا البلاء كما صرفته عن إبراهيم الذي وفي" و هذه الأدعية مشهورة معروفة في قصة ذبحه لإبنه عبد الله و كيف فُدي عبد الله والد النبي بمائة من الإبل بعد قصة طويلة حصلت لا مجال لذكرها.
    و لا ريب أن الآية الكريمة {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} (219) سورة الشعراء أكبر دليل على ما نقول و لكن أحببنا أن ننقل إلى القارئ الكريم بعض الأدلة التأريخية ليقف القارئ الكريم على حقيقة الأمر من حيث الخبر التأريخي و الخبر النقلي الروائي.

    الجدير بالذكر بأن المخالفين يتمسكون بالآية الكريمة {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} (74) سورة الأنعام و يشكلون علينا قولنا لأن آباء النبي صلوات الله و سلامه عليه و آله جميعهم موحدون و بين هذه الآية الكريمة، و في الحقيقة إن هذا الأمر يستشكل على من لم يتدبر معان القرآن الكريم و لم يطلع على كتب الأنساب و التأريخ. فقد عرف بأن آزر هو عم سيدنا إبراهيم و قد تزوج من أمه بعد وفاة أبيه تارخ فكان يلقبه بلقب الأب و لا يخفى على القارئ الكريم بأن القرآن الكربم خاطب العم بلفظ الأب حيث قال {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة و نذكر هنا قول العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان ج7 عند الآية حيث يقول " فإبراهيم جد يعقوب و إسماعيل عمه و قد أطلق على كل منهما الأب، و قوله تعالى فيما يحكي من كلام يوسف (عليه السلام) {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ } (38) سورة يوسف جد يوسف و إبراهيم (عليهما السلام) جد أبيه و قد أطلق على كل منهما الأب. فقد تحصل أن آزر الذي تذكره الآية ليس أبا لإبراهيم حقيقة و إنما كان معنونا ببعض الأوصاف و العناوين التي تصحح إطلاق الأب عليه، و أن يخاطبه إبراهيم (عليه السلام) بيا أبت، و اللغة تسوغ إطلاق الأب على الجد و العم و زوج أم الإنسان بعد أبيه و كل من يتولى أمور الشخص و كل كبير مطاع، و ليس هذا التوسع من خصائص اللغة العربية بل يشاركها فيه و في أمثاله سائر اللغات كالتوسع في إطلاق الأم و العم و الأخ و الأخت و الرأس و العين و الفم و اليد و العضد و الإصبع و غير ذلك مما يهدي إليه ذوق التلطف و التفنن في التفهيم و التفهم. فقد تبين أولا أن لا موجب للاشتغال بما تقدمت الإشارة إليه من الأبحاث الروائية و التاريخية و الأدبية في أبيه و لفظة آزر و أنه هل هو اسم علم أو لقب مدح أو ذم أو اسم صنم فلا حاجة إلى شيء من ذلك في الحصول على مراد الآية"



    3- إعتقادنا في القرآن الكريم


    فصل في القرآن الكريم:

    إعتقادنا في القرآن الكريم أنه الوحي المنزل من الباري عزوجل على نبينا المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و آله و فيه تبيان المعارف كافة و أنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه فلا يجوز عليه النقص و لا الزيادة و لا التحريف، كيف و قد شهد القرآن لنفسه بأنه محفوظ من قبل الحق تبارك و تعالى. يقول الشيخ المظفر في عقائد الإمامية " أنّه كلّما تقدَّم الزمن، وتقدَّمت العلوم والفنون، فهو باق على طراوته وحلاوته، وعلى سموِّ مقاصده وأفكاره، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية، على العكس من كتب العلماء وأعاظم الفلاسفة، مهما بلغوا في منزلتهم العلمية ومراتبهم الفكرية؛ فانّه يبدو بعض منها ـ على الاَقل ـ تافهاً أو نابياً أو مغلوطاً كلّما تقدَّمت الاَبحاث العلمية، وتقدمت العلوم بالنظريات المستحدثة، حتى من مثل أعاظم فلاسفة اليونان كسقراط وأفلاطون وأرسطو الذين اعترف لهم جميع مَن جاء بعدهم بالاَبّوة العلمية، والتفوّق الفكري.
    ونعتقد أيضاً: بوجوب احترام القرآن الكريم، وتعظيمه بالقول والعمل، فلا يجوز تنجيس كلماته حتى الكلمة الواحدة المعتبرة جزءً منه على وجه يقصد أنّها جزء منه.
    كما لا يجوز لمن كان على غير طاهرة أن يمسّ كلماته أو حروفه (لا يَمَسُّهُ إلاّ المُطَهَّرُونَ) سواء كان محدثاً بالحدث الاَكبر كالجنابة والحيض والنفاس وشبهها، أو محدِثاً بالحدث الاَصغر حتى النوم، إلاّ إذا اغتسل أو توضأ على التفاصيل التي تذكر في الكتب الفقهية.
    "


    فصل في صيانة القرآن الكريم من التحريف:

    إن من أبشع التهم التي ألصقت بالشيعة الإمامية تحريف القرآن، و لعل منشأ هذه التهمة عدم فهم المخالف الفرق بين ما نزل من به الوحي على أنه قرآن كريم، و ما نزل به الوحي على أنه تفسير. و هذا هو السبب الرئيسي في لهذه المشكلة، أما السبب الثاني و هو وجود روايات ضعيفة الإسناد أو منقطعة أو معلولة لا يعتد بها تشير إلى وقوع الزيادة في القرآن الكريم ، ومن الأعلام الذين دقّقوا النظر في أسانيد هذه الروايات ونصّوا على عدم اعتبارها : الشيخ البلاغي في ( آلاء الرحمن ) والسيد الخوئي في ( البيان ) والسيد الطباطبائي في ( الميزان ) . ومن المعلوم عدم جواز الإستناد إلى هكذا روايات في أيّ مسألة من المسائل ، فكيف بمثل هذه المسألة الاصولية الإعتقادية ؟! ، و يحتج المخالفون علينا بهذه الروايات فنجيب أنه وردت عندنا أحاديث تعلمنا المنهج الإسلامي في قبول الروايات الواردة علينا فأي رواية تخالف القرآن الكريم يضرب بها عرض الحائط و مثال على هذه الأحاديث قول النبي المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و آله (إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ عَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ .) و قوله صلوات الله و سلامه عليه و آله (أَيُّهَا النَّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ) و أيضاً قول صادق أهل البيت عليه السلام (كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ كُلُّ حَدِيثٍ لَا يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ .) و أيضاً ورد أن إبن أبي يعفور قال (قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ مَنْ نَثِقُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا نَثِقُ بِهِ قَالَ إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ لَهُ شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَ إِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى بِهِ ) و هذه الروايات موجودة في الكافي ج1 ص 69. و أمثال هذه الروايات تنص و تدل بشدة على أن أي رواية بأي سند كانت مالم توافق كتاب الله فلا يعتد بها، فكيف بالله عليكم يحاسب الشيعة الإمامية على روايات هم أنفسهم يعتبرونها ساقطة لا يحتج بها و لا يعتد بها و لا يؤخذ بها ؟؟؟ ثم قد عرف المنهج في قبول الروايات فنحن نقول إننا نحاكم الروايات إلى القرآن الكريم لمعرفة صحة هذه الروايات من بطلانها و لا نحاكم القرآن الكريم الذي هو مقطوع الصحة و الدلالة إلى كلام البشر المنقول عن أسانيد قد تصح أو لا تصح، فمتى فهمنا و وعينا هذه المسألة إرتفعت الشبهة و ذهب الحرج

    أما الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للخدش فيها .
    ولكن هذا القسم يمكن تقسيمه إلى طائفتين :
    الاولى : ما يمكن حمله وتأويله على بعض الوجوه ، بحيث يرتفع التنافي بينها وبين الروايات الأدلّة الاخرى القائمة على عدم التحريف .
    والثانية : ما لا يمكن حمله وتوجيهه .
    وبهذا الترتيب يتّضح لنا أنّ ما روي من جهة الشيعة بنقصان آي القرآن قليل جداً ، لانّ المفروض خروج الضعيف سنداً والمؤوّل دلالة عن دائرة البحث .

    إن من أهم ما يتمسك به المخالف من مستمسكات على الشيعة الإمامية كتاب فصل الخطاب للميرزا النوري، صحيح أنّ الميرزا نوري من كبار المحدّثين، إنّنا نحترم الميرزا النوري، الميرزا النوري رجل من كبار علمائنا، ولا نتمكّن من الاعتداء عليه بأقل شيء، ولا يجوز، إنّه محدّث كبير من علمائنا، لكن أغلب الناس لم يطلعوا على الكتاب بذاته و إنما إطلعوا على كتب الذين تهجّمون على الشيعة، ولا يوجد عندهم في التهجّم إلاّ نقاط منها مسألة تحريف القرآن، وليس عندهم إلاّ الميرزا النوري وكتاب فصل الخطاب، ، وما زالوا يكرّرون هذا، ما زالوا وحتّى يومنا هذا، بعضهم يحاول أن ينسب إلى الطائفة هذا القول من أجل كتاب فصل الخطاب، ولكن لو إطلع القارئ الموقر على كتاب فصل الخطاب لوجد خمسين بالمائة من رواياته من أهل العامة أو أكثر من خمسين بالمائة، ولوجد أنّ فصل الخطاب يشتمل علىالروايات المختلفة التي تقبل الحمل على اختلاف القراءات، وتقبل الحمل على الحديث القدسي، وتقبل الحمل على الدعاء، ولا يبقى هناك إلاّ القليل الذي والذي يجب أن يدرس من الناحية السندية.

    و يتوجب علينا هنا أن ننقل بعض الأقوال لأساطين الطائفة تبين حقيقة الإعتقاد بالقرآن الكريم

    1. الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي، الملقّب بالصدوق المتوفّى سنة 381 : إعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس باكثر من ذلك ، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشر سورة. (الإعتقادات ص 93)

    2. الشيخ محمد بن محمد بن النعمان ، الملقّب بالمفيد ، البغدادي المتوفّى سنة 413 : وقد قال جماعة من أهل الإمامة : إنه لم ينقص من كلمة ، ولا من آية ، ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله ، وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز . عندي أنّ هذا القول أشبه من مقال من ادّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل ، والله أسأل توفيقه للصواب. (أوائل المقالات ص 81)

    3. الشريف المرتضى على بن الحسين الموسوي ،الملقّب بعلم الهدى المتوفّى سنة 436: إنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبدان ، والحوادث الكبار ، والوقائع الوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، واشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه في ما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينيّة ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟! ( مجمع البيان ج1 ص 15 ، عن المسائل لطرابلسيات للسيد المرتضى )

    4. الشيخ محمد بن الحسن أبو جعفر الطوسي ،الملقّب بشيخ الطائفة المتوفّى سنة 460 في مقدّمة تفسيره : والمقصود من هذا الكتاب علم معانيه وفنون أغراضه ، وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً ، لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ـ رحمة الله تعالى ـ وهو الظاهر من الروايات . غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها لأنّه يمكن تأويلها ، ولو صحّت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفّتين ، فإنّ ذلك معلوم صحّته لا يعترضه أحد من الامّة ولا يدفعه (التبيان في تفسير القرآن ج1 ص 3)

    5. الشيخ الفضل بن الحسن أبو علي الطبرسي ، الملقّب بامين الإسلام المتوفّى سنة 548 ما نصّة : ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه ، فإنّه لا يليق بالتفسير ، فأمّا الزيادة فمجمع على بطلانها ، وأمّا النقصان منه فقه روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة : إنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى ـ قدّس الله روحه ـ واستوفي الكلام فيه غاية الإستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات. ( مجمع البيان ج1 ص 15 )

    إلى غيرها من كثير من الكلمات لعلمائنا الأبرار في نفي هذه التهمة الشنيعة التي لا يقبلها عقل و لا نقل.


    4- إعتقادنا في الإمامة


    فصل في إعتقادنا في الإمامة:

    إعتقادنا في الإمامة بأنها الاَصل الرابع من أصول الدين عند الشيعة الاِمامية، وتأتي من بعد النبوّة من حيث الاَهمية، ويمكن اعتبارها القاعدة العقائدية التي بها يتميّز الامامية عن غيرهم من المذاهب الاسلامية، وتعتبر الاِمامة الاَساس الفكري الذي يبتني عليه مذهب أتباع أهل البيت عليهم السلام.
    والامامة في اللغة هي: عبارة عن تقدّم شخص ليتبعه الناس ويقتدون به، فيكون المقتدى هوالامام والمقتدون هم المأمومون. فالاِمام: المؤتم به إنساناً، كأن يقتدي بقوله أو فعله، وجمعه: أئمة.
    أما المعنى الاصطلاحي لكلمة الامامة فهي: منصب إلهي يختاره الله بسابق علمه بعباده كما يختار النبي، ويأمر النبي بأن يدلّ الاَمّة عليه ويأمرهم باتّباعه، وليس للعباد أن يختاروا الامام بأنفسهم: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (68) سورة القصص ويختلف الامام عن النبي بأنّ النبي ويوحى إليه والامام يتلقّى الاَحكام من النبي بتسديد إلهي. فالنبي مبلّغ عن الله، والامام مبلّغ عن النبي. هذا ما يعتقده الامامية.
    و يقول الشيخ المظفر في كتاب عقائد الإمامية "نعتقد: أنّها كالنبوَّة لطف من الله تعالى؛ فلا بدَّ أن يكون في كل عصر إمام هادٍ يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وارشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين، وله ما للنبي من الولاية العامّة على الناس، لتدبير شؤونهم ومصالحهم، وإقامة العدل بينهم، ورفع الظلم والعدوان من بينهم. وعلى هذا، فالامامة استمرار للنبوّة، والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الاَنبياء هو نفسه يوجب أيضاً نصب الاِمام بعد الرسول.
    فلذلك نقول: إنّ الامامة لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان النبي أو لسان الاِمام الذي قبله، وليست هي بالاختيار، والانتخاب من الناس، فليس لهم إذا شاؤوا ينصبوا أحدا نصّبوه ، واذا شاء وا أن يعيّنوا إمام لهم عيّنوه ، ومتى شاؤوا أن يتركوا تعيينه تركوه، ليصح لهم البقاء بلا إمام، بل (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة) على ما ثبت ذلك عن الرسول الاَعظم بالحديث المستفيض.وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة، منصوب من الله تعالى؛ سواء أبى البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم يناصروه، أطاعوه أم لم يطيعوه، وسواء كان حاضراً أم غائباً عن أعين الناس؛ إذ كما يصح أن يغيب النبي كغيبته في الغار والشعب صحَّ أن يغيب الامام، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها
    ."


    فصل في أن الإمامة بالنص:

    نعتقد في الإمامة كما سبق تبيانه بأنها منصب إلهي و عليه فإن هذا المنصب الإلهي يجب أن يُعين القائم عليه من قبل الحق تبارك و تعالى، و لذلك عقيدتنا نحن الشيعة الإمامية بأن الإمامة هي كالنبوة من حيث أنها لطف من الباري عزوجل و بالتالي لا تكون إلا بالنص من الله العلي القدير على هؤلاء الأئمة الذين سيحملون هذه الأمانة العظيمة. قال شيخنا المظفر في عقائد الإمامية "نعتقد: أنّ الاِمامة كالنبوّة؛ لا تكون إلاّ بالنص من الله تعالى على لسان رسوله، أو لسان الامام المنصوب بالنص إذا أراد أن ينص على الامام من بعده. وحكمها في ذلك حكم النبوّة بلا فرق، فليس للناس أن يتحكَّموا فيمن يعيّنه الله هادياً ومرشداً لعامّة البشر، كما ليس لهم حق تعيينه، أو ترشيحه، أو انتخابه؛ لاَنّ الشخص الذي له من نفسه القدسية استعداد لتحمّل أعباء الامامة العامّة وهداية البشر قاطبة يجب ألا يُعرف إلاّ بتعريف الله ولا يُعيَّن إلاّ بتعيينه." قد قال الباري جل و علا في محكم كتابه الحكيم {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (68) سورة القصص و عليه فإن كل أمر يعتبر من مختصات الحق تبارك و تعالى لا يجوز للناس أن يختاروا بعد أمر الله سبحانه و تعالى.
    التعديل الأخير تم بواسطة سليل الرسالة; الساعة 10-12-2004, 06:36 AM.

  • #2
    فصل في عصمة الإمام:

    نعقتد بأن الأئمة سلام الله عليهم معصومين عن الخطأ و عن الزلل و عن جميع النواقص و ما يلزم الفحش منها قال الشيخ المظفر قدس الله سره "ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً. كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان؛ لاَنّ الاَئمّة حفظة الشرع، والقوَّامون عليه، حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الاَنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الاَئمة، بلا فرق"

    و هنا ترد عدة أسئلة مثل ما هي العصمة ؟ و هل العصمة تفيد الجبر ؟ ما هي الأدلة عليها و غيرها من الأسئلة و إن شاء الله نجيب على المستطاع منها.

    ما هي العصمة: لطفٌ يفعلُهُ اللهُ تعالى بالمكلّف ، بحيث تمنع منه وقوع المعصية ، وترك الطاعة ، مع قدرته عليهما و هذا التعريف كما أورده شيخنا الأجل المفيد في كتابه النكت الإعتقادية ص 37 العصمة من باب اللطف، ويقولون بأن العصمة حالة معنوية موجودة عند المعصوم بلطف من الله سبحانه وتعالى، هذا اللطف الذي عبّر عنه سبحانه وتعالى بقوله: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ } (113) سورة النساء. هذا اللطف والفضل والرحمة من الله سبحانه وتعالى يُمسك المعصوم عن الاقدام على المعصية، وعلى كل ما لا يجوز شرعاً أو عقلاً، مع قدرته على ذلك، وكذا عن الاقدام على كل ما يتنافى مع النبوة والرسالة، ويكون منفراً عنه عقلاً. و لذلك يتضح من مبحث العصمة
    أولاً: أنها حالة معنوية توجد في الانسان بفضل الله سبحانه وتعالى، فلا تكون كسبيّة ولا تحصل بالاكتساب.
    ثانيا: لما كانت هذه الحالة بفضل الله سبحانه وتعالى وبرحمة منه، وبفضل ولطف، وبفعل منه كما عبّر علماؤنا، فلابد من مجيء دليل من قِبَله يكشف عن وجودها في المعصوم، ولذا لا تقبل دعوى العصمة من أي أحد إلاّ وأن يكون يدعمها نص أو معجزة يجريها الله سبحانه وتعالى على يد هذا المدّعي للعصمة

    و هنا نقف عند نقطة مهمة لابد من شرحها و هي هل العصمة تنافي الإختيار أو بمعنى هل هي نوع من الجبر ؟؟؟ و عليه نقول: إن تعريف العصمة عند أساطين الطائفة و علمائها يبين أن العصمة لا تسلب المقدرة كما ذكرنا سابقاً من التعاريف و لأنها كما ذكرها العلامة الحلي في شرح تجريد الإعتقاد ص 494 "وآخرون قالوا: العصمة لطف يفعله الله تعالى بصاحبها لا يكون له معه داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية، وأسباب هذا اللطف أمور أربعة: أحدها: أن يكون لنفسه أو لبدنه خاصية تقتضي ملكة مانعة من الفجور وهذه الملكة مغايرة للفعل. الثاني: أن يحصل له علم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات. الثالث: تأكيد هذه العلوم بتتابع الوحي والإلهام من الله تعالى. الرابع: مؤاخذته على ترك الأولى بحيث يعلم أنه لا يترك مهملا بل يضيق عليه الأمر في غير الواجب من الأمور الحسنة." فنقول العصمة لطف يفعله الله بالمكلف. فإنه يريد أن يفهمنا بأن المعصوم مكلَّف، أي إنه مأمور بالطاعة وترك المعصية، وأنه إذا أطاع يثاب، وإذا عصى يعاقب، ولذا جاء في القرآن الكريم: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} (6) سورة الأعراف ، يعني: إن المرسلين كسائر أفراد أُممهم مكلَّفون بالتكاليف، فلا يكون من هذه الناحية فرق بين الرسول وبين أفراد أُمته، وعلى الرسول أنْ يعمل بالتكاليف، كما أن على كل فرد من أفراد أُمّته أن يكون مطيعاً وممتثلاً للتكاليف، فلو كان المعصوم مسلوب القدرة عن المعصية، مسلوب القدرة على ترك الاطاعة، فلا معنى حينئذ للثواب والعقاب، ولا معنى للسؤال و لكان السؤال و الحساب عبثي و حاشاه تبارك و تعالى أن يفعل أمراً عبثياً كيف و هو القائل تبارك و تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} (115) سورة المؤمنون فقد بين بأن لا يخلق أمراً عبثاً و في حين بين سبحانه و تعالى بأنه أعدل الحكام و أحكمهم كما في قوله {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} (109) سورة يونس.

    و نأتي هنا إلى الأدلة على هذه العصمة التي ندعي، فإن قامت عليها الأدلة العقلية والنقلية وجب الأخذ بها و الإعتقاد فيها.
    1. يذكر الحق تبارك و تعالى في محكم كتابه العزيز {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (181) سورة الأعراف و يقول العلامة السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان عند الآية الكريمة "تدل على أن النوع الإنساني يتضمن طائفة قليلة أو كثيرة مهتدية حقيقة إذ الكلام في الاهتداء و الضلال الحقيقيين المستندين إلى صنع الله، و من يهدي الله فهو المهتدي و من يضلل فأولئك هم الخاسرون، و الاهتداء الحقيقي لا يكون إلا عن هداية حقيقية، و هي التي لله سبحانه، و قد تقدم في قوله تعالى: "{فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ } (89) سورة الأنعام، و غيره أن الهداية الحقيقية الإلهية لا تتخلف عن مقتضاها بوجه و توجب العصمة من الضلال، كما أن الترديد الواقع في قوله تعالى: "{أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35) سورة يونس. يدل على أن من يهدي إلى الحق يجب أن لا يكون مهتديا بغيره إلا بالله فافهم ذلك.و على هذا فإسناد الهداية إلى هذه الأمة لا يخلو عن الدلالة على مصونيتهم من الضلال و اعتصامهم بالله من الزيغ إما بكون جميع هؤلاء المشار إليهم بقوله: {أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ} (181) سورة الأعراف متصفين بهذه العصمة و الصيانة كالأنبياء و الأوصياء، و إما بكون بعض هذه الأمة كذلك و توصيف الكل بوصف البعض نظير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (16) سورة الجاثية، و قوله: { وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا} (20) سورة المائدة، و قوله: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} (143) سورة البقرة، و إنما المتصف بهذه المزايا بعضهم دون الجميع."

    2. يقول تبارك و تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (124) سورة البقرة دون التعرض للآية الكريمة لما فيها من دلالة على الإمامة إلا أننا سنتعرض إلى قوله تبارك و تعالى (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، فقد أورد الحق تبارك و تعالى معنى الظلم في كتابه العزيز على عدة أوجه نذكر منها {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (229) سورة البقرة و قوله جل و علا {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ } (1) سورة الطلاق و هنا يتبين بأن مؤدى الآيتين الكريمتين يجب ألاّ يراد التعدي لحدود الله مطلقاً ، أي سواء كان التعدي عن عمدٍ أم سهو ، لاَنّه اذا تعدى حدود الله تعالى عمداً فواضح ، وإذا تعدى سهواً ، فهو متعدٍ ظالم لنفسه، و قد بين الأئمة سلام الله عليهم في تفسير الآية الكريمة {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (32) سورة فاطر، بأن الإمام هو السابق للخيرات و لا يجوز أن يكون هو الظالم لنفسه. وبه يظهر ان الاِمام يجب ألا يكون مخطئاً أصلاً ، وإلاّ لكان ظالماً في ذلك المصداق بالذات ، فيشمله انه من الظالمين ، فلا يمكن ان يناله عهد الله تعالى ، فيجب ان يكون معصوماً مطلقاً. و هذا ما دلت عليه الآية الكريمة (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) و يقول العلامة الطباطبائي عند الآية الكريمة في تفسيره الميزان "و قد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحق و بين غير المهتدي إلا بغيره، أعني المهتدي بغيره، و هذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحق مهتديا بنفسه، و أن المهتدي بغيره لا يكون هاديا إلى الحق البتة. و يستنتج من هنا أمران: أحدهما: أن الإمام يجب أن يكون معصوما عن الضلال و المعصية، و إلا كان غير مهتد بنفسه، كما مر كما، يدل عليه أيضا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} (73) سورة الأنبياءفأفعال الإمام خيرات يهتدي إليها لا بهداية من غيره بل باهتداء من نفسه بتأييد إلهي، و تسديد رباني و الدليل عليه قوله تعالى: (فِعْلَ الْخَيْرَاتِ) بناء على أن المصدر المضاف يدل على الوقوع، ففرق بين مثل قولنا: و أوحينا إليهم أن افعلوا الخيرات فلا يدل على التحقق و الوقوع، بخلاف قوله (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ) فهو يدل على أن ما فعلوه من الخيرات إنما هو بوحي باطني و تأييد سماوي.
    الثاني: عكس الأمر الأول و هو أن من ليس بمعصوم فلا يكون إماما هاديا إلى الحق البتة. و بهذا البيان يظهر: أن المراد بالظالمين في قوله تعالى، {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} مطلق من صدر عنه ظلم ما، من شرك أو معصية، و إن كان منه في برهة من عمره، ثم تاب و صلح. و قد سئل بعض أساتيذنا رحمة الله عليه: عن تقريب دلالة على عصمة الإمام. فأجاب: أن الناس بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام: من كان ظالما في جميع عمره، و من لم يكن ظالما في جميع عمره، و من هو ظالم في أول عمره دون آخره، و من هو بالعكس هذا. و إبراهيم (عليه السلام) أجل شأنا من أن يسأل الإمامة للقسم الأول و الرابع من ذريته، فبقي قسمان و قد نفى الله أحدهما، و هو الذي يكون ظالما في أول عمره دون آخره، فبقي الآخر، و هو الذي يكون غير ظالم في جميع عمره انتهى و قد ظهر مما تقدم من البيان أمور: الأول: إن الإمامة لمجعولة. الثاني: أن الإمام يجب أن يكون معصوما بعصمة إلهية. الثالث: أن الأرض و فيه الناس، لا تخلو عن إمام حق. الرابع: أن الإمام يجب أن يكون مؤيدا من عند الله تعالى. الخامس: أن أعمال العباد غير محجوبة عن علم الإمام. السادس: أنه يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الناس في أمور معاشهم و معادهم. السابع: أنه يستحيل أن يوجد فيهم من يفوقه في فضائل النفس. فهذه سبع مسائل هي أمهات مسائل الإمامة: تعطيها الآية الشريفة بما ينضم إليها من الآيات و الله الهادي.
    "

    3. قال عز من قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (59) سورة النساء و قد يأتي البعض و يشكك في ثبوت هذه الآية الكريمة في عصمة أولي الأمر بأن الله سبحانه و تعالى عندما قال (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) إنّ الردّ إلى أولي الاَمر أيضاً مأمورٌ به ، لكن اكتفى عن ذكرهم في آخر الآية بما ذكره في أولها من مساواة طاعتهم بطاعة الله ورسوله و هذا ما ذكره الشيخ المظفر في دلائل الصدق ج2 ص 19 عندما رد على الفخر الرازي في هذه المسألة، بل نقول أكثر من ذلك من انّ المصدر الرئيس للتشريع هو الله سبحانه ، ولا يجب اطاعة أي مخلوق ، فهو الاساس في الاطاعة ، واطاعة المخلوقين تأتي وتترشح من الباري عزَّ وجل ، فذكر تفصيلاً من تجب طاعته ابتداءً وفصَّل ، ثم أخيراً بين الطرفين الاَساسيين في عملية الاطاعة وهي المرسِل والمرسَل ، لاَنّ الاَساس اطاعة الله ثم بواسطة المرسلين تترشح هذه الاطاعة كما انه بالمعاجز يثبتها. وثبوت الاِمامة وولاية الاَمر متوقفة على الرسول لبيانها وتوضيحها ، فولاية الاَمر مستفادة من الله ورسوله. فولاية الاَمر هي كذلك من الامور التي يمكن ان يقع التنازع فيها كما وقع ، وهذا الارجاع إرجاع كلي ، ولو أُرجع إليهم أيضاً للزم الدور كما هو واضح ، فلذا لم يذكر الرد إلاّ إلى الله والرسول. وكما ذكرنا أولاً ولاية الاَمر مندكّة في المرسل لا تفترق عنه فهو المصدر لها ومبينها ، ولهذا وذاك ذكر الارجاع إليه مكتفياً به كما هو واضح لمن ألقى السمع وهو بصير. و قد أورد الحق تبارك و تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} (83) سورة النساء قال صادق أهل البيت في حديث مطول في الكافي ج1 ص 295 "وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ (وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) فَرَدَّ الْأَمْرَ أَمْرَ النَّاسِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ بِالرَّدِّ إِلَيْهِمْ " و هذا كله يؤيد ما ذهبنا إليه من معنى الآية الكريمة.

    4. قال سبحانه و تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب ، نفصل الآية الكريمة فنقول
     إنّما : معنى إنّما اثبات لما يُذكر بعدها ، ونفي لما سواه ، والنفي والاثبات من أتقن وأشد موارد الكلام ، في دلالته على المعنى ، ولذا وردت عليه كلمة التوحيد.
     فآية التطهير ( تدل على حصر الارادة في اذهاب الرجس ، والتطهير ). وكلمة أهل البيت سواء كان لمجرّد الاختصاص أو مدحاً ، أو نداءً ، يدلُّ على اختصاص إذهاب الرجس ، والتطهير بالمخاطبين بقوله : ( عنكم ). ففي الآية في الحقيقة قصران : قصر الارادة في اذهاب الرجس ، والتطهير. وقصر إذهاب الرجس والتطهير في أهل البيت.
     التطهير : التنزيه عن الاثم ، وعن كلِّ قبيح.
     الرجس : أمّا ان تكون هذه اللاّم للعهد أو ان تكون للجنس ، أمّا كونها عهدية فليست كذلك ، لاَنّهُ ما عُهِدَ رجسٌ في الكلام السابق حتى ترجع إليه. فتبقى هذه علامة للجنس ، وبما ان معنى الجملة نفي ، إذ انّ الباري يريد إذهاب الرجس ونفيه عنهم ، فهو يعمّ لاَنّه لو تحقق مصداق ما للرجس وثبت ، ما صدق الكلام.
    من هنا يتبين ان الرجس يطلق ويراد به القذارة المعنوية اذا صحَّ التعبير بكلِّ أنواعها، فإنّ الرجس يُراد به القذارة المادية ، فبناء على ذلك : تكون كلا القذارتين ذاهبتين عن هؤلاء بالخصوص. فيعمّ اذهاب جميع الآثام وكلّ القبائح المادية والمعنوية عنهم.و هذا أيضاً دليل على عصمة هذا البيت النبوي الذي أخرج الصفوة من بعد المصطفى صلوات الله و سلامه عليه و آله.

    إلى هنا نكتفي بذكر الدلائل من القرآن الكريم لنأتي على الروايات الواردة عن طريق أهل البيت سلام الله عليهم في بيان معنى العصمة



    1. ما وصف به صادق أهل البيت سلام الله عليه نفسه و الأئمة سلام الله عليهم في قوله "قَالَ نَحْنُ خُزَّانُ عِلْمِ اللَّهِ نَحْنُ تَرَاجِمَةُ أَمْرِ اللَّهِ نَحْنُ قَوْمٌ مَعْصُومُونَ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِطَاعَتِنَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِنَا نَحْنُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى مَنْ دُونَ السَّمَاءِ وَ فَوْقَ الْأَرْضِ ." الكافي ج1 ص 270

    2. قال أمير المؤمنين ويعسوب الدين في نهج البلاغة ص 574 خطبة رقم237 و هو يصف آل محمد " هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ، يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، هُمْ دَعَائِمُ الاِْسْلاَمِ، وَوَلاَئِجُ الاْعْتِصَامِ، بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ فِي نِصَابِهِ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ، عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَة وَرِعَايَة، لاَ عَقْلَ سَمَاع وَرِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ."

    3. ورد في كتاب سليم بن قيس الهلالي في الحديث السابع "قال أبان قال سليم و سمعت علي بن أبي طالب ....و استيقنت يقينا لا يخالطه شك أني أنا و أوصيائي بعدي إلى يوم القيامة هداة مهتدون الذين قرنهم الله بنفسه و نبيه في آي من الكتاب كثيرة و طهرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجته في أرضه و خزانه على علمه و معادن حكمه و تراجمة وحيه و جعلنا مع القرآن و القرآن معنا لا نفارقه و لا يفارقنا حتى نرد على رسول الله صلى الله عليه و آله حوضه"

    4. ورد أيضاً في كتاب سليم بن قيس الهلالي في الحديث الحادي عشر و في مصادر جمة كثيرة لا يسعنا إحصائها حديث الثقلين و هو كما ورد في كتاب سليم من مناشدة الإمام الأمير " أبان عن سليم قال رأيت عليا ع في مسجد رسول الله ص في خلافة عثمان و جماعة يتحدثون و يتذاكرون الفقه و العلم فذكروا قريشا و فضلها و سوابقها و هجرتها .....و قول رسول الله ص أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة أ فلستم تعلمون أن الخلافة غير النبوة و لو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله ص و قوله ص إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله و عترتي لا تتقدموهم و لا تتخلفوا عنهم و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم فينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله و سنة نبيه"

    5. كتاب سليم بن قيس الهلالي الحديث 21 و أيضاً في إرشاد القلوب للديلمي ج2 ص 76 و في ي مكارم الأخلاق للطبرسي و في مصادر كثيرة "إن الله عزوجل جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن رغب عنها غرق"

    إلى غيرها من النصوص الكثيرة الجلية التي تشير إلى عصمة الأئمة سلام الله عليهم و نقول إنّ للعصمة ادلّتها المفصَّلة ، بحيث لا يستطيع الاِنسان أن يرفع يده عنها ، مهما أُوتي من جُرأةٍ على مخالفة العقل والكتاب والنّقل ، لوجود اخبار آحادٍ قد لا تفيد ذلك لعلل كثيرة ، أو لاستبعاد العقول القاصرة التي تقيس كلَّ شيء ، على ما يحيطها ، وعلى من هي موجودة فيه. إذ ليس هذا الاستبعاد إلاّ ظنٌ ، والظن لا يُغني من الحق شيئاً. والظن لايقابل الحُجة الدامغة مهما أوتي من قوّةٍ. فحينئذ يجب ان نرفع اليد عن هذه الظهورات ، ونُسلِّم بما منح الله تعالى قوماً مخصوصين ، لطفاً لهم ولنا ، وتفضيلاً وتفضّلاً ، وكرامة لهم ومزيدا.


    فصل في العقيدة المهدوية:


    إن العقيدة المهدوية أو الإعتقاد بحقيقة الإمام المهدي عقيدة عند كل المسلمين من جميع مذاهبهم و طوائفهم، وليست هي بالفكرة المستحدَثة عند الشيعة دفع إليها انتشار الظلم والجور، فحلموا بظهور من يطهِّر الاَرض من رجس الظلم، كما يريد أن يصوّرها بعض المغالطين غير المنصفين. ولولا ثبوت فكرة المهدي عن النبي صلى الله عليه و آله على وجه عرفها جميع المسلمين، وتشبَّعت في نفوسهم واعتقدوها لما كان يتمكّن مدّعو المهدية في القرون الاَولى كالكيسانية و جعلوا هذه العقيدة مدخلاً للإفتراء على العامة البسطاء من الناس . و كما يقول الشيخ المظفر قدس الله سره الشريف في عقائد الإمامية "ونحن مع ايماننا بصحة الدين الاسلامي، وأنه خاتمة الأديان الإلهية، ولا نترقب ديناُ آخر لإصلاح البشر، ومع ما نشاهد من انتشار الظلم، واستشراء الفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة، ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن دينهم، وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الاسلامية، وعدم التزامهم بواحد من الاَلف من أحكام الاسلام، نحن مع كل ذلك لا بدَّ أن ننتظر الفرج بعودة الدين الاسلامي إلى قوّته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد.ثمّ لا يمكن أن يعود الدين الاسلامي إلى قوَّته وسيطرته على البشر عامة، وهو على ما هو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي افكارهم عنه، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادّعاءاتهم.
    نعم، لا يمكن أن يعود الدين إلى قوّته إلاّ إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم، يجمع الكلمة، ويرد عن الدين تحريف المبطلين، ويُبطل ما أُلصق به من البدع والضلالات بعناية ربّانية وبلطف إلهي؛ ليجعل منه شخصاً هادياً مهدياً، له هذه المنزلة العظمى، والرئاسةالعامّة، والقدرة الخارقة؛ ليملأ الاَرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً. والخلاصة؛ أنّ طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم مع الايمان بصحّة هذا الدين، وأنّه الخاتمة للاَديان يقتضي انتظار هذا المصلح المهدي لانقاذ العالم ممّا هو فيه.
    "

    و أنه مما لا شك فيه بأن العقيدة المهدوية لم تولد من فراغ و إنما أُستسقيت عن طريق فهم الآيات القرآنية الكريمة و أيضاً عن طريق الروايات التي وردت عن طريق النبي صلى الله عليه و آله و أهل بيته وقد ذكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر ما نصه: (إنّ فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الاَفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الاَعظم عموماً، وفي روايات أئمة أهل البيت خصوصاً، وأكّدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك، ولقد اُحصي أربعمائة حديث عن النبي صلّى الله عليه وآله من طرق إخواننا أهل السنة، كما اُحصي مجموع الاَخبار الواردة في الامام المهدي من طرق الشيعة والسنة فكان أكثر من ستة آلاف رواية. هذا رقم احصائي كبير لا يتوفّر نظيره في كثير من قضايا الاسلام البديهية التي لا شك فيها لمسلم عادة). بحث حول المهدي: 63. و نحن هنانقتصر على ذكر آية واحدة من الآيات التي فسرت في الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه و بعض الروايات التي ذكرته من مصادرنا و ما يوافقها من مصادر أخواننا العامة.

    {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة
    - ذكر الفيض الكاشاني قدس الله سره الشريف عند هذه الآية في تفسير الصافي "
    القمي : نزلت في القائم من آل محمد عليه وعليهم السلام ، وقال : وهو الذي ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله . وفي الأكمال : عن الصادق عليه السلام في هذه الآية والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم ، فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله العظيم ، ولا مشرك بالأمام إلا كره خروجه حتى لو كان كافرا أو مشرك في بطن صخرة لقالت يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله .

    وفي المجمع : عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد عليه وعليهم صلوات الله ، فلا يبقى أحد إلا أقر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم .

    والعياشي : عنه عليه السلام ما في معناه قال عليه السلام وفي خبر آخر قال : ليظهره الله في الرجعة . وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : أظهر ذلك بعد ؟ قالوا : نعم ، قال : كلا فوالذي نفسي بيده حتى لا يبقى قرية إلا وتنادي بشهادة أن لا إله إلا الله ، ومحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكرة وعشيا وعن الصادق عليه السلام في هذه الآية قال : إذا خرج القائم لم يبق مشرك بالله العظيم ، ولا كافر إلا كره خروجه.
    "

    - تفسير نور الثقلين عند الآية الكريمة
    119 - وباسناده إلى الصادق عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام وقد ذكر شق فرعون بطون الحوامل في طلب موسى عليه السلام كذلك بنو امية وبنو العباس لما أن وقفوا على ان زوال ملكة الامر والجبابرة منهم على يدي القائم عليه السلام ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه واله وابادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم عليه السلام ، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون .
    في كتاب كمال الدين وتمام النعمة مثله سواء .

    120 - في تفسير العياشي عن أحمد بن محمد قال : وقف علي أبوالحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته : ياأحمد ! قلت : لبيك ، قال : انه لما قبض رسول الله صلى الله عليه واله جهد الناس على اطفاء نور الله فأبى الله الا أن يتم نوره بأمير المؤمنين .

    121 - في قرب الاسناد للحميري معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : وعدنا أبوالحسن الرضا عليه السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم فقال : ان الناس قد جهدوا على اطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسول الله صلى الله عليه واله و أبى الله الا أن يتم نوره وقد جهد علي بن ابي حمزة على اطفاء نور الله حين قبض أبوالحسن فأبى الله الا ان يتم نوره ، وقد هداكم الله لامر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به .

    122 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير قال قال ابوعبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فقال : والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام ، فاذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالامام الا كره خروجه ، حتى لو كان كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت : يامؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله

    123 - وباسناده إلى سليط قال : قال الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام : منا اثنا عشر مهديا أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وآخرهم التاسع من ولدي وهو القائم بالحق ، يحيى الله به الارض بعد موتها ، ويظهر به الدين الحق على الدين كله ولو كره المشركون ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .

    124 - وباسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال : سمعت ابا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول : القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر ، تطوى له الارض وتظهر له الكنوز ، يبلغ سلطانه المشرق والمغرب ، ويظهر الله عزوجل دينه على الدين كله ولو كره المشركون ، فلا يبقى في الارض خراب الا عمر ، وينزل روح الله عيسى بن مريم عليه السلام فيصلي خلفه ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .


    - ذكر إبن الجوزي عند تفسير الآية الكريمة بعد أن ذكر عدة أقوال فذكر "، قاله أبو هريرة، والضحاك. والثاني: أنه عند خروج المهدي، قاله السدي.

    - تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي عند الآية الكريمة "قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ رَسُولَهُ } يريد محمداً صلى الله عليه وسلم. { بِٱلْهُدَىٰ } أي بالفرقان. { وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ } أي بالحجة والبراهين. وقد أظهره على شرائع الدين حتى لا يخفى عليه شيء منها؛ عن ٱبن عباس وغيره. وقيل: «ليظهره» أي ليظهر الدّين دين الإسلام على كل دين. قال أبو هريرة والضحّاك: هذا عند نزول عيسى عليه السلام. وقال السُّدِّي: ذاك عند خروج المهدِيّ؛ لا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام أو أدّى الجزية. وقيل: المهدِيّ هو عيسى فقط، وهو غير صحيح؛ لأن الأخبار الصحاح قد تواترت على أن المهديّ من عِترة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا يجوز حمله على عيسى. والحديث الذي ورد في أنه: " لا مهدِيّ إلا عيسى " غير صحيح. قال البَيْهَقِي في كتاب البعث والنشور: لأن راويه محمد بن خالد الجَنَدِيّ وهو مجهول، يروي عن أبان بن أبي عيّاش ـ وهو متروك ـ عن الحسن عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وهو منقطع. والأحاديث التي قبله في التنصيص على خروج المهدِيّ، وفيها بيان كون المهدِيّ من عِترة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحّ إسناداً. قلت: قد ذكرنا هذا وزدناه بياناً في كتابنا (كتاب التذكرة) وذكرنا أخبار المهدِيّ مستوفاة والحمد لله. وقيل: أراد «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين كُلِّهِ» في جزيرة العرب، وقد فعل."

    و هنا نورد بعض الروايات التي دلت على العقيدة المهدوية من السنة النبوية، و لا ضير في أن نورد بعض الروايات التي وردت أيضاً عن طريق أهل العامة:

    1. ورد في كمال الدين و تمام النعمة ص 256 عن عبد الرحمن بن سمرة "قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا ، ومن جادل في آيات الله فقد كفر ، قال الله عزوجل : ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد . ومن فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب ، ومن أفتى الناس بغير علم فلعنته ملائكة السماوات والارض ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النار. قال عبد الرحمن بن سمرة : فقلت : يا رسول الله أرشدني إلى النجاة ، فقال : يا ابن سمرة إذا اختلف الاهواو وتفرقت الاراء فعليك بعلي بن أبي طالب فإنه إمام امتي وخليفتي عليهم من بعدي ، وهو الفاروق الذي يميز به بين الحق والباطل ، من سأله أجابه ومن استرشده أرشده ، ومن طلب الحق عنده وجده ، ومن التمس الهدى لديه صادفه ، ومن لجأ إليه أمنه ، ومن استمسك به نجاه ، ومن اقتدى به هداه ، يا ابن سمرة سلم منكم من سلم له ووالاه ، وهلك من رد عليه وعاداه ، يا ابن سمرة إن عليا مني ، روحه من روحي ، وطينته من طينتي ، وهو أخي وأنا أخوه ، وهو زوج ابنتي فاطمة سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين ، وإن منه إمامي أمتى وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين ، وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أمتي ، يملأ الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . "

    2. أيضاً في كمال الدين و تمام النعمة ص 257 عن إبن عباس قال " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى أطلع إلى الارض إطلاعة فاختارني منها فجعلني نبيا ، ثم أطلع الثانية فاختار منها عليا فجعله إماما ، ثم أمرني أن أتخذه أخا ووليا ووصيا وخليفة ووزيرا ، فعلي مني وأنا من علي وهو زوج ابنتي وأبو سبطي الحسن والحسين ، ألا وإن الله تبارك وتعالى جعلني وإياهم حججا على عباده ، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ، ويحفظون وصيتي ، التاسع منهم قائم أهل بيتي ، ومهدي أمتي ، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله يظهر بعد غيبة طويلة وحيرة مضلة ، فيعلن أمر الله ، ويظهر دين الله عزوجل ، يؤيد بنصر الله وينصر بملائكة الله ، فيملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . "

    3. كتاب سليم بن قيس الهلالي ، الحديث السابع و السبعين "عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال دخلت على النبي صلى الله عليه و آله، فإذا الحسين بن علي على فخذه و تفرس في وجهه و قبل بين عينيه و قال أنت سيد ابن سيد، أنت إمام ابن إمام أخو إمام، أبو أئمة، أنت حجة الله ابن حجة الله، و أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم "

    4. الكافي ج1 ص 338 " عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) فَوَجَدْتُهُ مُتَفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَرَغْبَةً مِنْكَ فِيهَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ وَ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ ".

    5. كشف الغمة ج2 ص 212 عن أبي الصلت الهروي قال "سمعت دعبلا قال لما أنشدت مولانا الرضا ع القصيدة و انتهيت إلى قولي:
    [poem font="Simplified Arabic,5,darkblue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    خروج إمام لا محالة خارج= يقوم على اسم الله بالبركات‏
    يميز فينا كل حق و باطل=و يجزي على النعماء و النقمات[/poem]
    بكى الرضا ع بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي و قال يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين فهل تدري من هذا الإمام و متى يقوم قلت لا إلا أني سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم يملأ الأرض عدلا فقال يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني و من بعد محمد ابنه علي و بعد علي ابنه الحسن و بعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره و لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا
    "

    و نكتفي هنا من ذكر مصادرنا لنذكر بعض ما ورد عند أهل العامة من هذا الشأن

    1. سنن إبن ماجه ج2 ص 403 باب خروج المهدي عن علقمة عن عبد الله قال "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملؤها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج "

    2. نفس المصدر السابق عن سعيد بن المسيب قال كنا عند أم سلمة فتذاكرنا المهدي فقالت "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المهدي من ولد فاطمة "


    3. مسند أحمد بن حنبل حديث رقم 11344 عن أبي سعيد الخدري قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحا فقال له رجل ما صحاحا قال بالسوية بين الناس قال ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول من له في مال حاجة فما يقوم من الناس الا رجل فيقول ائت السدان يعني الخازن فقل له ان المهدي يأمرك أن تعطيني مالا فيقول له أحث حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد نفسا أو عجز عني ما وسعهم قال فيرده فلا يقبل منه فيقال له انا لا نأخذ شيا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده "

    4. سنن أبي داوود ج4 ص 85 باب المهدي عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو لم يبق من الدنيا إلا يوم قال زائدة في حديثه لطول الله ذلك اليوم ثم اتفقوا حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي زاد في حديث فطر يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وقال في حديث سفيان لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي قال أبو داود لفظ عمر وأبي بكر بمعنى سفيان "

    5. المستدرك على الصحيحن ج4 ص 426 عن ثوبان رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم بن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقاتلونكم قتالا لم يقاتله قوم ثم ذكر شيئا فقال إذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

    و إلى هنا نكتفي بذكر الروايات الواردة عن طريق المدرستين، و التي تبين حقيقة الإعتقاد بالعقيدة المهدوية، و بخروج صاحب العصر و الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف و جعلنا اللهم من أنصاره و أعوانه و المستشهدين بين يديه، و أن هذه العقيدة صحيحة واردة عن النبي الأكرم صلوات ربي و سلامه عليه و آله، لم تحتص بها طائفة دون الأخرى.




    فصل في ولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف:


    لقد أجمعت الإمامية و طائفة كبيرة ممن خالفهم بأن الإمام الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف قد ولد، و لنا على ذلك أدلة صريحة وردت عن طريق الروايات الصحيحة عن أهل بيت العصمة و النبوة تصرح بولادته روحي له الفداء. و لو لم يكن إلا إجماع الطائفة الحقة على ولادته لثبت لنا الأمر، كيف و قد تواترت الأخبار بولادته و بمن تشرف برؤيته، إلى جانب ذكره من كثير من أصحاب النسب. و هنا نذكر بعض الروايات التي وردت تثبت فيها ولادة صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف

    1. الكافي ج1ص 328 عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ ( عليه السلام ) يَقُولُ "الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ فَقُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ."

    2. نفس المصدر السابق باب الإشارة و النص على صاحب الدار عجل الله تعالى فرجه الشريف عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ" قَالَ قُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ ( عليه السلام ) جَلَالَتُكَ تَمْنَعُنِي مِنْ مَسْأَلَتِكَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ فَقَالَ سَلْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَأَيْنَ أَسْأَلُ عَنْهُ قَالَ بِالْمَدِينَةِ "

    3. الغيبة للشيخ الطوسي ص 229 أبوالفضل الحسين بن الحسن العلوي، قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان عليه السلام لما ولد.

    4. كشف الغمة ج2 ص 351 باب ذكر النص عليه من جهة أبيه الحسن عليه السلام " عن أحمد بن إسحاق و سعد الأشعري قال دخلت على أبي محمد الحسن بن علي العسكري ع و أنا أريد أن أسأله عن الخلف بعده فقال لي مبتدئا يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة الله على خلقه به يدفع البلاء عن أهل الأرض و به ينزل الغيث و به تخرج بركات الأرض قال فقلت يا ابن رسول الله فمن الخليفة و الإمام بعدك فنهض ع مسرعا فدخل البيت ثم خرج و على عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين و قال يا أحمد بن إسحاق لو لا كرامتك على الله و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا إنه سمي رسول الله و كنيه الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ع و مثله مثل ذي القرنين و الله ليغيبن غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلا من ثبته الله تعالى على القول بإمامته و وفقه للدعاء بتعجيل فرجه قال أحمد بن إسحاق فقلت يا مولاي فهل من علامة تطمئن بها قلبي فنطق الغلام بلسان عربي فصيح فقال أنا بقية الله في أرضه و المنتقم من أعداء الله فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق قال أحمد فخرجت فرحا مسرورا فلما كان من الغد عدت إليه فقلت يا ابن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت به علي فما السنة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين قال طول الغيبة يا أحمد بن إسحاق فقلت له يا ابن رسول الله إن غيبته لتطول قال إي و ربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به فلا يبقى إلا من أخذ الله عهده بولايتنا و كتب في قلبه الإيمان و أيده بروح منه يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر الله و سر من سر الله و غيب من غيب الله فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين "

    5. كتاب كمال الدين و تمام النعمة ص 433 حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال : لما ولد الخلف الصالح عليه السلام ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام إلى جدي أحمد بن إسحاق كتاب فإذا فيه مكتوب بخط يده عليه السلام الذي كان ترد به التوقيعات عليه ، وفيه ( ولدلنا مولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما ، فإنا لم نظهر عليه إلا الاقرب لقرابته والولي لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله به ، مثل ما سرنا به ، والسلام) .

    6. الغيبة للطوسي ص 234 "عن عمرو الاهوازي قال: أراني أبومحمد عليه السلام إبنه وقال: هذا صاحبكم من بعدي "

    و إلى هنا نكتفي بذكر الدلائل، التي قامت على إثبات ولادته عجل الله تعالى فرجه

    وهذا ما أردنا أن نبين من بعض عقائد الشيعة الإمامية ، واستقصاء الكلام في المسائل و الشبهة التي تلقى على الطائفة الحقة ، ومن تأمل هذا المقال ، ونظر فيه بعين الإنصاف ، وتصفّح ما قيل فيه و تتبع الأبواب ، وصل إلى الحق والصواب ، ونحن نحمد الله سبحانه على ما يسّره من ذلك ، وسهّله ، وأعان عليه ، ووفّق له ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل ما عملناه خالصاً لوجهه ، وموصلاً إلى ثوابه ، ومنجياً من عقابه ، ويلحقنا دعاء من أوغل في شعابه ، وغاص في الدرر الثمينة من لجج عبابه ، واستفاد الغرر الثمينة من خلل أبوابه . كتبه الفقير إلى الله السيد سليل الرسالة الموسوي غفر الله له و لوالديه.



    10-12-2004
    التعديل الأخير تم بواسطة سليل الرسالة; الساعة 10-12-2004, 06:41 AM.

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم

      اللهم صل على محمد و آل محمد

      للمتابعة ..

      لأهمية الموضوع, و بيان شاف بإذن الله


      بارك الله فيكم مولانا

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله مولاي العزيز كل الخير


        يرفع بالصلاة على محمد و آل محمد

        تعليق


        • #5
          اللهم صل على محمد وآل محمد


          نشكر الاخ سليل الرسالة على نشر هذا الموضوع القيم وان شاء الله يستفيد منه الجميع بالمنتدى


          يتم تثبيت الموضوع لتعم الفائدة لجميع اعضاء و زوار منتدى ياحسين







          المحرر العقائدي 5
          التعديل الأخير تم بواسطة م5; الساعة 11-12-2004, 04:22 PM.

          تعليق


          • #6
            مولاي الغالي سليل الرسالة

            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            للمتابعة والإستزادة من علمكم القيّم وتبيانكم للعقائد الإمامية بإسلوب كافياً ووافياً، لعل المخالفين يدركون ما قد فاتهم من جراء حشو مشايخهم بالأباطيل
            والأوهام

            بارك الله بك مولانا ورعاك بكل خير

            تعليق


            • #7
              بارك الله فيكم ساداتي الأفاضل

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيكم مولاي الكريم سليل الرسالة
                أدامكم الله ذخراً للمذهب و حصناً من حصونه

                و جزاك الله ووالديك عن كل حرفٍ بيتاً في الجنة

                أخوك الحـــزب ،،

                تعليق


                • #9
                  بسم الله الرحمن الرحيم.


                  اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين.


                  بورك فيكم مولانا سليل الرسالة فدائما تفيدون في مداخلاتكم.



                  والسلام.

                  تعليق


                  • #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل اللهم فرج قائم محمد و آل محمد بحق محمد و آل محمد يا كريم
                    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



                    مولاي العزيز و أستاذي الفاضل الحزب بارك الله فيكم مولاي الكريم و ما أنا إلا تلميذ في مدرستكم مولاي الكريم

                    مولاي الفاضل خادم السجاد بارك الله فيكم مولاي العزيز و جزاكم الله عن مذهب الحق كل الخير

                    تعليق


                    • #11
                      ما شاء الله
                      مجهود رائع بارك الله بكم سيدنا الجليل
                      وجزاكم عن الاسلام واهله خير جزاء المحسنين
                      وادامكم حصنا منيعا للدفاع عن حياض ولاية
                      اجدادك الطاهرين صلوات ربي عليهم اجمعين

                      تعليق


                      • #12
                        مولاي الكريم و شيخي الفاضل أبو أحمد العاملي يشرفني مولاي الكريم أن أتشرف بوجودكم الكريم ي موضوعي البسيط ، و يزيدني شرفاً أن أجد منك هذه الكلمات

                        أقبل ما بين عينيك مولاي الكريم

                        تعليق


                        • #13
                          اللهم صل على محمد و آل محمد

                          تعليق


                          • #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سليل الرسالة
                            اللهم صل على محمد و آل محمد
                            من كلام أمير المؤمنين سيد البشر بعد النبي ص

                            ج 1 ص 14
                            الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن
                            أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به . وكمال التصديق به توحيده .
                            وكمال توحيده الاخلاص له . وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة . فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه . ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله . ومن جهله فقد أشار إليه . ومن أشار إليه فقد حده . ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم فقد ضمنه . ومن قال علام فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم . مع كل شئ لا بمقارنة . وغير كل شئ لا بمزايلة . فاعل لا بمعنى الحركات والآلة . بصير إذ لا منظور إليه من خلقه . متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده.

                            ج 1 ص 98
                            ودلت عليه أعلام الظهور . وامتنع على عين البصير . فلا عين من لم يره تنكره . ولا قلب من أثبته يبصره

                            ج 1 ص 99
                            فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه . ولا قربه ساواهم في المكان به . لم يطلع العقول على تحديد صفته . ولم يحجبها عن واجب معرفته . فهو الذي تشهد له أعلام الوجود . على إقرار قلب ذي الجحود تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا

                            ج 1 ص 148 :
                            لا تقع الاوهام له على صفة ولا تقعد القلوب منه على كيفية ولا تناله التجزئة والتبعيض . ولا تحيط به الابصار والقلوب

                            ج 1 ص 161 :
                            والرادع أناسي الابصار عن أن تناله أو تدركه


                            ج 1 ص 162 :
                            فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . هو القادر الذي إذا ارتمت الاوهام لتدرك منقطع قدرته وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته وتولهت القلوب إليه لتجري في كيفية صفاته وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب متخلصة إليه سبحانه فرجعت إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ولا تخطر ببال أولي الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته

                            ج 2 ص 55 :
                            فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم . لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر . أدركت الابصار ، وأحصيت الاعمال ،

                            ج 2 ص 65 :
                            لا تقدره الاوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والادوات . لا يقال له متى ، ولا يضرب له أمد بحتى . الظاهر لا يقال مما ، والباطن لا يقال فيما . لا شبح فيتقضى ، ولا محجوب فيحوى . لم يقرب من الاشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق

                            ج 2 ص 99 :
                            لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان
                            قريب من الاشياء غير ملامس . بعيد منها غير مباين . متكلم لا بروية ، مريد لا بهمة . صانع لا بجارحة . لطيف لا يوصف بالخفاء . كبير لا يوصف بالجفاء بصير لا يوصف بالحاسة . رحيم لا يوصف بالرقة . تعنو الوجوه لعظمته وتجب القلوب من مخافته

                            تعليق


                            • #15
                              اللهم صل على محمد وآل محمد



                              قمت برفع الموضوع لاهميته وليستفيد الجميع منه



                              وننتظر من سيدنا سليل الرسالة الموسوي المزيد من هذه الابحاث المتميزة

                              تعليق

                              المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                              حفظ-تلقائي
                              x
                              إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                              x

                              اقرأ في منتديات يا حسين

                              تقليص

                              المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
                              أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, يوم أمس, 07:17 PM
                              ردود 4
                              9 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة ibrahim aly awaly
                              بواسطة ibrahim aly awaly
                               
                              أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, يوم أمس, 07:25 AM
                              استجابة 1
                              12 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة ibrahim aly awaly
                              بواسطة ibrahim aly awaly
                               
                              أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, 24-05-2019, 08:32 AM
                              ردود 0
                              7 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة ibrahim aly awaly
                              بواسطة ibrahim aly awaly
                               
                              أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, 24-05-2019, 09:11 PM
                              ردود 0
                              7 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة ibrahim aly awaly
                              بواسطة ibrahim aly awaly
                               
                              أنشئ بواسطة ibrahim aly awaly, 24-05-2019, 08:40 PM
                              استجابة 1
                              12 مشاهدات
                              0 معجبون
                              آخر مشاركة ibrahim aly awaly
                              بواسطة ibrahim aly awaly
                               
                              يعمل...
                              X