PDA

عرض الاصدار الكامل : أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم


أبوالحسن
19-03-2006, 03:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ((سنريهم آياتنا في الافاق وفي انفسهم حتّي يتبيّن لهم أنه الحقّ))

صدق الله العليّ العظيم
أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم


السر الأول

ليس هناك في الآفاق ولا في الأنفس حقيقة جامعة وآية ساطعة غير الميامين محمّد وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).
تقريب الاستدلال: اذا تدبرنا في معنى ((آياتنا)) فلا نجد معنى واقعياُ دقيقاُ لها الاّ الحقائق الّتي لم يسبقها سابق ولا يلحقها لاحق ولا يفوقها فائق ولا يطمع في ادراكها طامع، وهي عبارة عن الصورة الانسانية الكاملة المتثملة بمحمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم).
ورد عن الامام الهادي (عليه السلام) في الزيارة الجامعة للمعصومين (عليهم السلام) أنّه قال:
أشهد أن هذا سابق لكم فيما مضى، وجار لكم فيما بقى، وأنّ أرواحكم ونوركم وطينتكم واحدة، طابت وطهرت بعضها من بعض، خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين... فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين، وأعلى منازل المقرّبين، وأرفع درجات المرسلين، حيث لا يلحقه لاحق، ولا يفوقه فائق، ولا يسبقه سابق، ولا يطمع في ادراكه طامع، حتي لا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صدّيق ولا شهيد ولا عالم، ولا جاهل، ولا دنيّ ولا فاضل، ولا مؤمن صالح ولا فاجر طالح، ولا جبّار عنيد، ولا شيطان مريد، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد الاّ عرّفهم جلالة أمركم ، وعظم خطركم، وكبر شأنكم، وتمام نوركم، وصدق مقاعدكم، وثبات مقامكم، وشرف محلّكم، ومنزلتكم عنده، وكرامتكم عليه، وخاصّتكم لديه، وقرب منزلتكم منه.
وهذا المعنى بل هذه الحقيقة مبرهن عليها عقلا ونقلا.
أما العقل: فانه يقطع بأن هذه الايات هي حقائق وجودية خارجية ، لها مقام التقدم في الشرافة على الخلائق، ومقام الكاشفية عن المراد في الموجودات كافّة، ولذا عبّر الكتاب المجيد عنها : ((وداعياً إلى الله باذنه وسراجا منيرا)) الأحزاب: 46 . وعلى هذا فلا نجد في عوالم الكون والامكان حقائقا وجودية خارجية شريفة كاشفة منيرة غير الحقيقة المحمدية العلوية .
أمّا النقل: ورد عن الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: أن أول ما خلق الله نور نبيّك يا جابر. وفي مورد التعليق على هذا الحديث الشريف قال القندوزي الحنفي : المراد هو الحقيقة المحمّدية المشهورة بين الكمّلين .
وبما ذكرنا يتّضح أن ما ذكره جمهور المفسّرين وأهل الظاهر أن المراد بالايات العلامات والدلائل معنى قشري ظاهري، بل حقيقة العلامات والدلالات محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم).
قال العلامة الطباطبائي (رحمه الله): ان المراد بالآيات الحجج الدالة على التوحيد وما يتبعه من المعارف الحقّه ثم ان من تعقّل الحجج الحقّه من آيات الافاق والانفس بسلامة من العقل، ثم استسلم لها بالايمان والانقياد ليس هو من الموتى ولا ممن ختم الله على سمعه وبصره .
فقد نقل مجموعة من علمائنا الأعلام أنّ المراد من الآيات في الاية القرآنية الشريفة الائمة المعصومون (صلوات الله عليهم).
أخرج الشيخ الأقدم أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه القمي (ت 368 هجري) في كتابه كامل الزيارات : 543 باب 108 ح 830 عن الإمام الصادق (عليه السلام) – في حديث طويل – قال: يقول الله تعالى: ((سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم)) فأيّ آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق؟! وقال: ((ما نريهم من آية الاّ هي أكبر من اختها)) فاي آية أكبر منّا.
إذن هم صلوات الله عليهم الحقيقة التي نطق عنها محكم التنزيل بقوله تعالى : ((ثم دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى)) النجم : 8 – 9 .
وبتعبير أوضح: هم الكون الجامع المسمى في السماوات ((أحمد)) وفي الارضين ((محمّد)) . ولا يخفى على ذوي الألباب ان عليّاً هو نفس محمّد (صلوات الله عليهم) بنصّ القرآن المجيد : ((وأنفسنا وأنفسكم)) فكلّ ما ثبت لمحمّد (صلّى الله عليه وآله) فهو ثابت لعليّ (عليه السلام) خلا النبوّة.

خلاصة المخاض:
انّ اراءة هذه الآيات في الآفاق وفي الانفس انما يراد منها اظهار أنوارهم وابراز حقائقهم واشراقة دولتهم (صلوات الله عليهم) حتى يتبيّن للخلق أنهم الحقّ .
قال تعالى : ((وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب)) الزمر: 69 .
وقال تعالى: ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الاّ أن يتمّ نوره)) التوبة : 32
وقال المصطفى (صلى الله عليه وآله) في المعتبر المنقول في كتب الخاصّة والعامّة: ((عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ لا يتفرقان).
وورد أيضاً عن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنّها قالت: ((عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ)) أوردهما القندوزي الحنفي في ينابيع المودّة : 1/124 و 173.
والحمد لله ربّ العالمين

ملاحظة:
هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.

الشيخ عبد الكريم العقيلي

أبوالحسن
19-03-2006, 03:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ((وجعلنا من الماء كلّ شي‏ء حيّ))

صدق الله العليَّ العظيم
أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم

السرّ الثاني


إنّ حقيقة هذا الوجود الامكاني حقيقة واحدة، وهي حقيقة الميامين (صلوات الله عليهم) وما ظهر من هذا الوجود هو صور تلك الحقيقة، كل واحدة بحسب استعدادها وقابليتها

بيان ذلك: من البراهين المذكورة على ألسنة الحكماء (قاعدة الواحد لا يصدر منه إلا الواحد) وبما أنّ الوجود أمر وحداني فانّه صادر من الواحد، وحاشا لله تعالى أن يباشر الأشياء وانما جعل لها أسبابا بواسطتها يخلق الممكنات، مثلا انّه تعالى خلق آدم من تراب، وخلق الانسان من نطفة، فالتراب والنطفة وغيرها أسباب لنشأة الانسان وخلقه، وحينئذ لابدّ من القول بأنّ هذا الوجود صادر من حقيقة واحدة، هي السبب في تحققه، وهذه الحقيقة في واقع الأمر مسمّاة على ألسنة ‏العلماء والأولياء والعرفاء بالحقيقة المحمّدية، وبتعبير الروايات المعتبرة بالنور الأوّل أو العقل الأول.
نقل القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: 1/45 عن رسول الله (صلوات الله عليه وآله) قال: أوّل ما خلق الله روحي، وأوّل ما خلق الله نوري، وأوّل ما خلق الله العقل، وأوّل ما خلق الله القلم، واول ما خلق الله نور نبيك يا جابر.
ثمّ قال (الكلام للقندوزي): المراد منها الحقيقة المحمدية التي كانت مشهورة بين الكملين، وهي روح نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم).
ولتوضيح المطلب نذكر مثالين:
المثال الأوّل: الماء الذي منه الحياة وبه استمرارها، تراه في الأشياء الظاهرة، ففي الخضار يتجلّى به، والفاكهة يتلون به، وهكذا في سائر الأشياء الصورية المخلوقة، فهو مندكّ فيها غير منفصل عنها وإلا لذابت ونسخت ومن ثمّ انفنت. هذا أمر وجداني، فإذا كان الماء الصوري الظاهري له هذه الخاصّية والأثر فكيف بالحقيقة التي خلقت الأشياء لأجلها بما فيها هذا الماء؟! وهي حقيقة النور المحمدي العلوي، محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم). أفلا تكون هي الباعث لهذا الخلق الصوري، والعلّة لايجاده، بل واستمراره؟!.
المثال الثاني: نور الشمس، فإنّه إذا أشرق على زجاجة بيضاء يظهر من ورائها نور أبيض، واذا وقع على زجاجة صفراء يظهر من ورائها نور أصفر وإذا وقع على زجاجة زرقاء خرج أزرق وهكذا، والكلّ نور الشمس إلاّ أنّه يتلوّن في هذه الأشياء وتظهر له آثار مختلفة، فما يقع من صور وألوان ومظاهر انّما هي على أثر أشراقة النور من الشمس، فإن كان هذا النور الحسي له هذه الخواص والآثار في عوالم الخلق، فكيف بمن كانت به الأنوار وحقائق الأبرار المصطفى محمّد وآله الأطهار (صلوات الله عليهم).
والحمد للّه رب العالمين.
ملاحظة:
هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.
الشيخ عبد الكريم العقيلي

أبوالحسن
19-03-2006, 03:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ((وجاء ربّك والملك صفّاً صفاّ))
صدق الله العليّ العظيم


أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم

السرّ الثالث


في بيان أنّهم صلوات الله عليهم الأنوار الإلهية والأسرار الربّانية المودعة في القرآن المجيد

إعلم، وفّقك الله للحق وأتباعه، وجنبك الباطل وآثاره، إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً ومحكماً ومتشابهاً، وانّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً. فإن أعجزك الفهم عن درك هذه الحقائق والأنوار _والعياذ بالله_ فلا يفوتنك التفهيم انشاء الله تعالى. فالغنيمة كلّ الغنيمة في إتباع الحقائق النورانية والأسرار الربانية، المودعة في كتاب الله الكريم، المتمثلة بأرباب النعم وهُداة الأمم محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم).
فهم (صلوات الله عليهم) المقصودون من المجيء في الآية القرآنية المزبورة الذكر.

تقريب الاستدلال:
أوّلاً: انّ المجيء والانتقال من حال إلى حال لازمه عدّة اُمور، منها: الحركة والسكون. وهذه من لوازم الممكن المخلوق؛ وهي ليست صفات الحق على الإطلاق تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، إذن، فالمجيء يطلق على الربّ بالمجاز العقلي، فلابدّ هنا من تقدير ـ كما صرّح علماؤنا الأعلام بذلك ـ .
نقل العلامة الطبرسي (رحمه الله) في الإحتجاج، عن الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال في خصوص هذه الآية الشريفة، وفي حديث طويل: وليس جيئه _ جلّ ذكره_ كجيئة خلقه؛ فإنّه ربّ كلّ شيء، ومن كتاب الله يكون تأويله على تنزيله، ولا يشبه تأويله بكلام البشر، ولا فعل البشر(الإحتجاج: 1 / 250 إحتجاجه عليه السلام على الزنديق . عنه المشهدي في كنز الدقائق: 11 / 348 . وأنظر كذلك مفاتيح الغيب للرازي: 31 / 158 ـ مورد الآية).
ونقل الشيخ الصدوق(رحمه الله)؛ في عيون الأخبار، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، في تفسير هذه الآية، قال: (إنّ الله لا يوصف بالمجيء والذهاب ـ تعالى عن الانتقال ـ إنّما يعني بذلك: وجاء أمر ربّك…) (عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1 / 115، باب 11، ح 19 ، عنه المشهدي في كنز الدقائق: 11/ 347).
فما المقصود من الأمر الذي يجيء؟
الأمر ليس لفظاً أو مصطلحاً اعتبارياً، أو شيئاً مجهولاً، بل الأمر الذي يجيء مع الملائكة، ويصطّف معهم يراد به حقيقة وجودية كالملائكة، هذه الحقيقة الوجودية المعبر عنها بالأمر تجدها مصرّحاً بها في [الزيارة الجامعة الكبيرة]، حيث يقول المعصوم (عليه السلام):
[والمستقرين في أمر الله] وقوله [وأمره إليكم] (الصوارم القاطعة في إثبات صحّة الزّيارة الجامعة: 58 و 111)
وورد في زيارة الإمام الحسين (عليه السلام): [إرادة الربّ في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم] (أنظر كامل الزيارات للقمّي : 366، ضمن زيارة الإمام الحسين عليه السلام).
وثانياً: إنّ المراد من الربّ في اللغة والاصطلاح يشمل معاني عديدة منها: السيّد، المولى، المحمود، النّاصر وغيرها. وأيّ سيّد ومولى ومحمود وناصر أجلّ وأشرف من محمّد وآل محمّد أرباب النعم وهداة الأمم (صلوات الله عليهم)؟!
إذن، على ضوء هذا وغيره تقرّر: إنّ المقصود من مجيء الرب في الآية الشريفة هو مجيء أولياء الله الطاهرين، المعصومين (صلوات الله عليهم) لكي تعرض عليهم أعمال الخلائق أجمعين، ويتولّون حسابهم بإذن الله تعالى.
والحمد لله ربّ العالمين.
ملاحظة:
هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.
الشيخ عبد الكريم العقيلي

info@oqaili.com

أبوالحسن
19-03-2006, 03:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ((إنّما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعونّ))
صدق الله العليّ العظيم


أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم


السرّ الرّابع


في بيان أنّ جميع الأعمال متوقفة على طاعة الإمام ـ ولي الله المطلق وحجّته في أرضه ـ بعد معرفته


تقريب الإستدلال:

الولاية منزلة إلهية عالية، وهبة ربانية سامية ،خصّ الله تعالى بها محمّداَ وآل محمّد«صلوات الله عليهم» واستودعهم إياها ، فازدانت ورفلت حتى انبرى نورها من فيض نورهم صلوات الله عليهم ، فغدت بحقّ ، صبغة الله التي قرنها إلى نفسه .
روي عن أبي عبد الله «عليه السلام» في قوله تعالى : {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة} قال: الصبغة معرفة أمير المؤمنين بالولاية في الميثاق . (تفسير العيّاشي : 1 / 81)
والولاية بذلك تعني، حقّ التصرف تكويناً وتشريعاً في المنظومة الوجودية قاطبة. أي في جميع ما من شأنه أن يكون تحت دائرة الإمكان ، بإذن الله تعالى ، لا على نحو الإستقلال. وهي ولاية تامّة ، كلّية ، عامّة ، مطلقة .
ولا يخفى على كل ذي عقل سليم ، أنّ الله عزّ وجلّ لمّا خلق الخلق باديء ذي بدء ، خلق الصادر الأوّل ، الحبيب محمّد «صلى الله عليه وآله» وممّا كان في علمه تعالى أنّه أولى الخلق به وأحبّهم لديه ، وهبه كل ما من شأنه أن يميّزه ويسمو به إلى المقام المحمود الذي عنده . وأرفع درجة وهبها المولى إياه ، هو التفويض المطلق ، المنضوي تحت الولاية ، الذي يعتبر أقصى الغايات العاليات التي يجود بها المحبّ إلى حبيبه ، وأرفع وسام يستحقّه المطيع لأمر مطيعه ، لما سبق لهم الإتمار بأمر الله ، كما قال تعالى: {بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون}(الأنبياء : 26 ـ 27).
والأدلّة على نيل هذا الاستحقاق كثيرة، ولا يعدو هذا المنقول من الأدلّة ، إلاّ غيض من فيض ، لإماطة اللثام عن درك قدرة التفويض التي بها ميّزهم الله تعالى عن غيرهم من خلقه...
وما تسالم على ثبوته له «صلى الله عليه وآله» من رفيع الشأن وقرب المنزلة التي أجملها المولى تعالى في قوله عزّ شأنه : {فكان قاب قوسين أو أدنى}(النجم : 9) ثابت في من قال بحقه المصطفى «صلى الله عليه وآله» ما جاء في قوله تعالى : {وأنفسنا وأنفسكم}. ولا أعلم أحداً يثبت تخلف أو اختلاف النفس عن نفسها بكل ما من شأنه أن يكون لها من خصائص سوى ما كان من أمر الله في شأن الرسالة والنبوة؛ لهذا قال المصطفى «صلى الله عليه وآله»: إنّ الله اصطفاني على الأنبياء فاختارني ، واختار لي وصيّاً ، واخترت ابن عمّي وصيّي يُشدّ به عضدي كما يشدّ عضد موسى بأخيه هارون ، وهو خليفتي ووزيري ، ولو كان بعدي نبياً لكان علي نبياً ، ولكن لا نبوة بعدي. (ينابيع المودّة للقندوزي: 2 / 288).
واللبيب الحاذق لا يفوته اكتشاف سرّ الملازمة المتجلية في تلك المقارنة العلوية الهارونية لما قد مرّ على النبي الرسول هارون «عليه السلام» بعد استخلافه من قبل أخيه النبي الرسول موسى «عليه السلام» عندما ذهب لميقات ربه ، وما صار إليه المستخلِفون من عبادتهم العجل ، واستضعافهم خليفة رسول الله كما جاء على لسانه «عليه السلام» في قوله تعالى : {قال ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين} (الأعراف: 150).
وما أودعه المولى تعالى في المصطفى «صلى الله عليه وآله» من خاتمية للأنبياء والرسل، أودعه في المرتضى «عليه السلام» واختاره خاتماً للأوصياء ، ولياً مطلقاً صرفاً لكل من عليه ولاية لله تعالى ماخلا المصطفى «صلى الله عليه وآله» لذا فالقاسم المشترك بين الخاتمية المحمّدية والخاتمية العلويّة هي ملازمتهما لسنخية واحدة صادرة عن نور واحد ، مصداقه ما روي عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» أنّه قال: إنّ الله تبارك وتعالى خلق عليّاً من نوري وخلقني من نوره ، وكلانا من نور واحد . (كفاية الطّالب للگنجي الشافعي: 260).
وقوله لعليّ «عليه السلام» أيضاً : أنت مني كالضوء من الضوء . (مناقب آل أبي طالب، لابن شهر آشوب: 388، عنه بحار الأنوار: 38 / 296) وقول أمير المؤمنين «عليه السلام»: أنا من أحمد كالضوء من الضوء. (معاني الأخبار للصّدوق: 350) وما كان من خطاب المولى تعالى لرسوله «صلى الله عليه وآله» بآية التبليغ إلاّ دليل ساطع على ما للولاية من شأوٍ عظيم ، ونبأ مبين. وعليه يستلزم عدم التبليغ بما أمر الله تعالى نبيه «صلى الله عليه وآله» كما في قوله تعالى : {يا أيّها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته} (المائدة: 67) انعدام كافة النبوات والرسالات بما فيها الرسالة الخاتمية ، لما بينهما من حاكمية إحداهما على الأخرى ، كما هو الأمر الذي كانت عليه الرسالة الخاتمية مع جميع الرسالات السماوية السابقة الموطئة لها .
لذا حريّ برسول الله «صلى الله عليه وآله» وهو الأمين المؤتمن ـ لما سبق في علمه تعالى ـ أن يأتمر بما أمره الله عزّ وجلّ من تأدية أمر تبليغ الولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليهما السلام» كما جاء به الوحي ، مصداقاً لما جاء في دفاعه عن نفسه «صلى الله عليه وآله» في قوله تعالى: {قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدّله قل ما يكون لي أن أُبدّله من تلقائ نفسي إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ إنّي أخاف إن عصيت ربي عذاب يومٍ عظيم} (يونس: 15) ليتحقق بذلك أمر الإرشاد والتعيين لحضيرة القدس الإلهية من فيض هدي الرسالة المحمّدية العلويّة عن سلسبيلٍ صافي المعين ، متمثلاً بمحمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» لما يتمخض عنه في نهاية المطاف ، إتماماً للنعمة وإكمالاً للدين. روي عن النبي صلى الله عليه وآله ـ عندما نزل عليه قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} ـ أنّه قال : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الربّ برسالتي وولاية عليّ بن أبي طالب من بعدي . ثم قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. (شواهد التزيل، للحسكاني: 1 / 201).
وما دام صبح الأزل قد أشرق من فيض أركان دورهم التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، ليلوح على هياكل التوحيد آثاره ، ونور الحقيقة قد أسرف في سبر الوجود جماله ، وانضوى في الصادر الأوّل ، أحمد «صلى الله عليه وآله» كان حقيقاً بمن لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى أن يبلّغ ما أمره الله تعالى؛ ليثبّت أركان الحقّ به، ويبلغ ذروة سنامه، منادياً بمليء الوجود، صادحاً بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وإثبات حقّه: يا أيّها الناس لا تشكوا عليّاً ، فوالله إنّه الأخيشن في ذات الله . (حليلة الأولياء للأصفهاني: 1 / 68) وقال «صلى الله عليه وآله» ، أيضا : لا تسبوا عليّاً فإنّه ممسوس في ذات الله . (نفس المصدر السابق) لافتقار ميزان الحقّ إليه، مؤيِّداً لقوله «صلى الله عليه وآله»: الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحقّ يزول الحقّ مع عليّ حيث زال. (مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي : 112ح 155).
وهل بعد ذاك يعذر خاتم الأنبياء والمرسلين «صلى الله عليه وآله» أو أن تغفو عيناه ويرتحل عن دار الأذى إلى جوار من كان إلى جواره قبل قيام الخلق دون أن يدل أو يوصي على من سيليه ، لتحفظ بيضة الإسلام به ، سائراً بالناس على المحجّة البيضاء ، فضلاً عن قوله«صلى الله عليه وآله»: أنا أقاتل على تنزيل القرآن ، وعليّ يقاتل على تأويل القرآن. (فردوس الأخبار للديلمي : 1 / 44ح118).
وفي مسك ختام تلك الومضة الضحضاح التي أنارت عقولنا وأفهامنا، ويجدر بنا تحكيم عقلك السليم لكي يدلّك على ولاية وصيّ الرّسول الأمين (صلّى الله عليه وآله) الإمام أمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين عليّ بن أبي طالب وأولاده المعصومين (عليهم السلام).

والحمد لله ربّ العالمين.

ملاحظة:
هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.
الشيخ عبد الكريم العقيلي

info@oqaili.com

أبوالحسن
19-03-2006, 03:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا))
صدق الله العليّ العظيم


أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم


السرّ الخامس

في بيان أنّهم صلوات الله عليهم يعلمون ما كان وما يكون ولا تخفى عنهم غائبة لا في سماوات ولا في أرضين ، بل كلّ شيء حاضر لهم كحضور النفس لذاتها وذاتيّاتها ، فعلمهم صلوات الله عليهم بالأشياء علم إحاطة لا علم حصول


تقريب الإستدلال:

لا ريب أن القرآن الكريم فيه تبيان كلّ شيء من الذرة وأصغر إلى المجرّة وأكبر.. وهو محيطٌ إحاطة تامّة شاملة لكلّ دقائق وتفاصيل الحياة وما يتعلّق بها.. وهذه ثابتة قرآنية لا غبار ولا غموض فيها...
قال تعالى في كتابه المجيد: {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَاب مُبِين}.
وقال تعالى: {وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين}.
وقال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُـجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}.
وقال تعالى: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين}.
وقال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْء}.
إذن بعد أن أوضح لنا الله تعالى أنّ علم ما كان وما يكون، وما من صغيرة ولا كبيرة، ولا من غائبة في سماوات أو في أرضين ، بل انّ كلّ شيء موجود في الكتاب، وللكتاب الإحاطة التامّة بكلّ شيء. أخبرنا تعالى بأنّ كلّ هذا وغيره أورثه للذين اصطفى من عباده . فمن هم المصطفون الذين يعنيهم الله تعالى في كتابه المجيد؟
نقل الشّيخ الصدوق «رحمه الله» في عيون أخبار الرضا «عليه السلام» عن الريّان بن الصلت، قال:
حضر الرضا«عليه السلام» مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}؟
فقالت العلماء: أراد الله عزّ وجل بذلك الاُمّة كلّها.
فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟
فقال الرضا«عليه السلام»: لا أقول كما قالوا، ولكنّي أقول : أراد الله عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة...
فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟
فقال الرضا«عليه السلام»: الّذين وصفهم الله في كتابه فقال عزّ وجلّ:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} وهم الّذين قال رسول الله«صلى الله عليه وآله» فيهم: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهّما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيّها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة، أهم الآل أم غير الآل؟
فقال الرضا«عليه السلام»: هم الآل...
قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟
فقال: من قول الله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُهْتَد وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}. فصارت وراثة النبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أنّ نوحاً حين سأل ربّه عزّ وجلّ : {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} وذلك أنّ الله عزّ وجلّ وعده أن ينجيه وأهله، فقال ربّه عزّ وجلّ: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح فَلاَ تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.
فقال المأمون: هل فضّل الله العترة على سائر الناس؟
فقال أبو الحسن: إنّ الله عزّ وجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه.
فقال له المأمون: وأين ذلك من كتاب الله؟
فقال له الإمام الرضا«عليه السلام»: في قول الله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
وقال عزّ وجل في موضع آخر: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُلْكاً عَظِيماً}
ثمّ ردّ المخاطبة في أثر هذه إلى سائر المؤمنين، فقال :
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} يعني، الّذي قرنهم بالكتاب والحكمة، وحسدوا عليهما... الخبر.
فهذه الثوابت القرآنيّة التّي نصّ عليها القرآن الكريم صريحاً: ما من صغيرة ولا كبيرة، وما يعمّر من معمّر ولا ينقص من عمره إلاّ في كتاب، ما أصاب من مصيبة ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب، هذه ثوابت قرآنية. وإذا كان هذا الكتاب أورثه الله تعالى للأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) وهذه ثابتة قرآنيّة أيضاً، إذن، عندهم (صلوات الله عليهم) كلّ شيء ممّا كان أو يكون أو هو كائن، وكلّ شيء منطو في مكنون ذواتهم صلوات الله عليهم، والحقيقة إن هذه الأسرار القرآنية في حقائق وأنوار محمَّد وآل محمَّد تحتاج في فهمها والإيمان والتسليم بها إلى قلبٍ منشرح بالإيمان، حتى يُفهم المراد الحقيقي منها، ويستخرج العلوم والمعارف الّتي تكتنفها. أمّا الذي يجد في نفسه حرجاً، أو عدم تفاعل مع هذه الأنوار القدسيّة، فعليه مراجعة نفسه، وتصفيتها من الأكدار والعوالق الّتي عُلقت بها، نتيجة ابتعاده عن العلوم الحقّة، واتّباع هذا وذاك ممّن عشعش المرض في قلوبهم وأورثهم الحسد والبغض لكلّ ما هو خير، وأخذ يُشكّك في حقائق ومقامات محمّد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) بحجّة أنّ هذا الكلام غير مسند أو ضعيف، وحجج اُخرى واهية. فنقول له: بأنّ هذا الكلام النوراني يحتاج إلى محلّ مصفّى من الأكدار حتّى تفيض عليه المواهب الرحمانيّة.
والحمد لله ربّ العالمين

ملاحظة:
هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.
الشيخ عبد الكريم العقيلي

لواء الحسين
19-03-2006, 03:59 PM
موضوع من أروع و أجمل مواضيع

لواء الحسين
02-04-2006, 11:50 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين
و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين
بعد إذن صاحب الموضوع سنقوم بتخصيص هذا الموضوع لجمع المواضيع العرفانية .

لواء الحسين
02-04-2006, 11:52 AM
مو ضوع أختنا عاشقة شهيد المحراب
الأنوار القدسية
بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على أشرف خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين
في البداية أعزي صاحب العصر و الزمان الحجة بن الحسن( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) و أعزي الأمة الإسلامية في ذكرى أربعين الإمام الحسين
( عليه السلام ) ...
بعد ترددٍ طويل ، و بعونٍ من الله تعالى ... قررت الانضمام إلى هذا المنتدى الهادف ، والذي وجدت فيه نفسي أكثر من غيره..
و اخترت لكم هذا الموضوع و الذي هو أول مشاركاتي .. فأتمنى من الباري عز وجل أن يحوز على إعجابكم و رضاكم .
الأنوار القدسية
إن أهم ما يميز الشيعة الإمامية عن المذاهب الإسلامية الأخرى هو ارتباطهم الوثيق و ولائهم العميق لأهل البيت " عليهم السلام " ، يتجلى هذا الارتباط و الولاء في عشقهم و اعتبارهم القدوة الصالحة و المثلى للوصول إلى نيل رضا البارئ عز و جل ، و يتجسد ذلك في الأحاديث الشريفة لسيد البشرية " صلى الله عليه و آله و سلم " نذكر منها : " إن الله يرضى لرضا فاطمة يغضب لغضبها " و " علي مع الحق و الحق مع علي " ، " حسين مني و أنا من حسين " ، و حديث الثقلين المشهور : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي ما ‘ن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا " .........
الذي جعل أهل البيت " عليهم السلام " عدل للقرآن الكريم ، إلى آخره من الروايات المعتبرة و الثابتة التي لها مصاديقًا عرفانية و جذور قرآنية لا يختلف فيها اثنان من قبيل " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرًا " ( الأحزاب 32) ، " و يطعمون الطعام على حبه مسكينًا و يتيمًا و أسيرًا " ( الإنسان 7 ) "، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين " ( التوبة 8 ) ، و الكثير من الموارد الاستدلالية - العقلية و النقلية – الثابتة التي تملأ كتبنا العقائدية و التي تبين المقامات العالية و الدرجات الرفيعة التي يحظى بها الأئمة " عليهم السلام " عند الله سبحانه و تعال ، حيث أنهم يمثلون قوس الصعود إلى الله بتخطيهم أعلى مدارج الكمال الإنساني ووصولهم إلى الروضات العليا و العوالم الملكوتية ، فهم يشكلون أنوارًا قدسية تنير لنا الدرب للوصول لإلى رضا الباري عز وجل .
قد يشكل علينا البعض زيارتنا للمراقد المطهرة للأئمة المعصومين " عليهم السلام " باعتبارها شرك ، ففي ذلك يقول آية الله جوادي آملي " أعلى الله مقامه " - معنًا و ليس نصًا - : " إذا كان الموالي يذهب لزيارة قبر إمام معصوم بنية الاستقلال عن الله فهذا شرك ، أما إذا زاره هو مؤمن بأن الإمام لن يستطيع أن يفعل شيئًا إلا بمشيئة الله و إذن الله فهذا توحيد على توحيد . " و لذلك لنتشرف بزيارتهم و نتقرب إلى الله بهم مصداقًا للآية الكريمة " وابتغوا إلى الله الوسيلة " فهم وسيلتنا إلى الله سبحانه و تعالى و السبيل إلى نيل رضاه .
و بسك الختام أتشرف بذكر هذا الحديث عن الإمام الرضا " عليه السلام " و الذي يعتبر من كنوز العرش التي من الله عز و جل بها علينا و هو : " من لم يقدر على ما يكفر به عن ذنوبه فليكثر الصلاة على محمد و آل محمد فإنها تهدم الذنوب هدمًا " .
اللهم رزقنا في الدنيا زيارتهم و في الآخرة شفاعتهم و صل اللهم على محمد و آله الطيبين الطاهرين .

لواء الحسين
02-04-2006, 11:53 AM
http://yahosein.sytes.net/vb/showthread.php?t=51526

لواء الحسين
02-04-2006, 11:56 AM
موضوع أخانا الحبيب معالج
((الموجودات بكت حسيناً))
http://yahosein.sytes.net/vb/showthread.php?t=51560 (http://yahosein.sytes.net/vb/showthread.php?t=51560)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل شئ في هذا الكون ناطق متكلم وذات شعور وإحساس ولكنني وأنت غرباء عنها
إن المخلوقات الموجودة في العوالم كلها تسبح الله عزوجل وتحمده ولكننا لانفقه هذا التسبيح وقد أشار القرآن الكريم الى هذا المعنى وقال((وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن
لاتفقهون تسبيحهم))ثم تأتي آية أخرى لتوضح لنا سجود المخلوقات قال تعالى((ألم ترأن
الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب)) إذن بصريح الآية أن الذي
يحق عليه العذاب هو الذي يرفض ذلك السجود المكلف به سواء إنسان أو غيره
((وكثير حق عليه العذاب)) في بعض المخلوقات ناطقة ولكن لانسمعها مثل الجماد والنبات الكون كله يضج بأصوات عاليه ولكننا لانسمع هذا الضجيج كالمخلوقات التي نؤمن بوجودها ولانراها مثل الملائكة والجن والذرة لأنه محجوب عنا رؤيتهم لنأخذ الذرة ونضعها تحت المجهر تجدها عالم من العوالم لأنه أزيل هذا الغِطاء بواسطة المجهر وكشف لنا رؤية الذرة التي لانراها بالعين المجردة
أراد النبي(ص) ببركته أن يزيل الموانع عن مسامع الحاضرين آنذاك فرفع الحصى الحجر فسبحت بيده المباركة فسمعها كل من حضر
ويقول بعض علماء النبات أنه يمكن سُماع ضجيج ينطلق من جذور الشجرة التي توضع في ماء مغلي حار بواسطة أجهزة وهوائيات خاصة
نحن البشر غرباء عن هذه المخلوقات لانفهمها ولاتفهمنا هذه الصفة جعلها الخالق سبحانه للإمام المعصوم ومنحه قدرة التعرف على لغة المخلوقات ولاإعتراض ميزه وخصه بذلك دون البشر يقول الإمام الخميني قدس سره في كتابه الحكومة الإسلامية
((أن للإمام خلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون))
هذا الكون بأسره تفاعل مع سيد الشهداء السماء بكت عليه لاكبكائي وبكاؤك وإنما بكته من دم الكون أظلم لمدة ثلاث أيام كأني به لبس السواد كما نلبس نحن السواد حزناً عليه وكسفت الشمس ولارفع حجر ولا مدر إلا ووجد تحته دم عبيط والدم العبيط بمعنى الجديد الطري
وكل ذلك يحصل لبيان هول المصيبة التي حلت بالحسين(ع)وفضاعة مقتله التي لامثيل لها في التاريخ لاقديماً ولاحديثاً
الكون كله بأسره تفاعل بهذه المصيبة الكبرى التي حَلت بإمامنا المظلوم لأن له هيمنة على العوالم وله نفوذ غيبي على المخلوقات والموجودات لأن الله سبحانه خصه بهذه الخصائص ووهبه هِبات وميزه بميزات وله منزلة ومقام شامخ عظيم عند الله عزوجل
وكما أن للإمام هيمنة على العوالم كذلك له هيمنة على عالم النفوس
كيف تعلقت به نفوسنا دون أن نراه؟؟ كيف بكيناه دون أن نرى مصيبته؟؟ وحين تنادي بأعلى صوتك ياحسيـــــــــــــــن كأن هذا النداء يخرج من صميم قلبك كأنه يخرج من كل ذرة من ذرات جسمك وهي تصرخ ياحسيــــــــــــــــــــــــــــــــن
لأن الإمام له هيمنة على عالم النفوس كأن توجد به قوة مغناطيسية تجذب قلوب المحبين له وهذا هو بعينه التسلط المعنوي الروحي على قلوب وأرواح المؤمنين لأنهم نور الله في قلوب المؤمنين والإمام قلب الكون ومحوره بل هو للكون كالروح للجسد ولولا وجوده لساخت الأرض بأهلها ويقول السيد إبن طاووس في الملهوف عن الإمام الصادق (ع)
((لما كان من أمر الحسين ماكان ضجت الملائكة وقالوا ياربناهذا الحسين صفيك وإبن بنت نبيك قال فأقام الله ظل القائم
(ع)وقال بهذا أنتقم لهذا)) والكون كله تأثر بما حصل من مصاب جلل على سيدنا الحسين(ع) والذي لم يرف قلبه عليه
فليعلم أنه ميت بعيد عن رحمة الله عزوجل نعوذ بالله
ياسيد الشهداء ياأبا عبدالله فديناك بالأرواح والمال والأهل إشفع لنا عند الله عزوجل عميت عيني إذ لاتبكيك وأتبرأ الى الله
من قاتليك أنامنهم بريئ منهم بريئ منهم بريئ لعنهم الله لعنهم الله لعنهم الله
وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد وعجل فرجهم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لواء الحسين
02-04-2006, 12:06 PM
موضوع أخانا الحبيب معالج
((الإمام المعصوم وتفاعل المخلوقات))
http://yahosein.sytes.net/vb/showthread.php?t=42546 (http://yahosein.sytes.net/vb/showthread.php?t=42546)
((بسم الله الرحمن الرحيم))
((اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم))
((السلام عليكم ورحمة الله وبركاته))
ميز الله سبحانه وتعالى الإمام المعصوم والخليفة الشرعي بميزات لاتصلح الى غيره من البشر حتى يُعرف بذلك أنه الخليفة الشرعي المنصب من قبل الله تبارك وتعالى على المسلمين
ومن هذه الميزات تفاعل المخلوقات معه لأن كل شئ في هذا الكون ناطق متكلم ساجد مسبح لله الواحد القهار
وهذا المفهوم نجده واضحاً جلياً بالقرآن الكريم قال تعالى:
((ألم ترى أن الله يسبح له مافي السموات والأرض والطير صافات كل علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون))
هذه المخلوقات الموجودة في السموات والأرض والطيور لديها علم ومعرفة بالصلاة والتسبيح وإنما خلقوا من أجل ذلك والله مطَلع عليهم عالم بما يفعلون ولم يخلق شئ في الوجود إلا لغاية وهدف وإلا كان في خلقه عبث
(والعياذ بالله) وإذا وجدت الغاية وهي العبادة لزم التكليف والتكليف لايكون إلا لذي شعور وحس وإدراك وحياة
ثم نجد آية أخرى مباركة توضح لنا سجود المخلوقات قال تعالى:
((ألم ترى أن الله يسجد له من في السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب))إذن المخلوقات تصلي وتسبح وتسجد
هذه العوالم نحن غرباء عنها لانفقه تسبيحها قال تعالى(( وأن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم))يقول سعدي الشاعر الإيراني أذكر ذات ليلة كنا في غافلة ونائمين بالقرب من غابة عند الفجر وكان معنا شخص مضطرب فبينما كنا على هذه الحالة وإذا به صرخ صرخه وأخذ جانب الصحراء ولم يهدأ لحظه واحدة
فلما إنكشف النهار سألته عن حالته فقال سمعت أنغام البلابل من الشجر والقبج من الجبل والضفادع من الماء والبهائم من الغابة ففكرت في نفسي أنه ليس من المروءة أن ينشغل كل هؤلاء بالتسبيح وأنا نائم نوم الغفلة(أزيل الستار عن مسامع هذا الرجل وسمع تسبيح المخلوقات)
بعض المخلوقات تسبح الله سبحانه ولكن لانسمع لها صوت مثل الجمادات والنباتات أراد النبي الكريم (ص) أن يكشف الحقيقة ويزيل الغطاء عن مسامع الناس أخذ الحصى بيده المباركة (فسبحت) بصوت مسموع مفهوم سمعه كل من حظر الجمادات ناطقةمتكلمة لأن الشئ إذا دل على معنى فهو ناطق متكلم عنه من غير صوت مسموع
هذا المنتدى المبارك نطق بإسم الحسين(ع) وإذا قلنا من المشرف العام للمنتدى قيل الفاضل قنبر وهذا يعني أن المنتدى نطق بإسم قنبر من غير صوت مسموع وإذا تصفحت كتاب ووقعت عينك على المؤلف وإن الكتاب نفسه نطق بإسم مؤلفه كذلك بيتك ينطق بإسمك (بيت فلان)موضوعي هذا ناطق بإسمي وقس على ذلك من أمثلة
النباتات تعيش بواسطة الماء والروح النباتية يقول علماء النبات أنه يمكن سُماع ضجيج ينطلق من جذور الشجرة التي توضع في ماء مغلي حار بواسطة أجهزة وهوائيات خاصة0
هذه المخلوقات تضج بأصوات عالية ولكن محجوب عنا نحن البشر غرباء عنها الدنيا كلها ضجيج في ضجيج نحن الذي لانسمع كالمخلوقات التي لانراها بالعين المجردة مع وجودها
هذه الصفة أو الميزة جعلها الله تبارك وتعالى للإمام المعصوم ومنحه قدرة التعرف على لغة المخلوقات ويفقه جميع لغات البشر
قال الإمام موسى بن جعفر كما في البحار ج48ص47أن الإمام لايخفى عليه كلام أحد من الناس ولاطير ولابهيمة ولاشئ فيه روح بهذا يعرف الإمام فإن لم يكن به هذه الخصال فليس هو بإمامإذا لم يفقه لغة واحدة هذا يعني النقص فيه والناقص لايمكن أن يكون حجة على الناس وهذا ماحصل على عهد عمر بن الخطاب لما جيئ بالسيدة شاه زنان بنت كسرى أم الإمام أم الإمام السجاد(ع) وقيل شهر بانويه
أراد عمر أن ينظر إليها فقالت بالفارسية(أف بيروز بادا هرمز)ماعرف عمر ماذا قالت ؟؟وهي تدعو لأبيهاقال شتمتني هذه العلجةفأراد أن يضربها وهم بها فقال له الإمام علي (ع) ليس لك على مالاتعلم
قدرته عزوجل وضعها في قلوب أولياؤه الطاهرين فجعلهم يفقهون لغة الحيوانات وجميع لغات البشر دون إستثناء
سمعت من خطيب المنبر الحسيني السيد جاسم الكربلائي أطال الله في عمره
قال حينما كنت في إيران لأقرأ مجالس التعزية حصلت كرامة للإمام الرضا (ع)حيث كان (القيِم)نائم وقال له الإمام في عالم الرؤيا قم إن بالباب طالب حاجة يقول القيِم إنتبهت من نومي وخرجت وإذا (بكلبة) لما رأتني صارت تمشي وصرت أمشي خلفها الى أن أوصلتني حفرة فوجدت عيالها وأخرجتهم لها ثم رجعت الى الحضرة فصارت تبصبص وتخضع برأسها كأنها تقول له شكراً
ليس القصد أن أذكر لكم كرامة نقرأها أو نسمعها ونمر عليها مرور الكرام بل علينا أن نتأمل وندقق ونتساءل حينها تنكشف لنا أمور وتظهر لنا حقيقة الإمام المعصوم وعظمته التي خصه الله تعالى له
كيف إهتدت الكلبة الى الإمام(ع)؟؟
كيف عرفت بأنه المخلص والمساعد لها؟؟
كيف عرفت الإمام وضريحه وجاءت مستنجدة؟؟
كيف فرقت بين شخص الإمام وشخص القيم؟؟
لماذا شكرت الإمام ولم تشكر القيم؟؟
تأمل هذه الأسئلة وجاوب عليها بينك وبين نفسك وإنظر الى عظمة إمامك مع إنك أنت أيها الإنسان إذا ظهر لك الإمام مع شخص لاتعرفه
في حين أن الكلبة وكأنها بل تعرفه إسماً وشكلاً (ياسبحان الله)
المخلوقات تتفاعل مع الإمام المعصوم وهو يفهمها وهي تفهمه وحدثت حوادث توضح لنا هذا المفهوم
في ليلة التاسع عشر من رمضان أراد الإمام الخروج من داره الى الصلاة وكان في صحن داره(إوز) فتصارخن في وجهه وأمسكن في مناقيرهن في أطراف ثيابه فقال الإمام(ع) صوائح تتبعها نوائح هذا النوع من الطيور تفاعل مع الإمام(ع)وأدرك الإمام هذا التفاعل وفهمه وكأن الطير يطلب منه بعدم الخروج أو نوع من التنبيه كيف علم الإوز أن هناك مكروه يحصل للإمام ؟؟ وهذا التفاعل لايتوقف على الطيور بل الكون بأسره تفاعل معه مثل هبوب الرياح وإظلام الكون ثم تأتي الصرخة الإلهية (تهدمت والله أركان الهدى)
كأنه إعلام إلهي لجميع مافي الكون كأني بها صرخة إخبار للموجودات وتقديم عزاء فأي إمام هو ينعاه جبرئيل بين السناء والأرض
وكذلك ماحصل لسيد الشهداء (ع)يقول أبو مخنف لماصرع الإمام الحسين(ع) جعل فرسه يحامي عنه ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ويدوسه حتى قتل الفرس أربعين رجلاً ثم تمرغ في دم الحسين(ع) وللفرس موقف آخر حين وصل الإمام الى الفرات وأراد الفرس أن يشرب قال له الإمام أنت عطشان وأنا عطشان فلا أشرب حتى تشرب وكأنه فهم الكلام أقول بل هو فهم الكلام وعلامة الفهم حين رفع رأسه ولم يشرب
وبعد مقتل الإمام(ع) ذهب الفرس الى الخيام كأنه يريد أن يخبر العلويات يريد أن يخبر زينب(ع) بأخيها ودموعه على خديه وزينب (ع) تخاطبه أين أخي الحسين؟ فصار الفرس مرة ينظر الى زينب ومرة ينظر الى جهة الحسين ثم صار يضرب رأسه بصخرة الى أن مات
وعلى الحسين(ع) كسفت الشمس وبكت السماوات والأرضين ومارفع حجر ولامدر إلا ووجد تحته دم عبيط ومامن شئ إلا وبكى الحسين(ع)
عميت عين لاتبكيك ياأبا عبدالله الحسين فمن لم يرق قلبه عليه فليعلم أنه ميت بعيد عن رحمة الله عزوجل (نعوذ بالله)
وهكذا تكون المخلوقات متفاعلة مع الإمام المعصوم لأن له هيمنة على العوالم وله نفوذ غيبي على المخلوقات والموجودات وكذلك يكون مفترض الطاعة وكل شئ لهم خاضع مطيع قال إمامنا الحسين (ع) كما في البحار
ج44ص182والله ماخلق الله شيئاً إلا وقد أمره بالطاعة لنا
((وصلى اللهم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم))
((والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته))

لواء الحسين
08-04-2006, 12:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الحقّ تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ

صدق الله العليّ العظيم

أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم

السرّ السادس

في إثبات ضرورة وجود الإمام المعصوم في كلّ آن ومكان

تقريب الإستدلال:

لا شكّ أنّ الآية منطوقاً دالّة على امتثال وجوب الكون مع الصّادقين ، وذلك لظهور صيغة الأمر " كونوا " في الوجوب إن لم نقل بنصّها عليه في مثل المقام, وحينئذ يأتي الكلام في أنّ الأوامر الإلهيّة، الصّادرة لا تـنزل إلى ساحة الجعل والتّـقنين إلا بعد تحقّق أمرين هامّين .

الأمر الأوّل : الفراغ من وجود مُتعلّق الأمر وهو في المقام عبارة عن " اتّّباع الصّادقين " ليكون الأمر به أمراً واقعيّاً, حاله حال الأوامر المُسجّلة في الصّلاة والصّوم والحجّ والزّكاة وغيرها, فإنّه لابدّ من تحقّق الهيئة الخاصّة في مثل الصّلاة، كقوله" صلّى الله عليه وآله" : صلّوا كما رأيتموني أصلّي . ليتعلّق بها الأمر, وكذا الحجّ، فإنّه لا يُمكن الأمر به إلاّ بعد تحقّق المناسك الخاصّة به، كوجود الكعبة للطواف عليها، والمواقف الكريمة والمشاهد الشّريفة وما إلى ذلك, وعلى هذا فلا يُناقش أحد في ضرورة وجود المأمور به، ليصحّ الأمر به، وبالتّالي امتثاله من قبل المأمورين بذلك, وعليه فما الفرق بين قوله تعالى: " وأقيموا الصّلاة " وقوله جلّ وعلا: " وكونوا مع الصّادقين " فإنّ الآيتين ـ لمن تأمّل وتدبّر ودققّ النّظرـ على وزان واحد, حيث تعلّق الأمر في الأوّل بالصّلاة,وفي الثّانية بالكون مع الصّادقين, ومعلوم أنّ الصّلاة لا بدّ من تحققّها, ليصدر الأمر بالإتيان بها وامتثالها, وكذلك بالنّسبة إلى الكون مع الصّادقين، فإنّه لا محالة من تحقّق كونهم ووجودهم, وكذا فإنّ الصّلاة ليست مُتعلّقة بأهل ذلك الزّمان، أي في عصر الخطاب, بل هي مطلوبة ومقصودة من كُلّ المُخاطبين بها، حتّى قيام السّاعة, والأمر كذلك بالنّسبة إلى الكون مع الصّادقين، فإنّه ليس خاصّا بعصر المُخاطبين, بل يعمّهم وأهل الأزمنة والأمكنة كُلّهم, وخير دليل على ما ذُكر، الوجدان والعيان وسائر التّقنيات لدى العُقلاء، وبعبارة أدقّ، سير العُقلاء القاضية بوجود المُتعلّق للأمر عند صدوره، وإلاّ كان الأمر به لغواً, فتدبّر، فإنّه دقيق وبالنّظر حقيق، وما أوتيته عن أمري، ذلك من فضل ربّي .

الأمر الثّاني : كون المأمور به مقدوراً، بمعنى أن يكون تحت اختيار المُكلّف، بحيث يُمكنه الفعل أو الترك بإرادته, بخلاف ما لو كان خارجا عن اختياره – إمّا لكونه ضروري الوقوع، كدقّات القلب, أو ضروري التّرك كالطّيران إلى السّماء, أو لأنّه قد يحصل وقد لا يحصل، ولكنه في حالات حصوله يحصل من دون اختيار المُكلّف، كما في نبع الماء من تحت الأرض, فإنّ الماء قد ينبع وقد لا ينبع، وفي حالات نبعه، ينبع من دون اختيار المُكلّف - فإنّه يكون غير مقدور. ولاشكّ فيه ولا ريب يعتريه، في أنّ الأمر في موردنا هو من الأوامر التي يكون فيها المأمور به مقدوراً، باعتبار أنّ الطّلب قد تعلّق باتّباع من صدق فيه بشكل تامّ " الصّادقون" .

فائدة : قد يقول قائل، بأنّه ما هو الغرض من هذا الاعتبار والجعل ؟ فإنّا نقول: إنّ الفائدة يُمكن تصوّرها بشكلين :

الشّكل الأوّل : إطلاع المُكلّفين على اشتمال التّكليف بالاتّباع للصّادقين على الحبّ والمصلحة الإلهيّتين.

الشّكل الثّاني : تحريك المُكلّفين نحو مواصلة الاتّباع والانصياع للصّادقين، وبعثهم لهما, وإن كان الغرض الواقعي هو التّحريك، لا مجرّد الإخبار عن وجود المصلحة والشّوق، فقوله تعالى: " ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً "

يدلّ على التّحريك نحو الحجّ أيضاً، لا على وجود المصلحة والشّوق فقط. وعلى هذا يترتّب، إنّه إن كان المأمور به موجوداً ومقدوراً فلا محالة يتحقّق استحقاق العقوبة على تركه " الاتباع " بعد جعل التّكليف عليه، ومخالفته له, بل لو لم يحصل الامتثال بالاتباع لهم، فإنّه يساوق عدم تحقّق شيء بالنّسبة إلى الغرض الإلهي, وذلك لترتّب سائر الامتثالات الأخرى، في الفروض على هذا الأمر الأساسي, فإنّه في الواقع يُمثّل المركز الأوّل والمُنطلق الابتدائي لتقييم العمل عباديّا أو مُعامليّا على ضوئه. والحاصل‘إنّه إذا تبيّن لك ضرورة وجود الصّادقين، والقُدرة على امتثال اتّباعهم، فإنّه يثبت بذلك أنّ الصّادق لا يخلو منه زمان أو مكان؛ ليصدق الطّلب الإلهي ولا يكون لغواً, لأنّه عندما أمر بالكون مع الصّادقين (وضروري أنّ الخطاب مُتعلّق بالمُكلّفين كافّة، سواء كانوا في عصر الخطاب أو ما بعده من العصور، إلى قيام السّاعة, بداهة كون القُرآن المجيد تبياناً لكُلّ شيء، على مدى العُصور والدّهور) فإنّه لابدّ أن يكون الصّادق موجوداً؛ ليتحقّق امتثال الأمر, فافهم تغنم، وسارع تسبق، وبعد تماميّة هذا المطلب، ننتقل إلى مطلب آخر، وهو: إنّ المأمور به، وهو الكون مع الصّادقين، لابدّ أن يكون الاتّباع له صحيحاً وسليماً، بعد الفُراغ من المُراد من قوله تعالى:" وكونوا مع الصّادقين". فهل هم من يصدق عليه طروّ الخلل والنّقص، والوقوع في المُخالفة الشّرعيّة, أم خصوص من اجتمعت فيه الصّفات الكماليّة ؟ لاشكّ عقلاً أنّ الأمر الإلهي لا يدعو إلى اتّباع النّاقص، الذّي يصدر منه المُخالفة الشّرعية, لأنّه يستلزم المحذور المحال على الحكيم الخبير, مثل، التّغرير بالعباد والتّضليل لهم, فإنّهم لو رأوا من أمروا باتباعه يرتكب الذّمائم من الأمور، والنّقائص المشينة؛ لأعابوا عليه ذلك, الأمر الذي يستلزم الإعابة على من أمر به، وهو قبيح. إذن، لم يبق للعاقل السّليم إلاّ التّسليم، بأنّ المُراد من الصّادقين هو من كان كاملاً تامّاً سويّاً، خلقاً وخُلقاً ومنطقاً, وهذا بحسب الحقيقة لا يتمّ إلاّ فيمن شهد لهم الكتاب العزيز، بقوله عزّ وجلّ: " إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ومن المُسلّم به، أنّ الآية لا تنطبق تمام الانطباق حصراً، إلاّ على عليّ وفاطمة والحسن والحُسين والأئمة المعصومين عليهم السّلام, ثمّ إنّه إذا تعيّن المطلوب، وظهر المقصود ينكشف لنا ببركة المنطوق الشّريف، عدّة لوازم قطعيّة:

اللازم الأوّل : صدق العصمة المُطلقة للصّادقين، وذلك بلحاظ التّـنزيه التّامّ لهم، بمُقتضى الأمر بالاتّباع، وهو أمر قطعيّ، لا غبار عليه .

اللازم الثّاني : تماميّة العلم الإلهي لهم، بما كان أو يكون وما هو كائن؛ وذلك لبداهة أنّ الأمر بالكون معهم شاهد قطعي، على تمام قُدرتهم، في جميع المُستلزمات الوجوديّة الشّرعيّة، والشّرعيّة الوجوديّة, ويؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام:" سلوني قبل أن تفقدوني" وشهادة القُرآن المجيد له، بقوله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " وقوله تعالى " وكُلّ شيء أحصيناه في إمام مُبين " .

اللازم الثّالث : تحقّق الإمامة المُطلقة على الصّعيدين، التّكويني والتّشريعي، كما قال عزّ وجلّ :" إنّي جاعلُك للنّاس إماماً " وقوله تعالى: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " ويشهد لهذه الحقائق المركوزة في بطن الآية، تقديم الأمر بالتّقوى لغرض الإعداد والاستعداد؛ لأنّها في واقع تفسيرها " التّقوى " هي الوقاية من الأرجاس والأدناس والشّوائب، فإنّه إذا تمّ ذلك, تمّ اللقاء والكون مع عين الطُّهر والطّهارة، وأصل كُلّ طُهر وطاهر .

اللازم الرّابع : وجوب اتّباع خلافته وحكومته على أهل الآفاق كافّة, الأمر الذي يلزم الخلائق باتباعه في ما يأمر وينهى في الأمور كُلّها، الخاصّ منها والعامّ، كالسّلم والحرب وغيرهما, وعليه فلا يصحّ تبعيض الاتباع في جانب دون آخر, ممّا يلزم التّصدّع، وهو غير مقبول وغير معقول, فلاحظ ما تلوته عليك من سحائب المشيئة في ساحة سدرة المُنتهى, ما زاغ البصر وما طغى .وإن أبيت إلاّ المزيد في التّأييد والتّأكيد، فليس لك دواء إلا الذكر الحكيم، وأقوال الصّادقين؛ لتزداد بصيرة بما يُتلى عليك, تاركا التّعليق، فيما تقرأ وتتدبّر على فراستك وحكمتك,وأنت جدّ عليم, وفي البدء أعرض لك آيات الكتاب المُبين,ثمّ أنتقل بك إلى ما صدع به الميامين، سلام الله عليهم أجمعين.

أمّا الآيات الكاشفة عن مراتب الصّادقين:

قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 23]

وقوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 31]

وقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 94]

وقوله تعالى: وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 111]

وقوله تعالى: الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [آل عمران: 17]

وقوله تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 93]

وقوله تعالى: الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 168]

وقوله تعالى: الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 183]

وقوله تعالى: قالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة : 119]

وقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأنعام : 40]

وقوله تعالى: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأنعام : 143]

وقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ [الأنعام : 146]

وقوله تعالى: قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف : 70]

وقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات : 15]

وقوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات : 17]

صدق الله العليّ العظيم



وأمّا الرّوايات المُصرّحة في تطبيق الصّادقين، على آل مُحمّد، عليهم سلام الله ربّ العالمين, وأنّهم لولاهم لساخت الأرض بأهلها، فهي مجموعة كبيرة، نقطع بصدورها لاشتمالها على الصّحاح، وموافقتها للعقل, بل أورد السّيّد هاشم البحراني" رحمه الله" في غاية المرام، من طرق العامّة، سبعة أخبار، نصّت على أنّ الصّادقين، هم أهل بيت النّبيّ عليهم السّلام, ولا أظن فقيهاً يُناقش في صدورها، أو دلالتها على المقصود منها، في ضرورة وجود الإمام.

أستهلّ البحث برواية، لو كانت وحدها لكفت، وأغنت، وهي صحيحة أبان بن تغلب,عن أبي عبد الله عليه السّلام، أنّه قال:الحُجّة قبل الخلق، ومع الخلق، وبعد الخلق .

إرجع البصر أيّها الحبيب، هل ترى من غموض؟ فقد كفاك ما أريناك.

ومعتبرة إسحاق بن عمار,عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: سمعته يقول: إنّ الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام,كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم,وإن نقصوا شيئاً أتمّه لهم.

وقد أود الكُليني" طاب ثراه" الأخبار المُستفيضة، في ضرورة كون الإمام في كُلّ زمان، فراجع تغنم.

وأمّا الرّوايات التي وردت في شأن الصّادقين"عليهم السلام" فإنّه قد أفرد باباً، تحت عنوان: ( ما فرض الله" عزّ وجلّ" ورسوله" صلّى الله عليه وآله" من الكون مع الأئمة)

منها: ما أورده بسنده عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا عبد الله "عليه السّلام" عن قول الله "عزّ وجلّ": اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، قال: إيّانا عنى.

وصحيحة ابن أبي نصر,عن أبي الحسن الرّضا" عليه السلام" قال: سألته عن قول الله "عزّ وجلّ: يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، قال: الصّادقون هم الأئمة، والصّدّيقون بطاعتهم.

وعن ابن شهر آشوب، من تفسير أبي يوسف بن يعقوب بن سفيان، حدّثنا مالك ابن أنس، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: وكونوا مع الصّادقين، يعني مع مُحمّد وأهل بيته (عليهم السّلام).

وجاء في الدّر المنثور للسّيوطي، عن ابن مردويه، عن ابن عباس، وأيضاً عن ابن عساكر، عن أبي جعفر، في قوله: ( وكونوا مع الصّادقين) قالا: مع عليّ بن أبي طالب

والرّوايات الواردة بهذا اللفظ الشّريف عنهم "عليهم السلام": لولا الإمام لساخت الأرض بأهلها.

وأخيرا فماذا بعد الحقّ إلا الضّلال,هذا ما أردنا بيانه في هذا المطلب الهامّ, ليهلك من هلك عن بيّنة وليحي من حيّ عن بيّنة, والحمد لله أوّلاً وآخراً، والصّلاة والسّلام على النّبيّ وآله عدد ما في علمه، ودوام ملكه.

والحمد لله ربّ العالمين

ملاحظة:

هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.

عبد الكريم العقيلي

لواء الحسين
08-04-2006, 12:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحقّ تعالى : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ
صدق الله العليّ العظيم
أسرار قرانية في حقائق وأنوار محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم
السرّ السادس

في إثبات ضرورة وجود الإمام المعصوم في كلّ آن ومكانتقريب الإستدلال: لا شكّ أنّ الآية منطوقاً دالّة على امتثال وجوب الكون مع الصّادقين ، وذلك لظهور صيغة الأمر " كونوا " في الوجوب إن لم نقل بنصّها عليه في مثل المقام, وحينئذ يأتي الكلام في أنّ الأوامر الإلهيّة، الصّادرة لا تـنزل إلى ساحة الجعل والتّـقنين إلا بعد تحقّق أمرين هامّين .
الأمر الأوّل : الفراغ من وجود مُتعلّق الأمر وهو في المقام عبارة عن " اتّّباع الصّادقين " ليكون الأمر به أمراً واقعيّاً, حاله حال الأوامر المُسجّلة في الصّلاة والصّوم والحجّ والزّكاة وغيرها, فإنّه لابدّ من تحقّق الهيئة الخاصّة في مثل الصّلاة، كقوله" صلّى الله عليه وآله" : صلّوا كما رأيتموني أصلّي . ليتعلّق بها الأمر, وكذا الحجّ، فإنّه لا يُمكن الأمر به إلاّ بعد تحقّق المناسك الخاصّة به، كوجود الكعبة للطواف عليها، والمواقف الكريمة والمشاهد الشّريفة وما إلى ذلك, وعلى هذا فلا يُناقش أحد في ضرورة وجود المأمور به، ليصحّ الأمر به، وبالتّالي امتثاله من قبل المأمورين بذلك, وعليه فما الفرق بين قوله تعالى: " وأقيموا الصّلاة " وقوله جلّ وعلا: " وكونوا مع الصّادقين " فإنّ الآيتين ـ لمن تأمّل وتدبّر ودققّ النّظرـ على وزان واحد, حيث تعلّق الأمر في الأوّل بالصّلاة,وفي الثّانية بالكون مع الصّادقين, ومعلوم أنّ الصّلاة لا بدّ من تحققّها, ليصدر الأمر بالإتيان بها وامتثالها, وكذلك بالنّسبة إلى الكون مع الصّادقين، فإنّه لا محالة من تحقّق كونهم ووجودهم, وكذا فإنّ الصّلاة ليست مُتعلّقة بأهل ذلك الزّمان، أي في عصر الخطاب, بل هي مطلوبة ومقصودة من كُلّ المُخاطبين بها، حتّى قيام السّاعة, والأمر كذلك بالنّسبة إلى الكون مع الصّادقين، فإنّه ليس خاصّا بعصر المُخاطبين, بل يعمّهم وأهل الأزمنة والأمكنة كُلّهم, وخير دليل على ما ذُكر، الوجدان والعيان وسائر التّقنيات لدى العُقلاء، وبعبارة أدقّ، سير العُقلاء القاضية بوجود المُتعلّق للأمر عند صدوره، وإلاّ كان الأمر به لغواً, فتدبّر، فإنّه دقيق وبالنّظر حقيق، وما أوتيته عن أمري، ذلك من فضل ربّي .
الأمر الثّاني : كون المأمور به مقدوراً، بمعنى أن يكون تحت اختيار المُكلّف، بحيث يُمكنه الفعل أو الترك بإرادته, بخلاف ما لو كان خارجا عن اختياره – إمّا لكونه ضروري الوقوع، كدقّات القلب, أو ضروري التّرك كالطّيران إلى السّماء, أو لأنّه قد يحصل وقد لا يحصل، ولكنه في حالات حصوله يحصل من دون اختيار المُكلّف، كما في نبع الماء من تحت الأرض, فإنّ الماء قد ينبع وقد لا ينبع، وفي حالات نبعه، ينبع من دون اختيار المُكلّف - فإنّه يكون غير مقدور. ولاشكّ فيه ولا ريب يعتريه، في أنّ الأمر في موردنا هو من الأوامر التي يكون فيها المأمور به مقدوراً، باعتبار أنّ الطّلب قد تعلّق باتّباع من صدق فيه بشكل تامّ " الصّادقون" .
فائدة : قد يقول قائل، بأنّه ما هو الغرض من هذا الاعتبار والجعل ؟ فإنّا نقول: إنّ الفائدة يُمكن تصوّرها بشكلين :
الشّكل الأوّل : إطلاع المُكلّفين على اشتمال التّكليف بالاتّباع للصّادقين على الحبّ والمصلحة الإلهيّتين.
الشّكل الثّاني : تحريك المُكلّفين نحو مواصلة الاتّباع والانصياع للصّادقين، وبعثهم لهما, وإن كان الغرض الواقعي هو التّحريك، لا مجرّد الإخبار عن وجود المصلحة والشّوق، فقوله تعالى: " ولله على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً "
يدلّ على التّحريك نحو الحجّ أيضاً، لا على وجود المصلحة والشّوق فقط. وعلى هذا يترتّب، إنّه إن كان المأمور به موجوداً ومقدوراً فلا محالة يتحقّق استحقاق العقوبة على تركه " الاتباع " بعد جعل التّكليف عليه، ومخالفته له, بل لو لم يحصل الامتثال بالاتباع لهم، فإنّه يساوق عدم تحقّق شيء بالنّسبة إلى الغرض الإلهي, وذلك لترتّب سائر الامتثالات الأخرى، في الفروض على هذا الأمر الأساسي, فإنّه في الواقع يُمثّل المركز الأوّل والمُنطلق الابتدائي لتقييم العمل عباديّا أو مُعامليّا على ضوئه. والحاصل‘إنّه إذا تبيّن لك ضرورة وجود الصّادقين، والقُدرة على امتثال اتّباعهم، فإنّه يثبت بذلك أنّ الصّادق لا يخلو منه زمان أو مكان؛ ليصدق الطّلب الإلهي ولا يكون لغواً, لأنّه عندما أمر بالكون مع الصّادقين (وضروري أنّ الخطاب مُتعلّق بالمُكلّفين كافّة، سواء كانوا في عصر الخطاب أو ما بعده من العصور، إلى قيام السّاعة, بداهة كون القُرآن المجيد تبياناً لكُلّ شيء، على مدى العُصور والدّهور) فإنّه لابدّ أن يكون الصّادق موجوداً؛ ليتحقّق امتثال الأمر, فافهم تغنم، وسارع تسبق، وبعد تماميّة هذا المطلب، ننتقل إلى مطلب آخر، وهو: إنّ المأمور به، وهو الكون مع الصّادقين، لابدّ أن يكون الاتّباع له صحيحاً وسليماً، بعد الفُراغ من المُراد من قوله تعالى:" وكونوا مع الصّادقين". فهل هم من يصدق عليه طروّ الخلل والنّقص، والوقوع في المُخالفة الشّرعيّة, أم خصوص من اجتمعت فيه الصّفات الكماليّة ؟ لاشكّ عقلاً أنّ الأمر الإلهي لا يدعو إلى اتّباع النّاقص، الذّي يصدر منه المُخالفة الشّرعية, لأنّه يستلزم المحذور المحال على الحكيم الخبير, مثل، التّغرير بالعباد والتّضليل لهم, فإنّهم لو رأوا من أمروا باتباعه يرتكب الذّمائم من الأمور، والنّقائص المشينة؛ لأعابوا عليه ذلك, الأمر الذي يستلزم الإعابة على من أمر به، وهو قبيح. إذن، لم يبق للعاقل السّليم إلاّ التّسليم، بأنّ المُراد من الصّادقين هو من كان كاملاً تامّاً سويّاً، خلقاً وخُلقاً ومنطقاً, وهذا بحسب الحقيقة لا يتمّ إلاّ فيمن شهد لهم الكتاب العزيز، بقوله عزّ وجلّ: " إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ومن المُسلّم به، أنّ الآية لا تنطبق تمام الانطباق حصراً، إلاّ على عليّ وفاطمة والحسن والحُسين والأئمة المعصومين عليهم السّلام, ثمّ إنّه إذا تعيّن المطلوب، وظهر المقصود ينكشف لنا ببركة المنطوق الشّريف، عدّة لوازم قطعيّة:
اللازم الأوّل : صدق العصمة المُطلقة للصّادقين، وذلك بلحاظ التّـنزيه التّامّ لهم، بمُقتضى الأمر بالاتّباع، وهو أمر قطعيّ، لا غبار عليه .
اللازم الثّاني : تماميّة العلم الإلهي لهم، بما كان أو يكون وما هو كائن؛ وذلك لبداهة أنّ الأمر بالكون معهم شاهد قطعي، على تمام قُدرتهم، في جميع المُستلزمات الوجوديّة الشّرعيّة، والشّرعيّة الوجوديّة, ويؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام:" سلوني قبل أن تفقدوني" وشهادة القُرآن المجيد له، بقوله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " وقوله تعالى " وكُلّ شيء أحصيناه في إمام مُبين " .
اللازم الثّالث : تحقّق الإمامة المُطلقة على الصّعيدين، التّكويني والتّشريعي، كما قال عزّ وجلّ :" إنّي جاعلُك للنّاس إماماً " وقوله تعالى: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " ويشهد لهذه الحقائق المركوزة في بطن الآية، تقديم الأمر بالتّقوى لغرض الإعداد والاستعداد؛ لأنّها في واقع تفسيرها " التّقوى " هي الوقاية من الأرجاس والأدناس والشّوائب، فإنّه إذا تمّ ذلك, تمّ اللقاء والكون مع عين الطُّهر والطّهارة، وأصل كُلّ طُهر وطاهر .
اللازم الرّابع : وجوب اتّباع خلافته وحكومته على أهل الآفاق كافّة, الأمر الذي يلزم الخلائق باتباعه في ما يأمر وينهى في الأمور كُلّها، الخاصّ منها والعامّ، كالسّلم والحرب وغيرهما, وعليه فلا يصحّ تبعيض الاتباع في جانب دون آخر, ممّا يلزم التّصدّع، وهو غير مقبول وغير معقول, فلاحظ ما تلوته عليك من سحائب المشيئة في ساحة سدرة المُنتهى, ما زاغ البصر وما طغى .وإن أبيت إلاّ المزيد في التّأييد والتّأكيد، فليس لك دواء إلا الذكر الحكيم، وأقوال الصّادقين؛ لتزداد بصيرة بما يُتلى عليك, تاركا التّعليق، فيما تقرأ وتتدبّر على فراستك وحكمتك,وأنت جدّ عليم, وفي البدء أعرض لك آيات الكتاب المُبين,ثمّ أنتقل بك إلى ما صدع به الميامين، سلام الله عليهم أجمعين.
أمّا الآيات الكاشفة عن مراتب الصّادقين:
قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 23]
وقوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 31]
وقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 94]
وقوله تعالى: وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [البقرة : 111]
وقوله تعالى: الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ [آل عمران: 17]
وقوله تعالى: كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 93]
وقوله تعالى: الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 168]
وقوله تعالى: الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران : 183]
وقوله تعالى: قالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة : 119]
وقوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأنعام : 40]
وقوله تعالى: ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأنعام : 143]
وقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ [الأنعام : 146]
وقوله تعالى: قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [الأعراف : 70]
وقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات : 15]
وقوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات : 17]
صدق الله العليّ العظيم
وأمّا الرّوايات المُصرّحة في تطبيق الصّادقين، على آل مُحمّد، عليهم سلام الله ربّ العالمين, وأنّهم لولاهم لساخت الأرض بأهلها، فهي مجموعة كبيرة، نقطع بصدورها لاشتمالها على الصّحاح، وموافقتها للعقل, بل أورد السّيّد هاشم البحراني" رحمه الله" في غاية المرام، من طرق العامّة، سبعة أخبار، نصّت على أنّ الصّادقين، هم أهل بيت النّبيّ عليهم السّلام, ولا أظن فقيهاً يُناقش في صدورها، أو دلالتها على المقصود منها، في ضرورة وجود الإمام.
أستهلّ البحث برواية، لو كانت وحدها لكفت، وأغنت، وهي صحيحة أبان بن تغلب,عن أبي عبد الله عليه السّلام، أنّه قال:الحُجّة قبل الخلق، ومع الخلق، وبعد الخلق .
إرجع البصر أيّها الحبيب، هل ترى من غموض؟ فقد كفاك ما أريناك.
ومعتبرة إسحاق بن عمار,عن أبي عبد الله عليه السّلام، قال: سمعته يقول: إنّ الأرض لا تخلو إلا وفيها إمام,كيما إن زاد المؤمنون شيئاً ردّهم,وإن نقصوا شيئاً أتمّه لهم.
وقد أود الكُليني" طاب ثراه" الأخبار المُستفيضة، في ضرورة كون الإمام في كُلّ زمان، فراجع تغنم.
وأمّا الرّوايات التي وردت في شأن الصّادقين"عليهم السلام" فإنّه قد أفرد باباً، تحت عنوان: ( ما فرض الله" عزّ وجلّ" ورسوله" صلّى الله عليه وآله" من الكون مع الأئمة)
منها: ما أورده بسنده عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سألت أبا عبد الله "عليه السّلام" عن قول الله "عزّ وجلّ": اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، قال: إيّانا عنى.
وصحيحة ابن أبي نصر,عن أبي الحسن الرّضا" عليه السلام" قال: سألته عن قول الله "عزّ وجلّ: يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين، قال: الصّادقون هم الأئمة، والصّدّيقون بطاعتهم.
وعن ابن شهر آشوب، من تفسير أبي يوسف بن يعقوب بن سفيان، حدّثنا مالك ابن أنس، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: وكونوا مع الصّادقين، يعني مع مُحمّد وأهل بيته (عليهم السّلام).
وجاء في الدّر المنثور للسّيوطي، عن ابن مردويه، عن ابن عباس، وأيضاً عن ابن عساكر، عن أبي جعفر، في قوله: ( وكونوا مع الصّادقين) قالا: مع عليّ بن أبي طالب
والرّوايات الواردة بهذا اللفظ الشّريف عنهم "عليهم السلام": لولا الإمام لساخت الأرض بأهلها.
وأخيرا فماذا بعد الحقّ إلا الضّلال,هذا ما أردنا بيانه في هذا المطلب الهامّ, ليهلك من هلك عن بيّنة وليحي من حيّ عن بيّنة, والحمد لله أوّلاً وآخراً، والصّلاة والسّلام على النّبيّ وآله عدد ما في علمه، ودوام ملكه.
والحمد لله ربّ العالمين
ملاحظة:هذه مقتطفات قصيرة من الأنوار الإلهية، والأسرار الربانيّة، المودعة في كتاب الله الكريم، والمتحصلة في الخارج بأرباب النعم وهداة الأمم، محمّد وآل محمّد «صلوات الله عليهم أجمعين» نحن مستعدون للحوار في بيانها، والإجابة على الاستفسارات التي يطرحها الأخوة والأخوات؛ ليكون البحث واضحاً والغرض متحققاً، جعلنا الله وإياكم من العارفين بحقّ محمّد وآل محمّد (صلوات الله عليهم)، والعاملين بذلك ، والمحشورين في زمرتهم إنّه سميع مجيب ، والله من وراء القصد.
عبد الكريم العقيلي

ابوخنجر
08-04-2006, 01:27 PM
اشكرك جدا لهذا البحث
وليته يفيد البعض
(المعنى في قلب الشاعر)

لواء الحسين
09-04-2006, 03:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين}(1)

الإنسان النبيه إذا ما تأمّل في مفردات هذه الآية الشريفة، وغاص في متونها ودقائقها، فإنّه يجد لا محالة الحقائق مسطورة، والبيّنات معلومة ومذكورة، ولكنّ الأمر يحتاج إلى بيان للرقيّ إلى تلكم المنازل والمراتب الّتي تحتويها وتنطوي في متنها هذه الحقائق.




فالمعاني القرآنية الكريمة لابدّ أن تُستوحى، ولا بدّ أن تُطلب كما يطلب اللؤلؤ والمرجان من قاع البحار. هكذا يجب أن نتعامل مع كتاب الله العزيز، بل ما قيمة اللؤلؤ والمرجان قبال كلام الله المجيد؟!
القرآن الكريم يصرّح: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين}.
ما المُراد من الغائبة التّي يقصدها القرآن الكريم؟
الغائبة بمعنى الغيب، والغيب في اللّغة يطلق على عدّة معان، منها: كلّ ما غاب عنك فهو غيب. وقال ابن الإعرابي: والغيب ماغاب عن العيون وإن كان محصّلا في القلوب. ويقال: سمعت صوتاً من وراء الغيب، أي من موضع لا أراه. وقد يطلق الغيب على الشك ...(2)
إذن الغائبة: هي الشيء الّذي خُفي عن الحواس، وسُتِر عن النظر والبصر، فيكون كلّ ما خفي عنّا وسُتر إنّما هو في قائمة المغيّبات.
وطبقاً لهذا المعنى المراد من الغائبة، تتكوّن عندنا حصيلة هائلة من المغيّبات، سواء ما يتعلق بأنفسنا، أو بما يحيط بنا من أطراف وأبعاد هذا الكون الهائل، من دون الذرّة إلى ما فوق المجرّة. فأغلب هذه الموجودات يكتنفها الغموض وتحيط بها هالة كبيرة من الأسرار الخفية علينا.
فلا ريب إنّ كلّ واحد منّا لا يعلم ما في ضمائر الآخرين، ولا يعلم كلّ ما في نفسه. فلمح العيون وما تخفي الصدور وخطرات القلوب، خبايا وخفايا مستورة عن الخلق، ولكنّها مسطورة وحاضرة في الكتاب المبين.
فإذا نظرنا إلى ما هو موجود في الحيوانات، باعتبارها من الخلائق، وباعتبار أنّ الإطلاق موجود فيها، فالحيوانات على إطلاقها من الذرّة(3) إلى أكبر حيوان في هذا الوجود، ما فيها من إدراكات، وما فيها من إحساسات، وما فيها من شعور، فإنّ أغلب ذلك خفيّ علينا. قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّة فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ...}(4).
فكلّ هذا الجنس يكمن فيه أسرار وعجائب وغرائب، وما إلى ذلك من أشياء تخفى على الكلّ إلاّ على من اختارهم وفضّلهم الله تعالى.
فالحيوانات البحريّة مثلا، ما خفي علينا _من أنواعها وأجناسها وفصولها والظروف المحيطة بها، والملائمة لها وما إلى ذلك_ أكثر مما ظهر لنا منها. إذن كلّ ذلك يعد في قائمة المغيّبات، أو في حكمها. ناهيك عن الكائنات المجهريّة _وحيدة الخلية وغيرها_ الّتي لاترى بالعين المجرّدة، بل أنّ بعضها لايرى في كثير من المجاهر الحديثة، فكلّ يوم يطلع علينا العلم الحديث باكتشاف جديد، ولكن مع هذا كلّه تبقى قائمة المغيّبات أكثر بكثير ممّا عُلم.
وأيضاً إذا تمعنّا في خبايا النباتات، وما يكمن فيها من نموّ، من تطاول، من عرض، من سمك، من طيب وخبث، وما إلى ذلك، وما يكمن في التربة من أسرار، ومن خبايا، وتأثيرها على النباتات والمزروعات الّتي تحيا بالماء وغيره، فهذه أغلبها غير خاضعة للحسّ، وتدخل في قائمة المغيّبات.
وإذا تمعّنا في الجمادات، وما فيها من أسرار وعلوم، وما أدراك ما تلك الأسرار والعلوم.
قال تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ...}(5).
إذن، في كلّ هذا وغيره خفايا وخبايا وأسرار وأشياء لا يمكن أن تلمس وتحسّ، فهي أيضاً داخلة في القائمة المذكورة.
ثّم إذا نظرنا إلى أعماق الأرضين، وما فيها من أسرار، أغلب ذلك لم ير، ولم يحسّ.
وأيضاً إلى السماء، وما فيها من أسرار، من ملائكة وغير ذلك من خلائق إلى الآن لم تعرف هوّيتها وجنسها، وما إلى ذلك من عجائب وغرائب تكتشف حيناً بعد حين، والّتي لم تكتشف كثيرة حتماً، وسيبقى بعضها على مجهوليّته; لأنّ الإنسان بطبيعته ممكن محدود.
قال تعالى: {...وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}.(6)
لنرتفع إلى السماء الاُولى، وما فيها من أسرار، من ملائكة، من كينونات، من مكوّنات، من موجودات، من ذوات من صفات من أعراض، كلّها أيضاً في قائمة {وَمَا مِنْ غَائِبَة}.
ثمّ السماء الثانية، هي أيضاً تستبطن أسراراً عجيبة وغريبة لايرقى أحدٌ إلى الإحاطة التّامة بها على الإطلاق إلاّ هم صلوات الله عليهم.
ثمّ السماء الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة، كلّها فيها أسرار غائبة علينا، قال تعالى:
{وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين}.
فالّذي نودّ أن نتعرّف عليه، بعد إثبات أنّ كلّ المغيّبات، وكلّ الحقائق والهويّات والماهويات، مسطور في {كِتَاب مُّبِين}.
فما هو هذا الكتاب المبين؟
نبحث هنا في هذه المسألة عن معنى الكتاب المبين. نقل بعض المفسِّرين أنَّ المُراد بالكِتاب المُبين الّذي انطوت فيه جميع الأسرار هو عبارة عن «اللوح».
إذن، اللوح صار موطناً ومحلاً لتلك الغائبات الّتي هي في السماوات والأرضين وغيرها.
فالمراد إذن _حسب ما أفاده المفسّرون والموضّحون والشارحون للكلمة ومعناها_ من الكتاب المبين هو عبارة عن اللوح. وقال بعض آخر: هو عبارة عن عالم الوجود. وقال فريق ثالث غير ذلك.
نسأل: ما المراد باللوح؟
قال بعضهم: المراد باللوح هو عبارة عن قماش أو حرير أو ما شابه، نقش عليه جميع الأشياء. وقال بعضهم: إنّه عبارة عن قطعة نورانيّة من الأخشاب الإلهيّة، حملت فيها جميع أسرار الخلق. وما إلى ذلك من معان وتوجيهات، لسنا الآن في صدد حصرها.
فاللوح: هو الموطن، أو الآلة الحاملة لأسرار المغيّبات، سماوات وأرضين، فعلى جميع هذه المعاني للوح سواء كانت قطعة من حرير، أو خشباً نورانياً أو ما إلى ذلك ممّا نعرفه ونفترضه، أو ما لا نعرفه، فهل ياتُرى ترقى هذه المعاني في حقيقتها على صدر محمّد، وقلب عليّ المرتضى وآل عليّ صلوات الله عليهم أجمعين؟!
بمعنى آخر: أيكون اللوح حاوياً _مع كلّ ما تفترض له من معنى ومدلول_ على معان وأسرار هي خافية على صدر المصطفى والمرتضى صلوات الله عليهما؟!
بلا إشكال إنّ ما تفترضونه من المعاني لا يعلو على صدر النبيّ«صلى الله عليه وآله» وقلب الوليّ«عليه السلام». فكلّ شيء في هذا الكون لا يتجاوز أنملة من أنامل المصطفى، ولا يرقى إلى حقيقة صدر النبيّ«صلى الله عليه وآله» وقلب الولي والأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين.
إذن فإنّ أيّ معنى ممكن أن يفهمه البعض بمعزل عن محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم_ يبقى هذا المعنى غير جامع للمعرّف به. كيف؟ لأنّ القرآن يصرّح: {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين} فهذا الإطلاق وهذا الشمول في الآية الكريمة لايمكن، بل لايعقل أن يجمعه شيء على الإطلاق، سوى محمّد وآل محمّد صلوات الله عليهم أجمعين.
إذن، يكون المعنى المطابقي والحقيقي للوح هو قلب المصطفى والمرتضى والأئمة الميامين المعصومين من آلهما صلوات الله عليهم أجمعين.



فهم (عليهم السَّلام) الحقيقة الجامعة لحقائق الأشياء الظاهرة والخفية


ومن هنا تعرف سرّ اللوح، إذ هو في حقيقة معناه رمز، لا تفسّره بقطعة قماش، أو حرير أو سندس أو استبرق أو ما أشبه، إنّما هو رمز يشار به إلى صدر الأئمة الأطهار «عليهم السلامم» لهذا ورد عن الإمام أمير المؤمنين «عليه السلام» أنه قال:
«أنا الّلوح أنا القلم ... أنا أعلم خطرات القلوب، ولمح العيون، وما تخفي الصدور».
كلّ ذلك بإذن الله، حيث آتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين، ولهذا طأطأ كلّ شريف لشرفهم(7).
ورد عن الإمام الصادق «عليه السلام» أنّه قال: إنّ الله تعالى كان ولاشيء قبله، وهو باق ولا نهاية له، فله الحمد على ما ألهمنا، والشكر على ما منحنا، فقد خصّنا من العلوم بأعلاها ومن المعالي بأسناها، واصطفانا على جميع الخلق بعلمه، وجعلنا مهيمنين عليهم بحكمه(8).
إذن، لا يمكن أن يرقى على شرف المصطفى وآله صلوات الله عليهم لا لوح، ولا قلم، ولا عرش ولا كرسيّ، كلّ شيء دون شرف محمّد وعليّ وآل عليّ صلوات الله عليهم أجمعين.
أورد ابن شهر آشوب في المناقب، عن صفوان بن يحيى، عن بعض رجاله، عن الصادق«عليه السلام» قال: والله، لقد اُعطينا علم الأولين والأخرين، فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك! انّي لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم! وسّعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتع قلوبكم; فنحن حجّة الله تعالى في خلقه، ولن يسع ذلك إلاّ صدر كلّ مؤمن قويّ، قوّته كقوة جبال تهامة إلاّ بأذن الله، والله، لو أردت أن أحصي لكم كلّ حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم ولاليلة إلاّ والحصى يلد ايلاداً كما يلد هذا الخلق، ووالله، لتباغضون بعدي حتّى يأكل بعضكم بعض(9).
هذه هي الحقيقة التي يصدع بها القرآن كلّ صباح ومساء في ذهن كلّ عاقل، بقوله تعالى:
{وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّماءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُّبِين}.
وقوله تعالى أيضاً: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}(10).
ورد عن الإمام الصادق«عليه السلام» أنّه قال:
الحمد لله الذي اصطفانا ولم يصطف علينا، اصطفانا بعلمه، وأيّدنا بحلمه، من شذّ عنّا فالنّار مأواه، ومن تفيّء بظل دوحتنا فالجنّة مثواه (11).
إذن، كلّ ما نفترض للكتاب من معنى، فلا يكون إلاّ صدر المصطفى، وقلب المرتضى وآل المرتضى«عليهم السلام» وهذا معنى، «أنا اللوح» يعني، أنا المرموز إليّ في القرآن بالكتاب المبين في قوله تعالى: {ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}(12). أي الذين يسلّمون تسليماً تاماً كاملاً لحقائقهم ومعارفهم صلوات الله عليهم، وما قيمة هذه العلوم بالنسبة إلى علم الأئمّة الميامين«عليهم السلام»؟!
هل نستكثر عليهم هذه العلوم؟!
هل نستكثر على الله تعالى أن آتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين؟!
وهل نستكثر أن كلّ شريف طأطأ لشرفهم ؟!
فكلّ الذي ذكر ونسب إلى فضل ورتبة أهل البيت صلوات الله عليهم، ما هو إلاّ شؤونات ومنازل ظاهرة، وأمّا المقام الحقيقي لعليّ وآل عليّ صلوات الله عليهم، فلا يمكن الإحاطة بمعرفته إلاّ من قبل الله ورسوله، قال من لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى«صلى الله عليه وآله»: «يا عليّ ما عرف اللّه حقّ معرفته غيري وغيرك، وما عرفك حقّ معرفتك غير اللّه وغيري(13).
هذه هي الحقيقة، هذا الّذي كتبه الله في كتابه، وهذا الّذي بيّنه القرآن في خطابه، ولا يخفى ذلك لمن تدبّر وتأمّل في آيات القرآن.
وجدير بالإشارة أنّ كلّ مكلف مطالب بالتأمّل فيها، فالقرآن آيات، وحقيقة الآيات هي وجوه الحقائق الوجودية «الأنوار العلويّة» وهي الآيات الّتي أمر الله تعالى بالتدبّر فيها; لأنّها هي الباب الموصل إلى الله تبارك وتعالى، على ما ورد في الأخبار الصحيحة عنهم صلوات الله عليهم:
«من أراد الله بدأ بكم» (14).
«من عرفنا فقد عرف الله، ومن أنكرنا فقد أنكر الله عزّ وجلّ».
«بنا عرف الله، بنا عبد الله، نحن الأدلاّء على الله، ولولانا ما عبد الله».
لماذا؟ لأنهّم الكتاب المبين الّذي سطّر فيه علم السماوات والأرضين والأنبياء والمرسلين، يقول إمامنا الصادق«عليه السلام»:
نحن خزّان الله على علم الله، نحن تراجمة وحي الله، نحن الحجّة البالغة على من دون السماء وفوق الأرض(15).
فالحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله على نعمة المعرفة، وعلى نعمة التدبّر في آيات الله الكبرى، وهل هناك يا أبناء القبلة آية أعظم منهم؟ وهل هناك نبأ أعظم من عليّ وآل عليّ«عليهم السلام»؟!





عبد الكريم العقيلي


--------------------------------------------------------------------------------


الهوامش


(1) النمل: 75.
(2) أُنظر لسان العرب لابن منظور: 10/151 _مادّة غيب_ .
(3) الذّر: صغار النمل، واحدة ذرّة. قال ثعلب: إنّ مئة منها وزن حبّة من الشعير، فكأنّها جزء من مئة. وقيل: الذرّة ليس لها وزن، ويراد بها ما يُرى في شعاع الشمس الداخل من النافذة. أُنظر لسان العرب لابن منظور: 5/33 _مادة ذرر_.
(4) الأنعام: 38.
(5) النمل: 88.
(6) الإسراء: 85.
(7) مقطع من الزيارة الجامعة للمعصومين صلوات الله عليهم، أُنظر كتاب سماحة المحاضر _حفظه الله_ الصوارم القاطعة: 151 ـ 152 الفقرتان 176 و177.
(8) توحيد المفضّل: 44 المجلس 1.
(9) المناقب: 4/250، عنه صحيفة الأبرار: 1/104.
(10) فاطر: 32.
(11) توحيد المفضّل: 126.
(12) البقرة: 2.
(13) أورده العلاّمة المجلسى «رحمه الله» في البحار: 39/84.
(14) مقطع من الزيارة الجامعة تقدّمت الإشارة إليه.
(15) بصائر الدرجات: 104 ح6.

لواء الحسين
09-04-2006, 03:48 PM
الإمامة في المفهوم القرآني

كاتب المقالة: السيد محمّد القاضي

الأوضاع السياسية التي منيت بها أمة الإسلام من لحظات رحيل خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى، وإلى يوم الناس هذا، ومحاولة في إضفاء الشرعية على سلطات الوقت الحاكمة، سبب ذلك غياب الكثير من مفاهيم الإسلام الأصيلة عن وعي الأمة، وتسمية الأشياء بغير أسمائها وطرح المفاهيم بحالة من السطحية، وفقاً لما تمليه السياسية في تمشية أوضاعها وفرض سيطرتها بالقوة والعنف على رقاب الناس.





--------------------------------------------------------------------------------

ومن تلكم المفاهيم التي حاولت السياسة التعتيم على معناها تارة، وتسميتها بغير اسمها تارة أخرى، هو مفهوم (الإمام)، الذي حوّلته السياسة إلى (القائد) و(المرشد) و(القدوة) بعد أن كان القرآن الكريم قد أوضح مفهومه – في أكثر من آية - وحدد معالمه، بشكل يقل نظيره في الكتاب المجيد، مما يدلّل على أهميته في نظره، بعيداً عن تلاعب الأهواء والعواطف.
وهذا ما نحاول أن نتلمّسه من القرآن الكريم في هذا البحث، ونستوحيه من آياته المباركات.
قال الله تعالى: (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلماتٍ فأتهمنَّ قال إنِّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين). (البقرة: 124) وأدنى تأمل في هذه الآية المباركة يفيدنا أن جعل الإمامة لإبراهيم (عليه السلام) كان بعد النبوّة، وذلك من خلال النقاط التالية:
أنه كان بعد الابتلاء والامتحان، ومن الواضح أن الابتلاء كان بعد النبوة، ومن جملته الابتلاء بذبح ولده كما قال تعالى: (إن هذا لهو البلاء المُبين) (الصافات: 106).
إن إبراهيم (عليه السلام) طلب الإمامة لذريته، وهذا لا يصحّ لمن كان آيساً منها، كما حكى القرآن الكريم عنه ذلك حين بشارته بالولد، فلابد أن يكون قد منح ذرية آنذاك ليطلب لهم الإمامة، ومن الواضح أن ذريته صارت بعد نبوّته وشيخوخته.
إنه كان يتمتع بمخاطبة الملائكة والوحي، كما يشهد به هذا الحوار الذي ترسمه لنا الآية المباركة هذه، ومن هذه الدلائل أيضاً على نبوته آنذاك.
فإذا صحّ هذا الفهم من الآية الكريمة لا يبقى لنا مجال للقول بأن (الإمامة) هي النبوة، بل هي مقام آخر أعلى من النبوة، كما أنها ليست بمعنى: القدوة أو الرئاسة أو الخلافة وما إلى ذلك، لأن جميع ما ذكر من المعاني موجود في النبوة، (ولا معنى لأن يقال لنبي من الأنبياء مفترض الطاعة: إني جاعلك للناس نبياً، أو مطاعاً فيما تبلغ من نبوتك، أو رئيساً تأمر وتنهى عن الدين، أو وصياً، أو خليفة في الأرض تقضي بين الناس في مرافعاتهم بحكم الله!!!)(1) فإنَّ جميع هذه الأمور من لوازم النبوة وليست شيئاً طارئاً عليها، ومن هنا فلابد أن تكون الإمامة حقيقة وراء هذه الحقائق.
وأيضاً تفيدنا الآية الكريمة أن مقام الإمامة مقام إلهي، وعهد الله تعالى إلى أوليائه وأصفيائه، ولابد فيه من الجعل الإلهي، وليس بيد أي أحد من الناس، حتى الأنبياء، فقد سألها إبراهيم الخليل (عليه السلام) لذرّيته، ولم يستجب له إلا في مجموعة قليلة منهم، وهو قوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين).
ومن هنا لابد من الرجوع مرة أخرى إلى القرآن الكريم لمعرفة مفهوم (الإمامة) من خلال آياته الكريمة، وبقدر ما يسعه فهمنا من إدراك الحقائق الإلهية.
قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمَّا صبروا وكانو بآياتنا يوقنون) (السجدة: 24).
وقال تعالى: (وجعلناهُم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) (الأنبياء: 73).
والآيتان الكريمتان تتفقان على تعريف (الأئمة) أو توصيفهم بأنهم يهدون بأمر الله تعالى، وهذا يدعونا إلى التأمل في هذا التعريف أو التوصيف ليتسنّى لنا رسم صورة ولو إجمالية، أو متسمة بنوع من الضبابية أحياناً، عن دور الإمام في حركة الكون لهذه النشأة الدنيا، وللنشأة الأخرى.


الإمام متصرف في النفوس تكويناً
1) الهداية: معناها الدلالة، وهي تارة تكون من خلال إراءة الطريق بالتعليم والإرشاد والإنذار والتبشير، وهذا ما نشهده في حركة الأنبياء والرسل ووظيفتهم تجاه الناس، قال تعالى: (رُسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (النساء: 165)، وقال تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعون: (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد) (غافر: 38).
وأخرى تكون الهداية والدلالة من خلال الإيصال إلى المطلوب مباشرة، وليست مجرد الإرشاد والتعليم الذي نسمّيه بإراءة الطريق.
والفرق بين الحالتين واضح، فإن إراءة الطريق وحدها لا تعطي الضمانة الكافية للوصول إلى المطلوب، فربما حاد الإنسان عنه قليلاً، وانقطعت به السبل وتلاقفه الموجه من كل مكان، وأخذ يزداد بعداً عن الجادة، ويزداد انحرافاً عن الطريق.
أما من يأخذ بيدك ويضعك على الطريق، ويخطو بك في كلّ خطوة، إلى أن يصل بك إلى ساحل الأمن والسلامة، تكون ضمانة الوصول حينئذٍ ضرورة، لأن الهادي أمين، والدليل عارف.
ونتيجة لذلك تكون الهداية بهذا المعنى من خلال التصرف الباطني في النفوس، وليست عملاً خارجياً كما في الحالة الأولى حيث الإنذار والتبشير، ولعله من هذا النوع من الهداية يشير قوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام...) (الأنعام: 125)، وقوله تعالى: (الله أنزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء) (الزمر: 23) فانشراح الصدر وليونة الجلود والقلوب كلها من التصرف الباطني بالنفوس.
فهذا النوع من الهداية إذاً (نوع تصرف تكويني في النفوس بتسييرها في سير الكمال ونقلها من موقف معنوي إلى موقف آخر)(2).
ولعله إلى هذا يشير قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (العنكبوت: 69).
ومن خلال الآية السابقة في جعل الإمامة لإبراهيم (عليه السلام) يتضح لنا أن الهداية هنا ليست بالمعنى الأول من الإنذار والتبشير، لأنَّ تلكم كانت وظيفة النبوة، وقد كان إبراهيم الخليل (عليه السلام) يؤديها – بلا شك – قبل إمامته، فلابد من هدايته للناس بعد إمامته من النوع الثاني الذي يستتبع تصرّفاً تكوينياً في النفوس.


الأمر الإلهي هو الوجه الآخر للأشياء
2) (بأمرنا) الأمر تارة يأتي بمعنى الطلب وجمعه (أوامر)، وهو المعبر عنه بالأمر التشريعي، والذي يتضمّن الأوامر الإلهية في الأحكام، من الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإباحة.
وأخرى يأتي بمعنى (الشأن) وجمعه أمور، إلا أنه في القرآن الكريم كثيراً ما يأتي منسوباً إلى الله تعالى، كما في الآيتين المباركين – موردتا البحث – (يهدون بأمرنا) وقوله عزّ اسمه: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا) (الشورى: 52)، وقوله: (فيها يفرق كلّ أمرٍ حكيم * أمراً من عندنا إنَّا كنا مرسلين) (الدخان: 4 – 5) وكثير غيرها، وهذا ما يستوقفنا ملياً لاستيحاء المراد من (الأمر الإلهي) من خلال التأمّل في آيات القرآن الكريم، ومن باب (إن القرآن يفسّر بعضه بعضاً).
من بديهيات الإيمان بالله تعالى أن الأشياء الكونية كلها مستندة في وجودها وبقائها إليه سبحانه وتعالى، ومن المستحيل عقلاً انفكاكها عنه تعالى، ولولا أنه سبحانه يفيض عليها الوجود آناً بعد آن لما بقي شيء في الوجود وهذا من الوضوح مما لا يحتاج معه إلى دليل والبرهان.
وفي الوقت ذاته نجدها خاضعة لنظام السببية الكونية، والأسباب الخارجية الطبيعية، فهي كما تستند في وجودها وبقائها إلى الله تعالى تستند فيهما أيضاً إلى أسبابها الكونية الطبيعية التي خلقها الله تعالى فيها.
ومن هنا يمكننا القول: بأن لجميع الأشياء، جهتين في الوجود: جهة استنادها وانتسابها وارتباطها بالله تعالى، وتعلقها به، وقيامها به قياماً وجودياً، وفقرها إليه فقراً تاماً، وهذه الجهة لا تتغير ولا تتبدّل ولا تتلبس بالتدرج، بل هي بجميع وجودها تابعة لله سبحانه غير مستقلة ولا مستغنية عنه، فهي ملكه وبيده وفي خزائنه، وهذا ما يعبّر عنه بالوجود العيني.
والجهة الثانية للأشياء: هي وجودها المادّي، المستند إلى الأسباب الطبيعية التي أوجدها الله تعالى، وهي الجهة المنسوبة لنا، وهي جهة زائلة فانية مصحوبة بالزمان والمكان والحركة، معرضة للنقصان والزوال.
وإلى هاتين الجهتين أشار الكتاب العزيز بقوله تعالى: (ما عندكم ينفذ وما عند الله باقٍ) (النحل: 96) وقال تعالى: (وإنَّ من شيءٍ إلا عندنا خزائنه وما تنزّله إلا بقدرٍ معلوم) (الحجر: 21) فإنهما تفيدان تعدد الجهات في انتساب الأشياء، فإن جميع المخلوقات (بدلالة الاستثناء في سياق النفي) باقية عند الله تعالى موجودة في خزائنه عزّ اسمه، ثابتة لا تزول، ولا تنفذ، ولا تتغيّر، إلا أن الله تعالى ينزلها مقدرة بمقادير معلومة، ومحدودة بحدود خاصة، قابلة للتغير والفناء.
فالأشياء في الجهة الأولى غير خاضعة لنظام الأسباب والمسببات الكونية، بل وجودها قائم بإرادة الله تعالى فحسب، بخلافها في الجهة الثانية فإنها خاضعة لنظام الأسباب والمسببات الكونية، فلا يمكنها أن توجد دفعة واحدة، بل لابد لها من الجريان في نظام الأسباب الكونية، كل بحسبه، من الإنسان إلى الشجر وإلى المعدن وما يحصى كثرة من مخلوقاته جلّ شأنه.
وهذه الجهة هي التي يسمّيها القرآن الكريم بـ (الخلق) و(الملك)، قال تعالى: (هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً...) (غافر: 67) وقال تعالى: (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيّام وما مسّنا من لغوب) (ق: 38) والآيات المباركة كثيرة في ذلك.
بينما تسمى الجهة الأولى المنتسبة إلى الله تعالى وحده بـ (الأمر) و(الملكوت) في آيات كثيرة، قال تعالى: (إنَّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) (يس: 82 – 83) وصريح الآية أن ملكوت الأشياء هو نفس الأمر الإلهي، وأن الأمر هو قوله عن اسمه للشيء إذا أراده (كن فيكون) وهو كناية عن إفاضته الوجود على الشيء من غير حاجة إلى شيء آخر وراء ذاته العلية، ومن غير تخلّف ولا مهلة ولا تدرّج.
ومن الواضح أنه ليس في (كن فيكون) قول لفظي من ذات الله سبحانه وتعالى، لأن القول يحتاج أيضاً إلى إيجاد، وهو أيضاً محتاج على القول مرة أخرى فيتسلسل لا إلى نهاية.. مضافاً إلى أن القول يحتاج إلى مخاطب سامع، والشيء قبل وجوده عدم لا يصح مخاطبته، وبعد تحصيل للحاصل.
وقال تعالى – أيضاً – (وما أمرنا إلا واحدةٌ كلمح بالبصر) (القمر: 50) وهذه الآية الكريمة من خلال التشبيه فيها بلمح البصر توضح لنا معنى الأمر الإلهي، وأنه مضافاً إلى كونه (واحدة) غير قابل للتخلّف، فإنه غير متدرّج ولا يعتريه نظام الأسباب الكونية ولا الزمان والمكان.
قال السيّد الطباطبائي في الميزان: ((وبه يعلم أن في الأشياء مكونة تدريجاً، الحاصلة بتوسط الأسباب الكونية المنطبقة على الزمان والمكان، جهةً معراة عن التدريج، خارجة عن حيطة الزمان والمكان، هي من تلك الجهة (أمره) و(قوله) و(كلمته).
وأما الجهة التي هي بها تدريجية، مرتبطة بالأسباب الكونية، منطبقة على الزمان والمكان، فهي بها من الخلق، قال تعالى: (ألا له الخلق والأمر) (الأعراف: 54) فالأمر هو وجود الشيء من جهة استناده إليه تعالى وحده، والخلق هو ذلك من جهة استناده إليه مع توسط الأسباب الكونية فيه.
ويستفاد ذلك أيضاً في قوله: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) الآية، حيث ذكر أولاً خلق آدم، وذكر تعلقه بالتراب، وهو من الأسباب، ثم ذكر وجوده ولم يعلقه بشيء إلا بقوله: (كن)))(3).
والحاصل: إن الأمر الإلهي عبارة عن استناد الأشياء إلى الله تعالى من دون واسطة، وهو ملكوت الأشياء، فنسبة الأمر إليه تعالى تعني تلكم الجهة الخالية من الوسائط، والتي لا يتدرج الإيجاد فيها، ولا يتخلف.
وبعد هذه الوقفة نعود إلى الآية الكريمة: (يهدون بأمرنا) هل المراد به التشريعي، المتضمن للأحكام الشرعية، أو الأمر الإلهي الملكوتي الذي هو (كن فيكون)؟
ولكن إذا قبلنا أن الهداية التي هي للأئمة ليست بمعنى الإرشاد والإنذار الذي هو وظيفة الأنبياء، وأنها نوع تصرف في النفوس، فلابد لنا من الإذعان بأن (الأمر) أيضاً ليس هو التشريعي، لأن إبلاغ الأوامر التشريعية من وظيفة الأنبياء، لأنهم مبشرين ومنذرين، بل هو الأمر الملكوتي الإلهي.
وأما (الباء) في قوله تعالى: (يهدون بأمرنا) فإنها للسببية أو الآلة، مثل قولنا: فرحت بمجيئك، أي: فرحي بسببه، أو قولنا: كتبت بالقلم، ويكون معنى الآية الكريمة حينئذ: يهدون بسبب أو بواسطة أمرنا.
وأعود لأجمع أطراف الحديث مرة أخرى، فأقول ملخصاً: نتيجة لما سبق من تفسير الهداية والأمر، وبقرينة (الباء) تفيدنا الآيتان المباركتان أن الإمام يهدي الناس بإيصالهم إلى المطلوب، والأخذ بأيديهم ليرتفعوا من مقام معنوي إلى آخر – كل بحسب استعداده – بواسطة الأمر الإلهي الملكوتي الذي هو الوجه الباطن للأشياء.
فكما أن الأنبياء يهدون الناس بإراءتهم الطريق من خلال العقيدة الحقة وأحكام الشريعة، والأعمال الصالحة، فكذلك الإمام يهديهم بإيصالهم إلى المراتب العالية حيث الشهداء والصديقين والأولياء وحسن أولئك رفيقاً، كل بحسب استعداده وقابليته، كما قال تعالى: (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) (الرعد: 17) وقال عزّ اسمه: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) (فاطر: 10) فإن الارتفاع في الإنسان إلى مراتب الكمال، وإن كانت ولايته بيد الإمام، إلا أنه متوقف على الاستعداد، وهو متوقف على العمل، وقد أكد ذلك القرآن الكريم والسنة الشريفة.
وتختلف كل واحدة من الهدايتين عن أختها، فالأولى ظاهرية ترتبط بالعمل والاعتقاد، بينما الأخرى باطنية ترتبط بالنفوس مباشرة وترفعها في مقاماتها.
وإذا صحّ هذا الفهم فإنه يفتح لنا آفاقاً جديدة في بحوث الإمامة، أحاول الإشارة إلى بعض منها بقدر ما يسعه البحث:


مرتبة يقين المطلع على (الأمر)
1) إذا كان الأمر الإلهي هو الوجه الآخر للأشياء، وهو الوجه الباطني لها، وكونها منتسبة إلى الله تعالى ومستندة إليه في كل وجودها وتمام فقرها، فمن البديهي أن يكون المطلع عليه ذا يقين خاص بالربوبية والألوهية لله سبحانه وتعالى، يقين لا يشوبه أدنى شك، وكيف لا؟! وهو يشاهد الكون كله – بأسبابه ومسبّباته - فقيراً إلى الله تعالى، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ولا حياة، ولا موتاً، ولا نشوراً، فيصبح موقناً بأن لا إله إلا الله، ولا رب غيره، ولا معبود سواه.
وهذا ما حصل بالفعل لسيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) على ما حكاه القرآن الكريم عنه بقوله: (وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) (الأنعام: 75) وهي تفيدنا بوضوح أن رؤية الملكوت كانت السبب في حصول اليقين لنبي الله (عليه السلام).
وهذا القرآن الكريم يدعو الناس كافة إلى التأمل في الملكوت ليحصل لهم اليقين التامّ بالألوهية والربوبية لله تعالى، كما في قوله: (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء...) (الأعراف: 185).
ومن الملاحظ أيضاً أن وجود اليقين – مضافاً إلى الصبر – شرط في إمامة الإمام، كما صرحت به الآية المباركة – مورد البحث – (لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)، وأظن أنّ القارئ – من خلال البحث – سيوافقني إذا قلت له: أن الإمام لابد أن يكون قد انكشف له الملكوت، بل هو مصاحب له، لأنه السبب في هداية الناس، فهو يتمتع بأعلى مراتب يقين، وأقصى درجاته.
ولا يعجب القارئ حينئذٍ إذا تلوّت عليه ما جاء في الصحيح عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية المباركة في رؤية إبراهيم (عليه السلام) للملكوت بما يتناسب وذهن مخاطبه، فقال: ((كشط لإبراهيم (عليه السلام) السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، وكشط له الأرض حتى رأى ما في الهواء، وفعل بمحمد (صلى الله عليه وآله) مثل ذلك، وإني لأرى صاحبكم والأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك))(4).
فالإمام يشهد من خلال الملكوت من جلال ربه وكبريائه وعظمته وكماله، ما لا حدَّ له من الجلال والكمال والكبرياء والآلاء ما يدفعه ليقول من أعماقه مناجياً ربّه: (بك عرفتك... وأنت دللتني عليك)، أو يقول: (سبحانك ما عبدناك حق عبادتك)، أو يوصي ولده فيقول له: (ولا تخرجنَّ نفسك عن حد التقصير في عبادة الله عزّ وجلّ وطاعته، فإنَّ الله لا يعبد حقّ عبادته)(5).


المطلع على (الأمر) مهتد بالذات
2) إذا كان الإمام يهدي بالأمر الإلهي فلابد أن يكون مهتد بالذات، بحيث لا يحتاج إلى أحد يهديه، وقديماً قيل: فاقد الشيء لا يعطيه، بل كما قال تعالى: (أفمن يهدي إلى الحقّ أحق أن يتبع أمَّن يهدي إلا أن يهدي ما لكم كيف تحكمون) (يونس: 35) فلا يكون في زمانه إمام غيره، ولا من هو أفضل منه في العلم والفكر والسلوك والأخلاق.


تمتّع الإمام بتمام اليقظة والالتفات
3) إذا كان الإمام قد انكشف له الملكوت وبيده هداية الناس بواسطة الأمر الإلهي، فمن البديهي أن يكون هو متمتعاً بأعلى درجات اليقظة والالتفات، بحيث لا تتصور في حقه الغلة، ولا النسيان، ولا السهو، فضلاً عن المعصية، لأنها بأجمعها قد تؤدي إلى الضلال المضادّ للهداية.
أما المعصية فواضح كونها من الضلال، وأما السهو والنسيان والغفلة فهنّ كذلك، لأن الذي يصح أن يسهو فبالإمكان أن يسهو في الفكر، ويسهو في السلوك، ويسهو في هداية الناس، ويضع الأشياء في غير مواضعها سهواً وغفلة ونسياناً.
4) الإمامة والنبوة قد تجتمعان كما في إبراهيم ونبيّه (عليهم السلام) وقد تفترقان فيكون النبي ليس بإمام كما صرحت نصوص أهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة إلى نبي الله (لوط) فإنه كان نبياً وعليه إمام هو إبراهيم، وقد يكون الإمام وليس نبياً كما في الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم عدل القرآن بنصّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث الثقلين، فإنهم أئمة وليسوا بأنبياء، فإن النبوة قد ختمت برسول الله (صلّى الله عليه وآله).
وبهذا نكون قد عرفنا أن للإمام دوراً مهمّاً في حركة الناس لا يمكن التخلّي عنه، لأنّه الرابط بين الناس وبين ربهم، فكما أن الأنبياء روابط بين الله تعالى وبين الناس في حركتهم الظاهرية، يتلقون شريعة السماء بواسطة الوحي ويقومون بدورهم في نشرها بين الناس وتعليمهم وإرشادهم وتهذيب نفوسهم، ويكونون القدوة العملية لجميع الأمة على مستوى الفكر والأخلاق والسلوك.
كذلك الأئمة روابط بين الله تعالى وبين الناس في حركتهم الباطنية، فهم يتلقّون الأمر الإلهي ويقومون بدورهم في نشره بهداية النفوس إلى مقاماتها، فهم الوسائط في تلقي الناس للفيض الإلهي.
وبهذا نحصل على التفسير الواضح للنصوص الكثيرة التي تؤكد على ضرورة وجود الإمام في الأرض، وأنه لو رفع الإمام لساخت الأرض بأهلها(6).
ولعل منه قوله (صلّى الله عليه وآله): ((النجوم أمان لأهل السماء، فإذا ذهب أتاها ما يوعدون، وأنا أمان وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون)).
وعلق عليه الحاكم النيسابوري بقوله: صحيح الإسناد ولم يخرجاه(7).
ومن البديهي أيضاً أن يكون الإمام مطلعاً على أعمال العباد، ليهيمن على مقاماتهم المعنوية، واستعداداتهم النفسية، وهو ما يؤكده قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّكم بما كنتم تعلمون) (التوبة: 105) وبقرينة قوله: (وستردون إلى عالم الغيب) نعرف أن رؤية الرسول والمؤمنين – الذين هم الأئمة بلا شكّ – للأعمال إنما هو في هذه النشأة، نشأة الدنيا، لا في الآخرة، كما هو واضح.
فلا نستكثر ما ورد في نصوص أهل البيت (عليهم السلام) من الأعمال تعرض على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلى إمام العصر كل يوم أو في الأسبوع مرة أو مرتين أو أكثر من ذلك على اختلاف في النصوص.
ففي موثق سماعه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: (ما لكم تسوؤن رسول الله صلّى الله عليه وآله؟! فقال الرجل: كيف نسؤوه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسؤوا رسول الله وسرّوه)(8).
وعن عبد الله بن أبان الزيات – وكان مكيناً عند الرضا (عليه السلام) – قال: قلت للرضا (عليه السلام): أدعُ الله لي ولأهل بيتي، فقال: أو لست أفعل؟! والله إن أعمالكُم لتعرض عليَّ في كل يوم وليلة.
قال: فاستعظمت، فقال لي: أما تقرأ كتاب الله عزّ وجلّ: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)؟! قال: هو والله علي بن أبي طالب عليه السلام (9).


مسك الختام
اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبينك، اللهم عرّفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجّتك، اللهم عرّفني حجّتك فإنك إن لم تعرفني حجّتك ضللت عن ديني.



--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش
1) الميزان 1: 271.
2) الميزان 14: 304.
3) الميزان 13: 197.
4) بصائر الدرجات: 107.
5) الكافي 2:72.
6) أنظر: بحر الأنوار 1:23 وما بعدها.
7) المستدرك على الصحيحين 2:448.
8) الكافي: 1:219.

لواء الحسين
09-04-2006, 03:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

عصمة الأئمة الإثني عشر

العصمة قوة تمنع صاحبها من الوقوع في المعصية والخطأ, حيث لا يترك واجبا , ولا يفعل محرما مع قدرته على الترك والفعل , وإلا لم يستحق مدحا ولا ثوابا . وإن شئت قلت : إن المعصوم قد بلغ في التقوى حدا لا تتغلب عليه الشهوات والاهواء , وبلغ من العلم في الشريعة واحكامها مرتبة لا يخطأ معها أبدا.




وليست العصمة شيئا ابتدعته الشيعة , وإنما دلهم عليها في حق العترة الطاهرة كتاب الله وسنة رسوله . أما الكتاب فقد قال فيه سبحانه : ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) واذهاب الرجس والتطهير يعني العصمة في معناها العريض.

ومن الأدلة على عصمة أهل البيت عليهم السلام قول النبي (ص) : ((علي مع الحق والحق مع علي يدور معه كيفما دار)) فان الحق لا يجتمع مع الخطأ والعصيان إذن علي عليه السلام لا يمكن أن يخطأ أو يعصي وهذا مؤدي العصمة.

وقال (ص) في حق العترة : ((إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي , ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبدا)) فالقرآن بإجماع الأمة معصوم لأنه وحي إلهي والعترة عدل القرآن إذن هي معصومة.

والمراد من أهل البيت عليه السلام هم علي وفاطمة والحسن والحسين لا غير.

روى الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها , قالت : إن هذه الآية نزلت في بيتي: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) وأنا جالسة عند الباب , فقلت : يا رسول الله, ألست من أهل البيت ؟ فقال : إنك إلى خير , أنت من أزواج رسول الله . قالت : وفي البيت رسول الله , وعليّ , وفاطمة , وحسن , وحسين فجللّهم بكسائه وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرّهم تطهيرا)).

روى أيضا عن سعد بن أبي وقاص قال : لما نزلت هذه الآية : ((فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم)) دعا رسول الله (ص) عليّا, وفاطمة , وحسنا , وحسينا , فقال : اللهم هؤلاء أهلي.

وروى أيضا عن انس بن مالك أن رسول الله (ص) كان يمرّ بباب فاطمة إذا خرج الى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريباً من ستة أشهر , يقول : الصلاة أهل البيت ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)).

وروى مسلم : ((قال يزيد بن حيان : انطلقت أنا وحصين بن سبرة , وعمر بن مسلم إلى زيد بن ارقم , فلما جلسنا اليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً , رأيت رسول الله (ص) , وسمعت حديثه , وغزوت معه , وصليت خلفه , لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا , رأيت رسول الله (ص) , وسمعت حديثه , ما سمعت من رسول الله (ص) . قال : يابن أخي , والله لقد كبرت سني , وقدم عهدي , فما حدثتكم فاقبلوا , وما لا فلا تكلفونيه . ثم قال : قام رسول الله (ص) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما, بين مكة والمدينة , فحمد الله واثنى عليه , ووعظ وذكّر ثم قال : أما بعد , ألا أيها الناس , إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب , وأنا تارك فيكم ثقلين , أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور , فخذوا بكتاب الله , واستمسكوا به . فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه , ثم قال : وأهل بيتي , اذكّركم الله في أهل بيتي , اذكّركم الله في أهل بيتي , اذكّركم الله في أهل بيتي.

فقلنا : من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال : وايم الله , إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر , ثم يطلقها , فترجع إلى أبيها وقومها . أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده)).

روى المحدثون عن النبي الاكرم (ص) أنه قال : ((إنما مثل أهل بيتي في امتي كمثل سفينة نوح , من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق))

فشبّه صلوات الله عليه وآله أهل بيته بسفينة نوح في أن من لجأ اليهم في الدين فأخذ أصوله وفروعه منهم نجا من عذاب النار , ومن تخلّف عنهم كان كمن أوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من أمر الله , غير أن ذلك غرق في الماء وهذا في الحميم.

نقل ابن حجر في صواعقه : ((ووجه تشبيههم بالسفينة أن من أحبهم وعظّمهم شكرا لنعمة مشرّفهم , وأخذ بهدى علمائهم نجا من ظلمة المخالفات , ومن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم , وهلك في مفاوز الطغيان)) (الصواعق : 191 الباب 11).

ومما يدل على عصمة الامام على وجه الاطلاق قوله سبحانه : ((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم)) (النساء : 59).

فإن الله سبحانه أمر بطاعة أولى الأمر على وجه الاطلاق , أي في جميع الأزمنة والأمكنة وفي جميع الحالات والخصوصيات , ولم يقيد وجوب امتثال أوامرهم ونواهيهم بشيء كما هو مقتضى الآية.

قال تعالى: ((ولا يرضى لعباده الكفر)) ونقل أن من البديهي أنه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر والعصيان من غير فرق بين أن يقوم به العباد ابتداء من دون تدخل أمر آمر أو نهي ناه , أو يقومون به بعد صدور أمر ونهي من اولي الأمر : فمقتضى الجمع بين هذين الامرين , أعني وجوب إطاعة اولي الأمر على وجه الاطلاق , أن يتصف اولوا الأمر الذين وجبت إطاعتهم على وجه الاطلاق , بخصوصية ذاتية وعناية الهية ربانية , تصدّهم عن الأمر بالمعصية والنهي عن الطاعة , وليس هذا إلا عبارة اخرى عن كونهم معصومين , وإلا فلو كانوا غير واقعين تحت العناية , لما صح الامر باطاعتهم على وجه الاطلاق ولما صح الامر بالطاعة بلا قيد وشرط , فيستكشف من اطلاق الامر بالطاعة اشتمال المتعلق على خصوصية تصده عن الامر بغير الطاعة.

وممن صرح بدلالة الآية على العصمة الرازي في تفسيره قال : ((إن الله تعالى أمر بطاعة اولي الامر على سبيل الجزم في هذه الآية , ومن امر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد وأن يكون معصوما عن الخطأ , إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد امر الله بمتابعته , فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ , والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه , فهذا يفضي إلى اجتماع الامر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد , وإنه محال , فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة اولي الأمر على سبيل الجزم , وثبت أن كل من امر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ, فثبت قطعا أن اولي الأمر المذكورين في هذه الآية لابدّ وأن يكونوا معصومين))

والحمدلله رب العالمين الذي أنعم علينا بنعمة الولاية لاوليائه المعصومين المكرمين

آية الله الشيخ جعفر السُّبحاني

لواء الحسين
09-04-2006, 04:02 PM
فَاطمَة الزّهْراء هيَ المحْوَر


ورد في الحديث القدسي عن الله سبحانه لما سأله الملك جبرئيل يا رب ومن تحت الكساء ؟ قوله عز وجل :
(هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها) .
يتناول الامام الشيرازي في موسوعته (من فقه الزهراء) في الجزء الأول الصفحات 220 – 225 هذا المقطع :
(هم فاطمة وأبوها وبعلها) .
ويدرج مضامينه العالية تحت أربعة عناوين :
- لماذا جعلها الله محورا
- الحركة الدورانية للمخلوقات والمحور الرئيسي
- معادن الثروات المعنوية
- العلة في بكاء يعقوب والزهراء عليهما السلام

لماذا جعلها الله محورا
مسألة : يستحب بيان مكانة فاطمة الزهراء عليها السلام عند الله تبارك وتعالى , وانه تعالى جعلها سلام الله عليها هي المحور في تعريفهم عليهم السلام .
وعن ارادة الحديث عن أفراد عائلة واحدة يحسن اقتضاء ً تسمية واحد منهم - لاعتبارات معينة - كمركز , ثم ادارة أسماء الباقين عليه , كما قاله سبحانه : (فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها) .
ولعل السر في جعلها صلوات الله عليها محورا أن الملئكة كانوا قد عرفوا فاطمة عليها السلام حين كانوا في الظلمة ثم ببركة نور فاطمة عليها السلام خرجوا الى النور . وفي الحديث : عن جابر , عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : لم سميت الزهراء زهراء ؟
فقال عليه السلام : لأن الله عز وجل خلقها من نور عظمته , فلما أشرقت أضاءت السماوات والأرض بنورها وغشيت أبصار الملئكة وخرت الملئكة لله ساجدين وقالوا : الهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله اليهم هذا نور من نوري (1) .
ولربما كان السر نفس مفاد حديث : (لولاك لما خلقت الأفلاك....) (2) . أو لأجل أن فاطمة سلام الله عليها تصلح أن تكون محورا مباشرا بلا واسطة بينما سائر المعصومين عليهم الصلاة والسلام انما يتصل بعضهم ببعض بواسطة , ففاطمة وأبوها , وفاطمة وبعلها , وفاطمة وبنوها , بينما اذا أريد ابدال اسمها باسم الرسول صلى الله عليه وآله فاللازم أن يقول : محمد صلى الله عليه وآله وابن عمه , ويقول : محمد وأحفاده وكذلك بالنسبة الى علي والحسنين عليهم السلام فربما لهذه الجهة اقتضيت البلاغة جعل (فاطمة) عليها الصلاة والسلام المحور .

(1) عوالم العلوم : 11/ 61 ب 3 ح 2 ط 2
(2) عوالم العلوم : 11/ 26 ب 3 ح 1 ط 2


الحركة الدورانية للمخلوقات والمحور الرئيسي لها
وربما يكون السبب هو ما ورد في الحديث الشريف عن الصادق عليه السلام : (هي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى) (1) .
ولا يخفى أن الله سبحانه قرر للمخلوقات حركة دورانية بمعنى العودة الى المبدأ , كما جعل لأجزاء وجزئيات عالمي المادة والماورائيات محاور وأقطاب رحى , فالشمس والقمر والكواكب والأرض يدور بعضها حول بعض وتدور على القرون وماء البحار وغيرها تبخره الشمس فيصعد الى السماء ثم ينزل منها اليها على شكل أمطار وهكذا دواليك (2) .
والأشجار والحيوانات كذلك تنشأ من الأرض ثم تعود اليها كما كانت .
قال سبحانه: (والله أنبتكم من الأرض نباتا) الآيه (3) .
وقال تعالى: (ومنها خلقناكم وفيها نعيدكم) (4) الى غير ذلك من الأمور , حتى أن العلماء قالوا : كما أن المادة تتحول الى (طاقة) واحدى سبل ذلك الانفجار الذري , بل ذلك حادث بشكل طبيعي في أجهزة بدن الانسان والحيوان و... دوما دوما كذلك الطاقة يمكن أن ترجع الى الـ (مادة) وانما الأمر بحاجة الى أجهزة متطورة تتمكن من استرجاعها كما كانت .
هذا في الماديات.
أما المعنويات : فلها مدار وقطب ومركز أيضا , ولذا يقال : يدور المجتمع السليم على محور الدين بمعنى أن الأخذ والعطاء والمعاملات والأنكحة وغيرها تكون على محور الدين , وحتى الماديين يرون أن برامجهم ومناهجهم ومجتمعهم تدور على محور أوامر ماركس مثلا , فمنه تستمد واليه ترجع , فان المجتمع لا تكفي فيه المادة فقط , بل يحتاج الى قوانين تقوم بتنظيم حياته في مختلف الأبعاد , فلابد أن يكون له قانون يكون هو عماد الحياة ومحورها , يدير شؤونه ويحول دون الفوضى والهرج والمرج .
اذن فالحياة المادية تدور هي بدورها على محور البعد المعنوي سليما كان أم سقيما .
وحيث أنهم عليهم السلام محور الكون والكائنات حيث كانوا هم السبب في افاضته سبحانه وتعالى : المادة والمعنى (4) , وكانوا هم الطرق والوسائط في هذه الافاضة , لذلك فهم عليهم السلام قطب ورحى الوجود وعليهم تدور القرون والأزمان بقول مطلق , وفاطمة عليها الصلاة والسلام هي محور هذا المحور .
وانما خصص بـ (الأولى) في قوله عليه السلام : (وعلى معرفتها دارت القرون الأولى) كما في رواية البحار عن الصادق عليه السلام (5) , لأن الأولى اذا كانت على كيفية فالأخرى تكون على تلك الكيفية - عرفا - بخلاف ما اذا كانت الأخرى كذلك , حيث لا تستلزم أن تكون الأولى مثلها أيضا , واذا أطلق بان قال : (دارت القرون) كان المنصرف منه قروننا فقط من قبيل قوله سبحانه في مريم عليها السلام : (على نساء العالمين) (6) حيث المنصرف منه (عوالم زمانها) . مثل أن يقال : (الدولة الفلانية أقوى الدول) حيث أن المنصرف منه: (الدول المعاصرة لها) .

(1) بحار الأنوار: 43/ 105 ح 19. وفي أمالي الطوسي باسناده عن اسحاق بن عمار وأبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيضا :
اللف والنشر مشوش فـ (الشمس والقمر... ) مثال لـ (كما جعل.... محاور وأقطاب رحى) و(ماء البحار) مثال لـ (حركة دورانية) وكذلك المثال اللاحق (والأشجار..) وما بعده أيضا , وأما المعنويات فأمثلة الامام المصنف هي للقسم الثاني فقط أي (كما جعل... محاور) فليلاحظ .
(2) نوح : 17
(3) طه : 55
(4) سبق هذا المبحث وسيأتي تفصيلا أيضا
(5) عوالم العلوم والمعارف : 11/ 36 ب 6 ح ط 2
(6) آل عمران : 42


معادن الثروات المعنوية
وكما أن الله سبحانه جعل للماديات مخازن تستمد منها مثل الشمس التي هي مخزن ومنبع النور والحرارة والدفء, والبحار وهي مخزن الماء والأسماك و.. والهواء وهو مصدر ومخزن الأوكسيجين الذي به يتنفس الانسان والنبات والحيوان, اضافة الى ما يحمله من أمواج – بشتى أنواعها - وغيرها , والأرض وهي مخزن التراب وما ينشا منه من النباتات والأشجار وغيرها .
وكذلك جعل للمعنويات مخازن ومعادن , يتم الاستمداد منها بالمباشرة أو بواسطة القدوة والأسوة , فالأنبياء عليهم السلام خزنة علم الله سبحانه ورسالاته , وكذلك الأوصياء والسيدة الزهراء عليها السلام , والناس يستمدون منهم مختلف العلوم والمعارف , اذ كل المعارف والعلوم البشرية تعود اليهم بشكل أو بآخر .
وكذلك للشجاعة والكرم والعاطفة وغيرها من الفضائل منابع ومعادن , فان تلك الصفات في الكبار من الناس تحتذى بالأسوة والاتباع .


العلة في بكاء يعقوب والزهراء عليهما السلام
ولعل بكاء يعقوب عليه السلام تلك المدة الطويلة كان من ذلك , حيث يستمد الناس منه العاطفة بالأسوة والاقتداء .
وكذلك بكاء الصديقة الطاهرة والسجاد عليه السلام , الى غير ذلك .
فلا يقال : كيف بكى يعقوب عليه السلام وهو يعلم أن ولده حي وسيرجع اليه ملكا , وكيف بكى السجاد عليه السلام والزهراء عليها الصلاة والسلام وهما يعلمان بأن الرسول صلى الله عليه وآله والحسين عليه السلام وأهل بيته والمستشهدين بين يديه عليهم السلام ذهبوا الى جنة الله الوسيعة , وكان علمهم بذلك عين اليقين بل حق اليقين .
هذا بالاضافة الى أن بكاءهما عليهما السلام كان سياسيا أيضا حيث أرادا فضح المخالفين , فان كلا من الهجوم والدفاع يكون عاطفيا بالبكاء ونحوه , وسياسيا بالحوار والمعاهدات ونحوهما , كوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعكسه واقتصاديا وغير ذلك مما سنذكره في مقدمة الخطبة ان شاء الله تعالى .
لا يقال : اذا كانوا عليهم السلام يعلمون بأن ذويهم في روح وريحان وجنة ورضوان وفي كمال الراحة , فلماذا كانوا يبكون , وهل يتأتى البكاء لمن يرى ذويه في راحة ونعيم ؟
لأنه يقال : قد ذكرنا في بعض مباحث الكلام أن علمهم واحساسهم الغيبي لا يؤثر في شؤونهم الدنيوية , والا لم يكونوا أسوة , وكذا بالنسبة الى القدوة الغيبية ولذا لم يستخدموها لدحر العدو أو للتوقي من القتل وشبه ذلك على تفصيل ذكرناه هناك .

لواء الحسين
09-04-2006, 04:12 PM
في مقال له بعنوان (قطب رحى الوجود) ينقل الأستاذ فؤاد الشبيب
عن المعنى المستفاد من الكيفية التي خرج بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمباهلة
من بحث الخارج لآية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله بتاريخ 11/5/1414هـ قوله :
وأنه يعنــي أن فاطمـــة عليها السلام تتمتع بموقع القطبيـــة ولها دور المركزيـــة – المحوريـــة –
بيـــــن مقــــامي الوحـــي الأعظــــم والبـــلاغ
فالذي كان يتقدمهــــا هو رســــول الله صلى اللـــه عليه وآلـــه وسلم والذي كان يمشي خلفهــــا هو
علي عليه السلام صاحب مقـام تفسير الوحي
فهل بعد ذلك شك !!

فما هي قصة خروج النبي لمباهلة النصارى؟
سنعرفـــــــه لاحــقاً

لواء الحسين
09-04-2006, 04:13 PM
يقول آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرســـــي دام ظله

في كتابه (فاطمــة الزهـــراء قــدوة الصديقيـن) تحت آية (في بيوت أذن الله أن ترفع) :
أمّا ما محور هذا البيت ، هل هو النبي أو الإمام علي أو السبطان ؟
ان محــــور بيـــت النـــور هو فاطمــــة الزهــــراء سلام الله عليهـا
فالعلاقــــة الظاهريــــة بين جميـع أفراد أهل البيت عليهم السلام تلتقي عند الزهــــراء
أما العلاقة الباطنية -وحسب شهادة القرآن الكريم- فالنبي وأمير المؤمنين نفس واحدة
وعلى أي حال فان التصور الأكبر هو أن آية (فِي بيُوتٍ) يتجلى فضلها في حق فاطمة الزهراء

لواء الحسين
09-04-2006, 04:15 PM
فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُــلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ
وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ

الآن سنقص قصـــة خروج النبي صلى الله عليه وآلـــه لمباهلة النصـــارى


يقول الامام الشيرازي في تفسيره (تقريب القرآن الى الأذهان) :

نزلت الآية في وفد نجران من المسيحيين الذين جائوا للمجادلة مع الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولم تنفعهم الحجة والدليل فقرر الطرفان أن يخرجوا إلى الصحراء ليدعو كل من الطرفين على الكاذب فخرج الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يوم الموعد مع علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فلما رأتهم النصارى أحجموا وقال كبيرهم أني لأرى وجوهاً لو سألوا الله أن يُزيل جبلاً من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة وقال الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : "والذي نفسي بيده لو لاعنوني لمُسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم ناراً ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا.

ولم يغفل الرواة عن ذكر كيف مشت فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها وكيف انتظموا :
غدا صلى الله عليه وآله محتضناً للحسين آخذاً بيد الحسن، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول إذا دعوت فأمنّوا.
فالزهراء أخذت مكان المحور حتى في شكل هذا الانتظام.

وعن مصدر القصة يقول آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي دام ظله في كتابه (علي في القرآن) :
الأحاديث في ذلك كثيرة وكثيرة جداً في معظم التفاسير ونحن نذكر هنا عدداً من التفاسير التي ذكرت ذلك، اهتماماً بالأمر.
وبعد أن عددها واقتبس من بعضها وعدد أسماء بعض المجاميع الحديثية أيضا قال :
ولعلّك لا تجد تفسيراً للقرآن الحكيم، أو كتاباً في الحديث النبوي، أو تاريخاً ـ إلاّ النادر النادر ـ لا يحتوي على ذكر هذه القصّة، واختصاصها بالنبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليه وعليهم الصلاة والسلام).
وجميع التفاسير ومجاميع الحديث التي سردها سنية والكتاب كله لا يسرد غير المصادر السنية.
ندعو الله توفيق الطيبين من السنة لمعرفة أهل بيت النبي ومقامهم ومظلوميتهم

لواء الحسين
09-04-2006, 04:17 PM
في المحاضرة التي ألقاها آية الله العظمى السيد صــادق الشيرازي دام ظله في 9 جمادي الأولى 1425

بمناسبة أيــام الفاطمية نقرأ أن التعريف لأهل البيت عبر فاطمــة الزهراء فريد في الأحاديث القدسيــة :

لعلّ هذا النوع من التعريف فريد في أُسلوب الله تعالى، فممّا لا شكّ فيه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أفضل من فاطمة، وهذا ما نلاحظه حتّى في بيان الواجبات والمستحبّات الشرعية، ففي تشهّد الصلاة الواجبة نبتدئ بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله ثمّ بآله سلام الله عليهم.
والقاعدة في التعريف أن يبدأ بالأفضل والأعرف لكنّا نرى في هذا الحديث القدسي أنّ الله تعالى غيّر الأسلوب في التعريف فجعل فاطمة المحور والحال أنّه ينبغي التعريف بالرسول أوّلاً ثمّ أهل بيته سلام الله عليهم.
والسؤال هنا : ألم يكن الملائكة يعرفون رسول الله صلّى الله عليه وآله قبل ذلك؟ بالتأكيد إنّهم كانوا يعرفون رسول الله وأمير المؤمنين والحسنين سلام الله عليهم إلاّ أنّ الله تعالى عرّفهم عبر فاطمة سلام الله عليها، فماذا يدلّ ذلك.
الجواب : يدلّ على مقامها الرفيع سلام الله عليها.

لواء الحسين
09-04-2006, 04:18 PM
حَديث البَاب

بعد أن كتبنا إلماعة الى مقام الزهراء سلام الله عليها سنقص شيئ من مظلوميتهــــــــــا
يقول آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الأصفهاني قدس سره ضمن أرجوزته الفاطمية
وهي تسجيل لتاريــخ الزهــراء من ولادتها ومروراً بالأحداث الدامية وانتهاءً بشهادتها :

مظلوميــــة الزهـــــراء :
لهفــي لها لقد أضيـــع قدرهــــــا ** حتى تــــوارى بالحجاب بدرهـــــــــا
تجرعــت من غصص الزمـــــان ** ما جـــــــاوز الحـــــــــد من البيــان
ومـــا أصابهــــا من المصــــــاب ** مفتاح بابه (حديـــــــث البـــــــــاب)
ان حديـــث البـــاب ذو شجـــــون ** مما جنــــــــــت به يد الخــــــــؤون
اضرام النــــار ببابهـــا :
أيهجم العـدى على بيـــت الهــدى ** ومهبـــط الوحــــي ومنتدى الــندى
أيضــرم النـــــار ببـاب دارهــــــا ** وآية النــــــــور على منارهـــــــــا
وبابهــــا بـــــاب نبــي الرحمــــه ** وبــــــــاب أبواب نجــــــــــاة الأمه
بل بابهــا بـــاب العلـــي الاعلــى ** فثم وجـــــــــــه الله قد تجلـــــــــى
ما اكتسبوا بالنـــــار غير العــار ** ومن ورائه عـــــــذاب النــــــــــار
ما أجهــل القوم فـان النــــــار لا ** تطفــــيء نـــــــــــور الله جل وعلا
كســـر ضلــع الزهراء :
لـكن كســـر الضلـــع ليس ينجبر ** الا بصمصــــــــام عزيز مقتـــــــدر
إذ رض تلك الاضلــــع الزكيــــه ** رزيــــــــــــة لا مثلها رزيــــــــــــه
ومن نبــــوع الـــــدم من ثدييهــا ** يعرف عظم ما جـــــرى عليهـــــــا
لطـــــم وجــه الزهراء :
وجــــــاوزوا الحد بلطــــم الخـــد ** شلت يــــــــد الطغيان والتعــــــدي
فاجرت العيــن وعين المعرفــة ** تَذرِفُ بالدمـــــــع على تلك الصفة
ولا يزيل حمــــرة العيـــن ســوى ** بيض السيـــــوف يوم ينشر اللوى
ضرب الزهراء بالسوط :
وللسيــــــــــاط رنة صداهـــــــــا ** في مسمع الدهــر فما أشجاهــــــا
والأثر البــــاقي كمثــل الدمــــلج ** في عضـــد الزهراء أقوى الحجج
ومن سواد متنهــا اسود الفضــا ** يا ســــــاعد الله الامام المرتضــى
وكزها بمؤخرة السيف :
ووكز نعـــل السيف في جنبيهــــا ** اتــــى بكل ما اتــــــى عليهــــــــــا
اسقاط جنينها المحسن :
ولســـت أدري خبـــر المسمــــار ** سل صدرهـــــــا خزانة الاســـرار
وفي جنين المجد ما يدمي الحشا ** وهل لهم اخفــــــاء امر قد فشـــى
مظلوميــــــة صادقـــــة :
والبــــاب والجـــــدار والدمـــــاء ** شهـــــــود صــــــــدق ما به خفاء
لقد جنى الجــاني على جنينهــــــا ** فاندكت الجبـــــال من حنينهــــــــا
أهكـــذا يصــنع بابنــــةِ النبــــــي ** حرصــــــــا على الملك فيا للعجب

لواء الحسين
09-04-2006, 04:19 PM
غصبهـَا فدَك

أتستبــــــاح نحلــــة الصديقــــــة ** وإرثهــــــا من أشرف الخليقـــــــــة

كيف يرد قولهــــــــا بالــــــــزور ** إذ هـــــــــو رد آيـــــــــة التطهيــــــر

أيؤخذ الديــــــن من الأعـــــراب ** وينبذ المنصــــــوص في الكتـــــــاب

فاستلبوا ما ملكــــــت يداهــــــــا ** وارتكبــــوا الخزيــــــة منتهاهـــــــا

لواء الحسين
09-04-2006, 04:19 PM
مَكانة الزّهراء كَمكَانة الشّمس

حينما نسمع من الامام الصادق (هي الصديــقة الكبــرى وعلى معرفتهــــــا دارت القـرون الأولـى)
قد يتبادر للأذهان : لماذا المحور ليس الرســول الأعظــم وهو أفضـل منها ؟
ان المحورية هنا ليست دلالة على الأفضلية بل للأهميــة

الشمس محــور للأرض وباقي الكواكب والأرض أفضــل لكن أهميــة الشمس جعلتها محــوراً لهم
ولولا وجود الشمس لما تحققت الفائدة من الأرض كما يلمس الانسان كل يوم
وبهذا نفهم كلام الله (يا أحمد.. ولولا فاطمـة لما خلقتكما)

لواء الحسين
09-04-2006, 04:21 PM
أولست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟... فدونكها مخطومة مرحولة تلقـاك يوم حشرك
فنعم الحَكَـــم الله والزعيـــم محمد والموعــــد القيامة وعند الساعة يخسر المبطلـون
ولا ينفعكم ما قلتم إذ تندمون ولكل نبأ مستقر، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه
ويحلّ عليه عذاب مقيم

ولماذا مـتِّ لعُمر قَليـل ؟


هذه مرثية الامـام الشيرازي أعلى الله درجاته في حق جدته ومولاته فاطمــة الزهــراء عليها السلام
ومن المعلوم أنه سقط في مرض وفاته عام 1422 هـ وهو يؤلف كتابا حول ســيدة نســاء العالميــن
ولأول مرة استنبط الفقه من كلامها في أكثر من 2000 مسألة ضمنها موسوعة (من فقه الزهراء)

لعن الله من آذاكــــــــِ عنـــــــاداً ** وهو يدري رضى الإله رضــــاكِ
أسخـط الباري المهيمن فيــــــكِ ** والرسول المختار في إيــــــــذاكِ
هل لهم قال أحمــد اقتلوهـــــــــا ** أولم يسمعوا: أبــــــوك فـــــداكِ
كســـــروا ضلعـــــك نفاقاً وكفراً ** ومن الحقد أدمعـــــــوا جفنــــاكِ
عصــروك بالبـــــاب يا للمصاب ** سقـــــط الطفل فيه من أحشـــاكِ
هل رسول الاله قال اضربوهـــا ** عــــذب الله فــــــاجراً أدمـــــــاكِ
معضداً من سياطــــهم ورثـــوكِ ** ومن اللّطــــــــم قد هوى قرطاكِ
مرضت فاطـــم لما قد دهاهــــــا ** قاتــــــــل الله كل من عــــــــاداكِ
ولمـــــــاذا مـــــتّ لعمر قليـــــلٍ ** ودفنـــــــت بالليــــــــل في مثواكِ
انظري زينــب اليتيمــة تبكــــــي ** ظلمــة اللّيل حولهـــــا ابنـــــــاكِ
انظري المرتضى يغسّل جسمـــاً ** مثل بانٍ ضعــــفاً بغير حــــــراكِ
انظري النّعش في انتظارك يرنو ** وانظري البـيت فاقداً لضيـــــــاكِ

لواء الحسين
09-04-2006, 04:22 PM
خطبتهَـا الفدَكيّـة


في (من فقه الزهراء) الجزء الرابع عن قولها سلام الله عليها (أَيُهَا الْمُسْلِمونَ) :

مسألة : يلزم على المؤرخين أن يعدوا خطبتها عليها السلام مصدراً أساسياً معتمداً للأحداث التاريخية التي جرت في تلك الفترة كما يلزم الانطلاق في (زاوية الرؤية) من المقاييس التي أعطتها عليها السلام في هذه الخطبة: من تقييم للأحداث أو للأشخاص.
فان الحق ما قالوه والصواب ما بينوه صلوات الله عليهم أجمعين.

ونص خطبتها الفدكية سلام الله عليها هي أنه روى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام:
أنَّه لَمّا أجْمَعَ أبوبكر عَلى مَنْعِ فاطمةَ عليها السلام فَدَكَ، وبَلَغَها ذلك، لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها، تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله صلى الله عليه وآله، حَتّى دَخَلَتْ عَلى أَبي بَكْر وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَ غَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ. فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ. ثُمَّ أمْهَلَتْ هَنِيَّةً حَتَّى إذا سَكَنَ نَشيجُ القومِ، وهَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلامَ بِحَمدِ اللهِ وَالثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ الله، فعادَ القومُ في بُكائِهِمْ، فَلَما أمْسَكُوا عادَتْ فِي كلامِها، فَقَالَتْ عليها السلام:
الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ على ما أَلْهَمَ، وَالثَّناءُ بِما قَدَّمَ، مِنْ عُمومِ نِعَمٍ ابْتَدَأها، وَسُبُوغ آلاءٍ أسْداها، وَتَمامِ مِنَنٍ والاها، جَمَّ عَنِ الإحْصاءِ عدَدُها، وَنأى عَنِ الْجَزاءِ أَمَدُها، وَتَفاوَتَ عَنِ الإِْدْراكِ أَبَدُها، وَنَدَبَهُمْ لاِسْتِزادَتِها بالشُّكْرِ لاِتِّصالِها، وَاسْتَحْمَدَ إلَى الْخَلايِقِ بِإجْزالِها، وَثَنّى بِالنَّدْبِ إلى أمْثالِها.
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، كَلِمَةٌ جَعَلَ الإِْخْلاصَ تَأْويلَها، وَضَمَّنَ الْقُلُوبَ مَوْصُولَها، وَأَنارَ في الْفِكَرِ مَعْقُولَها. الْمُمْتَنِعُ مِنَ الإَْبْصارِ رُؤْيِتُهُ، وَمِنَ اْلأَلْسُنِ صِفَتُهُ، وَمِنَ الأَْوْهامِ كَيْفِيَّتُهُ. اِبْتَدَعَ الأَْشَياءَ لا مِنْ شَيْءٍ كانَ قَبْلَها، وَأَنْشَأَها بِلا احْتِذاءِ أَمْثِلَةٍ امْتَثَلَها، كَوَّنَها بِقُدْرَتِهِ، وَذَرَأَها بِمَشِيَّتِهِ، مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى تَكْوينِها، وَلا فائِدَةٍ لَهُ في تَصْويرِها إلاّ تَثْبيتاً لِحِكْمَتِهِ، وَتَنْبيهاً عَلى طاعَتِهِ، وَإظْهاراً لِقُدْرَتِهِ، وَتَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وإِعزازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الثَّوابَ على طاعَتِهِ، وَوَضَعَ العِقابَ عَلى مَعْصِيِتَهِ، ذِيادَةً لِعِبادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِياشَةً مِنْهُ إلى جَنَّتِهِ.
وَأَشْهَدُ أنّ أبي مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله عبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اخْتارَهُ وَانْتَجَبَهُ قَبْلَ أَنْ أَرْسَلَهُ، وَسَمّاهُ قَبْلَ أنِ اجْتَبَلَهُ، وَاصْطِفاهُ قَبْلَ أنِ ابْتَعَثَهُ، إذِ الْخَلائِقُ بالغَيْبِ مَكْنُونَةٌ، وَبِسِتْرِ الأَْهاويل مَصُونَةٌ، وَبِنِهايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللهِ تَعالى بِمآيِلِ الأُمُور، وَإحاطَةً بِحَوادِثِ الدُّهُورِ، وَمَعْرِفَةً بِمَواقِعِ الْمَقْدُورِ. ابْتَعَثَهُ اللهُ تعالى إتْماماً لأمْرِهِ، وَعَزيمَةً على إمْضاءِ حُكْمِهِ، وَإنْفاذاً لِمَقادِير حَتْمِهِ.
فَرَأى الأُمَمَ فِرَقاً في أدْيانِها، عُكَّفاً على نيرانِها، عابِدَةً لأَوثانِها، مُنْكِرَةً لله مَعَ عِرْفانِها. فَأَنارَ اللهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ظُلَمَها، وكَشَفَ عَنِ القُلُوبِ بُهَمَها، وَجَلّى عَنِ الأَبْصارِ غُمَمَها، وَقَامَ في النّاسِ بِالهِدايَةِ، وأنقَذَهُمْ مِنَ الغَوايَةِ، وَبَصَّرَهُمْ مِنَ العَمايَةِ، وهَداهُمْ إلى الدّينِ القَويمِ، وَدَعاهُمْ إلى الطَّريقِ المُستَقيمِ.
ثُمَّ قَبَضَهُ اللهُ إليْهِ قَبْضَ رَأْفَةٍ وَاختِيارٍ، ورَغْبَةٍ وَإيثارٍ بِمُحَمَّدٍصلى الله عليه وآله عَنْ تَعَبِ هذِهِ الدّارِ في راحةٍ، قَدْ حُفَّ بالمَلائِكَةِ الأبْرارِ، وَرِضْوانِ الرَّبَّ الغَفارِ، ومُجاوَرَةِ المَلِكِ الجَبّارِ. صلى الله على أبي نبيَّهِ وأَمينِهِ عَلى الوَحْيِ، وَصَفِيِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنَ الخَلْقِ وَرَضِيِّهِ، والسَّلامُ عَلَيْهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

ثمّ التفتت إلى أهل المجلس وقالت:
أَنْتُمْ عِبادَ الله نُصْبُ أمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَحَمَلَةُ دينِهِ وَوَحْيِهِ، وِأُمَناءُ اللهِ عَلى أنْفُسِكُمْ، وَبُلَغاؤُهُ إلى الأُمَمِ، وَزَعَمْتُمْ حَقٌّ لَكُمْ للهِ فِيكُمْ، عَهْدٌ قَدَّمَهُ إِلَيْكُمْ، وَبَقِيَّةٌ استَخْلَفَها عَلَيْكُمْ. كِتابُ اللهِ النّاطِقُ، والقُرْآنُ الصّادِقُ، وَالنُّورُ السّاطِعُ، وَالضِّياءُ اللاّمِعُ، بَيِّنَةٌ بَصائِرُهُ، مُنْكَشِفَةٌ سَرائِرُهُ، مُتَجَلِّيَةٌ ظَواهِرُهُ، مُغْتَبِطَةٌ بِهِ أَشْياعُهُ، قائِدٌ إلى الرِّضْوانِ اتّباعُهُ، مُؤَدٍّ إلى النَّجاةِ إسْماعُهُ. بِهِ تُنالُ حُجَجُ اللهِ المُنَوَّرَةُ، وَعَزائِمُهُ المُفَسَّرَةُ، وَمَحارِمُهُ المُحَذَّرَةُ، وَبَيِّناتُهُ الجالِيَةُ، وَبَراهِينُهُ الكافِيَةُ، وَفَضائِلُهُ المَنْدوبَةُ، وَرُخَصُهُ المَوْهُوبَةُ، وَشَرايِعُهُ المَكْتُوبَةُ.
فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصاصَ حِصْناً لِلدِّماءِ، وَالْوَفاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ الْمَكاييلِ وَالْمَوَازينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السِّرْقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ. وَحَرَّمَ الله الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بالرُّبُوبِيَّةِ، {فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ} وَ أطيعُوا اللهَ فيما أمَرَكُمْ بِهِ وَنَهاكُمْ عَنْهُ، فَإنَّه {إنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ العُلِماءُ}.

ثمّ قالت:
أيُّها النّاسُ! اعْلَمُوا أنِّي فاطِمَةُ، وَأبي مُحمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَقُولُ عَوْداً وَبَدْءاً، وَلا أقُولُ ما أقُولُ غَلَطاً، وَلا أفْغَلُما أفْعَلُ شَطَطاً: {لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَحِيم} فَإنْ تَعْزُوه وَتَعْرِفُوهُ تَجِدُوهُ أبي دُونَ نِسائِكُمْ، وَأخا ابْنِ عَمَّي دُونَ رِجالِكُمْ، وَ لَنِعْمَ الْمَعْزِيُّ إلَيْهِ صَلى الله عليه وآله. فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ صادِعاً بِالنِّذارَةِ، مائِلاً عَنْ مَدْرَجَةِ الْمُشْرِكِينَ، ضارِباً ثَبَجَهُمْ، آخِذاً بِأكْظامِهِمْ، داعِياً إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنةِ، يَكْسِرُ الأَصْنامَ، وَيَنْكُتُ الْهامَ، حَتَّى انْهَزَمَ الْجَمْعُ وَوَلُّوا الدُّبُرَ، حَتّى تَفَرَّى اللَّيْلُ عَنْ صُبْحِهِ، وَأسْفَرَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ، وَنَطَقَ زَعِيمُ الدّينِ، وَخَرِسَتْ شَقاشِقُ الشَّياطينِ، وَطاحَ وَشيظُ النِّفاقِ، وَانْحَلَّتْ عُقَدُ الْكُفْرِ وَالشِّقاقِ، وَفُهْتُمْ بِكَلِمَةِ الإْخْلاصِ فِي نَفَرٍ مِنَ الْبيضِ الْخِماصِ، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ، مُذْقَةَ الشّارِبِ، وَنُهْزَةَ الطّامِعِ، وَقُبْسَةَ الْعَجْلانِ، وَمَوْطِئَ الأقْدامِ، تَشْرَبُونَ الطّرْقَ، وَتَقْتاتُونَ الْوَرَقَ، أذِلَّةً خاسِئِينَ، {تَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ}.
فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله بَعْدَ اللّتَيّا وَالَّتِي، وَبَعْدَ أنْ مُنِيَ بِبُهَمِ الرِّجالِ وَذُؤْبانِ الْعَرَبِ وَمَرَدَةِ أهْلِ الْكِتابِ، {كُلَّما أوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أطْفَأها اللهُ}، أوْنَجَمَ قَرْنٌ لِلْشَّيْطانِ، وَفَغَرَتْ فَاغِرَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَذَفَ أخاهُ في لَهَواتِها، فَلا يَنْكَفِئُ حَتَّى يَطَأَ صِماخَها بِأَخْمَصِهِ، وِيُخْمِدَ لَهَبَهَا بِسَيْفِهِ، مَكْدُوداً في ذاتِ اللّهِ، مُجْتَهِداً في أمْرِ اللهِ، قَرِيباً مِنْ رِسُولِ اللّهِ سِيِّدَ أوْلياءِ اللّهِ، مُشْمِّراً ناصِحاً ، مُجِدّاً كادِحاً ـ وأَنْتُمْ فِي رَفاهِيَةٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَادِعُونَ فاكِهُونَ آمِنُونَ، تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، وتَتَوَكَّفُونَ الأَخْبارَ، وَتَنْكُصُونَ عِنْدَ النِّزالِ، وَتَفِرُّونَ عِنْدَ القِتالِ.
فَلَمَّا اخْتارَ اللّهُ لِنَبِيِّهِ دارَ أنْبِيائِهِ وَمَأْوى أصْفِيائِهِ، ظَهَرَ فيكُمْ حَسيكَةُ النِّفاقِ وَسَمَلَ جِلبْابُ الدّينِ، وَنَطَقَ كاظِمُ الْغاوِينِ، وَنَبَغَ خامِلُ الأَقَلِّينَ، وَهَدَرَ فَنيقُ الْمُبْطِلِين.
فَخَطَرَ فِي عَرَصاتِكُمْ، وَأَطْلَعَ الشيْطانُ رَأْسَهُ مِنْ مَغْرِزِهِ، هاتفاً بِكُمْ، فَأَلْفاكُمْ لِدَعْوَتِهِ مُسْتَجيبينَ، وَلِلْغِرَّةِ فِيهِ مُلاحِظِينَ. ثُمَّ اسْتَنْهَضَكُمْ فَوَجَدَكُمْ خِفافاً، وَأَحْمَشَكُمْ فَأَلْفاكَمْ غِضاباً، فَوَسَمْـتُمْ غَيْرَ اِبِلِكُمْ، وَأَوْرَدْتُمْ غَيْرَ شِرْبِكُمْ، هذا وَالْعَهْدُ قَريبٌ، وَالْكَلْمُ رَحِيبٌ، وَالْجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ، وَالرِّسُولُ لَمّا يُقْبَرْ، ابْتِداراً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الْفِتْنَةِ، {ألا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَانَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطةٌ بِالْكافِرِينَ}.
فَهَيْهاتَ مِنْكُمْ، وَكَيْفَ بِكُمْ، وَأَنَى تُؤْفَكُونَ؟ وَكِتابُ اللّه بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، أُمُورُهُ ظاهِرَةٌ، وَأَحْكامُهُ زاهِرَةٌ، وَأَعْلامُهُ باهِرَةٌ، وَزَواجِرُهُ لائِحَةٌ، وَأوامِرُهُ واضِحَةٌ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، أرَغَبَةً عَنْهُ تُرِيدُونَ، أمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ، {بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً} {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ السْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ}. ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا الاّ رَيْثَ أنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُها، وَيَسْلَسَ قِيادُها ثُمَّ أَخّذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطانِ الْغَوِيِّ، وَاطْفاءِ أنْوارِالدِّينِ الْجَلِيِّ، وَاهْمادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِغاءٍ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْخَمَرِ وَالْضَّراءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثْلِ حَزِّ الْمُدى، وَوَخْزِ السِّنانِ فِي الحَشا، وَأَنْـتُمْ تزْعُمُونَ ألاّ ارْثَ لَنا، {أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أفَلا تَعْلَمُونَ؟ بَلى تَجَلّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضّاحِيَةِ أنِّى ابْنَتُهُ.
أَيُهَا الْمُسْلِمونَ أاُغْلَبُ عَلى ارْثِيَهْ يَا ابْنَ أبي قُحافَةَ! أفي كِتابِ اللّهِ أنْ تَرِثَ أباكَ، وِلا أرِثَ أبي؟ {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً فَرِيًّا}، أَفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللّهِ، وَنَبَذْتُمُوهُ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، اذْ يَقُولُ: {وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ}، وَقالَ فيمَا اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَي بْنِ زَكَرِيّا عليهما السلام اذْ قالَ رَبِّ {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِياًّ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} وَقَالَ: {وَ اُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّه} وَقالَ: {يُوصِكُمُ اللّهُ في أوْلادِكُمْ لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُنْثَيَيْنِ} وقال: {انْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ الْأَقْرَبِبنَ بِالْمعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}، وزَعَمْتُمْ أَلَا حِظوَةَ لِي، وَلا إرْثَ مِنْ أبي لارَحِمَ بَيْنَنَا!
أَفَخَصَّكُمُ اللهُ بِآيَةٍ أخْرَجَ مِنْها أبِي؟ أمْ هَلْ تَقُولًونَ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ لا يَتَوارَثَانِ، وَلَسْتُ أَنَا وَأَبِي مِنْ أَهْلِ مِلَّةٍ واحِدَةٍ؟! أَمْ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِخُصُوصِ الْقُرْآنِ وَعُمُومِهِ مِنْ أَبِي وَابْنِ عَمّي؟ فَدُونَكَها مَخْطُومَةً مَرْحُولَةً. تَلْقاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ، فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ، وَ الزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ، وَالْمَوْعِدُ الْقِيامَةُ، وَعِنْدَ السّاعَةِ ما تَخْسِرُونَ، وَلا يَنْفَعُكُمْ إذْ تَنْدَمُونَ، {وَلِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ}.

ثم رمت بِطَرفها نحو الْأَنصارِ فَقالت:
يا مَعاشِرَ الْفِتْيَةِ، وَأَعْضادَ الْمِلَّةِ، وَأنْصارَ الْإِسْلامِ! ما هذِهِ الْغَمِيزَةُ فِي حَقِّي؟ وَالسِّنَةُ عَنْ ظُلامَتِي؟ أما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله علبه وآله أبِي يَقُولُ: ((اَلْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي وُلْدِهِ))؟ سَرْعانَ ما أَحْدَثْتُمْ، وَعَجْلانَ ذا إهالَةً، وَلَكُمْ طاقَةٌ بِما اُحاوِلُ، وَقُوَّةٌ عَلى ما أَطْلُبُ وَاُزاوِلُ!
أَتَقُولُونَ ماتَ مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وآله؟! فَخَطْبٌ جَليلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْيُهُ، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَكُسِفَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبَتِهِ، وَأَكْدَتِ الْآمالُ، وَخَشَعَتِ الْجِبالُ، وَاُضيعَ الْحَرِيمُ، وَاُزيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَماتِهِ. فَتِلْكِ وَاللهِ النّازلَةُ الْكُبْرى، وَالْمُصيبَةُ الْعُظْمى، لا مِثْلُها نازِلَةٌ وَلا بائِقَةٌ عاجِلَةٌ أعْلَنَ بِها كِتابُ اللهِ -جَلَّ ثَناؤُهُ- فِي أَفْنِيَتِكُمْ فِي مُمْساكُمْ وَمُصْبَحِكَمْ هِتافاً وَصُراخاً وَتِلاوَةً وَإلحاناً، وَلَقَبْلَهُ ما حَلَّ بِأنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَقَضاءٌ حَتْمٌ: {وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإنْ ماتَ أَو قُتِلَ انقلَبْتُمْ على أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرينَ}.
أيْهاً بَنِي قَيْلَةَ! أاُهْضَمُ تُراثَ أبِيَهْ وَأنْتُمْ بِمَرْأى مِنّي وَمَسْمَعٍ، ومُبْتَدأٍ وَمَجْمَعٍ؟! تَلْبَسُكُمُ الدَّعْوَةُ، وتَشْمُلُكُمُ الْخَبْرَةُ، وَأنْتُمْ ذَوُو الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ، وَالأَداةِ وَالْقُوَّةِ، وَعِنْدَكُمُ السِّلاحُ وَالْجُنَّةُ؛ تُوافيكُمُ الدَّعْوَةُ فَلا تُجِيبُونَ، وَتَأْتيكُمُ الصَّرْخَةُ فَلا تُغيثُونَ، وَأنْتُمْ مَوْصُوفُونَ بِالْكِفاحِ، مَعْرُفُونَ بِالْخَيْرِ وَالصَّلاحِ، وَالنُّجَبَةُ الَّتي انْتُجِبَتْ، وَالْخِيَرَةُ الَّتِي اخْتيرَتْ! قاتَلْتُمُ الْعَرَبَ، وَتَحَمَّلْتُمُ الْكَدَّ وَالتَّعَبَ، وَناطَحْتُمُ الاُْمَمَ، وَكافَحْتُمً الْبُهَمَ، فَلا نَبْرَحُ أو تَبْرَحُونَ، نَأْمُرُكُمْ فَتَأْتَمِرُونَ حَتَّى دَارَتْ بِنا رَحَى الإْسْلامِ، وَدَرَّ حَلَبُ الأَيّامِ، وَخَضَعَتْ نُعَرَةُ الشِّرْكِ، وَسَكَنَتْ فَوْرَةُ الإْفْكِ، وَخَمَدَتْ نيرانُ الْكُفْرِ، وهَدَأتْ دَعْوَةُ الْهَرْجِ، وَاسْتَوْسَقَ نِظامُ الدِّينِ؛ فَأَنّى جُرْتُمْ بَعْدَ الْبَيانِ، وَأَسْرَرْتُمْ بَعْدَ الإْعْلانِ، وَنَكَصْتُمْ بَعْدَ الإْقْدامِ، وَأشْرَكْتُم ْبَعْدَ الإْيمانِ؟ {ألا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَداؤُكُمْ أوَّلَ مَرَّةٍ أتَخْشَوْهُمْ فَاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
أَلا قَدْ أرى أنْ قَدْ أَخْلَدْتُمْ إلَى الْخَفْضِ، وَأبْعَدْتُمْ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالْبَسْطِ وَالْقَبْضِ، وَخَلَوْتُمْ بِالدَّعَةِ، وَنَجَوْتُمْ مِنَ الضِّيقِ بِالسَّعَةِ، فَمَجَجْتُمْ ما وَعَيْتُمْ، وَدَسَعْتُمُ الَّذِي تَسَوَّغْتُمْ، {فَإنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأْرْضِ جَمِيعاً فَإنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}. ألا وَقَدْ قُلْتُ ما قُلْتُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنّي بِالْخَذْلَةِ الَّتِي خامَرَتْكُمْ، وَالغَدْرَةِ التِي اسْتَشْعَرَتْها قُلُوبُكُمْ، وَلكِنَّها فَيْضَةُ النَّفْسِ، وَنَفْثَةُ الْغَيْظِ، وَخَوَرُ الْقَنا، وَبَثَّةُ الصُّدُورِ، وَتَقْدِمَةُ الْحُجَّةِ.
فَدُونَكُمُوها فَاحْتَقِبُوها دَبِرَةَ الظَّهْرِ، نَقِبَةَ الْخُفِّ، باقِيَةَ الْعارِ، مَوْسُومَةً بِغَضَبِ اللهِ وَشَنارِ الْأَبَدِ، مَوْصُولَةً بِنارِ اللهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ. فَبعَيْنِ اللهِ ما تَفْعَلُونَ {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلِبُونَ}، وَأَنَا ابْنَةُ نَذِيرٍ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَديدٍ، {فَاعْمَلُوا إنّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ}.

فَأَجابها أبوبكر عبداللهِ بن عثْمان، فَقَال:
يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ، لَقَدْ كانَ أَبُوكِ بالمُؤْمِنِينَ عَطُوفاً كَريماً، رَؤُوفاً رَحِيماً، وَعَلىَ الْكافِرِينَ عَذاباً ألِيماً وَعِقاباً عَظِيماً ؛ فَإنْ عَزَوْناهُ وَجَدْناهُ أباكِ دُونَ النِّساءِ، وَأَخاً لِبَعْلِكِ دُونَ الْأَخِلاّءِ، آثَرَهُ عَلى كُلِّ حَمِيمٍ، وَساعَدَهُ فِي كُلِّ أمْرٍ جَسيمٍ، لا يُحِبُّكُمْ إلّا كُلُّ سَعِيدٍ، وَلا يُبْغِضُكُمْ إلّا كُلُّ شَقِيٍّ ؛ فَأَنْتُمْ عِتْرَةُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله الطَّيِّبُونَ، وَالْخِيَرَةُ الْمُنْتَجَبُونَ، عَلَى الْخَيْرِ أَدِلَّتُنا، وَإلَى الْجَنَّةِ مَسالِكُنا، وَأَنْتِ -يا خَيْرَةَ النِّساءِ وَابْنَةَ خَيْرِ الْأنْبِياءِ- صادِقَةٌ فِي قَوْلِكَ، سابِقَةٌ فِي وُفُورِ عَقْلِكِ، غَيْرُ مَرْدُودَةٍ عَنْ حَقِّكِ، وَلا مَصْدُودَةٍ عَنْ صِدْقِكِ، وَ وَاللهِ، ما عَدَوْتُ رَأْيَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله يَقُولُ: ((نَحْنُ مَعاشِرَ الْأَنْبِياءِ لا نُوَرِّثُ ذَهَباً وَلا فِضَّةً وَلا داراً وَلا عِقاراً، وَإنَّما نُوَرِّثُ الْكُتُبَ وَالْحِكْمَةَ، وَالْعِلْمَ وَالنُّبُوَّةَ، وَما كانَ لَنا مِنْ طُعْمَةٍ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ بَعْدَنا أنْ يَحْكُمَ فِيهِ بِحُكْمِهِ)).
وَقَدْ جَعَلْنا ما حاوَلْتِهِ فِي الكُراعِ وَالسِّلاحِ يُقابِلُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، وَيُجاهِدُونَ الْكُفّارَ، وَيُجالِدُونَ الْمَرَدَةَ ثُمَّ الْفُجّارَ. وَذلِكَ بِإجْماعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ أَتَفَرَّدْ بِهِ وَحْدِي، وَلَمْ أَسْتَبِدَّ بِما كانَ الرَّأْيُ فِيهِ عِنْدِي. وَهذِهِ حالي، وَمالي هِيَ لَكِ وَبَيْنَ يَدَيْكِ، لانَزْوي عَنْكِ وَلا نَدَّخِرُ دُونَكِ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ اُمَّةِ أبِيكِ، وَالشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ لِبَنِيكِ، لا يُدْفَعُ ما لَكِ مِنْ فَضْلِكِ، وَلا يُوضَعُ مِنْ فَرْعِكِ وَأَصْلِكِ ؛ حُكْمُكِ نافِذٌ فِيما مَلَكَتْ يَداي، فَهَلْ تَرينَ أَنْ اُخالِفَ فِي ذلِكِ أباكِ صلّى الله عليه وآله؟

فَقالت عليها السلام:
سُبْحانَ اللهِ! ما كانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وآلهِ عَنْ كِتابِ الله صادِفاً، وَلا لِأَحْكامِهِ مُخالِفاً، بَلْ كانَ يَتَّبعُ أَثَرَهُ، وَيَقْفُو سُورَهُ، أَفَتَجْمَعُونَ إلى الْغَدْرِ اْغتِلالاً عَلَيْهِ بِالزُّورِ ؛ وَهذا بَعْدَ وَفاتِهِ شَبِيهٌ بِما بُغِيَ لَهُ مِنَ الْغَوائِلِ فِي حَياتِهِ. هذا كِتابُ اللهِ حَكَماً عَدْلاً، وَناطِقاً فَصْلاً، يَقُولُ: {يَرِثُني وَيَرِثُ مَنْ آلِ يَعْقوبَ} ،{وَوَرِثَ سُلَيْمانَ داوُدَ} فَبَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ فيما وَزَّعَ عَلَيْهِ مِنَ الأَقْساطِ، وَشَرَّعَ مِنَ الفَرايِضِ وَالميراثِ، وَأَباحَ مِنْ حَظَّ الذُّكْرانِ وَالإِناثِ ما أَزاحَ عِلَّةَ المُبْطِلينَ، وأَزالَ التَّظَنّي وَالشُّبُهاتِ في الغابِرينَ، كَلاّ {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُم أَنْفُسُكُمْ أَمْراًفَصَبْرٌ جَميلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفونَ} فَقالَ أَبو بَكْرٍ: صَدَقَ اللهُ وَرَسولُهُ، وَ صَدَقَتِ ابْنَتَهُ؛ أَنْتِ مَعْدِنُ الحِكْمَةِ، وَمَوْطِنُ الهُدى وَ الرَّحْمَةِ، وَرُكْنُ الدِّينِ وَعَيْنُ الحُجَّةِ، لا أُبْعِدُ صوابَكِ، وَلا أُنْكِرُ خِطابَكِ هؤلاءِ المُسْلِمونَ بَيْنِيَ وبَيْنَكِ، قَلَّدوني ما تَقَلَّدْتُ، وَ باتِّفاقٍ مِنْهُمْ أَخَذْتُ ما أَخَذْتُ غَيْرَ مُكابِرٍ وَلا مُسْتَبِدٍّ وَلا مُسْتَأْثِرٍ، وِهُمْ بِذلِكَ شُهودٌ.

فَالتفَتت فاطِمة عليها السلام وقالت:
مَعاشِرَ النّاسِ المُسْرِعَةِ إِلى قِيلِ الباطِلِ، المُغْضِيَةِ عَلى الفِعْلِ القَبيحِ الخاسِرِ {أَفَلا يَتَدَبَّرونَ القُرآنَ أَمْ عَلى قُلوبِهِم أَقْفالُها} كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلوبِكُمْ ما أَسَأتُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ، فَأَخَذَ بِسَمْعِكُمْ وَأَبْصارِكُمْ، وَ لَبِئْسَ ما تَأَوَّلْتُمْ، وَساءَ ما أَشَرْتُمْ، وشَرَّ ما مِنْهُ اعتَضْتُمْ، لَتَجِدَنَّ _ وَاللهِ_ مَحْمِلَهُ ثَقيلاً، وَ غِبَّهُ وَبيلاً إِذا كُشِفَ لَكُمُ الغِطاءُ، وَبانَ ما وَراءَهُ الضَراءُ، {وَبَدا لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ما لَمْ تَكونوا تَحْتَسِبونَ} وَ {خَسِرَ هُنالِكَ المُبْطِلونَ}.

ثم عطَفَت على قَبرِ النبِي صلى الله علَيه وآله وقالت:
قَدْ كان بَعْــــــدَكَ أَنْباءٌ وَ هَنْبَثَةٌ ** لَوْ كُنْتَ شاهِدَهـــا لَمْ تَكْبُرِ الخَطْبُ
إِنّا فَقَدْنـــاكَ فَقْدُ الأَرْضِ وابِلُها ** وَاخْتَلَّ قَوِمُـكَ فَاشْهَدْهُمْ وَقَدْ نَكِبوا
وَكُلُّ أَهْلٍ لَهُ قُرْبــــــــى وَمَنْزِلَةٌ ** عِنْدَ الإِلــــهِ عَلَى الأَدْنَيْـنِ مُقْتَرِبُ
أَبْدَتْ رِجالٌ لَنا نَجْوى صُدورِهِمِ ** لَمّا مَضَـــيْتَ وَحالَتْ دونَكَ التُّرَبُ
تَجَهَّمَتْنـا رِجالٌ واسْتُخفَّ بِنـــــا ** لَمّا فُـــقِدْتَ وَكُلُّ الأَرْضِ مُغْتَصَبُ
وَكُنْتَ بَدْراً وَنُــوراً يُسْتَضاءُ بِهِ ** عَلَيْكَ تُنْـــزَلُ مِنْ ذي العِزَّةِ الكُتُبِ
وَكانَ جِبْريلُ بِالآياتِ يونِسُنـــــا ** فَقَدْ فُقِـــــــدْتَ فَكُلُّ الخَيْرِ مُحْتَجِبٌ
فَلَيْتَ قَبْلَـكَ كانَ المَوْتُ صادَفَنـا ** لِما مَضَيْتَ وَحالَتْ دونَـــكَ الكُتُبُ
إِنّا رُزِئْنا بِما لَمْ يُرْزَ ذُو شَجَـــنٍ ** مِنَ البَرِيَّـــــةِ لا عُجْمٌ وَلا عَــرَبُ

ثمَّ انكفَأت عليها السلام وأمير المؤمِنِين عليه السلام يتوقّع رجوعها إليه، ويَتطَلَّع طلوعها علَيه. فَلَما استَقَرت بِها الدار قالت لأميرِ المؤمنين عليه السلام:
يا ابْنَ أبِي طالِب! اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الجَنِينِ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنينِ! نَقَضْتَ قادِمَةَ الأَجْدِلِ، فَخانَكَ ريشُ الأَعْزَلِ؛ هذا ابْنُ أبي قُحافَةَ يَبْتَزُّنِي نُحَيْلَةَ أبي وَبُلْغَةَ ابْنِي، لَقَدْ أجْهَرَ في خِصامِي، وَالفَيْتُهُ أَلَدَّ في كَلامِي، حَتَّى حَبَسَتْنِي قَيْلَةُ نَصْرَها، وَالمُهاجِرَةُ وَصْلَها، وَغَضَّتِ الجَماعَةُ دُونِي طَرْفَها؛ فَلا دافِعَ وَلا مانِعَ، خَرَجْتُ كاظِمَةً، وَعُدْتُ راغِمَةً، أَضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَ أَضَعْتَ حَدَّكَ، إِفْتَرَسْتَ الذِّئابَ، وَافْتَرَشْتَ التُّرابَ، ما كَفَفْتُ قائِلاً، وَلا أَغْنَيْتُ باطِلاً، وَلا خِيارَلي. لَيْتَنِي مِتُّ قَبلَ هَنِيَّتِي وَدُونَ زَلَّتِي. عَذيريَ اللهُ مِنْكَ عادِياً وَمِنْكَ حامِياً. وَيْلايَ في كُلِّ شارِقٍ، ماتَ الْعَمَدُ، وَوَهَتِ الْعَضُدُ.
شَكْوايَ إلى أبي، وَعَدْوايَ إلى رَبِّي. اللّهُمَّ أنْتَ أشَدُّ قُوَّةً وَحَوْلاً، وَأحَدُّ بَأْساً وَتَنْكِيلاً.

فَقال أمِير الْمؤمِنِين عليه السلام:
لاوَيْلَ عَلَيْكِ، الْوَيْلُ لِشانِئِكِ، نَهْنِهي عَنْ وَجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ وَبَقِيَّةَ النُّبُوَّةِ، فَما وَنَيْتُ عَنْ ديِني، وَلا أَخْطَأْتُ مَقْدُوري، فَإنْ كُنْتِ تُريدينَ الْبُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفيلُكِ مَأمُونٌ، وَما أعَدَّ لَكِ أفْضَلُ ممّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي اللهَ.

فَقالَتْ:
حَسْبِيَ اللهُ، وَأمْسَكَتْ.

لواء الحسين
09-04-2006, 04:23 PM
عندما خلق الله آدم عليه السلام


الروايات المتواترة تنصّ على أنّ أهل البيت عليهم السلام خلقوا قبل سائر الخلق وكانوا أنواراً محدقين حول العرش يسبّحون الله تعالى ويهللونه ويمجدونه، وهناك روايات اُخرى تصرّح بمكانة الصدّيقة الزهراء عليها السلام الرفيعة ومرتبتها العالية وجاهها العظيم عند الله عزوجل، منها:
ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لمّا خلق الله آدم وحواء تبخترا في الجنّة، فقال آدم لحواء: ما خلق الله خلقاً هو أحسن منّا، فأوحى الله إلى جبرئيل: ائت بعبدي الفردوس الأعلى، فلمّا دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك(الدرانيك تكون ستراً وفرشاً والدرنوك فيه الصفرة والحضرة، (لسان العرب) مادّة درنك) الجنة وعلى رأسها تاج من نور وفي اُذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من نور وجهها، فقال آدم: حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها؟
فقال: هذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي من ولدك يكون في آخر الزمان.
قال: فما هذا التاج الذي على رأسها؟
قال: بعلها علي بن أبي طالب عليه السلام(1).
قال: فما القرطان اللذان في اُذنيها؟
قال: ولداها الحسن والحسين عليهما السلام.
قال آدم: حبيبي أخلقوا قبلي؟
قال: هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة»(2).

(1) قال ابن خالويه: البعل في كلام العرب خمسة أشياء: الزوج والصنم منه قوله: «أتدعون بعلاً» سورة الصافات: 125، والبعل اسم امرأة وبها سمّيت بعلبك، والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقي، والبعل السماء، والعرب تقول السماء بعل الأرض.
(2) كشف الغمّة: ج1 ص456.

لواء الحسين
09-04-2006, 04:25 PM
نـُور الكَون


]ويستفاد من الأخبار الشريفة أنّ الصدّيقة فاطمة عليها السلام كانت نوراً قبل أن يخلق الله سبحانه الكون، وقد نور الله بها السماوات والأرضين، ثم جعل ثواب تسبيح الملائكة وتقديسهم لها ولمحبّيها، وهذه الروايات ممّا تدلّ على عظمتها وعظمة محبّتها وفضيلة المحبّين لها عليها السلام.
فقد ورد عن سلمان الفارسي أنّه قال: كنت جالساً عند النبي المكرّم صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل العباس بن عبد المطّلب فسلّم، فردّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه ورحّب به، فقال: يا رسول الله! بم فضّل علينا أهل البيت علي بن أبي طالب عليه السلام والمعادن واحدة؟
فقال لـه النبي المكرّم صلى الله عليه وآله وسلم: «إذاً اُخبرك ياعم، إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وخلق علياً ولا سماء ولا أرض، ولا جنّة ولا نار، ولا لوح ولا قلم، ولمّا أراد الله تعالى بدو خلقنا فتكلّم بكلمة فكانت نوراً، ثم تكلّم بكلمة ثانية فكانت روحاً، فمزج فيما بينهما فاعتدلا فخلقني وعلياً منهما، ثم فتق من نوري نور العرش فأنا أجلّ من نور العرش، ثم فتق من نور علي عليه السلام نور السماوات فعلي أجلّ من نور السماوات، ثم فتق من نور الحسن عليه السلام نور الشمس، ومن نور الحسين عليه السلام نور القمر، فهما أجلّ من نور الشمس ومن نور القمر، وكانت الملائكة تسبّح الله وتقدّسه وتقول في تسبيحها: سبّوح قدّوس من أنوار ما أكرمها على الله تعالى، فلمّا أراد الله جلّ جلاله أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحاباً من ظلمة فكانت الملائكة لا ينظر أولها من آخرها ولا آخرها من أولها، فقالت الملائكة: إلهنا وسيدنا منذ خلقنا ما رأينا مثل ما نحن فيه فنسألك بحق هذه الأنوار إلاّ ما كشفت عنّا.
فقال الله تبارك وتعالى: وعزّتي وجلالي لأفعلنّ، فخلق نور فاطمة عليها السلام يومئذ كالقنديل وعلّقه في قرط العرش، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع، ومن أجل ذلك سمّيت فاطمة الزهراء، وكانت الملائكة تسبّح الله وتقدّسه.
فقال الله عزّوجلّ: وعزّتي وجلالي لأجعلنّ ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة وأبيها وبعلها وبنيها».
قال سلمان: فخرج العباس فلقيه أمير المؤمنين عليه السلام فضمّه إلى صدره فقبّل ما بين عينيه، فقال بأبي عترة المصطفى من أهل بيت ما أكرمكم على الله(1).

(1) إرشاد القلوب: ج2 ص403.[/

لواء الحسين
09-04-2006, 04:26 PM
حَـوراء إنسيّـة


عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «خلق نور فاطمة عليها السلام قبل أن يخلق الأرض والسماء».
فقال بعض الناس: يا نبي الله فليست هي إنسية؟.
فقال: «فاطمة حوراء إنسية».
قالوا: يا نبي الله، وكيف هي حوراء إنسية؟
قال: «خلقها الله عزّوجلّ من نوره قبل أن يخلق آدم إذ كانت الأرواح، فلمّا خلق الله عزّوجلّ آدم عرضت على آدم».
قيل: يا نبي الله وأين كانت فاطمة؟
قال: «كانت في حقّة تحت ساق العرش».
قالوا: يا نبي الله فما كان طعامها؟
قال: «التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد».

لواء الحسين
09-04-2006, 04:26 PM
إنّها هديـّة السّماء


من الخصائص المهمة للسيدة الزهراء عليها السلام هو اصطفاء الباري تعالى لنطفتها واستخلاصه لها وانتخابها من صفوة ثمار الجنة.
فقد تميّزت الصدّيقة فاطمة (سلام الله عليها) عمن سواها من النساء حتى في نطفتها، حيث إنّ الله تعالى أتحف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بها من الجنة.
فعن الإمام الرضا عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لمّا عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل عليها السلام فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة عليها السلام فحملت بفاطمة عليها السلام، ففاطمة حوراء إنسية فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة»(1).
وعن ابن عباس قال: دخلت عائشة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقبّل فاطم عليها السلام, فقالت له: أتحبّها يا رسول الله؟
قال: أما والله لو علمت حبي لها لأزددت لها حباً، إنه لما عرج بي إلى السماء الرابعة أذّن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قيل لي: أذّن يا محمد.
فقلت: أتقدّم وأنت بحضرتي ياجبرئيل؟
قال: نعم إنّ الله عزّوجلّ فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين وفضّلك أنت خاصة.
فدنوت فصلّيت بأهل السماء الرابعة، ثم التفت عن يميني فإذا أنا بإبراهيم عليه السلام في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة، ثم إني صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي..
فلمّا صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل عليه السلام بيدي فأدخلني الجنة، فإذا أنا بشجرة من نور أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي فقلت: حبيبي جبرئيل لمن هذه الشجرة؟
فقال: هذه لأخيك علي بن أبي طالب عليه السلام, وهذان الملكان يطويان لـه الحلي والحلل إلى يوم القيامة.
ثم تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحوّلت الرطبة نطفة في صلبي، فلمّا أن هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسية فإذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة عليها السلام (2).
وعن جابر بن عبد الله قال: قيل يا رسول الله إنك تلثم(3) فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما لا تفعله بأحد من بناتك؟
فقال: «إنّ جبرئيل عليه السلام أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها فتحوّلت ماء في صلبي ثم واقعت خديجة فحملت بفاطمة فأنا أشم منها رائحة الجنة»(4).

(1) عيون أخبار الرضا : ج1 ص115 ح3.
(2) علل الشرائع: ج1 ص183 ب147 ح2.
(3) اللثم: القبلة، (لسان العرب) مادّة لثم.
(4) بحار الأنوار: ج43 ص5 ب1 ح4.[/

أبوالحسن
24-11-2006, 11:26 PM
يرفع عاليا بحق محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين

لواء الحسين
14-04-2007, 05:32 PM
أسرار حديث: (حسين مني و أنا من حسين)

هذا الحديث فيه جملة من الأسرار تحتاج في بيانها إلى عدة مقامات تمهيدية من خلالها يمكن توجيه الحديث و بيان أسراره الغامضة المستبطنة ضمن ألفاظه و معانيه و طياته، و قبل الدخول في تلك المقدمات و بيانها يقتضي المقام أن يكون الكلام حول الحديث في مقامين:

الأول: هو كون الإمام الحسين (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه و آله)

الثاني: كون الرسول (صلى الله عليه و آله) من الإمام الحسين (عليه السلام)


حسين منّي

يعني ذلك انتساب الإمام الحسين (عليه السلام) الى الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) انتساباً حقيقياً، و ليست هذه النسبة من القول على عواهن الكلام؛ بل نفسه يقول فيه هذه الحديث (حسين مني) و الرسول لا ينطق عن الهوى ان هو الاّ وحي يوحى؛ كيف لا يكون ذلك؟
و هذا القرآن الكريم قد بين في طياته من الإمكان المتحقق في الخارج وقوعاً و حدوثاً هو انّه من الممكن انتساب ابن البنت الى الجد أبو البنت، و ذلك ما أخبرنا به القرآن الكريم في الآية المباركة حيث قال الله تعالى:
(و من ذريته داود و سليمان و أيوب و يوسف و موسى و هارون و كذلك نجزي المحسنين و زكريا و يحيى و عيسى). (الأنعام: 84)
حيث أن الآية نسبت عيسى (عليه السلام) إلى ذرية الأنبياء مع كونه لم يولد من أب بل عنده أم فقط و هي مريم (عليها السلام)؛ اضافة الى ذلك .. أن آية المباهلة من الآيات المهمة في الاستدلال على كون الإمامين الحسن و الحسين (عليهما السلام) أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله)؛ حيث خرج بهم الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) في قصة المباهلة، و قد خاطبت الآية الحسنان (عليهما السلام) بقوله: (و أبناءنا و أبناءكم) و كذلك جاءت مضامين عدة أحاديث حملت لنا بين طياتها القول بكون الإمام الحسين (عليه السلام) من أبناء رسول الله حقيقة، و على لسان نفس الرسول محمد (صلى الله عليه و آله) حيث ورد عن صفية بنت عبدالمطلب قالت: لما سقط الإمام الحسين (عليه السلام) من بطن امه فدفعته الى النبي (صلى الله عليه و آله) فوضع النبي لسانه في فيه و أقبل الحسين (عليه السلام) على لسان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يمصه، قالت: فما كنت أحسب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يغذوه إلا لبناً أو عسلاً، قالت: ... ثم دفعه إلى و هو يبكي و يقول: لعن الله قوماً هم قاتلوك يابني، يقوله: ثلاثا ...! (أمالي الصدوق: 117 ح 5، البحار: 43/243ح17)
فظهر من هذا الحديث أن الرسول الأعظم (صلى الله عليه و آله) كان يعتبر الإمام الحسين (عليه السلام) من أول يوم ولادته ابنه بالبنوة المعروفة؛ مثلما يقول الرجل هذا ابني.
و على هذا البيان يظهر معنى قول الرسول (صلى الله عليه و آله): (حسين مني) أي منّي بالبنوة الجسمانية المتعارفة بين الناس؛ فانه لحم رسول الله (صلى الله عليه و آله) و دمه، يؤذيه ما يؤذي الإمام الحسين (عليه السلام)، و يرضيه ما يرضي الإمام، لأنهما من نور الله الذي لا يخبو و لا يطفأ؛ فالإمام الحسين (عليه السلام) ابن الرسول الذي أكد عليه الرسول بقوله: (يا بني) في أكثر من موضع في الروايات الشريفة.

أنا من حسين

هنا وقفت أقلام العلماء و ذهلت عقول العقلاء و كلّت ألسن الخطباء و حارت ألباب العرفاء و اضطربت نفوس الأولياء و تاهت أفكار العظماء في معرفة و بيان و تأويل هذا الكلام و اظهار معانيها و ابتغاء مضامينه و استخراج لئالئه و الوقوف على كنه أسراره و غوامضه، و كل يدعي الوصول الى معناه، و ذلك كان بحسبهم لا بحسبه و كل على قدره من الدوح يقطف؛ فلا الأقلام قادرة على وصف ذلك و معرفته و اعطاء حقه من البيان، و لا عقول العقلاء قادرة على استحكام معناه و لا العرفاء استطاعوا أن يتجاوزوا هذه القنطرة في أدق معانيها...
و لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، و على ضوء هذه العقيدة نقف مع هذا الشطر الثاني من الحديث لنرى ما تحتمله العقول من فهم بعض أسرار الحديث؛ فكل من وقف مع هذا الحديث قد أعطى بعض الإشارات و البيانات، و التي فهمها من خلال دراسته و تعمقه في علوم أهل البيت (عليهم السلام)؛ فمن هنا كان لنا الوقوف مع بعض ما نتحمله من الأسرار، فان ذلك يحتاج الى ذكر مقدمات و بيانات توضيحية، من خلالها ندخل في المعرفة النورانية لهذا الحديث:
إنه ورد في تفسير هذا الحديث النبوي المشهور عدة بيانات بعضها ما جاء على هيئة تأويل و الآخر ما ورد على كونه تفسير و غيرها، و أول هذه الإحتمالات:
هو كون الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه و آله) أول من خلقه الله كنور من الأنوار، و إلى ذلك تشير عدة من المأثورات الشريفة؛ حيث دلت هذه الروايات كون خلق الرسول و الائمة الاثني عشر: إنما كان في بدء الخلقة نوراً خلقهم الله تعالى، و إلى ذلك أشارت الفقرة الواردة في الزيارة الجامعة الكبيرة: (خلقكم الله أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين)، و هذا معناه ما ورد على لسانهم حيث قالت بعض المأثورات التي وصلت إلينا عن طريق حواريهم بانهم نور، و هذا ما نراه واضحاً في الروايات، منها:
1) تفسير القمي في قوله تعالى: (فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا)
عن أبي خالد الكابلي قال: سألت أباجعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: (فآمنوا بالله و رسوله و النور الذي أنزلنا) فقال: يا أبا خالد! النور و الله الائمة من آل محمد (صلى الله عليه و آله) إلى يوم القيامة، و هم و الله نور الله الذي أنزل، و هم و الله نور الله في السماوات و الأرض، يا أبا خالد! لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار و هم و الله ينورون قلوب المؤمنين و يحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم، و الله يا أبا خالد! لا يحبنا عبد و يتولانا حتى يطهر الله قلبه و لا يطهر الله قلب عبد حتى يسلم لنا و يكون سلما لنا؛ فاذا كان سلما لنا سلمه الله من شديد الحساب و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر

.
2) عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول:
أفضل الكلام قول لا إله الا الله و أفضل الخلق أول من قال: لا إله الا الله.
فقيل: يا رسول الله و من أول من قال: لا إله الا الله؟!
قال: أنا و أنا نور بين يدي الله جل جلاله أوحده و أسبحه و أكبره و أقدسه و أمجده و يتلوني نور شاهد مني.
فقيل: يا رسول الله و من الشاهد منك؟
فقال: علي بن أبي طالب أخي و صفيي و وزيري و خليفتي و وصيي و إمام أمتي و صاحب حوضي و حامل لوائي.
فقيل له: يا رسول الله فمن يتلوه؟
فقال: الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم الائمة من ولد الإمام الحسين إلى يوم القيامة. (كمال الدين: 379)

فالله نور السماوات و الأرض و هو الوجود المطلق و مطلق الوجود لا يعلم ما هو إلا هو جل جلاله، و لابدّ أن تكون حقيقته حقيقة نورية وجودية تليق بذاته لا يمكن لأي واحد سواه أن يعرف ذاته، و من هذا المنطلق قال النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله): (ما عرفناك حق معرفتك)، و إن ورد عنه أيضاً مخاطباً أميرالمؤمنين (عليه السلام): (يا علي ما عرف الله إلا أنا و أنت)؛ فانما معرفته في أسمائه و صفاته لا في ذاته؛ فلا يعلم ذاته و ما هو الا هو عزوجل و سبحانه عما يصفه الواصفون، و لما كان من صفاته النور و أنه منور النور و فاقد الشيء لا يعطيه فلابدّ أن يكون سبحانه النور المطلق و مطلق النور بما يليق بشأنه و جلاله من معنى النور و ما سواه سيكون ظلا لوجوده النوري؛ فالمعصومون الأربعة عشر: إنما هم أظلة الوجود النوري بالقياس إليه سبحانه و العالم العلوي و السفلي السماوي و الأرضي – الطبيعة و ما وراءها – انما هم أظلة لنورهم التام الأمثل فالأمثل و الأقرب فالأقرب، و كلما ازداد الإنسان معرفة بهم (عليهم السلام) ازداد قرباً من حقيقتهم النورية، و كلما ازداد قرباً منهم ازداد قربا من الله سبحانه؛ فبهم عُرف الله سبحانه؛ كما ورد عنهم: و بتقديسهم و تسبيحهم و ذكرهم عرف الملائكة تقديس الله و تسبيحه و ذكره؛ فهم هياكل التوحيد و وجه الله الذي يتوجه به الأولياء إلى الله سبحانه، و هم السبب المتصل بين الأرض و السماء و كلمة الله العليا، و باب الله الذي يؤتى منها الناس، و كانوا أشباح نور بين يدي الله تعالى، و لمثل هذا أمرنا الله بمودتهم و طاعتهم و الاهتداء بهم فهم ائمة الحق. (الأنوار القدسية: 39)
هذا، و نذكر لك الآن بعض الاحتمالات الموجودة و الوجوه المذكورة في معنى هذا الشطر – أنا من حسين – من الحديث الشريف:

الاول: الذي يظهر من الروايات و الأخبار الصحيحة في المقام كما عرفت، أن أول مخلوق خلقه الله تعالى هو نور النبي (صلى الله عليه و آله)، و دل على ذلك العقل السليم و الفطرة القويمة فإن العلة في الأشرفية و كثرة الإعتناء و الأحبية إلى الله تعالى تستوجب و تقتضي أن يكون التقدمية في الخلقة بالنسبة لهذه الأشرفية، و لما كان المخلوق الأول هو نور النبي (صلى الله عليه و آله)، و هو الذي عليه التحقيق و التثبيت؛ فان ذلك سوف يكون على مقتضى الحديث: (حسين مني و أنا من حسين)؛ أن أول المخلوقات هو نور الإمام الحسين (عليه السلام) لأن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: (أنا من حسين و حسين مني)؛ فهو أول مخلوق و أول ما صدر عن الأول؛ فكل مخلوق تابع له منقاد إليه بفطرته السليمة

.
على هذا الأساس يكون سر قول الرسول (صلى الله عليه وآله): (أنا من حسين) إنه انا من نور الإمام الحسين عليه السلام، و لكن هذا يرد بكون أن الرسول و الائمة (عليهم السلام) جميعاً هم من نور واحد، و كما ورد في الزيارة الجامعة (خلقكم الله أنواراً)؛ يعني كلهم انوار محدقة بعرش الله تعالى قبل الخلق، و الذي يقتضي الظهور من سياق الحديث أن يكون المراد بيان خصوصية خاصة امتاز بها الإمام الحسين (عليه السلام) عن غيره من الائمة، و الحال على هذا الوجه من التفسير لا يكون ايّ مزية للإمام الحسين (عليه السلام)، بل يشاركه غيره من الائمة (عليهم السلام).

الإحتمال الثاني: و قد يكون المراد من هذا الحديث و خصوصاً الشطر الثاني منه، هو ما كان متعارفاًَ بين الناس من قول الرجل لولده أو أخيه و أحد أقربائه و أرحامه؛ أنا منك و أنت مني، و هذا يستعمل كما هو مثبوت في محله من البلاغة؛ فهو كناية عن شدة الإتصال و القرب الذي يقتضي و يوجب المحبة و المودة، و الوجه في ذلك لكونها – اي الرسول الأكرم و الإمام الحسين (عليهما السلام) – من شجرة واحدة متفرعة من أصل واحد فيكون معنى الحديث: إني أنا و الإمام الحسين (عليه السلام) من نور واحد و شجرة واحدة أحبه و يحبني و أتصل به و يتصل بي، و يؤيد هذا المعنى كونه شائع في الاستعمالات العرفية.

الإحتمال الثالث: و قد يكون السر في هذا الحديث – أنا من حسين – هو ما أشارت اليه جملة من الخطابات العرفية السائدة بين الناس؛ حيث ورد في المتفاهم العرفي هذا القول، و هو كون كل شجرة على الأعم الأغلب تحمل بذرة أصلية تحمل نفس مواصفات الشجرة، و تكون منها مثلما أنت تريد أن تزرع نوع من الشجرة التي تريد زرعها عندئذ تكون حاملة الشجرة للمواصفات التي ترجو منها الثمار، و لعل هذا المعنى يكون مفسرا للحديث؛ فسيد الشهداء (عليه السلام) قد حمل مواصفات و كمالات النبوة المحمدية المعنوية؛ و علی العموم فقد يكون الحديث كناية عن الكمالات التي ورثها الإمام الحسين (عليه السلام) من جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عن ارتباطها بامامة الإمام الحسين (عليه السلام)، فهو الحامل و الممثل لها بعد أبيه أميرالمؤمنين علي (عليه السلام)، و كما يعبر عن الإمامة و الولاية باطن النبوة؛ فهما متلازمان في نفس جهة النبوة.
و يدل على هذا التحليل اعتبار المعتبر و مطابقته للوجدان الحقيقي الذي يعتبر من البديهيات التي يتسالم عليها.

الإحتمال الرابع: أن معنى الحديث هو كون بقاء نسل رسول الله (صلى الله عليه و آله) – اي الذين هم خلفاء ربّ العالمين و ائمة المسلمين – انما هو من الإمام الحسين (عليه السلام)، و هذه خصوصية اختص بها الإمام الحسين (عليه السلام) عن غيره، و كما ورد في الزيارة المهدوية التي صدرت من الناحية المقدسة من المولى الحجة بن الحسن العسكري (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أرواحنا لتراب مقدمه الفداء؛ حيث قال:
(السلام على من الائمة من ذريته)؛ فسيد الشهداء هو أبو الائمة التسعة المعصومين، و هذا من ضروريات المذهب الشيعي الحق الذي تسالمت عليه الشيعة الإمامية، و مما لا كلام فيه و لا شك، و يدل عليه جملة من الأخبار المتواترة بين العامة و الخاصة و ليس المقام هنا لاستقصائها.
ا
لإحتمال الخامس: من المحتمل أن يكون معنى هذا الشطر من الحديث الإشارة إلى ما هو المعلوم و المتسالم عليه أيضاً عن كثير من المؤمنين هو كون الإسلام محمدي الحدوث حسيني البقاء؛ أي لولا شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، لما كان لهذا الإسلام العزيز الذي جاء به جده رسول الله (صلى الله عليه و آله) أيّ وجود يُعتد به في الحضارات، و لا بقي له صورة و لا رسما و لا إسماً؛ فان بني أمية حاربوا الدين الإسلامي الحنيف عند انبثاق نوره من مكة؛ حيث المعلون أباسفيان حارب الإسلام آنذاك و من بعده أحفاده الطلقاء الذي حاولوا طمس أثار النبوة و انوار الولاية، و قد انفسح لهم المجال خصوصاً بعد شهادة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و بعد صلح الإمام الحسن (عليه السلام)؛ حيث استقامة الأمور بعض الشيء لمعاوية بن أبي سفيان ولو الأمر استمر في الاستقامة ليزيد هكذا كما تم لأبيه ذلك، لما بقي للإسلام ذكر إلى هذا اليوم، و لأعيدت الجاهلية الأولى إلى المسلمين و لسادت بينهم العداوة و البغضاء، كما كانوا أول الأمر، و لكن هيهات أن يكون ذلك الأمر بوجود النور الطاهر التي انتخبه الله تعالى ليكون القربان الذي يعيد النور إلى الشجرة الإسلامية و يغذيها من دمه الطاهر؛ ذلك هو أبو لشهداء و سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)؛ حيث حفظ بشهادته الإسلام و فداه بدمه الشريف و بدم الصفوة الطيبة من أهل بيته و أصحابه الطاهرين؛ الذين لم يأتي الدهر أبداً بمثلهم على مرّ العصور و إلى يومنا هذا.

الإحتمال السادس: إن هذا الحديث فيه إشارة إلى جملة من الأخبار الواردة في تفسير الآية المباركة: (وفديناه بذبحٍ عظيم). (الصافات:107)
عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الإمام الرضا (عليه السلام) يقول:
لما أمر الله عزوجل إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذي أنزله عليه تمنى إبراهيم (عليه السلام) أن يكون قد ذبح ابنه اسماعيل بيده و انه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب؛ فأوحى الله عزوجل إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟
فقال: ياربّ ما خلقت خلقاً هو أحب إلي من حبيبك محمد (صلى الله عليه و آله)؛ فأوحى الله تعالى إليه أفهو أحب إليك أم نفسك؟
قال: بل هو أحب إلي من نفسي.
قال: فولده أحب إليك أم ولدك؟
قال: بل ولده.
قال: فذبح ولده ظلماً على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟
قال: ياربّ بل ذبح ولده ظلماً على أيدي أعدائه أوجع لقلبي.
قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنها من أمة محمّد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي.
فجزع إبراهيم (عليه السلام) لذلك و توجع قلبه و أقبل يبكي فأوحى الله عزوجل إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين و قتله و أوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب و ذلك قول الله عزوجل: (وفديناه بذبح عظيم). (الخصال: 58 ح 79، البحار: 44/225)
فيكون على ضوء هذه الرواية أن معنى الذبح العظيم هو الإمام الحسين (عليه السلام)؛ و لولا وجود هذه التفدية لما وجد لإسماعيل (عليه السلام) نسلاً أصلاً؛ فيظهر من ذلك المعنى معنى الحديث؛ فالتقرير يكون ظاهراً على ظاهر هذا التأويل المناسب على لسان الإمام الرضا (عليه السلام).


ملخص من كتاب: "الأسرار الحسينية" للشيخ فاضل المسعودي

بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رغم ان ردي متأخرا لكنه من المستحسن ان نوسع دائرة البحث عسى ان نوفق لنتائج مرضية وان اخطأنا بعقلنا القاصر فأسأل المغفرة.

هنالك بعض اوجه الدراسات العرفانية حول هذا الموضوع وسأضيفه هنا لا بالنص ولكن كفكرة حول الموضوع,
لو أخذنا الامور, بالتفسير الفلسفي لوجود الاشياء وحسب القوانين الطبيعية لمجريات الامور, فأن النبي الاعظم ( ص ) يرجع الى نسل اي نبي؟؟؟؟
بالتأكيد من سلالة النبي اسماعيل (ع ) فلو ذبح النبي اسماعيل ( ع ) فهل وجد النبي الاعظم( ص) - اكرر حسب قانون الطبيعة لمجريات الامور وحسب الفهم الفلسفي - وهذا سيكون واضح بالنتيجة.
فجاء الامام الحسين - اقصد الحقيقة الحسينية - وفدى نفسه بدل النبي اسماعيل ( ع ) بدليل ( وفديناه بذبح عظيم )).
بدليل ان النبي اسماعيل لم يذبح.
واشارة اخرى (( لماذا ذكر ذبح عظيم؟؟؟؟ )) فمن المعروف ان الذبح العادي لايحتاج الى صفة عظيم, فتفكروا.

وهذا احد اوجه تفسير عبارة ( حسين مني وانا من حسين )

واسالكم الدعاء

.
ماهو وجه الشبه بين الإمام الحسين و نبي الله إسماعيل هليهما السلام؟

عندما يقال أن الإمام الحسين شبيه نبي الله إسماعيل في الذبح, هو أخذ وجه العلاقة المشتركة, وهي استسلام الإمام الحسين لأمر الله, وإقدامه على الموت بروح ثابتة مطمئنة, لا تعرف الخوف, بل تطمح إلى تحقيق رضا الله, وليس المراد أن هذه الآية نزلت في حق الإمام الحسين, فهذه الآية واضحة الدلالة في حق نبي الله إسماعيل.

يوجد تشابه بين صفات الإمام الحسين عليه السلام, وبين صفات الأنبياء, وهنا نستطيع أن نقول إن الإمام الحسين يشبه نبي الله إسماعيل في عملية إقدامه على الموت, مع وجود فارق, أن نبي الله إسماعيل, فداه الله بالكبش, أما الإمام الحسين عليه السلام, فقد انتهى إقدامه و إصراره على رضا الله تعالى بشهادته عليه السلام.

لواء الحسين
16-04-2007, 03:17 PM
رسالة جلوة من ولاية أهل البيت (عليهم السلام) السيد عادل العلوي \\

« الأوّل »
لقد أمر أئمتنا الأطهار (عليهم السلام) أن ننزّههم وننزّلهم عن الربوبية بأ نّهم عباد مخلوقون ، كما ورد في أدعيتهم ومناجاتهم ، كما في مناجاة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)أبي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) : « أنت الربّ وأنا المربوب ، أنت الخالق وأنا المخلوق ، أنت المولى وأنا العبد ، أنت الرازق وأنا المرزوق ... » ، فمن قال باُلوهيّتهم فهو كافر ملعون كما ورد في أخبارهم الشريفة . وحينئذ لو قلنا في علوّ مقامهم وعظمتهم من المكارم والفضائل ما يعجز عنه البيان ويكلّ عنه اللسان ، فإنّا لا زلنا لم نقل شيئاً ، وما ذكرناه فهو بحكم الصفر ، والدليل على ذلك :
في علم الحساب والرياضيات يرسم العدد الذي لا نهاية له بهذا الشكل : (ب) (العدد الثامن بالإنگليزية اُفقياً) ، ولو جعلنا ما يساويه من العدد مهما بلغ فإنّه يُعدّ صفراً (صفر = ب) ، أي لو كتبنا من الأعداد بالمليارد وما زاد ، فإنّه في مقابل اللانهاية يعدّ صفراً ، وحينئذ ربّ الأرباب ، خلاّق السماوات والأرضين ، واجب الوجود لذاته ، مستجمع جميع الصفات الكمالية والجمالية بلا نهاية ، فهو الأوّل وهو الآخر ، وهو القادر على كلّ شيء والعالم بكلّ شيء ، ليس كمثله شيء ، وهو الحيّ الأبدي السرمدي ، ولا يقاس به شيء ، سبحانه وتعالى فهو الوجود والكمال المطلق ومطلق الوجود والكمال ، فهو اللّه ربّ العالمين ، وكلّ شيء بالنسبة إليه يعدّ صفراً ولا شيء ، فشيئيّة الشيء من مشيّته ، فلو نزّلنا الأئمة المعصومين (عليهم السلام) عن الربوبية ، فكلّما نقول في حقّهم فإنّه يعدّ صفراً ولا شيء ، وإلى مثل هذا المعنى أشاروا (عليهم السلام) : « لا تقولوا فينا ربّاً وقولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا ».
وإليك جملة من الروايات بهذا المضمون :
1 ـ بحار الأنوار[1] ، عن الخصال ، بسنده : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إيّاكم والغلوّ فينا ، قولوا : إنّا عبيد مربوبون ، وقولوا في فضلنا ما شئتم ».
2 ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « لا تتجاوزوا بنا العبودية ، ثمّ قولوا ما شئتم ، ولن تبلغوا ، وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى ، فإنّي بريء من الغالين »[2].
تبيين ـ قوله (عليه السلام) : « ولن تبلغوا » ، أي بعد ما أثبتم لنا العبودية ، كلّ ما قلتم في وصفنا كنتم مقصّرين في حقّنا ، ولن تبلغوا ما نستحقّه من التوصيف.
3 ـ البحار ، عن بصائر الدرجات ، بسنده ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال لاسماعيل بن عبد العزيز : يا إسماعيل ، ضع لي في المتوضّأ ماء ، قال : فقمت فوضعت له . قال : فدخل . قال : فقلت في نفسي : أنا أقول فيه كذا وكذا ، ويدخل المتوضّأ يتوضّأ.
قال : فلم يلبث أن خرج . فقال : يا إسماعيل ، لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم ، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم ، فلن تبلغوا . فقال إسماعيل : وكنت أقول : إنّه ، وأقول وأقول.
بيان ـ كذا وكذا ، أي أ نّه ربّ ورازق وخالق ومثل هذا ، كما أ نّه المراد بقوله : كنت أقول : أ نّه ، وأقول.
4 ـ البحار[3] ، عن كشف الغمة ، بسنده ، عن مالك الجهني ، قال : كنّا بالمدينة حين اُجليت الشيعة وصاروا فرقاً ، فتنحّينا عن المدينة ناحية ثمّ خلونا ، فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة إلى أن خطر ببالنا الربوبية ، فما شعرنا بشيء إذا نحن بأبي عبد اللّه (عليه السلام) واقف على حمار ، فلم ندرِ من أين جاء . فقال : يا مالك ويا خالد ! متى أحدثتما الكلام في الربوبية ؟ فقلنا : ما خطر ببالنا إلاّ الساعة . فقال : اعلما أنّ لنا ربّاً يكلأنا بالليل والنهار نعبده ، يا مالك ويا خالد ، قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين ، فكرّرها علينا مراراً وهو واقف على حماره.
5 ـ بحار الأنوار[4] ، بسنده ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث معرفته بالنورانية ، مخاطباً سلمان وأبا ذرّ عليهما الرحمة ، فقال (عليه السلام) : إعلم يا أبا ذرّ أنا عبد اللّه عزّ وجلّ وخليفته على عباده ، لا تجعلونا أرباباً ، وقولوا في فضلنا ما شئتم ، فإنّكم لا تبلغوا كنه ما فينا ولا نهايته ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعطانا أكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم أو يخطر على قلب أحدكم ، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون.
ثمّ[5] ، جاء في الحديث ، قال (عليه السلام) : « يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك صلوات اللّه عليك ، قال (عليه السلام) : أنا أمير كلّ مؤمن ومؤمنة ممّن مضى وممّن بقي ، واُيّدت بروح العظمة ، وإنّما أنا عبدٌ من عبيد اللّه ، لا تسمّونا أرباباً ، وقولا في فضلنا ما شئتم ، فإنّكم لن تبلغوا من فضلنا كنه ما جعله اللّه لنا ولا معشار العشر ».
وبهذا ينفتح لنا اُفقٌ جديد في عبارة ما ورد من الناحية المقدّسة (عليه السلام) في أدعية رجب : « اللّهم إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك ، المأمونون على سرّك ، المستبشرون بأمرك ، الواصفون لقدرتك ، المعلنون لعظمتك ، أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك ، فجعلتهم معادن لكلماتك ، وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلاّ أ نّهم عبادك وخلقك ، فَتْقها ورَتْقها بيدك ، بدؤها منك وعَودها إليك ، أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة وروّاد ، فبهم ملأت سمائك وأرضك ، حتّى ظهر أن لا إله إلاّ أنت ، فبذلك أسألك ...»[6].
فهم (عليهم السلام) نور السماوات والأرض ، وبهم ملأت السماوات والأرض ، حتّى كان ظهور التوحيد وكلمته بتجلّياتهم وملائهم الكون ، فهم صنائع اللّه والخلق صنائعهم ، ولولاهم لما خلق اللّه الأفلاك وما فيها ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها.
فظهور أن لا إله إلاّ اللّه إنّما كان بجلواتهم فيما سوى اللّه سبحانه.

--------------------------------------------------------------------------------
[1]بحار الأنوار 25 : 270.
[2]بحار الأنوار 25 : 273.
[3]بحار الأنوار 25 : 289.
[4]بحار الأنوار 26 : 2.
[5]بحار الأنوار 26 : 6.
[6]مفاتيح الجنان : 134 ، في أعمال رجب.

==============================================================================================================================

« الثاني »
إنّما خلق اللّه الجنّة من نور النبيّ المصطفى محمد وآله الطاهرين (عليهم السلام) ، وهي دار الاستراحة للمؤمنين والمتّقين ، وقد جاء في وصفها عن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) : « فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وما لم يخطر على قلب بشر » ، وقد عجّت الروايات النبوية والمروية عن أهل البيت (عليهم السلام) والآيات القرآنية بذكر نعيم الجنّة وما فيها من الحور العين ، والولدان المخلّدين ، وأنهار من لبن وعسل لذّة للشاربين ، وكواعب أتراباً وقصور من ذهب وفضّة ولآليء ومرجان وغير ذلك . ولكن مهما قالوا في نعيم الجنّة فإنّ هناك ما لم يخطر على قلب بشر ، ولم يمرّ على ذهن إنسان مهما أراد أن يبالغ في وصفها وثنائها ، فإذا كانت الجنّة التي هي دار الاستراحة ليس إلاّ ، هكذا مقامها ، فما بالك بسادات الجنّة وأنوارها ، والتي خلقت من نورهم الأنور ، فإنّ أوّل ما خلق اللّه نور محمد (صلى الله عليه وآله) ، واشتقّ منه أنوار المعصومين (عليهم السلام) ، فكانوا بعرش اللّه محدقين ـ كما ورد في زيارة الجامعة الكبيرة ـ فهل يمكن لنا أن ندرك حينئذ مقام المعصومين (عليهم السلام) ، أم هناك ما لم يخطر على قلب بشر من الأوّلين والآخرين ، وكما قالوا : « قولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا ».
وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في حديث طويل : فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أعطانا أكبر وأعظم ممّا يصفه واصفكم ، أو يخطر على قلب أحدكم ، فإذا عرفتمونا هكذا فأنتم المؤمنون[1].

--------------------------------------------------------------------------------
[1]بحار الأنوار 26 : 2.

==============================================================================================================================
« الثالث »
اشتهرت عند الفلاسفة والحكماء قاعدة عقلية تسمّى بقاعدة (الأشرف) ، وهي تعني أنّ الأشرف لا يصدر منه الخسيس والوضيع والرذيل مباشرة ، بل يصدر منه الشريف ، وحينئذ واجب الوجود لذاته ، وعلّة العلل ونور الأنوار يستحيل أن يصدر منه العالم المادي الهيولاني الظلماني مباشرة ، بل لا بدّ من وسائط ومراتب نورية ذات سير نزولي وصعودي ، فمن اللّه سبحانه وإليه عزّ وجلّ.
ولمثل هذا قالوا بالعقول العشرة ، كما عند المشّائين من الفلاسفة ، أو أرباب العقول والمثل الافلاطونية كما عند الاشراقيين ، فلا بدّ عندهم من واسطة بين النور الأتمّ والفيض الأكمل وبين العالم المادي الهيولاني ، وتكون هذه الواسطة ذات جنبتين : جانب ملكوتي نوري روحاني مجرّد ، وجانب ناسوتي مادي جسماني ، نظيره وجود الإنسان نفسه ، فإنّه مركّب من روح مجرّدة وجسد جسماني.
فالفلاسفة باعتبار قاعدة الأشرف ، وباعتبار قاعدة (الواحد لا يصدر إلاّ من واحد ، كما لا يصدر منه إلاّ واحد) ـ لاستحالة توارد علّتين على معلول واحد ، وصدور معلولين من علّة واحدة ـ قالوا : بأنّ اللّه خلق العقل الأوّل ، ومن ثمّ صدرت العقول والأفلاك ، باعتبار الجانب الوجودي والماهوي في مراتب ، وهذا العالم الطبيعي المادي الذي نعيش فيه إنّما هو صادر من العقل العاشر المسمّى بالعقل الفعّال.
هذا إجمال ما عند الفلاسفة ، ويقيمون البراهين العقلية عليه . وأمّا في لسان الروايات النبوية والولوية ، وعند المتشرّعة والفلاسفة الإسلاميين ، فقد جاء في كثير من الأخبار أنّ أوّل ما خلق اللّه هو العقل ، وأنّ أوّل ما خلق اللّه نور محمد (صلى الله عليه وآله) . ولا منافاة بينهما ; فإنّ العقل نور من نور اللّه سبحانه ، فتجلّى نور محمد (صلى الله عليه وآله) من نور ربّ العالمين ، ثمّ تجلّى من نور محمد أنوار الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ، فكلّهم نور واحد ـ كما جاء في زيارة الجامعة الكبيرة : « أنتم نور الأخيار » ـ ولا يعرف حقيقة هذا النور إلاّ اللّه المحيط به والخالق له ، وأمّا الخلق فإنّه يعجز عن إدراك عظمة وكنه هذا النور ، كما ورد في الخبر عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ـ مخاطباً أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ـ : « ما عرفك إلاّ اللّه وأنا ، وما عرفني إلاّ اللّه وأنت ، وما عرف اللّه إلاّ أنا وأنت » ، فقولوا أيّها الخلائق من المدائح والفضائل والعظمة في النبيّ المصطفى وعليّ المرتضى وأهل بيته الطاهرين ، ولن تبلغوا ....

==============================================================================================================================

« الرابع »
مسألة وجدانية نعيشها كلّ يوم ، فإنّ دورنا ومساجدنا ومدارسنا وأسواقنا في عصرنا التكنولوجي إنّما تُضاء في لياليها بالمصابيح الكهربائية ، بأشكال مختلفة وأحجام متفاوتة وألوان زاهية . ولو كنّا في غرفة ، فلولا نور المصباح لما كنّا نرى في الغرفة شيئاً من أثاثها كالفرش والوسادة والستائر والناس ، فالنور يظهر لنا هذه الأشياء كما أنّ الوجود يظهر لنا الماهيات على قول . ثمّ إنّ مصابيح الدار ـ مثلا ـ لو أردنا أن نسرجها من منبع الكهرباء في البلد مباشرة ، فإنّها تحترق لا محالة ; لعدم تحمّلها تلك الطاقة الكهربائية الهائلة ، فإنّ المصباح ذو مئة واط لا يتحمّل الألف واط كما هو واضح . فحينئذ لا بدّ من محوّلة ـ تنصب في مكان معيّن ـ تنتقل إليها الطاقة الكهربائية من المصدر الأوّل والمنبع الأساسي ، ثمّ توزّع الطاقة الكهربائية إلى المصابيح كلٌّ بحسب استعداده.
نظير هذه المسألة الحسية الوجدانية في عالم الخلق والأنوار ، فإنّ اللّه سبحانه هو الفيّاض المطلق ومطلق الفيض ، فخلقه المادي الظلماني لا يتحمّل فيضه الأقدس ، فلا بدّ من ميزانية لهذا العالم العلوي والسفلي ، تقسم الفيض الإلهي كلّ على حسب استعداده وقابليته ، وميزانية العوالم كلّها هو النبيّ الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) ، كما جاء في دعاء العديلة[1] ، في صفات صاحب الزمان (عليه السلام) : « الحجة الخلف القائم المنتظر المهدي المرجى ، الذي ببقائه بقيت الدنيا ، وبيمنه رزق الورى ، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ، وبه يملأ اللّه الأرض قسطاً وعدلا بعدما ملئت ظلماً وجوراً ... ».
فإنّ اللّه هو الرزّاق ذو القوّة المتين ، ولكن بيُمن وبركة صاحب الأمر خاتم الأوصياء (عليهم السلام) يرزق الخلق ، ولولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ـ ربّما لعدم تحمّلها الفيض الإلهي الأكمل ـ فمهما نقول في فضل هذه الميزانية العظمى والآية الكبرى وعظمتها وكرامتها وشرافتها ، وأ نّها الواسطة بين الخالق والمخلوق ، فهي فوق المخلوق ودون الخالق ، وإنّ الخالق سبحانه يعرفها دون المخلوق ، ومهما قال المخلوق من فضائلها ومناقبها ، فإنّه لم يبلغ المقصود ولن يبلغ « قولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا » ، و « لن » تفيد التأبيد كما في اللغة ، فلا يخفى لطفه.

--------------------------------------------------------------------------------
[1]مفاتيح الجنان : 85.

==============================================================================================================================

« الخامس »
قال اللّه سبحانه وتعالى في محكم كتابه ومبرم خطابه : ( اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأ رْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاة فِيها مِصْباحٌ المِصْباحُ في زُجاجَة الزُّجاجةُ كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة زَيْتُونَة لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُور يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثالَ لِلْنَّاسِ واللّهُ بِكُلِّ شَيْء عَليم * في بُيُوت أذِنَ اللّهُ أنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَالآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإقامِ الصَّلاةِ وَإيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأبْصارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِساب )[1].
قال العلاّمة الطباطبائي في تفسيره القيّم (الميزان) :
قد بيّن سبحانه بأنّ له تعالى نوراً عاماً تستنير به السماوات والأرض فتظهر به في الوجود بعد ما لم تكن ظاهرة فيه ، فمن البيّن أن ظهور شيء بشيء يستدعي كون المُظهر ظاهراً بنفسه ، والظاهر بذاته المُظهر لغيره هو النور . فهو تعالى نور يُظهر السماوات والأرض بإشراقه عليها ، كما إنّ الأنوار الحسية تظهر الأجسام الكثيفة للحسّ بإشراقها عليها ، غير أنّ ظهور الأشياء بالنور الإلهي عين وجودها ، وظهور الأجسام الكثيفة بالأنوار الحسية غير أصل وجودها.
وهناك نورٌ خاصٌّ يستنير به المؤمنون ويهتدون إليه بأعمالهم الصالحة ، وهو نور المعرفة الذي ستستنير به قلوبهم وأبصارهم يوم تقلّب فيه القلوب والأبصار فيهتدون به إلى سعادتهم الخالدة ، فيشاهدون فيه شهود عيان ما كان في غيب عنهم في الدنيا . مثّل تعالى هذا النور بمصباح في زجاجة في مشكاة يشتعل من زيت في نهاية الصفاء والرقّة ، فتتلالأ الزجاجة كأ نّها كوكب درّي ، فتزيد نوراً على نور ، والمصباح موضوع في بيوت العبادة التي يسبّح اللّه فيها رجال من المؤمنين ، لا تلهيهم عن ذكر اللّه وعبادته تجارة ولا بيع.
فهذه صفة ما أكرم اللّه به المؤمنين من نور معرفته المتعقّب للسعادة الخالدة وحرّمه على الكافرين وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، فخصّ من اشتغل بربّه وأعرض عن عرض الحياة الدنيا بنور من عنده ، واللّه يفعل ما يشاء له الملك وإليه المصير[2].
قوله تعالى : ( اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأ رْضِ ) إلى آخر الآية . المشكاة على ما ذكره الراغب وغيره : كوّة غير نافذة ، وهي ما يتّخذ في جدار البيت من الكوّ لوضع بعض الأثاث كالمصباح وغيره عليه ، وهو غير الفانوس . والدرّي : من الكواكب العظيم الكثير النور ، وهو معدود في السماء . والإيقاد : الإشعال . والزيت : الدهن المتّخذ من الزيتون . والنور : معروف ، وهو الذي يظهر به الأجسام الكثيفة لأبصارنا ، فالأشياء ظاهرة به ، وهو ظاهر مكشوف لنا بنفس ذاته ، فهو الظاهر بذاته والمظهر لغيره من المحسوسات للبصر . هذا باعتبار الوضع اللغوي الأوّل ، ثمّ عمّم لكلّ ما ينكشف به شيء من المحسوسات على نحو الاستعارة أو الحقيقة الثانية ، فعدّ كلّ من الحواسّ الخمسة نوراً أو ذا نور ، يظهر به محسوساته كالسمع والشمّ والذوق واللمس ، ثمّ عمّم لغير المحسوس فعدّ العقل نوراً يظهر به المعقولات . كلّ ذلك بتحليل معنى النور المبصر إلى الظاهر بذاته المظهر لغيره.
وإذ كان وجود الشيء هو الذي يظهر به نفسه لغيره من الأشياء كان مصداقاً تاماً للنور ، ثمّ لما كانت الأشياء الممكنة الوجود إنّما هي موجودة بإيجاد اللّه تعالى كان هو المصداق الأتمّ للنور ، فهناك وجود ونور تتّصف به الأشياء ، وهو وجودها ونورها المستعار المأخوذ منه تعالى ، ووجود ونور قائم بها وهو الوجود الذي يحمل عليها ، تعالى اللّه عن ذلك وتقدّس.
ومن ذلك يستفاد أ نّه تعالى غير مجهول لشيء من الأشياء ، لأنّ ظهور كلّ شيء لنفسه أو لغيره إنّما هو عن إظهاره تعالى ، فهو الظاهر بذاته له قبله ، وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى بعد آيتين : ( ألَمْ تَرَ أنَّ اللّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ في السَّماواتِ وَالأ رْضِ وَالطَيْرُ صافَّاتٌ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ) ; إذ لا معنى للتسبيح والعلم به وبالصلاة مع الجهل بمن يصلّون له ويسبّحونه ، فهو نظير قوله : ( وَإنْ مِنْ شَيْء إلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )[3].
فقد تحصّل أنّ المراد بالنور في قوله : ( اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأ رْضِ ) ، نوره تعالى من حيث يشرق منه النور العام الذي يستنير به كلّ شيء ، وهو مساو لوجود كلّ شيء وظهوره في نفسه ولغيره ، وهي الرحمة العامة.
ثمّ أراد اللّه أن يمثّل لنوره الأتمّ المطلق بمثال حسّي ، كما من باب تشبيه المعقول بالمحسوس في الاُمور العقلانية ، فضرب مثالا لنوره بمصباح ولكن بأوصاف خاصة تمتاز عن باقي المصابيح ، كما إنّ نوره الأتمّ يظهر ويتجلّى في الإنسان الكامل الذي هو أشرف المخلوقات وهو النبي المختار محمد المصطفى سيد المرسلين ، وأهل بيته الأطهار كما جاء في الأخبار ، كما سنوافيك بذلك.
قال العلاّمة الطباطبائي : وقوله : ( مَثَلُ نُورِهِ ) يصف تعالى نوره ، وإضافة النور إلى الضمير الراجع إليه تعالى ـ وظاهره الإضافة اللامية ـ دليل على أنّ المراد ليس هو وصف النور الذي هو اللّه ، بل النور المستعار الذي يفيضه ، وليس هو النور العام المستعار الذي يظهر به كلّ شيء ، وهو الوجود الذي يستفيضه منه الأشياء وتتّصف به ، والدليل عليه قوله بعد تتميم المثل : ( يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ ) ، فإنّه لو كان هو النور العام لم يختصّ به شيء دون شيء ، بل هو نوره الخاص بالمؤمنين بحقيقة الإيمان على ما يفيده الكلام.
وقد نسب تعالى في سائر كلامه إلى نفسه نوراً ، كما في قوله : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأ فْواهِهِمْ وَاللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ )[4] . وهذا هو النور الذي يجعله اللّه لعباده المؤمنين ، يستضيئون به في طريقهم إلى ربّهم ، وهو نور الإيمان والمعرفة.
وليس المراد به القرآن كما قال بعضهم ، فإنّ الآية تصف حال عامة المؤمنين قبل نزول القرآن وبعده.
وقوله : ( كَمِشْكاة فِيها مِصْباحٌ المِصْباحُ فِي زُجاجَة ) ; المشبّه به مجموع ما ذكر من قوله : مشكاة فيها مصباح المصباح ... الخ ، لا مجرّد المشكاة وإلاّ فسد المعنى . وهذا كثير في تمثيلات القرآن الكريم.
وقوله : ( الزُّجاجَةُ كَأ نَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) ; تشبيه الزجاجة بالكوكب الدرّي من جهة ازدياد لمعان نور المصباح وشروقه بتركيب الزجاجة على المصباح ، فتزيد الشعلة بذلك سكوناً من غير اضطراب بتموّج الأهوية وضرب الرياح ، فهي كالكوكب الدرّي في تلألؤ نورها وثبات شروقها.
وقوله : ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة زَيْتُونَة لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ) ; خبر بعد خبر المصباح ، أي المصباح يشتعل آخذاً اشتعاله من شجرة مباركة ـ والبَرَكَة في اللغة الخير الثابت والمستمرّ ـ زيتونة ، أي إنّه يشتعل من دهن زيت مأخوذ منها ، والمراد بكون الشجرة لا شرقية ولا غربية أ نّها ليست نابتة في الجانب الشرقي ولا في الجانب الغربي حتّى تقع الشمس عليها في أحد طرفي النهار ويفيء عليها في الطرف الآخر ، فلا تنضج ثمرتها ، فلا يصفو الدهن المأخوذ منها ، فلا تجود الإضاءة ، بل هي ضاحية تأخذ من الشمس حظّها طول النهار ـ كأ نّها في وسط البستان ـ فيجود دهنها لكمال نضج ثمرتها . هذا ما يفهم من سياق الآية الشريفة ، وما ذكر من المعاني الاُخرى لا يفهم من السياق.
وقوله : ( نُورٌ عَلى نُور ) ; خبر لمبتدأ محذوف وهو ضمير راجع إلى نور الزجاجة المفهوم من السياق ، والمعنى نور الزجاجة المذكور نور عظيم على نور كذلك ، أي في كمال التلمّع.
والمراد من كون النور على النور ، قيل : هو تضاعف النور لا تعدّده ، فليس المراد به أ نّه نور معيّن أو غير معيّن فوق نور آخر مثله ، ولا أ نّه مجموع نورين اثنين فقط ، بل إنّه نور متضاعف من غير تحديد لتضاعفه ، وهذا التعبير شائع في الكلام.
وهذا معنى لا يخلو من جودة ، وإن كان إرادة التعدّد أيضاً لا تخلو من لطف ودقّة ، فإنّ للنور الشارق من المصباح نسبة إليه بالأصالة والحقيقة ، ونسبة إلى الزجاجة التي عليه بالاستعارة والمجاز ، ويتغاير النور بتغاير النسبتين ويتعدّد بتعدّدهما ، وإن لم يكن بحسب الحقيقة إلاّ للمصباح.
وهذا الاعتبار جار بعينه في الممثّل له ، فإنّ نور الإيمان والمعرفة نور مستعار مشرق على قلوب المؤمنين ، مقتبس من نوره تعالى ، قائم به ، مستمدّ منه.
فقد تحصّل أنّ الممثّل له هو نور اللّه المشرق على قلوب المؤمنين ، والمثل هو المشبّه به النور المشرق من زجاجة على مصباح موقد من زيت جيّد صاف ، وهو موضوع في مشكاة فإنّ نور المصباح المشرق من الزجاجة والمشكاة تجمعه وتعكسه على المستنير به ، يشرق عليهم في نهاية الجودة والقوة والانعكاس.
وقوله : ( يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاء ) ; استئناف يعلّل به اختصاص المؤمنين بنور الإيمان والمعرفة وحرمان غيرهم ، فمن المعلوم من السياق أنّ المراد بقوله : ( مَنْ يَشاء ) ; القوم الذين ذكرهم بقوله بعد : ( رَجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تَجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ ) ، فالمراد بمن يشاء المؤمنون بوصفه كمال إيمانهم.
وقوله : ( وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثالَ لِلْنَّاسِ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم ) ; إشارة إلى أنّ المثل المضروب تحته طور من العلم ، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبيين الحقائق والدقائق ، ويشترك فيه العالم والعامي ، فيأخذ منه كلّ ما قسم له ، قال تعالى : ( وَتِلْكَ الأمْثالُ نَضْرِبُها لِلْناسِ وَما يَعْقِلُها إلاّ العالِمون )[5].
هذا غيض من فيض تفسير آية النور ، والنور الحسّي الذي نراه ونحسّه إنّما هو جلوة من جلوات عالم النور المجرّد ، ويمتاز النور الحسّي عن باقي الموجودات المادية والحسّية بخصائص ، كشفافيّته ونفوذه واتّساعه وسرعته ، حتّى اصطلحوا حركة الكواكب والنجوم بالسنة الضوئية ، على أنّ الضوء خلال ثانية واحدة يطوي ثلاثمائة ألف كيلومتر ، ويدور الضوء في ثانية حول الأرض سبع مرّات ، ثمّ إنّ أقوى نور حسّي هو نور الشمس ، وهو الذي يربّي الأشياء والموجودات الحيّة السماوية والأرضية ، فحلاوة الفواكه وحموضتها وألوانها ورشدها ونموّها ، إنّما هي ببركة نور الشمس ، بإذن اللّه سبحانه وقدرته وعلمه ، وهذا يعني أنّ كلّ ما في الوجود الحسّي إنّما هو من وجود اللّه عزّ وجلّ . وعرّف النور أ نّه الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، وأنّ اللّه سبحانه الوجود الأتمّ الظاهر بنفسه والمظهر لغيره ، فهو النور ونور النور ومنوّر النور ونور الأنوار.
وكلمة النور في القرآن الكريم والروايات الشريفة اُطلقت على سبع معان :
1 ـ القرآن الكريم ، لقوله تعالى : ( وَاتَّبَعُوا النُورَ الذي مَعَهُ )[6].
2 ـ الإيمان باللّه سبحانه ، لقوله تعالى : ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُلُماتِ إلى النُّورِ )[7].
3 ـ الهداية ، لقوله تعالى : ( وَجَعَلْناهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ في النَّاسِ )[8].
4 ـ الدين الإسلامي ، لقوله تعالى : ( وَيَأبى اللّهُ إلاّ أنْ يُتِمَّ نُورَهُ )[9].
5 ـ النبيّ الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله) ، لقوله تعالى : ( داعِياً إلى اللّهِ بِإذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً )[10].
6 ـ الأئمة الأطهار عترة الرسول المختار (عليهم السلام) ، كما جاء في زيارة الجامعة الكبيرة : « خلقكم اللّه أنواراً فجعلكم بعرشه محدقين » ، « أنتم نور الأخيار ».
7 ـ العلم ، كما جاء في الأخبار : « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من شاء » ، و « النظر إلى وجه العالم عبادة » ; لأ نّه مظهر لعلم اللّه ونوره . وسادة العلماء ومعدن العلوم ومنهل الفضائل ومنبع الآداب هو محمد وآله الأطهار (عليهم السلام) ، وفي عالم الأنوار خلقهم اللّه أنواراً ، وجعلهم محدقين بعرشه قبل أن يخلق العالم بآلاف السنين كما ورد في الأخبار ، ونورهم يحيط بمخلوقات اللّه فهم صنايع اللّه والخلق صنايعهم ، وفي إطار تربيتهم ، وأشعّة أنوارهم القدسية ، فنورهم لا شرقيّ ولا غربيّ ، ويعني هذا الإحاطة الكاملة على الموجودات ، كما كانت الشجرة اللاغربية واللاشرقية يحيطها النور من كلّ جانب ، فلهم الاحاطة بإذن اللّه على ما سواه جلّ جلاله ، كنوره الأتمّ الذاتي.
فصاحب الأمر له الاحاطة حتّى على العرش الإلهي ، كإحاطة اللّه سبحانه ، إلاّ أنّ الإحاطة الإلهية ذاتية من ذات اللّه سبحانه ، وإنّها أزلية أبدية سرمدية ، وإحاطة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) إحاطة إمكانية عرضية من اللّه سبحانه ، ويمكن الزوال عنهم ، ولكن سنّة اللّه التكوينية جعلها لهم ، ولن تجد لسنّة اللّه تحويلا ولا تبديلا ، ولولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ، فهم نور الأخيار ـ والجمع المحلّى بالألف واللام يدلّ على العموم ـ فهم نور كلّ الأخيار ، ومنهم الملائكة ، حتّى جبرئيل والروح الأمين وما دونهم ، فإنّ الأئمة والنبي الأكرم (عليهم السلام) نورهم في كلّ العوالم في الدنيا والآخرة ، وقد ورد في زيارة الجامعة : « بدأ اللّه بكم وبكم يختم » ، وأوصى صاحب الزمان (عليه السلام) مؤكداً بزيارة الجامعة ; لما فيها من المعرفة النورانية والمقام الشامخ لأهل البيت (عليهم السلام).
وأمّا تأويل آية النور ، كما جاء في أخبارنا المروية عن أهل البيت عترة النبي المختار (عليهم السلام) فقد جاء في اُصول الكافي ، كتاب الحجة ، بسنده ، عن صالح بن سهل الهمداني ، قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى : ( اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاة ) فاطمة (عليها السلام) ، ( فِيها مِصْباحٌ ) الحسن ، ( المِصْباحُ في زُجاجَة ) الحسين ، ( الزُّجاجَةُ كَأ نَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) فاطمة كوكب درّي بين نساء الدنيا ، ( تُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) إبراهيم (عليه السلام) ، ( زَيْتُونَة لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة )لا يهودية ولا نصرانية ، ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) يكاد العلم ينفجر بها ، ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُور ) إمام منها بعد إمام ، ( يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاء ) يهدي اللّه للأئمة من يشاء ، ( وَيَضْرِبُ اللّهُ الأمْثالَ لِلْنَّاسِ ) ... وللحديث تتمّة ، فراجع حتّى تعرف تأويل ( أو كظلمات يغشاه موج من فوقه موج ظلمات بعضها فوق بعض ) ....
ويقول العلاّمة المجلسي في كتابه القيّم (مرآة العقول[11]) ، في شرح وبيان هذه الرواية الشريفة ، وأ نّها صحيحة السند بالسند الثاني ، أنّ معنى : ( اللّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأرْضِ ) ; أي : منوّرهما بنور الوجود والعلم والهداية والأنوار الظاهرة . وقيل : أي ذو نور السماوات والأرض ، والنور : الأئمة (عليهم السلام) ، فهم نور السماوات حين كانوا محدقين بالعرش ، والأرض بعدما اُنزلوا صلب آدم ، ( مَثَلُ نُورِهِ ) ; أي : صفة نور اللّه العجيبة الشأن ، ( كَمِشْكاة ) ; أي : مثل مشكاة ، وهي الكوّة الغير النافذة التي يوضع فيها المصباح ، وقيل : المشكاة الاُنبوبة في وسط القنديل ، والمصباح : الفتيلة المشتعلة ، ( فِيها مِصْباحٌ ) ; الحسن (عليه السلام) ، و ( المِصْباحُ ) ; الحسين (عليه السلام) ، فالمصباح الثاني غير الأوّل ، ولعلّ فيه إشارة إلى وحدة نوريهما . وقال بعض الأفاضل : مثّل النور الحقيقي الذي هو من عالم الأمر بالنور الظاهري الذي هو من عالم الخلق ، والنور ضياء بنفسه ومضيء لما يطلع عليه ويشرق عليه ، فمثّل الجوهر الروحاني المناط للانكشافات العقلية بالمصباح ، وحامله بالمشكاة ، والحامل لمادّته والمشتمل عليها التي منها مدده وحفظه عن الانقطاع والنفاذ بالزجاجة ، التي هي وعاء مادة نور المصباح التي هي الزيت ، ففي الأنوار الحقيقية التي هي النفوس القدسية والأرواح الزكية للأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ، الحسن (عليه السلام)مصباح ، وفاطمة (عليها السلام) مشكاة فيها المصباح ، والحسين (عليه السلام) الزجاجة فيها مادة نور المصباح ويجيء منها مدده ، والزجاجة كوكب درّي والمراد به فاطمة (عليها السلام) ، فإنّ الزجاجة يعني الحسين (عليه السلام) مجمع النور الفائض من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) ، الواصل إليه ابتداءً ووساطة ، كما كانت (عليها السلام) مجمع ذلك ، والمعني عنها بالمشكاة كوكب درّي لاحاطتها بالنور كلّه ، والزجاجة أيضاً لإحاطتها بجميع النور كأ نّها كوكب درّي ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) إبراهيم (عليه السلام) ، أي : المشبّه بالشجرة فيما ضرب له المثل إبراهيم ، لأنّ ابتداء ظهور ذلك النور منه ، ومواد العلوم من أثمار تلك الشجرة ... فإنّ إبراهيم (عليه السلام) لكونه أصل عمدة الأنبياء وهم (عليهم السلام) أغصانه وتشعّبت منه الغصون المختلفة من الأنبياء والأوصياء من بني إسرائيل وبني إسماعيل ، واستنارت منهم أنوار عظيمة في الفرق الثلاث من أهل الكتب السماوية من اليهود والنصارى والمسلمين ، فكان إبراهيم (عليه السلام) كالشجرة الزيتونة من جهة تلك الشعب والأنوار ، ولما كان تحقيق ثمار تلك الشجرة ، وسريان أنوار هذه الزيتونة في نبيّنا وأهل بيته صلوات اللّه عليهم أكمل وأكثر وأتمّ ، لكونهم من الأئمة الفضلى ، واُمّتهم الاُمّة الوسطى ، وشريعتهم وسيرتهم وطريقتهم أعدل السير وأقومها كما قال تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ اُمَّةً وَسَطاً ) ، كما إنّ اليهود كانوا يصلّون إلى المغرب والنصارى إلى المشرق ، فجعل قبلتهم وسط القبلتين ، وكذا في حكم القصاص والديّات وسائر الأحكام جعلوا وسطاً ، فشبّه إبراهيم (عليه السلام)من جهة تشعّب هذه الأنوار العظيمة منه بزيتونة لم تكن شرقية ولا غربية ، أي غير منحرفة عن الاعتدال إلى الإفراط والتفريط ، المتحقّقين في الملّتين والشريعتين ، وأومى بالشرقية إلى النصارى وبالغربية إلى اليهود ; لقبلتيهم ، ويمكن أن يكون المراد بالآية : الزيتونة التي تكون في وسط الشجرة في شرقها ; فلا تطلع الشمس عليها بعد العصر ، ولا غربية ; فلا تطلع عليها في أوّل اليوم . فيكون التشبيه أتمّ وأكمل . ( يَكادُ زَيْتُها ) ; أي زيت الشجرة أو الزيتونة ، والمراد بالزيتونة في المشبّه : المادة البعيدة للعلم ، وهي الإمامة والخلافة التي منبعها إبراهيم ، حيث قال سبحانه : ( إنِّيْ جاعِلُكَ لِلْناسِ إماماً ) ، وسرى في ذرّيته المقدسة . وبالزيت : الموادّ القريبة من الوحي والإلهام . وإضاءة الزيت : انفجار العلم من تلك المواد . ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ) ; أي وحي أو تعليم من البشر أو سؤال ، فإنّ السؤال ممّا يقدح نار العلم . ( نُورٌ عَلى نُور ) ; كلّ إمام يتلو إماماً ، يزيد في إنارة علم اللّه وحكمته بين الناس ، ويؤيّد هذا التأويل ما رواه ابن بطريق في العمدة والسيد ابن طاووس في الطرائف من مناقب ابن المغازلي الشافعي باسناده عن الحسن البصري أ نّه قال : المشكاة فاطمة ، والمصباح الحسن والحسين (عليهما السلام) ، والزجاجة كأ نّها كوكب درّي فاطمة (عليها السلام) ، كوكباً درّياً بين نساء العالمين . ( تُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) ; الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام) . ( لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة ) ; لا يهودية ولا نصرانية . ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) ; قال : يكاد العلم أن ينطق منها . ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُور ) ; قال : منها إمام بعد إمام . ( يَهْدِي اللّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاء ) ; قال : يهدي لولايتهم مَن يشاء.
وذكر الطبرسي (قدس سره) في تأويل الآية أقوالا :
أحدها : أ نّه مثلٌ يضربه اللّه لنبيّه محمد (صلى الله عليه وآله) . فالمشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه النبوّة . ( لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة ) ; أي لا يهودية ولا نصرانية .
( تُوقَدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) ; يعني شجرة النبوّة ، وهي إبراهيم (عليه السلام) . ( يَكادُ ) ; محمد يتبيّن للناس ولو لم يتكلّم به ، كما إنّ ذلك الزيت يضيء . ( وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ) ; أي : تصيبه النار.
وقد قيل أيضاً : إنّ المشكاة إبراهيم (عليه السلام) ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمد ، كما سمّي سراجاً في موضع آخر . ( مِنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) ; يعني إبراهيم ; لأنّ أكثر الأنبياء من صلبه . ( لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة ) ; لا نصرانية ولا يهودية ; لأنّ النصارى تصلّي إلى المشرق واليهود تصلّي إلى المغرب . ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) ; أي : تكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوحى إليه . ( نُورٌ عَلى نُور ) ; أي : نبيّ من نسل نبيّ.
وقيل : إنّ المشكاة عبد المطّلب ، والزجاجة عبد اللّه ، والمصباح هو النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لا شرقية ولا غربية ، بل مكّية ; لأنّ مكة وسط الدنيا.
وروي عن الرضا (عليه السلام) أ نّه قال : نحن المشكاة ، والمصباح محمد (صلى الله عليه وآله) ، يهدي لولايتنا من أحبّ.
وفي كتاب التوحيد للشيخ الصدوق عليه الرحمة ، بالإسناد عن عيسى بن راشد ، عن أبي جعفر الإمام الباقر (عليه السلام) في قوله : ( كَمِشْكاة فِيها مِصْباحٌ ) ; قال : نور العلم في صدر النبي (صلى الله عليه وآله) . ( المِصْباحُ في زُجاجَة ) ; الزجاجة صدر علي (عليه السلام) ، صار علم النبيّ إلى صدر علي ، علّم النبيّ علياً . ( يُوقَدُ مَنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) ; نور العلم . ( لا شَرْقِيَّة وَلا غَرْبِيَّة ) ; لا يهودية ولا نصرانية . ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ) ; قال : يكاد العالم من آل محمد (صلى الله عليه وآله) يتكلّم بالعلم قبل أن يُسأل . ( نُورٌ عَلى نُور ) ; أي إمام مؤيّد بنور العلم والحكمة في إثر إمام من آل محمد ، وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ، (الخبر).
وثانيها : أ نّها مثل ضربه اللّه للمؤمن ، والمشكاة لنفسه ، والزجاجة لصدره ، والمصباح : الإيمان والقرآن في قلبه . ( يُوقَدُ مَنْ شَجَرَة مُبارَكَة ) ; هي الإخلاص للّه وحده لا شريك له ، فهي خضراء وناعمة كشجرة التفّت بها الشجرة فلا تصيبها الشمس على أيّ حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد اختزن من أين يصيبه شيء من الفتن ، فهو بين أربع خِلال : إن اُعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحيّ الذي يمشي بين قبور الأموات . ( نُورٌ عَلى نُور ) ; كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى نور يوم القيامة . عن اُبيّ بن كعب.
وثالثها : أ نّه مثل للقرآن في قلب المؤمن ، فكما إنّ هذا المصباح يستضاء به وهو كما هو لا ينقص ، فكذلك القرآن يهتدي به ويعمل به كالمصباح . فالمصباح هو القرآن ، والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي . ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) ; تكاد حجج القرآن تتّضح وإن لم يُقرأ ، وقيل : تكاد حجج اللّه على خلقه تضيء لمن تفكّر فيها وتدبّرها ولو لم ينزل القرآن . ( نُورٌ عَلى نُور ) ; يعني أنّ القرآن نور لدينه وإيمانه من يشاء أو لنبوّته وولايته . انتهى ما ذكره العلاّمة المجلسي عن المفسّر الكبير المحقق الطبرسي صاحب مجمع البيان (قدس سره) ، ثمّ يتعرّض العلاّمة إلى تفسير وتأويل تتمة الآيات الشريفة على أنّ اللّه كما ضرب الأمثال للمؤمنين وأئمتهم (عليهم السلام) ، كذلك ضرب مثلين للكافرين والمنافقين وأئمتهم ، يذكر ذلك بالتفصيل ، فراجع.
هذا ما وددت بيانه إجمالا في تفسير وتأويل آية النور الكريمة . وخلاصة الكلام أنّ من أظهر مصاديق الأمثلة لنور اللّه وأتمّها هو محمد وأهل بيته الأطهار ، فهم نور اللّه في السماوات والأرضين ، خلقهم اللّه أنواراً ، فجعلهم بعرشه حافّين ومحدقين ، فكانوا نور الأخيار والأبرار ، حتّى جبرئيل الملك الأمين ، فكان أمير المؤمنين أسد اللّه الغالب علي بن أبي طالب (عليه السلام) معلّمه ، كما ورد في الخبر الشريف.
« روى صاحب بستان الكرامة : أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) كان جالساً وعنده جبرئيل (عليه السلام) ، فدخل علي (عليه السلام) ، فقام له جبرئيل . (عليه السلام) فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : أتقوم لهذا الفتى ؟ فقال له : نعم ، إنّ له عليّ حقّ التعليم . فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : كيف ذلك التعليم يا جبرئيل ؟ فقال : لمّا خلقني اللّه تعالى سألني من أنت وما اسمك ومن أنا وما اسمي ؟ فتحيّرت في الجواب وبقيت ساكتاً ، ثمّ حضر هذا الشابّ في عالم الأنوار وعلّمني الجواب ، فقال : قل أنت ربّي الجليل واسمك الجليل ، وأنا العبد الذليل واسمي جبرئيل ، ولهذا قمت له وعظّمته . فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : كم عمرك يا جبرئيل ؟ فقال : يا رسول اللّه ، يطلع نجم من العرش في كلّ ثلاثين ألف سنة مرّة ، وقد شاهدته طالعاً ثلاثين ألف مرّة.
وإلى هذا الحديث نظر محيي الدين بن عربي ، حيث قال في أوّل خطبة فتوحاته : « الحمد للّه الذي جعل الإنسان الكامل معلّم المَلَك وأدار بانقساره طبقات الفَلَك » . فالنبي وأهل بيته صلوات اللّه عليهم قد شاركوا الملائكة في أفضل صفاتهم التي هي النورية الخاصة ، وزاد عليهم في الصفات العالية التي لا تكاد تحصى »[12].
وفي الكافي ، بسنده ، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : سألته عن قول اللّه تبارك وتعالى : ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأفْواهِهِمْ ) ; قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) بأفواههم ، قلت : قوله تعالى ( وَاللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) ; قال : يقول : واللّه متمّ الإمامة ، والإمامة هي النور ، وذلك قوله عزّ وجلّ : ( آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذي أ نْزَلْنا ) ; قال : النور هو الإمام.
ولا يخفى أ نّه قد ورد في روايات المخلوق الأوّل للّه بأ نّه سبحانه أوّل ما خلق
العقل ، وأوّل ما خلق نور محمد (صلى الله عليه وآله) ، وأ نّه أوّل ما خلق النور . فقد جاء في كتاب (الأنوار النعمانية)[13] بأنّ الأخبار الواردة بأوّلية النور ونوري وروحي فهي واحدة ، وهي عبارة عن نوره (صلى الله عليه وآله) ، وهو أوّل مخلوق على الأوّلية الحقيقية ، ليس فيه للإضافة مدخل بوجه من الوجوه ; لأ نّه قد استفاض في الأخبار أنّ نوره (صلى الله عليه وآله) أفرزه اللّه سبحانه من نوره ، وأفرز من ذلك النور أنوار الأئمة الطاهرين ، وأفرز من ذلك النور الثاني أنوار المؤمنين ... وأمّا حقيقة هذه الأنوار فلا نتحقّقها على حقيقتها ، ولكنّ المفهوم من هذه الأخبار هو أنّ المراد بهذه الأنوار أجسام لطيفة نورانية على قالب هذه الأجسام ، وتفارقها في النور واللطافة والصفا ، ولمّا خلقها وأدخل الأرواح فيها كانت أجساماً فيها أرواح في عالم الملكوت تسبّح اللّه وتقدّسه وتمجّده وتعلّم الملائكة بعد أن خلقوا للعبادة والتسبيح ، ومنه قال (صلى الله عليه وآله) : سبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ، وقدّسنا فقدّست الملائكة بتقديسنا.
وأخيراً ، عقيدتنا في رسول اللّه وأهل بيته الأئمة الأطهار (عليهم السلام) : أ نّهم أفضل خلق اللّه ، وأ نّهم عباد مكرمون مربوبون مرزوقون ، خلقهم اللّه فجعلهم أنواراً بعرشه محدقين ، وبعد هذا ، كلّما يقال في وصفهم ومدحهم وثنائهم وعلوّ مقامهم وشخصيتهم القدسية ومكارمهم وفضائلهم ومناقبهم ، فإنّه لا شيء قبال ذواتهم وكنههم وحقيقتهم ، فهم كما قالوا : « نزّلونا عن الربوبية ، وقولوا فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا ».
وأمّا من يعتقد باُلوهيّتهم والعياذ باللّه ، كالغلاة من الذين يعدّون في الفرق الإسلامية من الشيعة ، فإنّا براء منهم ، ونلعنهم تقرّباً إلى اللّه تعالى . وبذلك أمر أئمتنا المعصومون الأطهار (عليهم السلام) ، وهل بعد الحقّ إلاّ الضلال.

--------------------------------------------------------------------------------
[1]سورة النور ، الآيات 35 ـ 38.
[2]الميزان في تفسير القرآن 15 : 120.
[3]سورة أسرى ، الآية 44.
[4]سورة الصف ، الآية 8 . وفي الأنعام : 122 ، والحديد : 28 ، والزمر : 22.
[5]العنكبوت : 13.
[6]سورة الأعراف ، الآية 157 ، وسورة المائدة ، الآية 15.
[7]سورة البقرة ، الآية 257.
[8]سورة الأنعام ، الآية 122.
[9]سورة التوبة ، الآية 32.
[10]سورة الأحزاب ، الآية 46.
[11]مرآة العقول 2 : 358.
[12]الأنوار النعمانية 1 : 15 ، للسيد نعمة اللّه الجزائري.
[13]الأنوار النعمانية 1 : 14.

==============================================================================================================================

معالج
16-04-2007, 03:38 PM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
جزاكم الله خير أخواني وحفظكم الرحمن
على هذا الجهد المبارك
ألف بارك الله بكم جميعاً
دمتم بعافية

لواء الحسين
01-05-2007, 11:58 AM
ان علم العقيدة هو ضالة المؤمنين وهو علم ميزه الباري جل وعلا بأنه يبحث في معرفة الله سبحانه والبحث في صفاته وعدله ونبوة انبياؤه وإمامة المعصومين(ع) وفي المِعاد..

ومن هنا وفي سبيل محاولة ايجاد هذه الضالة والسعي في معرفة الله عز وجل انقل لكم بعضاً مما استفدته من الدروس العقائدية باسلوب سهل واضح راجية من الله توفيقه في هذا الجهد المتواضع..

قال تعالى: (ان الدين عند الله الاسلام).. فالدين واحد منذ خلق آدم (ع) ولكن اختلف المسمى,فسمى المسيح دينهم بالنصرانية,وأتباع موسى باليهودية,وهكذا.. لكن حرفت كتب الاديان السابقة – والتي كانت تعتبر الطريق الى معرفة الله جل وعلا- مما أدى الى عدم اطمئنان النفس اليها وعدم الاعتقاد بصحتها..وأصبح على الناس ان يبحثوا بأنفسهم عن وجود الله سبحانه وهل هو فعلا واحد؟وهل له صفات ذاتيه وفعليه؟
2/هل العالم قديم أم حادث ؟
3/ماهي حقيقة النفس الانسانية؟..

وتعددت بذلك الفرق والجماعات للبحث في هذه الامور,فظهر الفلاسفة والمتكلمون والعرفانيون والصوفية والحكماء وغيرهم..وكلهم يبحثون في شيء واحد لكن الطرق مختلفه..وسنورد شرحا مختصرا لكل جماعة من هذه الجماعات وقبل ذلك نشير اولاً إلى مايسمى بحكمة القوم..

نشأت حكمة القوم في العصور القديمة حيث تعددت الثقافات واختلفت وظهر من بين الناس ممن تلقوا علوما عند الانبياء وكان من بين هؤلاء ممن يسمون بحكماء القوم..
أراد هؤلاء اثبات (واجب الوجوب)(1) ووضعوا لذلك القواعد والنظريات ابتعادا عن الادلة النقلية,إذ أن الكتب السماوية القديمة كلها محرفه,فاستخدموا لذلك الادلة العقلية والتي هي موازين ونظريات لايشك في صدقها العقل عندهم, وكانت كلها أمورا وضعية فكانوا يقيسون الله بأنفسهم فيقولون بما اننا نسمع اذن خالقنا سميع وبما أننا نبصر اذن هو بصير.. وهكذا

وقد دخلت علوم الفرق المذكورة آنفا الى مجتمع المسلمين في عهد المأمون حيث تمت ترجمة كتب الفلسفة وعلم الكلام الى اللغة العربية فأحبها المسلمون,إذ كان للمنطق أهمية كبيرة في تصحيح التفكير,واستفاد منه المسلمون ايضا في محاجاة الملحدين لاثبات وجود الله عز وجل.

#الفلسفة:

وهي دراسة تسعى الى فهم غوامض الوجود والواقع,وتعتمد على تساؤلات تعتبر اسساً للفلسفة.. مثلا:ماهي الحياة؟ هل كان لي وجود قبل حياتي هذه؟ ماهو هذا الوجود؟ وهل توجد حياة بعد الموت؟ ماهي هذه الحياة؟...
معنى كلمة (فلسفة): هي كلمة يونانية الاصل نشأت قبل ميلاد المسيح (ع) بخمسة قرون, ومعناها في اليونانية مكون من شقين: فيلا , سوفيا
فيلا: أي محب
سوفيا: الحكمه
اذاً معنى الفيلسوف هو محب الحكمة..

ويبحث الفيلسوف في الاسئلة بحثاً عقلياً صرفاً لأنه لا يعتقد بتلك الاديان المحرفة - أما المؤمنون فيأخذون الاجابة على لسن الانبياء والكتب السماوية الغير محرفه, والقضايا العقليه والمنطقية يؤيدونها بما اعتقدوه من الانبياء-..

رواد الفلسفه:

سقراط: زعيم هذه الفلسفة وتسمى فلسفته بالرواقية أو المشائية لأنه كان يلقي اسئلته في كل مكان ماشيا كان أو في رواق أوطريق أوغيره..
افلاطون: وهو أحد تلامذة سقراط,فيلسوف متمكن له ترجمات الكثير من اراء استاذه..وله كتاب (المدينة الفاضلة) والذي يتضمن نظريات خاصة فردية لخلق مجتمع ملائكي..

وقد ظهرت ايضا جماعة السفسطائيين وهم جماعة ركزوا على البيان والمنطق في علومهم لأجل الفوز في المناظرات والمناقشات الكلاميه وقد انتهج سقراط منهجهم شيئا ما..فيقال أن سقراط كان جالسا يوما مع تلاميذه على بركة ماء,واستطاع بحنكته وببراعة عقلية ومنطقية أن يقنع التلاميذ أن هذا ليس بماء وآمن الطلبة بذلك..لكن افلاطون اثبت العكس بالحس اذ رمى استاذه في البركة وأثبت للجميع أن هذا ماء وليس شيئا آخر.

وكان من تلامذة افلاطون:
- أرسطو, وقد تتلمذ على يد أفلاطون مدة 20 سنه , وكتب في المنطق والطبيعة وما وراء الطبيعه(2)وفي الفلسفة العملية
- فيثاغورس, وهو واضع علم الموسيقى (السيمفونيه)
- أفليطين.





ورد عن أمير المؤمنين (ع): (العلم نقطة كثرها الجهال)
وفي هذا دليل على ان العلم بسيط لايحتاج الى ذلك التعقيد كما هو عند هؤلاء الفلاسفه..


يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1 ) واجب الوجوب مصطلح يستخدمه الفلاسفه ويقصدون به الله جل وعلا

(2 ) اعتمد المنطق على 5 فروع:
1- ما وراء الطبيعة (الميثافيزيقيا) , كالبحث في عالم البرزخ أو البحث في المشيئة والآلهة.
2- نظرية المعرفة.
3- المنطق.
4- الاخلاق.
5- علم الجمال(كالرسم والموسيقى والمناظر الخلابة, وذلك بدراستها دراسة فلسفية).__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:00 PM
الفلسفة في الاسلام:[/color]

عرف المسلمون الفلسفة بأنها علم حقائق الأشياء,وقسموها إلى قسمين نظري وعملي.
ويرى بعض علماء المسلمين بوجوب تعلم الفلسفة بحجة أن المسائل العقلية لاثبات الواجب عز وجل لاتكون الا بالفلسفة لأن العقل لايشك فيها..
من رواد فلاسفة المسلمين: ابن سينا – ابن رشد – ابو بكر الرازي – الفارابي – البن خلدون.
ومن أهم مواضيع الفلسفة البحث في وجود الله ووجود العالم وحقيقة النفس الانسانية.

#علم الكلام:

وهو ثوب من الاثواب التي لبستها الفلسفة, ويدعو رواده انفسهم بالمتكلمين..
يهتم هذا العلم بدراسة العقيدة الاسلامية ويدافع عنها ويرد الشبهات التي تثار حولها بالادلة العقلية والبراهين الجدلية مستحدثاً في ذلك مصطلحات وطرق استنبطها من الفلسفة.

- من أين اتت هذه التسمية ومن أين نشأ؟

تعددت الآراء في ذلك وكان منها:
1/ أنه سمي بعلم الكلام لأن أول مسألة طرحت للبحث والنقاش هي مسألة كلام الله.هل هو قديم أو حادث(قضية خلق القران),وقد كانت في عهد المأمون واستمرت الى عهد المتوكل العباسي,فقال بعضهم ان القرآن والذي هو كلام الله قديم والبعض قال بأنه محدث (وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)(1).. والبعض قال بأنه منزل - ليسلم من القولين-

2/ سمي بعلم الكلام لانه عند التبويب لعلم اصول الدين أول مايكتب فيه: )الكلام في....)
(مثل: الكلام في العدل, الكلام في المِعاد...وهكذا).

3/ أنه بسبب الثورة العلمية في ذلك العصر ونتيجة لتوسع الرقعة الاسلامية كثر الجدال بين الملحدين الذين لايؤمنون بوجود الله وبين المسلمين وهذه المسألة تحتاج الى كلام لاثبات المطلوب فسمي بهذا الاسم.

موازنة بين الفلسفة وعلم الكلام:

تهدف الفلسفة الى الكشف عن الحقيقة, مُحدِدة مجال بحثها بمبادئ الوجود وعلله والكون والانسان من غير تقيد بمسلمات معينة.. بينما علم الكلام يقوم بتأييد العقائد الدينية بالحجج العقلية والدفاع عنها والرد على مخالفيها.
لكن علم الكلام تطور واختلط بالفلسفة فيما بعد حتى اصبحت قواعده فلسفية.

#التصوف:

للصوفية تعاريف كثيرة وأوضحها: الشهود..
أي انهم يصلون الى الكشف فيشاهدون الاشياء على حقائقها(كما يدعون) وبذلك يكون العرفان مماثلا لهم.
يُنسب مذهب التصوف الى الامام علي (ع) إذ أنه أول من لبس الصوف.. وقال البعض ان تسميتهم بالصوفية من الصفاء(وهذا أمر مرفوض لأنهم لاصفاء لهم).
يُسمى علماؤهم بالدراويش..ويعتمدون في مذهبهم على ترك الدنيا والعزوف عن ملذاتها وعن الزواج وغيره..ويتواجدون بكثرة في الشام, والمغرب, والجزائر, وليبيا, ومصر, والهند, وباكستان, والسودان..كما انه يلاحظ عليهم بأنهم لا اعتناء لهم بأنفسهم ابداً, وينسبون انفسهم الى الامام علي (ع)..
ويرى البعض بأن هناك تصوف محمود وتصوف مذموم..
فالمحمود الزهد عن جميع ملاذ الدنيا والزهد في المعاصي, ومنه التصوف لبس الصوف على الصفا أي لبسه على القلوب الصافيه..وهناك من ينسب هذا المذهب الى الامام الصادق (ع) لأنه يلبس الصوف تحت ثيابه وهذا محمود..
أما المذموم فكما هو حال الصوفية الآن فالتصوف عندهم هو الشهود والذي لايتحصل الابالرياضات الجسمية والنفسية, سواء اكانت مطابقة للشرع أو مخالفة له..
يسمون انفسهم بعلماء الطريقة وذلك لأنهم ابتدعوا طريقة استنوا عليها.. ولهم معتقدات باطلة كثيره منها قولهم ان الله سبحانه وتعالى مجبر على خلقه للأشياء عند خلقه لها وأن أهل النار اذا خلدوا فيها يصلون الى درجة يتنعمون فيها بالتعذيب.. ويقولون ايضا بنسبة العلم والمعلوم (أي هناك مناسبة بين الذات والممكنات) وبالحلول والاتحاد وبوحدة الوجود(2).. ولديهم اشعار كثيرة تدل على عدم ايمانهم منها:

رق الزجاج ورقت الخمر= قتشابهت وتشاكل الامر
فكأنمــــــا خمــر ولا قدح= وكأنمـــــا قدح ولا خمر
وقولهم:

وما الخلق في التمثال الا كثلجة= وانت لها الماء الذي هو نابع
فهنا يقولون بأن المخلوقات موجودة في ذات الحق جل وعلا على نحو البساطة (كمثل وجود الشجرة في البذره)..وكما يقول شيخهم ابن عربي: (..الحمد لله الذي خلق الاشياء وهو عينها..)
واذا وصل علماؤهم الى درجة الكشف يتركون الصلاة والصيام لاعتقادهم بالحلول(أي انهم يحلون بمقامه جل وعلا فكيف يعبدون انفسهم). يقول محيي الدين ابن عربي: (ليس في جبتي الا الله وانا , انا مذنب انا غافر سبحاني سبحاني ما أعلى شاني)
وقد ورد عن الإمام الرضا (ع) - بما معناه- : (من ذُكرت عنده الصوفية ولم ينكرهم بلسانه وقلبه فليس منا , ومن انكرهم فكأنما جاهد الكفار بين يدي رسول الله (ص)).
من زعماؤهم:محيي الدين ابن عربي(والذي اسماه الشيخ بمميت الدين)
-ابو القاسم الكلاج
- عبد الكريم الجيلاني


# العرفان:يتخذ العرفانيون طريق التصوف لكن بتحفظ ما فيأخذون منها ماوافق آراؤهم, يمجدون ابن عربي ويقولون أنه اتى بأشياء لم يأتِ أحد بها من قبل اذ انه عرفها عن طريق الكشف والصفاء لأنه من الواصلين
اذاً العرفان طريق من طرق التصوف..

وقد يشتبه البعض في أمر الكشف عندهم فنقول: أن للكشفية الحقه ضابط معين وهو كما ورد في الحديث: (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)
وقال تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله)..
فإذا لم يكن الكشف من هذا الطريق(طريق الله و طريق اولياؤه) فهو كشف مرفوض لأنه كشف شيطاني وصفائهم ليس هو الصفاء المطلوب..

من هنا يتضح لنا أن الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه لم يكن صوفيا كما زعم البعض, وليس متكلما أو فيلسوفا بما تعنيه هذه الكلمة- مع علمه بجميع قواعد الفلسفة وعل الكلام- لأن الفلاسفة يعزفون عن المسلمات(3) ويأخذون بالامور الوضعية... وليس من المتكلمين لأن علم الكلام مع انه كان يدافع عن العقيدة ويستدل عليها باستدلالات من السنة لكنه بعد ذلك استحسن دخول بعض النظريات الفلسفية حتى ابتلع علم الكلام الفلسفة..ولم يكن عرفانيا لأن العرفانيون يستقون أمورهم من الصوفيه..



يتبع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهذا هو الصحيح اذ انه ليس قديما بقدم الذات
(2) وحدة الوجود وهو قولهم بأن المخلوقات كانت موجودة في ذات الله فلبست ثياب هذه العوالم وتميزت.
(3) المقصود بالمسلمات هنا الشرائع وكل ما جاء به الانبياء
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:04 PM
كما ذكرنا سابقا بأن كل من الصوفيون والعرفانيون والمتكلمون وغيرهم يبحثون عن المجهول المطلق وهو الله سبحانه وتعالى. وكلهم يدعون الوصول الى المعرفة الحقيقية,لكن لم يصلها الا من استقى علومه من النبع الصافي الصحيح, وكل من ادعى ما ليس فيه كذبته شواهد الامتحان..

وكلــهم يدعي وصــلا بليلى= وليلى لاتقــر لــهم بذاكا
اذا انبجست دموع في خدود= تبين من بكى ممن تباكا
doPoem(0)
****************

قال جل من قائل: (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل في ضلال مبين)
وقال: (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)
وقال: (ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا)


الحكمة شرعاً: عرفها السيد كاظم الرشتي بانها العلم بأحوال الموجودات على ماهي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشريه.

الحكمة لغة: يطلق على الحديدة في لجام الفرس والتي تمنعه عن مخالفة راكبه بالحكمه..
وكذلك من في رأسه حكمة يمتنع من ارتكاب لخطأ, يقول الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه: (ولايتطرق الى كلماتي الخطأ من حيث اني تابع للمعصوم) فمن يتبع المعصوم لايقع في الخطأ.
في كتاب العين عرف الحكمة بان مرجعها الى العقل فصاحب العقل الراجح المتزن يسمى حكيماً

وعرف حكماء القوم الحكمة بأنها حقائق الاشياء..

*****

..قال امير المؤمنين (ع): (بالعقل يستخرج غور الحكمة, وبالحكمة يستخرج غور العقل).

فبالعقل وصفاؤه وبتربية النفس والقلب (بالذكر والعبادات) نصل الى مرتبة الحكمة, واذا وصلنا الى الحكمة عرفنا العقل معرفة حقيقية ومن ثم نصل الى مقام (من عرف نفسه فقد عرف ربه)..
وتتفاوت درجات العباد بمقدار توحيدهم ومعرفتهم بآل البيت (ع)..(لو عرف اباذر مافي سلمان لكفره) وفي روايه (لترحم على قاتله)
لكن الوصول الى الحكمة ليس بالامر السهل, فلابد لذلك من رياضات روحية وقلبية حتى نستطيع الوصول الى ذلك المقام...
تحتاج الحكمة الى تطهير القلب من كل مايشوبه من حقد او حسد اوغيبة ونميمة وما شابه ذلك.فالقلب هو بيت الله, وفي الحديث القدسي (ماوسعني ارضي ولاسمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن)
وقال تعال: (لاتعمى الابصار بل تعمى القلوب التي في الصدور).
وقد سمي القلب قلبا نسبة الى القالب او الوعاء الذي يحوي ما يوضع فيه.. وقيل سمي بالقلب أي انه يقلب حقائق الامور من المادية الى المعنويه.. وقد يطلق على العقل بالقلب لأنه يقلب الامور أو يكون قالبا للأشياء...
ولتمهيد القلب لتقبل الحكمة الالهية علينا أن نقوم بتطهيره من كل مايشوبه واصلاحه كما تُصلح الارض قبل زراعتها ـ ومن هنا نرى السر في استحباب الآذان في اذن الطفل اليمنى والاقامة في اليسرى لمدة 3 أيام , وذلك لابعاد الشيطان عنه ولتُكَون له حصانة في قلبه ـ..
وعليك أولاً أن تخرج حب الدنيا من قلبك فحب الله وحب الدنيا لا يجتمعان في قلب واحد.. فإذا خرج حب الدنيا من قلبك تستطيع بذلك ان تختلي به.. إذ أن المسائل الروحانية تتطلب الخلوة ولابد لذلك من تدريب النفس بالرياضات الروحانية البسيطة..
وأول تلك الرياضات هي مناغاة القلب كمناغاة الطفل الصغير, فكما أن الطفل لايستجيب للمناغاة من المرة الاولى بل يحتاج في ذلك الى تكرار حتى يجيبك كذلك هو حال القلب فقد لايستجيب في بادئ الامر لوجود الكدورات فيه لكن بالتكرار والاصرار سيستمر في الذكر كضخه التلقائي للدم..
وقد ذكر شيخنا الاوحد اعلى الله مقامه بأن اول الاذكار التي يجب ان يتدرب عليها ويتقنها القلب لفظا ومعنى هي الصلاة على محمد وال محمد..
وايضا عليكم بأوراد سيدي ومولاي الامام المصلح (قد) فلها أثر فعال قد لحظه كل من داوم عليها..

وبالاضافة الى الذكر لابد من تعويد انفسنا تدريجياً على الانقطاع والخلوة كما قلنا سابقا فللانقطاع عن العالم تأثيرات خارقة نجدها عند الصوفية ـ بالرغم من خطأهم ـ والقلب يحتاج الى الانقطاع ولو عند الصلاة فقط..وأول باب يفتح للسالك هو باب الرؤيا..

وحتى نستعين على قلوبنا نحتاج الى امرين:

1/ باطني: الذكر والادعية وقراءة القرآن..

2/ مادي: الاعتدال في الاكل..فالاكل المشبوه او الغير مؤدى فيه الخمس الواجب يغطي بحجب على القلب حتى يصبح القلب في حالة بلادة فلا يستقبل حتى البديهيات ..وقد اوضح الشيخ الاوحد بعض تأثيرات كثرة الطعام بأنها تزيد من عمل المعدة لهضم الطعام مما يولد حراره والحرارة مع سوائل الجسم تولد ابخرة تصعد للأعلى وتعتم على مرآة القلب.
ويقول ابن عباس في ذلك:
اذا كثر الطعام فحذروني= فإن القلب يفسده الطعام
اذا كثر المنام فنبهوني= فإن العمر ينقصه المنام
اذا كثر الكلام فسكتوني= فإن الدين يهدمه الكلام
اذا كثر المشيب فحركوني= فإن الشيب يتبعه الحِمَام*
doPoem(0)ولم يُغفِل سيدنا ومولانا زين العابدين (ع) القلب في ادعيته, فذكره في 9 مناجاة من مناجاته.. وأُورٍدُها هنا حتى نتفكر ونتمعن في معانيها جيدا فيقول:

1/ في مناجاة التائبين: (الهي البستني الخطايا ثوب مذلتي وجللني التباعد منك لباس مسكنتي وأمات قلبي عظيم جنايتي فاحيه بتوبة منك ياأملي وبغيتي)

2/في مناجاة الشاكرين: (الهي اشكو اليك عدوا يضلني, وشيطانا يغويني, قد ملأ بالوسواس صدري, وأحاطت هواجسه بقلبي يُعاضد لي الهوى ويزين لي حب الدنيا ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى.. الهي اشكو اليك قلبا قاسيا مع الوسواس متقلبا وبالرين والطبع متلبسا, وعينا عن البكاء من خوفك جامدة والى ماتسرها طامحة)الرين: الحجاب والغطاء(بل ران على قلوبهم).
الطبع:لغة الختم (فطبع على قلوبهم)
فالامام (ع) يستعيذ هنا من الرين والطبع المتلبسين بالقلب لأنهما من الحجب..
ويستعيذ سيد الموحدين (ع) من القلب القاسي في دعائه: (..اللهم اني اعوذ بك من قلب لايخشع ومن عين لاتدمع).

3/ في مناجاة الخائفين: (...أو تطبع على قلوب انطوت على محبتك, أو تصم اسماعاً تلذذت بسماع ذكرك في ارادتك)

4/ في مناجاة المطيعين: (...واقشع عن بصائرنا سحاب الارتياب واكشف عن قلوبنا اغشية المرية والحجاب)
بصائرنا: البصيرة تكون بالقلب.

5/ في مناجاة المحبين: (الهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا, ومن ذا الذي انس بقربك فابتغى عنك حولا..الهي فاجعلنا ممن..هيمت قلبه لارادتك واجتبيته لمشاهدتك واخليت وجهه لك, وفرغت فؤاده لحبك, ورغبته فيما عندك...... وقلوبهم متعلقة بمحبتك, وافئدتهم منخلعة من مهابتك..)

6/ في مناجاة المفتقرين: (..ورين قلبي لايجلوه الا عفوك ووسواس صدري لايزيحه الا امرك).

7/ في مناجاة العارفين: (الهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق اليك في حدائق صدورهم, وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم..وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم, وانتفت مخالجة الشك عن قلوبهم وسرائرهم..الهي ماألذ خواطر الالهام بذكرك على القلوب..)
ورد في الحديث: (من احبنا واخلص في حبنا وسئل عن مسألة نفثنا في روعه جوابا لتلك المسأله).

8/ في مناجاة الذاكرين: (..الهي فألهمنا ذكرك في الخلاء والملاء, والليل والنهار , والإعلان والإسرار, وفي السراء والضراء, وآنسنا بالذكر الخفي..الهي بك هامت القلوب الوالهة, وعلى معرفتك جُمعت العقول المتباينه, فلاتطمئن القلوب الا بذكرك, ولاتسكن النفوس الا عند رؤياك)
رؤيا القلوب:
حينما سأل رجل الامام علي (ع) هل رأيت الله؟
قال : لم أكن لأعبد ربا لم أره
فقال الرجل: صفه لنا.
فكان من جواب الامام(ع) : ...رأته القلوب بحقائق الايمان.

9/ في مناجاة الزاهدين: (..واغرس في افئدتنا أشجار محبتك, واتمم لنا أنوار معرفتك, واذقنا حلاوة عفوك ولذة مغفرتك, واقرر اعيننا يوم لقائك برؤيتك, واخرج حب الدنيا منقلوبنا كما فعلت بالصالحين من صفوتك)..

*************************

يقول الشيخ الاوحد أعلى الله مقامه: (...فإذا أردت طريق خلوص النية وغيره الى آخرماطلبت فعليك بحسن العمل فإنه لا شيء كالعمل كما قال امير المؤمنين عليه السلام فإذا أردت الصلاة فأسبغ الوضوء تقريباً الى الله, واقرأ ماندبك اليه من أدعية الوضوء وقبله وبعده, وتوجه الى ذلك بقلبك وقم الى الصلاة بقصد الخدمة لله سبحانه وصل كما أمرك الشارع عليه السلام من الأفعال والاقوال.
وتعود إقام الصلاة ولاتترك شيئا من النافلة ولاشيئا من المستحبة من صلاة أو دعاء أو قراءة القرآن تعللا بأن الله سبحانه لايقبل الا الخالص وما أقبل العبد اليه بقلبه فإذا لم تتوجه الى العمل بقلبك تركته, وهذا من حيل الشيطان على الانسان ليحرمه جميع الخيرات, فلا تترك شيئا ما افترضه الله ولا ماندب اليه لأنك إن لم تقدر على العمل الصالح تقدر على صورته.....)



ـــــــــــــــــــ
* الحمام : الموت .
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم..
اللهم صل على محمد وال محمد..

نتابع معكم دروس تربية القلب واعداده لتلقي حكمة اهل البيت عليهم السلام..


ورد في الحديث القدسي: (مازال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه, فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها)
فإذا كان الله سبحانه عند سمعك وبصرك لن تسمع ولن تبصر ولن تتكلم الا بما يرضيه سبحانه وتعالى,فيهيئ لك الامور والاسباب ويرزقك بلا طلب وحاشا لله ان ينسى ذاكريه..
واذا أحب الله عبداً ابتلاه(ايحسب الناس ان يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون). فلكل مؤمن ومؤمنة ابتلاء واختبار يختبره الله فيه,ومن أراد سلوك طريق الحكمة فليستعد للابتلاء..
وايسر الطرق للوصول الى محبة الله هو طريق الامام الحسين (ع) فقد ورد عن امامنا الصادق (ع): (كلنا سفن نجاة ولكن سفينة جدي الحسين اجرى) وفي رواية (أسرع) وفي أخرى (أوسع).
ومن احبه الله قذف في قلبه العلم كما قال نبينا الاكرم (ص): (ليس العلم بكثرة التعلم, وانما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء) وَ (من أخلص لله أربعين صباحا تفجرت ينابيع الحكمة على لسانه) وقال تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله).
وورد عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين (ع) قوله: (ليس العلم في السماء فينزل اليكم ولا في الارض فيصعد اليكم بل هو مكنون فيكم مجبول في قلوبكم,تخلقوا بأخلاق الروحانيين يظهر لكم). ومثل هذا كمثل وجود النخلة في النواة فإذا سقينا النواة وتعهدناها بالرعاية ظهرت النخلة ونمت,وإذا مهدنا قلوبنا للزراعة وسقيناها بالاخلاق الروحانية من حلم وصدق وانابة الى الله واخلاص وغير ذلك نما العلم وكبر.
وكما ذكرنا سابقا لابد من المداومة على الاذكار الروحانية والرياضات النفسية لتهيأة القلب,ومن تلك الادعية هذا الدعاء والذي يتوجب على طالب الحكمة المداومة عليه وبالأخص في قنوت الصلاة:
(يامقلب القلوب والابصار صل على محمد وال محمد وثبت قلبي على دينك ودين نبيك صلى الله عليه وآله ولاتزغ قلبي بعد اذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة انك انت الوهاب).
وكذلك تستحب المداومة على الدعاء التالي في أيام الغيبة فهو يساعد على قذف المعرفة في الصدور وهو هذا الدعاء:
(اللهم صل على محمد وال محمد اللهم عرفني نفسك فإنك ان لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك,اللهم عرفني رسولك فإنك ان لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك,اللهم عرفني حجتك فإنك ان لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني).


وسننتقل في حديثنا الآن الى حضور القلب وتوجهه في العبادات..

الانسان اشبه ما يكون بمملكة ان صلح حاكمها صلحت الرعية من الوزراء والشعب وان فسِد فسَد الجميع..ويتربع على عرش هذه المملكة (القلب) فهو الآمر والناهي فيها..وولي عهده في هذه المملكة هوالعقل. فإذا صلح القلب صلح العقل, وان فسد القلب اتخذ له النفس الامارة بالسوء وزيرا مدبرا.
وللقلب وزراء كثيرون (كما هو حال الدول) فمنها على سبيل المثال وزارة الغضب ووزارة الشهوة ووزارة العلم ووزارة المحبة والاخلاص....فإذا أردت أن تبطش فلذلك وزير مسؤل وله أعوان كالعين واليد....

وهذا القلب إن تربى تربية طيبة صالحه اطمأنت جميع الجوارح..(وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

وأما بالنسبة لحضور القلب في الصلاة فمثله كمثل الخليفة الذي يؤم صلاة الجمعة والعيدين,فيقف ويصطف خلفه الوزراء والحاشية ومن ثم الرعية وليس هناك من يتأخر عن حضور الصلاة أو يتهاون..فإذا حضر القلب حضرت جميع الجوارح ونرى ذلك جليا في المؤمنين إذ تظهر عليهم سمات الصالحين لأن قلوبهم تحكم جميع جوارحهم فليس هنك مجال لأي جارحة بالمعصيه فتنقاد جميع الجوارح للقلب ان صلح صلحت وان انحرف انحرفت وكما ورد في الرواية (الناس على دين ملوكهم).

وحضور القلب هو استحضاره واستشعاره لعظمة الله سبحانه وتعالى.
ويعرف السيد كاظم الرشتي (قد) التوجه بأنه: التفات الى وجه المبدأ لاإلى ذاته تعالى.
وقسم (قد) حضور القلب الى ثلاثة أنواع:حضور العوام, حضور الخواص, وحضور خواص الخواص.

1/ توجه العوام: العوام في توجههم ينظرون بأنفسهم الى انفسهم..لايرون من العبادة إلا أنفسهم وصلاتهم بلا توجه حقيقي وبلا معرفه,يقول الامام علي (ع): (قصم ظهري اثنان جاهل متنسك وعالم متهتك)
فهذا النوع يصلي بلا توجه ولا معرفة ويسعى للعبادة كعلاج لجسمه وصحته فيصلي صلاة الليل لأنها تصح الابدان ولأنها تزيده شعورا وادراكا وجمالا..فينظر الى جسمه يريده ان يكون جميلا حسنا ذو جلال ومهابة ورزق واسع, وبهذا يتوجهون الى انفسهم وذواتهم وإلى فائدة العبادة لا إلى المكلف الأصلي للعبادة وهو الله سبحانه وتعالى

2/ توجه الخواص: هؤلاء ينظرون بقلوبهم لا بذواتهم, وكل عمل يأتون به ينظرون الى سر ذلك العمل..
كأن ينظرون الى أن سر النية بأنها مقام فاطمة الزهراء(ع) ولذا وجب اخفاؤها لأن البتول الطاهرة (ع) مكان الخفاء والستر. والركوع هو الالف التي بسطت بعد أن غيبت فيها النقطه وَ (أنا النقطة تحت الباء) وغير ذلك من الاسرار والخفايا للعبادات.
فهؤلاء الخواص يخاطبون الله في صلاتهم ويخاطبهم, ويقرون بأنه هو المعلم الأول لهذه العباده.
وهؤلاء الخواص يجدون أنفسهم لا بالنظر اليها ولا لأجلها وانما لكي يصلون بها الى خالقهم وبارئهم.أما في حال العبادة فيحرمون النظر اليها.

3/ توجه خواص الخواص: ان حضور قلوب خواص الخواص هو فناء لأنفسهم وذواتهم فلا يرون إلا الله سبحانه فحسب..قال امير المؤمنين (ع) في حديثه عن النفس الملكية(والتي هي أعلى من الناطقة القدسيه) : (بقاء في فناء) فبقاؤه بفناء نفسه (ونعيم في شقاء وعز في ذل) لايصل الى مرتبةالعزة إلا إذا وصل الى أسمى مراتب الذل الى الله تعالى (وصبر في بلاء).

ويصل القلب بعد ذلك الى مرحلة: (.....فينفسخ فيشاهد الغيب وينشرح فيحتمل البلاء....).

.وفي حديث المصطفى(ص): (.....فقيل يارسول الله وهل لذلك علامه؟ قال: نعم التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله).
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:06 PM
والآن وبعد أن انتهينا من تربية القلب واصلاحه, واستنادا على الحديث القدسي(ماوسعني ارضي ولاسمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) ننتقل الى كيفية معرفة الله سبحانه وتعالى والطرق المشروعة للسلوك فيها...


قال الامام علي عليه السلام: (أول الدين معرفته وكمال معرفته نفي الصفات عنه لدلالة أن كل صفة غير الموصوف)..

هنا في قول الامام ع (أول الدين معرفته) يتراود علينا السؤال التالي..

هل لهذه المعرفة شروط؟
وهذه المعرفة هل هي غاية أم وسيله؟.


نعم..هذه المعرفة مشروطة ومتوقفة على معرفة قبلها وهي(من عرف نفسه فقد عرف ربه) أي من عرف نفسه مخلوقا ممكنا فقيرا محتاجا مربوبا عرف أن له ربا واجبا خالقا غنيا مطلقا قويا قدرته لاحد لها ولا نهاية.
ومشروطة ايضا بأن تؤخذ من منبعها الصافي الصحيح والذي نجده في قولهم عليهم السلام (بنا عرف الله ولولانا ماعرف الله ولولانا ماعبدالله) .
وفي الزيارة الجامعة: (من أراد الله بدأ بكم ومن وحده قبل عنكم). فالمنهج الصحيح للبحث والمعرفة لايتحقق إلا بهم عليهم السلام.

وهذه المعرفة هي الغاية.. قال تعالى (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) أي ليعرفون كما ورد عن مولانا الامام الصادق عليه السلام..

وفي مدرسة الشيخ الاوحد تعتبر القاعدة الاساسية للمعرفة مبنية على معرفة أهل بيت العصمه (ع)..

ولهذه المعرفة عدة فروع:

1/ أن تتعرف على تعريفهم عليهم السلام للتوحيد.
2/ أن تتعرف على مقاماتهم وتتعرف عليهم.

فإذا عرفتهم عرفت الله عز وجل بما القى في هويتهم مثاله.. إذ أن الطريق الى معرفة ذاته مسدود والطلب فيه مردود ولايمكن لأي مخلوق أن يصل الى معرفة الذات القدسيه..ومع ذلك أُمرنا بالمعرفة وكلفنا بها (أول الدين معرفته) فلا يمكننا الوصول الى المعرفة المطلوبة إلا عن طريقهم, فتعرِف الله بما تعَرَفَ هو فيهم. فإذا عرفتهم بذلك عرفت الله سبحانه وتعالى.

سُئل الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه عن تفسير وشرح (بنا عرف الله)..
فقال الشيخ في جوابه: قال سلمه الله ورد في الخبر (بنا عرف الله ولولا الله ماعرفنا) ماالمراد من هذا الكلام؟ أقول: لم اقف على هذا الخبر والذي وقفت عليه (بنا عرف الله ولولانا ما عرف الله) وذلك في روايتين ولكن على ماتروي لا منافاة على كلامك, ونتكلم على ماترويه..فقوله عليه السلام (بنا عرف الله) له معان ...

أحدهما: بما وصفنا الله تعالى بصفاته وذكرنا مما يجوز عليه ويمتنع عليه, وكل وصف وصف به غيرنا فإنه لايجوز عليه ولا يجوز عليه الا ما وصفنا به, لأنا لانقول عليه إلا ما وصف به نفسه.
(أي أنه لا يجوز لنا أن نصفه بأنه شجاع مثلا لأنه لم يصف نفسه بذلك..كذلك لايمكن أن نطلق عليه بأنه علة العلل لأن أهل البيت ع لم يصفوه بها).

ثانيهما: إنا شرط التوحيد, فمن لم يعرفنا لم يعرف الله لأن الله تعالى جعلنا أركان توحيده, والمراد بالشرط هنا الشرط الركني وذلك لأنهم معانيه فهم عينه ولسانه ويده وأمره وحكمه وعلمه, ومعنى كونهم معانيه أنهم معاني أفعاله..

وثالثهما: إنا شرط التوحيد يعني أن التوحيد لا يتحقق إلا بالإقرار بولاياتهم الحق, وفيه تعريض بغيرهم.
والمراد أن من عرف ألها اتخذ لخلقه دعاة مهتدين هادين فقد عرف ربه بالغني المطلق الذي هو عبارة عن التوحيد الكامل, بخلاف من عرف الها اتخذ لخلقه دعاة ضالين مضلين فإنه ماعرف ربه لأن الإله الذي اتخذ لخلقه دعاة ضالين مضلين إنما دعاه إلى ذلك الحاجة أو عدم القدرة على تحصيل هادين مهتدين أو عدم علمه بهم, والمحتاج وفاقد القدرة ليس بالله حق فبهم يعرف الله.

ورابعهما: أنا آيات الله التي تدل عليه, والمراد أنهم هم الآيات التي قال (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) فهي التي يعرفون الله بها, وهو قول الصادق عليه السلام في حديث عبدالله بن بكر الأرجائي عن كامل الزيارة وهو طويل وفيه قال عليه السلام: (والحجة بعد النبي صلى الله عليه واله يقوم مقام النبي وهو الدليل على ماتشاجرت فيه الأمة والأخذ لحقوق الناس والقائم بأمر الله والمنصف لبعضهم من بعض, فإن لم يكن معهم من ينفذ قوله وهو يقول(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)الآيه, فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل اآفاق؟ وقال تعالى(مانريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) فأي آية أكبر منا؟)الحديث.
والآية هي الدليل عليه ولهذا قال عليه السلام: (نحن صفات الله العليا) ولا شك أن الشيء إنما يعرف بصفته وهي كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: (صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له).

وخامسها: لما ظهرت عليهم آثار الربوبية حتى أنهم يحيون الموتى ويبرؤن الأكمه والأبرص ويفعلون كل ما أرادوا بإذن الله سبحانه لأنه تعالى أخذ على جميع ما خلق الطاعة لهم, ومع هذا ظهروا بكمال العبودية وبشدة العبادة وكمال الخوف من مقام الله تعالى.
فعرف الخلائق ربهم بذلك, كما ورد في حق الملائكة أنهم لما رأوا أنوارهم تحيروا فسبحوا فسبحت الملائكة, فهللوا فهللت الملائكة, وكبروا فكبرت الملائكة. وذلك لأن الملائكة لما رأوا أنوارهم ظنوا أن هذا نور معبودهم, فلما سبحوا عرفت الملائكة أن هذا نور مخلوق فقالوا عليهم السلام: (بنا عرف الله).
وفيه أيضا وجوه وهذا أظهرها....
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:07 PM
والآن وبعد أن وصلنا الى هذا القدر من الدروس ندخل معكم في دراسة كتاب (حياة النفس في حضرة القدس) للحكيم الالهي الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس الله روحه الشريفه, والذي لخص فيه أهم مبادئ العقيدة مما يحتمله عوام الناس...


حينما نقف على عنوان هذا الكتاب نتساءل.. أي نفس التي يقصدها الشيخ في كتابه؟ وهل النفس نفس واحدة أم هي نفوس متعدده؟ وهل لها أنواع ومراتب وقوى أم انها مجرده؟؟؟؟

قال تعالى: (ونفس وما سواها. فألهما فجورها وتقواها)
يقسم الله بهذه النفس التي خلقها وسواها وأودع فيها من الاعجازات التي يصعب على صاحب هذه النفس ادراكها.
ومن خلال هذه الآية نلاحظ أن النفس تنقسم الى قسمين وذلك بحسب ميلانها الى التقوى والخير أو الى الفجور والشر (فألهمها فجورها وتقواها)..
وتتحصل تقوى النفس بتزكيتها وابعادها عن المعاصي والرذائل واكسابها الاخلاق الفاضلة (قد أفلح من زكاها). أما الفجور فإنه يتحصل في النفس بانغماسها في المعاصي والرذائل حتى تصصبح هذه النفس نفسا رذيله(وقد خاب من دساها).

اختلف علماء الاخلاق والحكماء في تفسيرهم للنفس فمنهم من قسمها الى ثلاثة أقسام ومنهم الى قسمين ومنهم الى اربعه وهكذا....
ومن هذه التقسيمات من قسمها الى: النفس النامية النباتية, والحسية الحيوانية, والناطقة القدسية, والكلية الالهية الملكوتيه.
وورد أيضا في القران الكريم أوصافا للنفس, فهناك النفس المطمئنه وتسمى عند علماء الاخلاق بالعاقله (يا ايتها النفس المطمئنه . ارجعي الى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).
وهناك النفس اللوامة وتسمى بالسبعية او الغضبيه (فلا اقسم بالنفس اللوامه).
وايضاً النفس الامارة وتسمى بالبهيمية (وما ابرئ نفسي ان النفس لأمارة بالسوء).
والنفس الملهمة وهي النفس الملكية العقليه(فألهمها فجورها وتقواها).

هذه الانفس جميعها موجودة في الانسان, لكن.. ماوظيفتها؟ ولم خلقت بهذه الكيفيه؟ وأي نفس نريد ان نحييها من خلال كتاب حياة النفس؟.

في الانسان 4 قوى وهي..

1- النفس الملكية العقلية: فهذه النفس شأنها ادراك حقائق الامور والتمييز بين الخير والشر والامر بالافعال الحسنة والنهي عن الصفات الذميمه..
ومبلغ هذه النفس ليس بالأمر السهل, فليس من اليسير أن يصل الانسان الى مرحلةٍ بحيث تكون نفسه هي الآمرة له بالطاعة والمدركة لحقائق الامور فهذا يحتاج الى مجاهدة ورياضات نفسيه(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

2- النفس الغضبية السبعيه: وهذه أيضا موجودة في الانسان كوجود السبعية الغضبية, وهذه النفس موجبة لصدور أفعال السباعة من الغضب والبغضاء والتوثب على الناس بأنواع الانا.

3- الشهوية البهيمية: وهذه النفس لايصدر عنها إلا أفعال البهائم من عبودية البطن والحرص على الأكل وغيرها من الصفات الحيوانيه.
فالله خلق الانسان وجعل له ميلان , ميل الى النور وميل الى الظلمه, وجعل المسؤول عن التوجه الى النور العقل والمسؤل عن الميلان والتوجه الى الظلام النفس.. فإذا أطاع الانسان عقله واتبعه ارتقى ووصل الى مرتبة يكون فيها أفضل من الملائكه(لوجود النفس التي تأمره بالخطيئة فيه وخلو الملائكة منها).. وإن أطاع الانسان نفسه انحط الى مرتبة أدنى من مراتب الحيوان وذلك لوجود العقل فيه, لأن الحيوانات خلقت شهوة بلا عقل وخلقت الملائكة بعقل بلا شهوه وجُمع الاثنين في الانسان.

4- الوهمية الشيطانية: شأنها استنباط وجوه المكر والحيل والتوصل الى الاغراض بالتلبيس والخدع.


س- مالفائدة من هذه القوى الموجودة في النفس؟.

1- النفس الملكية العقلية تأمرك بالخير دائما وتحثك عل فعل الطاعات.

2- أما النفس الغضبية السبعية فإن فائدتها تكون من حيث تسخيرها في الخير فإذا سخرناها في ما أمرنا الله تصبح قوة لكسر القوى الشهوية والقوى الشيطانية..فنرى المؤمن اذا ماوقع في جو من المعصية كيف يغضب على نفسه ويكسر شهوته بهذه النفس وبهذه القوه.
وبهذا تكون فائدة هذه النفس هي كسر الشهوية والشيطانية عند تمردهما لأنهما لاتطيعان النفس العاقلة بسهوله وانما تحتاج الى النفس الغضبية لقمع القوتين الشهوية والشيطانيه.

3- والنفس الشهوية البهيميه ففائدتها هي حفظ النوع الانساني وبقاؤه, فعن طريقها يتناول الانسان طعامه ويتم التناسل والتكاثر.

4- أما الرابعة فلابد للانسان أن يُحول قواها الى خدمة الدين, فبها يتم وضع الخطط والأساليب لمحاربة أعداء الاسلام.

ويمكننا أن نشبه هذه القوى بشخص ذاهب في رحلة صيد يركب دابة ومعه كلب وقاطع طريق(عين يدله الطريق)...

الشخص هنا في مرتبة العاقلة الملكيه.
أما الدابه فهي تمثل النفس البهيمية, والكلب يمثل النفس الغضبية السبعية, أما قاطع الطريق فهو يمثل النفس الوهمية الشيطانية...
ففي خروجهم للرحله لو ترك هذا الشخص لجام الدابة ولم يقدها فسوف تذهب به كيفما تريد هي ولضاع الكل.. وهكذا الانسان لوترك نفسه تقوده لهوت به الى المهالك..
وإذا ترك الأمر لقاطع الطريق فسيضيعه بحيله حتى يصل به الى اللصوص والسراق فيأسرونه ويستعبدونه...

لواء الحسين
01-05-2007, 12:10 PM
عرفت النفس بتعاريف كثيرة أشملها واعمها أنها جوهر ملكوتي يستخدم البدن في حاجاته (سواء اكانت خيرا أم شر) وهو حقيقة الانسان وذاته , والاعضاء والقوى آلاته التي يتوقف فعله عليها , وله أسماء مختلفة بحسب اختلاف التعلق والارتباط فتسمى روحا لتوقف حياة البدن عليها , وتسمى عقلا (العاقلة الملكية) لادراكها للمعنويات وتسمى أيضا قلبا وذلك لتقلبها في الخواطر...

وقد أورد مولانا زين العابدين عليه السلام ذكر النفس في مناجاته في مواطن مختلفة وكأنه في كل مرة يتحدث عن تعلق من تعلقات النفس فيقول في مناجاة الشاكين: (الهي اشكو اليك نفسا بالسوء أمارة والى الخطيئة مبادرة وبمعاصيك مولعة ولسخطك متعرضة, تسلك بي مسالك المهالك وتجعلني عندك أهون هالك, كثيرة العلل طويلة الأمل ان مسها الشر تجزع وان مسها الخير تمنع, ميالة الى اللعب واللهو, مملوءة بالغفلة والسهو تسرع بي الى الحوبة وتسوفني بالتوبة) ويقصد هنا النفس الامارة بالسوء.

و في مناجاة الخائفين: (الهي نفس اعززتها بتوحيدك كيف تذلها بمهانة هجرانك) ويقصد هنا النفس الملهمة.

وفي مناجاة العارفين: (...واطمأنت بالرجوع الى رب الأرباب أنفسهم..) وهنا يقصد النفس المطمئنة.

ووردت ايضا روايات كثيرة عن أهل بيت العصمة (ع) أشاروا فيها الى النفس.. منها قول أمير المؤمنين (ع):
(العارف من عرف نفسه فأعتقها ونزهها عن كل مايبعدها عن الله سبحانه وتعالى).
(أعظم الجهل جهل الانسان أمر نفسه)
(اعظم الحكمة معرفة الانسان نفسه)
(اكثر الناس معرفة لنفسه اخوفهم لربه)
(اعرفكم لنفسه اخوفكم لربه)
(من عرف نفسه جاهدها ومن جهل نفسه اهملها).

أنواع النفس:
النفس النباتية: قوة أصلها الطبائع الاربع (الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة).
بدؤها: لما خلقنا الله في عالم الامكان (عالم الذر) انزلنا الى الدنيا عبر قطر المطر ثم في التراب, فيمتص النبات المواد الموجودة في التراب فتنتقل هذه الى الثمار فيتناولها الرجل فتكون نطفة في صلبه.

النفس الحيوانيه: بدؤها عند الولادة الجسمانية فإذا اكتمل تكوين جسم الانسان في بطن امه (بعد 4 أشهر) تدخل فيه النفس الحيوانية.

النفس الناطقة القدسية: وبدؤها عند الولادة الدنيوية, فالطفل حين ولادته تكون نفسه صافية نقية من الحجب الظلمانية سمعه القرآن وبصره ملكوت الله وهذه النفس الناطقة القدسية من اعظم النفوس وهي التي نريد احيائها والوصول اليها.
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:10 PM
كتاب حياة النفس

تمهيد المؤلف:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد واله الطاهرين.
اما بعد:
فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين الأحسائي , انه قد التمس مني بعض الاخوان الذين تجب طاعتهم ان اكتب لهم رسالة في بعض ما يجب على المكلفين من معرفة أصول الدين. اعني التوحيد والعدل والنبوة والامامة والمعاد, وما يلحق بها بالدليل ولو اجمالاً, لا بالتقليد على مايظهر من ذلك, مما يحتمله عوام الناس, فأجبتهم الى ذلك على ما أنا عليه من كثرة الانشغال ودواعي الاعراض وملازمة الامراض, اذ لا يسقط الميسور بالمعسور وإلى الله ترجع الأمور.

وسميت هذه الرسالة (حياة النفس في حضرة القدس) ورتبتها على مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة, كل باب يشتمل على فصول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

ويقول في مقدمته للكتاب:

أما المقدمه: فاعلم ان الله لم يخلق العباد عبثا لأنه حكيم والحكيم لايفعل مالا فائدة فيه. ولما كان غنيا غير محتاج لأن المحتاج محدث, كانت فائدة خلقه للخلق راجعة اليهم ليوصلهم الى السعادة الأبدية, وذلك متوقف على تكاليفهم بما يكون سببا لاستحقاق السعادة الابدية, ولو لم يكلفهم لما استحقوا شيئا, ولو أعطاهم بغير عمل كان عبثاً. وقد ثبت أنه حكيم لايفعل العبث قال تعالى(افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لاترجعون) ولما أراد خلقهم انعم عليهم كرما لأنهم لايكونون شيئا إلا بنعمته, فلما أنعم عليهم وجب عليهم شكر النعم ولايمكنهم شكر نعمه حتى يعرفوه لئلا يفعلوا مالا يجوز عليه, فشكر نعمه متوقف على معرفته, ومعرفته متوقفة على النظر والتفكر في آثار صنعه والنظر والتفكير متوقف على الصمت, يعني الإعراض بالقلب عن الخلق.
فأول الواجبات على المكلفين الصمت كما روي عن أمير المؤمنين (ع), فإذا صمت عن الخلق تمكن من النظر , وهو الواجب الثاني وبه يتمكن من المعرفة. فمن ترك الواجب الأول من المكلفين فقد ترك الواجب الثاني , ومن تركه فقد ترك معرفة الله وتوحيده وعدله ونبوة أنبيائه وامامة خلفاء انبيائه عليهم السلام, ومعرفة المعاد ورجوع الأرواح الى الأجساد, ومن ترك ذلك فليس بمؤمن بل ولا مسلم, وكان في زمرة الكافرين واستحق العذاب الأليم الدائم المقيم.
والمراد بالمعرفة التي لايثبت الاسلام إلا بها اعتقاد وجود صانع ليس بمصنوع وإلا لكان له صانع, ومعرفة الصفات التي تثبت لذاته وهي ذاته وإلا لتعددت القدماء
والصفات التي تثبت لأفعاله , ومعرفة الصفات التي لاتجوز عليه لأنها صفات خلقه, ومعرفة عدله لأنه سبحانه غني مطلق فلايحتاج الى شيء, وعالم مطلق فلايجهل شيئا, ومعرفة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله ونبوة جميع الانبياء عليهم السلام, لأنهم الوسائط بين الله سبحانه وبين عباده والمبلغون عنه تعالى اليهم, ومعرفة خلفائهم عليهم السلام لأنهم حفظة شرائعهم فهم حجج الله بعدهم, ومعرفة بعث المكلفين وحشرهم الى مالك يوم الدين, وذلك على مانذكره من تعليم الله تعالى لعباده معرفة ذلك على ألسن حججه عليهم السلام, كل ذلك بالدليل ولو مجملاُ كما يأتي ان شاء الله.
>
>
>
>



نقف هنا على قول الشيخ اعلى الله مقامه: (ولما كان غنيا غير محتاج لأن المحتاج محدث, كانت فائدة خلقه للخلق راجعة اليهم ليوصلهم الى السعادة الأبدية, وذلك متوقف على تكاليفهم بما يكون سببا لاستحقاق السعادة الابدية, ولو لم يكلفهم لما استحقوا شيئا, ولو أعطاهم بغير عمل كان عبثاً).

ينقسم التكليف الى قسمين تكليف تكويني وتكليف تشريعي.
التكليف التكويني: وهو تقبل المكلف للوجود والتحقق في الخارج..
وهنا يطرح سؤال نفسه بأنه هل هذا الممكن كان موجودا وطرح عليه الايجاد؟ام ماذا؟؟؟؟



فإذا قلنا أن الممكنات كانت موجودة ثم أفاض عليها الوجود فهذا باطل لأنه تحصيل حاصل, كذلك قد يقودنا هذا الى اشكالية قدمها ومن ثم الى ادلة التمانع والفرجه(1) وبالتالي بطلان هذا الفرض..
والحال هو أن افاضة الوجود وقبول الممكن للانوجاد يكون في آن واحد ويتم ذلك في عالم الامكان
ومثل ذلك كمثل الكسر والانكسار, فلو كان لدينا عود سليم وقابل للكسر فإن هذا العود يوجد به كسر لكن يحتاج الى الانكسار حتى يظهر فإذا كلفنا العود بالانكسار ظهر الكسر.
فهناوجد الكسر والانكسار(التكليف) في آن واحد وكذلك المادة والصورة للمخلوق ظهرت في آن واحد مع التكليف.
وقد يقودنا هذا الموضوع الى أمر المشيئة والحقيقة المحمدية فنقف على حديث رسول الانسانية محمد صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه لجابر(أول ماخلق الله نور نبيك ياجابر).
ونتساءل هل خُلق بلا مشيئه؟...
اذا قلنا بأن النبي (ص) خلق بالمشيئة لكانت المشيئة موجودة قبله..وإذا قلنا بأنه خلق بلا مشيئة فهذا يستلزم الطفره...
يقول الباري جل وعلا (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار).
أي أن الحقيقة المحمدية لشدة قربها من الله سبحانه وتعالى تكاد ان تنوجد من غير مشيئة (تكاد الحقيقه ان تنوجد من غير ان تمسها نار المشيئه).

فإذا شبهنا الحقيقة بالكسر والمشيئة بالانكسار فإن الكسر موجود وسابق للانكسار وتقدمه تقدم رتبي (ذاتي) وتقدم المشيئة هو تقدم عرضي لكي تخرج هذا الكسر (الحقيقه) وان كانا كلاهما يوجدان في وقت واحد بالتكليف بالفعل.

اذاً الحقيقة قائمة بالمشيئة قيام ظهور
والمشيئة قائمة بالحقيقة قيام ركن وتحقق.


[align=right]ـــــــــــــــــــــــــــــــ[/center]
[1) دليل الفرجه وهوأنه لو فرضنا الهين اثنين قديمين فلا بد بينهما فرجة حتى يتميز كل عن الآخر, وهذه الفرجة لابد أن تكون قديمة مثلهما , وإلا إن كانت حادثة وأثرت في القديم لم يكن القديم الها...فلو فرضناها قديمة تكون الآلهة حينئذ ثلاثة بينهم فرجتان فتكون الآلهة خمسة بينهم أربع فرج فتكون تسعة فسبعة عشر فثلاث وثلاثين فخمس وستين إلى مالانهاية.وهذا باطل لايصير اليه عاقل
وأما دليل التمانع فهو ان فرضنا الهين اثنين يريد هذا أن يرزق زيدا رزقا واسعا ويريد ذاك أن لايرزقه فأما ان تنفذ الارادتان معا ام لا أو تنفذ ارادة احدهما دون الآخر... الفرض الاول محال والفرض الثاني ينفي كونهما الهين لضعفهما وضعف ارادتهما وفي الثالث النافذ ارادته هو الله وحده
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
واللعن الدائم على اعدائهم اجمعين من الآن الى يوم الدين
آمين رب العالمين..


تكلمنا في درسنا الأخير عن المشيئة , ومن خلاله أزحنا الاشكال الذي قد يقع عند وقوفنا على الحديثين الشريفين:
(أول ما خلق الله نور نبيك ياجابر)
وحديث الامام الصادق عليه السلام : (خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الأشياء بالمشيئة)


فلو لم تكن المشيئة مخلوقة بنفسها لاحتاجت الى مشيئة قبلها تخلقها وهذه تحتاج الى اخرى ....وهكذا, والتسلسل عند العقلاء باطل.

كذلك قد يؤدي ذلك الى مايسمى بالدور؛ أي أن المشيئة الأولى متوقفة على المشيئة الثانية في التحقق والثانية متوقفة على الأولى... وهكذا, وهذا أيضا باطل, وقد قالت مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام: (خلق الأشياء لامن شيء كان قبلها) أي خلق المشيئة لامن مشيئة كانت قبلها وأوجدها من العدم بنفسها.
و(خلق الاشياء لامن شيء كان قبلها) أي أن مواد الأشياء وكيفياتها وحدودها وقابلياتها ووجوداتها ليست مستمدة من أشياء كانت قبلها ولا محتذاة على صورة وأمثلة كانت قبلها , وانما أوجدها الله بنفسها, قال لها بقدرته ومشيئته (كن) فكانت في عالم الامكان.
والشيء انما سمي شيئا لأنه تشيأ وخلق بالمشيئة..


وهنا نقف عند هذه الآية الكريمة
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
فهل الله شيء حتى تقارن الاشياء به؟؟

احد التفاسير الظاهرية للآية الكريمة ان كل ما ستمثله بالله فهو شيء مخلوق بالمشيئة , فلا يمكن ان يمثل الباري بمخلوقاته..
وهناك تفسير باطني لهذه الآية الشريفة ولكن اترك لكم المجال للتدبر والتفكر فيها...drawGradient()

لواء الحسين
01-05-2007, 12:13 PM
ننتقل الآن الى عالم الامكان..
فكل ما خلق بالمشيئة تواجد في عالم الامكان
كل صغير وكبير وكل مخلوق ومذروء بل حتى اهل البيت عليهم السلام بكرم الله وقدرته جعل لهم وجود معنا في عالم الامكان ليخرجونا من الظلمات الى النور (خلقكم الله انوارا فجعلكم بعرشه محدقين حتى من علينا بكم) اي انزلكم معنا في عالم الامكان وعالم التكوين وفي اللاهوتيات والناسوتيات والملكوتيات والجبروتيات..


ويضرب لنا شيخنا الاوحد اعلى الله مقامه مثالا لعالم الامكان فيشبهه بالمحبرة اذان المحبرة تحوي حبرا لا حروفا وبالاداة التي تغمس في الحبر تكتب الحروف وبهذا يسمى الوجود في المحبرة باللاتمايز اي انه غير متشخص بل متذوت (ذاته موجوده) وذكره موجود لا عيانا وحصته في الامكان كلية فإذا كتب الحرف وتشخص اصبحت كلية.


وحيث ان الحبر يمثل لنا عالم الامكان ورسم الحروف على الورقة يمثل لنا عالم التكوين والحصة كلية في المحبرة اذن
فبإستطاعة الالف ان تختار الشكل الذي تريد فبإمكانها ان تكون باء لا الفا وباستطاعتها بدل الاستقامة ان تختار الاعوجاج (وبدل الايمان تختار الكفر وبدل النور تختار الظلمة).
اذن جميع الممكنات في عالم الامكان عندها حصص كلية وكل موجود في عالم الامكان باستطاعته ان يختار ان يكون ما يشاء.. كأن يكون انسانا أو ملكا او من الجن او جماد او ارض او سماء او.. او .. او... وبعدها يخرج الى عالم التكوين كما قد اختار.


فيكتبهم قلم الاختراع في لوح الابداع بحصصهم الجزئية بعد أن كانت كلية , واذا كُتبت وتحصصت بالحصة الجزئية لا امكانية للرجوع الى عالم الامكان فقد اصبح لها وجوده الخاص..


فكل شيء في هذا الوجود قد اختار ان يكون كما هو عليه الآن .. فأنت ايها القارئ الكريم قد اخترت أن تكون انسانا, ولما اخترت ذلك عرضت عليك مقتضيات البشرية من عقل ونفس, وجزاء كل من اتبع ايهما فإن اتبعت عقلك ارتقيت الى منازل اعلى من مراتب المائكة وان اتبعت نفسك ستتدنى حتى تكون ارذل من الحيوانات والعياذ بالله
وعرضت عليك ايضا جميع المقتضيات البشرية وحدودها وصورتها وتكليفها وغير ذلك فقبلت بذاك كله..


كذلك الجماد قد اختار مايريد, وله جنة ونار مختلفة عنا , فجنته ان يكون في خدمة المؤمنين وشقاوته في خدمة الفجار وبالمثل الحيوانات تكليفهم جزئي لايوصلهم الى جنة او نار يوم القيامة..


وسنتكلم في درسنا القادم ان شاء الله عن التكاليف الوجودية والتشريعية
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:15 PM
شرح حديث عمران الصابي بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم من الجن والانس الى قيام يوم الدين

السلام عليك يا سيدي ومولاي الحكيم الالهي والفقيه الرباني آية الله ميرزا عبدالله الحائري الاحقاقي

استأذنك مولاي بنقل بعض سطور من حديث عمران الصابي تيمنا وتبركا بذكر محمد وال محمد
وتقربا الى سيدي ومولاي السيد محمد كاظم الحسيني الحائري الرشتي (قدس سره)

وقضاء حاجاتنا وحاجات المؤمنين والمؤمنات ببركة الصلاة على محمد وال محمد
الى المؤمنين والمؤمنات والي الساده القائمين على هذا المنتدى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انقل لكم سطور من (شرح حديث عمران الصابي) والذي طبع بأمر واشراف سيدي ومولاي الحكيم الالهي والفقيه الرباني المولى المجاهد آية الله ميرزا عبدالله الحائري الاحقاقي واسألكم الدعاء

(فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) فعن النبي صلى الله عليه واله وسلم( أما النبيون فأنا وأما الصديقون فأخي علي بن أبي طالب وأما الشهداء فعمي حمزة وفي رواية أخرى هو الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأما الصالحون فابنتي فاطمة وذريتها الطيبون وفي رواية أخرى وحسن أولئك رفيقا هو القائم المنتظر عجل الله فرجه وسهل مخرجه وجعلنا من أعوانه وأنصاره (صفحة 310 من الكتاب)
وفي فقره اخرى اخواني المؤمنين والمؤمنات من الكتاب
وهم عليهم السلام خزانه القائمون بشريعته في الشرعين أي الشرع الوجودي والوجود الشرعي ومعنى الخزان أنهم أم الكتاب أو أن عندهم أم الكتاب وعلم الكتاب وما فرطنا في الكتاب من شيء فكل خير وحق ومدد وجودي وامدادي واستمدادي كله مخزون عندهم ثم منهم ينتشر في العباد والبلاد كما في الزيارة
( وأشهد أن الحق لكم ومعكم وفيكم وبكم ) وفيها ( ان ذكر الخير كنتم أوله وأصله وفرعه ومعدنه ومأواه ومنتهاه)فافهم راشدا واشرب صافيا
( صفحة 312 من الكتاب )
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونسألكم الدعاء
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:16 PM
فقال سيدي زدني
فقال الرضا عليه السلام ( اياك وقول الجهال أهل العمى والضلال الذين يزعمون أن الله جل وتقدس موجود في الاخرة للحساب وفي الثواب والعقاب وليس بموجود في الدنيا للطاعه والرجاء ولو كان في الوجود لله سبحانه نقص واهتضام لم يوجد في الآخره أبدا ولكن القوم تاهوا وعموا وصموا عن الحق من حيث لا يعلمون وذلك قوله عز وجل ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخره أعمى وأضل سبيلا) يعني أعمى عن الحقائق الموجودة وقد علم ذو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون الا بما ها هنا ومن أخذ علم ذلك برأيه وطلب وجوده وادراكه عن نفسه دون غيرها لم يزدد من ذلك الا بعدا لأن الله عز وجل جعل علم ذلك خاصة عند قوم يعقلون ويعلمون ويفهمون )
أخذ عليه السلام لزيادة بصيرة عمران وتأكيد مانبه عليه السلام أن الله عز وجل يوجد بصفته ويدرك بآياته ويوحد بعلاماته ويظهر لكل من طلبه في كل وقت وأوان ومكان وطور وحال من أحوال الانسان وأن الراحل اليه قريب المسافه وأنه لا يحتجب عن خلقه وانما تحجبهم الآمال والأعمال دونه فقال عليه السلام (واياك وقول الجهال أهل العمى والضلال ) الذين جهلوا عظمة الله وقدرته الظاهرة في أوليائه التي تكشف عن حقيقة معرفته لخلقه وعمى أبصار قلوبهم بأغشية الانية وحجبها فضلوا عن الطريق وزعموا أن الله عز وجل وتقدس موجود في الآخرة للحساب وليس بموجود في الدنيا ألم يعلموا -أعماهم الله- أن وجود الشيء عند الشيء بحقيقته دل على اتحادهم في الرتبة وعلى كون الواجد أعلى رتبة من الموجود فكيف يتصور هذا المعنى بالنسبة الى الواجب القديم الذي فنيت الأشياء عند ظهوره واضمحلت عند سطوع نوره وقد ظهر وتجلى لموسى بن عمران عليه السلام بمقدار سم الابرة من نور شعاع من أشعةعظمته المخلوقة فدك الجبل وخر موسى صعقا ومات بنوا اسرائيل فكيف كان الامر لو ظهر لهم بنور عظمته المخلوقة فضلا عن نور ذاته والأثر لا ذكر له عند المؤثر فكيف يوجد المؤثر بذاته عند الأثر فاذن يكون المؤثر أثرا والأثر مؤثرا فلا يفرق اذن بين الخالق والمخلوق والمنشئ والمنشأ فعلى هذا فلا يمكن فرض وجوده أي ظهوره للأثر بذاته حتى يدركه بحدود انيته وقواه ومشاعره من رؤية عين ولمس كف واحاطة قلب تعالى ربي عما يقولون علوا كبيرا
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:17 PM
( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة)
سورة القيامة 22-23
فالمراد بها النظر الى الذين نظرهم نظر الله والنظر اليهم هو النظر الى الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله قال تعالى ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ) سورة الفتح 10
( من يطع الرسول فقد أطاع الله) سورة النساء 80
وغير ذلك فزيارته صلى الله عليه وآله وسلم زيارة الله والنظر اليه هو النظر النظر الى الله وهكذا تأول الآيات الدالة على بعض التشبيهات والدليل على التأويل قوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشورى 11
ولا شك أن الرؤية والمشاهدة من صفات المخلوقين ومن صفات الأجسام أيضا تعالى ربي عما يقولون
__________________


(قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون)سورة ص 67-68 وهو قوله تعالى ( عم يتساءلون عن النباء العظيم الذي هم فيه مختلفون) وقوله تعالى ( قل هو نبأ عظيم انتم عنه معرضون) وقول النبي صلى الله عليه واله وسلم ( ما اختلف في الله ولا في وانما الاختلاف فيك يا علي)

لواء الحسين
01-05-2007, 12:17 PM
وهو المكون ونحن المكان وقال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له على ما رواه المفضل عن الصادق عليه السلام عنه الى أن قال
(الذي كنا بكينونته قبل الخلق وقبل مواقع صفات تمكين التكوين كائنين غير مكونين موجودين أزليين منه بدئنا واليه نعود لأن الدهر فينا قسمت حدوده ولنا أخدت عهوده والينا برزت شهوده)الخطبة قال الصادق عليه السلام في معناه (كنا بكينوته في القدم) ( وهو المكون ونحن المكان وهو المشئ ونحن الشىء وهو الخالق ونحن المخلوقون وهو الرب ونحن المربوبون وهو المعنى ونحن أسماؤه وهو المحتجب ونحن حجبه كائنين غير مكونين نسبحه ونمجده ونقدسه في ستة أكوان كل كون منها ما شاء الله من المدا)
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:18 PM
من عرف الفصل من الوصل والحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد قال الامام الصادق عليه السلام ( من عرف الفصل من الوصل والحركة من السكون فقد بلغ القرار في التوحيد )هو أن الخالق والفاعل ليسا أسماء الذات فان الأدلة القطعية من العقلية والنقلية دلت على أن الذات البحت ليس لها اسم ولا رسم ولا اشارة اليها ولا عبارة عنها وهو المجهول المطلق لا سيما الخالق فان الامامية مطبقون على أنه من صفات الأفعال لا من صفات الذات فان الصفات الذاتية لا يجوز نفيها واثباتها وتوصيف الذات بضدها بخلاف صفة الفعل فلا يجوز أن تقول قدر ولم يقدر وعلم ولم يعلم أو قدر وعجز وعلم وجهل بخلاف قولك خلق ولم يخلق وفعل ولم يفعل فان هذا النفي صحيح فاذا صح السلب دل على عدم الحقيقة وأنه ليس اسما للذات وانما هو من اسماء الأفعال فاذن وجود هذا الاسم كعدمه لا يستلزم تغييرا اذ لا يقع الاسم على الذات الا ترى النحاة متفقين على أن اسم الفاعل مشتق من الفعل الا تراهم متفقين على أن المشتق فرع للمبدء فتكون الأسماء فروعا للأفعال فافهم ولا تكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال فظهر أن قدمه عز وجل يقتضي أن لا يتغير بخلقه كيف والتغيير انفعال وهو لابد له من فاعل كيف يصح القول بأن الأثر يؤثر في مؤثره بل يجب القول بأن الخلق يتغيرون بتغييره سبحانه
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:19 PM
ولذا سأل عمران رحمه الله وقال: فبأي شيء عرفناه؟ قال عليه السلام بغيره
اذا رجعنا الى انفسنا رأيناها فقيرة محتاجه لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فعرفنا أنا لم نخلق أنفسنا بالضرورة ولم يخلقنا من هو مثلنا فاذن ننفي عن خالقنا جميع أوصافنا وأخلاقنا وأحوالنا مما هي لنا فنعرفه بالجهل به ونصفه بأن لا يوصف ونقول سبحان ربك رب العزة عما يصفون اذ كل ما ندرك صفاتنا وكل ما نعلم حالاتنا فلا يوصف بها خالقنا وساد فقرنا ومقوي ضعفنا وقد قال سيد الساجدين عليه السلام( ولم تجعل للخلق طريقا الى معرفتك الا بالعجز عن معرفتك)
ولكن عمران لم يتفطن لحقيقة الجواب وسأل عن ذلك الغير قال عليه السلام (مشيته واسمه وصفته)
يعني أن وجود الغير والسوى انما تحقق بالمشية فظهر فقر الاشياء وعجزها وجهلها واضطرت الي التوجه الى غني العالم وعالم مطلق ثم انه سبحانه وتعالى وصف نفسه لهم وبين لهم أسماءه وصفاته ليعرفوه بها وتلك الصفات والأسماء بينها لهم بالبيان الحالي وجعل حقايقهم وذواتهم ذلك البيان فهم الاسم والصفه بما جعله تعالى لهم فكل شيء اسم لان الاسم ما دل على المسمى وكل فقير بفقره يدل على الغني وبعجزه يدل على القادر وبجهله يدل على العالم ولما أن الخلق لا يعلمون الا ما علمهم الله وصف نفسه لهم بهم كما في الدعاء ( ما من دل على ذاته بذاته) دعاء الصباح لمولانا أمير المؤمنين (بك عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني اليك ولولا انت لم أدر ما انت) دعاء أبي حمزة الثمالي
وهذه الصفة صفة رسم لا صفة حقيقية كما أن النملة تزعم أن لله زبانيتين وأما الحقيقة الواقعية فقد سد الغني المطلق باب الوصول اليها فبفعله وبمشيته واسمه وصفته عرفناه معرفة رسم وهذه المعرفة لا تستدعي الارتباط والنسبة اذ لم تقع على الحقيقة فتكشف عن الواقع ولذا قال عليه السلام ( صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له ) ولو كانت هذه المعرفة لأجل المناسبة الذاتية كانت معرفة واقعية ولما كانت المعرفة تزيد اذ ليس وراء الذات رتبة مع أن العباد لا يزالون يترقون في المعرفة أبد الأبد ودهر السرمد بلا نهاية ولا انقطاع ولا تقصر المسافة بينهم وبين الذات عز وجل سبحانه وتعالى عما يصفه الواصفون علوا كبيرا
ثم أكد عليه السلام ما أسسه وشيد ما بناه وقال ( كل ذلك محدث مخلوق مدبر)
حتى لا يتوهم أحد أن المشية عين الذات أو أن الاسم والصفة ذاتيتان كما هو المشهور بين العلماء الذين ما وردوا حوضهم وما شربوا من كأسهم صلى الله عليه وعليهم
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:20 PM
ولما أن عمران عرف طريق المعرفة سأل عن المعروف بهذه المعرفة يعني الذي عرفتموه باسمه وصفته أي شيء هو
فأجاب عليه السلام بأنه نور اقتداء له تعالى في كتابه ( الله نور السماوات والارض ) سسورة النور 35
العدم ظلمة والوجود نور وكل ما سواه لم يخل عن ظلمة العدم والفقر والحاجة فتمحضت النورية للغني المطلق وحده لا شريك له
ولما كان الامام عليه السلام بين أنا عرفناه بغيره
فلا نعرف الا جهة قيوميتة لا حقيقة ذاته ويتراءى من قوله عليه السلام( نور )
أنه بيان للحقيقة فسر مراده بمعنى القيومية بمعنى ( أنه هاد لخلقه ) وخارج لهم من ظلمة العدم الى نور الوجود ومن ظلمة الامكان الى فسحة الأكوان ومن ظلمة الابهام الى نور التعيين والتشخيص ومن ظلمة الجهل الى نور العلم ومن ظلمة النقصان الى فضاء التمام والكمال الاضافيين وهو قوله تعالى ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور ) سورة البقرة 257
لا ما ذكره بعض المتكلفين من الصوفية وممن يميل اليهم ويحذو حذوهم أن المراد بالنور هو الوجود وأثبتوا بذلك على زعمهم مسألة وحدة الوجود بأن الله سبحانه هو وجود السماوات والأرض فان هذا القول باطل عاطل بينا فساده بالعقل والنقل في كثير من مباحثاتنا وأجوبتنا للمسائل
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:21 PM
ثم أراد عليه السلام أن يوضح ويشرح أن الخلق لا يصلون الى مقام الذات ولا يعرفون وانما هم مكلفون بتوحيده وتنزيهه عن الشوائب الامكانية والحدود الخلقية لا على البحث والفحص عن حقيقة ذاته المقدسة فقال عليه السلام (ليس لك علي) أي بعد ما تبين لك من المراتب السابقة ليس بمعقول لك سؤال ( أكثر من توحيدي) اياه من الشوائب العدمية والعلايق الظلمانية الاممكانية بأنه نور محض موجد لجميع الأشياء بالتفاته ونظره واحداثه وايجاده وأما أن حقيقته ماذا فلا لأنه لا يمكن أن يكون معلوما لشيء سوى ذاته ويحتمل أن تكون هذه الفقرة اشارة الى قول أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث ( نحن الأعراف الذين لا يعرف الله الا بسبيل معرفتنا ) بصائر الدرجات 517
وفي الزيارة ( من أراد الله بدء بكم ومن وحده قبل عنكم ومن قصده توجه بكم ) الزيارة الجامعة الكبيرة
الى غير ذلك من الروايات فمراده عليه السلام ليس لك أن تتعدى عما أحده لك من توحيد الله سبحانه فانه هو الحق الذي لا شك فيه والثابت الذي لا ريب يعتريه صدق ابن رسول الله صلى الله عليه وعلى آبائه فوالله من شذ عنهم شذ الى النار
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:22 PM
والخلق يمسك بعضه بعضا باذن الله ومشيته قال عليه السلام : واعلم أن الواحد الذي قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقا مقدرا بتحديد وتقدير وكان الذي خلق خلق اثنين التقدير والمقدر وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما ولم يخلق خلقا شيئا فردا قائما بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه واذبات وجوده فالله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يكنه والخلق يمسك بعضه بعضا باذن الله ومشيته وانما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعدا ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم
قال عمران يا سيدي أشهد أنه كما وصفت ولكن بقيت لي مسألة
يشرح لنا السيد الحديث الى أن يصل الى هذه الفقره وهي شاهدنا هنا
ثم قال عليه السلام (والخلق يمسك بعضه بعضا باذن الله ومشيته )
وهو قوله تعالى ( دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع )
سورة الحج 40 الآية
وقال أمير المؤمنين عليه السلام (( انتهى المخلوق الى مثله وألجأه الطلب الى شكله ))
وقال الصادق عليه السلام (( رجع من الوصف الى الوصف ودام الملك في الملك ))
وقال الحسين عليه السلام وروحي فداه (( يا من استوى برحمانيته على العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما كانت العوالم غيبا في عرشه محقت اآثار بالآثار ومحوت الأعيان بمحيطات أفلاك الأنوار))
وقد تقدم الكلام في معنى امساك الخلق بعضه ببعض
وأما قوله عليه السلام (( باذن الله ومشيته))
فليس هذا الاذن اذن السلطان لوزيره في فعل الأشياء وتدبير الأمور ولا كاذن السيد لعبده في فعل شيء من الأشياء ولا كاذن الموكل لوكيله بل هذا الاذن هو امداد وجودي واعطاء غيبي وشهودي به قوام الأشياء وتحققه وذلك هو اذن النار الشعلة في الاضاءة واذن الذات لليد في الكتابة ولذا ترى الفعل منسوبا الى الذات واسناد الفعل الى المأذون مجاز كما اذا قلت اليد كتبت فهذا مجاز وأما اذا قلت زيد هو الكاتب فهو حقيقة مع أن الكتابة أقامها زيد بالحركة والحركة أقامها باليد واليد أقامها بنفسها
قال عليه السلام ((خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة))
وقال تعالى ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) فهذا حقيقة
وقال تعالى (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) وهذا مجاز
مع أن الله سبحانه لا يتوفى بذاته وانما هو بالملك
وهكذا قوله تعالى ( قل الله خالق كل شيء ) وهو الحقيقة
وقال أيضا ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون ) وهذا هو الحقيقة
وقوله تعالى ( وءاذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني ) وهذا هو مجاز
سورة المائدة110
وقوله تعالى ( والله خير الرازقين ) و ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) وهذا هو المجاز
والمعنى في الجميع واحد فالله سبحانه هو الذي يمسك الأشياء بعضها ببعض وهو الممسك لها حقيقة
ونسب الامساك الى الخلق بقوله عليه السلام (( والخلق يمسك بعضه بعضا ))
مجازا وأتى بالاذن والمشية لبيان سر غامض كتمانه في الصدور خير من اظهاره في السطور ولا نطول الكلام لعدم احتمال الناس الذين يوسوس في صدورهم الخناس

__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:23 PM
قال أمير المؤمنين عليه السلام ( أنا الروح من أمر ربي ) فالمشية مشية تكوينية وهي أمر الله الفعلي الذي اشتق منه امر الله المفعولي فبالفعلي قامت السماوات والأرض قيام صدور وبالمفعولي قام قيام تحقق قال الله تعالى ( )سورة الروم 25 ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره
drawGradient()
قال تعالى ( ) ( ولقد أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان
drawGradient()) قل الروح من أمر ربي
drawGradient()
وقال تعالى ( ) ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده
drawGradient()
قال أمير المؤمنين عليه السلام (( أنا الروح من أمر ربي ))
وقال مولانا الصادق عليه السلام (( من قال نحن خالقون بأمر الله فقد كفر ))
فالأمر ثلاثة أمر فعلي و أمر مفعولي وأمر عرفي
قال تعالى ( وما أمرنا الا واحدة
drawGradient()) فافهم الاشارة بلطيف العبارة وكم من خبايا في زوايا ( وتعيها أذن واعية
drawGradient())

__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:23 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
سوف اقوم بحول الله وقوته كتابة الحديث بأكمله ليكون المؤمنين والمؤمنات على علم بما جرى من حديث بين الامام علي ابن موسى الرضا عليهم السلام وبين عمران الصابي
وما قمت به سوى مقتبسات من شرح السيد كاظم الرشتي (قدس سره) للحديث
واتمنى من الله بحق محمد وآل محمد أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخره
drawGradient()
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:24 PM
قال مولانا وسيدنا علي بن موسى الرضا عليهم السلام : يا قوم ان كان فيكم أحد يخالف الاسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم
فقام اليه عمران الصابي وكان واحدا من المتكلمين فقال : يا عالم الناس لولا أنك دعوت الى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل فقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته أفتأذن لي أن أسألك؟
قال الرضا عليه السلام : ان كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو
قال: أنا هو
قال : سل يا عمران وعليك بالنصفه واياك والخطل والجور
قال: والله يا سيدي ما أريد الا أن تثبت لي شيئا أتعلق به فلا أجوزه
قال عليه السلام :سل عما بدا لك
فازدحم الناس وانضم بعضهم الى بعض
فقال عمران الصابي أخبرني عن الكائن الأول وعما خلق
فقال عليه السلام سألت فافهم أما الواحد فلم يزل واحدا كائنا لاشيء معه بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك ثم خلق خلقا مبتدعا مختلفا بأعراض وحدود مختلفة لا في شيء أقامه ولا في شيء حده ولا على شيء حذاه ومثله له فجعل الخلق من بعد ذلك صفوة وغير صفوة واختلافا وايتلافا وألوانا وذوقا وطعما لا لحاجة كانت منه الى ذلك ولا لفضل منزلة لم يبلغها الا به ولا رأى لنفسه فيما خلق زيادة ولا نقصانا تعقل هذا يا عمران )
قال: نعم والله يا سيدي
قال( واعلم يا عمران أنه لو كان خلق ما خلق لحاجة لم يخلق الا ما يستعين به على حاجته ولكان ينبغي أن يخلق أضعاف ما خلق لأن الأعوان كلما كثروا كان صاحبهم أقوى والحاجة يا عمران لا تسعها لأنه لم يحدث من الخلق شيئا الا حدثت فيه حاجة أخرى ولذلك أقول لم يخلق الخلق لحاجة ولكن نقل بالخلق الحوائج بعضهم الى بعض وفضل بعضهم على بعض بلا حاجة منه الى من فضل ولا نقمة منه على من أذل فلهذا خلق )
قال عمران: يا سيدي هل كان الكائن معلوما في نفسه عند نفسه
قال الرضا عليه السلام: انما تكون المعلمة لنفي خلافه وليكون الشيء نفسه بما نفي عنه موجودا ولم يكن هناك شيء يخالفه فتدعوه الحاجة الى نفي ذلك الشيء عن نفسه بتحديد ما علم منها أفهمت يا عمران
قال: نعم والله يا سيدي فأخبرني يا سيدي بأي شيء علم ما علم أبضمير أم بغير ذلك؟
قال الرضا عليه السلام : أريت اذا علم بضمير هل تجد بدا من أن تجعل لذلك الضمير حدا ينتهي اليه المعرفة
قال عمران : لا بد من ذلك
قال الرضا عليه السلام :فما ذلك الضمير
فانقطع ولم يحر جوابا
فقال عليه السلام وروحي له االفداء: لا بأس ان سألتك عن الضمير نفسه تعرفه بضمير آخر فان قلت نعم أفسد عليك قولك ودعواك يا عمران اليس ينبغي أن تعلم أن الواحد ليس يوصف بضمير وليسيقال له أكثر من فعل وعمل وصنع وليس يتوهم فيه مذاهب وتجزية كمذاهب المخلوقين وتجزيتهم
فقال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن حدود خلقه كيف هي وما معانيها وعلى كم نوع تكون ؟
قال عليه السلام : قد سألت فافهم ان حدود خلقه على ستة أ؟نواع ملموس وموزون ومنظور اليه وما لا ذوق له وهو الروح ومنها منظور اليه وليس له وزن ولا لمس ولا حس ولا لون ولا ذوق والتقدير والأعراض والصور والعرض والطول ومنها العمل والحركات التي تصنع الأشياء وتعملها وتغيرها من حال الى حال وتزيدها وتنقصها فأما الأعمال والحركات فانها تنطلق لأنه لا وقت لها أكثر من قدر ما تحتاج اليه فاذا فرغ من الشيء انطلق بالحركة وبقي الأثر ويجري مجرى الكلام الذي يذهب ويبقى أثره
قال عمران : يا سيدي ألا تخبرني عن الخالق اذا كان واحدا لا شيء غيره ولا شيء معه أليس قد تغير بخلقة الخلق ؟
قال الرضا عليه السلام : قديم لم يتغير عز وجل بخلقه الخلق ولكن الخلق يتغير بتغييره
قال عمران: فبأي شيء عرفناه ؟
قال عليه السلام : بغيره
قال : فأي شيء غيره ؟
قال الرضا عليه السلام : مشيته واسمه وصفته وما أشبه ذلك وكل ذلك محدث مخلوق مدبر
قال عمران : يا سيدي فأي شيء هو ؟
قال عليه السلام : هو نور بمعنى أنه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض وليس لك على أكثر من توحيدي اياه
قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق
قال الرضا عليه السلام : لا يكون السكوت الا عن نطق قبله والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج هو ساكت لا ينطق ولا يقال أن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون وانما هو ليس شيء غيره فلما استضاء لنا قلنا قد أضاء لنا حتى استضأنا به بهذا تستبصر أمرك

لواء الحسين
01-05-2007, 12:25 PM
قال عمران : يا سيدي فان الذي كان عندي أن الكائن قد تغير في فعله عن حاه بخلقه الخلق
قال الرضا عليه السلام : أحلت يا عمران في قولك أن الكائن يتغير في وجه من الوجوه حتى يصيب الذات منه ما يغيره يا عمران هل تجد النار يغيرها تغير نفسها أو هل تجد الحرارة تحرق نفسها أو هل رأيت بصرا قط رأى بصره
قال عمران : لم أر هذا
فقال عمران : ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه
قال الرضا عليه السلام : جل يا عمران عن ذلك ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه تعالى عن ذلك و سأعلمك ما تعرفه به ولا قوة الا بالله أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك فان كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأي شيء استدللت بها على نفسك يا عمران
قال عمران : بضوء بيني وبينها
قال الرضا عليه السلام : هل ترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر مما تراه في عينيك
قال نعم
قال عليه السلام : فأرناه فلم يحر جوابا
قال الرضا عليه السلام : فلا أرى النور الا وقد دلك ودل المرآة على نفسكما من غير أن يكون في واحد منكما ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالا ولله المثل الأعلى
ثم التفت عليه السلام الى المأمون فقال الصلوة قد حضرت
فقال عمران : يا سيدي لا تقطع علي مسألتي فقد رق قلبي
قال الرضا عليه السلام : نصلي ونعود
فنهض عليه السلام ونهض المأمون فصلى الرضا عليه السلام داخلا وصلى الناس خارجا خلف محمد بن جعفر ثم خرجا فعاد الرضا عليه السلام الى مجلسه ودعا بعمران فقال سل يا عمران
قال: يا سيدي ألا تخبرني عن الله تعالى هل يوحد بحقيقة أو يوجد بوصف
قال الرضا عليه السلام:ان المبدء الواحد الكائن الأول لم يزل واحدا لا شيء معه فردا لا ثاني معه لا معلوما ولا مجهولا ولا محكما ولا متشابها ولا مذكورا ولا منسيا ولا شيء يقع عليه اسم شيء من الأشياء غيره ولا من وقت كان ولا الى وقت يكون ولا بشيء قام ولا الى شيء يقوم ولا الى شيء استند ولا في شيء استكن وذلك كله قبل الخلق اذ لا شيء غيره وما أوقع عليه من الكل فهي صفات محدثة وترجمة يفهم بها من فهم

قال عليه السلام : واعلم أن الابداع والمشية والارادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة وكان أول ابداعه وارادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء ودليلا على كل مدرك وفاصلا لكل مشكل وبتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق أو باطل أو فعل أو مفعول أو معنى أو غير معنى وعليها اجتمعت الأمور كلها ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالابداع والنور في هذا الموضع أول فعل الله تعالى الذي هو نور السموات والأرض والحروف هو المفعول بذلك الفعل وهي الحروف التي عليها الكلام
drawGradient()

لواء الحسين
01-05-2007, 12:26 PM
قال عليه السلام ( والعبارات كلها من الله عز وجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون تدل على لغات العبرانية والسريانية ومنها خمسة أحرف متحرفة في سائر اللغات من العجم لأقاليم اللغات كلها وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا فأما الخمسة المختلفة فتخجج لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرنا )
drawGradient()
هنا نقف قليلا لتوضيح رواية عن مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام (ان الاسم الأعظم أربعة أحرف الحرف الأول لا اله الا الله والحرف الثاني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحرف الثالث نحن والحرف الرابع شيعتنا )

لواء الحسين
01-05-2007, 12:27 PM
قال عليه السلام( ثم جعل الحروف بعد احصائها واحكام عدتها فعلا منه كقوله عز وجل كن فيكون و (( كن )) منه صنع وما يكون به المصنوع فالخلق الأول من الله عز وجل الابداع لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس والخلق الثاني الحروف لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور اليها والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظور اليها والله تبارك وتعالى سابق الابداع لأنه ليس قبله شيء ولا كان معه شيء والابداع سابق الحروف
drawGradient()
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:27 PM
قال عليه السلام : والحروف لا تدل على غير نفسها
قال المأمون : وكيف لا تدل على غير نفسها
قال الرضا عليه السلام : لأن الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا لغير معنى أبدا فاذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل لم يؤلفها لغير معنى ولم يك الا أمر محدث لم يكن قبل ذلك شيئا
قال عمران : فكيف لنا بمعرفة ذلك ؟
قال الرضا عليه السلام : أما المعرفة فوجه ذلك وبابه أنك تذكر الحروف اذا لم ترد بها غير نفسها ذكرتها فردا فردا فقلت ا ب ت ث ج ح خ حتى تأتي على آخرها فلم تجد لها معنى غير أنفسها فاذا ألفتها وجمعتها وجمعت منها أحرفا وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها داعية الى الموصوف بها أفهمته قال نعم
drawGradient()
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:28 PM
قال عليه السلام : واعلم أنه لا تكون صفة لغير موصوف ولا اسم لغير معنى ولا حد لغير محدود والصفات والأسماء كلها تدل على الكمال والوجود ولا تدل على الاحاطة كما تدل على الحدود التي هي التربيع والتثليث والتدسيس لأن الله جل وعز عن أن تدرك معرفته بالصفات والأسماء ولا تدرك بالتحديد بالطول والعرض والقلة والكثرة واللون والوزن وما أشبه ذلك وليس يحل بالله عز وجل وتقدس شيء من ذلك حتى يعرفه خلقه بمعرفتهم أنفسهم بالضرورة التي ذكرناها ولكن يدل على الله عز وجل بصفاته ويدرك بأسمائه وستدل عليه بخلقه حتى لا يحتاج في ذلك الطالب المرتاد الى رؤية عين ولا استماع أذن ولا لمس كف ولا احاطة بقلب فلو كانت صفاته جل ثناؤه لا تدل عليه وأسمائه لا تدعو اليه والمعلمة من الخلق لا تدركه لمعناه كانت العبارة من الخلق لأسمائه وصفاته دون معناه فلولا أن ذلك كذلك لكان المعبود الموحد غير الله تعالى لأن صفاته وأسماءه غيره أفهمت قال نعم يا سيدي زدني
drawGradient()
__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:29 PM
وقفه مفيده

قال الصادق عليه السلام ( من عبد الاسم دون المسمى فقد كفر ولم يعبد شيئا ومن عبد الاسم والمسمى معا فقد أشرك ومن عبد المسمى بايقاع الأسماء عليه فذلك هو التوحيد )
وفي رواية ( ومن عبد المسمى دون الاسم فذلك التوحيد )
قال تعالى ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه )

لواء الحسين
01-05-2007, 12:31 PM
:: ! السر المستودع فيها ! :: بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://home.att.net/~scorh4/DoNot1.gif

قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم) ( من كتم علما نافعاً عنده ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار )

و قال عليه الصلاة و السلام و على آله ( العلم ضالة المؤمن أنّـا وجدها كان أولى الناس بها )

وقال رسول الله صل الله عليه واله وسلم ( زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه )

http://home.att.net/~scorh4/DoNot1.gif

و لقد سهل الله سبحانه و تعالى ببركة الصديقة الطاهره امنا الزهراء للفقيره في معرفة والاطلاع على ما يمكن أن يطلق عليه علما او المعرفة بشيء و ما دمت قد عرفته فكان واجبا علي نشره و تعريف الناس به .

و هذه المعرفه كغيرها من المعارف و العلوم ستجد من يؤيدها و يؤمن بها و كذلك ستجد من يرفضها و لا يعترف بها.

لماذا ؟

لأن لكل منا في داخله تراثا فكريا و ثقافيا و عقائديا خاصا به استطاع أن يكونه خلال عمره الطويل مما قرأ و ما سمع و شاهد و مما آمن به .

و كل منا له الحرية المطلقة في الأيمان و الاقتناع بما يعرض عليه و ما يطرح عليه من آراء و أفكار و الإنسان ما كان له أن يصل إلى ما وصل إليه لولا اطلاعه على أفكار و آراء غيره من البشر حتى لو علم أن ما سيطلع عليه مناقض لما يعتقد ،،

كيف ذلك ؟

لأن إطلاعه على آراء المقابل و أفكاره قد يؤكد له أنه على حق و يزيد أيمانه بما لديه و يثبت له صحة اعتقاده و تفكيره . أما الذي يتهيب من المعرفة و الاطلاع و يفضل الانغلاق على نفسه فسيصحو في يوم من الأيام و يجد أن الركب قد فاته و لن يستطيع أن يلحق به .

http://www.alargam.com/tn_book.gif

قال الامام الحسن عليه السلام :" علم الناس علمك ، وتعلم علم غيرك ، فتكون قد أتقنت علمك ، وعَلِمْتَ ما لم تعلم "

سنتابع بإذن الله تعالى ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:32 PM
نبدأ الكلمات

قال الله تعالى في محكم كتاب التنزيل :
بسم الله الرحمن الرحيم ((عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31)) سورة المدثر

فالله تعالى يقول ((وَمَا جَعَلنَا عِدَّتَهُم إلا ..))أي تعدادهم ولم يقل (وما جعلناهم إلا ..) .. إذا الإعجاز يتعلق بالعدد ،،

(وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُم إلا) اي تعدادهم لعدة غايات :
1. فتنة للذين كفروا .(أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة و تشديدا في التكليف للذين كفروا نعم الله تعالى و جحدوا وحدانيته حتى يتفكروا فيعلموا أن الله سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة )

2. ليستيقن الذين أوتوا الكتاب .(من اليهود و النصارى أنه حق )

3. ويزداد الذين آمنوا إيمانا . (أي يقينا بهذا العدد و بصحة نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)

4. ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون .(أي و لئلا يشك هؤلاء" اليهود والنصاري والمؤمنون " في عدد الخزنة ،،و ليستيقن من لم يؤمن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) و من آمن به صحة نبوته إذا تدبروا و تفكروا.

لاحظوا معي معنى عبارة (ليستيقن الذين أوتوا الكتب) ... فلم يقل البيان الإلهي (ليتيقن) بدلا من (ليستيقن) ، وفي ذلك فرق واضح مؤداه أن الذين أوتوا الكتاب يعلمون أهمية مبحث (تسعة عشر) "لأنه مذكور في كتبهم وله دلالات لديهم "، ويطلبون التيقن من هذا البحث لأهميته المعرفية . أما المؤمنون فيزدادون إيمانا .

وقوله تعالى (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ)
يبين الله سبحانه وتعالى أن هذه المعجزة هي أكبر إحدى المعجزات التي يحملها القرآن الكريم . يبين لنا أن هذه المعجزة الكبرى ، بما تحمله من دلالات وبراهين في القرآن الكريم ، (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) هي نذير للبشرية جمعاء

لأن أساسها العددي لغة عالمية تتساوى في إدراكها البشرية جمعاء . وهنا يتبين لنا اهمية هذا المبحث .

http://home.att.net/~scorh3/Commandments01.gif

فقد يرى البعض أن إظهار ما في الايات الكريمه او اسماء المعصومين من إعجاز عددي عظيم ما هو إلا مضيعة للوقت ، وهدر للجهد ، ونجيب هلا بحثنا في هذا الإعجاز مجددا لنستخرج من بحاره ما يدلنا على عظمة الاسرار وخزائن العلم ،،

ومن بينها ليتبين لنا عظم السر المستودع في سيدتنا ومولاتنا الصديقة الطاهره ،،"وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا"

سنتابع باذن الله تعالى ولكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:33 PM
http://home.att.net/~scorh/RoseButton2.gif

ِلنَلِج اولا عند مدخل اسماء المعصومة التقيّة النقيّة الوليّة الصدّيقة المباركة الطاهرة،، لأن الأسماء في الحقيقة صفات المسمّيات حتى نبحر بزورقنا الصغير في لجج الاسرار ونستلهم جزء يسير يسير من السر المستودع.

فنتوقف لحظات هنا ومن ثم سنتابع المسير ان شاء الله تعالى.

http://home.att.net/~scorh/RoseButton3.gif

عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبدالله عليه السلام :" لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند الله عزّ وجل : فاطمة والصدّيقة والمباركة والطاهرة والزكيّة والراضية والمرضيّة والمحدّثة والزهراء "(1) .

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام : « شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأنت فاطمة »

ان أسمها من الباري عز وجل وهو الواضع لهذه المعصومة الشهيدة اسمها ، وهنا في هذا المقام ينقدح سؤال ألا وهو :
1 ـ لماذا الباري عز وجل وضع الأسماء لفاطمة الزهراء عليها السلام ؟

فنقول : إنما وضع الله أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام منه لتكون علامة لشيء ما ،،الإسم علامة للمسمى والمفهوم من العلامة هو الوسم.

والواضع عندما يضع الإسم المعين للمسمى المعين يكون عالماً بالمناسبة وقادراً عليها ،، ولوجود الحكمة والإتقان في وضع الأسماء لتلك المعاني ، ومن هنا كان الواضع لأسماء فاطمة الزهراء هو الله تعالى وذلك لوجود المناسبة والحكمة في ذات الزهراء عليها السلام ،

وكذلك اقتضت حكمة الباري عز وجل ان تكون العلامة فيها مناسبة لها وهي ذات الزهراء في مادتها وصورتها ،، حيث كانت دلالة فاطمة الزهراء ذاتية ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً مع اسمها فكان التعبير من الله تعالى أدق في التعريف لذات الزهراء عليها السلام وأظهر في تميز ذاتها عن بقية الذوات .

http://home.att.net/~scorh2/Making1a.gif

وهذا يعني أنه فيض وجودها ونورها من فيض نور الله تبارك وتعالى ،، ونسبتها إلى الله تعالى من حيث وجودها ومبدأ نورها وصفاتها ( سلام الله عليها ) ،،و يظهر أنه سبحانه وتعالى يريد بالإسم ما هو أعم من اللفظ ولو أراد خصوص اللفظ فقط يعني اسم فاطمة لما قال تعالى وهذه فاطمة وأنا فاطر السموات والأرض ولو أراد خصوص المعنى لما علقه بالألفاظ ولكنه تعالى يريد الأسماء .

وتخصيص أسمائها بالتسعة في الخبر الصادقيّ عليه السلام إمّا من جهة اشتمالها من حيث المعنى على سائر الأسماء أيضاً ؛ أو من جهة صدور التسمية بها من جانب الله سبحانه بلا واسطةٍ كما يشعر به قوله عليه السلام : لفاطمة تسعة أسماء عند الله ...
في هذا الجعل وهذه التسمية الإلهيّة حكمة وسرّ وتناسب عميق بين الإسم والمسماة به،،

http://home.att.net/~scorh/RoseButton3.gif

فمن الذي يبلغ معرفتها ؟! هيهات ! ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخشئت العيون ، وتصاغرت العلماء ، وحصرت الخطباء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الادباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأنٍ من شأنها ، ودرك درجة من سموّ رفعتها .

هي قطب دائرة الوجـود ونـقطة * لمّــا تـنزّلت اكـثرت كـثراتـها
هي أحمد الثاني وأحمد عـصرها * هي عنصر التوحيد في عرصــاتها



-------------------------------------

(1)امالي الصدوق : 474 ، ح 18 ، علل الشرائع : 1 | 178 ، الخصال : 414 ، ح 3 ، روضة الواعظين : 179 .

سنتابع باذن الله تعالى ولكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ


http://home.att.net/~scorh2/SmallGMoment1c.gif

إن الإشارات التي يعطينا اياها الله سبحانه و تعالى مهما كانت بسيطة و قد لا يبدو أن لها أي معنى بالنسبة لعقولنا القاصرة ،،،و لكنها ستأخذ قوتها من خالقها و واضعها ،،
وإن ضعفها و عدم وضوحها انما هو حكمة من الله سبحانه و تعالى حتى يتم الانتباه إليها و معرفة المراد منها في الوقت الذي يأذن به الله سبحانه و تعالى .

ويعرف الكثير منا بان هناك علم وهو علم يسمى (علم الحرف) وهو علم تحويل الحروف إلى أرقام،،

و هو علم واسع له عدة تطبيقات استفاد منها الإنسان على مر الزمان وهو علم منتشر في كل أنحاء العالم و لقد عمل به علماء المسلمين و اقروا مصداقيته ،، وسوف أبين بعض قواعد و استخدامات هذا العلم الشريف .

إن (علم الحرف) هو من أشرف العلوم التي اشتغل بها الإنسان و الذي أكرمه الله سبحانه و تعالى بمعرفته و من المعروف إن أول من عرف هذا العلم هو نبي الله (إدريس) (على نبينا واله وعليه السـلام)،،

حيث أن هذه المعرفة كانت من مما وهبت الله سبحانه و تعالى نبيه (إدريس) (على نبينا واله وعليه السـلام ) ،، و من هنا جاء الفعل (درس ، يدرس ، دراسة) أي التعلم و الكتابة و لقد وضع له أسس و قواعد توارثها الحكماء على مر الأجيال .

و لقد استخدم الحكماء و المفكرين (علم الحرف) في استخلاص العلوم و استخراج العديد من الأسرار التي ما كان لها أن ترى النور لولا هذا العلم الشريف ،،

_________________________________________________________________

ما هو علم الحرف؟

أن (علم الحرف) يستند على إعطاء قيمة عددية معينة لكل حرف من حروف الأبجدية و هي تمثل قوة هذا الحرف أو (روحه) و يمكن أن يكون للحروف قيم أخرى و لكنها كلها تعتمد على الترقيم الأول لأستنباطها و العمل بها .

وعند دمج هذه الحروف لصنع الكلمة تكون قوة هذه الكلمة نابعة من هذه الحروف و يكون لهذه الكلمة تأثير على الأشياء بصورة كبيرة ،،و عند تجميع العديد من الكلمات يصبح تأثيرها أقوى و أشد على الاشياء.

_________________________________________________________________

ما هو كتاب الجفر؟

وذكرت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) أن الإمام امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وضع كتابا أسماه (كتاب الجفر الجامع) ذكر فيه بعض الأسرار القرآنية و العلوم الربانية التي استخرجها من القرآن الكريم .


ومن هنا ..بصورة موسعة عن علم الجفر (http://www.islam4u.com/almojib/8/1/8.1.3.htm)

و لقد استخرج (عليه السلام) هذه العلوم من باطن القرآن الكريم و ليدلنا على هذا فقد سمى الكتاب الذي احتوى هذه العلوم و المعارف باسم ( الجفر الجامع ) و على هذا الأساس :

نجمع قيم الحروف لكلمة ( القرآن) :

ا + ل + ق + ر + ا + ن

1 + 30 + 100 + 200 + 1 + 50 = 382

ومن قواعد (علم الحرف) استخدام طريقة تسمى (المقاليب) أي قلب القيمة العددية للكلمة و هذه العملية يستخرج منها سر باطن الكلمة .

و عند اســــتخدامها مع هذه القيمة (382)

فنرى أنها تصــبح ( 283) و هــــذه القيمة تعطي الكلمة (جفر) (3 = ج ، 80 = ف ، 200 = ر ) .

و عندما سمى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كتابه بهذا الاسم يقصد أن ما فيه هو علوم و أسرار باطن القرآن الكريم و الله العالم.

_________________________________________________________________

و أساس علم الحرف هو إن لكل حرف قيمة عددية معينة تكون صفة لهذا الحرف (أو ما يسمى روحه ) و هي على ترتيب (أبجد هوز حطي ……) و هي كما يلي :

http://www.asmilies.com/upload/uploading/alser.gif


وسنتابع ...عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام : « شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأنت فاطمة »

فاطمه

سنتأمل ما هو السر الذي يحتويه هذا الإسم العظيمhttp://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-gif/animat-62/fragezeichen024.gif

لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ


http://home.att.net/~scorh3/Happiness02.gif

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها السلام : « شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأنت فاطمة »

فاطمه

سنتأمل ما هو السر الذي يحتويه هذا الإسم العظيم http://www.arabiyat.com/forums/images/smilies/image26.gif

قبل ان نبدا لنتعرف على ماهي أنواع حسابات الحروف

يوجد نوعين

1) جمع الحروف كما هي يسمى (الجمع بالحرف الكبير )،، مثل ( الميم= 50 تجمع كما هي دون تغيير )

2) أما جمع الحروف ( بتحويلها إلى أرقام فردية مثل حرف اللام = 30 أما تحويله إلى رقم فردي فهو بحذف مرتبة العشرات فيصبح اللام = 3 ،،

وكذلك بالنسبة للأرقام التي تكون مرتبتها مئوية تحذف المرتبة المئوية مثلا حرف التاء = 400 فتصبح التاء = 4 )

إن هذا الجمع يسمى (الجمع الصغير) .

http://www.alargam.com/numbers/gif/9.gif

فلنأخذ اسم فاطمه في علم الحرف وباستخدام ( الجمع الصغير )

الحرفين الاولين
ف + ا
8 + 1 = 9

وحرف ( ط ) وهو اوسط الاسم المبارك قوته 9

والحرفين الاخيرين
مـ+ هـ
4+5=9

اي ان الاسم المبارك الحرفين الاولين ( ف+ ا ) 9
والاوسط ( ط )9
والحرفين الاخيرين (مـ +هـ ) 9
وعندما نقوم بهذه العمليه

9+9+9 =27

وعندما نجمع 7 +2= 9

http://home.att.net/~scorh3/Happiness02.gif

وعندما نستخدم عملية الجمع الكبير

للحرفين الاوليين

ف+أ
80+1 =81

والحرفين الاخيرين

م+هـ

40+ 5=45

ثم نقوم بهذه العمليه

81-45=36

ثم نجمع 6+3 = 9

_______________________________________

اسرار عظيمه في تكرار العدد9
في الاسم المبارك ( فاطمه ) .... و روي: أن فاطمة عليها الصلاة و السلام توفيت ولها ثمان عشرة سنة اي 8+1=9
... ان الرمز العددي 9 تكتنفه الاسرار وله خواص استثنائيه !!!


سنتابع ان شاء الله تعالى
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-103.gif

في الخصال وامالي الصدوق .....عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبدالله عليه الصلاة والسلام :" لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند الله عزّ وجل : فاطمة والصدّيقة والمباركة والطاهرة والزكيّة والراضية والمرضيّة والمحدّثة والزهراء "(1) .


فنقول : إنما وضع الله جل وعلا أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام منه ، واختصها بان عددها 9 لتكون علامة لشيء ما ،،فالإسم علامة للمسمى والمفهوم من العلامة هو الوسم.

وفي هذا الجعل وهذه التسمية الإلهيّة حكمة وسرّ وتناسب عميق بين الإسم والمسماة به وعدد التسميات " 9 "،،

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-gif/animat-109/zahl100.gif

من أسرار العدد " 9 "

لهذا العدد 9 بعض أغرب الخصائص .

ماهي ؟

إنه العدد الوحيد في الحساب الذي ، إذا ما ضرب بأي عدد آخر ،

تراه ينتج نفسه دوماً ،

مثال ذلك :

9 × 1 = 9 ، و 9+ 0 =" 9 "مجددا

9 × 2 = 18 ، و 8 + 1 = " 9 "مجددًا ،

9 × 3 = 27 ، و 7+ 2 = " 9 "مجددا

وهلمّ جرًّا بالنسبة إلى كل عدد يُضرب به " 9 "http://www.arabiyat.com/forums/images/smilies/image26.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/animated-gif/animat-109/zahl030.gif

أمثلة من وجود العدد " 9 " وتغلغله في حياتنا :

(1) كان بالمدينة المنوره " على ساكينيها الاف التحيات والصلوات " " 9 " مساجد مع مسجد رسول الله (صل الله عليه واله وسلم ) يسمع أهلها تأذين سيدنا بلال ( رضوان الله عليه ) على عهد رسول الله تعالى ( صل الله عليه واله وسلم ) فيصلُّون في مساجدهم ،،


(2) قوله تعالى : (ولقد آتينا موسى تسع آيات) (الإسراء 101) وهذه ال" 9 " : العصا ، واليد البيضاء ، والجراد ، والقمَّل ، والضفادع ، والدم ، والطُّوفان ، والسِّنون ، ونقصُ الثمرات .


(3) في رواية عن المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم ما معناه ان : الهمُّ أعظم الأقوياء ال" 9 " التي أولها الجبال ، ثانيها الحديد الذي يفتُّ الجبال ، ثالثها النار التي تذيبه ، رابعها الماء الذي يُطفئُها ، خامسها السحاب الذي يحمل الماء ، سادسها الهواء الذي يحمل السحاب ويفرقها ، سابعها ابن آدم الذي يستتر من الهواء بالثياب وبالكِنِّ الذي يُكِنُّه ، ثامنها النوم ، تاسعها الهمُّ الذي يُذهب النوم .

(4)الحيوانات التي تدخل الجنة في القرآن الكريم" 9 " : ثنتان لإبراهيم (على نبينا واله و عليه السلام )وهما : ( وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) (هود 69) . والكبش الذي فدى الله به إسماعيل حين أراد إبراهيم ذبحه ، قال تعالى : (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) (الصافات 107) .

وثنتان لسليمان (على نبينا واله و عليه السلام )قال تعالى : ( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ) (النمل 20) . وقال تعالى : (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) (النمل 18) .

وبقرة بني إسرائيل قال تعالى : ( فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (البقرة 73) .

وحوت يونس(على نبينا واله و عليه السلام ) قال تعالى : (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) (الصافات 144) .

وناقة صالح (على نبينا واله و عليه السلام )قال تعالى : (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) (هود 64) .

وكلب أصحاب الكهف قال تعالى : ( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا) (الكهف 22) .

وحمار العزيز وهو تاسعهم ، قال تعالى : (وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (البقرة 259) . والله تعالى العالم


(5) في رواية عن الرسول الاعظم " صلى الله عليه واله وسلم " الحياء عشرة أجزاء : فـ" 9 " في النساء وواحد في الرجال ."

(6)العدد" 9 " يمثل بدوره الكواكب التسعة في منظومتنا الشمسية ، الأعداد التسعة التي يبني عليها الإنسان كل حساباته وقال جلا وعلا :" هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " سورة يونس (5)


(7) تمام حمل المرأه هو " 9 " أشهر .


(8) بلوغ الفتاة وتكليفها عند الإماميه عمر " 9 " سنوات وتحسب بالاشهر الهجريه .

(9) عدد الائمه من ابناء ابا عبد الله الحسين ( صلوات الله وسلامه عليهم ) " 9 "،، وستسود دولة العدل والحق بتاسعهم قائمهم ( ارواحنا فداه ) فعن الائمة الثمانيه ( عليهم الصلاة والسلام )" قائمنا اعلمنا " قائمنا أفضلنا "

وعن سيدنا سلمان " سلام الله عليه " ،، كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم والحسين بن علي " عليهما السلام " على فخذه إذ تفرس في وجهه وقال :" يا ابا عبد الله ! أنت سيِّد من سادة ، وأنت إمام ، إبن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعه ، تاسعهم قائمهم ، إمامهم أعلمهم ، أحكمهم أفضلهم " اي الائمة الثمانيه عليهم السلام ". (ورد بتفاوت في بحار الانوار ، تقريب المعارف ، الصراط المستقيم )

يقول صاحب الزمان عجّل الله فرجه الشريف :
« ولي اُسوةٌ باُمّي فاطمة ».

ويقول الشاعر :

جوهرةُ القدس من الكنز الخفي * بدت فأبَدتْ عاليات الأحرف
وقد تجلى في سماء العَظَمـة * من عالم الاسماء أسمى كلمة
بل هي أمُ الكلمات المحكمـة * في غيب ذاتها نكاتٌ مبهمة
أمُّ الأئمة العقـول الغُرِّ بــلْ * أُمُّ أبيها وهو علـةُ العللْ


وسنتواصل ان شاء الله تعالى

ونلتمسكم الدعاء

--------------------------------
(1)امالي الصدوق : 474 ، ح 18 ، علل الشرائع : 1 | 178 ، الخصال : 414 ، ح 3 ، روضة الواعظين : 179 .

لواء الحسين
01-05-2007, 12:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

نتابع معكم بإذن الله تعالى أسرار العدد 9

لقد أنعم الله تعالى علينا في تأملنا ان نصل الى التالى ثم وجدنا في احد المواقع المتخصصه بالارقام هذه الصوره التي تسهل علينا شرح الكلمات ......

فتأملوا معنا

ماذا تلاحظون ؟
http://www.yahawra.com/vb/upload-3/LettersA.JPG
http://www.yahawra.com/vb/upload-3/LettersB.JPG

* نلاحظ بأن الرقمين 9 , 1 لا يتغيران في رسمهما إن كتبتا بالرسم العربي أو الهندي .

* اما جميع الآرقام الأخرى تختلف انظر اعلاه :
اي ان رقم 1

الذي يرمز الى توحيد الله جل وعلا ثابت لا يتغير ،، والتوحيد ثابت لا يتغير .

و كذلك الرقم 9
الذي يرمز الى سر من اسرار مولاتنا فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام ، هو ايضا ثابت لا يتغير .

أما باقي الارقام فهي متغيره في رسمها !!!!

ومن قراءاتي اطلعت على هذه المعلومات واضفت اليها ملاحظاتي البسيطه
العدد 9

في العربية القديمة ولهجاتها
http://www.pennyparker2.com/guestbk.gif
تسعة – تسع

في الجبالية (س عْ ِ ت) (سُ عْ) . تأملوا ....نلاحظ ان كلمة ( سعت ) فعل ماضي فيه تاء التأنيث

في المهرية (س ع ت) (س ع)

وفي السبئية (ت ش ع ت) (ت ش ع) . تأملوا .....ونلاحظ ايضا ان كلمة ( تشع ) فعل مضارع فيه تاء التأنيث

ونرى هنا ان (ت ش ع ت) تمثل طورا أكثر فصاحة من (س عْ ِ ت) التي في لهجات الأحقاف ،

إذ أن التاء أضيفت إلى العدد قبل أن تقلب شينه إلى سين كما نراه في الفصحى ،

ونرى أيضا أن لهجات الأحقاف تأثرت بهذا التطور ولو بشكل يسير حيث قلبت الشين التي أرجح أنها كانت مستخدمة في فترات قديمة في لهجات الأحقاف قلبت إلى سين فأصبحت (س ع ت) ،

ولكن التاء لم تضف إلى بداية العدد كما هو الحال في الفصحى وحال دون ذلك عدم انسجام نطق
(ت س ع ت) مع السياق القديم والبدائي لتلك اللهجات .

http://www.pennyparker2.com/image56.gif

وسنتواصل ان شاء الله تعالى

ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:42 PM
http://www.pennyparker2.com/image56.gif

هذا اللفظ سامي مشترك ، وهو في العربية ، والسبئية ، واللحيانية بالسِّين : "تسع" ، و"تسعة" ؛

واما في العبرية والسريانية بالشِّين : "تشعة" (Tish,ah) أو (Ttesh,a) .

http://www.pennyparker2.com/image56.gif

وهذا اللفظ من أشد أسماء العدد غموضاً ، وأصعبها معنىً ،

يرمز التسعة في الحضارات القديمة ، إلى القداسة ، خصوصا في الهند ، وهو مضاعف الثلاثة ، رمز الخلق والخير .

كذلك فإن الثمانية عشر " وهو عمر مولاتنا فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام "، مضاعف التسعة ، عدد مقدس أيضا ، ومن هنا كل عدد يضم الثلاثة والتسعة يعتبر مقدسا في الحضارات الشرقية عموما .

التِّسْعَةُ : العدد الذي يزيد الثمانية بواحد وينقص العشرة واحدًا،

يؤنّث مع المعدود المذكّر ويذكّر مع المعدود المؤنّث أمثله :

لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً /

قرأت في هذين الشهرين تسعة كتب/

حضر الاجتماعَ تِسْعَ عَشْرَةَ امرأَةً وتسعة عَشَرَ رجلاً .

http://www.pennyparker2.com/image56.gif

التِّسْعُونَ : عدد يساوي تسعَ عشراتٍ،

يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث ويعامل في الإعراب معاملة الجمع للمذكّر العاقل؛

احتفلنا ببدء عام الواحد والتسعين والتسع المئة والأَلف.
------------------------

أختي الكريمه " تلميذة الزهراء " اشكركم على نقلكم الكريمه احسنتم وتقبل الله تعالى اعمالكم ،،

أختي الكريمه " محبة الحكيم الالهي " اشكركم على تواصلكم ودعائكم المبارك وان شاء الله تعالى بفضل مباركتكم نتوفق لهذه الخدمه المتواضعه ،،

وسنتواصل ان شاء الله تعالى

ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

نتابع هذا التأمل النوراني لإحدى الأخوات المؤمنات في الرسم الكتابي لإسم مولاتنا سلام الله عليها

http://www.tumaer.org/uploading/Fatima.gif

ماذا نلاحظ ؟

http://www.tumaer.org/uploading/Fatima2.gif

نلاحظ بان حرف ( فـ ) في بداية الاسم المبارك طريقة كتابته كالعدد (9) !

وكذلك حرف ( ـه ) في نهاية الاسم المبارك طريقة كتابته كالعدد (9) !

يعني رسم الاسم المبارك يحتوى على العدد (99) !!

-----------------------------

لنتأمل في اسرار العدد (9) !!!


http://www.alargam.com/sorts/information/Ide3.gif



نلاحظ ان أي عدد من الاعداد بعد ان نقوم بضربه بالعدد (9) ثم نضربه بالعدد (123456789) ،،

ماذا يحدث له ؟؟؟؟

يعود لنفسه ولكن متكررا (9) مرات !!!

------------------------

سنتابع بإذن الله تعالى

لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمه وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ وعلى النور المتصل بكِ سيدتي ومولاتي الحوراء زينب...

http://www.pennyparker2.com/image95.gif

ونتابع .......تأملات في العدد ( 9 )

العرب قديما وحتى قبل الاسلام كانوا يقسمون الليل إلى 12 ساعة ولكنها لم تكن مرقمة ،،
بل كانت تعطى كل ساعة إسم خاص بها ،وعدد هذه الساعات لا يتغير بتغير الفصول، بل طول الساعة
فقط هو الذي يتغير،

وبعض هذه الاسماء لساعات الليل قد ذكر في القرآن الكريم.

فساعة الليل الاولى كانت تسمى الشاهد أو الشهادة أو الشفق

وساعة الليل الثانية كانت تسمى الغسق أو العتمة

وساعة الليل الثالثة كانت تسمى العتمة أو الغسق

وساعة الليل الرابعة كانت تسمى الفحمة أو السدفة

وساعة الليل الخامسة كانت تسمى الموهن أو الجهمة

وساعة الليل السادسة كانت تسمى القطع أو الحذوة

وساعة الليل السابعة كانت تسمى الجوشن أو الزلفة أو الجوسم

وساعة الليل الثامنة كانت تسمى الهتكة أو النهزة أو العبكة

وساعة الليل التاسعة كانت تسمى التباشير أو السحر

وساعة الليل العاشرة كانت تسمى الفجر الاول أو الفجر

وساعة الليل الحادية عشر كانت تسمى الفجر الثاني أو الصبح أو المعرض

وساعة الليل الثانية عشر كانت تسمى الفجر المعترض أو الصباح أو الاسفار

-------------------------------------

كلمة ( سورة - سور ) ذكر في القرآن الكريم ( 10 ) مرات كالآتي :

1- كلمة سورة ( 9 ) مرات

2- كلمة سور (1) مرة واحدة


-------------------------------------

( الحج عرفة ) يوم عرفة هو ( 9 ) من شهر ذي الحجة

و نرى كلمة ( الحج ) تتكرر في القرآن الكريم ( 9 )

-------------------------------------

السنة الشمسية = 365.25 يوم

السنة القمرية = 354.34 يوم

المجموع = 720 يوم تقريبا = 2+7=9

معدل ايام السنة = 720/2 = 360 يوم =6+3=9

-------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )) سورة التوبة 9-الآية - 36 -

كلمة شهر( بصيغة المفرد ) تكرر ذكره في القرآن الكريم اثنا عشر مرة .

ترتيب سورة التوبة في القرآن الكريم 9

رقم الآية - 36 - 6+3= 9

عدد كلمات الآية - 36 - 6+3=9


لكم خالص دعائي ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمه وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ وعلى النور المتصل بكِ سيدتي ومولاتي الحوراء زينب...

http://www.clubic.com/photo/0000000000044585.jpg

نواصل التأملات في اسرار العدد 9 الذي يرتبط بالاسم الطاهر الشريف لمولاتنا فاطمة الزهراء عليها الصلاة والسلام ( لمن اراد الاطلاع عليه الرجوع لما اوردناه في بداية الموضوع )

-----------------------

نبدأ على بركة الله تعالى

اذا تأملنا الاسم المبارك ( فاطمة الزهراء ) فعدد حروفه بعد ابعاد المكرر
يكون 9حروف

-----------------------

نتأمل
بأن سورة الكوثر المباركة وخصوصية ارتباطها بمولاتنا فاطمة الزهراء ترتيبها بين سور القران الكريم 108
8+ 1= 9

-----------------------

نتأمل معا
الى سر من اسرار العدد 9

إذا جمعنا التسلسل العددي من واحد حتى تسعة:
1 + 2 + 3 +4+5+6+7+8+ 9 = 45
الناتج يكون 45
5+4= 9 !!!!

كأن سر الاعداد جميعها في العدد 9 هو الاصل اليه المبدأ والعود ، وهو المحضن !!!!!

-----------------------

ولنتأمل هذا السر
نجد ان سورة المباركة الفاتحة تتكون من 7 آيات.
والآية( 7) وهي آخر آية في السورة

تتكون من 9كلمات !!!

وسنتابع معكم ان شاء الله تعالى بما توفقنا اليه بكرم مولاتنا الزهراء عليها الصلاة والسلام في ايام فرحتهاوهو اسرار العدد 9 في القرآن الكريم

لكم خالص دعائنا ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على حبيبك وصفيك ونجيك أبي القاسم محمد وآله الكرام وسلم تسليماً كثيراً
اللهم عجل فرج مولانا الحبيب قائم آل محمد ولا تحرمنا ألطافه ونظراته الحانية المسددة لنا
السلام على سيد الأكوان رحمة الله الواسعة وسراجه المنير ورحمة الله وبركاته
السلام على من حبه أحلى من الشهد لدى الشارب ورحمة الله وبركاته
السلام على أم الأطهار وصاحبة الأسرار ورحمة الله وبركاته
السلام على ريحانتي رسول الله ورحمة الله وبركاته
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-36.gif

من أسرار الرقم (9) وعلاقته بمولاتنا الجليلة فاطمة الزهراء

أن الأسماء التالية لأمنا الطاهرة عندما نجمع أرقام حروفها حسب علم الجفر يكون مجموعها= 9

سيدة نساء العالمين = 423 =9

سر الله الأعظم= 1368 = 9

زين الفواطم = 234 =9

والأعظم أن سورة فاطر عدد آياتها 45 =9

http://www.mamarocks.com/purosecp2.gif


أما ما يتعلق برمز التوحيد (11) وعلاقته ببضعة رسول الله صلى الله عليه وعليها وعلى آلهما

أن الأسماء التالية لأمنا الطاهرة عندما نجمع أرقام حروفها حسب علم الجفر يكون مجموعها= 11

زجاجة الوحي= 74 =11

تفاحة الفردوس =911=11

فاطمة الزهراء= 380=9

كلمة فاطر =290=11
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-41.gif
فسلام الله عليكِ يا درة التوحيد يا أماه يا فاطمة

والشكر الجزيل لأستاذتي الفاطميه الحبيبه عاشقه زينبيه وأخي الفاطمي الكريم خادم أهل الكساء

تقبل الله أعمالكما بأحسن القبول

ويقيناً أبحاثكما وجهودكما في عين مولانا يوسف الزهراء الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وحسبكما من التأكد من ذلك ما قد جرى اليوم وما يجري إلى الآن

وفقنا الله وإياكم لخدمته ورضاه

لواء الحسين
01-05-2007, 12:48 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خادم أهل الكساء
http://www.h-alawhad.net/images/frames/6_cur.gifhttp://www.h-alawhad.net/images/frames/6_cul.gifبسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها

السلام على سر اللاهوت
السلام على نور الجبروت
السلام على الثريا في الملكوت
السلام على الحوراء في عالم الناسوت
السلام عليك يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء

سلمت أناملكم الولائية الفاطمية المحمدية العلوية المهدوية الحسنية الحسينيه الزينبيه السجادية الصادقية الكاظمية الرضوية الباقرية الهادية الجوادية العسكرية أختي " عاشقة زينبيه " وأختي الكريمة الفاطمية " جارية الأمير "
على تلك التأملات في الاسرار الفاطمية وعلاقتها بالرقم 9 والرقم 11

هنيئا لكما وتقبل الله عملكما وكله بعين الزهراء وصاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليهما وكله يسعد قلب المصطفى محمد صلى الله عليه وآله ،، موفقين ومسددين دائما بحق أمير المؤمنين وقطيع الكفين أبو الفضل العباس صلوات الله وسلامه على محمد وآله الاطهار

ولنتأمل معا يا أحباب الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها ،،

الروح = 245 = 11

هو = 11

قل الروح من أمر ربي = 918 = 18= 9

روحي التي بين جنبي = 792 = 18= 9

نوره ( في سورة النور جزء 18 ) = 261 = 9

شجرة مباركة = 1566= 18 = 9

زيتونة = 873 = 18=9

شجرة مباركة زيتونة = 2439= 18= 9

نسألكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمه وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ وعلى النور المتصل بكِ سيدتي ومولاتي الحوراء زينب...

من بركات مولاتنا الزهراء عليهاا الصلاة والسلام اطلعنا على هذه المعرفه من كتاب السبع المثاني وقمنا بتوفيق الله تعالى باضافة بعض التأملات الخاصه ...

لنتأمل في هذه السور المباركه الـ ( 9 ) وترتيبها حسب المصحف الشريف وعلاقتها بالعدد ( 9 ) هل كان ذلك مصادفة ..وما هو السر العظيم الذي يكتنف العدد ( 9 ) !!!

لواء الحسين
01-05-2007, 12:50 PM
الزهراء التي.. نطهر بولايتها!

يسطع نور مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) ويشع متلألئا بين أنوار المعصومين الأربعة عشر (عليهم الصلاة والسلام) بشكل فريد ومميز واستثنائي.

فمع كامل الإيمان بأنهم جميعا نور واحد كما دلّت عليه الأخبار المتضافرة؛ إلا أنه تبقى للزهراء (سلام الله عليها) مزايا وخصائص ليست لسائر المعصومين (سلام الله عليهم)، تلك المزايا والخصائص التي كلما غاص فيها اللبيب باحثا ومتفكرا؛ كلما وجد نفسه يغوص في بحر الحيرة والتعجب!

لواء الحسين
01-05-2007, 12:51 PM
الزهراء التي.. نطهر بولايتها!

يسطع نور مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) ويشع متلألئا بين أنوار المعصومين الأربعة عشر (عليهم الصلاة والسلام) بشكل فريد ومميز واستثنائي.

فمع كامل الإيمان بأنهم جميعا نور واحد كما دلّت عليه الأخبار المتضافرة؛ إلا أنه تبقى للزهراء (سلام الله عليها) مزايا وخصائص ليست لسائر المعصومين (سلام الله عليهم)، تلك المزايا والخصائص التي كلما غاص فيها اللبيب باحثا ومتفكرا؛ كلما وجد نفسه يغوص في بحر الحيرة والتعجب!


بسم فاطم شيعة فاطمه من النار

"من هو فاطم شيعة فاطمة من النار ؟ "

" هو الله عزوجل " فالقصد هنا " بسم الله تعالى "

الله تعالى يوفق الجميع لكل ما يحبه ويرضاه

لواء الحسين
01-05-2007, 12:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.al-fateh.net/images39/fa-78.gif

سأعرض عليكم إخواني المواليين وأخواتي المواليات بعض ما توفقنا بالاطلاع عليه ...


عن دقة علم الحرف

قال أسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه الصلاة و السلام ) واشار إلى أسرار الحروف القرآنية حيث قال ( لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من باء بسم الله الرحمن الرحيم )

أي ( تحميل سبعين بعيرا بالكتب التي تتحدث عن حرف الباء و أسراره)

و قال أيضا ( عليه الصلاة و السلام ) : كل ما في القرآن في الفاتحة و كل ما في الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم و كل ما في بسم الله الرحمن الرحيم في باء بسم و أنا النقطة التي تحت الباء .

و قال عليه الصلاة والسلام : ( إن بين جنبي علماً جما آه لو أجد له حملة , لقد احتويت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم كاضطراب الريشة في الطوى, و ليس ذلك في علم الشرع )


ساذكر بعض الادلة تبين دقة علم الحرف ،، وبان علم بهذه الدقه لايمكن ان يكون الا وقد خرج من بيوت اهل العصمة والنبوه محمد وال بيته الطيبين الطاهرين ،،

(1)

هذا الترتيب للحروف في جدول علم الحرف ( أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ )
يكاد يكون واحداً في جميع اللغات الإنسانية
فالترتيب المشترك في كثير من لغات العالم المختلفة ولاتزال آثاره بادية الى اليوم

فالحروف الأولى " أبجد "
في علم الحرف " أ ب ج د "
في الإنجليزية " ايه بي سي دي "
وفي اللاتينية " ألفا بيتا جاما دلتا "
وفي الأسبانية " أه با ثا دا "

وكذلك التشابه في " كلمن " الحروف الأربعة " ك ل م ن "
فهي في الإنجليزية " كي إل إم إن "

وكذلك " قرشت "الحروف ( ق ر ش ت )
هي في الإنجليزية " كيو آر إس تي "

أما اللغتان العبرية والآرامية فترتيب حروفهما هو نفس ترتيب أبجد هوز العربي تماماً ،،
ما عدا الحروف الستة الأخيرة حيث هي في العربية " ثخذ ضظغ "،
أمّا في العبرية والآرامية فقد تم الاستعاضة عن هذه الحروف الستة بتعويضها من اشتقاقات الحروف المشابهة لها فمثلاً
حرف الثاء استعيض عنه من حرف الشين ،
وحرف الخاء من الكاف ،
وحرف الذال من الزاي وهكذا .

لواء الحسين
01-05-2007, 12:54 PM
(2)

وباستخدام علم الحرف في استعراض بعض الآيات الكريمة ليتبين لنا الإعجاز في حساب الجمل بعلم الحرف ، في صورةٍ معجزةٍ .

قال الله تعالى : "وَ الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَـاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا" 68-67الفرقان

كلمة ( يضعف ) ولاحظ في القرآن الكريم أن حرف الألف محذوف بعد الضاد وهي كما نكتبها اليوم (يضاعف ) ،
نجمع القيم لكلمة ( يضعف ) كما هي مكتوبه بالقران الكريم
يـ+ ضـ + عـ + ف
10+800+70+80 = 960

و العدد ( 960 ) فيه تفسيراً عددياً لمعنى المضاعفة ،،والخلود في العذاب .

كيف ذلك؟

فإذا قسمنا العدد (960) على ( 2 ) نجد أنه يقبل القسمة على ( 2) ست مرات على التوالي ،،
ليعطي خارج القسمة عدداً صحيحاً ،

ثم إذا أخذنا خارج القسمة في كل مرة وجمعنا أرقامه نجده يعطينا مرة 3 ومرة 6 على التوالي هكذا :

960 ÷ 2 = 480 ، ونجمع أرقام 480 ، 0 + 8 + 4 = 12 ، ونجمع 2 + 1 = 3 .
480 ÷ 2 = 240 ، ونجمع أرقام 240 ، 0 + 4 + 2 = 6 .
240 ÷ 2 = 120 ، ونجمع أرقام 120 ، 0 + 2 + 1 = 3 .
120 ÷ 2 = 60 ، ونجمع أرقام 60 ، 0 + 6 = 6 .
60 ÷ 2 = 30 ، ونجمع أرقام 30 ، 0 + 3 = 3 .
30 ÷ 2 = 15 ، ونجمع أرقام 15 ، 5 + 1 = 6 .

والاعجاز عندما نتلو الاية الكريمه نرى أن عدد الذنوب المذكورة في الآية هي 3 ذنوب وأن مضاعفتها تجعلها 6 ،،

الذنوب هي :

1) الَّذِينَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ 2) ويَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ 3)و يَزْنُونَ

من يفعل ذلك " يضاعف " له العذاب

وقد تمت هنا المضاعفة من 3 الى 6 ثلاث مرات بعدد الذنوب .

وإذا استمرت القسمة بعد ذلك فإنها تعطينا كسوراً ،

أي أن الأعداد الصحيحة التي كانت نتائج للقسمة السابقة لم يحتملها العدد 960 الا ست مرات لتعطينا 3 ثم 6 ثلاث مرات وكأنها إشارة الى عدد الذنوب ،

ولكن من العجيب أيضاً أنك إذا تابعت القسمة بعد ذلك معتبراً الكسور العشرية أرقاما صحيحة ثم قمت بجمعها معاً فإنها تظل تعطيك نفس النتائج أي مرة 3 ومرة6 الى ما لانهاية !!! هكذا :

15 ÷ 2 = 7.5 ونجمعها 5 + 7 = 12 أي 2 + 1 = 3 .
7.5 ÷ 2 = 3.75 ونجمعها 5 + 7 + 3 = 15 أي 5 + 1 = 6 .
3.75 ÷ 2 = 1.875 ونجمعها 5 + 7 + 8 + 1 = 21 أي 1 + 2 = 3 .
1.875 ÷ 2 = 0.9375ونجمعها 5 + 7 + 3 + 9 = 24 أي 4 + 2 = 6 .
0.9375 ÷ 2 = 0.46875 ونجمعها 5 + 7 + 8 + 6 + 4 = 30 أي 3 + 0 = 3
0.46875÷ 2 = 0.234375 ونجمعها 5 + 7 + 3 + 4 + 3 + 2 = 24 أي 4 + 2 = 6 .

وهكذا نجد أنها مرة تعطينا 3 ومرة تعطينا 6 الى ما لا نهاية ، واذا استعملنا أعظم الحاسبات الألكترونية التي تسمح بخانات للكسور العشرية لا متناهية فسوف نجد أنها تعطينا مرة 3 ومرة 6 الى ما لا نهاية .

فاي كلمة تفيد المضاعفة في المعنى بحيث يكون عددها الحسابي معززاً لمعناها فيعطينا مرة عدد الذنوب ومرة أخرى مضاعفتها الى ما لا نهاية ؟؟؟

وكذلك لو استخدمنا هذه الطريقة الحسابية تصاعدياً بحيث نقوم بضرب 960 × 2 بدلاً من قسمتها فسوف نجد كذلك أنها تعطيك مرة 3 ومرة 6 الى ما لا نهاية .

ولعل اللانهائية في الأعداد هنا تعبير حسابي معجز عن قوله تعالى (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) أي العدد لا متناهي كالعذاب المخلد . __________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://pcs.fares.net/pcs/images2/islam8.gif

في حديث زرارة، قال: ((كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : سلوني عما شئتم فلا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به.

قال: إنه ليس أحد عنده علم شيء إلا خرج من عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فليذهب الناس حيث شاؤوا، فوالله ليس الأمر إلا من ههنا. وأشار بيده إلى بيته)

لكم خالص دعائنا وسنتابع بحق الطاهره الأسرار المستودعة
ونلتمسكم الدعاء

__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 12:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://img.123greetings.com/thumbs/rsp_spirituality/1067-007-18-1060.gif

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام : « شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأنت فاطمة »

نجد أن كلمة " فطرة " مؤنثه ,,, وقد وردت في القرآن الكريم مرة واحدة فقط ومقرونة باسم الجلالة الله .. فطرة الله


قال الله تعالى " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ "30 سورة الروم آية 30

نجد حسب جدول الحروف
كلمة : فطرة = 8 + 9+ 2 + 5= 24 =4+2 =6
كلمة : الله = 1 +3+3+ 5 = 12 = 2+1=3

فنجد أن كلمة

فطرة الله
6 + 3 = 9


ملاحظه : وجدت الكلمة مكتوبة " فطرة " في المنقب القرآني على الإ نترنت _ كما أنها مكتوبة في المصحف الشريف " فطرت " بتاء التأنيث المفتوحه .

لكم خالص دعائنا
ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-5/563_1130037907.gif

: نتابع معكم باذن الله تعالى :

حرز مولاتنا الزهراء عليها الصلاة والسلام :

" يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا وأصلح لي شأني كله "

وفي صلاة الإستغاثة بمولاتنا الزهراء عليها الصلاة والسلام نقول في السجود :

" يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني "

وعندما نبحث في القرآن الكريم نجد أن كلمة " تستغيثون " جاءت مرة واحدة فقط !!!!

http://www.members.aol.com/qtpie5188/images/aadimon%5B1%5D.gif

قال الله عز وجل : " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ "

و الآية تحمل رقم 9 من سورة الأنفال

لكم خالص دعائنا
ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.irib.ir/occasions/Ramadhan/Qadr/ghadr.jpg

(محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا ....عن أبى عبد الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:

( إنا أنزلناه في ليلة القدر الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها )
(بحار الأنوار ج43 ص65 رواية58 باب3)

إذا تأملنا في سورة القدر المباركة

بسم الله الرحمن الرحيم

" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ** وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ** لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ** تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ** سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ "

صدق الله العلي العظيم

إن عدد كلمات سورة القدر المباركة ( 30 ) كلمة ...ونجد أن كلمة ( هي ) ترتيبها الكلمة رقم ( 27 )

7 + 2 = 9

لكم خالص دعائنا
ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://img.123greetings.com/thumbs/edec_ramadan_wish/8464-001-14-1047.gif

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام : « شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأنت فاطمة »

نتأمل في تسبّيح كلّ يوم من شهر رمضان الى آخره .. وهذه التّسبيحات تتكون من عشرة أجزاء كلّ جزء يحتوي على عشرة تسبيحات ..

في التسبيح التاسع ( 9 ) :


(9) سُبْحـانَ اللهِ بارِئِ النَّسَمِ، سُبْحـانَ اللهِ الُمصَوِّرِ، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها، سُبْحـانَ اللهِ جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ، سُبْحـانَ اللهِ فالِقِ الْحَبِّ وَالنَّوى، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيء، سُبْحـانَ اللهِ خالِقِ ما يُرى وَما لا يُرى، سُبْحـانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتِهِ، سُبْحـانَ اللهِ رَبِّ الْعالَمينَ، سُبْحـانَ اللهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالاَرْضِ، جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً اُولي اَجْنِحَة، مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ، يَزيدُ فِى الْخَلْقِ ما يَشاءُ اِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ، ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَة فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ

لكم خالص دعائنا بالتوفيق
ونلتمسكم دعائكم الطيب الطاهر


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://img.123greetings.com/thumbs/rsp_spirituality/1067-007-22-1060.gif

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام : « شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأنت فاطمة »

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)

إذا تاملنا سورة ( فاطر ) نجد أن عدد آياتها = 45 آية

5+ 4 = 9

لكم خالص دعائنا
ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.alargam.com/numbers/gif/k9.gif

سأل أحدهم أمير المؤمنين علياً (علية افضل الصلاة وأزكى التسليم ) عن عدد يقبل القسمة على (2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10) وهو راكبا فرسا له..

فقال له : "اضرب أيام سنتك في أيام أسبوعك" ثم همز فرسه وانصرف .

وفي رواية أخرى

دخل يهودي على امير المؤمنين الامام علي (علية افضل الصلاة وأزكى التسليم ) وقال : "أخبرني عن عدد يكون له نصف وثلث وربع وخُمس وسدس وسُبع وثمن وتُسع وعُشر دون أن يكون في الناتج كسر .فقال (علية افضل الصلاة وأزكى التسليم ) : اضرب أيام أسبوعك في أيام سنتك فتحصل على العدد" .


فيكون العدد المطلوب :

360 (عدد أيام السنة المتعارف عليه في ذلك الوقت) × 7 = 2520 .


و بالتامل نجد أن هذا العدد المميز عند جمع ارقامه

0+ 2 + 5 + 2 = 9

يا زهراء
ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 12:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://k.domaindlx.com/montazeralmahdi/FatemeSalamollah.jpg

(محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا ....عن أبى عبد الله عليه الصلاة والسلام أنه قال:

( إنا أنزلناه في ليلة القدر الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإنما سميت فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها )
(بحار الأنوار ج43 ص65 رواية58 باب3)

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .

صدق الله العلي العظيم

إذا تأملنا في سورة القدر المباركة نجد أن

كلمة " لَيْلَةِ الْقَدْرِ " تتكون من 9 أحرف !!!

وتكررت كلمة " لَيْلَةِ الْقَدْرِ " 3 مرات في القرآن الكريم في سورة القدر المباركة.

3 × 9 = 27
7 + 2 = 9

ونلتمسكم الدعاء

__________________
( سابقاً عاشقه زينبيه )
http://www.yahawra.com/vb/upload-6/563_1133124902.jpg
http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1142200224.gif
زهراءُ .. أنتِ إن عَشِقتُ حبيبتي*** والعمرُ يُصبح في هواكِ جميـلا

لواء الحسين
01-05-2007, 12:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-5/563_1130133470.jpg

روي عن الإمام الصادق عليه الصلاة و السلام أنه قال لمن سأله عن ليلة القدر: "أطلبها في تسع عشر، وإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين".تفسير نور الثقلين، ج5، ص628

لنتأمل اذا قمنا بجمع أعداد ليالي القدر المباركة :

19 + 21 + 23 = 63

3 + 6 = 9

سلام الله على ليلة القدر المباركة التي تتنزل البركات فيها ( يا زهراء )
ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-5/563_1130915931.jpg

لنتأمل : عدد خطوط الطول هو 360 خطاً

6+3= 9

نصف هذه الخطوط شرق غرينتش

اي 180 خطاً

8+1 = 9

والنصف الآخر غربه

اي ايضاً 180 خطاً

8+1 = 9

وتساعد هذه الخطوط على تحديد المكان على سطح الكرة الأرضية .

وأما الدوائر فهي دوائر يتصورها العلماء على وجه الأرض ومنها دائرة أو خط الاستواء ، وتقع في منتصف المسافة بين القطبين ودرجتها الصفر ،

ثم توجد دوائر موازية لخط الاستواء هذا

عند 90 درجة شماله

وكذلك 90 درجة جنوبه


سلام على السر المستودع في أنوراك يا مولاتي يا زهراء
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

تأملوا بهذه الكلمات التي وصلتنا من إحدى المؤمنات الفاطميات:

قال الله تعالى : " رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا "سورة المزمل 9

http://www.yahawra.com/vb/upload-5/563_1131086633.jpg

الدليل من علم الإتجاهات المستخدمة في الملاحة هو أن اتجاه البوصلة :

الشرق = 090 درجة

0+ 9= 9

الجنوب = 180 درجة

8+ 1= 9

الغرب = 270 درجة

7 + 2= 9

الشمال = 360 درجة

6+3 = 9

فالملاحظ ان كل منهم = 9

وعندما نجمع الاعداد : 90 + 180 + 360 + 270 =

الناتج يكون

900

سلام الله عليك يا سيدتي ومولاتي ... أغيثينا يا مولاتي يا فاطمة الزهراء بحق هذه الاسرار المكنونة
ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها

http://www.ou.edu/oupd/number9.jpg

لنتأمل في هذا السر الذي يغلف العدد ( 9 ) بالسيادة والنور .

إذا قمنا بعملية الضرب للأعداد :

1* 2*3 *4 * 5* 6* 7* 8* 9 =

362880

واذا جمعناه

8 + 8 + 2 + 6+ 3 = 27

7+ 2 =9

يعني الأعداد تعود إلى المبدأ 9

سلام على سرك المكنون يا مولاتي يا زهراء الحنون

ان شاء الله تعالى سنعرض في المشاركات القادمة ما توفقنا إلى الإطلاع عليه من أسرار دقيقة عجيبة تكتنف العدد 9 في ( بحث الدقائق تكشف الحقائق ) ببركة أصل الوجود وأم الكرم والجود .. نتمنى ان تتابعونا .

لكم خالص دعائنا بالتوفيق والنجاح والنورانية
وتذكرونا دائما في دعائكم الطيب الطاهر

لواء الحسين
01-05-2007, 01:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها

http://www.alargam.com/general/share/image003.jpg


ان شاء الله تعالى سنعرض أجزاء من بحث ( الدقائق تكشف الحقائق )

قال جل وعلا :

( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً )

من المؤكد أن عدد ساعات اليوم تقدر بـ 24 ساعة

أي كل جزء من الكرة الأرضية يقدربـ 12 ساعة

وعندما نحول الساعات إلى دقائق يظهر لنا أن :

عدد دقائق النهار مقداره

12× 60 = 720 دقيقة >>>> ( 2 +7 = 9 )

و عدد دقائق الليل مقداره

12×60 = 720 دقيقة >>>> ( 2 +7 = 9 ) )


و إذا جمعنا بينهما نجد الليل والنهار

720+ 720 = 1440 دقيقة >>>> ( 4+ 4+ 1= 9 ) )


وهذا يمثل دوران الأرض حول محورها كل 1440 دقيقة في اليوم الواحد

وإذا ضربنا الليل في النهار

720×720 = 518400 دقيقة >>>> ( 4+8+1+5= 18=9 ) )

وهذا يمثل دوران الأرض حول الشمس كل 518400دقيقة في السنة الواحدة


-------------------------------------------------

فبجمع الليل والنهار نحصل على اليوم

وبالضرب بين الليل والنهار نحصل على السنة

وكأن الأرقام تعبر أن للأرض دورتان :

دورة حول محورها بمقدار 1440 دقيقة >>>> ( 4+ 4+ 1= 9 ) )


ودورة حول الشمس بمقدار 518400 دقيقة >>>> ( 4+8+1+5= 18=9 ) )


وسنتابع بإذن الله تعالى
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليلة القدر هي الزهراء عليها آلاف التحيه والسلام ووالذي أنزله في ليلة القدر هو الكتاب أي القرأن في معناه الظاهري
ولكن في معناه الباطني هو أمير المؤمنين أنزله على الزهراء في ليلة القدر وما أدراك ماليلة القدر هو معناه أنت لا يوجد مخلوق على وجه الأرض يعرف من هي الزهراء إلا الرسول الأكرم ونفسه علي المرتضى لأنه الزهراء هي نفس الرسول لأنها روحه التي بين جنبيه وفاطمه بضعتن من رسول الله عليه وآله أفضل السلام وقال الرسول لعلي ياعلي لا
يعرفني إلي الله وأنتي وأما بالسر المستودع فيها فهوه سر مابعد الخالق بمعنى لا أحد يصل إلي رها إلي أبوها وبعلها وذريتها عليهم أفضل الصلاة والسلام وأسف على أزعاجكم

لواء الحسين
01-05-2007, 01:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-6/563_1132510599.gif

نواصل معكم بإذن الله تعالى

وكأن الأرقام تعبر أن للأرض دورتان:

الاولى : دورة حول محورها بمقدار 1440 دقيقة >>>> ( 4+ 4+ 1= 9 )

والثانية : دورة حول الشمس بمقدار 518400 دقيقة >>>> ( 4+8+1+5= 18= 9 )

والدليل على ذلك إذا أجرينا عملية القسمة :

518400 / 1440 = 360 >>>>>>> 3+6 = 9

و تتألف الدائرة من 360 درجة

وتوضيح ذلك:

ان الأرض تدور حول محورها كل أربع وعشرين ساعة

والدائرة التي تدور فيها = 360 درجة

وسنتابع بإذن الله تعالى
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.tasabeeh.com/falak/2/sky3d1.gif

نتواصل معكم لتوضيح ذلك :

ان الأرض تدور حول محورها كل أربع وعشرين ساعة

والدائرة التي تدور فيها 360 درجة

فبالطبع

تقطع من هذه الدائرة في كل ساعة 15 درجة

وتقطع كل درجة في أربع دقائق

فبقطعها هذه الدرجات يحصل طلوعها وغروبها

قال المولى تبارك وتعالى : (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ) 54سورة الاعراف ( 4+5 = 9 )

__________________________________________

نعود معكم و لنأخذ معدل الدقائق في السنة

720×720 = 518400 دقيقة >>>> ( 4+8+1+5= 18=9 )

( الذي يمثل دوران الأرض حول الشمس كل 518400دقيقة في السنة الواحدة )

ونحوله الى حروف( أبجد هوز) حسب جدول الحروف

http://www.yahawra.com/vb/upload-6/563_1134420140.gif

الرقم ( 4 = د )

والرقم (8 = ح )

والرقم (1 = أ)

والرقم ( 5 = هـ )

وبهذا نستنتج كلمة دحاه

وكلمة دحاه هل هو المقصود من قوله تبارك وتعالى " وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا " ؟؟؟؟؟؟

سنتابع معاً بإذن الله تعالى
ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سادة خلقك والداعين إلى حقك محمد وآله الأطهار وسلم تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً
السلام على الكوكب الدري الذي تميز بين أنوار آبائه ورحمة الله وبركاته

أستاذتي الفاطمية صاحبة القلب الزهرائي الكبير والمطمئن
drawGradient()عاشقه زينبيه
drawGradient()
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله تعالى في عقلكم النير وقلبكم المتلقي لفيوضات آل محمد بكل حب وحنان ورضا وتواضع
تأملات غاية في العظمة والروعة تلك التي خطتها يمينكم الفاطمية المسددة بنظرات يوسف الزهراء أرواحنا فداه
وفقكم الله لما يحب ويرضى وغشّتكم ملكة الجنان بأنوارها وكستكم حلة من جلالها

واسمحي لي أن أضيف بعض ما توصلنا إليه ببركة
drawGradient()أمير المؤمنين والزهراء
drawGradient()صلوات الله عليهما
drawGradient()
http://www.alamuae.com/gallery/data/media/129/A0LTR31.jpg
أسماء يوم
drawGradient()التاسع
drawGradient()من شهر ربيع الأول
drawGradient()"يوم فرحة الزهراء بقتل قاتلها عليه لعائن الله ورسوله والمؤمنون"
drawGradient()
قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: ....هو والله هذا اليوم الذي أقر الله به عين آل الرسول ، وإني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسماً.
drawGradient()"7+2=9"
drawGradient()
قال حذيفة: قلت يا أمير المؤمنين ، أحب أن تُسمعني أسماء هذا اليوم وكان اليوم
drawGradient()التاسع من شهر ربيع الأول.
drawGradient()
فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: هذا يوم الإستراحة ، ويوم تنفيس الكربة ، ويوم الغدير الثاني ، ويوم تحطيط الأوزار ، ويوم الحبوة ، ويوم رفع القلم ، ويوم الهدى ، ويوم العافية ، ويوم البركة ،
drawGradient()ويوم الثارات ، وعيد الله الأكبر ،
drawGradient()ويوم يُستجاب فيه الدعاء ، ويوم الموقف الأعظم ، [ويوم التولية ، ويوم الشرط ، ويوم نزع السواد ، ويوم ندامة الظالم ، ويوم انكسار الشوكة ، ويوم نفي الهموم ، ويوم القنوع ، ويوم العرض ، ويوم القدرة ، ويوم التصفح ، ويوم فرح الشيعة ، ويوم التوبة ، ويوم الإنابة ، ويوم الزكاة العظمى ، ويوم الفطر الثاني ،ويوم سبيل الله تعالى ، ويوم تجرع الريق ،
drawGradient()ويوم الرضا ، ويوم عيد أهل البيت ،
drawGradient()ويوم ظفرت به بنو إسرائيل ، ويوم يقبل الله أعمال الشيعة ، ويوم تقديم الصدقة ، ويوم طلب الزيادة ، ويوم قتل المنافق ،
drawGradient()ويوم الوقت المعلوم ،
drawGradient()ويوم سرور أهل البيت ، ويوم الشاهد ، ويوم المشهود ، ويوم يعض الظالم على يديه ، ويوم القهر على العدو ، ويوم هدم الضلالة ، ويوم التنبيه ، ويوم التصريد ، ويوم الشهادة ، ويوم التجاوز عن المؤمنين ،
drawGradient()ويوم الزهرة ،
drawGradient()ويوم العذوبة ، ويوم المستطاب به ، ويوم ذهاب سلطان المنافق ، ويوم التسديد ، ويوم فيه تفريح المؤمن ، ويوم المباهلة ، ويوم المفاخرة ، ويوم قبول الأعمال ، ويوم التبجيل ، ويوم النحلة ، ويوم إضافة الشكر ، ويوم نصرة المظلوم ، ويوم الزيارة ، ويوم التودد ، ويوم التحبب ، ويوم الوصول ، ويوم التزكية ، ويوم كشف البدع ، ويوم الزهد في الكبائر ، ويوم التزاور ، ويوم الموعظة ، ويوم العبادة ، ويوم الإسلام.
drawGradient()>>> إلى نهاية الرواية.
drawGradient()
المصدر: صحيفة الأبرار نقلاً عن بحار الأنوار 30/120
drawGradient()

لواء الحسين
01-05-2007, 01:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:::نتابع التأمل :::

:::: تمعنوا جيدا :::: العجيب في الأمر أن الأرقام التي تسمى الأرقام الهندية لكن هي عربية الأصل في الحقيقة ، تعطينا هذا التطابق بين شكل الارقام والحروف المساوية لها .... لان معدل الدقائق في السنة يساوي 518400 ::::

http://www.yahawra.com/vb/upload-6/563_1135785405.jpg

وسنتواصل بإذن الله تعالى ... لكم خالص دعائنا
ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.geocities.com/nadia99kw/alshed1.bmp

اقتباس:
في هذه الأيام الفاطمية التي تكتسي الأكوان حزنا في ذكرى ارتقاء ذلك النور الإلهي وعودته إلى نور العظمة
وصلنا هذا التأمل من مؤمنة فاطمية

نتأمل في تأريخ الذكرى الفاطمية الأولى

13 / جمادى الاول ( شهر 5 )

13 + 5 = 18 ( 8 + 1 = 9 )

وتأريخ الذكرى الفاطمية الثانية

3 / جمادى الثاني (شهر 6 )

3 + 6 = 9

وسنتابع بإذن الله تعالى التأمل في المشاركة السابقة لكم خالص عزائنا ودعائنا

ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1137110459.gif

قال الله تعالى : " والأرضَ بعدَ ذلك دَحاها " سورة النازعات آية 30.

ومعنى دَحَوتُ الشيءَ دحواً: أي بَسَطتُه.

وجاء عن الإمام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام قوله: إنّ الله تعالى دحا الأرض مِن تحت الكعبة إلى مِنى، ثمّ دحاها مِن مِنى إلى عَرَفات، ثمّ دحاها من عَرَفات إلى مِنى. فالأرض من عرفات، وعرفات من منى، ومنى من الكعبة.

و مكانة مكة المكرمة تحظى بقدسيّة لا تضاهى حين اصطفاها الله تعالى وكرّمها ببناء بيته الحرام لتكون قبلة للمسلمين ، حيث قال ربنا تبارك وتعالى :

"إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ"

وأمر الله تعالى جميع المسلمين بالتوجه في صلاتهم إلى الكعبة المشرفة ..قال تعالى :

" قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ "

سورة البقرة آية 144>>>>>>>>4 +4 + 1= 9

(( لماذا كان رقم الآية 144 بالضبط من سورة البقرة ؟...فهل هو القصد بعد الشمس عن الأرض الذي يبلغ 144 مليون كلم؟ أم القصد هو عدد الدقائق التي تقدر بدورة الأرض حول محورها التي تبلغ1440 دقيقة ؟))

ونعرف أنه يحتاج المسلمين أن يعرفوا اتجاه القبلة في المكان الذي يتواجدون فيه حتى يستقبلونها أي يتجهون نحوها كلما أرادوا أن يصلوا .

سنتواصل مع جزء من أسرار العدد 9 وتعامد الشمس مع الكعبة المشرفة
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1139212850.jpg

لاحظ قدامى علماء الفلك المسلمين أن الشمس فى حركتها الظاهرية اليومية ما بين الشروق والغروب قد تمر بإتجاه قبلة الصلاة ، وتتحقق هذة الظاهرة كل يوم فى معظم أنحاء العالم الإسلامى ، وقد أطلقوا على الوقت الذى يكون فيه مركز الشمس فى إتجاه القبلة " سمت القبلة " ومن البديهى أن هذا الوقت يختلف من يوم لأخر على مدار السنة ويختلف كذلك من مكان لأخر .

هذا وبالإمكان حساب الأوقات التى يكون فيها مركزالشمس أو يكون فيها الظل متعامداً على إتجاه القبلة إلا أن ذلك يستدعى وجود جهاز لتوقيع الزاوية القائمة لتعيين القبلة .

وتتعامد الشمس على الكعبة المشرفة مرتان فى السنة وقت الظهر أى فى لحظة العبور العلوى للشمس ،
وذلك عندما يكون ميل الشمس مساوياً لخط عرض مكة المكرمة .

ويحدث ذلك يومى 28 مايو ، 16 يوليو تقريباً .

فإذا رصدنا الشمس لحظة تعامدها على الكعبة المشرفة فإن مركزها يكون فى إتجاه الكعبة المشرفة أى فى إتجاه القبلة وذلك فى أى مكان فى العالم يمكن أن ترى فيه الشمس أى الأماكن التى تقع فيها هذة اللحظة نهاراً .

وهى حوالى نصف الكرة الأرضية ، ويكون سمت القبلة آنذاك هو وقت الظهر فى مكة المكرمة وهى لحظة واحدة يمكن حسابها بالتوقيت المحلى لأى مدينة

حيث تكون الساعة التاسعة وثمان عشر دقيقة " 9+1+8=18=9 " بتوقيت جرينتش ليوم 28 مايو ،

وتكون الساعة التاسعة وسبع وعشرون دقيقة " 9+7+2=18=9 "بتوقيت جرينتش ليوم 16 مايو .

لواء الحسين
01-05-2007, 01:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1140448863.jpg

قال الله تعالى :

( الم ذَلِكَ الْكِتَابُ )


والحروف المقطعة إشارة إلى أصحاب الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه المستشهدين بين يديه في يوم عاشوراء .

وأشار سبحانه إلى عددهم بقوله الحق ( الم ) وبحساب الأبجد حسب جدول الحروف

فالألف = واحد 1

واللام = ثلاثون 30

والميم = أربعون 40

1 + 30+ 40 = 71

فيكون معهم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فيصبح العدد ( 72 ) ( 2+ 7 = 9 )

اثنين وسبعين وهو عدد الاسم الأعظم الذي عند الأئمة (عليهم الصلاة والسلام)



المعلومه بتصرف من كتاب اسرار الشهادة للسيد كاظم الرشتي قدس الله سره الشريف

لكم خالص عزائنا ودعائنا
ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1141505852.jpg

عن الريان بن شبيب في حديث عن الامام الرضا(عليه الصلاة والسلام ):".... ثم قال: يا ابن شبيب ان المحرم هو الشهر الذي كان اهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته، فما عرفت هذه الامة حرمة شهرها ولا حرمة نبيها....

يا ابن شبيب ان كنت باكيا فابكِ الحسين بن علي بن ابي طالب (عليهما السلام) فانه ذبح كما يذبح الكبش وقتل معه من اهل بيته ثمانية عشر رجلا، ما لهم في الأرض شبيهون، ولقد بكت السماوات السبع والارضون لقتله، ولقد نزل الى الارض من الملائكة اربعة آلاف لنصره، فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شعث غبر الى ان يقوم القائم، فيكونون من انصاره وشعارهم "يا لثارات الحسين".

سلام الله عليك يا سيدتي ومولاتي ... سلام عليك يا سيدي يا مولاي يا أبا عبد الله الحسين
أغيثينا يا مولاتي يا فاطمة الزهراء بحق هذه الاسرار المكنونة

لواء الحسين
01-05-2007, 01:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1142066326.gif

عن قول الله عزّ وجلّ : ( حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ ) سورة البقرة الآية 261 ( 1+6+2 = 9 )

قال : الحبّة فاطمة عليها السلام ، والسبع السنابل سبعة من ولدها ، سابعها قائمهم (*)

وقال بعض أهل التحقيق : سرّ التعبير عنها عليها الصلاة و السلام بالحبّة يحتمل وجهين :

الأول : إمّا كناية عن أنها هي المقصود أولاً وبالذات ، وإما أن تكون مجرى هذه الأمانات الإلهيّة ومظاهر التوحيد الحقيقيّ صلوات الله عليها ،

ووجه التشبيه أنّ من لم يكن من الزرّاع عنده حبّه فهو آيس من تحصيل الزراعة ، فأصل النظر عنه دائماً إلى الحبّة فقطّ وإلا فالنتيجة منها غير حاصلة ، وكذلك وجود الزهراء صلوات الله عليها .

فهي المصدر والأصل لهذه الأنوار الإلهية ، رزقنا الله تعالى حبّها وشفاعتها .


الثاني : أنّ الزراعة أصلاً وحقيقة هي تلك الحبّة مع إضافات أخرى عملت فيها ، فتصور بصورة أخرى ، وإنما الفرق بينهما الإجمال والتفصيل ، وإلا هي هي مادة وأصلاً . فعلى هذا تكون الأنوار المقدّسة هي المتشعبّة والمشتقّة من هذه الحبّة الإلهية .
____________

(*) تفسير نور الثقلين : 1 | 282 .

لكم خالص دعائنا ونلتمسكم دوما الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1142797415.jpg

لنتأمل معاً

من أسرار العدد (9) أننا عندما نجمعه مع أي عدد من الأعداد يصبح بمثابة الصفر ويختفي العدد (9) ولا يمتزج مع العدد.

أمثلة على ذلك :

(9 + 3) = 12 أي 2 + 1 = 3 >>>>>>ان العدد (9) اختفي

(9 +2 )= 11 أي 1+1 = 2 >>>>>> ان العدد(9) اختفي

(9 + 1 ) =10 أي 0 + 1 = 1 >>>>>> ان العدد (9) اختفي

وهكذا يكون العدد (9) مع جميع الأعداد.

لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

__________________

لواء الحسين
01-05-2007, 01:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

وصلنا هذا التأمل النوراني من مؤمنة زهرائية

http://www.yahawra.com/vb/upload-8/563_1143384618.jpg

عن يعقوب بن شعيب قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

إن في ابن آدم ثلاثمائة وستين ( 360 ) عرقا ، منها مائة وثمانون ( 180 ) متحركة ، ومنها مائة وثمانون
( 180 ) ساكنة ، فلو سكن المتحرك لم ينم ، ولو تحرك الساكن لم ينم ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أصبح قال : الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال ثلاثمائة وستين ( 360 ) مرة ، وإذا أمسى مثل ذلك .

كل الرموز العددية التي وردت في الرواية النبوية تحمل في مجموعها العدد ( 9 ) سلام على الزهراء الطاهره وسرها العظيم المكنون .
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

http://www.h-alawhad.com/upload-1/38_1161696640.jpg

قال تعالى : "وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "


إن صلاة العيد من السنن الإلهية العظيمة،وصلاة العيد ركعتان كصلاة الصبح،

ولكن يضاف في صلاة العيد خمس تكبيرات في الركعة الأولى بعد القراءة ويفصل بين كل تكبيرة وأخرى القنوت التالي:

"اللهم أهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت وأهل العفو والرحمة وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمدٍ صلى الله عليه وآله ذخراً وشرفاً ومزيداً أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تدخلني في كل خيرٍ أدخلت فيه محمداً وآل محمد وأن تخرجني من كل سوء أخرجت منه محمداً وآل محمد صلواتك عليه وعليهم أجمعين، اللهم إني أسألك خير ما سألك عبادك الصالحون وأعوذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون".

ثم تكبِّر التكبيرة السادسة وتركع وتسجد كالمعتاد

ثم تنهض للركعة الثانية وصورتها كالأولى، لكن التكبيرات فيها أربع بدل خمس، فإذا فرغت من التكبير والقنوت ركعت وسجدت وأتممت الصلاة كالمعتاد،

ويستحب التعقيب بتسبيح مولاتنا الزهراء(عليها السلام)

والمتأمل يجد أنه

عدد القنوتات في صلاة العيد 5 في الركعة الأولى و4 في الركعة الثانية فإذا جمعناها نجد أن عددها 9 قنوتات .

السلام على الطاهره والسر العظيم المستودع فيها .
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
السلام عليكِ يا سيدتي ومولاتي يا فاطمة الزهراء وعلى أبيكِ وبعلكِ وبنيكِ

وصلنا هذا التأمل من أحد إخواني المواليين الفاطميين

ملف فلاشي ( فكرته أجنبية ) يستطيع معرفة الرقم الذي اخترته في فكرك ولا يخطئ أبدا في اكتشاف ماتراه بعينك ...أضغط على صورة الزهرة ....

http://www.moon15.com/vb/images/smilies/h27.gif (http://www.chatqatar.com/afkar.htm)

طريقة التعامل معه :

* اختر رقم مكون من خانتين ( مثلا 72 )

* اجمع الرقمين ( 2 + 7 = 9 )

* اطرح الجواب من رقمك الأصلي ( 72- 9 = 63 )

* الآن ركز بعينك على الشكل المرافق للرقم 63 في الجدول على يمينك ثم اضغط على البلورة ( قارئة الافكار ) في اليسار

* النتيجة المذهلة أمامك !!! ولكن كيف ؟

ان اعتماد فكرة هذا الملف الفلاشي كله على سر عجيب من أسرار العدد ( 9 ) الذي هو سيد الأرقام

( ووصف العدد ( 9 ) بسيد الارقام هو وصف أطلقه احد المدراء الأجانب عندما اطلعه احد المواليين على ان سر اللعبه هو في العدد (9) )

كيف يكون ذلك ؟

لواء الحسين
01-05-2007, 01:41 PM
اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها

http://www.moon15.com/vb/images/smilies/h27.gif

السر هنا :

1)كل رقم نختاره فإن عملية جمع آحاده مع عشراته وطرح الناتج من العدد الاصلي سوف يكون مساويا لأحد مضاعفات العدد ( 9 ) !!!!!!

2) وعلى هذا الاساس فإن كل ناتج نهائي سوف يكون من مضاعفات العدد ( 9 ) !!!!!!

3) ولكي ينجح مصممين البرنامج في شد إنتباه المستخدمين له فهم يقومون بتغيير الأشكال المرسومة بجانب مضاعفات العدد ( 9 ) في كل مرة يقوم فيها المستخدمين بمحاولة جديدة .

http://www.moon15.com/vb/images/smilies/h27.gif

اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
لكم خالص دعائنا ونلتمسكم الدعاء

لواء الحسين
01-05-2007, 01:42 PM
اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها

من هنا الصورة للتوضيح

http://www.geocities.com/nadia99kw/2digits.jpg


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على من بأسرارها حارت العقول وتاهت وعلى آلها الأطهار وسلم تسليماً
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا من بظهورك المبارك ستتفجر ينابيع العلوم العلوية والأسرار الفاطمية ورحمة الله وبركاته

أستاذتي الفاطمية الحبيبة عاشقه زينبيه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقبل الله أعمالكم أستاذتي بأحسن القبول بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر العظيم المستودع فيها

أستاذتي كما هي عادتكم تهيجون حبنا للإستطلاع والإبحار في محيط أسرار الصديقة الطاهرة روحي فداه عند كل لقاء بكم
وبصراحة فإن كلامكم عن الذهب وتأمل المؤمنة بعلاقته بالرقم تسعة خلق لدي فضولاً عظيماً لمعرفة خصائص الذهب ومميزاته وإليك القليل الذي توصلنا إليه

1- يلقب الذهب بملك المعادن ، وقد اكتشف الحسن بن الهيثم محلولاً يقدر على إذابة الذهب يسمى "الماء الملكي"

2- مجموع أرقام حروف كلمة "الذهب" =738 =18 =9

3- والأروع أني وأنا أبحث عن أسرار الظهورات الفاطمية وجدت هذا الوصف للسيدة الزهراء روحي فداها:-

رأى ولدان، مكسيمين (صبي 11 عام) وميلاني (فتاة 14 عام) لمعاناً من الضوء وظهرت منه فجأة سيدة متشحة بالبياض والذهب مع إكليل ورود على رأسها.

بالإضافة إلى أن إحدى المؤمنات أخبرتنا بأن
الذهب
يمر بتسع مراحل حتى يصبح ذهباً مصفى

البحث والتفكر والحديث عن كل ما يرتبط بأمنا ومولاتنا وشفيعتنا بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله في غاية الروعة والعظمة والجمال

لنا عودة لموضوعك الفاطمي المميز أستاذتي الفاضلة

لا تنسينا من دعائك الزهرائي

لواء الحسين
01-05-2007, 01:59 PM
رواية لطيفة عظيمة رواية لطيفة عظيمة :

فضائل الصحابة المؤلف : أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1403 – 1983 تحقيق : د. وصي الله محمد عباس رئيس كلية الشريعة جامعة أم القرى بمكة المكرمة عدد الأجزاء : 2 [ جزء 2 - صفحة 675 ] ح 1154( حدثنا أحمد بن إسرائيل قال رأيت في كتاب أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله بخط يده نا اسود بن عامر أبو عبد الرحمن قثنا الربيع بن منذر عن أبيه قال : كان حسين بن علي يقول من دمعتا عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة اثواه الله عز وجل الجنة ).
توثيقها من موقع سلفي معتمد :

http://www.islammessage.com/booksww/...d=1213&id=1172 (http://www.islammessage.com/booksww/book_search_results.php?bkid=1213&id=1172)

نسألكم الدعاء

لواء الحسين
25-06-2007, 11:38 PM
(7)
أودّاء الله
العشـق
اعلم أنَّ المحبَّة والودّ و العشق و الشوق و الإرادة و الميل والابتهاج ونحوها تشير إلى معنى واحد ، ففي تعريف الحبِّ قالوا :
{ هو تعلُّقٌ خاص و انجذاب مخصوص بين المرء وكماله }
وقالوا أيضاً:
{ ميل النفس إلى الشيء لكمالٍ أو جمالٍ أدركتْه فيه بحيث يحمله إلى التقرُّب إليه }
والودُّ هو :
{ محبة الشيء وتمنِّي كونِه }
أي أنَّه يصير ذلك الشيء بعينه والتمني هو :
{ تشهِّي حصول ما تودُّه }
و في الدعاء :
{ يا منى المحبّين }
والعشق هو :
{ المحبة المفرطة }
قال العلاّمة المجلسي رضوان الله تعالى عليه :
{عَشِقَ من باب تعب ، والاسم العِشق وهو الإفراط في المحبَّة أي أحبَّه حباً مفرطاً من حيث كونه وسيلةً إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقي}(بحار الأنوار ج 70 ص 253 رواية 10 باب 55)

قال ابن عبّاد في محيط اللغة:
{ عشِق : كلِف }
وقال في معنى كلِفَ :
{ و الكلَف ، الإيلاع }
كلمة العشق في الشريعة
وردت هذه الكلمة في الشريعة في مواردَ معدودة نشير إلى بعضها:
ألف : في الحديث القدسي :
{من عشقتُه فقد قتلتُه ، ومن قتلتُه فعليَّ ديتُه ، ومن عليَّ ديتُه فأنا ديتُه }( شرح الأسماء الحسنى ج1 ص 34)

ب: و قد ورد في الحديث :
{ عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس عن عمرو بن جميع، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم : أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها، و أحبَّها بقلبه ، و باشرها بجسده ، و تفرَّغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر } (الكافي ج 2 ص 83 رواية 3)
ج : عن كتاب الخرائج:
{قال الباقر عليه السلام : خرج عليٌ عليه السلام يسير بالناس حتّى إذا كان بكربلاء على ميلَين أو ميل ، تقدَّم بين أيديهم حتّى طاف بمكانٍ يقال لها المقدفان ، فقال: قُتل فيها مائتا نبيٍّ و مائتا سبطٍ ،كلُّهم شهداء ، و مناخُ ركابٍ (أي محط الرحال يقال ناخ البعير في هذا الموضع أي لزمه) و مصارعُ عشّاقٍ ، شهداء لا يسبقُهم من كان قبلَهم و لا لحقهم مَن بعدهم }(بحار الأنوار ج 41 ص 295 رواية 18 باب 114)
فكيف لم يستعمل الشرع هذه الكلمة كثيراً ؟
فوجه ذلك ربّما هو لأجل تداول الكلمة على ألسنة أهل الدنيا التابعين للشيطان والهوى النفساني فاشتهر عندهم في المحبَّة الشهوية الزائلة فلو استعملته الشريعة فربَّما كانت تتداعى في الذهن تلك الأمور المقرِّبة إلى الشيطان والمبعدة عن الله ، وهذا نظير عدم ورود كلمة اللامس والشام والذائق في حق الله سبحانه و تعالى لئلا يتصوَّر البعض أنَّ اللهَ جسمٌ بخلاف السميع والبصير والمدرك .
الفرق بين العشق و العلم
العلم هو انعكاس صور الأشياء في ذهن الإنسان ،و هو يتبع المعلوم تمامًا ويطابقه عيناً فيعكسه انعكاساً كاملاً إن كان حسَناً فحسنٌ وإن كان قبيحاً فقبيحٌ ، و أمّا العشق فليس كذلك بل له بعد داخليٌ نفسانيٌّ أكثر وأعلى مستوىً من الجانب الخارجي الظاهري ، فميزان العشق لا يتبع الحُسن بل يتبع مستوى استعداد الإنسان ومستوى إمكانية العاشق وأرضيَّته النفسانيَّة واقتضائه الروحي ، وفى الحقيقة يبحث العاشق وراءَ مبرِّرٍ ، فبمجرد أن واجه موضوعاً ما يتناسب مع ما هو عليه من الروحيَّة ، انسجم معه من غير أن ينكشف لديه رمزُ هذا الانسجام وسرُّه ، ومن هنا قيل أنَّ العشق ليس له دليل ، بل القوة الكامنة في الإنسان هي التِّي تتجلَّى و تخلق الحسنَ بمقدار إمكانياتها واستعدادها الذاتي.
يقول العلامَّة الخواجة نصير الدين الطوسي في شرح الإشارات لابن سينا :
{ والحبُّ النفساني هو الذي يكون مبدأه مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في الجوهر (أي الحقيقة واللب لا الظاهر والقشر) ويكون أكثرُ إعجابه بشمائل المعشوق لأنَّها آثارٌ صادرة عن نفسه وهو يجعل النفس ليِّنة شيِّقة ، ذاتَ وجدٍ ورقَّة منقطعة عن الشواغل الدنيويَّة}(شرح الإشارات)
ولأجل هذه المشاكلة بين المحبوب والمحبّ حيث تنتقل صفات المحبوب إلى المحب نشاهد اهتمام الإسلام في انتخاب الصديق حيث أن الحبَّ يَخلق الجمال ويؤدى إلى الغفلة، وحيثما أشرق الحبّ سوف نُشاهد العيوب محاسناً والأشواك وروداً فيُعمى ويُصمّ كما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم:
{حبُّك للشيء يعمي ويصم}(بحار الأنوار ج77 ص166 رواية 2 باب 7)
ومن هذا المنطلق نلاحظ أن كل إنسان يرى كمال نفسِه ورفعةَ عقلَه وجمالَ وَلَده ، فالعشق رغم أنه يدقِّق فهم الإنسان و يثير أحاسيسه، يؤطِّر نظرَه فيجعله مُنصبّاً في نقطة واحدة فقط فيَستر عيوب المعشوق بل يُظهر العيوبَ محاسناً والظلمات نوراً.
ونفس الكلام يأتي في ضدِّ العشق والحب وهو البغض فهو أيضاً يُعمي ويُصم.
العشق بالكمال المطلق فطريّ
قال الإمام قدِّس سرُّه :
{الفطرة التي فَطر اللهُ الناسَ عليها هي تلك الحالةُ والهيئةُ التي هي من لوازم وجود الناس ومن أسس بنائهم، وهي لطف من الله سبحانه للإنسان خاصَّة في قبال سائر الموجودات، ينبغي أن نعلمَ أنَّ كلَّ أمرٍ يتعلق بالفطرة لابدّ وأن لا يقع فيه أيُّ شَكل من الخلاف والاختلاف بل من اللازم أن يتَّفق الناس كلُّهم مع الحكم الفطري، العالم منهم والجاهل، المدنيُّ والبَدَويّ وحتّى الإنسان الذي يعيش مع الوحوش في الغابات والذي لم يشمَّ رائحة الحياة الاجتماعية. ومن ناحية أخرى إن اختلاف البلدان والأمكنة والأذواق والأهوية والآراء والعادات رغم تأثيرها على كلِّ شيء حتّى على الأحكام العقلية القطعية، يستحيل أن تؤثِّر وتغيِّر أحكام الفطرة قيد أنملة وأيضا الاختلاف في الأفهام من ضعف الإدراك وقوَّته لا يؤثِّر في أحكام الفطرة، وذلك حيث تقول الآية:
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(الروم/30) ثمَّ: إنّ من الأمور الفطرية التي جُبِل عليها جميعُ البشر من غير استثناء هو: (العشق للكمال) فمع التجوّل في الأدوار التي مرَّت بها البشرية، واستنطاق كلِّ فرد من أفرادهم وكلِّ طائفة من طوائفهم نجد أن هذا العشق والحبّ قد جُبل في طينته ونجد أن قلبَه متوجِّه نحو الكمال، بل جميع حركاته ومساعيه ليست هي إلاّ لأجل هذا الحب الكامن في ضميره فهو يريد الوصول إلى الكمال، ويطلب مشاهدة معشوقه ومحبوبه؟ وكلٌّ يجد معشوقه في شيء فيطلب ذلك الشيء و يتفانى في سبيله، فأهلُ الدنيا يحسبون الكمال في الثروة فيسعون للوصول إليها وأهل العلم في العلم وأهل الآخرة في العبادة وهكذا، فالناس جميعهم يسعَون نحو الكمال، فإذا تصوَّرُوه في موجودٍ أَو موهومٍ تعلَّقُوا به وعشقوه، ولكن على الرغم من ذلك فليس عشقُهم لهذا الذي ظنوه بأنه معشوقهم، وهذا الذي توهموه وتخيَّلوه ليس هو كعبة آمالهم إذ لو رجع الإنسان إلى فطرته لوجد أن قلبه في الوقت الذي يُظهر العشق لشيءٍ ما فإنَّه يتحوَّل عن هذا المعشوق إلى غيره إذا وجد الثاني أَكمل من الأول وهكذا، بل إن نيران عشقه لتزداد اشتعالاً فالإنسان يحبُّ الجمال فيصل إليه ولا يقتنع به بل يطلب أجمل منه وهكذا، ويعشق القدرة فيصل إليها ثم لا يستقر بل يتزايد حبُّه إليها ولا تخمد نار اشتياقه أصلاً.. بل تزداد لهيباً.. وهذه الحالة تشمل جميع البشرية من غير استثناء.
ثمَّ إنَّ الإنسان إنَّما يعشقُ الكمال الذي لا عيب فيه لا كمال بعده، والعلم الذي لا جهل فيه والقدرة التي لا عجز فيها والحياة التي لا موت فيها أي الكمال المطلق }(الأربعون حديثاً)
فعندما ينظر الإنسان إلى الوردة الجميلة مثلاً ويلذُّ، فهو في الواقع لا يلتذ من الوردة ولا يُريدها كَوردةٍ بل النفس تلتذ بالجمال وتحبُّ الجمال فلو فقدت الوردة جمالَها فلا تحبُّها النفس أصلاً، وهكذا بالنسبة إلى كلِّ هالك وآفل، فالمطلوب إذاً هو الجمال والكمال غير المحدود وغير المؤطَّر، وهو الله سبحانه.
من هنا نشاهد شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل على نبيِّنا وآله وعليه السلام ينفي كلَّ آفل حتَّى يصل إلى الربّ :
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِــنْ الْمُوقِنِينَ * فلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ}(الأنعام/77-79)

الكمال المطلق هو الله
ثمَّ استنتج الإمام قدِّس سرُّه و قال:
{ فهل هناك كمال مطلقٌ سوى الله سبحانه وتعالى؟ وهل هناك جمال مطلق وعلمٌ مطلق و قدرة مطلقة سواه تعالى؟ فإذاً الكلّ يطلبه سبحانه وهو أمل الآملين:
{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ }(الأنعام/79)

العشق فعلي حقيقي فالمعشوق فعلي حقيقي:
وحيث إن العشق في الإنسان أمرٌ فعليٌ حقيقيٌّ وليس بموهوم أو متخيل إذ أنَّ كلَّ موهوم هو ناقص، والفطرة إنما تتوجَّه إلى الكامل، فإذاً هناك معشوقٌ فعليٌّ حقيقي وهو الكمال المطلق وهو الله سبحانه وهو موجود بالفعل: { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } (إبراهيم/10)
وهو واحد لا شريك له وأحدٌ غير مركَّب (ويعني بالتركيب أعم من التركيب في الخارج أو في الذهن والتصوُّر، لأنَّ المركب مهما كان يتكوَّن من أجزاء وكلُّ جزء يحتاج إلى الآخر كما أنَّ الكل يحتاج إلى أجزاءه، والله هو الغني المطلق) لأنَّ كلَّ كثير ومركب ناقص، لأنَّ الكثرة لا تكون دون محدودية والمحدودية نقص (لأنَّ المحدود يلازم المكان والزمان الخاص فإن كان هنا فهو ليس هناك وإن كان في هذا الزمان فهو ليس في ذاك الزمان فهو إذاً ليس بمطلق) ، وكلُّ ناقص مرغوب عنه من جانب الفطرة }
الشيطان والتزيين
من حيَل الشيطان هو تزيين القبيح كي يشتاق إليه الإنسان لأنَّ الإنسان لا يحبُّ إلاّ الجميل، فهذا إبليس يقول وبكلِّ جدٍ وعزم:
{ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}(الحجر/39)
وقال تعالى :
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}(آل عمران/14).
والذي قد أغواه الشيطان سوف يصل إلى مستوى يقول عنه تعالى:
{ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} (الرعد/26).
ليس ذلك إلاّ لأنَّه يرى القبيح جميلا فيفرح به .
وأيضاً من حِيَل الشيطان هو إظهار الفاني (ونعني بالفاني هو الزائل لا الفناء بمصطلحه العرفاني الذي يعني المحو والذوبان وإن كان بهذا المعنى أيضاً صحيح) وكأنَّه باقٍ لا فناء يعتريه ولا نقصٍ يواجهه وذلك لأجل أن يرغب فيه الإنسان المحبّ للمطلق، ومن هنا استطاع أن يغوي آدم وزوجته:
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَ يَبْلَى}(طه/120)
ولأنَّ آدم كان يعشق الكمال المطلق فبطبيعته انجذب إلى الشجرة التي كان يظنُّها شجرةَ الخلد والملك الذي لا يبلى .
وحيث زيَّن الشيطان ما أوتي قارون من أموال ، كان جماعة من قومه يتمنون أن يصلوا إلى ذلك مستواه قال تعالى :
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}(القصص/79)
ومن هذا المنطلق نشاهد الإنسان يسعى وراء كل ما يراه مشتملاً على الكمال فيعشقه .
وجميع مصاديق العشق المجازي (وهو العشق الذي أطلق عليه اللفظ مجازاً من باب الإسناد إلى غير ما هو له كما تقول جرى الميزاب والماء هو الجاري أو مشى زيدٌ والسفينة التي هو راكبها قد مشت) ترجع إلى هذا الأمر حيث يرى العاشق محبوبه الحقيقي أعني المطلق في ذلك الموجود الخارجي فيحبَّه ويرغب إليه.
يقول محيي الدين ابن العربي:
{ما أحب أحدٌ غير خالقه ولكنَّه تعالى احتجب تحت اسم سعاد وهند وزينب}

دور الأنبياء والأولياء
ومن هنا يمكننا أن نعرف دور الأنبياء والأولياء فهم لم يُبعَثوا لإزالة ذلك العشق الفطري للكمال وتحطيمه ، بل بُعثوا لأجل تصحيح وجهة العشق وهدايته إلى الكمال المطلق الحقيقي الفعلي لا الكمال الموهوم.
وبعبارة أخرى مهمَّةُ الأنبياء والأولياء هي إرجاع العباد إلى الله سبحانه وتعالى الذي هو أمنيتهم ومأمولهم الواقعي فلا يطلب العبد من ربِّه شيئاً سوى نفسَه فهو يريد كل البهاء(البهاء هو الحسن والمقصود من كل البهاء أي البهاء الذي لا حدَّ له وهو الله تعالى) وكل الجمال وكل الرحمة وكل النور وكل الأسماء فهو إذاً يطلب الله سبحانه ويريد أن يرجع إليه:
{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}(العلق/8)
ويلقاه ويسرَّ ويأنس به :
{يا سرور العارفين يا منى المحبين يا أنيس المريدين يا حبيب التوابين يا رازق المقلين يا رجاء المذنبين يا قرة عين(وقرة العين رؤية ما تقر به العين يقال أقر الله عينيك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك حتى لا تطمح بالنظر إلى ما فوقه) العابدين(بحار الأنوارج94 ص389 رواية 3 باب 52) {يا سرور الأرواح ويا منتهى غاية الأفراح}(بحار الأنوار94 ص 111 رواية 16 باب 32)
ولا دواء للنفوس إلاّ اسمه ولا شفاء للقلوب إلاّ ذكره:
{يا من اسمه دواء وذكره شفاء}(دعاء كميل)

هل الدين إلاّ الحب
فاتَّضح مما تلونا عليك أنَّ الدين ليس هو الشريعة فحسب أعني القانون الصادر من الشرع المقدس المشتمل على الأحكام المختلفة من الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ! فليس الدين هو الصلاة ! والزكاة !وسائر العبادات وليس هو المعاملة كما تصوَّر البعض! بل كلُّ تلك الأمور هي ظاهر الدين وأمّا باطنه وروحه هو العشق بالله تعالى والتقرُّب إليه.
وقد أكَّدت الأحاديث الكثيرة على ذلك نذكر بعضها ففي الكافي:
{عن على عن أبيه عن حماد عن حريز عن فضيل بن يسار قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبّ و البغض أَمِنْ الإيمان هو؟ فقال : و هل الإيمان إلاّ الحبّ و البغض ! ثمَّ تلا هذه الآية { حبَّب إليكم الإيمان و زيَّنَه في قلوبكم وكرَّه إليكم الكفر و الفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون }(بحار الأنوار69 ص241 رواية 16 باب 36)
وفي حديث آخر عن الحسين بن سيف قال:
{سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا يمحّض رجلٌ الإيمانَ بالله حتى يكون الله أحبَّ إليه من نفسه وأبيه وأمِّه وولده وأهله وماله ومن الناس كلّهم}(بحار الأنوار ج70 ص24 رواية 25 باب43).
ومن هنا تعرف السر في أهميَّة النيَّة قربةً إلى الله في العبادات وحتى في المعاملات وأيضاً تعرف الدور التخريبي الفضيع للرياء والعُجب في العبادات وقد وردت أحاديث كثيرة في أثر داء الرياء ففي الكافي:
{عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن علي بن سالم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عز و جلَّ أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عملٍ عمِله لم أقبلْه إلاّ ما كان لي خالصا}(بحار الأنوارج72 ص288 رواية 9 باب 116)

تهذيب النفــس
إن القلب رغم صغر حجمه المادِّي لكنَّه هو المنشأ لجميع الخيرات أو الشرور، ومن الواضح أنَّنا لا نقصد من القلب حينئذٍ هو العضو الجسماني بل ننظر إلى الجانب الآخر منه وهو المرتبط بروح الإنسان، ونظراً إلى هذا الجانب قد وصفه القرآن الكريم بصفات حسنة وسيِّئة، فأهم الصفات الحسنة للقلب هي:
{الربط (الربط على القلوب يراد به تشجيعها وتقويتها ووثوقها وتقييدها) والاطمئنان والوجل (الوجل استشعار القلوب) والإخبات (الإخبات الخشوع والخضوع للرب تعالى) والهداية واللين والسلامة والتآلف (التآلف ضد التفرق والمعاداة) والرغبة والطهارة والإيمان والرأفة والرحمة والخشوع والتقوى والحميَّة (الحمية الغيرة والأنفة) والسكينة (السكينة الهون والوقار) والفقه}
كما أنَّ أهم الصفات السيِّئة له :
{المرض والرين (قال الجوهري الرين الطبع والدنس يقال ران على قلبه ذنبه يرين رينا وريوناً) والطبع (الختم الطبع) والغلّ (الغلّ الحقد والشحناء) والقساوة والكفر والفسوق والعصيان والكنان (كنان هو الغطاء الذي يكن فيه الشيء أي يستر وجمعه أكنة) والنفاق والقفل والاشمئزاز (الاشمئزاز الانقباض والنفرة والكراهة) والريب (الريب أقبح الشك) والعمى واللهو والغيظ (الغيظ شدّة الغضب) والختم والغلظة والحسرة والزيغ (الزيغ الميل عن استقامة) والإثم}
ومن الطبيعي أن نتساءل ونقول:
ما هي الوسيلة التِّي يمكننا من خلالها أن نُصلح أنفسنا و نُهذِّب قلوبنا من الأرجاس والأنجاس وأن نبعدها ونطهِّرها من الأقذار لتتلبَّس بالحسنات والخيرات ؟
هناك طرق مختلفة لذلك أهمُّها:
سبيل العقل
وهي الطريقة السقراطية ، يقول أصحاب هذا الأسلوب:
إنَّ الطريق الوحيد لتهذيب النفس هو الاعتماد على العقل والتدبير، فينبغي للإنسان أن يتعرف على فوائد التزكية ويؤمن بها وأيضاً يعرف مَضرّات إهمالها، ثم وبالاستعانة بالعقل يعثر على الصفات الذميمة فيبدأ في قلع جذورها واحدة تلو الأخرى إلى أن يتخلَّص منها تماماً.
ومَثَله كمثل الزارع الذي يعثر على النبت غير الصالح والأعشاب المضرَّة فيقلعها من مزرعته أو كمن يَفصل ذرّات التراب من حبّات الحنطة ، فينبغي للإنسان أن يتأمَّل في نفسه ويبحث فيها لغرض العثور على المساوئ والمفاسد الخُلقية ثم يبدأ بقمعها وإزالتها واحدةً واحدةً حتَّى يتخلَّص منها جميعاً.
تلاحظ أنَّ الفيلسوف يريد أن يحقق إصلاحَ النفس من خلال المعادلات العقلية ومعرفة الخير والشرّ فيقول مثلاً:
إنَّ العفة والقناعة تؤديان إلى عزة الإنسان و بروز شخصيته لدى الناس والطمع يجرُّه إلى الذلِّ والهوان، أو أن العلم يورث القدرة في الإنسان وهو مصباح يميِّز به الطريق السويِّ من الطريق المعوج، أو أن الكبر من الأمراض الروحيَّة التِّي تنتج منه عواقب سيِّئة للفرد والمجتمع، والرياء يورث الشرك وهكذا بالنسبة إلى سائر الصفات الحسنة والسيئَّة، ثمَّ يبدأ بقمع الشرور وتثبيت الحسنات ، فَمثَل هذا الإنسان مَثَلُ من أراد فصلَ بُرادةِ الحديد المختلَط بالتراب وذلك بواسطة يديه، فكم ينبغي أن يعاني من تعبٍ ومشقَّة كي ينجح في إزالة جميع حُبيبات الحديد المتفرِّقة في التراب، وبالأخير سوف لن يتمكَّن من ذلك بل لا مُحالةَ سوف يتبقى شيء من البرادة في التراب قطعاً .
فإذاً هذا الأسلوب يتطلَّب الصبر الجميل والاستقامة المتواصلة، ومن الصعب أن يُوَّفق الإنسان للوصول لذلك المستوى بحيث يمكنه تصفية نفسه من العيوب تمامًا فهو إذاً أسلوبٌ جيِّدٌ ولكن الكلام كلّ الكلام في مستوى جودته عندما نقايسه بالأسلوب الثاني.
سبيل العشق و الحبّ
وهو سبيل العرفاء وهذا الأسلوب هو الأسرعُ تأثيراً والأقلُّ خَطراً وهو سبيل الحبّ والعشق والذوبان في المعشوق من أجل تطهير النفس من العيوب.
من نحبّ ؟
قد اتَّضح لك أنَّ المحبوب بالأصالة هو الله سبحانه لا غيره فكلُّ ما يُطلَب من دون الله مهما كان مستواه فهو موهوم والتوجه إليه يورث الشرك بالله تعالى، وذلك لأنَّ القلب هو محلّ الحبّ ولا يمتلك الإنسان إلاّ قلباً واحداً قال تعالى:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}(الأحزاب/4).
وقال الصادق عليه السلام :
{القلبُ حرم الله فلا تُسكن حرمَ الله غير الله}(بحار الأنوار ج70 ص25 رواية 27 باب 43)
ولكن هل بإمكاننا أن نتعلَّق بالله سبحانه ونرتبط به بصورةٍ مباشرة؟ هذا ما سنجيب عنه فنقول:
مشيئة الله سبحانه
إنَّ الله سبحانه أراد فخلق، والمخلوقات ليست هي إلاّ فيوضات الله سبحانه وتعالى(الفيض غير المنفصل عن المفيض وغير متجافٍ عنه بل هو مظهر من مظاهره ونور من أنواره وتجل من تجلياته فهو فقير إليه كما أنَّ المفيض هو القيّوم عليه في حدوثه وبقائه كالشمس ونورها وكالبحر وأمواجه) ، فعندما أفاض الله الوجود على الأشياء صارت كلُّ واحدة منها مظهراً من إفاضاته وتجلِّياً من تجلِّياته، فبعضها مظهر الجمال وبعضها مظهر الكرم، وبعضها مظهر اللطف وهكذا.
ولكن المهمّ أنَّ الله شاء فخلق فأوَّل مظهر من مظاهر الله هو المشيئة الإلهيَّة(راجع الكلمة العاشرة حول الولاية التكوينيَّة) التِّي يُطلق عليها الأمر حيث يقول:
{أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ }(الأعراف /54)
فبالمشيئة خُلقت الأشياء ولأجلها سُمِّيَت الأشياءُ أشياءً ، فالرابط الأوَّل بين النور المطلق وسائر الأنوار هو النور الأوَّل ، والواسطة بين الله وسائر العقول هو العقل الأوَّل وهو نور محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، ومن خلالهم خلقت الأشياء فهم أولوا الأمر وبهم فتح الله فجميع المخلوقات مستهلكة في المشيئة التي هي مقام التدلي :
{ دَنَا فَتَدَلَّى } (النجم/8)

قال الإمام قدِّس سرُّه:
{ وهو المشيئة المطلقة المعبَّر عنها بالفيض المقدَّس و الرحمة الواسعة والاسم الأعظم والولاية المطلقة المحمدية أو المقام العلوي وهو اللواء الذي آدم عليه السلام ومن دونه تحته والمشار إليه بقوله ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين أو بين الجسد والروح) أي لا روح ولا جسد ليس شيء وهو العروة الوثقى والحبل الممدود بين سماء الإلهية وأراضي الخلقية وفي دعاء الندبة قوله عليه السلام:(أين باب الله الذي منه يؤتى أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء أين السبب المتصل بين الأرض والسماء)(شرح دعاء السحر)
وتفصيل ذلك يُطلب في محلِّه.
وعلى هذا الأساس ينقسم المحبُّون لله إلى طائفتين هما:
1-المحبُّون غير المحبوبين
فهؤلاء لا تخلو محبتهم عن شوب أَلم فقدٍ وحزنِ فراقٍ .

2-المحبُّون المحبوبون
وهم الذين وصلوا إلى محبوبهم فصاروا أحبّاء الله وهم محمَّد وآل محمَّد والمخلَصون من الأنبياء و الأولياء ولذلك ورد في زيارة الرسول صلى الله عليه وآله:
{السلام عليك يا حبيب الله}(بحار الأنوار ج 86 ص 24 رواية 25 باب 38)
ومن هنا يختلف سلوك الطائفة الأولى عن الطائفة الثانية ، فالمحبوبون قد وصلوا إليه تعالى من غير معلِّمٍ ومُرشدٍ بل العناية الأزلية(وهي مستوى أعلى من الهداية بمعنى إرائة السبيل الشاملة لجميع الناس، وهذه العناية الإلهية المسبقة لا تنافي اختيار الإنسان لأنَّه باختياره سوف ينتخب الطريق ولكن الله سبحانه لعلمه بذلك يجعله تحت عنايته الخاصة) والهداية الإلهيَّة قد شملتهم يقول سبحانه:
{الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى}(الأنبياء/101)
وفي قرب الإسناد:
{عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى والسابقون السابقون أولئك المقربون قال نحن السابقون و نحن الآخرون}(بحار الأنوار ج 24 ص 4 رواية 11 باب 23)
واليهم أشار بقوله تعالى :
{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}(الإنسان/ 21)
قال الحكيم السبزواري:
{وفيهم قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إنَّ للهِ تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا وإذا سكروا طابوا وإذا طابوا ذابوا وإذا ذابوا خلصوا وإذا خلصوا طلبوا وإذا طلبوا وجدوا وإذا وجدوا وصلوا وإذا وصلوا اتَّصلوا وإذا اتَّصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم) وهو إشارة إلى شراب المحبَّة بكاس الشوق والإرادة في عالم الأرواح قبل الأجساد حتى لا يبقى بينهم وبينه مغايرة ولا من إنِّيّاتهم (أي الأنا التي تحكي عن التعلُّق و الارتباط بعالم المُلك و الدنيا و التوَرُّط في سجن الطبيعة ، فينبغي الهجرة منها بحيث لا يُسمع أذانها و يخفى جدرانها) بقيَّة وتكون المحبة والمحبّ والمحبوب شيئاً واحداً}
وأمّا المحبُّون فينبغي لهم أن يسلكوا الطريق بالترويض والمجاهدة وبالزهد والتقوى وهم أصحاب اليمين .

العشق بمن يحبُّه الله هو العشق بالله
فينبغي أن يتعرَّفَ الإنسانُ على وليِّ الله الأعظم و يُربِطُ نفسه به ويعقد قلبه بولائه ومن ثمَّ سوف يتمكَّن من تصفيةِ نفسه من جملة العيوب والشوائب من دون عناءٍ كبير.
والسرُّ في ذلك أنَّ التصفية الروحيَّة ليست هي إلاّ ارتباط الإنسان بالله والتخلُّق بأخلاقه تعالى حيث أُمرنا أن نتخلَّق بأخلاق الله
{قال عليه السلام تخلَّقوا بأخلاقِ الله}(بحار الأنوار ج 61 ص 129 باب 42)

ومن هنا قال عرَّفوا الفلسفة بأنَّه عبارةٌ عن:
{التشبُّهِ بالإله بقدر الطاقةِ البشريَّة}
ويعنُون بذلك تقليل التعلُّقات وإضافة الخيرات والحسنات، فاكتساب الطهارة والكرم والجمال والعلم وغيرها من الصفات الإلهيَّة يعني الارتباط بالطهارة المطلقة والكرم والجمال والعلم المطلق، وكلُّ هذه الصفات بالمستوى الرفيع متوفِّرة في مظهر المشيئة الإلهيَّة وهم محمَّد وآل محمَّد عليهم السلام وهم الذين يحبُّهم الله ويحبُّونه حيث اتصافهم بصفات محبوب الله فإنّ الله:
{يحبُّ المقسطين} {يحبُّ المتقين}{ يحبُّ المتوكلين} {يحبُّ المحسنين} {يحبُّ التوّابين ويحبُّ المتطهِّرين}{يحبُّ الصابرين} و{يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ}(الصف/4)
فهم مظهر هذه الصفات ومن يريد أن يكتسب حبَّ الله باتِّصافه بها ينبغي له أن يُربط نفسه بهم عليهم السلام فالله لا يحب المتطهرين إلاّ لذوبانهم في الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً .
ومثَل هذا الأسلوب كمثل من يستعين بمغناطيسٍ قويٍ لجذب برادة الحديد المختلط بالتراب ، فبمجردِ امراره على التراب سوف تجتمع جميعُ ذرات الحديد حول المغناطيس من غير أن تتبقى حتَّى ذرَّة واحدة منها في فكم فرقاً بينه وبين الذي يخرج البرادة حبَّة حبَّة كما مرَّ.
فقوةُ المحبَّة والإرادة بالكُمَّلين وهم محمَّد وآل محمَّد عليهم السلام هي المغناطيس الذي يجذب الصفات الرديئة ويعزلَها عن الصفات الحسنة فيهذِّب الأخلاق ويُصفِّيه من الشوائب الدخيلة ويبعد الروح عن كلِّ ما سوى الله تعالى.
وعلى ضوئه يمكن الوصول إلى حقيقة ما في كثير من الكلمات المأثورة عنهم عليهم السلام كما في زيارة الجامعة الكبيرة :
{وجعل صلواتنا عليكم وما خصَّنا به من ولايتكم طيباً لخلقنا وطهارةً لأنفسنا وتزكيةً لنا وكفارةً لذنوبنا}(بحار الأنوار ج 102 ص 129 رواية4 باب 8).
وفي زيارة أخرى :
{وجعل ما خصَّنا به من معرفتكم تطهيراً لذنوبنا وتزكيةً لأنفسنا}(بحار الأنوار ج 100 ص 345 رواية 33 باب 4).
وقد ورد في الحديث :
{عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وينزِّلُ من السماء ماءً ليطهِّركم به ويُذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبِّت به الأقدام قال: وأمّا قوله ليطهِّركم به فذلك عليُّ بن أبي طالب عليه السلام يطهِّر الله به قلبَ من والاه و أمّا قوله: ويذهب عنكم رجز الشيطان فإنه يعني من والى عليّ بن أبي طالب أذهب الله عنه الرجس وقوّاه عليه}(بحار الأنوار ج)
ولا يخفى أنَّ ما ذكره عليه السلام ليس بعيداً عن ظاهر الآية المباركة بل كلُّ من يتأمَّل فيها بعيداً عن العصبيَّة سوف يذعن بذلك، لأنَّه لا توجد مناسبة كبيرة بين الماء النازل من السماء (لو أريد منه الماء المادي ) و بين ذهاب رجز الشيطان وربط القلوب وتثبيت الأقدام التِّي هي أمور معنويَّة ، فما هو رجز الشيطان ؟ هل المقصود منه هو الوسخ أو الميكروب !! ولو فُسِّر الرجس بذلك فما هو المراد من ربط القلوب وتثبيت الأقدام ؟ وهل للماء هذان المفعولان ؟
فلا محالة ينبغي أن نلتمس معنىً آخر للآية وهو ما ذكره الإمام الباقر عليه السلام الذي يمثِّل الثقل الكبير من الثقلين الذين أشار إليهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في الحديث المتواتر عنه.
وفي الكافي :
{على بن محمد عن سهل بن زياد عن موسى بن القاسم بن معاوية البجلي عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماءٍ مَعين قال: إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد}(الكافي ج 1 ص 339 رواية 14)
فالالتجاء إلى من خصَّهم الله بالطهارة يؤدِّي إلى تطهير النفوس وتزكية القلوب من الأنجاس والأرجاس، ومحبَّتهم سوف تُسلِّطُ الضَوءَ على جميع أركانِ وجود المحبِّ وتَصبغُه صبغةَ المحبوب.
فإذاً ينبغي لكل من هو بصدد إصلاح نفسه وتهذيبها أن يودَّ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً ، وهذا الوُّد مدرسةٌ متكاملةٌ وهو منشأ جميع الخيرات والصفات الحسنة كالصبر والإيثار والإخلاص والتواضع والسكينة والشجاعة وغيرها بل حتَّى العبادات العمليَّة .
ومن هذا المنطلق ورد في الأحاديث أنَّ الدين ليس هو إلاّ الحبّ فكلُّ متهاون في عمل الخير بعد أن ينطلق من منطلق الحب والعشق سوف يكتسب نشاطاً لا مثيل له و سوف يكتسب عزماً يجعله قوياً ومُصراً على الاستباق في الخيرات.
والتأريخ الإسلامي خير شاهد على ذلك ، نذكر نموذجاً من تلك المواقف العظيمة التي صدرت من أحد العشّاق وهو أبو ذرٍ الغفاري:
{كان أبو ذر تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلَّم : في غزوه تبوك ثلاثة أيام و ذلك إن جَمَلَه كان أعجف(العجف بالتحريك الهزال و الاعجف المهزول و الانثى العجفاء و العجفاء يجمع على عجف كصماء على صم) فلحق بعد ثلاثة أيام و وقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه و حمل ثيابه على ظهره فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخصٍ مقبلٍ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلَّم : كأَنَّ أبا ذرٍ فقالوا: هو أبو ذر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: أدركوه بالماء فإنَّه عطشان فأدركوه بالماء ووافى أبو ذرّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ومعه إداوة فيها ماء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم : يا أبا ذر معك ماء وعطشت فقال نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمِّي انتهيت إلى صخرةٍ وعليها ماءُ السماء فذقتُه فإذا هو عذبٌ باردٌ فقلت لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق يتولَّون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك}(بحار الأنوار ج 22 ص 429 رواية 37 باب 12)
فاتبعوني يحببكم الله
ثمَّ إنَّ التمسك بأهل البيت عليهم السلام هو تحقيق مصداقيَّة الحبّ في الخارج ، ومن أبرز مميَّزات المحبِّ هو تنسيق حركاته وسكناته مع محبوبه وهذا يعني تبعيَّته في جميع الأمور وجعلَه أسوة في اتخاذ المواقف إيجابياً وسلبياً قال تعالى:
{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(آل عمران / 31)
فلا نتيجة عظيمة في حبِّ الإنسان لله بل لا بد أن يصل الحب إلى مستوى يكون الإنسان محبوباً لله أيضاً .
وقد أكَّدت أحاديثنا على أنَّ التمسك بهم عليهم السلام لا يتحقق إلاّ من خلال العمل المستمر والسعي المتواصل :
{عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة و أنا حبل الله المتين و أنا عروة (العروة ما يتمسك به من الحبل و غيره) الله الوثقى}(بحار الأنوار ج 4 ص 8 رواية 18 باب 1)
يقول سبحانه و تعالى :
{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ..}(آل عمران/ 112)
فالآية الكريمة تشير إلى ذلك حيث أنَّ الحبل له طرفان طرَفٌ إلهيّ وطَرفٌ خَلقيّ:
{عن المفضل قال سمعت مولاي الصادق عليه السلام يقول كان فيما ناجى الله عزَّ وجلّ به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبُّني فإذا جنَّه الليل نام عنِّي أليس كلّ محبٍّ يحبّ خلوة حبيبه، ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنَّهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم ومثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبوني عن المشاهدة ويكلموني عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع و من عينيك الدموع في ظُلم الليل و ادعني فإنَّك تجدني قريباً مجيباً}(ج 13 ص 329 رواية 7 باب 11)
ومن أهمِّ صفات المؤمن الذي يحبُّ الله ويحبُّه الله هو ما ورد في الآية الآتية:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(المائدة /54).
فالتواضع للمؤمنين والتكبر على الكافرين والجهاد في سبيل الله هي أبرز مصاديقهم .
ثمَّ: إنَّ من الجدير بالذكر ما ورد في دعاء الصباح:
{أصبحت اللهم معتصما بذمامك (الذمام بالكسر الحق و الحرمة و العهد و الكفالة و الأمان)المنيع...بجدار حصين الإخلاص في الاعتراف بحقهم و التمسك بحبلهم جميعاً موقناً أنّ الحق لهم و معهم و فيهم و بهم أُوالي من والوا و أجانب من جانبوا فأعذني اللهم بهم من شرِّ كلّ ما اتقيه }(بحار الأنوار ج 59 ص 24 رواية 7 باب 15)
فالاعتصام بذمام الله لا يتحقق إلاّ بالتمسك بحبلهم جميعاً.
كتبه الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)

ُوالي من والوا و أجانب من جانبوا فأعذني اللهم بهم من شرِّ كلّ ما اتقيه }(بحار الأنوار ج 59 ص 24 رواية 7 باب 15)
فالاعتصام بذمام الله لا يتحقق إلاّ بالتمسك بحبلهم جميعاً.
كتبه الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)

لواء الحسين
25-06-2007, 11:40 PM
(4)
أوليـاء الله
إن الله سبحانه وتعالى هو الوجود المطلق بلا قيدٍ، فيشتمل على جميع الخيرات بنحو مطلق، فهو جمال مطلق، وعلم مطلق وقدرة مطلقة، وإرادة مطلقة بل هو الكمال المطلق بجميع ما تحمل الكلمة من معنى، فهو بجميع خصوصياته التي يدلُّ عليها الاسم الجامع وهو الله سبحانه وتعالى قد ظهر في الوجود، وتجلّى في الكون، فجميع الكون هو وجه الله ومظهره، فليس هناك جمال إلاّ الجمال الإلهي، وليست هناك إرادة إلاّ إرادة الله، والكل فقير إليه، وحقائق جميع الأشياء بيده سبحانه:
{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (يس/83)
ومن هنا يتبيّن المراد من قوله تعالى في سورة الرحمن حيث يقول:
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ} (الرحمن26،27)
وكذلك قوله تعالى في سورة القصص :
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} (القصص/88)
يقول الشاعر الفارسي:
((سيه روئي زممكن در دو عالم جدا هركز نشد والله أعلم))
أي سواد الوجه من ممكن الوجود وهو كلّ ما سوى الله تعالى لم ولن ينفصل عنه أصلاً، سواء تلبَّس بالوجود أم لم يتلبس به، حيث أنَّ ممكنَ الوجود طبيعتَه طبيعةٌ سوداء مظلمة لا نور لها وكما قيل:
((كلُّ ما في الكون وهمٌ أو خيال *أو عكوس في المرايا أو ظَلال))
وظهور ممكن الوجود كله يرجع إلى الوجود، فلأجل وُجوده ظهر، فلولا الوجود لما ظهر الممكن أصلاً، فليس هناك شيء ظاهرٌ في الكون إلا الوجود، وهو الله سبحانه وتعالى وليس هناك شيء باطن إلاّ الوجود، وهو الله سبحانه وتعالى.
{هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (سورة الحديد/3)
فلا أول قبل الوجود ولا آخر بعده، لأن الحق المطلق ليس أولاً له آخر، ولا هو آخرٌ له أوَّل بل كما قال أمير المؤمنين عليه السلام :
((هو الأول بلا أول كان قبله، والآخر بلا آخرٍ يكون بعده))
فالأول هو والآخر هو، وجميع الموجودات مظاهره تعالى، ليس لها أي استقلال وأصالة أبداً، بل هي أمور اعتبارية محضة:
{كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ ...} (النور/39)
فالغافل من يرى الأشياء فيحسبها مستقلة في الوجود ويعتبرها ذات قيمة، فيُقَيِّم الدنيا والآخرة والمال والجاه والجمال، فهو الأعمى حقاً:
{وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَـى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} (سورة الإسراء/72)
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...} (النور/35)
فالآية صريحة في أنَّ الله تعالى نور السماوات والأرض وليس مُنوِّرها، فيا ترى ما هو المقصود من هذه الآية المباركة؟
إنها تريد القول بأنَّ الله نورٌ، والسماوات والأرض وهما إشارة إلى جميع الكون سواء المُنَور منه أو غير المنور، أعماق الأرض أو سطحها.
فالكواكب التي لا تصل إليها نور الشمس أيضاً ذات نور، ونورُها هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.
فجميع الموجودات سواء كانت مظلمة في الظاهر أو مضيئة، حتى السُّرُج كالشمس بل وحتى نفس النور، كلها مظلمة في حدِّ ذاتها، حيث أنَّها معلولة فقيرة تحكمها الحدود والتعيُّنات والقابليات (سوف نشرح آية النور بالتفصيل، راجع الكلمة)، ولذا يمكن السؤال عنها بكيف وأين وكم وهل!
وأمّا الله فهو نور مطلق ليس له حدٌّ ولا يأيَّن بأين، وفي الكافي بإسناده عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور قال:
((خطب أمير المؤمنين عليه السلام خطبة بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته وما ذكره من تعظيم الله جلّ جلاله، قال أبو إسحاق، فقلت للحارث أ و ما حفظتَها قال: قد كتبتها، فأملاها علينا من كتابه: الحمد لله الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه ... ليست في أوَّليَّته نهاية، ولا لآخريته حدّ ولا غاية، الذي لم يسبقه وقتٌ، ولم يتقدَّمه زمان، ولا يتعاوره زيادة، ولا نقصان ولا يوصف بأين ولا بِمَ ولا مكان)) (الكافي ج1 ص141 روايه7)
وهو تعالى الذي جعل النور نوراً :
{وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا} (سورة نوح/16)
فشعَّ النور المطلق ، فكلٌّ اكتسب النور على قدر استعداده وقابليته :
((يا نور كل نور يا نور كلّ شيء))
فالله سبحانه وتعالى هو نور النور باعتبار أن النور لا يكون كذلك إلا إذا كان موجوداً فالوجود هو النور حقيقةً، وهو منور النور، وخالق النور ومدبر النور ومقدِّر النور، حيث أنَّ نورانية النور من الوجود، كما أنَّ جمال الجميل وقدرة القادر وإرادة المريد من الوجود، فهو نور فوق كل نور، ونور ليس كمثله نور.
((وبنور وجهك الذي أضاء له كل شيء))
فالنور الحسي مهما بلغ من الشدة فله قَدَر محدود وسوف ينتهي أمده من ناحية الزمان وتنتهي شموليته من ناحية المكان، فمادام هو محدود فسوف يكون لها أفول وزوال، وهذا شأن كلِّ شيء ذات حدّ، لأنَّه متغير، وكل متغير حادث، أي لم يكن وكان، فوجوده ليس من نفسه بل هو من واجب الوجود أعني الله سبحانه وتعالى.
ومن المستحيل أن يخبو النور المطلق:
{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ} (سورة التوبة/32)
وعلى ضوء ما ذكرنا يمكن أن نصل إلى مستوىً من عمق كلمات أئمتنا عليهم السلام في هذا الموضوع.
ففي دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام:
((أ لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهِر لك، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليلٍ يدلُّ عليك، أو متى بَعُدتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبدٍ لم تجعل له من حبك نصيبا))
فليس هناك حجاب في قبال هذا النور ،لأنْ ليس وراء الحق المطلق شيء يحجبه:
ففي الكافي بإسناده :
((عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن التوحيد، فأملى عليَّ: الحمد لله فاطر الأشياء إنشاءً، ومبتدعها ابتداعاً ...احتجب بغير حجاب محجوب، واستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة، و نُعت بغير جسم، لا إله إلا الله الكبير المتعال)) (الكافي ج1 ص105 روايه3)
روي مثله عن أبي إبراهيم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (البحار ج3 ص327 رواية27 باب14).
فكلّ شيء في عالم الملك والدنيا قد اكتسب الوجود من الفيّاض المطلق بمقدار الوعاء الخاص به والقدَر المعيَّن له:
{رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه/50)
{وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (الأعلى/3)
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقـَدَرٍ مَعْلـُومٍ} (الحجر/21)
ومن الطبيعي أنّ الموجودات كلّها قد أُحسن خلقها، فلا تتمنى أن تتبدل إلى غيرها:
{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} (السجدة/7)
ومن هذا المنطلق ليس هناك تفاوت في خلق الرحمن ،كيف وهو ذو الرحمة الواسعة!
{مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ} (الملك/3)
فلو نظرنا إلى نظام الخلق وتعمقنا فيه لعرفنا بأن هناك نظاماً طولياً يبدأ من الحق المطلق وينتهي إلى الجماد.
وكلُّ هذا الاختلاف لم ينشأ من الله سبحانه وتعالى، فهو ليس ببخيل بل هو الغني على الإطلاق، و الفيّاض المطلق، وهو دائم الفضل على البرية وباسط اليدين بالعطيّة، فلا يعقل أن يمنع الأشياء قسطها، كيف وهو القائل:
{وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} (الأعراف/85)
{وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} (الإسراء/35)
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} (الرحمن/7)
وفي سورة الرعد قد قرَّب سبحانه هذه الحقيقة بمثال رائع حيث قال :
{أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ} (الرعد/17)
فمن خلال هذه الآية المباركة نعرف :
أنَّ الماء الذي أنزله الله لم يكن محدوداً، بل كان كثيراً، ومن كثرته انقلب سيلاًً، وأمّا الأودية فكانت مختلفة من حيث القابليّة، فكلّ وادٍ منها كان يتحمّل الماء بمقدار سعته ووعائه، وبعد الفيضان حصل الباطل الذي يتمثّل في الزبد الرابي المتلوّن والمتشكل بأشكال مختلفة ذات المظهر الخلابّ المغري.
ولأنَّ الملائكة عقول محضة فلا يتصور فيها التكامل، وكذلك الجمادات والنباتات والحيوانات بطبيعتها محدودة الإطار بلا زيادة ولا نقصان، فلا تتكامل من ناحية القرب إلى الله أي التكامل الطولي، وإنّما يمكن تربيتها ونموّ استعدادها، وهذا ما يطلق عليه التوسع العَرضي.
ولمكان هذا التسلسل الطولي أصبح كلٌّ منها ولياً تكوينياً على الآخر، فالحيوان له الولاية التكوينية على النبات والنبات على الجماد.
وأماّ الإنسان فضلا عن أنه حيوان ونبات وجماد له الولاية التكوينيَّة (بما هو إنسان) عليها.
والنفس الإنسانية مضافاً إلى إمكان توسعتها عَرضاً، يمكن أن تتكامل في النظام الطولي، ففي الجانب العَرضي يتوسَّعُ الإنسان بالعلوم التجريبية كالطبّ والفيزياء والكيمياء وحتى الصناعات، فهذه العلوم بما هي علوم ليس لها أيُّ دور في تكامل الإنسان وتقربه إلى الله سبحانه.
نعـم : ربَّما تكون سبباً ووسيلةً لسلوك الإنسان في مراتبَ طوليَّةٍ تقرِّبُه إليه تعالى.
وأمّا العلوم الإنسانيَّة فبطبيعتها تصنع الإنسان وتبنيه فتوسِّع في أفقه وترفعه إلى مستويات عالية تقرِّبه إليه تعالى، ومن هنا تكون للإنسان الكامل ولاية تكوينيَّة على غيره من الموجودات، بل على الإنسان الذي دونه شأناً ومنزلةً (ومن منطلق هذه الولاية والكرامة الإلهية حيث أن "أكرمكم عند الله أتقاكم" يمكننا أن نتعرَّف على أسرار كثير من العبادات والمعاملات، فالإنسان الأتقى له الولاية على من دونه، حتى لو كان أباه، حيث أنَّ وجوده أكمل من غيره فيجب على الغير إطاعته وتبعيته وذلك يعني إطاعة الله، غير أنَّ الإطاعة بالنسبة إلى غير المعصوم محدودة، قال تعالى: "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" كما أنَّه لا قوّامية للرجل الفاسق على المرأة المؤمنة إلاّ في مجال المسائل الزوجية، وأمّا في سائر الأمور الراجعة إلى الشريعة فلا ولاية له عليها. ومن هنا أيضاً تعرف السر في الإسترقاق، حيث أن الكافر المحارِب كالحيوان بل هو أضل سبيلاً، فيُتعامل معه تعاملَ حيوان فيباع ويُشترى، وكذلك بالنسبة إلى كثير من التشريعات فتأمَّل.)
وهذا هو مقام رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمَّة المعصومين عليهم السلام الذين هم خلفاء الله في الأرض ومظاهر صفاته وأسمائه، فجميع الموجودات تكون تحت ولايتهم التكوينيَّة، فلهم الولاية على جميع ذرات الكون.
فلا تظهر صفة من صفاته سبحانه حتَّى الإرادة في موجود من الموجودات إلاّ من خلال تلك الأنوار الطاهرة ، وهذه الولاية هي مرآة ولاية الله سبحانه.
ثمَّ إنَّ الله سبحانه هو منشأ الخيرات:
{بيده الخير}
ولكن حيث أنَّهم عليهم السلام أوَّل فيض من فيوضاته لأنَّ بهم فتح لله ، فلهذا و صلوا إلى مرتبة نخاطبهم :
((إن ذكر الخير كنتم أوّله، وأصله، وفرعه، و معدنه، و مأواه، ومنتهاه)) (بحار الأنوار ج102 ص132 رواية4 باب8 وج102 ص155 رواية5 باب8)
فجميع ذرات الكون حتى الجمادات لا يمكن أن تصل إلى غاية كمالها إلاّ بهم ، فكما أنَّ القرآن الكريم يشتمل على جميع الحقائق:
{وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (النمل/75)
{وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (يونس/61)
فكذلك ولي الله الأعظم ، حيث أنَّ له الولاية التكوينيَّة ، فكلُّ شيءٍ تحت سلطانه و إرادته بإذن الله تعالى :
{وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} (يس/12)
وقال تعالى :
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (السجدة/24)
والآية تشير إلى الهداية بالأمر التي هي الولاية التكوينيَّة، وقد تحدَّث العلامَّة الطباطبائي قدس سرُّه في الميزان حول الهداية بالأمر (الميزان ج14 ص304)
وفي الحديث :
((محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني شريس الواشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، ونحن عندنا من الإسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً، وحرفٌ واحدٌ عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوه إلاّ بالله العلي العظيم)) (الكافي ج1 ص230 رواية1).

نا من الإسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً، وحرفٌ واحدٌ عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوه إلاّ بالله العلي العظيم)) (الكافي ج1 ص230 رواية1).

لواء الحسين
25-06-2007, 11:42 PM
(‍‍1)
محـال مشـيئة الله
الخـلق
من جملة الأسئلة المطروحة في مجال الخلق هو السؤال التالي:
هل الله سبحانه بإرادته خلق الأشياء بإفاضة الوجود إليها، أم أن الفيض انتشر منه تعالى بنحو جبري من غير الإرادة كانبثاق النور من الشمس؟
أقـول : لا شكَّ أنَّ جميع الموجودات قد صدرت منه تعالى بالإرادة والقصد لا بالجبر والقهر. وهذا الأمر يحتاج إلى شرحٍ وإيضاح:
النـور
لا تَقلُّ أهميَّةُ النور في فهم وتنوير الحقائق المعنوية والمعارف الإلهيَّة عن أهميَّته في تنوير الأجسام والأجرام المادية (وهذا لا ينافي إطلاق الغيب على الله تعالى بل هو غيب الغيوب لأنَّ الأشياء الخفية ربَّما تكون خفية لشدة ظلمتها، وربما تكون خفية لشدَّة نورها وظهورها، فالشدة في كل من النور والظلمة تؤدِّي إلى خفاء الشيء ألا ترى أنَّك لا تشاهد الشيء إذا سُلِّط عليه نورٌ شديد، فالله سبحانه وتعالى اختفى وغاب فلشدة نوره فهو نور الأنوار يقول المحقق السبزواري (ره) يا من هو اختفى لفرط نوره الظاهر الباطن في ظهوره.) فالخلق ليس إلاّ إشعاع النور المطلق على الكيانات المكتومة والماهيات المظلمة (الماهية هي ما تقال في جواب ما هو؟ فهو مصدر صناعي ويطلق على شيئية الشيء في قبال وجوده.).
وهذا ما تُبيِّنه آية النور ذات المحتوى العرفاني العميق الذي من أجلها سمِّيت السورة بأجمعها بهذا الاسم (وهي السورة الوحيدة التي بدأت بكلمة (سورةٌ) ولا يخفى عليك السر في الابتداء بالنكرة الدال على العظمة ومن هنا قال تعالى : "أنزلناها" فهي مع علوِّ شأنها وسموِّ مرتبتها عندنا، أنزلناها فصارت ضمن المصحف).
قال تعالى : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ... }(النور35)
وينبغي أن لا ننسى أنَّ هذا ليس هو إلاّ مثالٌ، فلا نظنّ بأن الله هو بالفعل نور بالمفهوم الذي نتصوره نحن بذهننا القاصر،كيف وهو خالق النور ومُنَور النور وربّ النور! كم من فرق بين الممثَّل الذي هو نور الوجود والمثال الذي هو النور الحسِّي. إليك بعض تلك الفروق:
الأوَّل: النور الحسي قائم بغيره ونور الوجود قائم بذاته
توضيح ذلك :
إن النور الحسي له ماهية ووجود، وحيث أنَّ الأصالة والحقيقة تعني الوجود (قد ثبت ذلك في الحكمة بأدلَّة قطعيَّة فراجع.) فالنور لا يتحقق بذاته أي مستقلا عن الوجود بل هو كغيره من الموجودات فقير إليه، وبفضل الوجود أصبح النور نوراً ومنوَّراً، فلا يمتاز النور على سائر الموجودات من هذه الناحية أعني الفقر الذاتي :
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيــدُ} (فاطر15).
بل المستوى الوجودي للنور أقل من سائر الموجودات حيث أنَّه ليس في أفق الإنسان ولا الحيوان ولا النبات ولعلَّه يعدُّ من الجمادات. والحاصل أنَّ النور الحسِّي هو مظهر من الوجود (النور المطلق) وقائم به، ولولا الفيض الدائم المستمر عليه لما كان له أي اعتبار وكيان، كما سيأتي زمانٌ تنعدم فيه الأنوار:
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} (التكوير1، 2)
الثاني: أن النور الحسي تظهر به المبصرات فقط وأما المسموعات مثلاً فلا يكشفها النور الحسي، بل حتَّى المبصرات لا ترى من جميع زواياها وجوانبها من خلال النور الحسِّي بل يمكن رؤيتها على مستوى واحدٍ فقط، وهو سطح الأشياء وأمّا عمقها فليس للنور أيَّة سلطة عليها.
وأمّا نور الوجود فتظهر به المبصرات والمسموعات والمتذوقات والمشمومات والملموسات والمتخيلات والمعقولات وما وراء الحس والعقل. فالوجود هو الذي يُظهرها جميعاً وهو ظاهر بنفسه. فالمسموع لا يسمع إلا بالوجود، فلو لم يكن الصوت موجوداً لما سُمع، ولو لم يكن الطعم موجوداً لما تُذوِّق فكلُّ شيء -ببركة الوجود- يكون له أثرٌ وانعكاس، سواء الوجود العيني أو الوجود الذهني (وهذا التقسيم من أهم تقسيمات الوجود لدى الحكماء فالآثار الذهنية للشيء هي بعد ايجاد صورته في الذهن فالأثر إذا راجع إلى الوجود كما لو كان تخيل الإنسان شيئاً يؤَّدي إلى لذةٍ أو حزنٍ.).
الثالث: ما أشرنا إليه في الأمر السابق أنَّ الوجود مسيطر على كل شيء (باطنه وظاهره)، فماذا يبقى إذاً للشيء؟
بما أنَّ النور الحسِّي يسلط ضوءه على ظواهر الأشياء، فتبقى البواطن على حالها خارجة عن نطاق النور، ولكن إذا كان الوجود هو الذي أظهر جميع الأشياء سطوحها وبواطنها، فأيُّ شيء يبقى خارجاً عن مملكته وماذا بعد الحق (وهو الوجود المطلق) إلاّ الضلال المبين! هو الأوَّل والآخر والظاهر والباطن وهو معكم أينما كنتم وقيام كل شيء به تعالى :
{اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة255)
فكلُّ شيءٍ ميِّت وهو الحي، وكلُّ شيء فقير وهو الغني القائم والشاهد والمحيط بكل شيء
(( وبنور وجهك الذي أضاء له كلُّ شيء)) (دعاء كميل، وقد وردت في هذا المجال آيات وأحاديث كثيرة راجع مضانها)
هذه أهمّ نقطة يجب أن نعرفها حقَّ المعرفة ونصل إليها بالشهود والعرفان حيث أنَّ لها الدور الرئيسي في حركاتنا وسكناتنا ومواقفنا وأعمالنا وأخلاقنا، فينبغي أن نُدرك حقيقة قوله تعالى :
{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} (المجادلة7)
والمعتقد بهذه الحقيقة لا يمكن أن يصدر منه أصغرّ الذنوب،كيف وهو يعلم بأنَّ الله له حضور تكويني في كلِّ ما هو موجود!
قال تعالى :
{أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (العلق13-14)
الرابع : إن النور الحسي لا شعور له ونور الوجود ذو شعور بل هو عين الشعور والإدراك، كيف والشعور لا يكون له أيُّ اعتبارٍ إلاّ بالوجود. ومن هنا نعرف السرّ في قوله تعالى :
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (الرعد15)
و قوله تعالى :
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} (الجمعة1)
فكلمة "ما " تشمل كافة الموجودات حتَّى الجمادات. وأوضح من ذلك قوله تعالى :
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَـهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء44)
فالأشياء جميعاً لا تسبِّح فحسب، بل تسبِّح حين الحمد فتنـزِّه وتحمد وتلاحظ الجلال والجمال الإلهي على مستوى واحد، وهذه حقيقة التوحيد.
السادس : إنَّ إشعاع النور ليس إرادياً بل هو جبري محض، فالشمس لا تَنشر النور وترسله إلى الأجرام بإرادتها، بل بما أنَّها شمس، فهي ذات إشعاع وذلك لأنَّ النور الحسي ليس من جملة الموجودات العالية كالإنسان والملائكة، بل شأنها شأن الجمادات التي لا إرادة لها، بل ربَّما يكون النور في مرحلة أدنى من الجمادات كما مرَّ. فلو أثبتنا أنَّه ليس بجسم، فهذا لا يعني أنَّه مُجرَّدٌ روحاني كيف ولا إرادة له!
فلو أثبت علماء الطبيعة أن النور لا يوزن وليس له مكان، فهذا لا يعني أنَّه مجردٌ! وأمّا الله فهو :
{نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} (النور35)
أي وجودهما فظهرت بالله السماوات والأرض ولكن بالمشيئة والإرادة. كيف لا يكون كذلك وهو خالق للإرادة، وخالق الإنسان المريد (وفاقد الشيء لا يُعطيه) فالإنسان يتصوَّر، فيُصدِّق، فيرغب، فيشتاق، فيطلب، فيريد، فيفعل. الإرادة إذاً هي مظهر من مظاهر الوجود، وكما أنَّه بالوجود أصبح الجمالُ جمـالاً والقدرةُ قدرةً والعلم علماً، فبالوجود أيضاً أصبحت الإرادةُ إرادةً، فالله سبحانه هو الجميل والقدير والعليم على الإطلاق وكل جمال وقدرة وعلم منه تعالى، وهو أيضاً المريد على الإطلاق، وكلُّ إرادة مهما كانت، هي مظهر من إرادته جلّ شأنه.
فهو تعالى أرادَ، فخلق الأشياء، وإرادتُه سبحانه وتعالى عينُ فعله :
{إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يس82)
ليس هناك فاصل زمني بين كنْ ويكون فمتى ما أراد الله أن يكون يتحقق الشيء أقل من طرفة عين.
إنَّ صدور الأشياء منه تعالى ليس قهريّاً بل هو اختياريٌّ، ولكنَّ الله تعالى بكرمه ولطفه وسعة رحمته لا يمنع الموجودات من فيضه، رغم تمكّنه من المنع :
((يا من يعطي من سأله. يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنُّناً منه ورحمة))
السابع : إن النور الحسي له أفول وزوال وله ثانٍ، ونور الوجود لا أفول له ولا زوال ولا ثان له ولا مقابل، ووحدته ليست عددية، فهو ليس واحداً بل هو أحدٌ، والأحد لا يكون إلا الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. قال تعالى :
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص1)
لماذا؟ لأنه هو :
{اللَّهُ الصَّمَدُ*لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص2-4)
فمع اجتماع هذه الصفات يكون أحداً، فإذا استوعب كلَّ شيء بحيث لا يخلو منه شيء فلا يوجد مجال للثاني، وما هو الثاني في قبال الوجود المطلق؟ العدم! أم…!
أوَّل ما خلق الله المشيئة
على ضوء ما قلنا، يمكنك أن تتعرَّف على أوَّل ما خلق الله وأوَّل ما ظهر منه تعالى وهو المشيئة والإرادة، كما ورد في الحديث :
((علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عُمَير عن عُمر بن أذينة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خَلقَ الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة)) (الكافي ج1 ص110 الحديث4)
فهو شاء فخلق وإنَّما سمِّيت الأشياء أشياءً فلأنَّها مظاهر مشيئته تعالى وتجلِّي إرادته؟
عالم الأمر
وهاهنا سؤال يطرح نفسه وهو :
في ماذا تجلَّت وتتجلَّى (وذلك لأنَّ الخلق مستمرٌ غير متوقِّف فالله دائماً يريد فيخلق) المشيئةُ الإلهيَّة التي بها خلقَ الله الأشياء؟ ومن هُمْ محال مشيئته تعالى؟ هل المشيئة الأولى التي خلق الله بها الأشياء وأظهر به سائر الموجودات، مخلوقة كسائر المخلوقات بمعنى أنَّ المشيئة أيضاً ظهرت بالمشيئة؟
أقـول:
من الواضح أنَّ الذي هو مظهر نفس المشيئة، لا يكون شيئاً كسائر الأشياء بل له رتبة أعلى وأسمى منها حيث به خُلقت الأشياء وأصبح هو واسطة لانتقال فيض الوجود إلى الأشياء الأخرى، فهو رابط بين الأشياء وبين الله سبحانه وتعالى.
لأنَّه إن قلنا بأن المشيئة خلقت بالمشيئة، سوف ننقل الكلام إلى المشيئة الأولى ونقول: هل الله بمشيئته شاء أن يخلق؟ ولا تتوقَّف هذه السلسلة أصلاً والتسلسل باطل بالبداهة. (وقد ذكر الحكماء بطلان التسلسل أمور نشير إلى أثنين منها:- 1-لو فصلنا حلقاتٍ من السلسلة ثم قايَسناها مع السلسلة الأولى (الكاملة) فهل الناقصة تساوي الكاملة؟ فإن كانتا متساويتين فسوف تكون الناقصة ليست بناقصة والكاملة ليست بكاملة (وهذا هو التناقض المحال). وأمّا لو قلنا بأنَّهما حينئذٍ غير متساويين فسوف يثبت المطلوب وهو أنّ السلسلة من أوَّل الأمر لم تكن مستمرَّة إلى مالا نهاية بل كانت محدودة. 2-إنَّ وجود المعلول على أيٍّ مشروط بوجود العلَّة فلو استمرَّت المشروطية والربط بتسلسل العلل والمعلولات فسوف لن يتواجد حتَّى شيء واحد أصلاً، وذلك لأنَّ الرابط يفتقر في وجوده إلى غير الرابط فوجود الأشياء وتحقُّقها عيناً دليلٌ على عدم اشتراطها إلى ما لا نهاية.)
إذاً المشيئة لم تُخلق كسائر الأشياء، بل خَلَق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها والمشيئة من عالم الأمر الذي ورد في قوله تعالى :
{أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} (الأعراف54)
((فى الخرائج والجرائح عن القائم عليه السلام حديث طويل فيه يقول لكامل بن ابراهيم المدين : وجئت تسأل من مقالة المفوِّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشية الله عزّ وجلَّ فإذا شاء شئنا والله يقول: وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله))
وقال الإمام قدَّس الله نفسَه في كتابه القيِّم مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية:
"مطلَعٌ : إن الأحاديث الواردة عن أصحاب الوحي والتنزيل في بدء خلقهم عليهم السلام وطينة أرواحهم وأنّ أول الخلق روح رسول الله وعليّ صلى الله عليهما وآلهما أو أرواحهم إشارة إلى تعين روحانيتهم التي هي المشيئة المطلقة والرحمة الواسعة تعيّناً عقليّاً لأنّه أوَّل الظهور هو أرواحهم عليهم السلام والتعبير بالخلق لا يناسب ذلك فإنَّ مقام المشيئة لم يكن من الخلق في شيءٍ بل هو الأمر المشار إليه بقوله تعالى :
(ألا له الخلق والأمر) وإن يُطلق عليه الخلق أيضا، كما ورد منهم "خلق الله الأشياء بالمشيئة والمشيئة بنفسها" وهذا الحديث الشريف أيضا من الأدلة على كون المشيئة المطلقة فوق التعينات الخلقية من العقل وما دونه" (الكافي ج1 ص441 الرواية9)
أقـول: ولعلَّ في قوله تعالى :
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (السجدة24)
إشارة إلى ذلك، فهم عليهم السلام محال مشيئة الله، وهم باب الله الذي منه يُؤتى، والسبب المتصل بين الأرض والسماء، والنور الأوَّل الذي كان في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهَّرة والذي منَّ الله علينا بهم فجعلهم في بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه. جاء في الحديث:
((عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام يا ابن رسول الله لم سميت الزهراء زهراء فقال: لأنَّها تزهر لأمير المؤمنين عليه السلام في النهار ثلاث مرات بالنور… إلى أن قال: فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين عليه السلام فهو يتقلب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت إمام بعد إمام))) بحار الأنوار ج43 ص11 رواية2 باب2)
و قال قدِّس سرُّه :
" لو اتَّحد أفق الإنسان الكامل مع المشيئة المطلقة وأصبحت روحانيته عين مقام الظهور الفعلي للحق تعالى ففي هذا الحال سوف ينظر الحق تعالى به ويسمع به ويبطش به فهو الإرادة النافذة للحق والمشيئة الكاملة والعلم الفعلي وقد ورد في الحديث عليٌّ عين الله وسمع الله وجنب الله." (توحيد الصدوق ص164)
وقال الإمام قدِّس سرُّه في بيان شخصيَّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله :
" وهو المشيئة المعبَّر عنها بالفيض المقدس والرحمة الواسعة والاسم الأعظم والولاية المطلقة المحمدية أو المقام العلوي، وهو اللواء الذي آدم ومن دونه تحته والمشار إليه بقوله: " كنت نبياً وآدم بين الماء والطين أو بين الجسد والروح "أي لا روح ولا جسد، وهو العروة الوثقى والحبل الممدود بين سماء الإلهية وأراضي الخلقية، وفي دعاء الندبة قوله عليه السلام : "أين باب الله الذي منه يؤتى أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء، أين السبب المتصل بين الأرض والسماء" وفي الكافي عن المفضّل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف كنتم حيث كنتم في الأظلّة فقال: يا مفضل كنّا عند ربّنا ليس عنده أحد غيرنا في ظُلّة خضراء نسبحه ونقدِّسه ونهلِّله ونمجِّده وما من ملكٍ مقرب ولا ذي روح غيرنا، حتى بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم ثم أنهى علم ذلك إلينا". والأخبار من طريق أهل البيت عليهم السلام بهذا المضمون كثيرة" (شرح دعاء السحر ص10)
وهذه المعرفة هي عين التوحيد لأنَّه من خلالها يمكن ربط الأرض بالسماء والمخلوق بالخالق الواحد الأحد، ويتحقق التناسب والتسانخ والانسجام بين العلة والمعلول.
ثمَّ :
إنَّ أسمائهم هي الأسماء التي علَّمها الله لآدم حيث يقول:
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة 31).
والمراد من الأسماء هي التي كانت لها علاقة بمقام الخلافة الإلهيّة وبطبيعة الحال هي المسميات المشار إليها في قوله:
{ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ} (البقرة 31)
أنظُر إلى هذا التعبير وتأمّل في كلمة (ثمَّ) فإنها قد فصَّلتْ بين جميعِ الأسماء وبين التّي عُرضَتْ على الملائكة وتأمَّل أيضاً في ضمير(هم) فالمقصود منه المسميات التِّي تمتلك التعقُّلَ وإلا لكان التعبير الصحيح هو (عَرضَها) لا (عَرضَهُم). وأصرح منه قوله تعالى:
{فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة31).
ولا يخفى أنَّ كلمة هؤلاء تدلُّ على حضورهم بعينهم آنذاك وهم بعرشه محدقين. ولعلَّ قوله عليه السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة وأسماؤكم في الأسماء إشارة إلى هذه الحقيقة حيث كانت أسماؤهم في الأسماء التِّي علَّمها الله آدم عليه السلام.
و قد ورد في الحديث :
((لولاك لما خلقت الأفلاك وأيضاً لولاك لما خلقت آدم)) (بحار الأنوار ج16 ص406 الرواية1 الباب12).
و في زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم المنقول عن كلٍّ من الشيخ المفيد والسيد والشهيد:
((أوَّل النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثاً الذي غمسته في بحر الفضيلة والمنزلة الجليلة والدرجة الرفيعة والمرتبة الخطيرة فأودعته الأصلاب الطاهرة ونقلته منها إلى الأرحام المطهرة..)) (بحار الأنوار ج100 ص183 رواية11 باب2)
وقد أشبعنا هذا الموضوع بحثاً في كتابنا دولة المهدي المنتظر (دولة المهدي المنتظر من ص 13-45)

لواء الحسين
25-06-2007, 11:44 PM
http://www.al-kawthar.com/ahl_bayt/bayt_dwn.htm

(2)
نـور على نـور
من الأبحاث التي تطرَّق إليها الحكماء، هو الحديث عن النظام الإلهي، وأنَّه هو النظام الأتم الأكمل الأحسن، وذلك لأنَّ فيضه سبحانه دائم، فمن المستحيل تصوّر النقصان في فيوضاته على العالمين. وهذا الأمر غير خاضع للزمان والمكان مطلقاً، فنظام الكون دائماً هو الأحسن، وعليه يكون أحسن ما خلق هو الأوَّل وهو الآخر، وبما أنَّ النبي الأكرم هو أحسن الخلق وهو الأفضل من جميع الأنبياء -كما ثبت في الأبحاث السابقة- فهو أوَّل ما خلق الله.
وجميع الأنوار إنّما هي إشعاع لذلك النور الأوَّل المنبثق من النور المطلق، فلا بد من نور شديد به تظهر سائر الأنوار، وإلا سوف ينقطع الفيض الإلهي، أعني كلّ صفات الجمال والكمال، فالجميل المطلق قد ظهر في أحسن موجود كما أن الكريم المطلق تجلى وظهر بكرمه والقدير المطلق ظهر بقدرته، فالذي هو مظهر لتلك الصفات هو وجه الله، ولابد أن يكون موجوداً في كلِّ زمان وهو حجَّة زمانه الذي ورد في الحديث عنه:
{ لولا الحجة }
وقال تعالى :
{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَـلاَلِ وَالإِكْرَامِ} (الرحمن26،27)
والمقصود من الوجه هي الفيوضات التي تمثِّل الواجهة والمرآة الإلهية، فضمير في "ربِّك" إشارة إلى خصوص ربِّ الرسول صلى الله عليه وآله، ومن هنا اتُّصف بذي الجلال والإكرام.
وفي دعاء الندبة :
(( أين وجه الله الذي منه يُؤتى ))
ولتوضيح هذه الحقيقة نذكر مثالاً :
لو فرضنا أنَّ شلاّلا ينـزل من جبلٍ عالٍ، فمن الطبيعي أن يمرَّ من خلال البحر ثمَّ الشط ثمَّ الأنهار فالجداول، وكلّ واحدة منها هي واسطة الفيض إلى ما دونها.حينئذٍ نتساءل : هل بإمكان الإنسان أن يشرب الماء من غير التوسُّل بتلك الوسائط؟
لو حاول ذلك وهو غير قابل لهلك، لأنَّ الوعاء الذي يمتلكه لا يستوعب المـاء، فيبقى عطشاناً وهو يجاور الماء. فالحل الوحيد لمثل هذا الإنسان هو الإبتعاد من المصدر والتقرُّب إلى وسائط الفيض، جاء في الدعاء :
((إنّا توجَّهنا واستشفعنا وتوسَّلنا بك إلى الله وقدَّمناك بين يدي حاجاتنا، يا وجيهاً عند الله اشفع لنا عند الله))
وهذه الحقيقة قد بيِّنت في قوله تعالى :
{لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} (الحشر21)
كيف والجبل مهما عظم فهو جماد لا يستوعب كلام الله تعالى، فأين التراب وربِّ الأرباب، ومن هنا يقول سبحانه :
{وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الحشر21)
قال صدر الحكماء المتألّهين وشيخ العرفاء الكاملين في الأسفار:
"إعلم أيّها المسكين، أنّ هذا القرآن أُنزل من الحق إلى الخلق مع ألف حجاب لأجل ضعفاء عيون القلوب وخفافيش أبصار البصائر، فلو فرض أنّ باء بسم اللّه مع عظمته التي كانت له في اللّوح نزل إلى العرش لذاب واضمحلّ، فكيف إلى السماء الدنيا. وفي قوله تعالى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) (الحشر21) إشارة إلى هذا المعنى"
وتعليقاً على ذلك قال الإمام قدس سرُّه :
"و هذا الكلام صادر عن معدن المعرفة،مأخوذ عن مشكوة الوحي والنبوة"
أقـول:
ولهذا قال تعالى بعد ذلك :
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ*هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ*هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الحشر24:22)
و الجدير بالذكر أنَّها آيات ثلاثة وكلِّ واحدة منها تبدأ بـ "هو الله".
قال الإمام قدِّس سرُّه:
" الآية الشريفة الأولى مشيرة إلى أسماء الصفات، والآية
الثانية إلى أسماء الذات، والآية الثالثة إلى أسماء الأفعال."
هذا:
ولاحظ قوله تعالى :
{يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ*قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً*نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً*أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} (المزمل4:1)
كلُّ هذه العبادات لماذا؟ قال تعالى :
{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} (المزمل5)
فهل بإمكاننا -نحن القُصَّر- أن نصل إلى شيء من مستوى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم!
ومن المناسب هنا الحديث عن آية النور ذات المحتوى العرفاني العميق،قال تعالى:
{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (النور35)
أقـول :
ظاهر المثال هو نوع من التشبيه لنور الله –جلّ شأنه- كمشكاة فيها مصباح وهو سراج والمصباح في قنديل من الزجاج وهو مضيء متلألئ كأنَّه كوكب درِّي، وهذا المصباح يتوقَّد من شجره مباركة هي شجرة الزيتون المتكاثر نفعها والشجرة لبركتها وردت مبهمة، كما أنَّ الزيتونة لفخامة شأنها جاءت بدلاً من الشجرة، وهي لا شرقية، ولا غربية، تسطع الشمس عليها بنحو متواصل من غير انقطاع، كالتي على قمَّة جبل، أو صحراء واسعة، فان ثمرتها تكون أنضج وزيتها أصفى. أو أنَّهما إشارة إلى أرض الشام الواقعة في وسط المعمورة لا شرقها ولا غربها، فإن زيتونه أجود الزيتون أو أنَّه لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ولا مقناة تغيب عنها دائماً فيتركها نياً وفي الحديث :
((لا خير فى شجرة ولا فى نبات فى مقناة ولا خير فيها في مضحى))
يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار وذلك لتلألئه وبياضه الشديد، فجميع تلك الأمور ضاعفت في النور ولم تنقص منه أصلاً، فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت والقنديل وضبط المشكاة، فهو نور على نور وإن كان النور حقيقة من المعدن، كما جاء في المناجاة الشعبانية:
((إلهي هب لي كمال الإنقطاع إليك، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور، فتصل إلى معدن العظمة، وتصير أرواحنا معلقة بعزّ قدسك))
ولكن عند التأمل في الأحاديث الشريفة التي وردت في تفسير الآية المباركة والآية التي بعدها، وملاحظة القرائن المحيطة بها، نصل إلى النتيجة التالية :
عند ملاحظة سياق الآيات، نرى أنَّها تنوِّه إلى حقيقة واحدة وهي :
إنَّ الله هو نور السماوات والأرض، إنَّ هذا ليس هو إلاّ مثالٌ يشير إلى حقائق أخرى كما أشرنا سابقاً في بيان الفروق بين النور الحسِّي والحقيقي.
فالأحاديث على اختلافها الظاهري تؤكِّد على أنَّ المصباح هو المصطفى صلى الله عليه وآله وسلَّم، فقد جاء في الحديث التالي :
((عن عبد الله بن جندب قال :كتبت إلى أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه أسأله عن تفسير هذه الآية فكتب إلي الجـواب : أما بعد فان محمدا صلى الله عليه واله كان أمين الله فى خلقه فلما قبض النبي كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله فى أرضه… مثلنا في كتاب الله عزّ وجل "كمثل مشكوة "المشكوة في القنديل فنحن المشكوة "فيها مصباح " المصباح محمد صلى الله عليه واله)).
وكانوا عليهم السلام يستشهدون بآيات أخرى تعزيزاً لهذا المعنى، فقد ورد في تفسير قوله تعالى :
{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ} (البقرة17)
وقوله تعالى :
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا...} (يونس5)
وقوله تعالى:
{وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} (يس37)
((على بن محمد عن على بن العباس عن على بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ...في حديث طويل. قال في تفسير الآية المباركة أضاءت الأرض بنور محمدٍ كما تضيء الشمس فضرب الله مثل محمد صلى الله عليه وآله الشمس ومثل الوصي القمر وهو قوله عزّ وجلّ جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقوله وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون)) (الكافى ج8 ص379 روايه574 باب8)
والجدير بالذكر ما ورد في تفسير الآيتين المباركتين وهما:
قوله تعالى :
{فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف157)
{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (التغابن8)
((علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام فى قول الله تعالى: "الّذين يتّبعون الرّسول النّبيّ الأمّيّ الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلّ لهم الطّيّبات ويحرّم عليهم الخبائث...إلى قوله... فالّذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتّبعوا النّور الّذي أنزل معه أولئك هم المفلحون" قال : النور فى هذا الموضع على أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام)) (الكافى ج1 ص194 روايه2)
((أحمد بن مهران عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن على بن اسباط والحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن أبي خالد الكابلي، قال :سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى فآمنوا باللّه ورسوله والنّور الّذي أنزلنا فقال : يا أبا خالد النور - والله- الأئمة عليهم السلام يا ابا خالد لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ينورون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمن يشاء فتظلم قلوبهم ويغشاهم بها)) (الكافي ج1 ص195 رواية4)
وقال تعالى في شأن رسوله صلوات الله عليه :
{وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} (الاحزاب46)
وأمّا كلام القوم في تفسير النور :
وقال ابن عباس : من أن المقصود من الآية أنَّ "مثل نور الله الذي يهدي به المؤمن".
وقال الحسن : "مثل هذا القرآن فى القلب كمشكاة".
وقيل : مثل نوره وهو طاعته.
وقال سعيد بن جبير : "النور محمد كأنه قال مثل محمد رسول الله".
وقيل : هو مثل ضُرب لقلب المؤمن.
أقـول:
و لا تعارض بين الأحاديث والأقوال المختلفة في هذا المجال، بل يمكن الجمع بينها فنور الله ليس هو إلا رسوله وهو متَّحد مع القرآن.
ثمَّ :
عندما نتأمَّل في الوسائط التي بيَّنتها الآية المباركة، وهي المشكاة، والمصباح، والزجاجة، سوف نعرف أنَّها لا تمنع من إشعاع النور أصلاً، بل من خلالها يتمكَّن الإنسان من معرفة ذلك النور الوضّاء الذي نوَّر السماوات والأرض، نور الله المطلق، فلا مجال للإنسان أن يشاهد النور الإلهي من غير الانطلاق منها، فهل للخفاش أن يوصف الشمس المضيئة للعالم؟ فما هو الحلّ إذاً؟
الحلّ إنَّما هو التوسُّل بتلك الوسائط والتقرُّب إليها كما مرَّ.
ومما ينبغي ذكره أنَّه تعالى بعد ذكر تلك الوسائط قال :
{نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} (النور35)
فمعرفة الأنوار الإلهيَّة ليست من السهل لأيِّ إنسان، بل تفتقر إلى قابلية وتهيُّأ، وهذا لا يحصل إلا بمشيئته الله سبحانه.
ولعلَّ هذا المقطع من الآية إشارة إلى ذلك النور الإلهي الغائب بقيَّة الله في الأرضين الحجَّة بن الحسن المهدي عجَّل الله تعالى فرجه الشريف في خصوص عصر غيبته، حيث أنَّ النور في الآية أضيف إلى الضمير الغائب أعني "لِنُورِه" وأخفى إسم من أسماءه تعالى هو الهاء، كما أنَّ قوله تعالى :
{وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا...} (الزمر69)
يشير إلى عصر ظهوره صلوات الله وسلامه عليه، حينما ينتشر ذلك النور فينوِّر الأرض، وقد ورد في هذا المجال حديث طويل، عن محمد بن أبي عبد الله عن جعفر بن محمد عن القاسم بن الربيع عن صباح المزني عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام (حين ظهور المهدي) :
((يستغني الناس عن ضوء الشمس ونور القمر ويجتزؤون بنور الإمام)) (البحار ج7 ص326 روايه1 باب17)
وفي الزيارة الجامعة الكبيرة :
((وأشرقت الأرض بنوركم)) (البحار ج102 ص129 روايه4 باب8)
ولا يخفى لطافة التعبير في الآية حيث أضيف النور إلى الربّ، في قوله "بِنُورِ رَبِّهَا " وهو أجلى وأظهر أسمائه تعالى.
وفي حديث آخر :
((الكوكب الدرِّي القائمُ المنتظر عليه السلام، الذي يملأ الأرض عدلاً)) (معجم أحاديث الإمام المهدي جلد5 صفحة273)
وعن ابن محبوب عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال :
(( قال لي: لا بدَّ من فتنة صماء صيلم، يسقط فيها كل بطانة ووليجة، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي يبكى عليه أهل السماء وأهل الأرض وكلّ حريٍّ وحرّان وكلّ حزين لهفان، ثم قال : بأبي وأمي سميّ جدي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران (عليه السلام)، عليه جيوبُ النور تتوقَّد بشعاع ضياء القدس)) (بحار الأنوار ج51 ص152 روايه2 باب8)‏
ونفس النص قد صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم (بحار الأنوار ج51 ص108 روايه42 باب1)‏
ثمَّ قال تعالى:
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ*رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} (النور36،37)
فتلك الأنوار إنَّما هي في بيوت، فما هي تلك البيوت التي احتملت الأنوار المعنويَّة؟
هذا ما يجيب عنه أئمتنا عليهم السلام معتمدين على الآية نفسها.
فالقرآن يشتمل على ظاهر وباطن وقد أشار سبحانه إلى باطنه بقوله:
{وما يعلم تأويله إلا الله} (آل عمران7)
فالظاهر ورود هذه الآية في المساجد. فالمسجد له الأهمية القصوى في الإسلام، لأنه مكان أداء أقدس الأعمال ألا وهو الصلاة.
فالمسجد في ظاهره ليس إلا عبارة عن بناء مكوَّن من التراب والصخر والحديد وكلّها جمادات، إلا أنها لإضافتها باسم الربّ تعالى، فإن شأن المسجد يختلف عن سائر البيوت في الدنيا والآخرة، كما تؤكِّد على ذلك الآيات الكثيرة والأحاديث المتواترة.
بيت النبوَّة والإمامة
ولله أيضاً بيوت ليست من الصخر والطين والحديد، بل إنها من العقل والروح والقلب فهي مختلفة عن سائر البيوت. إن المسجد بيتٌ لإقامة الصلاة، أما بيت العقل والروح والقلب فسكّانه المعرفة والعلم بالله.
وهذا البيت الروحاني هو المقصود الباطني لهذه الآية. فالقلب هو المسجد وبيت الله الحقيقي، وهو مسكن للمعرفة والتوحيد والأسماء الحسنى الإلهية.
ولذلك نعرف السرّ في أهميَّة مشاهد الرسول والأئمة عليهم السلام حيث يجري عليها أحكام المساجد.
ففي روضة الكافى عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل : "فى بيوت أذن الله أن ترفع" قال :
((هي بيوت النبي صلى الله عليه وآله))
وأيضاً :
لما قدم قتادة -وكان فقيهاً عالماً لا يتزعزع أمام كبار العلماء- على الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام، وقبل أن ينطق قال له الإمام عليه السلام :
(("ويحك يا قتاده، إن الله تعالى خلق خلقاً من خلقه فجعلهم حججاً على خلقه، وهم أوتادٌ في أرضه، قّوامٌ بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلّة عن يمين عرشه". قال : فسكت قتاده طويلاً، ثمّ قال : أصلحك الله، والله لقد جلستُ بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك! فقال أبو جعفر عليه السلام : "أتدري أين أنت؟ بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبِّح له فيها بالغدوّ والآصال رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ونحن أولئك". فقال قتادة : صدقت والله، جعلني الله فداك، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين!)) (بحار الأنوار ج10 ص155 والكافي ج6 ص265 ح1

لواء الحسين
25-06-2007, 11:50 PM
(3)
كَلمـاتُ اللّـه
الكلمات التكوينيَّة والكلمات التدوينيَّة، هناك نوعان من الحروف والكلمات والجمل:
النـوع الأوَّل: التـكوينية.
النـوع الثاني: التـدوينية.
الكلمات التكوينية هي الأساس التِّي لها المصداقية العينيَّة وأمّا الكلمات التدوينيَّة فهي ليست على الحقيقة، بل إطلاق الكلمات عليها مجازاً، وسميت تدوينية باعتبار أنها تُدَون وتكتب وهي الألف والباء والجيم والدال.... تلك الحروف التي إن اجتمعت دلَّتْ على الحقائق العينيَّة الخارجيَّة .
فعندما نقول مثلاً "الباب" فهناك في عالم الخارج بابٌ هو مصداق للكلمة التي تلفظنا بها والكلمة تُمثِّل ذلك الباب العينيِّ الخارجيِّ، وكذلك كلمة "البحر" و"البرّ" و"السماء" و"الأرض" فالكلمة إذاً ليست هي حقيقة مستقلة في قبال الحقيقة الموجودة في الخارج، وعليه لا يمكن إطلاق الكلمة على الألفاظ، وإن أطلقت عليها فهو ليس إطلاقا حقيقيا بل هو على نحو المجاز.
والكلمات ليست هي إلاّ تَبْيين أو بالأحرى إيجاد الأشياء الخارجيَّة في ذهن السامع، فهناك شيء موجود في الخارج وهناك أمر آخر نحن تلفظنا به، ذلك كي نحقِّق صورةً من تلك الحقيقة في ذهن السامع.
فعندما سمينا الأرض بهذا الإسم أعني الهمزة والراء والضاد وسمينا البحر بالباء والحاء والراء والسماء بالسين والميم والألف والهمزة فلا نقصد بذلك إلا الوصول من خلال تلك الكلمات إلى واقع الأرض والبحر والسماء، ولنقل ذلك الواقع إلى أذهان الآخرين، كي يتصوَّروا ما تصوَّرناه فيعرفوه.
فلو كان هناك إنسانٌ يعيش في البر ولم يرَ البحر قطّ ونحن أردنا أن نبين له واقع البحر فأفضل وسيلة لذلك هي استعمال الكلمات، حيث أنَّ هذه الكلمات حينئذ سوف توجد صور ذهنية عندنا، شريطة أن نبيِّن الواقع بشكلٍ صحيح وصورةٍ واضحةٍ لا غموض فيها فلربَّ متكلِّمٍ لا يمكنه نقل كلّ ما في ذهنه إلى الآخرين وذلك لضعف بيانه وقلة ممتلكاته ومعرفته للكلمات التي يستخدمها حين الحديث أو عدم رعايته أدب تلك اللغة، فكميَّة الكلمات مضافاً إلى فهم أدب اللغة لهما دورٌ رئيسيٌّ في نقل المفاهيم إلى الآخرين .
الكلمات التكوينيَّة
وأمّا الكلمات التكوينيَّة فهي الأمور الخارجية والحقائق العينيَّة التِّي لها وجودٌ حقيقي، فواقع السماء والأرض والبرّ والبحر والجبال كلمات تكوينيَّة، سميت تكوينية لأن الله كوَّنها وأوجدها :
{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (النحل/40)
فقول الله هو الإيجاد لا التكلُّم، وليس هناك فاصل زمني بين الإيجاد والوجود نعم هناك فاصل في الرتبة فقط فهو الذي أوجدَها فوُجدت وهذا شأن كلّ علةٍّ ومعلول كما هو ثابت في محلِّه.
فجميع الموجودات التِّي كوَّنها الله سبحانه وخلقها هي كلماته، وهي غير مختصَّة بعالم المُلك والدنيا بل تشمل عالم الملكوت والجبروت فالجنَّة وما فيها كلمات الله التكوينيَّة، ولكثرتها وعدم إمكان إحصائها قال تعالى :
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (الكهف/109)
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (لقمان/27)
ومن الواضح أنَّه ليس المقصود من الآية هي الكلمات المكتوبة بل هي الكلمات الواقعيَّة العينيَّة .
ومن أبرز كلمات الله هم أصحاب الكساء الخمسة الذين بهم قبل الله توبةَ آدم عليه السلام كما قال تعالى :
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}(البقرة/37)
و في هذا المجال أحاديث كثيرة نكتفي بذكر حديث واحد :
((عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزلت الخطيئة بآدم و أخرج من الجنَّة أتاه جبرئيل عليه السلام فقال يا آدم ادع ربك قال يا حبيبي جبرئيل ما أدعو؟ قال قل ربِّ أسألك بحق الخمسة الذين تخرجهم من صلبي آخر الزمان إلا تبت علي ورحمتني فقال له آدم يا جبرئيل سمِّهم لي، قال قل اللهم بحق محمد نبيك وبحق على وصي نبيك وبحق فاطمة بنت نبيك وبحق الحسن والحسين سبطي نبيك إلا تبت علي فارحمني فدعا بهن آدم فتاب الله عليه، وذلك قول الله تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه، وما من عبد مكروب يخلص النية ويدعو بهن إلا استجاب الله له)) (بحار الأنوارج26 ص333 الرواية15 باب7)
ولا تخفى عليك لطافة كلمة "فتلقَّى" فهي تدل على نوعٍ من الانسجام بين آدم وبين تلك الأنوار الطاهرة بحيث أنَّه بمجرد التلقِّي حصلت التوبة قهراً "فتاب عليه".
وقال تعالى:
{وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} (يونس/82)
وفي تفسير علي بن إبراهيم:
((بالأئمة و القائم من آل محمد صلى الله عليه و آله)) (بحار الأنوار ج9 ص234 الرواية129 باب1)
كما أنَّ القرآن الكريم يطلق على النبي عيسى عليه السلام أنَّه كلمة من كلمات الله قال عزَّ شأنه :
{إِذْ قَالَتْ الْمَلاَئِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} (آل عمران/45)
نلاحظ في هذه الآية المباركة أنَّ المسيح عيسى ابن مريم اسم ذلك النبي الذي هو كلمة الله وهو حقيقة خارجية مقدَّسة، وقال تعالى:
{فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} (آل عمران/39)
والكلمة التي صدَّق بها يحيى هو المسيح عيسى بن مريم كما يستفاد ذلك بانضمامها إلى الآية السابقة وذهب إليه أكثر المفسِّرين.
وربَّما أطلقت الكلمة على الحوادث التِّي لها بالغ الأهميَّة كما في قوله تعالى :
{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} (البقرة/124)
فالآية تشير إلى الوقائع والحقائق الخارجية التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام وهي تتمثَّل في قضية ذبح ابنه إسماعيل وإلقائه في النار ومواجهته لنمرود وغيرها ، فكلُّ هذه القضايا حقائق خارجية أطلقت عليها كلمات .
وقد ورد في التوقيع الصادر من الناحية المقدسة حرسها الله تعالى :
((اللهم صل على محمد حجتك في أرضك وخليفتك في بلادك والداعي إلى سبيلك والقائم بقسطك والثائر بأمرك، ولي المؤمنين وبوار الكافرين، ومجلي الظلمة، ومنير الحق، والناطق بالحكمة والصدق، وكلمتك التامة في أرضك، المرتقب الخائف، والولي الناصح، سفينة النجاة، وعلم الهدى، ونور أبصار الورى، وخير من تقمص وارتدى)) (بحار الأنوارج94 ص2 الرواية4 باب28)
والأدعيَّة المأثورة عنهم عليهم السلام مليئة بذلك كدعاء السمات ودعاء جوشن الكبير وغيرهما.
وعلى ضوء ذلك يستنتج أنَّ الكلمات هي حقائق خارجيَّة قبل أن تكون ألفاظاً، وتلك الحقائق لايفرق فيها بين أن تكون أمور عينيَّة خارجيَّة أو وقائع وحوادث مهمَّة.
ثمَّ إنَّه ليس من الضروري مشاهدة جميع الكلمات التكوينيَّة حسّاً بل يمكن لنا أن ننظر إلى بعضها بأعيننا المُلكيَّة وأمّا البعض الاخر فتفتقر إلى عين ملكوتيَّة برزخيَّة (ما وراء الطبيعة).
ومن هنا نرى بان الله سبحانه و تعالى يقول:
{فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} (الحاقة 38، 39)
فهناك أشياء و حقائق يمكن ان نُبصرها وهناك ما لا يمكن، ولكنّ كليهما تكوينيتان واضحتان، وإنَّما النقص و الضعف فينا نحن الضعفاء فيمكننا أن نبصر بعضها باعتبار أنَّها من عالم الملك ولا يمكننا ان نبصر البعض الآخر-مع وضوحها- لأنَّنا نحن لم نصل إلى مستوى الملكوت، فالملائكه وجودهم واضح وضوح الشمس إلاّ أنَّنا لا يمكننا رؤيتهم، كما أنَّ وجود الأرواح ولكن لا يمكننا أن نُبصرها، و سر ذلك أنَّنا لا نعيش ذلك العالم.
ولشدة وضوحها وفرط ظهورها قال (لا أُقسمُ) فهي لا تحتاج إلى قسم كقوله تعالى :
{فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} (الواقعة/75)
{فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ} (الإنشقاق/16-18)
{لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} (البلد/1-3)
{لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} (القيامة1،2)
فاللاء النافية هاهنا ليست زائدة تأكيديَّة كما يتصوَّر الكثير من المفسِّرين، بل هي على حقيقتها، وإنَّما ذكرت لتبيِّن وضوح الشيء، ومن الطبيعي أنَّ هذه اللاء تنفي لتُثبِت، فنفيُ القسم ههنا يعادل سبعين قسماً وكأنَّه تعالى يقول: إن أردتم أن أقسم فسوف أُقسم كثيراً.
ورب إنسان لا يفهم الكلمات التكوينيَّة المُلكية ولا يبصرها مع أنَّه ينظر اليها بعينيه ! فهو يرى و لا يبصر ، كما ورد في القرآن الكريم عن الذين كانوا ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله :
{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إلى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} (الأعراف/198)
فليس كل مانراه نعرفه بل نحن لا نعرف حقيقة الاشياء أصلاً، فالبصر في عالم الدنيا أيضا يحتاج إلى دقَّة وإلى مستوى من الرقيِّ الروحي، فلا يتحقَّق البصرُ بمجرَّد النظر حيث أنَّ الحيوانات أيضاً تنظر لكنها لا تفهم، فإذن هناك ثلاثة احتمالات :
الأوَّلى : النظر والفهم .
الثانية : النظر وعدم الفهم .
الثالثة : عدم النظر وعدم الفهم .
هذا كلُّه بالنسبة إلى الكلام التكويني.
الكتاب التكويني والكتاب التدويني كتاب الله أيضاً ينقسم إلى قسمين:
الأوَّل : تكـويني .
الثاني : تـدويني .
جميع الحقائق الموجودة في الكتاب التكويني موجودة في الكتاب التدويني الذي هو كتاب الله، لأنَّ القرآن ليس هو إلاّ مظهراً للكتاب التكويني، فجميع الكتب مهما توسَّعت فهي لا تستوعب كلَّ الكتاب التكويني ولا تمثِّله، بل ينعكس فيها كمٌّ ضئيلٌ من الكتاب التكويني، فمثلاً كتب الطب أو البيئة أو العلوم الأخرى لاتمثِّل جميع التكوين بل تمثِّل قسماً من عالم التكوين، كلّ بحسبه.
الكتاب الوحيد الذي يمثل جميع ما في عالم التكوين هو القرآن الكريم حيث أنَّ الله سبحانه وتعالى بقدرته المطلقة قد جمع الكلام التكويني بما فيه من الخصوصيات، في كتابه العزيز.
فهو كتاب تدويني مشتمل على جميع الكلمات التكوينية لاشتماله على فصول وأبواب وحروف، فنفس الحقائق الموجوده في الخارج أصبحت حروفاً، فلو سمعتَ عن الإسم الأعظم، أوعلم من الكتاب، أوعلم الكتاب فلا تتوهم أنَّ المقصود من ذلك صرف الكلمات بل المراد الكلمات التي تمثل عالمَ العين والخارج، فهي في الحقيقة ليست إلاّ وقائع خارجية، ولكن ليس كلّ انسان يعرف ما في القرآن بل يحتاج ذلك إلى الجدّ والجهد، فكما أنه تعالى وبالنسبه إلى كتاب التكوين يقول :
{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور} (الملك/15)
فلابد للانسان من البحث للعثور على الرزق، فكذلك بالنسبة إلى القرآن لا بد من السير والفحص والدقّة حتى الوصول إلى كنوزه غير النافذة.
فاتحة الكتاب التكويني
قال الإمام الخميني قدِّس سرُّه:
(( ففاتحة الكتاب التكويني الإلهى الذي صنفه (تعالى جدّه) بيد قدرته الكامله بالوجود الجمعي الإلهي المنزّه عن الكثرة المقدّس عن الشَين والكدورة بوجهٍ هو عالم العقول المجردة والروحانيين من الملائكة والتعين الأوَّل للمشيئة وبوجهٍ عبارةٌ عن نفس المشيئة فإنِّها مفتاح غيب الوجود وفي الزيارة الجامعة: بكم فتح الله، لتوافق أفقهم عليهم السلام لأفق المشيئة كما قال الله تعالى حكاية عن هذا المعنى: ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، وهم عليهم السلام من جهة الولاية متحدون أوَّلنا محمّد، أوسطنا محمد، آخرنا محمد، كلّنا نور واحد، ولكون فاتحة الكتاب فيها كلّ الكتاب والفاتحة باعتبار الوجود الجمعى في بسم الله الرحمن الرحيم وهو في باء بسم الله وهو في نقطه تحت الباء قال علي عليه السلام: أنا النقطة وورد: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميَّز العابد عن المعبود)) (شرح دعاء السحر ص64)
فكما أنَّ الكتاب التدويني يبدأ بسورة الفاتحة فالكتاب التكويني أيضاً كذلك ففاتحة الكتاب التدويني هو :
((بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين...))
قال في مجمع البيان:
((سمِّيت بذلك لافتتاح المصاحف بكتايتها، ولوجوب قرائتها في الصلوة، فهي فاتحة لما يتلوها من سور القرآن في الكتاب والقرآءة)) (تفسير مجمع البيان ج1 ص47).
وقد وردت أحاديث تؤكِّد أهميَّة هذه السورة منها ما ورد :
((إن الله خص بسوره الفاتحه محمداً (صلى الله عليه وآله) وشرفَّه بها، ولم يشرك معه فيها أحداً من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السلام، فإنَّه أعطاه منها بسم الله الرحمن الرحيم، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت: إنِّي ألقي إليَّ كتاب كريم إنَّه من سليمان و إنَّه بسم الله الرحمن الرحيم)) (بحار الأنوار ج14 ص128 الرواية14 باب9)
وهي أوَّل سورة من الكتاب التدويني من حيث الافتتاح لا من حيث النزول، فكذلك للكتاب التكويني فاتحة وهي أوَّل سورة لها وهي أوَّل ما ظهر من العوالم بعد مرحلة الغيب المطلق أعني عالم الأحديَّة الذي لا سبيل للوصول إليه، فأوَّل ما ظهر هو التعيُّن الأوَّل، وهو عالم العقول المجردة أعني عالم الروحانية، وهو أوَّل مصداقٍ لمشيئته تعالى.
هذا ولو تأمَّلنا أكثر لعرفنا بأنَّ أوَّل ما ظهر إنَّما هو نفس المشيئة الإلهيَّة كما شرحنا هذا الأمر بالتفصيل فراجع.
وفي الحديث :
((عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيّما أفضل الحسن أم الحسين؟ فقال: إن فضل أوَّلنا يلحق بفضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق بفضل أوَّلنا، وكلُّ له فضل، قال: قلت له جعلت فداك وسِّع عليَّ في الجواب فإنِّي والله ما سالتك إلا مرتاداً، فقال: نحن من شجرة طيبة برانا الله من طينة واحدة، فضلُنا من الله، وعلمُنا من عند الله، ونحن أمناؤه على خلقه، والدُّعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه، أزيدك يا زيد! قلت نعم، فقال: خلقُنا واحد، وعلمُنا واحدٌ، وفضلنا واحد، وكلُّنا واحدُ عند الله تعالى، فقال: أخبرني بعدَّتكم، فقال: نحن إثنا عشر هكذا حولَ عرش ربنا عزّ وجلّ في مبتدأ خلقنا أوَّلنا محمد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمد)) (بحار الأنوار ج25 ص363 الرواية23 باب12)
وفي حديث طويل قال عليٌّ عليه السلام مخاطباً أبا ذر وسلمان :
((أنَّه لا يستكمل أحدٌ الايمانَ حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ...ثمَّ قال: معرفتى بالنورانية معرفه الله عزّ وجلّ، ومعرفةُ الله عزّ وجلّ معرفتي بالنورانية، وهو الدين الخالص الذي قال الله تعالى وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين)) (بحار الأنوار ج26 ص16 الرواية2 باب14)
وفي حديث آخر عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال :
((لا تعجبوا من قدرة ،الله أنا محمد ومحمد أنا)) (بحار الأنوار ج26 ص1 الرواية1 باب14)
و قال الإمام الباقر عليه السلام :
((يا قوم لا تعجبوا من أمر الله، أنا عليٌّ، وعليٌّ أنا، وكلنا واحد من نور واحد، وروحنا من أمر الله، أوَّلنا محمَّد، وأوسطنا محمد، وآخرنا محمّد، وكلنا محمّد)) (بحار الأنوار ج26 ص1 الرواية1 باب14).
حـرف البـاء
إنَّ فاتحة الكتاب التي بها يفتتح الكتاب التدويني تبتدأ بالبسملة، وهذه البسملة مرتبطة بالفاتحة، وهي جزء من السورة، والباء هي التي ربطت بين "اسم الله الرحمن الرحيم" وبين "الحمد لله رب العالمين"، ومن هنا أصبحت الباء هي الرابط بين الإسم والحمد، في الحديث الشريف النقطة هي ولي الله الأعظم، فهو الرابط بين الخالق والمخلوق، حيث أنَّ المخلوق قد تجلى في "الحمد لله رب العالمين" لأن الحمد كلَّه لله حيث لا حمدَ إلاّ للجمال، والكمال، والقدرة، وكلُّها مظاهر الله سبحانه الظاهرة في أسمائه، فنحن نشاهد المحبوب في آياته وآثاره، فنمدحها لأنَّها مرآته تعالى:
((ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه))
متعلق الجار و المجرور
ولا يخفى أنَّ الجار والمجرور يفتقران إلى متعلَّق فعلاً كان أو أسمَ فاعلٍ أو اسمَ مفعولٍ أو صفةً مشبّهة باسم الفاعل أو أفعل تفضيل أو مصدر، والسر في ذلك أنَّ الحرف ما هو إلا للربط، والرابط لا بدَّ أن يربط بين شيئين، فلو لم يكن هناك إلاّ شيءٌ واحدٌ، فلا ربط في البين وحيث لا ربط فلا مربوط.
وربَّما يحذف المتعلَّق عند وجود قرينة على الحذف، كما في قولك "زيدٌ في الدار" أي مستقرٌّ.
ولكن هذا الأمر لا يتأتَّى في البسملة، فعندما يقال "بسم الله الرحمن الرحيم" فمن الطبيعي أن يُسأل :
بإسم الله ماذا ؟ في الجواب قال الكثير من المفسرين :
باسم الله أستعين، وهذا رغم شهرته لا دليل عليه، فلقائل أن يقول باسم الله أتوكَّل أو أستغفر أو...، فكلُّ تلك الأفعال تفتقر إلى قرينة غير موجودة، فما هو الحلّ إذاً؟
إرتباط البسملة بالسورة
مادام أنَّ البسملة مرتبطة بالسورة فلماذا نلتجأ إلى خارج السورة للبحث على متعلق، فبالإمكان حصول المتعلَّق من نفس السورة وهو المتعيَّن.
أقـول:
إنَّ المتعلَّق للجار والمجرور في البسملة هو ما يأتي بعدها، وفي سورة الفاتحة هو "الحمد لله".
فيكون المعنى هكذا :
إنَّ جنس الحمد أي كلُّه لله تعالى، ذلك لأنَّه لا يتحقق حمدٌ إلاّ باسمه تعالى فمادام الحامد هو اسم الله والمحمود هو اسم الله، فالحمد لله، يكون بإسم الله.
وهذا لا يختص بسورة الفاتحة بل هو جارٍ في جميع السور، فبإسم الله الرحمن الرحيم إقرأ، وباسم الله الرحمن الرحيم قُلْ وهكذا، وان كانت دائرة الإسم في كلِّ سورة غير دائرته في سورة أخرى، كما أنَّ أوسع دائرة ونطاق لإسم الله هو نطاق الإسم الموجود في بسملة سورة الفاتحة، وذلك لسعة إطار الحمد لأنَّه لله ربِّ العالمين.
نعـم :
إنَّ سورة التوبة لا تبتدأ بإسم الله حيث البرائة والنفي وهي تعني الابتعاد والتنفُّر والانزجار، ولا يكون ذلك باسم الله، فالعدم الصرف والشرّ المحض لا يكون مظهراً من مظاهر الله تعالى، فهو جلَّ شأنه وتبارك اسمه وجودٌ مطلقٌ وخيرٌ محضٌ وكمالٌ صرف.
أهمية نقطة الباء
فمادام أنَّ الرابط بين اسم الله الرحمن الرحيم الراجع إلى الحق وبين الحمد لله رب العالمين الراجع إلى الخلق إنَّما هو الباء، فبطبيعة الحال أوَّلُ مظهَرٍ من مظاهر الله تعالى وأوَّل تجلِّي من تجلياته الذي هو أعلى مستوى من الخلق لتقدِّمه على الخلق، هو الباء وقد ورد:
((بالباء ظهر الوجود وبالنقطة يتميز العابد عن المعبود))
ولا يخفى أنَّ النقطة هي الباء، لأنها تتميَّز بنقطتها الموحَّدة عن المثناة أي التاء والمثلَّثة أي الثاء، فبهذه النقطة قد تميَّز العابد عن المعبود وذلك باعتبار أنَّ أوَّل ما ظهر هو الباء، وهي المشيئة التي شرحناها سابقاً.
وقال علي عليه السلام :
((أنا النقطة)) (بحار الأنوار ج40 ص156 الرواية 54 باب93)
وقد ورد في الزيارة الجامعة :
((بكم فتح الله )) (بحار الأنوار ج101 ص153 الرواية3 باب18)
و قال تعالى :
{السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أوَّلئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} (الواقعة/10-12)
((وعن الصادق عليه السلام فى قوله تعالى والسابقون السابقون أوَّلئك المقربون قال: نحن السابقون...)) (بحار الأنوار ج24 ص4 روايه11 باب23)
القـلم
قال الإمام قدِّس سرُّه :
((وفي بعض خطب أمير المؤمنين ومولى الموحدين سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه وسلامه عليه: "أنا اللوح وأنا القلم، أنا العرش، أنا الكرسي، أنا السموات السبع، أنا نقطة باء بسم اللّه وهو سلام اللّه عليه بحسب مقام الروحانية يتحدُّ مع النبي صلى اللّه عليه وآله، كما قال صلى اللّه عليه وآله أنا وعلي من شجرة واحدة وقال: أنا وعليٌّ من نور واحد إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالة على اتحاد نورهما عليهما السلام وعلى آلهما)) (شرح دعاء السحر ص87)
أقـول وفي تفسير على بن إبراهيم :
((عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوَّل ما خلق الله القلم، فقال له اكتبْ، فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة)) (بحار الأنوار ج57 ص366 روايه1 باب4).
وفي حديث آخر :
((عن محمد العطار عن ابن أبان عن ابن أورمة عن النوفلى عن على بن داود اليعقوبى عن الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدء النسل من آدم على نبينا وآله وعليه السلام ...إن الله عز و جل أمر القلم فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة، قبل خلق آدم بألفي عام، وإنَّ كتب الله كلها فيما جرى فيه القلم)) (بحار الأنوار ج11 ص223 روايه2 باب5)
فنتسائل : ماذا يقصد بالقلم؟ و لم سمِّي بهذا الإسم؟ وما هو دور القلم؟
في الجواب نقول :
إنَّ دور القلم هو إظهار ما في الضمير على صفحة الورق، فالإنسان عندما يأخذ قلماً فهو إنَّما يظهرُ ما هو مكنون ومكتوب على صفحة نفسه وباطنه، ويكتب به على صحيفة حسِّية شهودية وهي الورق، فالقلم إذاً واسطة بين ما في الضمير "أعني الغيب" وبين الشهود، ووسيلة لظهور الفيض ونشره على الصحيفة الظاهرة، ومن هنا أُطلق القلم على أوَّل ما خُلق، لأنَّه تعالى كتب به بيديه الجلالية والجماليَّة، فالقلم واسطة بين الخالق والمخلوق.
والجدير بالذكر ما ورد في الحديث التالي عن ابن عبّاس قال :
((إن أوَّل ما خلق الله من شيءٍ القلم، فأمره ان يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامه والكتاب عنده ثم قرأ: "وإنَّه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم")) (بحار الأنوار ج11 ص223 روايه2 باب5)
وفي كنز العمال عن الحسن بن أبى الحسن الديلمى بإسناده :
((عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سأله سائل عن قول الله عزّ وجلّ: وإنَّه في أمّ الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم، قال: هو أمير المؤمنين))(بحار الأنوار ج 23 ص 210 روايه 16 باب11)
وفي دعاء الغدير المنقول في التهذيب و المصباح :
(( فاشهدْ يا إلهى إن الإمام الهادي المرشد الرشيد علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين الذي ذكرتَه فى كتابك فقلت: وإنّه فى أم الكتاب لدينا لعلي حكيم)) (بحار الأنوار ج 98 ص 304 روايه 2 باب4)
وعلى ضوء ما قلنا يمكنك الجمع بين الأحاديث المختلفة في هذا المجال ففي الحديث الذي يتحدَّث عن أسئلة الشامي من أمير المؤمنين عليه السلام، قال الشامي:
((أخبرني عن أوَّل ما خلق الله تبارك وتعالى فقال: النور)) (بحار الأنوار ج 1 ص 96 روايه 2 باب2)
كما أنَّ هناك حديثاً آخر روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم قال:
((أوَّل ما خلق الله نورى)) (بحار الأنوار ج 1 ص 97 روايه 7 باب2)
وهو صلى الله عليه وآله العقلُ الأوَّل الذي قد وردت أحاديث كثيرة في شأنه وأنَّ:
((أوَّل ما خلق الله العقل)) (بحار الأنوار ج 1 ص 97 روايه 8 باب2)
الإمـام المبـين
من هنا يمكنك معرفة الآية المباركة التالية:
{وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين}(يس 12)
فالإنسان الكامل يشتمل على كلِّ شيء وكل حادثة، وعليه نعتقد أنَّ أئمتنا عليهم السلام يعلمون ما كان وما سيكون وما هو كائن إلى يوم القيامة، فإذا عرف الإنسان خليفة الله فقد عرف الله، وذلك لأن خليفة الله هو باب معرفتة تعالى، وكل صفة من صفاته تجلٍ ومظهرٌ لصفة من صفات الله تعالى، فعلمه مظهر لعلم الله، وقدرته مظهر لقدرته، وحلمه مظهر لحلمه، ولطفه مظهر للطفه وهكذا سائر صفاته، وأفُقُه نفس أفق القرآن الكريم، فهو القرآن الناطق المشتمل على كلِّ شيء كما أنَّ القرآن الذي بين الدفتين في المصحف الشريف هو الكتاب الصامت الذي يقول عنه تعالى:
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} (الأنعام/59)
ومن هنا قال تعالى :
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
و في الحديث المعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم :
((من عرف نفسه فقد عرف ربه )) (بحار الأنوار ج2 ص32 روايه22 باب9)
وقد ذكر صدر المتألهين (قدِّس سرُّه) احتمالات أربعة لهذا الحديث ومن جملتها :
من عرف الانسان الكامل وهو النبّي الأكرم محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرف ربَّه، إذ أنَّ الإنسان الكامل هو المثل الأعلى لله سبحانه وتعالى، فبمعرفته يعرف الإنسان ربَّه ، ولئِن كان النظر إلى سائر المخلوقات يوصل الإنسان إلى الربّ، فإنَّما يتعرَّف على ربِّها، لا ربِّ الناس، وبين الأمرين بونٌ بعيد، فلاحظْ دعاء الجوشن الكبير العظيم الشأن الذي رواه جماعة من متأخري أصحابنا (رضوان الله عليهم)، وهو من الأدعية المعروفة المروية عن الإمام السجاد زين العابدين عن أبيه عن جدِّه علي بن أبي طالب عن النبي الأكرم صلوات الله عليهم أجمعين:
((يا رب النبيين والأبرار، يا رب الصدِّيقين والأخيار، يا ربّ الجنة والنار، يا ربّ الصغار والكبار، يا ربّ الحبوب والثمار، يا ربّ الأنهار والأشجار، يا ربّ الصحاري والقفار، يا رب البراري والبحار، يا ربّ الليل والنهار، يا ربّ الإعلان والإسرار)) (بحار الأنوار ج94 ص391 روايه3 باب52).
ثمَّ قارِنْ بينه وبين قوله تعالى :
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس* مَلِكِ النَّاسِ*إِلَهِ النَّاسِ*مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس*الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ*مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} (الناس/6:1)
ومن هذا المنطلق يمكنك معرفة الحديث القدسي الذي يقول :
((كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف)) (بحار الأنوار ج78 ص199 الرواية6 الباب12)
فكل من يتكلَّم فهو يحب أن يُظهر ما ضميره ويشتاق إلى إعلانه، فمنشأ التكلّم هو العشق، والقرآن الكريم هو إظهار للغيب المطلق الذي هو الكنز المخفي، وفي الحديث:
((إنَّ الله تعالى تجلَّى في كتابه و لكن لا تبصرون))
ومن هنا صار النظر إلى الكتاب الإلهي كالنظر إلى الله سبحانه وتعالى، فكذلك الإنسان الكامل أعني الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم كالقرآن الكريم بالنظر إليه يعرف الله سبحانه وتعالى.
قال صدر المتألهين رضوان الله تعالى عليه :
((قال تعالى: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" والمراد منها نفوس الكمَّل من الأنبياء والمرسلين، لأنَّ نفسَ كلِّ واحدٍ منهم كلمة تامة نازلة من عند رب العالمين "كتاب مرقوم يشهده المقرَّبون" مشتملٌ على آيات الملك والملكوت وأسرار قدرة الله والجبروت، ثم اصطفى من بينهم كلمةً جامعةً "أوتيت جوامع الكلم"، وأرسل إلينا رسولاً كريماً، ونوراً مبيناً، وقراناً حكيماً، وصراطاً مستقيماً، وتنزيلاً من العزيز الرحيم، فجعل نسخة وجوده نجاةَ الخلق من عذاب الجحيم، وكتابَه خلاصاً من ظلمات الشياطين، والقرآنَ النازل معه براءة العبد من سلاسل تعلُّقات النفس ووساوس إبليس اللعين)) (الحكمة المتعالية ج7 ص20)
ثمَّ يختم كلامه (ره) في الموعظة الحسنة نذكرها إتماماً للفائدة:
((فاعرفه أيُّها السالك إلى الله‍! حتى تعرف ربَّك، قال تعالى : "من يطع الرسول فقد أطاع الله" وقال الرسول : "من رآني فقد رأى الحق" فصحِّحْ يا مسكين نسبتك إليه لأ انَّه الأصل في الوجود، والمؤمنون بالله واليوم الآخر تابعون له في المقام المحمود، والمؤمن من صحَّتْ له نسبة التابعية، كمرآةٍ وقعت فى محاذاة مرآةٍ حاذت الشمس فيتحدَّ معه فى النور "ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور" فافهم هذا)) (الحكمة المتعالية ج7 ص21)
و الحمد لله ربِّ العالمين و صلى الله على أفضل بريته محمد وآله الطاهرين الهداة المهديين و اللعن على مبغضيهم و منكري فضائلهم أجمعين.

لواء الحسين
25-06-2007, 11:52 PM
(5)
مـرآةُ ولايـة الله

أسـماء الله جلّ جلاله
إن الله سبحانه وتعالى تجلّى بأسمائه وصفاته في الخلق كما تجلى بألوهيته في القرآن الكريم، حيث أنّ القرآن هو الجامع لجميع صفاته الكمالية وأسمائه الحسنى وفيه تبيان لكلّ شيء.
وكلما كانت الأسماء نابعة عن الذات، كان للتجليات والمظاهر الدوام والبقاء لأنَّ الله هو الباقي قال تعالى:
(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ)(الرحمن/26،27).
وقال تعالى:
(كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)(القصص/88).
ومن ناحية أخرى اسم الأعظم هو "الله" سبحانه وتعالى وهو الكلمة العليا المشتملة على رموزٍ وأسرار من ناحيتين، لفظيَّة ومعنويَّة، فمن البعد اللفظي هي كلمة دالَّة على تلك الذات المنزَّهة من جميع العيوب، والمتحلِّية بجميع المحاسن، والجدير بالذكر أنَّها باقية على ما عليها من المعنى مهما نقصت منها الحروف، فلو كانت كاملة فهي "الله".
قال تعالى:
(اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(البقرة/255).
ولو أخذت الألف منها صارت "لله" قال تعالى:
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض)(آل عمران/189)
ولو نقصت الألف واللام الأولى صارت "له" قال تعالى:
(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(البقرة/116)
وفي صورة ما لو نقصت الألف واللاّمان صارت "هـ" أو "هو" قال تعالى:
(إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)(البقرة/37)
وقال جلَّ وعلا:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)(الإخلاص/1).
فلاحظ السرّ المكنون في هذا الإسم، فهو يدلّ على نفس المسمّى في جميع الحالات وكافة الاحتمالات.
وأما سائر الأسماء سواء أسماء الذات منها أو أسماء الفعل، كالملك والقدوس والسلام والمؤمن والمهيمن والعزيز والجبار والمتكبر والخالق والباريء والمصور وكالشافي والوافي والمعافي والغفور والرحيم فلكلُّ واحدة منها شأن ومنزلة رغم أنَّها جميعاً نابعة عن تلك الذات ومظاهر ذلك الواحد الأحد ولذلك نشاهد جملة
(هُوَ اللَّهُ)
في موارد ثلاثة قبل ذكر الصفات في قوله تعالى:
(هُوَ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَانُ الرَّحِيمُ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَــوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم)(الحشر24:22).
وكذلك في سائر الصفات كرِّرت كلمة "الله".
سورة التوحيد:
وعلم الأسماء من أهم العلوم وأعمقها، ومن خلاله يصل العارف إلى علومٍ لا حدَّ ولا حصر لها، فالكلام عن أسمائه تعالى بالتفصيل يتطلَّب بحثاً مستقلاً لسنا بصدد بيانه في هذا المختصر، فنقتصر بالحديث التالي المنقول في الكافي للمحدِّث الكليني رضوان الله تعالى عليه:
((علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن أسماء الله واشتقاقها، الله مما هو مشتق قال: فقال لي: يا هشام: الله مشتق من إله والإله يقتضي مألوها والاسم غير المسمَّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أ فهمت يا هشام؟ قال: فقلت: زدني قال إن لله تسعة وتسعين اسماً، فلو كان الاسم هو المسمَّى لكان كلّ اسم منها إلهاً، ولكن الله معنىً يدل عليه بهذه الأسماء، وكلُّها غيره، يا هشام: الخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق أ فهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله جلَّ وعزّ غيره قلت: نعم قال: فقال: نفعك الله به وثبتك يا هشام، قال هشام فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا))(الكافي ج1 ص87 روايه2).

الولـيّ إسم شامل
الولـيّ هو اسمٌ من أسماء الله الشامل لجميع الأزمنة، والمحيط على جميع الموجودات، وقد وصف الله نفسه بالولي في آيات كثيرة قال تعالى:
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)(آل عمران/68).
(وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(البقرة/286).
(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ)(التوبة/51).
(وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)(الأنفال/40).
بخلاف كلمة الرسول فهي ليست من أسماء الله، بل عندما يبعث سبحانه رسولاً إلى أمّة من الأمم، فحينئذٍ يتصف ذلك الشخص المرسَل بهذه الصفة. فالرسالة ليست من مظاهره سبحانه، تلك المظاهر التّي لها الاستمرارية والأبديّة.
ومن هذا المنطلق اختُتمت الرسالة دون الولاية، فهي أبدية، ولها الاستمرارية والبقاء.
ومن هذا المنظار تكون الولاية أعظم من الرسالة والنبوّة، وأشمل منهما، وبطبيعة الحال هي أفضل، وإنّما صار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم هو الأفضل من سائر الأنبياء والأولياء فلأنَّه تحلَّى بكلا المقامين، فهو صلى الله عليه وآله وليٌّ مطلق ثمَّ رسول خاتم.

الولايـة والحكم لله
الولاية بالأصالة إنّما هي لله تعالى، حيث أنه هو الخالق الموجد للكون بإرادته الأزلية:
(إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)(يس/82)
ومن هذا المنطلق صارت الولاية لله:
(هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ...)(الكهف/44)
والحكم لله:
(إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ)(الأنعام/57).
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ)(المائدة/47)
والعزَّة لله جميعاً:
(فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا)(فاطر/10)
وكل من يريد أن يتولى الآخرين لا بدَّ وأن يكتسب الشرعية منه تعالى، وإلا فلا اعتبار لولايته أصلا ، وحيث لا ولاية، فلا قدرة ولا قوة ولا عزَّة.
ولايـة الأنبـياء
هناك عدد خاص من الأنبياء قد اكتسبوا الولاية من الله عزَّ وجلَّ، وذلك في إطار خاص حسب مرتبة النبي لاختلاف مراتبهم:
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ...)(البقرة/253).

داود عليه السلام خليفة الله
إنَّ الله سبحانه يخاطب داود النبي بقوله:
(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)(ص/26)
فكان هو نبياً لأنَّ الله خاطبه قبل أن يتحلَّى بمنصب الخلافة الإلهيّة، فلم يؤذن له أن يحكم بين الناس إلاّ بعد وصوله إلى هذه المرتبة، ومن هنا نشاهد أنّه سبحانه يُفرِّع الحكم على الخلافة بقوله:
(فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ)

إمامة إبراهيم عليه السلام
قال تعالى:
(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين)(البقرة/124).
ولم تكن هذه الابتلاءات هينة، بل كانت شاقة للغاية، فبعد إتمامها أصبحت نفس إبراهيم مهيأة لقبول تلك المرتبة السامية، أعني الإمامة والولاية.
إبراهيم محطم الأصنام
ولأهمية هذا الامتحان ينبغي لنا أن نتحدّث عنه شيئاً فنقول:
بعد أن أتى إبراهيم الخليل ربَّه بقلب سليم وفطرة صافية سأل قومه مستغرباً ومتعجباً:
(مَاذَا تَعْبُدُون)(الصافات/85).
وهذا النوع من الاستغراب أمر طبيعي، حيث أنَّ الشرك هو أمر غريب عن فطرة الإنسان وهو إفك وبهتان، ومن هنا قال:
(أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُون فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)(الصافات/86،87).

فكيف يواجههم ليُقنعهم؟‍‍!
لا توجد طريقة غير ترك الحوار والنقاش معهم فالحلّ الصحيح الإلهي يتطلب أن يخلّى ونفسه وأن يواجه بنفسه هذا الإفك المبين:
(فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ)(الصافات/88،89).
فلا أقدر الخروج معكم والمشاركة في عيدكم، وربما استدلَّ بالنظر في النجوم على وقت حمى كانت تعتريه فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ وأراد من ذلك أنَّه قد حضر وقت السقم وقرب نوبة العلَّة، فكأنه قال إني سأسقم لا محالة وحان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى، وقد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه، قال الله تعالى:
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)(الزمر/30)
وشاهد ذلك أنَّ القوم كانوا يعتمدون على النجوم كثيراً، فقد ورد في شأنه:
(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ، فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(الأنعام/79:75).
فهو عليه السلام انطلق من نفس ما يعتقدونه ليجرُّهم إلى التوحيد (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) وخلَّفوه في المدينة وحيداً فاغتنم هذه الفرصة الذهبية (فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ) وذلك بالغيظ والسخرية (فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ) وأراد منهم أن يأكلوا تلك الأطعمة والثمار التِّي عرضت عليهم من قِبل الجهلة، وجعلت أمامهم في أيام العيد (مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُون) وهاهنا يأتي دور الحركة والفعل بدلاً من القول (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِين فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) أي يسرعون الخطى، فجعل يصرخ في وجه هؤلاء المشركين ويخاطبهم ببيان فصيح لا غبار عليه (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ) وهل يكون المصنوع المنحوت خالقاً ليكون ربًّا؟ (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) فكل وجودكم حتَّى أعمالكم التَّي هي من عوارض وجودكم ومن شؤونه مخلوقة لله تعالى (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) فهم عزموا على قتل إبراهيم ومحوه من البسيطة بالمرّة ليجعلوه من الأسفلين (فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمْ الأسْفَلِينَ).

هذا بداية ما امتحن به إبراهيم عليه السلام، وهكذا استمرّت الامتحانات، و كان من أعظمها القرار الحاسم لذبح إسماعيل ابنه الذي كان عطاء الله له في الكبَر استجابة لدعائه، ثمَّ الهجرة إلى وادٍ غير ذي زرع ، وبناء البيت حيث يقول:
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)(إبراهيم/37).
فبعد نجاحه عليه السلام وإتمامه لجميع تلك الكلمات قال تعالى مخاطبا له:
(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين)(البقرة/124).
وفي حديث الكافي:
((محمد بن سنان عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنَّ الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عليه السلام عبداً قبل أن يتَّخذه نبيّاً، وإن الله اتخذه نبيّاً قبل أن يتَّخذه رسولا، وإن الله اتَّخذه رسولا قبل أن يتَّخذه خليلاً، وإن الله اتَّخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلما جمع له الأشياء، قال: إنّي جاعلك للناس إماماً. قال عليه السلام: فمن عِظمها في عين إبراهيم قال: ومن ذرِّيتي! قال: لا ينال عهدي الظالمين)) (بحار الأنوار ج12 ص 12 رواية36 باب1).

عصمة الإمام
فكلّ من يصدر منه ذنب صغيراً كان أو كبيراً فهو ظالم لنفسه، هذا في غير الإمام أما لو كان إماماً فهو ظالم لنفسه ولغيره ممن يأتمّ به، بالإضافة إلى أنّ الأمّة سوف تفقد حينئذٍ الاطمئنان به، فلا يمكن أن يصدر من الإمام ذلك، لأن فيه نقضاً للغرض الذي من أجله نُصب الإمام، وهو محال في حقه تعالى.
وأيضاً لا يمكن أن يتصور صدور الذنب منه حتى في الخفاء، لأن الذنب ينقص من شأن الإنسان ويورث حزازة فيه، فلا تكون فيه الأرضية لتقبّل الوحي أو الإلهام أو الكرامة، فالإمامة ليست هي إلاّ انعكاس صفات الله الجمالية والجلالية في مرآة قلب الإنسان الكامل.
وكذلك بالنسبة إلى الأفعال الأخرى التي لم تصل إلى مرحلة الذنب فالميزان فيها هو الاطمئنان، فكلُّ أمر يوجب سلب اطمئنان الناس عنه فمن المحال صدوره من المعصوم، وأمّا ما لا يؤدِّي إلى سلب الاطمئنان فلا مانع من إتيانه، وإن كان ظاهره عملاً لا يُرغب فيه، وعلى ضوء ذلك صارت درجات الأنبياء متفاوتة.

محمد صلى الله عليه وآله وسلم وليّ ورسول
وأمّا ولاية نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله فهي الولاية العظمى على جميع الخلق آدم فمن دونه حيث أنّ:
(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(الاحزاب/6).
فمادام هو ولياً على أنفس الناس، فولايته صلى الله عليه وآله على أموالهم وسائر شؤونهم بطريق أولى، قال تعالى:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينًا)(الاحزاب/36).
أنظر إلى شدَّة التعبير في الآية الكريمة، فلا خيرة للمؤمنين في قبال قضائه صلى الله عليه وآله وسلَّم، وعصيانه هو عصيان الله وهو الضلال المبين.
وقال:
(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)(النساء/65).
وفي هذه الآية ثلاث مراحل مترتِّبة:
1 أن يكون الرسول هو الحَكم لا غيره.
2 أن يتقبَّل المؤمن بكلّ ما حَكم به الرسول من صميم قلبه وعمق ذاته.
3 أن يُسلّم أمره إلى الرسول ولا يتخطى عن أمره مثقال ذرّة.

وقال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ)(النساء/59)

عليٌّ عليه السلام هو الولي
مضافاً إلى النفس القدسية والصفاء المنقطع النظير، والأرضية المميّزة الكامنة في شخصيَّة أمير المؤمنين عليه السلام التّي تفضِّله على جميع الأنبياء والأوصياء ما عدا خاتمهم.
وهناك أدلّة نقلية كثيرة من الكتاب والسنة تثبت صحة ما نذهب إليه، فآية الولاية والإطاعة والبلاغ والسؤال ومئات من الآيات، وأيضاً حديث المنزلة والسفينة ومئات من الأحاديث هي من أعظم الأدلَّة على أنّه هو الوليّ المطلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله، ولوضوح دلالتها ومضمونها لم نتطرق إليها هاهنا، إلاّ أننا نحاول أن نتوسَّع شيئاً ما في خصوص حديث الغدير وبعض من الآيات التي نزلت في شأن تلك الواقعة العظيمة، وقد أفردنا له عنواناً خاصاً وهو النعيم الإلهي.
كتبه الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)

لواء الحسين
25-06-2007, 11:54 PM
(8)
المطهَّرون عنـد الله

في بداية الحديث ينبغي لنا أن نذكر نص الآيات المباركة الواردة قبل آية التطهير وبعدها ، وأيضاً عدداً من مئات الأحاديث الواردة في هذا المجال.
وأماّ الآيات:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ، وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ، يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ، وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ، يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا ، وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا }(الأحزاب/ 28-34)
فآية التطهير هي من أهم الآيات الدالّة على الطهارة المطلقة والشاملة لأهل البيت عليهم السلام قال تعالى :
{إِنّـَمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْـسَ أَهْـلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(الأحزاب/33).
نحن لا نريد أن نذكر ما تحدَّث عنه الآخرون حول هذه الآية ، ولكن نحاول أن نتطرّق إلى جوانب أخرى في هذه الآية المباركة أو بالأحرى في مقطع منها :
فقبل الغور في الحديث لا بأس بأن نشير إشارة خاطفة إلى بعض شئون هذه الآية فنقول:
شأن نزولها:
وقد وردت في شأن نزول هذه الآية روايات كثيرة تزيد على السبعين ، وما ورد منها من طرق أهل السنة أكثر مما ورد منها من طرقنا ، فقد أخرجوها بطرق كثيرة عن أم سلمة و عائشة و أبي سعيد الخدري و سعد و وائلة بن الأسقع و أبي الحمراء و ابن عباس و ثوبان مولى النبي و عبد الله بن جعفر و علي و الحسن بن علي عليهما السلام ، في قرابة من أربعين طريقاً.
و روتها الشيعة عن علي و السجاد و الباقر و الصادق و الرضا عليهم السلام و أيضاً أم سلمة و أبي ذر و أبي ليلى و أبي الأسود الدؤلي و عمرو بن ميمون الأودي و سعد بن أبي و قاص في بضع و ثلاثين طريقاً.
وإليك نصّ إحدى تلك الأحاديث الواردة عن طريقنا :
{ أبو عمرو عن ابن عقدة عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي إسحاق عن عبد الله بن معين مولى أم سلمه عن أم سلمه زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم إنها قالت : نزلت هذه الآية في بيتها إنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا ، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أن أرسل إلى علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فلما أتوه اعتنق علياً بيمينه و الحسنَ بشماله و الحسينَ على بطنه و فاطمة عند رجليه ثم قال اللهم هؤلاء أهلي و عثرتي فاذهب عنهم الرجس و طهِّرهم تطهيراً ، قالها ثلاث مرات قلت: فأنا يا رسول الله فقال :إنَّك على خير إن شاء الله }(بحار الأنوار ج 35 ص 208 رواية 7 باب 5)
{ و روي أبو سعيد الخدري قال : لمّا نزلت هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يأتي باب فاطمة و علي تسعة أشهر وقت كلّ صلاة فيقول : الصلاة يرحمكم الله إنَّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس و يطهِّركم تطهيراً.. }(بحار الأنوار ج 25 ص 212 باب 7)
و في كنز العمال :
{ محمد بن العباس عن احمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن على بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قتيبة بن محمد الأعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن عليٍّ عن أبيه عن جدِّه عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أمّ سلمه فأتى بحريرة فدعا علياً و فاطمة و الحسن والحسين عليه السلام فأكلوا منها ، ثم جلَّل عليهم كساءً خيبرياً ، ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً . فقالت أم سلمه و أنا معهم يا رسول الله ؟ قال : أنت إلى خير }(بحار الأنوار ج 25 ص 213 رواية 3 باب 7)
{ عن ابن عيسى عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ و جل "ربّ اغفر لي و لوالدي و لمن دخل بيتي مؤمناً " يعني الولاية ، من دخل في الولاية دخل في بيت الأنبياء . و قوله "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيراً "يعنى الأئمة عليه السلام و ولايتهم ، من دخل فيها دخل في بيت النبي صلى الله عليه وآله}(بحار الأنوار ج 23 ص 330 رواية 12 باب 19)
قال العلاّمة الطباطبائي أعلى الله مقامه:
((فإن قيل: إن الروايات إنما تدلُّ على شمول الآية لعلي و فاطمة والحسنين عليهم السلام و لا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبي كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهن . قلنا: إن كثيراً من هذه الروايات و خاصّة ما روي عن أم سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرح باختصاصها بهم و عدم شمولها لأزواج النبي))
ثمّ قال :
((فإن قيل: هذا مدفوع بنص الكتاب على شمولها لهن ، كوقوع الآية في سياق خطابهن . قلنا: إنما الشأن كلّ الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصَّة في نزول الآية وحدها ، و لم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات نساء النبي ، ولا ذكره أحد حتّى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى عكرمة و عروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزء اً من آيات نساء النبي ولا متَّصلة بها و إنما وضعت بينها إمّا بأمرٍ من النبي أو عند التأليف بعد الرحلة ، و يؤيده أن آية {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}(الأحزاب/33) على انسجامها و اتصالها لو قدِّر ارتفاع آية التطهير من بين جُملها . فموقع آية التطهير من آية و قرن في بيوتكن كموقع آية اليوم يئس الذين كفروا من آية محرمات الأكل من سورة المائدة )).
أقول:
إنّ آية التطهير هي جزء من آية 33 من سورة الأحزاب وهي:
{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(الأحزاب/33)
وهذا الأمر لا يفرق بين ما إذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد أمر بوضعها بينها ، أو أنزلت كذلك وهو الأرجح.
فهناك ارتباط بين صدر الآية وذيلها لولاه لما ظهرت عظمة الآية (أعني آية التطهير) ، والارتباط لا ينحصر بالصدر مع الذيل فحسب، بل يبدأ من قوله تعالى :
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ}(الأحزاب/59).
إلى أن ينتهي بقوله تعالى:
{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا}(الأحزاب/36).
ولإثبات هذا المدعى لابدّ من الحديث حول أحد المعاجز العظيمة القرآنيَّة:
فأقول:
إن الملاحظ في المجتمع وعلى مستوى القادة أو الشخصيات المطاعة، و الخطباء و الدعاة و الوعّاظ ، أنهَّم يتَّبعون أساليب تربوية مختلفةً تستهدف الوصول إلى مقاصد معيّنة ، وهذه الطرق غالباً ما تكون مباشرة بمعنى الأمر والنهي المباشر ، وربما يذكرون نماذجَ من قصص طريفةً أو أمثلة تمثّل شواهد على المدّعى .
وهذا النمط من البيان وإن كانت له إيجابيّاته شيئاً ما ، إلاّ أن سلبياته مضاعفةٌ وذلك لأنه يواجه الإنسان نفسَه مباشرةً ، والأغلبُ الأعمُّ من الناس أياً كان له تعلقٌ شديد وارتباط وثيق بنفسه ، و يصعب عليه تقبّل النصيحة من الآخرين .
والإسلام بدوره ، المدرسةٌ المستقلةُ والمتكاملة في كافة جوانبه قد اتَّبع أساليب مميَّزة في مجال الإرشاد والتبليغ ، وهنا لسنا بصدد الحديث عن تلك الأساليب سواء من زاوية الإسلام أو المدارس الأخرى(قد كتبنا في هذا المجال كتاباً سميناه معالم التبليغ) ، بل نريد بيان أحدِ الجوانب التربوية المميَّزة في القرآن الكريم الذي هو في الحقيقة أعظم معجزة من معاجزه ، ذلك لأنه يتعلق بأبرز غاية من غاياته ، ألا وهي الهداية (هدىً للمتقين ، هدىً للناس) التي هي موضوع هذا الكتاب السماوي والأساس لجميع أبحاثه .
فجميع توجيهات القرآن تنظر في هداية البشرية بأسلوب وآخر ، فجميع القصص والأمثال و... تنصبُّ في مجرى واحد وهي الهداية، بطريقه لا مثيل لها .
فالقرآن نراه يُربط قضيّةً بأخرى بحيث يتصور الإنسان أنه لا علاقة بينهما والحال أنّ العلاقة بينهما وثيقة إلى أبعد ممّا يتصوَّر .
فالإنسان يشرع في تلاوة قصة قرآنية فلا يري نفسه إلاّ وقد انغمر في وادي التربية والهداية وهذا الأمر غير منحصر بنوع واحد بل يشتمل على أنواعٍ شتّى لا تُعدّ ولا تحصى ، تفتقر إلى دراسة تفصيليّة ليس هنا محلّها . ولغرض توضيح ما نحن بصدده نذكر أمثلة ثلاثة:
المثال الأوّل :
قال تعالى في حديثه عن شئون الحياة الدنيوية :
{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(النحل/8)
فالأمر وإن كان يرتبط بالوسائل المادية التي يقصد بها السبيل ولكنَّه تعالى بأدنى مناسبة يقول :
{ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}(النحل/9)
ومن الواضح أن السبيل هاهنا إشارة إلى السبيل المعنوي و الهداية النفسانية ، وهذا كقوله تعالى :
{ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }(الأعراف/ 26)

المثال الثاني:
عند حكاية حالة إبراهيم مع قومه قال سبحانه :
{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ، قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي، وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ، وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ، رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ، وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ ، وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ}(الشعراء/69-91)
وأنت تلاحظ أنّ بداية الحديث كان حول قضيّة خارجية تتعلّق بمواجهة إبراهيم عليه السلام مع أبيه وقومه، وقد استخدم إبراهيم الحكمة في هذا المجال، ولكن القوم توسّلوا في الجواب بأمرٍ موهوم. ثمّ إنه بدأ بمخاطبتهم ثانية بنحو آخر وذلك بتعريف ربّه سبحانه وتعالى، وفي هذه المرّة انقلب الخطاب إلى دعاء، وهكذا استمرّ إلى أن وصل إلى مستوىً آخر وهو التوجّه إلى الآخرة، وفي النهاية تمحّض الحديث في بيان وتوصيف الجنّة والنار.
المثال الثالث:
قال تعالى في بيان المستفسرين عن عدد أصحاب الكهف:
{سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا ، وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ، إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا ، وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}(الكهف/22-25).
والحديث عن أصحاب الكهف حديثٌ جميل وشيِّق للغاية، خصوصاً في المرحلة الأخيرة من القصّة وهي مرحلة الاستنتاج، فالقارئ للقرآن الكريم وهو منغمر في القصّة بطبيعته يريد أن يعرف عدد أصحاب الكهف هل هم ثلاثة، أو خمسة، أو سبعة؟ لا يرى نفسه إلاّ وقد دخلَ في عالمٍ آخر يختلف تمامًا عن عالمه الأوَّل وهو عالم المعنى وتهذيب النفس، حيث يرشده ربّه بأن لا يقول لشيء إنّي فاعل ذلك غداً إلاّ أن يشاء الله، هذا والحال أنَّ القصّة لم تنتهِ بعدُ بل هي مستمرّة. فالارتباط الموجود بين تلك القضيّة الأخلاقيّة وهذه القصّة ليس من نوع الارتباط المباشر، بل هو ارتباط غير مباشر يتعلَّق بالجانب الهدائي للقرآن الكريم، ومن الطبيعي أنّ هذا النمط من الطرح للمسائل الأخلاقيّة يكون أشد وقعاً في النفوس.
الإعلام الحديث
إنّ الملاحظ اليوم على مستوى الإعلام الحديث سيما النمط الغربي منه أنّه من خلال الأفلام المهيّجة وفي وتحديداً في المواقع الحسّاسة منها تُدرج مشاهد خاصة لا علاقة لها بالذي سبقها أصلاً، ولكنَّ لم تُعرض إلا لأجل أن يتأثَّر المشاهد بها حال انشغاله و انشداده بأمرٍ آخرَ انقادت إليه نفسُه، ومن الطبيعي أن ينعكس ذلك الإنشداد على ما أدرج مهما كان ذلك الشيء. فقد تبيَّن أنَّ هناك علاقة بين القضيتين ولو لم تكن بنحو مباشر، وربّما يكون الغرض المهم من العرض إنّما هو ذلك الأمر الطارئ ليس إلاّ وجميع الأمور المحيطة به مع كثرتها ما هي إلا ملابسات وتغطيات.
وهذا الأمر يسري في عرض الأخبار، فيا ترى ما هي العلاقة بين عرض الأخبار وبين الدعاية التّي تبثّ من خلالها؟‍‍‍ وهكذا الأمر بالنسبة إلى الإعلانات المنصوبة في ميادين الألعاب بل على صدور اللاعبين.
وهذا النوع من الإعلام له آثاره العظيمة سلبيّة كانت أو إيجابيّة لأنّ طبيعة النفس الإنسانيّة عندما تواجه حادثة ما، لا يمكن أن تنطبع فيها تلك الحادثة وحدها فحسب بل سوف ينطبع كلّ أمر له أقل المساس بتلك الحادثة وهذا الأمر هو الذي يسمّى "بتداعي المعاني" وهو من أهم المسائل المبيّنة في علم النفس .

الإنترنت والإعلام
وفي السنوات الأخيرة نلاحظ أنَّ شبكة الإنترنت قد ارتبطت بأكثر دول العالم عن طريق الحاسب الآلي، فنحن نلاحظ فيها هذا الأسلوب من الإعلام بشكل واضح، فالمستخدم الذي يريد البحث عن موضوع (البترول) مثلاً نراه يواجه مواضيع أخرى غير مقصودة بالذات، بل لم يكن يتصوَّر الورود فيها، فيرى نفسه ومن غير شعور وقعَ في عالم السيّارات وقرأ إعلاناً عنها وبمجرَّد أن ينتهي من القراءة أو في ضمنها، يواجه موضوعاً آخر متعلِّقا بأحد البرامج للحاسب الآلي وهكذا يخوض في مجالات متنوِّعة من غير قصدٍ وإرادة، بل ربَّما يكون المحور لجميع تلك القضايا أمرٌ واحدٌ هو المقصود بالذات للمشرفين على الشبكة. و غالباً ما يكون أمر سلبي يُستهدف منه انحراف المجتمع عن الله وإشغاله بأمور الدنيا لأجل استعماره ونهب ثرواته.
استغلال المناسبات
وأبرز من هذا النمط من الإعلام وألطف منه هو الاستفادة من المناسبات البسيطة لعرض ما هو الأهم كما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أنّه سُئل عن الخاتم قال:
(( العقيق فلا تعقّوا الوالدين ))
فما هي المناسبة بين العقيق الذي هو نوعٌ من الحجر و بين عقوق الوالدين الذي هو من المفاهيم الأخلاقية؟
الجواب:
أنَّه ليس بينهما أيُّة مناسبة من ناحية معنوية أصلا، إلاّ أن هناك تشابه لفظي قد استغله الرسول ليضرب على الوتر الحسّاس وينبِّه السائل إلى خطورة عقوق الوالدين، فانظر إلى لطافة الأسلوب لتعرف أن الإنسان الهادي يكون جميع كلامه منصباً في الهداية.
وهذه الظاهرة الجميلة كثيراً ما نشاهدها في كلمات المعصومين عليهم السلام خصوصا عندما يسأل عن حالهم "كيف أصبحت" أو "كيف أمسيت" والجواب الطبيعي لهذا السؤال هو بخير و الحمد لله ولكننا نشاهد أئمتنا لا يكتفون بذلك بل يستفيدون من السؤال لطرح مفاهيم أخرى أخلاقية أو اجتماعية أو غيرها ونحن في هذا البحث نذكر أمثلة مختصرة من مئات النماذج الموجودة في مصادرنا الروائية فنقول:
قيل لعيسى بن مريم عليه السلام كيف أصبحت يا روح الله قال أصبحت وربِّي تبارك وتعالى من فوقي والنار أمامي والموت في طلبي لا املك ما أرجو ولا أطيق دفع ما اكره فأيُّ فقير أفقر منِّي} (بحار الأنوار ج14 ص322 رواية 32 باب 21). { عن ابن عباس قال قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلَّم كيف أصبحت قال بخير من قوم لم يشهدوا جنازة و لم يعودوا مريضا}(بحار الأنوار ج16 ص288 رواية 145 باب9). { دخلت أم سلمه على فاطمة عليها السلام فقالت لها كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلَّم” قالت أصبحت بين كمد و كرب فقد النبي و ظلم الوصي هتك و الله حجابه}(بحار الأنوار ج43 ص156 رواية 5 باب7). {قيل لفاطمة عليها السلام كيف أصبحت يا ابنة المصطفى قالت أصبحت عائفة لدنياكم قاليه لرجالكم لفظتهم بعد إن عجمتهم فأنا بين جهدو كرب}(بحار الأنوار ج76 ص15 رواية2 باب99). { وقال المنهال للإمام زين العابدين عليه السلام كيف أمسيت يا بن رسول الله قال أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم }(بحار الأنوار ج45 ص143 رواية1 باب39).
وأمّا القرآن الكريم:
فقد أعجز البشرية في هذا الأمر، فمن المستحيل أن يُبيّن حوادث أو قضايا متسلسلة من غير أن تكون هناك علاقة وثيقة بينها، ولكن الشأن كلّ الشأن فهم تلك العلاقة أو العلاقات، وهذا ما يفتقر إلى الدقة والتأمّل ولا يصل إلى ذلك إلاّ من كان ذا حظ عظيم، رزقنا الله تعالى ذلك.
فمن الضروري لمن أراد أن يغور في عمق القرآن أن يلاحظ تسلسل الآيات من بعدها الهدائي بعين البصيرة كي يمكنه ربط المواضيع المختلفة بعضها ببعض.
النبـــــــي ينبأ و يحذِر!
بعد تقديم هذه المقدَّمة سوف نبدأ في بيان السرّ في وجود آية التطهير في ضمن آيات نساء النبي فنقول:
إنَّ هناك ارتباط بين نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم وبين أهل البيت عليهم السلام:
فهناك مواجهة ستقع بين أم المؤمنين وبين من يمثّل أهل البيت أعني عليّاً عليه السلام، وهناك خروج من البيت بل من المدينة إلى البصرة على ولي أمر زمانها أمير المؤمنين عليه السلام وذلك لأجل القضاء على حكومته طبقاً لخطّة مركّزة بقيادتها ومعاضدة طلحة وزبير وجماعة آخرين من أهل النفاق، وهي فتنة مظلّة قد جرّت كثيراً من المسلمين السُذّج نحو الانحراف ولأهميتها وخطورتها نشاهد أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخبر عنها ويحذّر عائشة من الوقوع فيها.(بحار الأنوار ج43 ص156 رواية 5 باب7)
((ففي الحديث من كتاب الخرائج روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدبب فتنبحها كلاب الحوأب وروي أنه لما أقبلت عائشة مياه بنى عامر ليلاً نبحتها كلاب الحوأب فقالت : ما هذا الماء قالوا الحوأب قالت ما أظنني إلاّ راجعه ردوني إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لنا ذات يوم كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب))(بحار الأنوار ج18 ص113 رواية18 باب11).
((الحسن بن محمد معنعنا عن أبي الطفيل- رضى الله عنه. قال: سمعت أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام- يقول:علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب الجمل وأصحاب النهران ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وآل ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط))(بحار الأنوار ج32 ص127 رواية104 باب1).
والجدير بالذكر ما ورد في حديث طويل بالنسبة إلى يوم الغدير:
((...وأمر علياً عليه السلام أن يجلس فى خيمة له بإزائه... ثمَّ أمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلِّمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن...))(بحار الأنوار ج21 ص386 رواية 10 باب36)

القرآن يــــخبر عن الواقعة
والآن قد حان وقت الدخول في صلب الحديث أعني العلاقة بين آيات نساء النبي وآية التطهير فنقول:
أنّ الآية تبدأ بقوله تعالى:
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى}(الأحزاب/33)
فالآية تخاطب نساء النبيّ وتريد منهنّ أن يقرن في بيوتهن ولا يخرجن من البيت في أي ظرفٍ من الظروف وليس القرّ بمعنى البقاء في البيت لأنّ هذا شأن كلّ امرأة ولا يختص بنساء النبي بل إنّما المراد الثبات المستمرّ كما تدلّ عليه الكلمة ، قال الإصفهاني في مفرداته:
((قرّ في مكانه يقرّ قراراً، إذا ثبت ثبوتاً جامداً، وأصله من القُرّ وهو البرد، وهو يقتضي السكون، والحرّ يقتضي الحركة))
وقد فهمت أم سلمة ذلك حيث تخاطب عائشة:
(( الاختصاص... عن عبد الحكم القتيبي عن أبي كبسة ويزيد بن رومان قالا لما اجتمعت عائشة على الخروج إلى البصرة أتت أم سلمة رضى الله عنها وكانت بمكة فقالت يا ابنة أبي أميه كنت كبيرة أمهات المؤمنين و كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقمؤ في بيتك وكان يقسم لنا في بيتك ...إنك سده بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم وبين أمته وحجابه مضروبة على حرمه وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه وسكنى عقيراك فلا تضحى فلا تفضحي بها الله من وراء هذه الأمة...إلى آخر الحديث ))(بحار الأنوار ج32 ص162 رواية 128 باب2).
ولتأكيد ذلك اتبعتها قوله تعالى ولا تبرجن وبالنسبة إلى هذه الكلمة أيضاً يقول صاحب المفردات:(تبرّجت المرأة: ظهرت من برجها أي قصرها)
وهذا شأن من يتزوّجها النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم لأنّها ليست كأحد من النساء في جوانب عديدة وذلك حيث أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلَّم. لم يكن كأحدٍ من الرجال فهو رسول الله وخاتم النبيين، وما دام قد خضعت زوجة النبي لشروطه فلا بدّ لها من تحمّل جميع العواقب لها كما أنّه بإمكانها أن تكتسب جوانب روحيّة كبيرة من خلال معاشرتها مع النبي إن كان فيها الأرضية والشأنية كما كانت في خديجة الكبرى عليها السلام وفي غير هذه الصور فالأفضل لها أن تنفصل عن النبي فقد صرح الله تعالى بذلك
وقال:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً}(الأحزاب/28) .

وهذا شأن كلّ من تُحمَّل على عاتقه مسئوليّة الأمّة فتصرفاته وحالاته وارتباطاته ومعاملته مع الناس كلها تتّخذ صبغةً مميّزة وتتقيّد بقيودٍ وكلّ واحد أو شيءٍ له علاقة ما بتلك الشخصيّة يُتوقع منه نفس التوقُّعات المطلوبة من القائد.
هذا:
وكيف بالرسول الذي هو الأسوة الحسنة لجميع الأمّة بل لجميع المجتمعات على مرّ التاريخ فالأنظار كلّها متوجّهة إليه وكلّ حركاته وسكناته مترصّدة من قبل المجتمع عامّة والأعداء خاصة، وهذا الأمر يسرى بالنسبة إلى أزواجه أيضاً فهنّ لسن كأحدٍ من النساء. والجدير بالذكر أنّ الله سبحانه عندمّا يخاطب نبيّه بقوله: يا أيهّا النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الله....يقول: يا نساء النبي لستنّ.. ولا يخاطبهنّ الله بصورةٍ مباشرة بل يريد من نبيّه أن يخاطبهنَّ والمفروض أن يقول صلي الله عليه وآله مخاطباً لنسائه (يا نسائي)أو(يا أزواجي).
ولكنّه صلى الله عليه وآله وسلَّم يقول يا نساء النبي وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على ما ذكرنا من أنّ الأمر يرجع إلى النبي كنبيٍّ وأزواجه كأزواج للنبي صلى الله عليه وآله وسلَّم. والحاصل أنّ هذه النصيحة بل هذا الأمر الواجب وهو(الاستقرار والجلوس الدائم في البيت) لم يُوجَّه إلى نساء النبي من غير دليل بل مضافاً إلى أنّ هذا الأمر ربّما كان مكراً إلهيّاً في قبال الماكرين الذين كانوا بصدد استغلال نساء النبي (خصوصاً اثنتان منهما) كذريعة للوصول إلى نواياهم وتوجيه أعمالهم، مضافاً على هذا، هناك أمرٌ أهمّ من ذلك سيقع في المستقبل وهو خروج أحد زوجات النبي أعني عائشة من البيت وهي تقود عسكراً لأجل محاربة وليّ أمر زمانها!
فكما أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم قد أنبأ عنها مشيراً إلى كلاب الجواب فالقرآن الكريم أيضاً أشار إلى خروجها وحذّرها كلّ التحذير وأتمّ الحجّة عليها بقوله
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى}(الأحزاب/33).
والإخبار بالغيب -والغيب غير مختصّ بحوادث كونية (كزلزلة الساعة) أو عسكرية (كغلبة الروم) بل تشمل حالات فرديّة مصيريّة- أمرٌ متداولٌ في القرآن الكريم.
فنحن لو تأملنا في القرآن لاكتشفنا إنباءات غيبيّة كثيرة:
منها: ما تتعلّق بمتعة الحجّ:
{فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
الْعِقَابِ}(الأحزاب/33).
فالآية تتعلق بحكم من الأحكام الفرعيّة المتعلقّة بالحج ولا علاقة لها بالعقيدة أصلاً ولكننا نشاهد أنّها تذيّلت بذيلٍ خطير وهو التنبيه على تقوى الله والتذكّر بعذاب الله الشديد، فيا ترى ما هي العلاقة بين الصدر والذيل؟ أقول:
ليست هناك علاقة من ناحيةٍ تركيبيّة بينهما أصلاً بل العلاقة المتواجدة من نمطٍ آخر ترجع إلى الجانب الهدائي للقرآن الكريم الذي شرحناه فيما مضى شرحاً وافياً ، فهناك من سوف يرقى منبر رسول الله في إمارته فينهى عن نوعين من المتعة ويعاقب عليهما!! وهما:
متعة النساء ومتعة الحج. وهذا تهديد مُسبق يستهدف الوقوف دون تلك الفتوى المخالفة للكتاب و في نفس الوقت إتماماً للحجّة ولئلا يكون للناس على الله حجّة.
والجدير بالذكر أنّ نفس الأسلوب قد ورد في آية الفيء وهو من الأمور التّي أنكرها مخالفون، قال تعالى:
{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}(الحشر/7).

ولنرجعْ إلى الحديث حول آية التطهير:
نساء النبي والتقرب إلى الله
فلربمّا يتوجّه هاهنا نوع من الاعتراض بالنسبة إلى نساء النبيّ ومسئوليّتهن قبال الله وكيفيّة تقربهنّ فلم يغفل القرآن عن هذا الأمر بل ركّز على ثلاث نماذج من العبادات يمكن الاكتفاء بها لشموليّتها ،ينبغي لنساء النبي ممارستها وهنّ مستقرات في بيوتهن:
1-ما تتركّز على نموّ الروح وكمال الفرد وهي: إقامة الصلوة:
{وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ}(الأحزاب/33)
2-ما تشتمل على جانبين - فردي واجتماعي - مختلفين وهي: إيتاؤهنّ الزكاة {وَآتِينَ الزَّكَاةَ}(الأحزاب/33).
3-ما لها الشموليّة التامّة و تمثّل جميع العبادات وهي الإطاعة
{وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(الأحزاب/33).
نساء النبي وأهل البيت:
وهاهنا سؤال يطرح نفسه وهو:
بمّا أنّ أهل البيت أيضاً لهم تعلّق برسول الله بل تعلّقهم أشدّ من غيرهم فمن المفروض أن تشملهم جميع الأحكام التّي فرضت على نساء النبيّ، فكيف بخروج الحوراء فاطمة عليها السلام على أبي بكر... فلأجل أن يندفع هذا التوهّم ولأجل أن يُميّز هؤلاء عليهم السلام عن غيرهم ولأجل أن تُثبت أحقّيتهم وبطلان معارضيهم وأعدائهم عند دوران الأمر بينهم وبين غيرهم لئلاّ تقع الأمّة في ورطة الشبهة والخلاف .. لأجل ذلك كلّه قال سبحانه مباشرةً:
{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33)
فهم على أيّ حال مطهّرون من الرجس بنحو مطلق قليلة وكثيرة مادّي ومعنويّ. فظهر الارتباط السياقيّ والتلاحم الهدائي بين صدر الآية وذيلها ويا لها من مُعجزة عظيمة لا يصل إليها إلاّ من له حظّ وافر في معرفة أساليب التربيّة وعلم النفس.
البيت لا بيوتكن !!
ومن الواضح أنّ كلمة (أهل البيت) هاهنا بنحو العطف لم يأت إلاّ لأجل أنْ يفرّق سبحانه بين من يعيش في بيت محدود بذلك الإطار المادي أعني الطين و الحجر والخشب وبين من هو نور في الأصلاب الشامخة والأنوار المطهّرة وإنّما نزل إلى هذه البيوت لهداية البشرية إلى الله .. فإذاً كم من فرق كبير بين البيت وبيوتكن، فأهل البيت هم أهل بيت النبوة والرسالة والوحي والرحمة والكرامة والعصمة وهم الذين قال تعالى في شأنهم
{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ، رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ}(النور/ 36-37)

والتنكير هاهنا يدل على العظمة، وهناك رواية تؤكّد هذا الأمر إليك نصّها:
{عن عمر بن الخطاب عنه صلى الله عليه وآله : فاطمة وعلي والحسن والحسين في حظيرة القدس في قبة بيضاء سقفها عرش الرحمن عز وجلّ }(بحار الأنوار ج 43 ص 76 رواية 63 باب 3) ولا يخفى اللطفَ الكامن في توسيط البيت لبيوتكن في قوله تعالى: وقرن في بيوتكن...أهل البيت ...ما يتلى في بيوتكنّ.
فلا يمكن لأحدٍ أن يختلج في ذهنه أنّ البيت هو بيوتهن إلاّ المعاند المكابر وهو ليس من مخاطَبينا نحن .
وسدّ الأبواب إلاّ بابه
ومن الطبيعي أن لا يسدّ رسول الله باب هذا البيت لأنّه ليس من بيوت الدنيا و لا يترتب عليه أحكام تلك البيوت[1].
{ تفسير الإمام روى عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث سد الأبواب أنه قال: لا ينبغي لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت في هذا المسجد جنبا إلاّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام والمنتجبون من آلهم الطيبون من أولادهم}(بحار الأنوار ج 81 ص 62 رواية 37 باب 3)

الحصر بإنّما !!
ولا يخفى أيضاً في هذا الحصر من الإشارة إلى الوقوف في قبال كلّ من يريد أن يتجاوز هذا الحدّ ومنهم نساء النبي فالآية تقول بأنّ الإذهاب من الرجس بمعنى الكلمة والتطهير الكامل الموصل إلى العبودية المطلقة لله تعالى غير متوفر في أحدٍ مهما بلغ من المرتبة غير أهل البيت وقسم من الأنبياء
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}(البقرة/253)
وأمّا سائر الناس فيقول عنهم تبارك وتعالى
{وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}(يوسف/106)
فكيف بهذا المقام السامي الذي وصلوا إليه.

وفي زيارة الجامعة الكبيرة:
{موالي لا أحصي ثناءكم ولا أبلغ من المدح كنهكم ومن الوصف قدركم وأنتم نور الأخيار وهداة الأبرار وحجج الجبار}
الضمير المذكّر " كُمْ " !
ينقل العلاّمّة المجلسي كلمةً عن الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه إليك نصّه:
{لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم وجمع المؤنث بالنون أن الفصل بينهما بهاتين العلامتين ولا يجوز في لغة القوم وضع علامة المؤنث على المذكر ولا وضع علامة المذكر على المؤنث ولا استعملوا ذلك في الحقيقة ولا المجاز ولما وجدنا الله سبحانه قد بدا في هذه الآية بخطاب النساء وأورد علامة جمعهن من النون في خطابهن فقال: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض إلى قوله وأطعن الله ورسوله ثم عدل بالكلام عنهن بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا فلما جاء بالميم وأسقط النون علمنا أنه لم يتوجه هذا القول إلى المذكور الأول بما بيناه من أصل العربية وحقيقتها ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج فقال واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنَّ الله كان لطيفاً خبيراً فدل بذلك على أفراد من ذكرناه من آل محمد عليهم السلام بما علقه عليهم من حكم الطهارة الموجبة للعصمة و جليل الفضيلة و ليس يمكنكم معشر المخالفين أن تدعوا أنه كان في الأزواج مذكوراً رجل غير النساء أو ذكر ليس برجل فيصح التعلق منكم بتغليب المذكر على المؤنث إذ كان في الجمع ذكر إذا لم يمكن ادعاء ذلك و بطل أن يتوجه إلى الأزواج فلا غير لهن توجهت إليه إلاّ من ذكرناه ممن جاء فيه الأثر على ما بيناه}(بحار الأنوار ج 10 ص 426 رواية 9 باب 26)

أقول: إنّ قضيّة نساء النبي تبدأ من قوله تعالى
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ}(الأحزاب/28)
والأمور الراجعة إليهن سواء بصريح العبارة أو بضمير الغائب أو المخاطب تبلغ ثمانيةَ وعشرين مورداً ، ستّةٌ وعشرون منها قبل آية التطهير واثنان بعدها.
الإرادة التكوينيّة لا التشريعية:
من المعلوم أنّ الله إذا أراد شيئاً فمجرد تعلّق الإرادة بذلك الشيء يساوي تحقّقه ووقوعه من دون أي فاصلٍ في البين، وأراد الله ليذهب الرجس عن أهل البيت وقد تحقّق ذلك وهذا لا يتناسب مع التعبيرات الواردة بالنسبة إلى نساء النبي حيث اشتمالها على النصيحة .
والتحريض وأحياناً التهديد كما في قوله تعالى:
{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}(الأحزاب/30)

وهذه الإرادة هي الإرادة التكوينيّة في قبال الإرادة التشريعيّة كقوله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ}(البقرة/ 185)
ولو كانت الإرادة هاهنا تعني التشريعيّةَ منها و كان المراد من الرجس هي الأمور التّي مرت قبل هذه الآية فلا معنى إذاً لحصرها بنساء النبي. فالحصر لا يتلاءم إلاّ مع العصمة بمستواها الرفيع المنحصرة بهم عليهم السلام فالله هو الذي طهّرهم تطهيراً حيث سقاهم ربّهم شراباً طهوراً.
ماذا كان يتلى في بيوتهنّ:
ولم ينتهِ الحديث عن نساء النبي بعدُ بل هناك أمر آخر يجب التوجّه إليه وهو
{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا}(الأحزاب/34)
فما هي الآيات التّي كانت تُتلى عليهن وما هي الحكمة، القدر المتيقنّ هي آية التطهير التّي جاءت قبل هذه الآية وقد كان يتلوها رسول الله في بيوتهنّ حيث أنّ بيوتهنّ كانت متصلةً ببيت فاطمة ، ولعلّ الرسول كان قاصداً إسماعهنّ للآيات عندما كان يتلو آية التطهير كما مرّ الحديث الدال على ذلك وقد أشار الحديث إلى نقاطٍ يمكن الاعتماد عليها كدليل لإثبات المدّعى وهي:
{ في رواية أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يأتي باب فاطمة و على تسعة أشهر وقت كل صلاة فيقول الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس و يطهركم تطهيراً}(بحار الأنوار ج 25 ص 212 باب 7).
فلم يكن رسول الله يدخل البيت بل كان يقف أمام الباب سواء الباب الذي كان ينتهي إلى بيت نسائه أو الباب الذي كان ينفتح على المسجد ومن الطبيعي أنّ الناس كانوا يسمعون كلامه عليه السلام ونساء النبي كنّ يسمعن ذلك بطريق أولى ، خصوصاً أنّ هذا الأمر كان مستمرّاً طوال تسعة أشهر في كلّ يوم وقت الصلوة . وقد كان صلى الله عليه وآله وسلَّم يريد أن يبيّن منزلتهم عليهم السلام كما دلّ عليه الحديث الصادر عن الإمام الباقر عليه السلام .
اللطيف الخبير
ثمّ لماذا تذيّلت الآية الأخيرة بهاتين الصفتين ؟!
الظاهر أنّ التأكيد على اللطيف خاصّة لأجل أنّ بيان تلك الآيات مع ما فيها من النصائح والمواعظ وآية التطهير نابعٌ من مصدر اللطف الإلهي بنساء النبي فربّما يتفاعلن مع الجانبين : الجانب الراجع إلى أنفسهنّ والجانب الراجع إلى أهل البيت عليهم السلام .
وأمّا بيان الخبير فلربّما هو إشارة لما سيحدث من المشاكل والمنازعات بينهنّ وبين النبيّ وأيضاً بينهنّ وأهل البيت ، خاصّة ما سيحدث في المستقبل من الحرب بين إحدى النساء وبين أمير المؤمنين عليه السلام .

المطهرّون هم مفسرو مكنون القرآن:
وختاماً ينبغي لنا أن نشير إلى مسألة أخرى كحسن الختام وهي:
في سورة الواقعة { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ، لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ }(الواقعة/ 77-79)
وهاهنا قد حصر سبحانه المطهّرين بتفسير القرآن الكريم الذي هو في كتاب مكنون. ولو جمعنا هذه الآية مع آية التطهير لوصلنا إلى النتيجة التاليّة وهي: إنّ مسّ الكتاب المكنون من شئون المطهرين ليس إلاّ .
جعلنا الله من المتمسكين بهم والسائرين على نهجهم والمهتدين بهداهم إنّه وليّ المؤمنين والحمد لله ربّ العالمين .
وقد أكملت هذا البحث في يوم الأربعاء 14 جمادي الثانية 1416
كتبه الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)

لواء الحسين
25-06-2007, 11:56 PM
(6)
النّعيـم الإلهـي

إنَّ حديث الغدير، متواتر بين العامّة والخاصة قد نُقل بأسانيد كثيرة جداً حتَّى صارت واقعة الغدير كبعثة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم من ناحية الأهمِّية والوضوح. وقد ورد الحديث في أكثر كتب العامَّة (راجع برنامج موسوعة الحديث الشريف في الحاسب الآلي1991-1995 عند البحث في من كنت مولاه) ، نكتفي بما يلي:
في مسند الإمام أحمد بن حنبل:
((حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم في سفر، فنزلنا بغدير خمٍ فنودي فينا الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين، فصلى الظهر وأخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال: ألستم تعلمون أنِّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قالوا: بلى، قال: ألستم تعلمون أنّي أولى بكل مؤمن من نفسه، قالوا: بلى، قال: فأخذ بيد عليٍّ، فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه: قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال: هنيئًا يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة))(مسند أحمد بن حنبل الحديث17749).
وفي سنن ابن ماجة:
((عن سعد بن أبى وقاص قال: قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه سعد، فذكروا عليا فنال منه، فغضب سعد وقال: تقول هذا لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من كنت مولاه فعلي مولاه" وسمعته يقول: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى". وسمعته يقول : "لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله"))(سنن ابن ماجة جلد:1 ص45).
وفي سنن الترمذي بإسناده:
((عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن، فقال: كأنِّي قد دعيت فأجبت إنِّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما فإنَّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليَّ الحوض. ثمَّ قال: إن الله عز وجل مولايَّ وأنا مولى كل مؤمن ثم أخذ بيد علي رضى الله عنه فقال من كنت مولاه فهذا وليُّه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه))(مستدرك الحاكم جلد:3 ص109).
وذكر الحديث بطوله.
ولم يقتصر صدور هذا النصّ من الرسول في غدير خم، بل صدر منه في مواقع عديدة نكتفي بواحدٍ منها من طرق غيرنا.
ففي مستدرك الحاكم:
((حدّثنا الفضل بن دكين حدّثنا ابن أبي غنيّة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن بريدة قال: غزوت مع عليّ اليمن، فرأيت منه جفوة، فلمّا قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرت عليّا فتنقّصته فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتغيّر، فقال: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قلت: بلى يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه))(مسند أحمد الحديث رقم21867).

ثم إن الخطيب البغدادي قال في تاريخه:
أنبأنا عبدالله بن محمد بن بشران، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو نصر حبشون بن موسى الخلال، حدثنا علي بن سعيد الرملي، حدثنا ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة ، قال:
((من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فأنزل الله عز وجل: (اليوم أكملت لكم دينكم)).
وقال: أخبرنيه الأزهري، حدثنا محمد بن عبد الله بن أخي ميمي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن العباس بن سالم بن مهران المعروف بابن النيري -إملاء- حدثنا علي بن سعيد الشامي، حدثنا ضمرة بن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجة، وذكر الخبر مثل ما تقدم أو نحوه. وأخرجه الحافظ ابن عساكر بطريقه إلى أبي بكر الخطيب، وأخرجه بالإسناد عن أبي بكر الخطيب ابن الجوزي في العلل الواهية، حيث قال: أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت...الخ.(العلل الواهية ج1 ص226 ح356). والحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل والعاصمي في زين الفتى والمرشد بالله الشجري في الأمالي من طريقين والخطيب الخوارزمي في مناقبه والحافظ الجويني في فرائد السمطين والحافظ ابن المغازلي في المناقب، والحافظ أبو الحسين عبد الوهاب الكلابي المعروف بابن أخي تبوك في مسنده، والبلاذري في أنساب الأشراف والحافظ ابن عدي الجرجاني في كامله، ومحمد بن سليمان الكوفي في المناقب، والحافظ أبو القاسم الطبراني في المعجم الأوسط والصغير.
وأخرجه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال:
حدثنا شريك، عن أبي يزيد الأودي، عن أبيه، قال: دخل أبو هريرة المسجد، فاجتمعنا إليه، فقام إليه شاب، فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
((من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه؟ قال: نعم، فقال له الشاب: أنا منك بريء، أشهد أنك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه. قال فحصبه الناس بالحصا)).
وفي الأمالي للمرشد بالله الشجري:
(( فقال له الناس(أي للفتى) أسكتْ أسكتْ))
وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة الخبر مع بعض الاختلاف في التعبير.
ألسـت بربِّـكم
فلنسلط الضوء على واحد من أهم مفردات الحديث وهو قوله صلى الله عليه وآله :
((ألست أولى بكم من أنفسكم))
أو ((ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم))
وأنت إذا تأملت فستلاحظ أنَّ لسان هذا المقطع المهم من الحديث يساوق لسان الآية الكريمة التالية:
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)(الأعراف/172).
إنَّ الله سبحانه وتعالى ومن منطلق ربوبيته للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم (ربك)، طلب من بني آدم الاعتراف بربوبيته والتسليم له، وأشهدهم على أنفسهم كي لا يُنكروا هذه الحقيقة، ومن الطبيعي أن يقرَّ العبد بالعبودية لربِّه.
ومن المعلوم أنَّ الرسول لا ينطق عن الهوى، فكل ما يصدر منه إنَّما هو طبقاً لما يوحى إليه حتى استخدامه للكلمات وأسلوب تكلمه وسياق خطبه ووصاياه.
فإنّنا نشاهد نفس المضمون قد صدر منه صلى الله عليه وآله وسلم في الغدير، فبعد أن أخذ الاعتراف والإقرار من الناس بالنسبة إلى نبوَّته وأولويته من أنفسهم، قال: لا بدَّ من قبولكم ولاية عليٍّ عليه السلام الذِّي خلَّفتْه السماء عليكم من بعدي، وكان يؤكِّد على كلمة (اللهم اشهد) إتماماً للحجة وإيضاحاً للمحجَّة.
فالقضيَّة إذاً ليست مما يمكن التغاضي عنها وجعلها في طيِّ النسيان، بل هي تتعلَّق بأصل خلق الإنسان وفلسفته الوجوديَّة، حيث أنَّ الوصاية ما هي إلا استمرارٌ للنبوَّة التي هي مظهر حاكميّة الله على الإطلاق.
ولو أردنا أن نصل إلى عمق هذه الحادثة فينبغي لنا أن نتأمَّل في الآيات النازلة بشأنها فهي:
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة/67).
يا أيَّـها الرسـول
إنَّ نبيَّنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلَّم قد نودي في الذكر في تسعة عشر مورداً، وذلك بتعبيرات أربعة، والملاحظ أنَّ الله سبحانه لم يخاطبه باسمه كما خاطب سائر الأنبياء بل في ثلاثة عشر مورداً يخاطبه بقوله: (يا أيها النبي) وفي موردين يخاطبه (يا أيُّها الرسول) وهناك خطابات أخر مثل (يا أيُّها المُزَّمل) (يا أيُّها المدَّثر) وقوله (طه) (يس) على ما في أحاديثنا.
فبالنسبة إلى النداءات التِّي تخاطب النبي (يا أيُّها النبيّ) فإنها تتمحَّض في سور "الأنفال والتوبة والأحزاب والممتحنة والتحريم" وتنحصر في أمرين:
ألف: ما يتعلق بالجهاد في سبيل الله.
ب : الأمور المتعلقة بنساء النبيّ.
والجدير بالذكر هو أنَّ الموردين اللذين قد خاطب الله فيهما نبيَّنا بقوله (يا أيُّها الرسول) كليهما متعلقان بالولاية والإمامة.
والآيتان في سياق واحد من حيث أنَّ هناك من يحارب الولاية ويقف دون تحقّقها في المجتمع، فالله سبحانه لأجل ذلك يواسي رسولَه ويسليه كي يحقق الهدف السّامي الذي بُعث لأجله.
فأمّا قوله سبحانه وتعالى :
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ) (المائدة/67)
فهو يتعلَّق بواقعة الغدير المتواترة لدى الفريقين.
وأمّا قوله سبحانه
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ }(المائدة/41)
فهناك حديث دالٌّ على أنَّها تختصُّ بالولاية ، وهذا نصُّه :
((عن تفسير علي بن إبراهيم القمِّي عن الإصفهاني ، عن المنقري ، عن شريك عن جابر ، قال: قال رجلٌ عند أبي جعفر عليه السلام ، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةً و باطنةً ، قال : أمّا النعمة الظاهرة فهي النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم و ما جاء به من معرفة الله عزّ و جلّ و توحيده ، و أمّا النعمة الباطنة ولايتُنا أهل البيت ، و عقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة و الباطنة ، و اعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنه فأنزل الله ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) (المائدة/41) ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم عند نزولها إذ لم يقبل الله تبارك وتعالى إيمانهم إلاّ بعقد ولايتنا ومحبتنا)) (بحار الأنوار ج42 ص25 رواية7 باب92).
ومن الواضح أنَّ الخطاب بقوله(يا أيُّها الرسول ) في الآيتين بدلاً عن سائر الصفات هو دليل على أنَّ الرسالة هي التِّي لها هذا الاقتضاء وأنَّ تبيين الولاية هي أهم أهداف الرسالة .
وفي خصوص آية التبليغ قد صرَّح سبحانه بقوله :
{وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}المائدة 67
وأما الرسالة فهي شأن آخر لها جانبان :
1-جانب ربوبي .
2-جانب خلقي .
فربُّ العالمين يربِّي الأمَّة على مرِّ الزمن بواسطة الرسول بما هو رسول و يهديهم تشريعاً وتكويناً أعني الهداية بالأمر الذي مرَّ تفصيلها.
وعلماً بأنّه كان خاتم الأنبياء و المرسلين فلو لم يبلِّغ رسالته بتنصيب الإمام لم يتحقَّق الغرض من رسالته، كيف والولاية هي من صميمها.
ومن هنا نعرف السرَّ في تعبير القرآن بقوله “لقد منَّ” بصيغة الفعل الماضي الدال على المُضي و الانقضاء ، حيث أنَّ الرسالة قد ختمت به صلوات الله عليه وآله :
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ }(آل عمران 164)
وأمّا بالنسبة إلى الإمامة فهي مستمرَّة لا نهاية لها ولا انقضاء إلى يوم القيامة ، حيث أنَّها تتمثَّل في الإنسان الكامل الذّي هو النور الصِرف الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، لأنَّه مظهر النور المطلق وهو الله سبحانه وتعالى ولهذا جاء كلمة المنَّة بنحو الفعل المضارع الدال على الاستمرار و الدوام في قوله :
{وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ}(القصص5)
فمن أولويات شئون الرسالة هو تعريف الإمام و تنصيبه للناس ، الذي من خلاله تنزل الفيوضات الإلهيَّة وسوف يبقى الوحي من ربِّ العالمين مستمرّاً.
ولهذا نشاهد العلاقة الوثيقة بين الإمامة والرسالة المحمَّدية كما دلت عليها أحاديث كثيرة فالإمام هو :
((سليل الرسالة-معدن الرسالة-موضع الرسالة-مفاض الرسالة-محكم الرسالة-محطّ الرسالة -رواسي الرسالة-أهل بيت الرسالة -فيهم نزلت الرسالة-أحق الخلق- بسلطان الرسالة-مودتهم أجر الرسالة))
فيستفاد من الآية الكريمة الأمور التالية:
1-إنّ من وظائف الرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم هو إبلاغ الوحي الإلهي في جميع جوانبه وزواياه .
2-إنَّ هناك رسالة مميَّزة قد أُمر رسول الله بإبلاغها للناس ، وليس المقصود الشريعة بأجمعها لأنَّ لا معنى حينئذٍ لقوله فإن لم تفعل فما بلغت رسالته .
3-إنَّ تلك الرسالة الخاصَّة تُضاهي جميع الأمور الأخرى التِّي بيَّنها الرسول خلال حياته بل هي الرسالة بعينها.
4-إنَّ تنصيب عليٍّ عليه السلام إماماً للمؤمنين هو الحكم الإلهي النازل على الرسول في ذلك اليوم .
5-إنَّ عدم تبيين تلك الرسالة تعني عدم تبليغ الرسالة من الأساس .
6-ينبغي للرسول أن يتَّخذ خطَّة عمليَّة من خلالها يتمكَّن من ابلاغ الرسالة الخاصَّة وذلك لمكان قوله تعالى : “فإن لم تفعل”و لهذا لم يكتف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم بالإبلاغ فحسب بل طلبَ من الناس رجالاً و نساءً أن يُبايعوا علياً عملاً وفي الحديث :
((...و أمر علياً عليه السلام أن يجلس فى خيمة له بإزائه ، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنؤه بالمقام و يسلِّموا عليه بإمرة المؤمنين ففعل الناس ذلك كلّهم ، ثمَّ أمر أزواجه و سائر نساء المؤمنين معه ان يدخلن عليه و يسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن...))(بحار الأنوار ج 21 ص 386 روايه 10 باب 36)
7-كانت هناك مؤامرة تواجه الرسول من قِبَل بعض الناس إزاء تبليغ هذه الرسالة المميَّزة ، فأخبره الله سبحانه بأنَّه هو المتكفِّل للقضاء على هذه المؤامرة الخطيرة حيث يقول “والله يعصمك من الناس”.
8-هؤلاء المتآمرون بوقوفهم ضد رسالة الرسول و إنكارهم الولاية جُعلوا في عداد الكفّار بدليل “والله لا يهدي القوم الكافرين” فكلّ من يقف ضدّ الولاية فقد دخل في زمرة الكفّار وابتلي بالعذاب الأليم.
لا تقيّةَ بعد نزول الآية:
إنَّ الظاهر من الآية المباركة أنّه صلى الله عليه وآله كان يعيش التقيَّة في أمر الولاية قبل نزولها وأمّا بعد نزولها فانتفت التقيَّة ، ويشهد لذلك الحديث التالي :
((الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن سهل بن القاسم النوشجاني قال : قال رجل للرضا عليه السلام يا بن رسول الله أنه يروى عن عروة بن زبير أنَّه قال : توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم و هو في تقيةٍ ؟ فقال: أما بعد قول الله عز و جل “يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس” فإنَّه أزال كلَّ تقيةٍ بضمان الله عزَّ و جلَّ له و بيّن أمر الله))(بحار الأنوار ج 16 ص 221 رواية 16 باب 9)
ومن اللازم هاهنا أن نجيب على السؤال التالي وهو :
ما هو الضرر الذي كان يواجه الأمّة لولا التبليغ ؟ وهل كان رسول الله يحافظ على نفسه كي يخاطبه الله بقوله “والله يعصمك من الناس”؟
كيف وهو الذي وهو المخاطب بقوله :
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً}(النساء 84)
ويقول أمير المؤمنين عليه السلام :
(( كنّا إذا احمر البأس إتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله ، فلم يكن أحدٌ منّا أقربَ إلى العدوِّ منه))(بحار الأنوار ج 19 ص 191 رواية 44 باب 8).
كلُّ ذلك كان قبل فتح مكّة وأمّا بعد الفتح، فقد اتَّسعت قدرة الإسلام وقويت شوكته ، فلا خوف من الناحية العسكرية ، فممَّ كان الخوف؟
نقول في الجواب :
إنَّ الخوف كان من جانب آخر أهمّ و هو الجانب السياسي ذلك لأنَّ موضوع الولاية كان مهماً و حسّاساً للغاية، حيث يثير الأحقاد القبلية، والضغائن البدرية والخيبرية الكامنة في صدور القوم، وحيث التخطيط الدقيق المركَّز لتصاحب الخلافة بعد الرسول، و التسلُّط على رقاب المسلمين، وهذا هو من أهم المخاطر التي كانت تواجه الإسلام، ولكنَّ القوم فوجئوا بالغدير فيَئسوا من نجاح خطَّتهم الإسلام، كما يشهد بذلك التأرخ وهذا ما يستفاد من الحديث التالي:
((عن المفضَّل بن صالح ، عن بعض أصحابه عن أحدهما عليه السلام أنَّه قال : لما نزلت هذه الآية “إنما وليكم الله و رسوله والذين آمنوا” شقَّ ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم، وخشي أن يكذَّبه قريش، فأنزل الله “ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك الآية” فقام بذلك يوم غدير خم))(بحار الأنوار ج 35 ص 188 رواية10باب4).

أهميَّـة هذا التبـليغ:
إنَّ أهمِّية هذا الأمر قد وصل إلى مستوى بحيث ورد في الحديث عن أبي جعفر محمد بن على عليه السلام في حديث طويل عن رسول الله صلى الله عليه وآله مخاطباً لعليٍّ عليه السلام قال:
((لقد أنزل الله فيك “يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربِّك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته “فلو لم أبلِّغ ما أُمرتُ به لحبط عملي)) (بحار الأنوار ج 36ص139رواية99باب39)

ولا يخفى أنَّه من المستحيل أن يخالف الرسول ربَّه في هذا الأمر، ولكن يدلُّ ذلك على الأهميَّة الكبيرة لتبليغ ما أنزِل إليه من ربِّه، وهو تعيين أمير المؤمنين عليه السلام خليفةً على المسلمين .
وتأييداً لذلك نذكر حديثاً في هذا المجال :
((على بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى “وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ” (الزمر/65)، قال يعنى إن أشركت في الولاية غيره، بل الله فاعبد و كن من الشاكرين يعنى بل الله فاعبد بالطاعة و كن من الشاكرين إن عضدتك بأخيك وابن عمك))(الكافي ج1ص427رواية76).
والجدير بالذكر أنَّ سورة محمَّد صلى الله عليه وآله قد بيَّنت بصورة صريحة النتائج السلبيَّة التِّي تترتَّب إنكار الولاية أو كراهتها ، حيث يقول سبحانه وتعالى:
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ...إلى أن قال.. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ}(محمد9،26).
ونذكر هاهنا حديثاً يتعلَّق بالآية الأولى :
((عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: قوله تعالى: “ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله “ في عليٍّ عليه السلام فأحبط أعمالهم))(بحار الأنوار ج23ص385رواية87باب21)
ومن أراد أن يتوسَّع في هذا المجال فليراجع كتاب كنز العمّال.
ثمَّ إنَّه ومن خلال هذا البحث سوف نواجه قضيَّة أخرى نجعلها تحت عنوان:
ما أُنـزل إليـك
عندما التأمُّل في الآية 66 من سورة المائدة التِّي جاء ت قبل آية التبليغ، ينفتح أمامنا زاويةً يمكن من خلالها أن نعرف مدى خطورة أمر الولاية ودورها في حياة المجتمع معنويةً ومادِّيةً حيث يقول سبحانه:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالآنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ...." (المائدة/66)
فهناك ارتباط وثيق بين إقامة ما أنزل من ربِّ العالمين وبين نزول البركات السماوية والأرضيَّة على الأمَّة .
ومن هنا نعرف السرّ في استشهاد الصديقة فاطمة عليها السلام بهذه الآية عند بيانها الاعوجاج الذي حدث في الإسلام حيث قالت:
وفي الحديث :
((عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ: ولو أنَّهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم، قال: الولاية))(الكافي ج1ص413رواية6).
وفي تفسير قوله تعالى:
وأيضاً وردت أحاديث كثيرة في تفسير قوله تعالى:
{وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}(الجن/16).
((عن أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني،عن موسى بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: “وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً “ قال: يعنى لو استقاموا على ولاية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، والأوصياء من ولده عليهم السلام، وقبلوا طاعتَهم في أمرهم، ونهيهم لأسقيناهم ماءاً غدقاً، يقول: لأشربنا قلوبهم الإيمان، والطريقة هي الإيمان بولاية علي والأوصياء))(الكافي ج8 ص58 رواية19).
وفي قبال ذلك نشاهد أنَّ أساس الفساد بدأ من اللحظة التِّي توفّي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم كما في الحديث التالي:
((عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن على بن النعمان، عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، في قوله عزّ و جلّ : “ظَهَرَ الفَسَادَ فِي البرِّ و البَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي الناس” قال: ذاك و الله حين قالت الأنصار منّا أميرٌ ومنكم أميرٌ)) .
وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نعرف السرّ في آية إكمال الدين وإتمام النعمة وهي:
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلاَمَ}(المائدة/3).
موقع الآية في المصحف :
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة/3).
والمقطع المتعلِّق بحادثة الغدير غير منسجم مع الآية من ناحية المعنى أصلاً، وهذا لا يعني أنَّه قد وُضع في غير موضعه، حيث أنَّ هناك الكثير من الآيات في القرآن الكريم من هذا القبيل، وسوف نطرَّق إلى هذا الأمر فيما بعد . وخلاصة الأمر ترجع إلى الجانب الفنِّي في القرآن الكريم، حيث أنَّه كتابٌ لهداية الناس بأفضل الأساليب والطرق، وهاهنا نقول:
حفاظاً على النصوص الواردة في حقِّهم عليهم السلام لكثرة المؤامرات والخطط ضدّ كلّ أمرٍ يمتًّ إليهم بصلة ، نشاهد أنَّه قد وردت هذه النصوص في مواضعها حين نزول القرآن أو أدرجها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم بأمر الحكيم جلَّ وعلا، ضمن آيات بعيدة كل البعد عن تلك الأمور ، والمتدبِّر في تلك الآيات سوف يعرف المقصود من غير شبهة ، وأمّا الذين في قلوبهم مرض فيغض النظر عن التفكير في إزالتها فيحاول تحريف محتواها بزعم وجود قرائن مقالية محيطة بها كما فعل القوم، ومن تلك الآيات هي آية الغدير التِّي هي مورد بحثنا.
وهناك شواهد كثيرة تدلُّ على أنَّ الآية غير متعلِّقة بالمحرَّمات نذكر بعضَها:
1-سياق الآية حيث نشاهد أنَّها غير كاملة إلاّ بمجيء المقطع الأخير منها وهي قوله “فمن اضطرّ” ، والدليل على ذلك وجود آيتين متشابهتين أحدهما في سورة البقرة ، والثانية في سورة النحل:
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(البقرة/173).
{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(النحل/115).
وأيضاً الآية الـتالية:
{قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(الأنعام/145)
وهذا دليل على أنّ ذلك المقطع ، قد أُدرج ضمن الآية .
2-إنَّ الآية تقول (اليوم يئس الذين كفروا عن دينكم....) ولو كان اليأس لأجل تلك الأحكام الخاصة ، أعني تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها فهي غير مختصَّة بهذا اليوم الذي نُزلت فيه الآية بل تلك الأحكام وردت في آيات أخرى أيضاً ، وهذا إن دلَّ على شيء فإنَّما يدل على أنَّ يأس الذين كفروا عن الدين إنَّما هو لأجل أمر آخر أهم ( وهو إعلام الولاية وتبليغها بنحو علنيٍّ ).
وفي الحديث
(( قال أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام: أنزل الله عز و جلّ على نبيه صلى الله عليه وآله وسلَّم بكراع الغميم “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي و إن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس” فذكر قيام رسول الله بالولاية بغدير خم قال: ونزل جبرئيل بقول الله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً بعلي أمير المؤمنين في هذا اليوم أكمل لكم معاشر المهاجرين والأنصار دينكم وأتم عليكم نعمته ورضى لكم الإسلام دينا فاسمعوا له وأطيعوا تفوزوا وتغنموا))(بحار الأنوار ج37 ص 137 رواية 26 باب52)
قال في النهاية .. كراع الغميم كغراب موضع على ثلاثة أميال من عسفان و ذكره الفيروز آبادى .
قال : الراغب الإصفهاني في المفردات :
(( كمل: كمال الشيء حصول ما فيه الغرض منه ، فإذا قيل كمل ذلك فمعناه حصل ما هو الغرض منه ))
((تمام : تمام الشيء انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شئ خارج عنه والناقص ما يحتاج إلى شيء خارج عنه... قال تعالى { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ }(الأنعام/115).{ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ }(الصف/8).{ وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ} (الأعراف/142)))

قال إمام الأمَّة (قدِّس سرُّه):
((كمال الشيء ما به تمامه و انجبر به نقصانه ...فالصورة كمال الهيولى ، والفصل كمال الجنس ، ولهذا عرّفت النفس بأنّها كمال أول لجسم طبيعي آلي، إذ بها كمال الهيولى باعتبار وكمال الجنس باعتبار. ولهذا كانت الولاية العلوية أدامنا اللّه عليها كمال الدين وتمام النعمة، لقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}(المائدة/3) وقال أبو جعفر عليه السلام في ضمن الرواية المفصلة في الكافي: ثم نزلت الولاية. وإنّما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة أنزل اللّه تعالى: {اليومُ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب، انتهى. فسائر العبادات بل العقايد والملكات بمنزلة الهيولى والولاية صورتها وبمنزلة الظاهر وهي باطنها ، ولهذا من مات ولم يكن له إمام فميتته ، ميتة الجاهلية وميتة كفر و نفاق و ضلال ، كما في رواية الكافي ، فإن المادة والهيولى لا وجود لهما إلاّ بالصورة و الفعلية ، بل لا وجود لهما في النشأة الآخرة أصلاً ، فإن الدار الآخرة لهي الحيوان، وهي دار الحصا، والدنيا مزرعة الآخرة.))

أهميَّـة الولايـة:
في تفسير فرات الكوفي:
قال : حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعنا : عن أبي الجارود قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : حين أنزل الله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) قال : فكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام .
إن الله سبحانه و تعالى حين خلق الكون بإرادته المطلقة (إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون) أوجد الأشياء فصارت جميع الأشياء فقيرة إليه تعالى في ذاتها و هو الغني المطلق و صار سبحانه حاكما تكوينيا عليها جميعا.. فظهرت أسماؤه الحسنى في الكون. الولاية ليست هي مسألة قلبية فحسب بل هي أمر عملي خارجي له دور مهم في تطبيق سائر الأحكام الإلهية ، و بدونها يبقى الدين له جانبان جانب متعلق بالله و هو الجانب التشريعي و جانب يرجع إلى الناس و هو الجانب التنفيذي فالتشريع مهما كان متقنا و مهما كان مقدسا إلاّ أنه يبقى في عالمه (أعنى عالم التشريع) مادام لم يصل إلى مرحلة العينية والمصداقية، فمن الضروري أن تتنزل الشريعة في المجتمع وتنطبق كي يكون المجتمع مظهرا لاسم الله أعنى الحاكم وحينئذ سوف يتحقق الغرض من التشريع الإلهي وهو حاكمية الله على إرادة الناس الذي يستتبع حاكميته على كل شيء بقي أمر واحد وهو إرادة الإنسان فهي من ناحية تكوينية مظهر من مظاهر ذاته سبحانه حيث أن من أسماء ذاته تعالى (المريد) ولكن لأن طبيعة الإرادة طبيعة مميزة حيث بها يختار الإنسان الخير والشر فأراد الله سبحانه من الإنسان أن يختار الخير ويجتنب عن الشرّ وباختياره هذا يترقى في مدارج الكمال، فشرع الشريعة و بين الأحكام.. فها هنا يأتي دور الإنسان حيث يلزمه تطبيق الشريعة في المجتمع ويأتي دور الإمام حيث ينبغي له الإشراف على تطبيق الشريعة.. فإذاً دور الإمام دور حيوي وهو ركن مهم كالشريعة نفسها بل لو نظرنا إليه من منظاره الخاص صار أهم من ذلك لأنه بدونه لا جدوى للشريعة الإلهية. ومن هنا نعرف عمق ما بيّنه مولانا علي عليه السلام في كلمته حيث قال:
وقال عليٌّ عليه السلام (.. ومكان القيم بالأمر مكان النظام من الخرز يجمعه و يضمه فإن انقطع النظام تفرق و ذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبداً...)(نهج البلاغة لابن أبي حديد ج9 باب146ص95)
فالإسلام يمثِّل المسباح والعبادات كلُّها من الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وغيرها وكذا المعاملات ليست هي إلاّ كالخَرز لذلك المسباح، ثمَّ إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله تمكَّن من تجهيز الخرَز طوال 23 سنة وتثقيبها بأكملها فلم تكمل بعدُ ما دام لم يمرُّ من خلالها الخيط حيث أن قوام المسبح بالخيط والولاية تُمثِّل ذلك الخيط القويّ الذي يجمع شمل العبادات والمعاملات وسائر أبعاد وزوايا الإسلام فبالولاية قد كمُل الإسلام (اليوم أكملت لكم دينكم) بعد أن كان ناقصاً لا فائدة فيه وتمَّت النعمة (وأتممت عليكم نعمتي) بعد أن كانت غير تامَّة حيث كان يُخاف على زوالها بارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.
ومن الواضح أنه لا ضمان لبقاء الخرز من غير الخيط (النظام على حدّ تعبير أمير المؤمنين) فلا ضمان لبقاء الصلاة و الصوم و... من غير الولاية ومن هنا نعرف معنى قوله تعالى “اليوم أكملت لكم دينكم...“ حيث أنه بالفعل قد كمل الدين في يوم الغدير و تمت النعمة التي هي الولاية و قد ورد في تفسير قوله تعالى:
{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ}(التكاثر/8)

(عدةٌ من أصحابنا عن احمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن الحارث بن حريز عن سدير الصيرفي عن أبي خالد الكابلى قال دخلت على أبي جعفر عليه السلام فدعا بالغداء فأكلت معه طعاما ما أكلت طعاما قط انظف منه ولا أطيب فلما فرغنا من الطعام قال يا أبا خالد كيف رأيت طعامك أو قال طعامنا قلت جعلت فداك ما رأيت أطيب منه ولا أنظف قط و لكنى ذكرت الآية التي في كتاب الله عز وجلّ لتسئلن يومئذ عن النعيم قال أبو جعفر عليه السلام لا إنَّما تسألون عما أنتم عليه من الحق ) (الكافي ج 6 ص 280 رواية 5)

وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نصل إلى عُمق الحديث التالي:
(عن على بن إبراهيم عن أبيه و عبد الله بن الصلت جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال بنى الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة فقلت وأيُّ شيءٍ من ذلك أفضل فقال الولاية أفضل لأنَّها مفتاحُهن والوالي هو الدليل عليهن.. ثمَّ قال: قال ذروه الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته..)(وسائل الشيعة ج1 باب29 ص119 رواية298 وأيضاً ج1 باب1 ص13 رواية2)
والولاية هاهنا لا يقصد منها الحب بل هي كالصلوة والصوم والزكاة .. وهي عبادات عمليَّة وليست أموراً قلبيَّة بحتة و أيضاً قوله عليه السلام والوالي هو الدليل عليهن حيث اشتقاق اسم الفاعل من الكلمة دليلٌ على أن الولاية هاهنا إنَّما تعني الجانب العملي التِّي هي الإطاعة والتبعيَّة المطلقة ومن هنا قال عليه السلام : (قال ذروة الأمر .. الطاعةُ للإمام)
الوحي التسديدي:
إنَّ أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام ليسوا كمبلغين للرسالة فحسب بل هذا هو دور العلماء أيضا حيث قال تعالى {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا}(الأحزاب/39).
فالعلماء ليس لهم دور إلاّ الدفاع عن الشريعة ببيان النصوص القرآنية وما صدر عن المعصومين عليهم السلام.
ولكن أهل البيت عليهم السلام مضافاً إلى دفاعهم عن الشريعة فهم كرسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أصحاب الدعوى و شركاء رسول الله في أمر النبوة و لهذا ورد في زيارة الحجة عجل الله تعالى فرجه “ السلام عليك يا شريك القرآن “ والدليل على ذلك آية المباهلة:
{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}(آل عمران/61)
أقول:
ومن الواضح أن الكاذب لا يطلق على المتفرِّج فهو ليس بكاذب و لا صادق.. بل الكاذب و الصادق من الصفات التي تطلق على من لديه ادعاءٌ ما ، فهو (أعنى المدَّعي) إما صادقٌ في ادعائه أو كاذب فقوله تعالى “فنجعل لعنت الله على الكاذبين “ دليلٌ على أن كل من كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في يوم المباهلة كرسول الله كان صاحب ادِّعاء حيث ارتباطه بعالم الغيب وهذا ما يطلق عليه “ الوحي التسديدي “ في قبال الوحي التشريعي.
الإشـراك في الأمـر:
وأيضاً حديث المنزلة دليل آخر حيث صارت منزلة عليٍّ عليه السلام بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله كمنزلة هارون من موسى و هذا يعنى أنه تعالى أشركَ علياً مع محمد صلى الله عليه وآله وسلَّم في أمرِ الرسالة التِّي طلبها موسى من الله لأخيه هارون (وأشركه في أمري) وإن كان هناك فرقٌ كبير بين هارون وبين عليٍ عليهما السلام وذلك لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَم حيث اختتمت به النبوَّة فهو أفضل الأنبياء كما أنَّ وصيَّه هو أفضل الأوصياء والسرُّ في ذلك هو ما ذكره الإمام قدَّس الله نفسَه الزكيَّة في بيان حقيقة الإنسان الكامل حيث قال:
{إن كانت عينه الثابتة تابعة للاسم الأعظم لاختتمت به دائرة النبوة كما اختتمت بالنبي المعظم الخاتم صلى اللّه عليه وآله وسلم، ولم يوجد شخص آخر من الأولين والآخرين ومن الأنبياء والمرسلين ، تكون عينه الثابتة، تابعة للإسم الأعظم ولم يكن ظهور ذاته بجميع الشئون ولهذا حصل له صلى اللّه عليه وآله وسلم ظهور بجميع الشئون وحصلت الغاية من الظهور في الهداية، وتم الكشف الكلي واختتمت النبوة بوجوده المقدس}
ثم قال :
{وإذا فرضنا أن شخصاً من أولياء اللّه تبعاً لذات النبي المقدّس وهدايته سبحانه بلغ نفس المقام المقدَّس، لكان كشفه عين النبي، إذ لا يجوز التكرار في التشريع}
ومن هنا صار أمير المؤمنين عليه السلام نفس رسول الله صلى الله عليه وآله فهو إذاً أعلى من جميع الأنبياء عليهم السلام إلاّ خاتمهم وذلك لأنَّه خليفة للكشف التام ومن هنا قال صلى الله عليه وآله
{إلاّ أنَّه لا نبيَّ بعدي}
فهذه العبارة لا تُقلِّل من مرتبة أمير المؤمنين عليه السلام بل تُضاعفه وتجعل عليّاً أعظم من هارون لأنَّ هناك أنبياءً بعد موسى عليه السلام فلم تكن نبوَّته تامَّة دون النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم فهو خاتم النبيين وهو الذي وضع اللبنة الأخيرة وكملت به الدائرة، والذين يأتون من بعده هم الهداة بالأمر فيهدون الناس إلى الشريعة الكاملة وهذا المستوى أعني الهداية بالأمر أفضل من مستوى جميع الأنبياء.
يأس العدو من الدين:
وعلى ضوء ذلك يمكننا أن نعرف أهمية هذا النصب في غدير خم حيث أن العدوّ كان يتصور أنه بعد ارتحال رسول الله ليس هناك من يتولى أمر الرسالة وكان يتوقَّع باستئصال الإسلام من أساسه حيث لا حيوية للدين على زعمهم بعد ارتحاله صلى الله عليه وآله وسلَّم و من يأتي بعده ليس له دور رسالي بل هو مبلِّغ للوحي ليس إلاّ
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ* قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُتَرَبِّصِينَ} (الطور/30،31)
فواقعة الغدير قد قضت على جميع تلك المخطَّطات و أفشلت كافةَ المؤامرات.
والجدير أن قضية الغدير استمرت بعد ارتحال عليٍّ عليه السلام حيث انتقلت الولاية إلى الحسن عليه السلام و الحسين عليه السلام و هكذا.. إلى أن انتهت المسألة إلى عصر الغيبة الكبرى لولي العصر الحجة بن الحسن المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف فانتقلت الولاية إلى الفقيه الجامع للشرائط لا للعالم فحسب بل لمن كان صائناً لنفسه حافظاً على دينه مخالفاً لهواه مطيعا لأمر مولاه.. فاليوم ليس هو يوم 18 ذي حجة فحسب بل هو كل يوم يعيش فيه الإنسان تحت ظل الولاية.
{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلاَمَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة/3)
عليٌ عليه السلام كفؤٌ للزهراء سلام الله عليها:
فكما أن الكوثر (وهي الزهراء) كانت سبباً لاستمرار النبوة وعند ولادة الزهراء قال تعالى
{إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ}(الكوثر/3)
فكذلك عند تتويج علي عليه السلام الخلافةَ يوم الغدير يئس العدوّ “الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ “ فاستمرت الرسالة المحمدية.

هذا و نختم الحديث بذكر أروع قصيدة ذكرت في شأن الغدير وهي قصيدة السيد الحميرى (ره):
لام عـمرو باللوي مربـع طـامسة أعـلامها بلقـع
تـروع عنها الطير وحشية والوحش من خيفته تفزع
رقش يخاف الموت من نقشها والسم في أنيابها منقع
برسـم دار ما بها مونس الاصـلال في الثرى وقـع
لما وقفت العيس في رسمها والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت ألهو به فبـت والقلب شج موجـع
كأن بالنـار لما شـفني من حب أروى كبدي لـدع
عجـبت من قوم أتوا أحمـدا بخطة ليس لها موضع
قالوا له : لو شـئت أعلمتنا إلى من الغاية والمفزع
إذا توفيـت وفارقتـنا وفيهم في المـلك من يطـمع
فقال : لو أعلمتكم مفزعا كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا
صنيع أهل العجل إذا فارقوا هارون فالترك له أوسع
وفي الذي قال بيـان لمن كان إذا يعـقل أو يسـمع
ثـم أتـته بعد ذا عزمة من ربـه ليس لها مدفـع
بلّـغ وإلا لم تكن مبـلغا والله منهم عاصـم يمنـع
فعنـدها قام النـبي الذي كان بما يأمر به يصـدع
يخطـب مأمـورا وفي كـفه كف علي ظاهر تلمـع
رافـعها أكرم بكف الذي يرفع والكف الذي تـرفع
يقول والأمـلاك من حوله والله فيهم شاهد يسـمع
من كنت مـولاه فهذا له مولى فلم يرضوا ولم يقنع
فاتهمـوه وحنت فيهم على خلاف الصادق الأضـلع
وضل قوم غاضـهم فعـله كأنـما آنافـهم تجـدع
حتى إذا واروه في لحده وانصرفوا عن دفنه ضيعوا
ما قال بالأمس وأوصي به واشتروا الضر بما ينفع
فالناس يوم البعث راياتهم خمس فمنها هالك أربـع
قائـدها العجل وفرعونهم وسامري الأمة المفظـع
ومـارق من ديـنه مخرج أسود عبد لكـع أوكـع
وراية قائـدها وجـهه كأنـه الشـمس إذا تطـلع

[الحمد لله الذي جعل كمال دينه و تمام نعمته بولاية أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام]

انتهيت من كتابة هذا البحث في اليوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة1416
كتبه الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)

لواء الحسين
25-06-2007, 11:59 PM
(8)
الوسـيلة إلى الله

لا شكَّ أنَّ نظام الكون يحكمه قانون العليَّة ، أي أنَّ كلَّ معلول لا بدَّ وأن تكون له علَّة وسبب ، فأبى الله أن يُجري الأمور إلاّ بأسبابها، وهذا الحكم يجري على جميع الحوادث الطبيعيَّة ، فهناك تأثير وتأثُّر في الحوادث ، والاعتقاد بمثل هذه القدرة العادية المتعارفة ليس من الشرك أصلاً ، بل ينسجم مع الروح التوحيديَّة ، و هو من صميم الإيمان بالله تعالى .
ويبقى سؤال في هذا المجال وهو:
الاعتقاد بما فوق الطبيعة
أفهل الاعتقاد بقدرة ما فوق الطبيعة و ما وراء القوانين العادية كالقدرة عند بعض الملائكة أو الناس ، كالنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام ، يعدُّ من الشرك بالله ؟
ثمَّ ، هل الاعتقاد بقدرة الإنسان المتوفى ، و تأثيره على الأشياء يسوق إلى الشرك ، مهما كانت هذه العقيدة ؟ وذلك لأنَّ الميت جمادٌ يفتقد الشعور القدرة والإرادة ، و بالنتيجة فالاعتقاد بأن الميت يُدرك ويسمع ويرى وأيضاً السلام عليه ، واحترامه ، وتعظيمه ، ونداؤه ، والتوسل إليه ، وطلب الحاجة منه ،كل ذلك شركٌ بالله تعالى ! لأنَّه يستلزم الاعتقاد بقوة ما وراء الطبيعة لغير الله تعالى ؟
وأيضاً:
هل الاعتقاد بتأثير تراب ما كتراب قبر سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في شفاء المريض ، أو تأثير مكان خاص كحرم الرسول صلى الله عليه وآله ، في استجابة الدعاء ،كلُّ ذلك من الشرك بالله تعالى ؟ وهل هناك دليلٌ شرعيٌّ من الكتاب والسنَّة يمنع من هذه الأمور ؟
أقول:
إن القائل بأن تلك الأمور من الشرك ، متورِّط في أخس مظاهر الشرك !
وذلك لأنَّ الذي يعتقد بأنَّ العلل الطبيعيَّة لها التأثير في معلولاتها وقع (ومن حيث لا يشعر) في ظلمات الشرك وتورَّط في الانحراف حيث اعتقد بأنَّ الأشياء الطبيعيَّة لها استقلالها الذاتي وهذا يعنى أنه شكَّل قطباً مستقلاً في قبال الله تعالى وقدرةً منعزلة عن قدرته تعالى !
بإذن الله؟
فالموجود المرتبط به تعالى بجميع هويته الذي ليس له حيثية وهويَّة مستقلةٌ ، فتأثيره غير الطبيعي كتأثيره الطبيعي لا يُستند إلى نفسه بل كل ما يصدر منه فهو مستند إلى الحق تعالى وليس له دور ومهمَّةٌ مستقلَّة إلاّ أنَّه يكون مجرىً لمرور فيوضات الحق إلى الأشياء الأخرى وشأنه شأن الملائكة في أداء مهمَّتهم ؟ فهل الاعتقاد بأنَّ جبرئيل واسطة فيض الوحي والعلم و ميكائيل واسطة الرزق واسرافيل واسطة الأحياء وعزرائيل واسطة قبض الأرواح هو شرك بالله تعالى؟

الوهَّابيَّة والشرك بالله تعالى:
إنَّ عقيدة الوهابية هي المشتملة على أقبح أنواع الشرك وذلك حيث أنَّهم قد قسَّموا الأعمال بين الخالق وبين المخلوق ، فالأمور التي هي ما وراء الطبيعة خصَّصوها بالله تعالى والأمور الطبيعية جعلوها للمخلوقات!
فكون المخلوقات لها نطاقٌ معيَّنٌ من الأفعال غير النطاق الإلهي هو نوع من الشرك في الفاعلية !!
فما يتوهمه هؤلاء لا يعارض أصل الإمامة فحسب بل هو يعادى ويتعارض مع أصل التوحيد و الإنسان.
أمّا تعارضه مع أصل التوحيد فلأنَّهم قد قسَّموا الأعمال بين الخالق وبين المخلوق حيث اعتقدوا أنَّ هناك من المخلوقات (وهي الموجودات الطبيعية) ما لها التأثير المباشر والمستقل في أعمالها وآثارها .
وأما تعارضه مع الإنسان فحيث أنَّهم قد نزَّلوا من مستوى الاستعداد الذاتي للإنسان فأوصلوه إلى حضيض الحيوانيَّة.. علماً بأنَّ الإنسان هو خليفة الله في الأرض وقد نفخ الله سبحانه فيه من روحه وأمر الملائكة بالسجود له فهو أفضل من جميع الملائكة.
مضافا إلى أن التفكيك بين الميت والحي و توهُّم الفرق بينهما يعني أن كلَّ شخصية الإنسان هو بدنه الذي ينقلب إلى جماد وهي فكرة مادية بحتة تعارض المعتقدات الإلهية.
ومن هنا نصل إلى عمق كلام رسول الله صلى الله عليه وآله كما في الحديث التالي:
{ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم : إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانه سوداء في ليله ظلماء }(بحار الأنوار ج 1 ص 158 باب 1).

ما هو الميزان في التوحيد والشرك؟
ثم ينبغي أن يعلم أن الميزان في التوحيد والشرك هو:
إنّا لله:
1-أنَّه لو اعتقدنا أن الموجودات في ذاتها وصفاتها وأفعالها هي من الله (إنا لله) فنحن قد عرفناها من منظار التوحيد الحقيقي سواء كان ذلك الشيء له أثرٌ أو آثارٌ أو لم يكن كذلك وسواء كانت الآثار طبيعيةً أو كانت ما فوق الطبيعة ، فالله هو ليس إله الملكوت والجبروت فحسب بل هو إله العالمين فهو قريب إلى الطبيعة بنفس المقدار (إن صحَّ التعبير) الذي هو قريب إلى ما وراءها وله معيَّةٌ قيوميَّةٌ على الطبيعة وعلى ما وراء الطبيعة قال تعالى
{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي }(المائدة/ 110) فهذا هو التعلق المحض وحقيقة "إنا لله" حيث لا استقلالية لأعمال الأنبياء ما وراء إرادة الله تعالى فالاعتقاد بموجود ليس راجعاً إليه تعالى هو الشرك الحقيقي كما أن الاعتقاد بتأثير موجود من غير إرادته تعالى أيضاً فهو من الشرك سواء كان الأثر أثرا طبيعياً أم كان ما فوق الطبيعة فلا فرق بين خلق السماوات والأرض وبين حركة ورق الشجر فكلُّها بإذن الله تعالى ومن هنا نشاهد التأكيد في كثير من الآيات على هذه الحقيقة، قال تعالى:
{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}(إبراهيم/25)
{يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ}(الأعراف/ 58)
وقال تعالى:
{وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ[1]}(آل عمران/ 166)
وقال تعالى:
{ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }(الأنفال/66)
وقال تعالى:
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ}(الرعد 38)

وإنّا إليه راجعون:
2-وأيضا من حدود التوحيد والشرك هو "إنا إليه راجعون" فلو نظرنا إلى موجود ما أعم من النظر الظاهري أو النظر المعنوي وكان نظرنا لأجل أن يكون ذلك الشيء وسيلةً للوصول إلى الله تعالى لا انه هو المقصد والغاية فهذا هو عين التوجه إلى الله تعالى.
فالأئمة المعصومون عليهم السلام هم السبيل إليه وقد ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة:
{ أنتم السبيل الأعظم و الصراط الأقوم وشهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء والرحمة الموصولة والآية المخزونة والأمانة المحفوظة والباب المبتلى به الناس من أتاكم فقد نجى ومن لم يأتكم فقد هلك إلى الله تدعون وعليه تدلُّون}(بحار الأنوار ج 102 ص 129 رواية 4 باب 8) وهم علامات للمسير إلى الله {ومنارا في بلاده وأعلاما لعباده}(بحار الأنوار ج 102 ص 17 رواية 10 باب 2) {السلام على الأدلاء على الله}(بحار الأنوار ج 102 ص 8 رواية 1 باب 2) وهم الهداة والدعاة إلى الله {السلام على الدعاة إلى الله } (بحار الأنوار ج 102 ص 8 رواية1 باب 2)
النتيجة: إن التوسل بهم عليهم السلام وزيارتهم واستصراخهم والإستشفاع بهم والتوقُّع منهم الكرامات التي هي أمور ما وراء الطبيعة ليس من الشرك في شيء بل هي عين التوحيد.
وذلك:
أوَّلاً: إنَّه ينبغي أن نعلم بأنَّ الأنبياء والأولياء قد وصلوا إلى مستوى من القرب الإلهي بحيث أن الله تعالى قد خصَّهم بهذه الموهبة الربانية؟ كما يدلُّ على ذلك القرآن الكريم
وبالنسبة إلى أهل البيت عليه السلام قال تعالى:
{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}(الإنسان/ 6)

حيث أنَّ الآية تدلُّ على قدرتهم الإلهية المعنوية حيث أنَّهم وبإرادتهم قد فجَّروا العين وذلك لوصولهم إلى مستوى من العبودية لله والتحرر من جميع القيود حيث
{وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا}(الإنسان/ 21)
قال في مجمع البيان: {يطهرهم عن كلِّ شيءٍ سوى الله ، إذ لا طاهر من تدنَّس بشيءٍ من الأكوان ، إلاّ الله رووه عن جعفر بن محمَّد عليه السلام}(تفسير مجمع البيان ج10 ص 223)
ثانيا: إنَّ الذين يتوسلون بهم ويطلبون منهم قضاء حوائجهم إنَّما ينطلقون من الرؤية التوحيدية أي من منطلق "إنا لله" فلاشك أنَّهم لا يتوسلون بهم إلاّ وهو موحدُّون فالتوسُّل بهم عليهم السلام هو من شئون التوحيد وطاعة الله تعالى ، فهم الحبل المتصل بين الأرض والسماء وهم العروة الوثقى التي لا انفصام لها وفي دعاء الندبة:
{أين باب الله الذي منه يؤتى أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء أين السبب المتصل بين الأرض و السماء} (بحار الأنوار ج 102 ص 107 رواية 2 باب 7)
وقال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }(المائدة/ 35)

وفي تفسير علي بن إبراهيم القمِّي :
{ تقربوا إليه بالإمام }(بحار الأنوار ج 70 ص 271 باب 56)
فمن تأمَّل في حقيقة التوسُّل عرف أنَّه هو المنطبق مع النظام الكوني وفطرة الإنسان ، فالذي ينكره إنما هو في ضلال بعيد ومنحرف عن الصراط المستقيم ومن هنا نشاهد بني إسرائيل يقولون
{ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا }(البقرة /61)

فيطلبون من موسى أن يدع لهم وكذلك أولاد يعقوب عليه السلام يطلبون من أبيهم أن يستغفر لهم
{ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }(يوسف 97-98)

وفي خصوص الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم قال تعالى:
{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا }(النساء/64)

فالرسول له دورٌ رئيسي في قبول توبة العباد لوجاهته عند الله تعالى وقربه المعنويِّ وهذا لا يختص بحال حياته بل يشمل حال مماته أيضاً بل في هذه الحال يكون المجيء إليه آكد ، فلا فرق بين حضوره وغيبته وفي زيارته صلى الله عليه وآله
{ اللهم و إني اعتقد حرمه نبيك في غيبته كما اعتقد في حضرته واعلم إن رسلك و خلفاءك أحياء عندك يرزقون يرون مكاني في وقتي هذا و زماني و يسمعون كلامي في وقتي هذا و يردون على سلامي و انك حجبت عن سمعي كلامهم و فتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم }(بحار الأنوار ج 100 ص 160 رواية 41 باب 2) فالمشكلة راجعة إلينا نحن المحجوبون لا إليهم عليهم السلام.
وأمّا بالنسبة إلى الاعتقاد بتأثير تراب قبر سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في شفاء المريض ، أو تأثير مكان خاص كحرم الرسول صلى الله عليه وآله في استجابة الدعاء فالحديث عنه يتطلب بحثاً آخر إلاّ أننا نشير إلى ذلك بإيجاز فنقول:
إنَّه ليس للتراب كتراب هذا التأثير ولا القبر كقبر بل الأثر كل الأثر يرجع إلى صاحبهما وليسا هما إلاّ وسيلة للتقرُّب إلى من يرتبط بهما وهذا يعني التقرب إلى الله الشافي الذي الفاض هذا الاسم في أوليائه فصاروا وجهاً له ومرآةً ينعكس فيها ذلك الاسم.
وما أحسن ما قيل: هنيئاً لمن زارَ خير الورى وحطَّ عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمونةٌ لمن حلَّ طيبة أو زارَها . وما أحسن ما قيل: أمرُّ على الديار ديار ليلى اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبُّ الديار شغفن قلبي ولكن حبّ من سَكن الديارا .
والحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمَّدٍ وآله .
الكويت 9-3-1997 29 شوال 1417.
إنتهيت من كتابة هذه الكلمة في يوم 2ربيع الأوَّل 1418




الهداة إلى الله
قال الإمام قدِّس سرُّه حول شخصية عليٍّ عليه السلام:
{ هل عليٌ عليه السلام هو إنسان مُلكي ودنيويٌّ حتّى يتحدّث عنه المُلكيّون أم أنّه موجود ملكوتيّ كي يُقيِّمه الملكوتيون . فكلُّ من تحدّث عنه إنّما تحدّث عنه من منظاره الخاص وقيّمه من منطلق نفسانيّته المحدودة ، وأمير المؤمنين غير ذلك }

عليٌّ عليه السلام عبدُ الله
{ فالأولى أن نجتاز هذا الوادي ونقول أنّ الإمام علي عليه السلام إنّما هو عبدٌ من عباد الله وهذه أبرز مميزاته عليه السلام ، وأيضاً أنّه قد تربّى على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم وهذا من مفاخره العُظمى }
وقال قدِّس سرُّه في التعريف على شخصيَّة الزهراء عليها السلام:
{ لم تكن الزهراء امرأة عاديَّة، بل كانت امرأة روحانيَّة ، امرأة ملكوتيَّة ، إنساناً بكلِّ ما للإنسان من معنى ، إنَّها موجود ملكوتي ظهر في عالمنا على صورة إنسان ، بل موجود إلهي جبروتي ظهر بصورة امرأة }
أقـــول
حيث أنَّ هذه الكلمة جديرة بالدِّقة والتأمُّل من ناحية ، ومن ناحية أخرى لها دور كبير في عقيدة الإنسان المؤمن في مجال فهم الإمام عليه السلام بل الإمامة بنحو عام بل المعصومين عليهم السلام فنرى من اللازم أن نفصِّل في الحديث حول الإنسان الملكوتي بل الجبروتي وصفاته المميَّزة عن الإنسان المُلكي الناسوتي .

السموات والأرض وغيبهما
إنَّ الله سبحانه وتعالى بعد أن أنبأ آدم بأسمائهم وهم المعصومون الأربعة عشر و قد أثبتنا هذا الأمر في محلِّه(راجع كتابنا ثمَّ الرجوع إلى جنة آدم) خاطب الملائكة :
{ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون}
والظاهر أنَّ غيب السموات والأرض المذكور هنا هو نفس العلم الذي جاء في قوله تعالى :
{إنِّي أَعَلمُ مَا لا تَعْلَمُونْ }
ومن هنا يُعلم أنَّ الأسماء هي أمور غيبية عن عالم السماوات والأرض .
و الظاهر أن غيب السموات والأرض هي أرواح أئمتنا الأطهار عليهم السلام حيث أنَّها فوق السموات والأرض وفوق جميع الموجودات حيث أنَّ جميع الموجودات تُعدُّ من عالم الخلق وهي من عالم الأمر والمشيئة وتفصيله في كلمتنا حول المشيئة(راجع أهل البيت مظهر مشيئة الله)
هبوط آدم وبنيه إنّ آدم وحواء عليهما السلام عندما خلقهما الله سبحانه جعلهما في الجنَّة يعيشان فيها حيث شاءا رغداً قال تعالى :
{فَكُلا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمَا رَغَدَاً}
وكان المفروض أن يعيش الإنسان في تلك الجنَّة لا يخرج منها أبداً، وكانت تلك الجنة لها مميّزات غير متوفرة في هذه الدنيا على رغم أنها لم تكن من جنّات الآخرة ، ومن تلك المميزات ما ذكرها سبحانه:
{إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى}(طه/118).

ومن الطبيعي أنه لم يكن الإنسان هناك مكلفاً بتكاليف من نوع تكاليفنا حيث لم يكن بحاجة إلى مثل هذه التكاليف ما دام هو يعيش في جوار ربّه إنسانا نورانياً لا يفتقر حتى إلى اللباس حيث لم تبدُ عورته ليسترها وشأن الإنسان النوراني يختلف عن شأن الإنسان الجسماني بادي البَشرة خَشِن الأعضاء والبُنْية ، فلا تزاحم في عالم النور ولا تضارب ولا تصادم بين الأنوار ومع عدم التضارب لا حاجة إلى القانون والنظام بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
الشيطان وإغواء آدم
النجاح الأوَّل للشيطان في إغواء آدم وإن لم يكُن بمثابة سائر إغوائاته لبني آدم و لكن الوسوسة الأولى أعني تحريض آدم عليه السلام على الأكل من الشجرة كانت هي أساس لسائر وساوسه الشرِّيرة وتزيينا ته و تسويلاته ، بل لم يكن يخرج آدم من الجنَّة لولا إطاعته للشيطان في وسوسته الأولى ، فبعد خروجه من تلك الدار النورانيَّة انبسطت أيادي الشيطان في عالم المُلك والدنيا ، فتضاعفت التكاليف الإلهيَّة وتنوَّعت لأجل الخلاص من شرِّه و العروج إلى جوار الله سبحانه و تعالى .
فإذاً التكاليف بما لها من السعة إنما نشأت بعد خروج آدم عليه السلام من الجنة و بعد هبوط بَنِيه منها : {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا}
وهذا الوضع أعنى العيش في الدنيا هو وضع طارئ على بنى آدم لم يكن ضمن المخطَّط الإلهي الأوَّل و إن كان هو معلوماً للّه سبحانه، ولا منافاة بينهما لأن العلم أمرٌ و الإرادة أمرٌ آخر وتوضيح ذلك موكول إلى محله.
المسلِّمون أمرهم إلى الله
هناك تساؤلات كثيرة تدور في الأذهان وتتداول بين الألسن حول موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قبال أولئك الذين تقمَّصوا الخلافة بعد ارتحال رسول الله صلى الله عليه وآله .
وهى تتلخص في:
1-عليٌّ عليه السلام ذلك الرجل الذي قتل أبطال العرب و ناوش ذؤبانهم ، هو الذي قدَّ مرحباً وعمرو بن عبد وُدّ وهو صاحب الضربات الوتر ، كيف يمكننا أن نتصور استسلامه للغاصبين ومن ثم إخراجه من البيت قهراً ، وتهديده بالقتل؟
2-هل يمكننا أن نتصور أن الزهراء و هي بنت رسول الله و فِلذة كبده و بضعته أن تُضربَ و يُكسرَ ضِلعُها ويُسقط جنينها بمرأى ومنظر من زوجها أمير المؤمنين عليٍ عليه السلام ؟ من غير أن تكون هناك أيّةُ ردَّة فعل منه عليه السلام في قبال هذه الجريمة الكبرى ؟
ثم إن المسلمين عامَّةً هم الذين انتخبوا علياً خليفةً عليهم فلِم أكبُّوا بعد ذلك على مخالفته فخالفُوه وقاتلوه ثمَّ قتلوه في محرابه ظلماً؟
4-وأخيراً ما هي حصيلةُ السنوات الخمس التِّي استلم فيها عليٌّ إمرةَ المسلمين من الزاويتين العملية و النظرية ؟
5-وما هو سرُّ سكوت الإمام المجتبى عليه السلام وصلحه مع معاوية من ناحيةٍ وصراخِ الإمام الحسين عليه السلام وخروجه على حكومة يزيد من ناحية أخرى ؟ وكذا مواقف سائر أئمَّتنا عليهم السلام السلميَّةِ ظاهراً.
وأيضاً: عشرات من الأسئلة في هذا المجال التي تخطر بالبال ؟
ومن الطبيعي أنَّ حلَّ هذه الشبهات له الدور الحيويّ المهمّ في مسيرة الإنسان المؤمن ومواقفه الرساليَّة ..فهل يمكننا الإجابة عليها وعلى غيرها من الأسئلة التي تدور حول نفس المحور؟
أقول:
إنَّ الغرض من كتابةِ هذه الكلمة المتواضعة هو الوصول إلى حلٍّ مناسب بالنسبة إلى مثل هذه الشبهات ودفعها منطقيّاً كي نكون على بصيرة في ديننا ومذهبنا فنعانقه من دون أيّ تزلزل وتشكيك .
فأقول:
قبل الورود في البحث ينبغي تقديم مقدمات:
الأولى:
الإسلام مدرسة متكاملة و مترابطة
الإسلام أطروحة متكاملة تتركَّز على أسس و تشتمل على قوانين إلهية ثابتة لا يمكن أن يعتريها أيُّ خلل و ترديد ، والهدف من الإسلام هو نفس الهدف من خلق الإنسان أعني العبودية والرجوع إلى الله سبحانه وهو إيصال الإنسان إلى الكمال المطلوب أعني القرب من الكمال المطلق وهو الله سبحانه. فالإسلام ليس هو إلاّ تجلٍّ من تجليات الحق المطلق جلَّ وعلا فلا بدَّ أن يظهر على جميع أصعدته وزواياه وهذا من لوازمه غير المنفكة عنه.
الثانية:
أبعاد الإ نسان الثلا ثة
وحيث أن للإنسان أبعاداً ثلاثة البعد العقلي والبعد النفسي (الجوانحي) والبعد العملي (الجوارحي) فالإسلام أيضاً قد ركَّز في توجيهاته على هذه الجهات الثلاث في الإنسان و لاحظها بعين الاعتبار فطرح لها أطروحات وبرمج لكل واحدة منها برنامجاً يتناسب معه وهي:
عقائد الإسلام التِّي تعالج الجانب العقلي للإنسان.
الأخلاق وهي ما تتعلق بشئون النفس الإنسانيَّة.
الأحكام العمليَّة وهي القوانين المختصة بجوارح الإنسان وما يصدر منه من خير و شر.
ولا يخفى على من له أدنى معرفة و اطِّلاع على الإسلام أنَّ هناك ترابطاً قوياً وعلاقةً موثقة بين هذه الجوانب الثلاثة بحيث يستحيل التحلِّي بجانب مع غضِّ النظر عن الجانب الآخر.
مثال:
إعطاء الزكاة كواجب عملي يتوقَّف على قصد التقرب إليه تعالى كعقيدة وفي أسلوب العطاء والأخذ لا بدّ من التوجُّه إلى الجانب الروحي للمعطي والمعطى إليه (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم بها).
وعلى هذا الأساس نقول إنه لابد وأن يُطبَّق الإسلام بحذافيره وبأكمله من دون فصلٍ بين الأبعاد الثلاثةِ أصلاً ومن يُفكِّر في تطبيق جانبٍ واحدٍ من الإسلام مع غضِّ النظر عن الجوانب الأخرى فتفكيره شطط ليس له أساس قويمٌ بل يبتني على الوهم والخيال.
وبعبارة أخرى: (الإسلام وَحدَةٌ شاملة ومتكاملة ومتكاتفة ومنسجمة لن تتفرق ولن تتفكك أبداً ،وتفكُّكها يعني فناءها بالمرَّة وتغيُّر ماهيتها إلى ماهيَّة أخري بل لو اختلفت الكمِّية والكيفيَّة في قبول أو ردّ معالمه لتغيَّرت الماهية أيضاً فلا بد من مراعاة الكميَّة والكيفيَّة في تلك الأبعاد الثلاثة لئلاّ ينجرّ الأمر إلى تضخَّم جانبٍ و ضعف جانب آخر).
وذلك كالأوكسجين والهيدروجين فمن الضروري أن يتحدا معاً ليُشكِّلا الماء كما أنّه لا بدَّ من رعاية النسبة بينهما كمّاً وكيفاً حصولاً على النتيجة فمع بروز أدنى اختلاف بين العنصرين سوف لا يبقى شيءٌ يُطلق عليه اسم الماء.
ومن هذا المنطلق نشاهد التأكيد البالغ على الإيمان بالكلِّ لا بالبعض سواء الكتاب أو الرسل أو أيّ شيء يرتبط بالدين
قال تعالى:
{ أَ فَتؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }(البقرة 85)
وقال تعالى:
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ، أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا }(النساء 150-151)
الثالثة:
الدولة الإسلاميَّة العالميَّة مضافاً إلى أنه لا بدَّ من وجود دولة مقتدرة بأجهزتها القويَّة ورجالها المؤمنين، تستهدف التنسيق بين هذه الجوانب الثلاثة من الإسلام كي تُركِّز هذه الشجرة الطيِّبة جذورها فيرتفع أساسها فتتوزَّع وتنتشر أغصانها فتثمر فيأكل من ثمرها. فإذا يستحيل أن نطبق الإسلام في حياتنا بمعنى الكلمة إلاّ مع تأسيس دولة عالميَّة تستوعب أو بالأحرى تتسلَّط على جميع أرجاء البسيطة من غير استثناءٍ لمنطقة دون أخرى فكلُّ الأرض تكون تحت سلطة الإسلام وهذا لا ينافي وجود كفّار فيها مادام الحكم للإسلام . فلا معنى لطرح دولة إسلامية في هذا المكان وذاك كدولة مستقلة تستهدف تطبيق بعض أو كلِّ جوانب الإسلام عملاً ولا تحمل إيدولوجية الإسلام العالمي أو تجعل هذه الغاية في المراحل المتأخرة من أفكارها . بل لو نظرنا نظرة شاملة إلى الكون وعرفنا خالقه لوصلنا إلى حقيقة أخرى وهي أنَّ الإسلام لا ينظر إلى البشرية منحصرة بل يستوعب ويُخيِّم على كلَّ زوايا الكون وجميع العوالم من الإنس والجن حتى عالم الجمادات والنباتات والحيوانات وحتى في الكواكب الأخرى حيث أنّ كلّ تلك العوالم لها نوعٌ من العلاقة بالإنسان.
{ الرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم و دولة إسلاميّة عالميَّة }
ومن هذا المنطلق شرع رسولنا محمد صلى الله عليه و آله في تأسيس دولة إسلامية من البداية تستهدف تطبيق الإسلام بجميع جوانبه و أبعاده وإزالة جميع الظواهر الزائفة الموروثة من الجاهليَّة فكتب إلى ملكي الفرس و الروم آن ذاك كتباً لأجل أن يهتديا وقومهما إلى الدين الإسلامي ويتحررا من عبودية غير الله . وقد استطاع الرسول صلى الله عليه وآله -بسعيه المتواصل ودعمٍ من أخيه ووزيره عليٍّ عليه السلام وعدد قليل من الصحابة المخلصين - أن يكتسب النجاح في المدَّة القليلة على رغم كلّ ما عاناه من مصاعبَ ومشاكل وأذى (ما أوذي نبيٌّ بمثل ما أوذيت) سواء من الكفّار الملحدين أو من المنافقين الحاقدين. فقد انبثق نور الإسلام وانتشر صيتُه وتوسعت دولته إلى أقصى العالم حتى دخل الفرس والروم والحبشة وذلك لا على مستوى عامّة الناس فحسب بل شمل حتّى رجال الدولة وأصحاب المناصب المختلفة.
{ الإسلام كان غريباً غير مألوف }
بعد ما كان الإسلام غريباً وذلك لأنَّ القيَم الإسلامية بطبيعتها لا تنسجم مع الوضع الذي كان يسود الجاهلية وذلك لاشتمال الإسلام على الجانب التعبدي الذي لا يلائم تلك الذهنيات التّي لم تترسخ فيها سوى الدنيا وسوى المادة وما يحوم حول المادة ، فقد انتشر الإسلام المحمَّدي في أنحاء البلاد وأخذت الأفكار الإسلامية تتمركز في الأذهان وتعثر على مكانتها في المجتمع وأخذ المسلمون يستأنسون بالإسلام شيئاً فشيئاً حتّى صار تنفيذ حكم الله في مجتمعهم أمراً مألوفاّ وصار المسلمون يتعاملون مع الإسلام تعاملاً طبيعياً بعد ما كان غريباً عندهم غير مأنوس به .
{ المفروض والواقع }
المفروض أن يستلم الخلافة عليٌّ عليه السلام ويسير على نفس الأسلوب الذي سار عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وينتقل الحكم من إمامٍ إلى إمام حتَّى يأتي دور المهدي المنتظر عجلَّ الله تعالى فرجه الشريف فيملأ الله به الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظُلماً وجوراً. ولكن الواقع كان خلاف ذلك حيث تسلَّم زمام الأمر من لا يليق به ولا أهليَّة له.
{ البداية المظلمة } فبعد ارتحال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم و استيلاء أول الخلفاء على الدولة الإسلامية الفتيَّة وفي أوائل خلافته كان الوضع نوعاً ما كسابقه ولكن بمجرد أن رُسخت قواعد تلك الخلافة اللاشرعيَّة بدأ الوضع يتغيّر شيئاً فشيئاً وبدأت المعادلات تنعكس وتتغير واستمرَّ الوضع الجديد إلى أن وصل إلى مرحلة خطيرة حيث أخذ حكُّام المسلمين الثلاثة ينسقون أفكارهم وأعمالهم مع الحضارات الدخيلة وعلى رأسها الروم والفرس فحاول الخلفاء تكييفَ أنفسهم مع المجتمعات المحاطة بهم وأخذوا في تنسيق برامجهم طبقاً لتلك الحضارات المزيّفة ، وذلك في جميع أبعادها حتى العقائديّة والأخلاقية !! (والناس على دين ملوكهم ) وهؤلاء الثلاثة نسَوا أو تغافَلوا عن أن للإسلام حضارةً و إيدئولوجية مميزة تنبثق من الوحي والغيب وترتبط بالله الواحد القهار. وتدريجياً انقلب الإسلام الغريب عند المِلل غير المسلمة ، المأنوس لدى المسلمين إلى إسلام مأنوسٍ لدى الكلّ ، حتى الكفار والمنافقون لا يستوحش منهم أحد إلاّ المسلمُ الحقيقيّ!!
والحاصل أن الجــوّ الــعام الذي أوجده الخلفاء بين المسلمين كان مصبوغاً بصبغةٍ خاصَّــة تتلاءم والواقعَ المعاش آن ذاك وذلك بقيمة تضحية الإسلام ومسخه تماماً بل قلبه وجهاً على عقب وحينئذٍ تحققت مصداقيَّة قوله تعالى :
{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }(آل عمران/ 144).
فانحرف الإسلام وتغيَّرت السنن وقلبت القيم ومن ثَمَّ خَسِر المسلمون تلك الفرصة الذهبية التي أوجدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم وضحّى من أجلها بأبرز أنصاره وكانت هي الخسارة العظمى التي جرَّت العالم الإسلامي إلى الخسارات المتوالية.
والتأريخ الإسلاميّ خير دليل على ما ندعيه فمن أراد أن يتطلَّع على جزئيّات الأمر فليراجع التأريخ .
السقيفة وآثارها
فهاهنا وقعت الجريمة العظمى وهي جريمة الانحراف والإغفال ومن ثَمّ إحراف المُغفَلين وإغوائهم من زاوية وغرس شجرة النفاق ورعرعتها من زاوية أخرى ..ويالها من جريمة غبراء قاسية !! تلك الفجيعة الفظيعة التي نشأت من السقيفة السخيفة كانت مبدأ كلِّ عثرة وزلّة حدثت بعدها ، فجميع الفروع الخبيثة ليست هي إلاّ من تلك الشجرة المشؤومة.
البناء المعوج
يقول أحد الشعراء الفرس:(خِشت أول جون نهاد معمار كج تا ثريّا ميرود بنيان كج) أي أنَّ البنّاء حيث وضع الأساس للبناء وضعاً معوجّاً فسوف يعوج البناء مهما يُرتفع إلى الثريا) ومن الواضح أنَّ الذنب والعتاب كلُّه يُوجَّه إلى أوَّل من أسس أساس الظلم والجور ومن هذا المنطلق نشاهد التأكيد البالغ في الأحاديث(كالأحاديث التِّي تتحدَّث حول يوم الاثنين وأنَّه يوم نحس قبض الله عز و جل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلاّ في يوم الاثنين فيتشاءم أئمتنا عليهم السلام به و تتبرك به عدوُّهم) وأيضاً الزيارات خصوصاً زيارة عاشوراء، وأشعار كبار شعراء الإماميّة كدعبل الخزاعي وكبار العلماء كالعلامَّة الشيخ محمَّد حسين الإصفهاني قدس سرُّه بل حتّى بعض علماء العامَّة على هذه الحقيقة وتفصيل هذا الأمر سوف نذكره في موضع آخر.
أمير المؤمنين عليه السلام والخلافة
وهذا الوضع أو بالأحرى الجريمة استمرت ربع قرن -وليس بقليل-إلى أن استلم الحكم ، وبعد اللتيا والتي ، أميرُ المؤمنين علي عليه السلام . استلمها بعد ماذا؟؟ بعد أن تغيرت جميع القيم والأسس التي بناها الإسلام .
فماذا يصنع عليُّ إذاً ؟؟
غير أن يصرخ في وجه المسلمين الذين أرادوا أن يبايعوه:
{دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت و اعلموا إني أن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم و لم أَصغَ إلى قول القائل و عتب العاتب و إن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلى أسمعكم و أطوعكم لمن وليتموه أمركم و إنا لكم وزيرا خير لكم منى أميرا}(نهج البلاغة ابن ابي الحديد ج 7 باب 91 ص 33)
قال ابن أبي الحديد:
ومعنى قوله: الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت ان الشبهة قد استولت على العقول و القلوب و جهل أكثر الناس محجة الحق أين هي فأنا لكم وزيراً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أفتى فيكم بشريعته و أحكامه خير لكم منى أميراً محجوراً عليه مدبراً بتدبيركم فإني اعلم انه لا قدرة لي أن أسير فيكم بسيره رسول الله صلي الله عليه وآله في أصحابه مستقلاً بالتدبير لفساد أحوالكم وتعذر صلاحكم
أقول:
بقيت تلك الجذور الخبيثة متركّزة رغم محاولات أمير المؤمنين في أيام خلافته، وحيث قد عوّدوا المسلمين على نمطٍ خاص من العيشة فلم يمكنهم أن ينسِّقوا معيشتهم وأفكارهم مع ما أراده أمير المؤمنين بل لم يكونوا يستوعبون أسلوب عليٍ في الحكم ، الذي كان هو أسلوب رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يتقبلوا عدالة عليٍ وقسطه وكما قال أحدهم عدلُ عليٍّ قتله .
التكليف المزدوج بعد ارتحال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم (السكوت والصراخ)
مثال:
لو وقعت سرقه كبيرة في بيت فيه أطفال و فيه أموال كثيرة تهمُّ السارقين لأنهم قد خطَّطوا تخطيطاً مستقبلياً شاملاً لبناء مشروع يبتنى على هذه الأموال.. ولا يمكنهم الغضّ والتغافل عنها أبداً ، ومن ناحية أخرى تلك الأموال لها أهمية لصاحبها وتشكل العصب الرئيسي في حياتهم مضافا إلى الأشياء الأثرية الثمينة التي لا يمكنهم التخلِّي عنها.
فيدور الأمر بين حالات ثلاثة لها نتائج مختلفة:
الصراخ وإخبار الناس عن السرقة من أهل البيت جميعاً وبالنتيجة حرق البيت ومن فيه وما فيه. التزام السكوت والهدوء من جميع العائلة وإسكات الآخرين وأيضا خلق جو إعلامي يؤكِّد للناس أن البيت وما فيه لم يسرق بل قد بِيع على هؤلاء في مقابل ثمن فالبيت إذا هو حقُّهم الشرعي و القانوني و ليس لصاحبه الأول المطالبة به أصلا.
التزام الهدوء من صاحب البيت و تحريض الأولاد على السكوت حفاظاً على البيت علماً بأن هناك من يُعلن عن السارقين (وهي الأم) و يصرخ في وجههم لأجل أخذ وثائق البيت ليس إلاّ.. (والمفروض أنَّ الوثائق مسجله باسمها).
فهاهنا نواجه ازدواجية المواقف موقف الوالد والأولاد و موقف الأم و المفروض على الوالد أن يُهدِّئ الكل ولكن الأم لا تسكتُ حيث تطالب بحقِّها وهي الوثائق والمستندات ولن تسمح بأن يسجَّل البيت باسم الغاصبين و إن أدَّى ذلك إلى موتها حيث يترجَّح ذلك الأهم على هذا المهمّ ، حيث أنَّه من الطبيعي أن يرجع البيت بالأخير إلى صاحبه و إن طال الأمد عليه.
الحفاظ على الولاية
مادام الخلافة قد انحرفت عن المسير الأساسي الذي أكد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في مواطن كثيرة ومادام قد اغتصبت بطريقة شيطانية محتالة فلا يمكن إرجاعها بالسكوت والتسليم لما حدث لأن العدو سوف يكتسب هذا السكوت لصالحه إعلامياً وسوف يدَّعي أن هذا السكوت دليل على الرضا ومن ثم سوف يكون الغاصب وكأنَّه هو المالك الحقيقي ومن ثم يكتسب الشرعية في الوسط المسلم لا هو فحسب بل كل من يسير على خطاه إلى يوم القيامة!! وهذا هو التدمير الواقعي للإسلام أصلاً وفرعاً ولكن باسم الإسلام وإمرة المسلمين ، ومن ناحية أخرى هناك خطورة ثانية لأصل الإسلام وهذا يتطلب السكوت والهدوء والتساير وفي نفس الوقت الإشراف والتطلع على ما سيحدث ومحاولة دفع الانحرافات الأساسية التي ترجع إلى أصل الإسلام بدقة ، تلك الانحرافات التي يخطط لها النظام الحاكم بين آونة وأخرى.. من غير مساس وتعرض للجهاز الحاكم.. لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وذلك حفاظا على الإسلام ولا بدَّ له من السكوت والتساير الظاهري معهم مادام الإسلام في أمان من شرهم.
اللهم إلاّ إذا اشتد الخطر وصعب فحينئذ سوف يتطلب الشدة نوعا ما..
صعوبة الموقف و حسّاسيته
عند ملاحظة جوانب الشخصيتين ، شخصيَّة الصدِّيقة الزهراء سلام الله عليها وشخصيَّة أمير المؤمنين عليه السلام وأيضاً عند ملاحظة مدى الارتباط و التعلق بينهما نعرف شدة البلاء الذي ابتليا به وعظمة الامتحان الإلهي ومستوى التكليف السماوي الموجه إليهما.
فلو أرادا أن يتحقق الهدف الذي هو الحفاظ على ظاهر الإسلام (وهو تكليف علي عليه السلام) والحفاظ على واقع الولاية (وهو تكليف الزهراء عليها السلام) فلا بد وأن تتوفر أمورٌ كثيرةٌ لو اختل أحدها سوف لن يتحقق الهدف
فمن ناحية أمير المؤمنين لا بد من:
خلق جو إعلامي واضح ينادى بصريح القول أن عليا ليس من المعارضين و إن كان فهو من المسالمين الذين يبتعدون عن تعكير الجو و تزعزع الرأي.. و هذا يتطلب:
التزام الهدوء والسكوت الكامل وعدم التعرض للحكم أصلا.
التساير والتنسيق مع الخليفة وربما يقتضي ذلك الصلاة خلفه والجلوس في مجلسه.
ومن ناحية الزهراء عليها السلام ينبغي لها:
أن تخلق جواً مناقضاً تماماً لما أوجده علي عليه السلام.. فتصرخ في وجه الطغاة وتقف أمامهم وتفضحهم وتبين مثالبهم وتكشف عن جريمتهم العظيمة وفى نفس الوقت تدافع عن علي عليه السلام كخليفةٍ للمسلمين فتُبيِّن للناس فضائله ومناقبه ومواقفه وذلك من غير أن يكون ذلك أعني ولاية عليٍّ هو الأساس في قضيَّتها ظاهراً (وهو الأساس بالفعل) ولكن يبقى هنا أمرٌ مهمّ ينبغي أن تراعيه الزهراء عليها السلام وهو عدم إثارة عليٍّ أصلاً لأنَّ ذلك سوف يؤدِّي إلى فشل عليٍّ في موقفه ومن ثمَّ انتصار العدوّ ونجاحه وذلك سوف يؤدِّي إلى الرجوع إلى الجاهليَّة الأولى أعاذنا الله من شرِّها.
والوصول إلى ذلك إذاً صعبٌ يتطلَّب أموراً:
الخروج من البيت و لا مانع مادام هي من المطهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس.
2-خلق أجواء مثيرة للأحاسيس (بكاؤها وأنينها راجع الخطبة).
3-كتمان ما تواجهه من الضرب وكسر الضلع وسقط الجنين وغيره عن عليٍّ عليه السلام .
4-أن لا يشترك العدو المتظاهر بالإسلام في تشييع جنازتها ودفن الجنازة سراً .
5-أن تكون مجهولة القدر والقبر.
المعاناة:
وأمّا أمير المؤمنين عليه السلام فهل يمكنه أن يتغافل عمّا سيحدث على بضعة الرسول الزهراء عليها السلام ؟ وهل يمكن للإنسان أن يتصور شدة المعاناة التي كان يعانيه أمير المؤمنين عليٌ عليه السلام و كذلك مستوى صبره عليه السلام ؟ كيف وهو يرى تراثه المنهوب! ويعرف عن ضلع زوجه المكسور؟
يقول سلام الله عليه:
{ أما و الله لقد تقمصها ابن أبي قحافة و انه ليعلم إن محلى منها محل القطب من الرحى ينحدر عنى السيل و لا يرقى إلى الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء أو اصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجا أرى تراثي نهبا}(نهج البلاغة لابن أبي حديد ج 1 باب 3 ص 151)

ويقول في موضع آخر:
{فنظرت فإذا ليس لي رافد و لا ذاب و لا مساعد إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى و جرعت ريقي على الشجى و صبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم و آلم للقلب من وخز الشفار}(نهج البلاغة لابن أبي حديد ج 11 باب 211 ص 109)
الكفـؤ:
أعتقد أن التكافؤ بين الزهراء عليها السلام وعليٍّ سلام الله عليه الوارد في الأحاديث الكثيرة كالحديث التالي:
{عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لولا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفؤ على الأرض}(بحار الأنوار ج 43 ص 97 رواية 6 باب 5)

إن الحديث لا يعنى التكافؤ في الحيوة الزوجية فحسب و لا يعني أيضاً أنهما مجمع النورين و البحرين بعد تفرقهما في عبد الله وأبي طالب حيث ورد في تفسير قوله تعالى:
(كنز العمّال محمد بن العباس عن محمد بن احمد عن محفوظ بن بشر عن ابن شمر عن جابر عن أبي عبد الله قال عليه السلام في قوله عز و جل مرج البحرين يلتقيان قال على و فاطمة.. )(بحار الأنوار ج 24 ص 97 رواية 1باب 36) وهناك أحاديث كثيرة في هذا المجال راجع مضانِّها.
بل هناك أمر أهم من ذلك و أرفع مستوى و هو التكافؤ في أداء التكليف الإلهي بحيث كل يكمل الآخر.. و كل يؤدى تكليفه المتناقض مع تكليف الآخر ظاهراً و المطابق معه واقعا فهو تكليف واحد ولكن قد تجلّى وظهر في موقفين متضادين تماماً. و من هنا نعرف السر في الحديث القدسي حيث يقول: ( لو لا علي لما خلقت فاطمة الخ..)

فدك هو المبرر لهذا الموقف
و مبرِّر ثورتها هي فدك وهذه فدك لها بعدان رئيسيّان:
أحدهما: أنَّها قرية في الحجاز، بينها و بين المدينة يومان، و قيل ثلاثة و هي أرض يهودية ، و كان يسكنها طائفة من اليهود، و لم يزالوا على ذلك حتى السنة السابعة حيث قذف الله بالرعب في قلوب أهليها فصالحوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) على النصف من فدك، و روي أنه صالحهم عليها كلها. و ابتدأ بذلك تاريخها الإسلامي، فكانت ملكاً لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، لأنها مما لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، ثم قدمها لابنته الزهراء، وبقيت عندها حتى توفى أبوها (صلى الله عليه و آله) فانتزعها الخليفة الأول و أصبحت من مصادر المالية العامة و موارد ثروة الدولة يوم ذاك حتى تولى عمر الخلافة)
ثانيهما : أنَّها هي الولاية بعينها أو من لوازمها التي قد تجسَّدت في ذلك اليوم وهى عصب حياة الخلافة الإسلامية لا يمكن الاستقرار على منصة الحكم بدونها.. ومن حكمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أنه منح فدك لابنته الزهراء وذلك حين نزل قوله تعالى (وآت ذا القربى حقَّه)
{مصباح الأنوار عن عطية قال لما نزلت و آت ذا القربى حقه دعا رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة فأعطاها فدك}
{ عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أعطى فاطمة فدك قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم وقفها فانزل الله و آت ذا القربى حقه فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حقها قلت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم أعطاها قال بل الله تبارك و تعالى أعطاها}(نهج البلاغة ج 16 باب 45 ص 213)
فلو لم يفعل رسول الله ذلك ماذا ترى سيحدث بعد ارتحاله ؟
كان الحاكم هو الذي يصطحبها و ذلك على مبرر شرعي لا غبار عليه و هو أنَّ فدك من بيت مال المسلمين الذي هو تحت تصرف الخليفة المنصوب من قبلهم فليس لأحد أن يطالب بها أصلا ،وحينئذ لم يتواجد أيُّ مبرر لصراخ الزهراء و مواجهتها الحكم إلاّ دفاعاً عن زوجها و هذا يعنى أن موقف زوجها هو موقفها لا فرق بينهما أصلاً وحينئذ يمكن للخليفة أن يسكتها و يرغمها بحجة أنها امرأة لا حق لها أن تتدخل في شئون الحكم أو يجبر علياً على إسكاتها و تهدئتها وإلاّ سوف يتخِّذ أيَّ قرار أراد ضدّ عليٍّ وضدّ فاطمة، وعلى فرض ما لو طلب منها عليٌّ السكوت والتراجع فلا بد لها إذاً أن تهدأ لأنه حسب الفرض أنَّ صاحبَ الحق قد تراجع عن حقه فلا معنى للصراخ و المجابهة منها بعد ذلك ، و إن أصرت على ذلك فيمكن التعامل معها بالشدة و سوف لا يثير ذلك أحاسيس المسلمين لأن هذا التعامل له مبرر شرعي و هو الحفاظ على الوحدة الإسلامية والوقوف دون شق عصا المسلمين.
وهل بإمكان الخليفة إعطائها فدك؟ كلا؟ لأن ذلك يعنى نجاح عليٍّ عليه السلام ولقد عرف أبو بكر هذا الأمر ولهذا لما سمع خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر و قال أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قاله أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم إلاّ من سمع فليقل و من شهد فليتكلم إنما هو ثعالة شهيدة ذنبه مرب لكل فتنه هو الذي يقول كروها جذعه بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة و يستنصرون بالنساء..)(نهج البلاغة ج 16 باب 45 ص 213)
أقول:
أما الرعة بالتخفيف أي الاستماع والإصغاء والقالة القول وثعالة اسم الثعلب.
ولكن:
كل ذلك يتعاكس مع الفرض الآخر و هو مطالبة فدك (وهو المطالبة للولاية في لباس آخر) فإرجاع فدك إليها يعنى التخلي عن الولاية والخلافة وهو المطلوب الأول..
وعدم إرجاعها إليها يعنى أنهم غصبوا حقها المسلم والواضح عند كل المسلمين أنَّ الغاصب لا يليق بالحكم فكيف لو كان من ابنة رسول الله
أخلست الزهراء !
إنَّ الكلمة الآتية كلمة عليٌّ عليه السلام عند دفنه الزهراء عليها السلام.
ويظهر للمتأمِّل فيها أمورٌ كثيرةٌ وحوادث جليلة وكأنَّه عليه السلام أراد بيانها ضمن السلام لتبقى مدى الدهر. ونحن ننقل النصّ الذي نقله المحدِّث الكليني رضوان الله تعالى عليه حيث يقول:
(احمد بن مهران رحمه الله رفعه و احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار لشيباني قال حدثني القاسم بن محمد الرازي قال حدثنا على بن محمد الهرمزاني عن أبي عبد الله الحسين بن على عليه السلام قال لما قبضت فاطمة عليها السلام دفنها أمير المؤمنين سراً وعفا على موضع قبرها ثم قام فحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم فقال السلام عليك يا رسول الله عنِّي وعن ابنتك و زائرتك... إلى أن قال:
قد استرجعت الوديعة وأُخذت الرهينةُ وأُخلست الزهراء فما اقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله أمّا حزني فسرمد وأما ليلى فمسهد وهم لا يبرح من قلبي أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مقيم كمد مقيح وهم مهيج سرعان ما فرق بيننا وإلى الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها فأحفها السؤال واستخبرها الحال فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثه سبيلا وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين سلام مودع لا قال ولا سئم فان انصرف فلا عن ملالة وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين واه واها والصبر ايمن واجمل ولو لا غلبه المستولين لجعلت المقام واللبث لزاما معكوفا ولأعولت اعوال الثكلى على جليل الرزية فبعين الله تدفن ابنتك سرا وتهضم حقها وتمنع ارثها ولم يتباعد العهد ولم يخلق منك الذكر وإلى الله يا رسول الله المشتكى وفيك يا رسول الله احسن العزاء صلى الله عليك وعليها السلام والرضوان)(الكافي ج 1 ص 458 رواية 3)
{ مرضت فاطمة عليها السلام مرضا شديدا و مكثت أربعين ليله في مرضها إلى أن توفيت صلوات الله عليها فلما نعيت إليها نفسها دعت أم ايمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف على وأحضرته فقالت يا ابن عم انه قد نعيت إلى نفسي وإني لا أرى ما بي إلاّ إنني لاحق بأبي ساعة بعد ساعة وأنا أوصيك بأشياء في قلبي قال لها على عليه السلام أوصيني بما أحببت يا بنت}(بحار الأنوار ج 43 ص 191 رواية 20 باب 7)
مفـاجـأة:
فما هي الحيلة التي ينبغي أن يتخذها الخليفة لإسكات بنت رسول الله ليس هناك حل إلاّ الضرب والجرح والحرق ومن ثم القتل ولشهادة وهذا الأمر هو الذي سوف يفضح الخليفة ومن تبعه وشايعه كما فضحهم بين الأشهاد حين مارسوا ذلك فضيحة لا خلاص منها إلى يوم القيامة.
{الهدف= السكوت + الصراخ}
وبالفعل قد تحقق الهدف المطلوب من هذا السكوت وذلك الصراخ فبقي الإسلام والقرآن كأطروحة حديثة في صون من شر الجاهلية الثانية وانكشفت جرائم من أراد بالإسلام سوءا ، وذلك بعد استشهاد بنت الرسول على أيديهم وهي مبغضة لهم غير راضية عنهم بصريح الأحاديث الكثيرة التّي نقلها الجمهور منها:
{حدثني محمد بن رافع أخبرنا حجين حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد صلى الله عليه وسلم في هذا المال وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك قال فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي الخ}(صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير الحديث 3304)

بقيت أطروحة الولاية ثابتة كأطروحة ليس إلاّ ، وأخذ الخلَّص من الموالين لأهل البيت يترصدون الفرصة المناسبة لتنفيذ تلك الأطروحة المباركة أعنى الولاية ، وبدأ مفهوم الانتظار يترسخ في قلوب الشيعة المخلصين حتى صار أفضل عبادة . وكان هو المطلوب
هذا: وقد استمرت غربة الإسلام المحمدي الأصيل أي إسلام الغدير قروناً متوالية ومرّت على المؤمنين وفي طليعتهم أئمة الشيعة عليهم السلام ظروفٌ صعبة للغاية، وضحّوا ما ضحّوا من الأموال والأنفس الطاهرة ،كل ذلك لأجل الحفاظ على أصالة الإسلام المحمدي (الذي هو إسلام الرفض) ومن منطلقه تبلورت مدرسة الانتظار والترقب، تلك المدرسة التي تمتلك روحية الانتقام وأخذ الثأر إلى أن يأتي صاحبه ولي العصر عليه السلام.
ومن الواضح أنَّ أئمتنا عليهم السلام كلهم كانوا يعيشون منتظرين للفرج ويحرضون أصحابهم أيضاً على ذلك وهم مع ذلك كانوا يسعون عملا للتمهيد لتلك الدولة المباركة المأمولة أعني دولة المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف . ولأجل تثبيت هذه النظرية الإسلامية في ضمائر المؤمنين كنظرية يجب الاعتقاد بها ويجب الترصدّ لها حتَّى يخرج من يُحقِّقها ويجتني ثمارها ،مرّت على المؤمنين ظروفٌ صعبة للغاية.
وقد حقق أئمتنا عليهم السلام ذلك الهدف ضمن مجالين :
الأول: تربية نخبة من المؤمنين الخُلّص في كل عصر لا أعني من الخُلَّص ما يستنبطه البعض من الكلمة بل أعني أولئك الذين قد فهموا الإسلام- بمعنى الكلمة -حقّاً فهم بطبيعة الحال الغرباء بين الصديق والعدوّ وهم الحجة علي الآخرين وإن كان عددهم لا يتعدّى أصابع اليد في أكثر الأزمنة ، والجدير أن التأريخ يذكرهم بأسمائهم وأوصافهم
الثاني: تثبيت الإسلام الخالص صريحا أو إيماء اً ضمن التراث العظيم من الأحاديث الذي حافظ عليها السلف الصالح بقدر الإمكان حرفاً بحرف وحيث لم يكن بإمكانهم فهمها فضلاً عن العمل بها لربما غفلوا عن محتواها أو فسروها تفسيرا غير مرضيٍّ.
هذا واستمرَّ هذا الوضع إلى أن انتهى عصر الغيبة الصغرى للمهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وبدأت الغيبة الكبرى وهو عصر اليُتم وانتظار فرج آل محمَّد عليهم السلام.
نبتهل إلى الله سبحانه أن يجعلنا من المنتظرين الحقيقيين لوليِّه المهدي المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
انتهيت من كتابة هذه الكلمة في ليلة الأربعاء 8ربيع الأوَّل 1417ليلة الإمام الحسن العسكري عليه أفضل الصلاة والسلام .

لواء الحسين
26-06-2007, 12:06 AM
عطاء الله
العلاقة بين الآيات والسور:
إنّ المتحدِّث للآخرين مهما كان عندما يتحدَّث عن أيِّ موضوع نراه يسترسل الكلام حول ذلك الموضوع ضمن فقرات مختلفة بحيث يكون لكل فقرة من الفقرات معنيً مستقلٌ بنفسه ولا يجوز للإنسان أن يتحدث عن آية وكأنها نزلت مستقلِّة حتَّى لو ربطها بآيات أخر تفسِّرها.
ارتباط الآيات:
المثال الأول :
قال عز من قائل وهو يتحدَّث عن الوجوه التِّي تنظر إلى ربِّها في يوم القيامة :
{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }(القيامة/22-23)
فيا ترى ما هو المقصود من هذه الوجوه هل العيون !! وكيف يمكن ذلك ؟
فهل الله جسم يُرى أم ماذا ؟
الجواب أنَّ المقصود من الوجوه ليست العيون بدليل قوله تعالى مباشرة:
{ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ }(القيامةـ24-25)
وهذا دليل على أنَّ الرؤية هي بالقلب لا بالعين كما قال سبحانه
{ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى }(النجم/11)
وفي الحديث :
لم يره بالبصر و لكن رآه بالفؤاد.
وفي الحديث :
(عن الأصبغ في حديث قال قام إليه رجل يقال له ذعلب فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك فقال ويلك يا ذعلب لم اكن بالذي اعبد ربا لم أره قال فكيف رايته صفه لنا قال ويلك لم تره العيون بمشاهده الأبصار و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان)
مثال2:
{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }(الإسراء/70)
{ يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً }(الإسراء72)
{ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً}(الإسراء72)
ارتباط السُوَر:
وأيضاً هناك ارتباط وعلاقة بين أكثر السُور فكأنَّ بعضها يُكمِّل بعضها الآخر وهذا الأمر يظهر كثيراً في السُور القصار والعلاقة ربَّما تصل إلى مستوى تُعدُّ السورتان وكأنَّها سورةٌ واحدة ، كالعلاقة المتواجدة بين سورة الفيل وسورة قريش وأيضاً سورة الضحى وسورة الانشراح.
وفي الحديث المنقول عن المعتبر و المنتهى نقلا من جامع احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن المفضل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلاّ الضحى و ألم نشرح و سوره الفيل و لإيلاف قريش
ففي سورة الفيل يقول سبحانه :
{ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ }(الفيل 1-5)
وكأنَّ السائل يسأل عن السرّ في حدوث هذه المعجزة المباركة والحادثة العظيمة فيجيبه الله سبحانه:
{ لإيلافِ قُرَيْشٍ ، إيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ }(قريش/ 1-4)
وكذا بالنسبة إلى سورتي الضحى والانشراح يقول سبحانه وتعالى:
{ وَالضُّحَى ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ، وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأولَى ، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ، أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ، وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى ، وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }ا(الضحى/1-11)
والسؤال الذي يطرح نفسَه هو: ما هي النعمة التِّي ينبغي أن أُحدُّث عنها قبل مماتي ؟ ولماذا ؟ يجيبه سبحانه بقوله:
{ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ، وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ، وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ، فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ، وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ }ا(الشرح /1-8)
في تفسير علي بن إبراهيم القمي وتفسير فرات الكوفي والمناقب لابن شهر آشوب عن أبي عبد الله عليه السلام (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ) علياً للولاية.
(عن كتاب كشف اليقين بإسناده.. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله و الذي بعثني بالحق بشيرا ما استقر الكرسي و العرش و لا دار الفلك و لا قامت السماوات و الأرض إلاّ بان كتب عليها لا اله إلاّ الله محمد رسول الله على أمير المؤمنين و إن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء واختصني اللطيف بندائه قال يا محمد قلت لبيك ربى و سعديك قال أنا المحمود و أنت محمد شققت اسمك من اسمي و فضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما لعبادي يهديهم إلى ديني...)(بحار الأنوار ج 27 ص 8 رواية 16 باب 10)
والملاحظ في السور القصار الأخيرة أنها تتحدَّث عن أمور تخص النبي صلى الله عليه وسلم أو أنَّها تخاطبه.
فتبدأ بالماعون ثم الكوثر ثم الكافرون ثم النصر ثم المسد ثم الإخلاص ثم الفلق ثم الناس والقارئ لهذه السور يرى العلاقة الوثيقة بينها فبعد بيان حال المرائين في سورة الماعون وبخلهم المفرط نشاهد العطاء الإلهي والكثرة في الخير ثم الصلاة للرب والنحر في سورة الكوثر وأنّ الشانئ هو الأبتر الذي يقوِّي روحيَّة الرسول ويُضاعف في قوَّته فيمكنه أن يواجه الكفّار بصلابة فيقول سبحانه: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
والوعد بالفتح في النصر وهلاك العدو في المسد ثمَّ الإخلاص فالاستعاذة من شرِّ المخلوقات ومن قطّاع الطريق الموسوسين في صدور الناس.
أسرار سورة الكوثر
هذا ونشرع في بيان سورة الكوثر الذي هو من أعظم المعاجز الإلهيَّة فنقول:
إنّ سورة الكوثر مع أنَّها أقصر سورة في القرآن الكريم ولكن على اختصارها و قصرها تشتمل على لطائف كثيرة نشير إلى بعضٍ منها:
إنَّ هذه العطيَّة من الله سبحانه فالعطاء كبير حيث أن المعطِي كبير تعالى شأنه مضافاً إلى ابتداء الكلام بكلمة (إنّا) أعني بالجملة الإسميَّة مع ذكر ضمير المتكلم أعطيناك تدل على عظمة العطية.
قوله إنا أعطيناك يدل على أنه لن نسترجعها خصوصاً أنه سبحانه طلب منه الصلاة والنحر كعوض وهذا مثل ما لو أعطى أحدٌ ألف دينارٍ لشخص وأراد منه أن يقرأ الفاتحة على روح والده كعوض فلن يسترجعها منه.
قوله إنا أعطيناك ولم يقل سنُعطيك وهذا إن دلَّ على شيء فإنَّما يدلُّ على أنَّ هذا الأعطاء كان حاصلا في الماضي كيف لا و الكوثر (الزهراء) كانت محوراً للأنوار (هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها) وكأنه يقول نحن قد هيأنا أسباب سعادتك قبل دخولك في الوجود فكيف نهمل أمرك بعد وجودك و اشتغالك بالعبودية. و أيضاً نحن لم نقدمك ولم نفضلك لأجل طاعتك فأعطيناك قبل إقدامك للصلوة و النحر.
قوله أعطيناك و لم يقل أعطينا الرسول أو النبي و هذا يدل على أن العطية لمحمد(صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة كشخصيَّة مميَّزة.
قوله أعطيناك لا آتيناك وهو يدلُّ على التفضل الدائم المستمر في الدنيا مضافاً إلى الشفاعة في الآخرة حيث قال تعالى { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى }(الضحى/ 5)
قوله الكوثر مضافاً إلى هذه الصيغة (فوعل) جاءت بنحو الجمع المحلَّى باللام الدال على الكثرة الشاملة من غير حدٍّ ، فالله أعطى كلَّ شيء قدره وخلقه { قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }(طه/50) لاّ الرسول حيث لا حدَّ للعطاء الإلهي له. { هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}(ص39)
وأيضاً إنّ كلمة الكوثر التِّي هي صفة قد جاءت من غير موصوف هذا يدل على الإبهام و الشياع.
في حين أن الكثرة في سائر الموارد قد وردت بالموصوف:(فئة كثيرة - مغانم كثيرة - مواطن كثيرة - فواكه كثيرة - منافع كثيرة - خيرا كثيرا - مراغما كثيرا - ذكرا كثيرا)
قوله تعالى فصل وكأنَّه يقول لا تُبالِ ولا تهتم بقول العاص ابن وائل بل اشتغل بالصلاة.
قوله لربك وانحر(لربك) إشارة إلى انهم لا يصلون لله و لا ينحرون له.
و أشار إلى نوعين من العبادات البدنية والمالية .
قوله فصلِ أي اشتغل بأحسن ما تحبُّه وهو الصلوة وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم يحبُّ الصلوة حيث أن الصلوة قرةُ عينه (وقرة عيني الصلوة).
قوله لربك و صرف الكلام عن لفظ المضمر إلى لفظ المظهر دال على و فيه إظهار لكبرياء شأنه تعالى.
قوله إن شانئك يدل على عدم الاهتمام بشنئانه وذكره بصفته لا باسمه يشمل كل من كان في مثل حاله وأيضاً إشارة إلى أن الشنئآن هو الباعث للتهمة ، والبغضاء هي الدافع للمحاربة.
وأمّا الأبتر فمأخوذ من البتر وهو في اللغة يعنى استئصال القطع يقال:
بترته أُبتره بَترا .. صار أبتر وهو مقطوع الذنب والأبتر يعنس من لا عقب له.
ولا يخفى أنَّ جعل الكوثر في قبال الأبتر يدلُّ على أنَّ الكثرة المرادة هي الكثرة في النسل وهي أكبر مُعجزة إلهيَّة حيث النسل الكثير للرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم من أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام في جميع أرجاء العالم وقد برز واحد منهم في الآونة الأخيرة حيث هزَّ عرش الطواغيت وهو الإمام الخميني قدس سره الشريف.
والحمد لله ربِّ العالمين كتبه إبراهيم الأنصاري ليلة 15 رمضان المبارك 1416
الكويت
(9)
سـر الله
اسم فاطمة اسم جامع لاسم الزهراء
{ أمالي وخصال الشيخ الصدوق... عبد العظيم الحسنى عن الحسن بن عبد الله بن يونس عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد الله عليه السلام لفاطمة عليها السلام تسعه أسماء عند الله عز و جل فاطمة و الصديقة و المباركة و الطاهرة و الزكية و الراضية و المرضية و المحدثة و الزهراء ثم قال عليه السلام ا تدرى أي شيء تفسير فاطمة قلت أخبرني يا سيدي قال فطمت من الشر قال ثم قال لو لا أن أمير المؤمنين عليه السلام تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه كتاب دلائل الإمامة للطبري عن الحسن بن احمد العلوي عن الصدوق مثله }(بحار الأنوار ج 43 ص 10 رواية 1 باب 2)
أقول :
إنّ الحديث يركّز على أسمائها عند الله وهذا المقام أعني مقام عند هو مقام عظيم لا يناله أحد إلاّ الأنبياء والأولياء.
وهو نفس المقام المذكور في الآيات الآتية:
{ وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى }(الليل/19)

وهي نفس عنده في قوله :
{ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }(لأنعام/ 59)
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}(الحجر/ 21)
{ فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا }(الكهف/65).
{ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }(البقرة /255)
وأيضاً هناك تأكيد في الحديث على كلمة فاطمة خاصّة ووجه تسميتها بها بأنّها فطمت عن الشرّ وهذا مفهوم عام يستوعب جميع ما ذكر في وجه تسميتها بهذا الاسم .
وهناك نقطة في الحديث لها غاية الأهميّة وهي قوله عليه السلام: (لو لا أن أمير المؤمنين عليه السلام تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه)
وفي حديث آخر:
((عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لو لا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفو على الأرض)) (بحار الأنوار ج 43 ص 97 رواية 6 باب 5)
وهذه الجملة تبيّن عظمة كلّ من فاطمة وعليٍّ عليه السلام فهي عليها السلام أفضل من جميع نساء العالمين وهو عليه السلام أفضل من جميع الرجال آدم ومن دونه .
ثمّ إنّ كلمة فاطمة من تجلّيات اسم الله سبحانه وتعالى وهي مشتقة بالاشتقاق الأكبر من فاطر
وفي هذا المجال هناك أحاديث كثيرة نذكر ثلاثة منها كنماذج :
( .. سلمان الفارسي رضى الله عنه في حديث طويل قال قال النبي صلي الله عليه وآله يا سلمان فهل علمت من نقبائي ومن الاثنا عشر الذين اختارهم الله للإمامة بعدي فقلت الله ورسوله اعلم قال يا سلمان خلقني الله من صفوه نوره ........إلى أن قال: والله الفاطر وهذه فاطمة والله ذو الإحسان وهذا الحسن والله المحسن وهذا الحسين)(بحار الأنوار ج 15 ص 9 رواية 9 باب 1)

(عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم لعلى بن أبي طالب عليه السلام لما خلق الله عز ذكره آدم و نفخ فيه من روحه و اسجد له ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حواء أمته فرفع طرفه نحو العرش فإذا هو بخمسه سطور مكتوبات قال آدم يا رب من هؤلاء قال الله عز وجل هؤلاء الذين إذا تشفع بهم إلى خلقي شفعتهم فقال آدم يا رب بقدرهم عندك ما اسمهم قال أما الأول فأنا المحمود وهو محمد والثاني فأنا العالي الأعلى وهذا علي والثالث فأنا الفاطر وهذه فاطمة و الرابع فأنا المحسن وهذا حسن والخامس فأنا ذو الإحسان وهذا حسين)(بحار الأنوار ج 15 ص 14 رواية 18 باب 1)
(العجلي عن ابن زكريا عن ابن حبيب عن ابن بهلول عن أبيه عـن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليه السلام قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ذات يوم جالسا وعنده على وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام فقال والذي بعثني بالحق بشيرا ما على وجه الأرض خلق احب إلى الله عز وجل ولا أكرم عليه منا إن الله تبارك وتعالى شق لي اسما من أسمائه فهو محمود وأنا محمد وشق لك يا على اسما من أسمائه فهو العلي الأعلى وأنت على وشق لك يا حسن اسما من أسمائه فهو المحسن وأنت حسن وشق لك يا حسين اسما من أسمائه فهو ذو الإحسان وأنت حسين وشق لك يا فاطمة اسما من أسمائه فهو الفاطر وأنت فاطمة ثم قال اللهم إني أشهدك إني سلم لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم ومحب لمن أحبهم ومبغض لمن أبغضهم وعدو لمن عاداهم وولى لمن والاهم لأنهم منى وأنا منهم )(بحار الأنوار ج37 ص47 رواية 23 باب50)
كلا م حول الاشتقاق وأنواعه
فإذا كان المشتق والفرع مشتملين على حروف الأصل على الترتيب والنسق يسمّى اشتقاقاً صغيراً كضرب ونصر من الضرب والنصر.
2-وإن جمع الفرع حروفَ الأصل ولكن لم يُلحظ فيه الترتيب يسمّى بالاشتقاق الكبير مثل: فسر وسفر.
3-وإن لم يشتمل على جميع الأصل ولكن فيه أكثر حروف الأصل يسمّى بالاشتقاق الأكبر كهضم وخضم، ونبع ونيع،وقصم وفصم، وفطم وفطر.
قال صاحب المفردات:
أصل فطر الشق طولاً يقال: فطر فلان كذا فطْراً وأفطر هو فطوراً،وانفطر انفطاراً قال تعالى {هل ترى من فطور}
قال الإمام (قدس سرّه):
وفي الصحاح: الفطرة بالكسر "الخلقة" ويمكن أن تكون الكلمة مأخوذة من "فطر" أي "شقّ" كأنّ الخلق أشبه بشق ستار العدم وحجاب الغيب، وبهذا المعنى يكون إفطار الصائم: فكأنّه شق استمراريّة الإمساك.
أقول: وقد أستعمل القرآن هذه الكلمة ومشتقّاتها في عشرين مورداً.
الوجه في تسميتها بهذا الاسم
وبعد وضوح معنى فاطر يتّضح لنا الوجه في تسميتها فاطمة .
وذلك:
أنّ الله سبحانه وتعالى لم يخلق امرأة بهذه المواصفات العظيمة التي منها أنّها حوراء إنسيّة ، ففطر العدم هذا بخلق فاطمة وتجلّى معنى فاطر في شخصيّتها عليها السلام ومن هذا المنطلق سمّيت فاطمةُ فاطمة.
‏قال الإمام (قدس سرّه):‎ (جميع الأبعاد المتصوّرة للمرأة وللإنسان قد تجلّت في الزهراء سلام الله عليها وكانت متواجدة فيها. لم تكن الزهراء امرأة عاديّة، هي امرأة روحانيّة، هي امرأة ملكوتيّة،هي إنسان بجميع معنى الكلمة، إنّها جميعُ نسخة الإنسانية، جميعُ حقيقة المرأة ، جميع حقيقة الإنسان . إنّها ليست امرأة عاديّة، إنّها موجود ملكوتي قد ظهرت في العالم على صورة إنسان ....إنّها امرأة قد اشتملت على جميع خواص الأنبياء ،هي امرأة لو كانت رجلاً لكانت نبيّاً، امرأة لو كانت رجلاً كانت في موقع رسول الله صلي الله عليه وآله ....المعنويات، التجلّيات الملكوتية والإلهيّة والجبروتيّة والملكيّة والناسوتيّة كلّها قد اجتمعت في هذا الموجود...إنّ الإنسان موجود متحرّك من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الغيب وإلى الفناء في الألوهيّة. وقد حصلت للصديقة الطاهرة هذه المعاني هذه المسائل. فهي بالحركة المعنوية من مرحلة الطبيعة وبقدرة الله وباليد الغيبيّة وبتربية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم استمرت في طيّ المراتب إلى أن وصلت إلى مرتبة لم ينلها أحد من الخلق)
ثمّ: إنّ هناك جانبين في خصوص هذا الاسم (أعني فاطمة):
الأول : الجانب السلبي أو الجلالي .
الثاني : الجانب الإيجابي أو الجماليّ.
وكلا الجانبين قد بُينّا في الحديث الشريف ولكنْ بنحو كلّيٍّ فقوله عليه السلام (أتدرى أي شئ تفسير فاطمة قلت أخبرني يا سيدي قال فطمت من الشر) يشير إلى جانب الجلال في شخصيّتها. وقوله عليه السلام :(لو لا أن أمير المؤمنين عليه السلام تزوجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه) يبيّن جانب الجمال في وجودها عليها السلام.
الكفء
أعتقد أن التكافؤ بين الزهراء عليها السلام وعليٍّ سلام الله عليه الوارد في الأحاديث الكثيرة كالحديث التالي:
((عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول لو لا أن الله خلق أمير المؤمنين لفاطمة ما كان لها كفء على الأرض }(بحار الأنوار ج 43 ص 97 رواية 6 باب 5)

لا يعنى التكافؤ في الحياة الزوجية فحسب و لا يعني أيضاً أنهما مجمع النورين والبحرين بعد تفرقهما في عبد الله وأبي طالب حيث ورد في تفسير قوله تعالى:
(كنز العمّال محمد بن العباس عن محمد بن احمد عن محفوظ بن بشر عن ابن شمر عن جابر عن أبي عبد الله قال عليه السلام في قوله عز و جل مرج البحرين يلتقيان قال على و فاطمة..)(بحار الأنوار ج 24 ص 97 رواية 1باب 36) وهناك أحاديث كثيرة في هذا المجال راجع مضانِّها.
بل هناك أمر أهم من ذلك وأرفع مستوى وهو التكافؤ في أداء التكليف الإلهي بحيث كل يكمل الآخر.. وكل يؤدى تكليفه المتناقض مع تكليف الآخر ظاهراً والمطابق معه واقعا فهو تكليف واحد ولكن قد تجلّى وظهر في موقفين متضادين تماماً. ومن هنا نعرف السر في الحديث القدسي حيث يقول: ( لو لا على لما خلقت فاطمة الخ.. )
فهذا الحديث هو الأصل مرتكز فيه جميع المفاهيم المذكورة في الأحاديث الأُخر بنحو التفصيل.
خلاصة الوجوه للاسم (فاطمة):
1-لأنّ الله فطم محبيها من النار.
2-لأنّها فطمت عن الطمث.
3-لأنّها فطمت بالعلم (أي من الجهل).
والمستفاد من الأحاديث أنّها عليها السلام فاطمة فطمت عن جميع العيوب والنقائص وهذا يعني طهارتها المطلقة وهي العصمة.
والمهمّ ما في الحديث:( محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إنا أنزلناه في ليلة القدر الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر وإنما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفته)(بحار الأنوار ج 43 ص 65 رواية 58 باب 3)

المــقارنة بين ليلة القدر و فاطمة الزهراء عليها السلام
1-إنّ ليلة القدر مجهولة للناس من حيث القدر والمنزلة والعظمة كذلك بضعة المصطفى .
2-أنّه كما أنّ ليلة القدر يفرق فيها كلّ أمر حكيم، كذلك بفاطمة يفرق بين الحقّ والباطل.
3-كما أنّ ليلة القدر صارت ظرفاً زمانيّاً لنزول الآيات والسوَر كذلك فاطمة أرضيّة مكانية لنزول جبرئيل.
4-ليلة القدر معراج الأنبياء والأوصياء، وكذلك ولايتها مرقاة لهم (ما تكاملت النبوّة لنبيٍّ حتّى أقرّ بفضلها ومحبَّتها).
5-إنّ ليلة القدر منشأ للفيوضات والكمالات، كذلك التوسّل بها وسيلة للبركات ودفع البليّات.
6-إنّ ليلة القدر خير من ألف شهر فهي عليها السلام خير نساء الأولين والآخرين ، بل إنّ فاطمة خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً.
7-إنّ ليلة القدر هي بداية سنة العرفاء بالله كما في الأحاديث الكثيرة وهي منطلق السير إلى الله فكذلك فاطمة هي منطلق الورود في الولاية والتعلّق بأهل البيت عليهم السلام .
مقتطفات من أرجوزة المحقق الأصفهاني في شأن الزهراء عليها السلام:
جوهرة القدس من الكنز الخفي بدت فأبدت عاليات الأحرف وقد تجلى من سماء العظمة من عالم الأسماء أسمى كلمة بل هي أم الكلمات المحكمة في غيب ذاتها نكات مبهمة أم الأئمّة العقول الغرّ بل أم أبيها وهي علّة العــــــلل روح النبي في عظيم المنزلة وفي الكفاء كفؤ من لا كفؤ له تصوّرت حقيقة الكمال بصـــورة بديعةِ الجـــــمال فإنّها الحوراء في النزول وفي الصعود محور العقول يمثل الوجوب في الإمكان عيانها بأحســــــن البيان فإنّها قطب رحى الوجود في قوسي النزول والصعود وليس في محيط تلك الدائرة مدارها الأعظم إلاّ الطاهرة مصونة عن كلّ رسم وسمة مرموزة في الصحف المكرمّة وحبّها من الصفات العالية عليه دارت القرون الخالية تبتلت عن دنس الطبيعة فيا لها من رتبة رفيعة مرفوعة الهمّة والعزيمة عن نشأة الزخارف الذميمة في أفق المجد هي الزهراء للشمس من زهرتها الضياء بل هي نور عالم الأنوار ومطلع الشموس والأقمار رضيعة الوحي من الجليل حليفة المحكم والتنزيل مفطومة من زلل الأهواء معصومة عن وصمة الأخطاء راضية بكل ما قضى القضا بما يضيق عنه واسع الفضا زكيّة من وصمة الوجود فهي غنيّة عن الحدود.
يا قبلة الأرواح والعقول وكعبة الشهود والوصول من بقدومها تشرّفت منى ومن بها تدرك غاية المنى وبيتها المعمور كعبة السما أضحى ثراه للثريّا ملثما وخدرها السامي رواق العظمة وهو مطاف الكعبة المعظّمة حجابها مثل حجاب الباري بارقة تذهب بالأبصار
تمثّل الواجب في حجابها فكيف بالإشراق من قبابها لك الهنا يا سيد الوجود في نشئات الغيب والشهود
بمن تعالى شأنها عن مثلِ كيف ولا تكرار في التجلّي بشراك يا أبا العقول العشرة بالبضعة الطاهرة المطهرة مهجة قلب عالم الإمكان وبهجة الفردوس والجنان غرّتها الغراء مصباح الهدى يعرف حسن المنتهى بالمبتدى بشراك ياخلاصة الإيجاد بصفوة الأمجاد والأنجاد أم الكتاب وابنة التنـزيل ربّة بيت العلم بالتأويل بحر الندى ومجمع البحرين قلب الهدى ومهجة الكونين واحدة النبيّ أوّل العدد ثانية الوصيِّ نسخة الأحد ومركز الخمسة من أهل العبا ومحور السبعة علوا وإبا لك الهنا يا سيد البريّة بأعظم المواهب السنية أتاك طاووس رياض القدس بنفحة من نفحات الأنس من جنّة الصفات والأسماء جلّت عن المديح والثناء فارتاحت الأرواح من شميمها واهتزّت النفوس من نسيمها.
والحمد لله ربِّ العالمين وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين
ليلة الثلاثاء 20 جمادي الثانية 1416 ليلة ولادة الصدّيقة الزهراء عليها السلام.
كتبه الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)

لواء الحسين
26-06-2007, 12:12 AM
(10)
ذخيــرة الله

الحمد لله ربِّ العالميـن ثم الصلاة والسلام على خاتـم الأنبياء والمرسليـن أبي القاسـم محمـد صلى الله عليه وعلى آله المعصوميــن المنتجبـــيـن.
((السّلام عليك أيتها الصدّيقة الشهيدة، السلام عليك أيتها الرضية المرضية، السلام عليك أيتها الفاضلة الزكيّة، السّلام عليك أيتها الحوراء الإنسّية، السّلام عليك أيتها التّقية النقيّة، السلام عليك أيتها المحدّثة العليمة، السلام عليك أيتها المغصوبة المظلومة، السلام عليك أيتها المضطهدة المقهورة، السلام عليك يا فاطمة بنت رسول الله ورحمه الله وبركاته)) (بحار الأنوار ج100 ص195 رواية12 باب5).

الإمام الخميني(قده) يتحدَّث عن الزهراء عليها السلام
((الأسوة هي الزهراء سلام الله عليها))
(صحيفة النور ج7 ص27)
((إنّها امرأة قد ربّت في حجرتها الصغيرة وبيتها المتواضع أناساً قد انبثق نورهم من البسيطة إلى عمق الأفلاك وكان ذلك النور يتلألأ من عالم الملك إلى جانب الملكوت الأعلى صلوات الله وسلامه على هذه الحجرة المتواضعة التّي أصبحت تجلٍّ لنور العظمة الإلهيّة ومحلاً لتربية المصطفين من أولاد آدم)) (صحيفة النور ج16 ص125)
وفي كلمة أخرى يشير إمامنا إلى الحديث المعروف المنقول في الكافي الشريف وهو:
((الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيده عن أبي عبد الله عليه السلام قال إنَّ فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيُحسن عزاءها على أبيها و يُطيب نفسَها ويُخبرها عن أبيها ومكانِه ويُخبرها بما يكون بعدها في ذرِّيتِها وكان علي عليه السلام يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة عليه السلام)) (بحار الأنوار ج 22 ص545 رواية63 باب2)
ثم يُعلق الإمام(قده) على هذه الرواية فيقول:
((ظاهر الرواية هو أنّه كانت مراودة أي ذهاب وإياب كثير لجبرئيل الأمين وذلك في 75 يوماً، ولا أظنّ حدوث هذا الأمر لغير الطبقة الأولى من الأنبياء العظام بحيث يتراود إليهم جبرئيل الأمين في 75 يوماً))
ثـمّ:
((إنّ كاتب الوحي للصديقة الزهراء كان أمير المؤمنين عليه السلام كما أنّه عليه السلام كان كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وآله (الذي انتهى ذلك الوحي بارتحال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، إنّه ليس من السهل مجيءُ جبرئيل للإنسان. ولا يُتَخيل أنّ جبرئيل يأتي لكلّ أحد وأنّ هذا الأمر من الأمور الممكنة!! إنّ هذا الأمر يفتقر إلى تناسب وانسجام بين روح من يتوجه إليه جبرئيل وبين مقام جبرئيل الذي هو الروح الأعظم. وليس هناك فرق بين القولين سواء قلنا أنّ تنزيل جبرئيل إنّما هو بواسطة الروح الأعظم للولي أو النبي، وأنّه هو الذي ينزّل جبرئيل أم قلنا بأنّ الله سبحانه يأمره بأن يأتي ويُخبر عنه سبحانه فعلى القولين: الأوّل الذي هو قول بعض من أهل النظر أو الثاني الذي قال به بعض أهل الظاهر، فلولا التناسب بين روح من يأتي إليه جبرئيل وبين جبرئيل نفسه الذي هو الروح الأعظم، لا يمكن هذا المعنى أعني (إتيان جبرئيل إليه) وهذا التناسب كان في الدرجة الأولى بين جبرئيل الذي هو الروح الأعظم والأنبياء وهم الرسول الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وموسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وأمثالهم، ولم يتحقق هذا الأمر بالنسبة إلى الآخرين، حتّى بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السلام أنا لم أعثر على مستند يدلُّ على نزول جبرئيل عليهم بنفس المستوى الذي وصلت إليه الزهراء عليها السلام هذه الأمر كان منحصراً بالزهراء عليها السلام لا غيرها.... وأمّا بما يتعلّق بالمسائل التّي كان جبرئيل يبيّن لها، فربّما كانت إحدى تلك المسائل المبيّنة لها من قِبَل جبرئيل تتعلّق بما يحدث في عهدِ واحدٍ من ذريتها العظيمة أعني صاحب الأمر سلام الله عليه، ومسائل إيران كان من ضمنها، نحن لا نعلم، ربّما كان ذلك وعلى أيّ حال إننّي أرى هذه الفضيلة أسمى فضائلها (مع أنّ جميع فضائلها عظيمة) وهي الفضيلة التي لم تحصل لغير الطبقة العالية من الأنبياء عليهم السلام (لا كلّهم) وبعض الأولياء الذين كانوا في رتبة تلك الطبقة من الأنبياء. وأمّا قضيّة مراودة جبرئيل في الخمس والسبعين يوماً فلم يتحقق لأحدٍ حتّى الآن وهذه من الفضائل المختصّة بالصدّيقة سلام الله عليها)) (صحيفة النور ج 19 ص278).

ليـلة القـدر فاطـمة
((عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال إنا أنزلناه في ليله القدر الليلة فاطمة والقدر الله فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر و إنما سميت فاطمة لان الخلق فطموا عن معرفتها)))بحار ج43 ص65 رواية58 باب3).
أقـول:
ومن خلال هذا الحديث نستفيد أموراً كثيرةً :
فكما أن المعنى الحقيقي لليلة القدر غير معروف للخلق، كذلك الزهراء عليها السلام فهي مجهولة للخلق أجمع أعم من الناس والملائكة والجن، فهي باطن تلك الليلة المباركة ولا يعرفها إلاّ المعصومون عليهم السلام:
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}(القدر/2)
كذلك من حيث موضع قبرها فهناك ثلاثة احتمالات في ذلك فربَّما يكون القبر في البيت وربَّما في البقيع وربَّما بين المنبر وقبر الرسول حيث ورد أنَّ هناك روضة من رياض الجنَّة? إشارةً إلى قبرها سلام الله عليها والليلة أيضاً مردَّدةٌ بين ليالٍ ثلاث، وكما أنَّ الليل هو مظهر الستر والعفاف فهي سلام الله عليها كذلك.
والأهـمّ من ذلك
أنَّه كما أنَّ ليلة القدر ظرف زماني قد احتمل كلَّ ما أنزله الله تعالى الذي كان في الكتاب المكنون في كتابه الكريم ففاطمة ظرف مكاني قد احتمل كلَّ ما أنزله الله تعالى، فهي سلام الله عليها محلِّ لتجلي الاسم الأعظم ومن هنا نسبت إلى الله تعالى مباشرةً من غير واسطة وهذا يدلُّ على خصوصيَّة في خلقها فالله الفاطرُ خلق فاطمة، وقد شرحنا هذا الأمر في كلمتنا حول الفاطر فراجع(راجع الكلمة).
ومن هنا نعرف ما ذكره الإمام الصادق عليه السلام حيث قال:
((فمن عرف فاطمة حق معرفتها فقد أدرك ليلة القدر)) (بحار ج43 ص65 رواية58 باب3)
فلا يمكن إدراك تلك الليلة المباركة والوصول إلى فضائلها إلاّ بمعرفة فاطمة عليه السلام.
وفي حديث آخر في الكافي:
((الكافي أحمد بن مهران وعلى بن إبراهيم جميعا عن محمد بن على عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام إذ أتاه رجل نصراني فسأله عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له أخبرني عن حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم، ما تفسيرها في الباطن؟ فقال:..... وأمّا الليلة ففاطمة عليها السلام.)) (بحار ج24 ص319 رواية28 باب67).
فاطـمة محـدّثة
فعلى ضوء ما قلنا نعرف السرّ في إطلاق المحدَّثة عليها، وفي هذا المجال هناك أحاديث كثيرة دالة على أنَّ الملائكة كانت تهبط عليها من السماء وتناديها فتحدِّثهم و يحدِّثونها ، كما ورد في كتاب علل الشرائع للصدوق رضوان الله تعالى عليه:
((بإسناده حدثنا علي بن جعفر الحضرمي بمصر منذ ثلاثين سنة قال: حدثنا سليمان قال محمد بن أبي بكر لما قرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث قلت: وهل يحدث الملائكة إلا الأنبياء قال: إن مريم لم تكن نبية وكانت محدثة وأم موسى بن عمران كانت محدثة ولم تكن نبية وسارة امرأة إبراهيم قد عاينت الملائكة فبشروها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ولم تكن نبية وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله كانت محدثة ولم تكن نبية)) (بحار الأنوار ج43 ص79 رواية66 باب3).
أهمية المــصحف
لمعرفة أهمية مصحف الزهراء عليها السلام يكفي التأمُّل في الحديث التالي المنقول في كتاب الكافي الشريف للكليني رضوان الله تعالى عليه:
((أحمد بن محمد، ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر، فقال: هو جلد ثور مملوء علماً، فقال له: ما الجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً، في عرض الأديم، مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضيَّة إلا وفيها، حتى أرش الخدش، قال له: فمصحف فاطمة، فسكت طويلاً، ثم قال: إنكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً، وقد كان دخلها حزنٌ شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها، فيُحسن عزاءَها على أبيها، ويُطيب نفسها، ويخبرها عن أبيها ومكانِه، ويخُبرها بما يكون بعدها في ذريتها، وكان عليّ عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة)) (بحار الأنوار ج26 ص41 رواية72 باب1).
أقـول:
إنَّ الإمام الصادق عليه السلام يمهِّد لحماد بن عثمان، ليسأل عن مصحف فاطمة عليها السلام، فهو سأل عن حقيقة المصحف، بعد ما سمع بعض الشيء عن الجفر والجامعة، وتلاحظ أنَّه عليه السلام في بيان الجفر قال ((جلد ثور مملوء علماً)) ومن الواضح أنَّ الإتيان بالنكرة المنوَّنة، أعني ((علماً)) يدلّ على عظمة ذلك العلم، كما أنَّ كلمة تلك في قوله عليه السلام عندما سأل عن الجامعة ((تلك صحيفة طولها سبعون)) مع أنَّ الجامعة فيها كلُّ ما يحتاج إليها الناس، حتى أنَّها تشتمل على جميع الأحكام الشرعية، بل جميع القضايا ((وليست من قضية إلا وفيها)) حتى أرش الخدش.
ولـكن
بمجرد أن سأل عن مصحف الزهراء، واجه موقفاً غريباً من الإمام عليه السلام حيث ((سكت طويلاً)) وهذا السكوت، إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على عظمة الأمر وأهميته ((ثم قال: إنكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون)) وعندما يجيب عليه السلام عن سؤال الراوي، يبيِّن له الأمر بنحوٍ مجمل لأنَّه وغيره من الناس لا يمكنهم تحمُّل حقيقة المصحف.
نزول المــلَك
الأرضية التي من أجلها جاء الملَك (ولإن جاء في بعض الأخبار (إملاء رسول الله و خط علي) فالظاهر أنَّ المقصود من رسول الله هو جبرئيل الأمين جمعاً بينه وبين الأخبار الكثيرة الأخرى، وقد أطلقت كلمة الرسول على جبرئيل في القرآن الكريم و في الأحاديث الشريفة قال تعالى {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا}مريم18،19 ولهذا لم تأتي حرف (ص) المختصَّة برسول الله في تلك الرواية، والجدير بالذكر ما ورد في نفس الرواية {و خلفت فاطمة عليها السلام مصحفاً ما هو قرآن ولكنه كلام من كلام الله أنزله عليها إملاء رسول الله وخط على عليه السلام} راجع البحار ج26 ص41 رواية73 باب1)، أعني الروح الأمين إلى الصديقة فاطمة سلام الله عليها، وحدَّثها، هي شدَّة حزنها على أبيها، صلوات الله وسلامه عليه.
فقد ورد في حديث الكافي:
((..عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: إنَّ فاطمة عليها السلام مكثت بعد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلّم، خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها..)) (بحار الأنوار ج22 ص545 رواية63 باب2).
وفي حديث بصائر الدرجات:
((إن الله تباك وتعالى لما قبض نبيه، صلى الله عليه وآله وسلم، دخل على فاطمة من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل إليها ملكا..))
وكان حزنها من وفاة أبيها، قد وصل إلى غايةٍ من الشدَّة، بحيث لا يعلمه إلاّ الله عزَّ وجلَّ.
من هنا يمكننا معرفة عمق معاني كثير من الأحاديث التي وردت في شأنها، وفي شأن أبيها، صلوات الله وسلامه عليهما، وأيضاً في العلاقة المتواجدة بين الأب والبنت، وبينهما وبين الله.
فمنها ما روى العلامّة المجلسي:
((قال: خرج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وهو آخذ بيد فاطمة، عليها السلام، فقال: من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها، فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي، وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله)) (بحار الأنوار ج34 ص54).
وفي الحديث المنقول:
((عن جعفر بن محمد، عليهما السلام، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها)) (بحار الأنوار ج34 ص54).
((وعنه عليه السلام، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: إن فاطمة شجنة مني، يسخطني ما أسخطها، ويرضيني ما أرضاها)) (بحار الأنوار ج34 ص54).
أقـول:
هذه العلاقة القويمة، قد انـثلمت بعد وفاة الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله وسلم، على مستوى عالم المُلك والدنيا، ففقدانه، صلوات الله عليه للزهراء، سلام الله عليها، يعني فقدان كلِّ شيء، فمن الطبيعي أن يشتدُّ حزنها، بحيث لا يعلمه إلاّ الله.
فماذا حصل بعد الحزن؟
الأحاديث تدلُّ على أنَّ جبرئيل كان يأتيها، كما في حديث الكافي، وفي الحديث المنقول عن بصائر الدرجات ورد:
((دخل على فاطمة من وفاته، من الحزن ما لا يعلمه إلا الله، عز وجل فأرسل إليها ملكا..)).
ولا يخفى عليك، ما يستفاد من كلمة الفاء، في فأرسل إليها مَلكاً، حيث تدلُّ على أنَّ الملك إنَّما أُرسل إليها، فلأجلِ حُزنها على أبيها، وحيث أنَّ الحزن لم يكن منقطعاً، بل كان مستمرّاً طوال خمسة وسبعين يوماً، فكان جبرئيل يتراود إليها بنحو مستمرِّ، كما في حديث الكافي الذي مرّ.
((مكثت بعد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلّم، خمسة وسبعين يوما، وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها، وكان جبرئيل، عليه السلام، يأتيها، فيُحسن عزاءها على أبيها، ويُطيب نفسَها، ويُخبرها عن أبيها، ومكانِه، ويُخبرها بما يكون بعدها في ذرِّيتِها)) (بحار الأنوار ج22 ص545 رواية63 باب2)
تأمّل في كلام الإمام الخميني قدس سرُّه حيث شرح الرواية بقوله:
((ظاهر الرواية هو، أنّه كانت مراودة، أي ذهاب وإياب كثير، لجبرئيل الأمين وذلك فى خمس وسبعين يوماً، ولا أظنّ حدوث هذا الأمر، لغير الطبقة الأولى من الأنبياء العظام، بحيث يتراود إليهم جبرئيل الأمين في خمس وسبعين يوماً))
لذلك ، نشاهد الإمام ، عليه السلام ، قد استخدم الأفعال المضارعة، الدالة على الاستمرار، وهي (يأتيها فيُحسن...ويُطيب ... يُخبرها)

مهمــة جبرئيل الأميـن
كانت مهمَّة المَلك المرسل إليها هي:
1 أن يحسن عزاء الزهراء، عليها السلام، على أبيها وليسلِّي عنها غمَّها.
2 أن يطيب نفسها عليها السلام.
3 أن يخبرها عن منـزلة الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، وشأنه الرفيع، ومقامه العلي، ومكانته العظيمة عند الله عزَّ وجلَّ.
4 أن يخبرها عليها السلام عمّا يكون بعدها في ذرِّيتها.
وفي الحقيقة، الذي يُسلِّي غمَّ الزهراء ويطيب نفسها، هو الله سبحانه وتعالى وهو الذي يتأذَى لأذاها، كما يتأذَّى لأذى رسوله، لأنَّ هناك سرّاً مستودعاً فيهما، لا يعلمه إلاّ الله سبحانه وتعالى، والأئمة المعصومون، عليهم السلام، وفي الحديث:
((وخلفت فاطمة، عليها السلام مصحفاً، ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله، أنزله عليها، إملاء رسول الله، وخط على عليه السلام)) (بحار الأنوار ج26 ص41 رواية73 باب1)

ولذا سمِّيت فاطمة، فهي مظهر فاطر السموات والأرض. (راجع كلمتنا حول وجه تسمية فاطمة) وحيث أن الملك المرسل من قبَله تعالى يحدِّثها، سمِّيت المحدَّثة، كما مرَّ أنه كان يخبرها عمّا سيحدث بعدها في ذريّتها من المصائب والبلايا، والأهم من ذلك ما ستكتسبها الذرية، من انتصارات عظيمة، ونجاح كبير في عصر الغيبة، ومن ثمّ ظهور ابنها المهدي المنتظر، عجلّ الله تعالى فرجه الشريف، كما أشار إلى ذلك الإمام قدَّس الله نفسه في بعضِ خُطبه.

عليٌّ عليه السلا م كاتبُ المـصحف
المستفاد من الأحاديث الشريفة التي مرَّ ذكرها أنَّ الزهراء، سلام الله عليها، كانت تحسُّ بالملك، وتسمع صوته، ولم تكن تشاهده، فبمجرَّد أن حصل ذلك، شكت إلى أمير المؤمنين عليٍ، عليه السلام، حيث لم تكن تتوقَّع هذا الأمر بهذه الصورة المستمرَّة.
ويستفاد أيضاً، أنَّ الذي اكتشف بالفعل، أنَّ المُحدِّث مع الزهراء، عليها السلام، هو جبرئيل الأمين، هو أمير المؤمنين عليه السلام كيف و هو الذي كان يلازم رسول الله في جميع حالاته فكان مأنوساً بصوت جبرئيل.
فهو سلام الله عليه، كان صاحب فكرة كتابة المصحف، حيث يسمع صوت روح الأمين، فيكتب كلما يسمعه، إلى أن اجتمع في مصحف متكامل، وهو مصحف الزهراء عليها السلام.
ولا يخفى عليك ، أنّه ليس من السهل كتابة ما يلقيه جبرئيل، بل كان ذلك ضمن العلوم الخاصَّة الإلهيَّة التي امتاز بها أمير المؤمنين، عليه السلام، فهو الذي كتب من قبل ما أملاه رسول الله عليه، وهو الذي جمعَ القرآن الكريم في المصحف الشريف كما هو ثابت في محلِّه.
محتـوى المصـحف
إنَّ المصحف يشتمل على أمورٍ كثيرةٍ تتلخص في كلمة واحدة وهي:
استيعابه لجميع الحوادث الخطيرة الآتية، خصوصاً ما سيواجه ذريتُها، من المصائب والبلايا، وأيضاً الانتصارات، ويشتمل على أسماء جميع الملوك والحكّام إلى يوم القيامة، كما ورد في الحديث:
((ما من نبي و لا وصي ولا ملك إلا وفي مصحف فاطمة)) (بحار الأنوار ج47 ص32 رواية29 باب4).
ويحتوى على أمور ترجع إلى شخص رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وأيضاً يشتمل على وصيتها سلام الله عليها.
((ابن هاشم عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن رجل عن سليمان بن خالد قال : قال أبو عبد الله عليه السلام.. فإن فيه وصية فاطمة عليها السلام..)) (بحار الأنوار ج26 ص43 رواية76 باب1).
ومن الطبيعي أنَّ الوصيَّة تشتمل على أمورٍ خاصَّة، تتعلَّق بحزنها، عليها السلام، وبالمصائب الواردة عليها، من أعدائها، ليُنفِّذها ابنها الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر، عجَّل الله تعالى فرجه الشريف، لأنَّه هو الإمام مبسوط اليد، الذي به يملأ الله الأرض قسطاً وعدلاً، كما مُلئت ظلماً وجوراً.
الأئِّمَّة عليهم السلام ومصحف فاطمة
كان الإمام الصادق، عليه السلام، يؤكِّد دائماً على علوم أهل البيت عليهم السلام، ففي الحديث أنَّه "كان يقول" أنَّ علمهم، عليهم السلام، "غابر ومزبور ونكتٌ في القلوب ونقر في الأسماع" وأنَّهم يمتلكون "الجفر الأحمر، والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة، والجامعة" فهم عليهم السلام رغم ارتباطهم وسماعهم صوت الملائكة ورغم تبعيّتهم لمصحف الإمام عليٍّ الذي هو الجامعة المشتملة على جميع الأحكام حتى أرش الخدش ورغم معرفتهم بعلم الجفر الذي يشتمل على "علم ما يحتاج إليها الناس إلى يوم القيامة من حلال و حرام" إلاّ أنَّهم كانوا يعتمدون في فهم الحوادث الخطيرة على مصحف فاطمة عليها السلام كما ورد في الحديث "فنحن نتبع ما فيها فلا نعدوها" حيث يشتمل على الحوادث الخارجية جميعاً. وأيضاً أسماء الملوك إلى يوم القيامة، ففي الحديث:
((سئل عن محمد بن عبد الله بن الحسن فقال عليه السلام: ما من نبي ولا وصى ولا ملك إلاّ وهو في كتاب عندي. يعنى مصحف فاطمة، والله ما لمحمد بن عبدالله فيه اسم)) (بحار الأنوار ج47 ص32 رواية29 باب4).

وفي حديثٍ آخر:
((عن الوليد بن صبيح قال: قال لي أبوعبد الله عليه السلام، يا وليد إنّي نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام، فلم أجد لبني فلان فيها إلاّ كغبار النعل)) (بحار الأنوار ج26 ص48 رواية91 باب1).

وعند التأمُّل في جملة إنِّي نظرتُ نعرف أنَّهم عليهم السلام كانوا يدقِّقون النظر في مصحف أمهم فاطمة عليها السلام، عند طروِّ حادثة من الحوادث المهمَّة، أو ظهور من يدَّعي المُلك وإمامة المسلمين، بل قد وصل المصحف إلى مستوى من الرفعة والسموّ بحيث صار مصدر سرورهم واستبشارهم، كما يستفاد من جملة قرت عينه في الحديث التالي:
((عن فضيل بن عثمان عن الحذاء قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام يا أبا عبيدة كان عنده سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه ورايتُه المغلبة ومصحف فاطمة عليها السلام قرَّتْ عينُه)) (بحار الأنوار ج26 ص211 رواية22 باب16).

هل مصـحف فاطمة هو القرآن؟
إنَّ الكثير من الناس كانوا ولا زالوا يتصوَّرون أنَّ المصحف يشتمل على الآيات القرآنية الشريفة، أو أنَّ هناك قرآناً آخر عند الشيعة، كما يزعم بعضُ الجُهالُ من العامَّة.
ولكنَّ الواقع هو خلاف ذلك، فإنَّ المصحف لا يشتمل حتى على آية واحدة من آيات القرآن الكريم، كما هو المستفاد من الأحاديث الكثيرة ،كما أنَّه ليس من قبيل القرآن ولا يشبهه من ناحية المحتوى أصلاً، فهو من مقولةٍ أخرى، فأحاديثنا صريحةٌ في ذلك فقد ورد في حديث:
((...عن على بن سعيد عن أبي عبد الله عليه السلام... ما فيه آيةٌ من القرآن)) (بحار الأنوار ج26 ص42 رواية74 باب1).
وفي أحاديث أخر:
((...عن على بن الحسين عن أبى عبد الله عليه السلام .. عندنا مصحف فاطمة ، أما والله ما فيه حرفٌ من القرآن)) (بحار الأنوار ج26 ص46 رواية84 باب1).
((عبد الله بن جعفر عن موسى بن جعفر عن الوشاء عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله..)) (بحار الأنوار ج26 ص48 رواية89 باب1).
((عن عنبسة بن مصعب قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام.. ومصحف فاطمة أما والله ما أزعم أنه قرآن)) (بحار الأنوار ج26 ص33 رواية50 باب1).

عند ملاحظة الأحاديث تعرف أنَّ الشبهة كانت منتشرة في عصر الأئمة عليهم السلام، ولهذا نراهم يستنكرون بكلِّ حزم وجدّ، ويتوسَّلون بالقسم لنفي ذلك،‎ غير أنَّ هناك حديثا يدلّ على أنّ المصحف:
((فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات))
(بحار الأنوار ج26 ص38 رواية70 باب).
والظاهر أنّ المقصود هو من ناحية الكميّة وحجم المعلومات، لا من حيث المحتوى.
ثمَّ لا يخفى عليك ما في كلمة قرآنكم من معانٍ فتأمَّل جيِّداً.

وأيضـاً:
المستفاد من أحاديث كثيرة أنَّ مصحف الزهراء عليها السلام ليس فيه شيء من الحلال والحرام أصلاً، ومن تلك الأحاديث قوله عليه السلام:
((أما إنَّه ليس من الحلال والحرام))
(بحار الأنوار ج26 ص44 رواية77 باب1).

عـلامـات الإمـام
هناك علائم ذكرت كدليل لإمامة الإمام عليه السلام تتلخَّص في الأمور التالية:
صحيفة فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة.
صحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة.
تكون عنده الجامعة، وهي مصحف عليٍّ عليه السلام.
يكون عنده الجفر الأكبر والأصفر.
يكون عنده مصحف فاطمة عليها السلام.
من خلال ذلك نعرف أنَّ مصحف فاطمة عليها السلام مع صِغر حجمه، يشتمل على رموز كثيرة ومحاسبات دقيقة، يمكن من خلال تلك المحاسبات الوصول إلى الحقائق، فهو كعلم الجفر الذي هو علم الحروف والأعداد.
وأمّا مصحف عليٍّ عليه السلام فيختلف تماماً، ولأهميته نفرد له عنواناً مستقلاً فنقول:

مصحـف علـيٍّ (الجامعة)
إنَّ هناك أحاديث تبيِّن مصحفاً آخر، هو مصحف عليٍّ عليه السلام ومن تلك الأحاديث:
((محمد بن عيسى عن الأهوازي عن فضالة عن قاسم بن بريد عن محمد عن أحدهما عليهما السلام قال: إن عندنا صحيفة من كتاب على عليه السلام، أو مصحف على عليه السلام طولها سبعون ذراعاً} (بحار الأنوار ج26 ص33 رواية50 باب1).
وعند استقراء الأخبار الواردة في هذا الباب نصل إلى النتيجة الآتية وهي أنَّ:
(مصحف عليٍ عليه السلام هو نفس الجامعة المذكورة في الأحاديث السابقة، وهي الصحيفة التي طولها سبعون ذراعاً، وفيها كلُّ ما يحتاج إليها الناس)
وهذا المصحف يمتاز بالأمور التالية:
1 أنَّه بإملاء رسول الله محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم، وخطِّ عليٍ عليه السلام بيده المباركة:
((إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط على عليه السلام)) (بحار الأنوار ج26 ص48 رواية90 باب1).


2 يحتوى على جميع الأحكام من الحلال والحرام، وأحكام الإرث والحدود، وفي هذا المجال وردت أحاديث كثيرة إليك بعض المقاطع منها:
((فيها الحلال والحرام والفرائض))(بحار الأنوار ج26 ص23 رواية16 باب1)، ((كلُّ شيء حتى أرش الخدش))(بحار الأنوار ج26 ص48 رواية90 باب1)، ((فيها كل ما يُحتاج إليه حتى أرش الخدش، والظِفْر))(بحار الأنوار ج26 ص41 رواية73 باب1)، ((حتى أن فيه أرش الخدش، والجلدة، ونصف الجلدة))(بحار الأنوار ج26 ص18 رواية1 باب1)، ((وليست من قضية إلا وفيها)).
وقد ذكر الإمام الصادق عليه السلام نموذجاً، من الأحكام الواردة في مصحف عليٍّ عليه السلام حيث قال:
((فيه أنَّ النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا هو توفَّى عنها شيء)) (بحار الأنوار ج104 ص352 رواية9 باب7).

3 الأحكام المذكورة في الجامعة صريحة واضحة غير مبهمة، بخلاف مصحف الزهراء، فإنَّها رموز علمية لا تُعرف إلاّ بالتأمُّل والنظر كما مرَّ، ولذلك صار طول الجامعة سبعون ذراعاً، وربَّما هو إشارة إلى مدى سعتها، بحيث أنها وضعت في بيتٍ كبيرٍ، كما يصرِّح بذلك حديث حمران بن أعين :
((عن أبي جعفر عليه السلام، قال: أشار إلى بيتٍ كبير، وقال: يا حمران إنَّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعا، بخط عليِّ عليه السلام، وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله، لو ولينا الناس لحكمنا بما أنزل الله، لم نعدُ ما في هذه الصحيفة)) (بحار الأنوار ج26 ص22 رواية12 باب1).

4 الجامعة كانت تُلَفُّ، وكانت من السُمك وكأنَّها فخذ فالج.
فما هو المقصود من فخذ الفالج؟
هناك احتمالان:
ألف: أنَّ الجامعة كانت ضخمة للغاية وكأنَّها فخذ الفالج، وهو على ما بيَّنه اللغويون الجملُ الضخمُ ذو السنامين يُحمل من السند للفحل.
وربَّما يُقوِّي هذا الاحتمال وجود الصحيفة في بيت كبير، وأنَّ طولها سبعون ذراعاً، وغير ذلك من الشواهد المؤيِّدة، وإن كانت هناك شواهد أخرى تُضَعِّف هذا الاحتمال، ومنها أنَّهم عليهم السلام، كانوا يحملونها وهي مطويَّة كما ورد في الحديث الآتي:
((محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الحسين عن أبي مخلد عن عبد الملك قال: دعا أبو جعفر بكتاب علي فجاء به جعفر، مثل فخذ الرجل مطويّ)) (بحار الأنوار ج104 ص352 رواية9 باب7).
فما هو الرجل؟ هل هو بكسر الراء أو بفتحها؟ إذا كان بفتحها، فيكون المراد من الفالج الاحتمال الثاني وهو:
ب: المبتلى بالفَالج، كما ذكر اللغويون في معنى الكلمة فقالوا:
الفالج بكسر اللام، استرخاء عام لأحد شقِّي البدن طولا من الرأس إلى القدم.
فحينئذٍ قد استعمل اسم الفاعل أعنى الفالج وقُصد منه اسم المفعول، وهو المفلوج، وهذا النوع من الاستعمال متداول بكثرة في اللغة العربيَّة، وعليه تكون الصحيفة حين اللف صغيرة كفخذ الفالج، وذلك لرقَّة الجلد الذي كُتبت فيه.

وهنا سوف يثار سؤال ينبغي الإجابة عليه وهو:
لماذا خُصِّص له بيتٌ كبير؟
وفي الجواب أقول:
أوَّلاً: هذا الإشكال يرد حتَّى على الاحتمال الأوَّل، لأنَّ فخذ الجمل مهما كبُر لا يستوعب بيتاً.
ثانياً: ربَّما كان أئمتنا عليهم السلام يفتحون الجامعة وينشرونها في ذلك البيت حفاظاً عليها من التلف، وشاهد ذلك الحديث التالي:
((أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر قال: أخرج إلي أبو جعفر عليه السلام صحيفةً فيها الحلال والحرام والفرائض، قلت: ما هذه؟ قال: هذه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم، وخطَّهُ عليٌّ عليه السلام بيده، قال: قلت: فما تُبلى! قال فما يُبليها قلت: وما تُدرسُ قال وما يُدرِسُها، قال هي الجامعة أو من الجامعة)) (بحار الأنوار ج26 ص23 رواية16 باب1).
تلاحظ أنَّ أبا بصير يسأل عن أنَّ الصحيفة هل تتلف وتنمحي، وهذا السؤال يُدّلُّنا على أنَّ هذا الأمرَ كان مُحتملاً، حيث أنَّ الصحيفة كانت مكتوبة على أديم، كما في حديث ابن رئاب:
((عن أبي عبيدة قال : سأل أبا عبد الله عليه السلام بعض أصحابنا عن الجفر فقال: هو جلد ثور مملوء علماً فقال له: ما الجامعة؟ قال: تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً، في عرض الأديم مثل فخذ الفالج)) (بحار الأنوار ج26 ص41 رواية72 باب1).
يقول العلاّمة المجلسي:
((الأديم الجلد أو أحمرُه أو مدْبُوغة))
(بحار الأنوار ج26 ص22 رواية9 باب1)
وجاء في الحديث حول الجفر:
((عندنا الجفر، وهو أديم عكاظي قد كُتب فيه))
(بحار الأنوار ج26 ص48 رواية90 باب1).
وهو شاهد على ما قاله اللغويون من أنَّ الأديم هو الجلد، فكانوا يكتبون على الجلود، ومن الواضح أنَّ الجلد لو أصابته حرارة شديدة يلتصق بعضه ببعضٍ فيتلف، إلاّ أن يُنشر.

5 إنَّ في مصحف علي عليه السلام ما أنزل الله من الأحكام والقضايا، كما في حديث حمران:
((لو ولِّينا الناس لحكمنا بما أنزل اله ، لم نعدُ ما في هذه الصحيفة)) (بحار الأنوار ج26 ص22).

وفي الختام نبتهل إلى الباري جلَّ شأنه ونتضرَّع إليه وندعوه ليُعجِّل في فرج قرة أعيننا الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر روحي لتراب مقدمه الفداء وأن يجعلنا من أنصاره والذابين عنه والمستشهدين بين يديه الآخذين بثأر الصدِّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها أفضل صلوات الله وملائكته، وثأر ابنها سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام. والحمد لله ربِّ العالمين.
20ربيع الثاني 1418الموافق 24 أغسطس 1997
كتبه: الشيخ إبراهيم الأنصاري
www.al-kawthar.com (http://www.al-kawthar.com)