إعـــــــلان

تقليص

للاشتراك في (قناة العلم والإيمان) عبر (الواتساب) إضغط هنا

وعبر (التلغرام) إضغط هنا
شاهد أكثر
شاهد أقل

23. لا نريدكم مع الحسين!!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 23. لا نريدكم مع الحسين!!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كوفةُ الجُند.. عام 61 للهجرة..
    خطبت زينبُ بنت عليّ عليه السلام.. أفرغت عن لسان أبيها قائلة: ابْكُوا كَثِيراً وَاضْحَكُوا قَلِيلًا، فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا، وَبُؤْتُمْ بِشَنَارِهَا..

    يقوم السجاد زين العابدين عليه السلام، يومئ للناس بالسكوت فيسكتوا، يعرِّفُ عن نفسه وأنّه ابن الحسين المذبوح بشطّ الفرات من غير ذحلٍ (ثارٍ) ولا ترات، ويقول فيما يخاطبهم به:

    أَيُّهَا النَّاسُ: نَاشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ كَتَبْتُمْ إِلَى أَبِي وَخَدَعْتُمُوهُ؟ وَأَعْطَيْتُمُوهُ مِنْ أَنْفُسِكُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَالْبَيْعَةَ ثُمَّ قَاتَلْتُمُوهُ وَخَذَلْتُمُوهُ؟ فَتَبّاً لَكُمْ مَا قَدَّمْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ..

    ترتفع أصوات الناس بالبكاء.. هم أنفسهم الذين قالت لهم زينب سلام الله عليها: ابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً..
    يستكمل الإمام نصحه للقوم، ههنا موقفٌ مفاجئ من هؤلاء..

    فَقَالُوا (بِأَجْمَعِهِمْ): جواب جماعيٌّ غريبٌ من هؤلاء القوم:
    نَحْنُ كُلُّنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَامِعُونَ مُطِيعُونَ حَافِظُونَ لِذِمَامِكَ، غَيْرُ زَاهِدِينَ فِيكَ وَلَا رَاغِبِينَ عَنْكَ، فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّا حَرْبٌ لِحَرْبِكَ، وَسِلْمٌ لِسِلْمِكَ، لَنَأْخُذَنَّ تِرَتَكَ وَتِرَتَنَا مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَظَلَمَنَا!!

    وفي نصٍّ آخر:
    (فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد لعنه الله ونبرأ ممن ظلمك).

    ههنا زعم هؤلاء كلهم أنّهم:
    1. سامعون مطيعون له.
    2. حافظون لعهده.
    3. مؤتمرون بأمره.
    4. حرب لحربه وسلم لسلمه.
    5. مظلومون موتورون كالإمام!!

    هؤلاء أنفسهم الذين وصفتهم زينب سلام الله عليها بأنهم: (أَهْلَ الْخَتْلِ وَالْخَذْلِ)
    وقال عنهم السجاد عليه السلام: (إِنَّ هَؤُلَاءِ يَبْكُونَ عَلَيْنَا فَمَنْ قَتَلَنَا غَيْرَهُم‏؟!) ووصفهم بأنهم: (الْغَدَرَةُ الْمَكَرَةُ)..

    قال لهم عليه السلام: أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ كَمَا أَتَيتُمْ إِلَى آبَائِي مِنْ قَبْلُ؟!

    لم يطلب الإمام النصرة التي عرضها هؤلاء القوم عليه، لقد عرضوا أن يحاربوا لحربه، وأن يأخذوا يزيد لعنه الله، وهم يزعمون أنهم يريدون أن يأخذوا تِرَتَهَم ممن ظلم الإمام وظلمهم! فهم شركاء الإمام في الظلامة بزعمهم!!

    هل من وقاحة أعظم من هذه؟!
    يقول الإمام: (فمن قتلنا غيرهم) ويزعمون أنهم مظلومون موتورون كما الإمام؟!

    حينها يُعرِضُ زينُ العُبَّاد عليه السلام عن طلبهم بذل النصرة له، وهو العالمُ بأن ما فعلوه مع الحسين عليه السلام سيتكرر معه، وينطق بكلمةٍ ذهبيّة نصُّها:
    ((مَسْأَلَتِي أَنْ لَا تَكُونُوا لَنَا وَلَا عَلَيْنَا))

    الإمام عليه السلام زاهدٌ في نصرة هؤلاء له، يعرف أنهم لن يكونوا معه حقاً، فيطلب منهم أن لا يكونوا معه ولا عليه!
    يكفي الإمامَ والعترة الطاهرة أن يكفّ هؤلاء شرّهم وسوءهم عنه عليه السلام.. ألم يجرّعوه الغصص بقتل أبيه من قبل؟!

    تمرُّ قرونٌ وقرون.. ونصل الى عامنا هذا.. العام 1442 هـ..
    نحاول أن نتمثّل تلك الأيام الكئيبة..

    يلهج اليوم جلُّ المسلمين بحبّ الحسين وأخيه، وأمه وأبيه، وجده وبنيه.
    ولكن..
    كم من هؤلاء ليسوا من: (أَهْلَ الْخَتْلِ وَالْخَذْلِ)؟

    ألا يعلم هؤلاء أن المحبّ لهم (ع) ولأعدائهم (أعور)، فإما أن يعمى وإما أن يبصر؟!
    اليوم أبواب التشكيك في دين الله مفتوحة على مصراعيها، وطهارة طينة الشيعة رغم ذلك تدفع كثيراً منهم إلى حسن الظن حتى بالمخالفين، لأنهم يذكرون الحسين عليه السلام بالمحبة والمودة..

    ههنا نتمثّل مع هؤلاء كلام السجاد عليه السلام، فنقول لهم أن مسألتنا: أَنْ لَا تَكُونُوا لَنَا وَلَا عَلَيْنَا!

    نعم لا نريد أن تكونوا معنا! كما لم يريد السجاد أن يكون أولئك القوم معه!
    لا تكونوا مع عليّ والحسين!
    وهل اندملت جراحاتنا من سيوفهم التي ما جفّت من دماء الشيعة؟! ومن افتراءاتهم التي شوّهت صورتنا وألصقت بنا كل رذيلة؟!

    نعم.. لا نريدكم مع الحسين!
    لأنّكم لستم ممن ينصر الحسين إن سمع واعيته.. القوم أبناء القوم..

    نعود لخطاب القوم للسجاد عليه السلام، حينما قالوا له: (فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ، فَإِنَّا حَرْبٌ لِحَرْبِكَ، وَسِلْمٌ لِسِلْمِكَ)
    الذبّ عن الإمام من أوجب الواجبات، ولا يحتاجُ إلى إذنٍ من الإمام، لكنّ القوم يريدون أن يستأذنوه، لأنهم مصداق الآية الشريفة: (لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) (التوبة 44-45).

    استئذان هؤلاء كاشفٌ عن أنهم غير مؤمنين بالله واليوم الآخر، لقد شهدوا قتل الحسين عليه السلام ووقوع الظلم على السجاد عليه السلام، وما تحركوا للذبّ عنهم، وإنما أرادوا أن يستأذنوا السجاد في الذبّ عنه بعد الواقعة!!
    أيُستأذن الإمام في أحد أعظم التكاليف الإلهية وهو الذبُّ عنه؟! هل يختلف هذا عن قوله تعالى (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)؟
    فبعد أمر الله تعالى المسلمين بالنفير اثّاقلت فئة إلى الأرض ورضيت بالحياة الدنيا وتخاذلت عن نصرة النبي (ص) حين بَعُدَت عليهم الشقّة، وجاء المستأذنون للخروج لأمر الله؟!

    وأخبرنا لسانُ الغيب عما سيحصل لو خرجوا مع الخارجين: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (التوبة: 47)

    واليوم كذلك.. لو خرجوا فينا ما زادونا إلا خبالاً ووبالاً وشرّاً وسوءاً.. ولبغوا لنا الفتنة وفينا سمّاعون لهم!!
    الناس هي الناس.. والأيام تُكرِّرُ نفسها..
    هي أصوات الفساد والنشاز والفتنة التي تُسمع اليوم من كلّ حدبٍ وصوب..
    أولاً من (أهل الخَتل والغدر)، وثانياً من (السمّاعين لهم).

    المؤمنون أهلُ الولاية يعلمون أن أهلَ الخَتل والغدر هؤلاء ليسوا ممن نأسى عليهم، ولا ممن تُغرينا كلماتهم فنطلب مودّتهم وقربهم، لأن بعدَهم خيرٌ من قربهم.. ولو زعموا مودة الحسين ومحبته وأهل بيته عليهم السلام.. فالقوم أبناء القوم!

    والمؤمنون أهلُ الولاية يحذرون من مصاديق الآية الشريفة: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ).

    لقد روينا عن عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر عليه السلام قوله:
    مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ:
    1. فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يُؤَدِّي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ.
    2. وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ يُؤَدِّي عَنِ الشَّيْطَانِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ.(الكافي ج6 ص434).

    لئن أخذ الحماسُ بعضنا يوماً وحاول التقرُّب من هؤلاء، فقد آن الأوان ليقول لهم كما قال إمامنا زين العابدين: ((مَسْأَلَتِي أَنْ لَا تَكُونُوا لَنَا وَلَا عَلَيْنَا))

    نعم.. مسألتنا أن لا يكونوا لنا ولا علينا..
    لا نريد منهم ولا من السماعين لهم إصلاحاً في دين الله، إنما المصلح في دين الله هو الإمام المعصوم عليه السلام.

    لا نريد منهم ولا من السمّاعين لهم أن يكونوا أصحاب غيرة على العقيدة والتراث والشعائر ومنابر العزاء والمقدّسات!
    ليسوا منا ولسنا منهم.. فليكفوا شرّهم عنّا وكفى!

    نعم..
    لا نريدكم مع الحسين..
    نريدكم أن لا تكونوا عليه وعلينا..
    نريدكم أن تكفوا أذاكم عن أتباع الحسين وشيعته ومحبيه والباكين عليه والمحيين لأمره والذاكرين له.. وأن تصمت أبواقكم عنّا وتنشغل بِسِوانا فلا تكونوا علينا..

    والحمد لله رب العالمين
    29 محرم الحرام 1442 للهجرة

    شعيب العاملي
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x

رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

صورة التسجيل تحديث الصورة

اقرأ في منتديات يا حسين

تقليص

المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
أنشئ بواسطة شعيب العاملي, 27-10-2020, 08:32 AM
استجابة 1
24 مشاهدات
0 معجبون
آخر مشاركة الصحيفةالسجادية  
يعمل...
X