إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خواطر في زمن الدكتاتور

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رأي

    لا يمكن لمن يدافع عن حقوق الفقراء والنساء والضعفاء أن (يُقدّس) رجل دين ويدافع عن أخطائه لسبب وحيد، أن رجل الدين ينتهك دائما تلك الحقوق لصالح الأقوياء في السلطة والمجتمع.

    وعندي أن المرأة التي تتغاضى عن انتهاك رجل الدين لحقها ليست فقط عمياء بل متورطة في تلك الانتهاكات، ما بالك بمن تدافع عن شيخ يفتي بضربها وسرقة ميراثها أصلا..

    أما الفقير الذي يقدس رجل دين فهو مؤيد ضمنيا للأغنياء وحقهم في سرقته، مفكرو اليسار انتبهوا لتلك المعضلة منذ زمن وصلوا إلى ضرورة فصل الدين عن الدولة كشرط للعدالة الاجتماعية وكف أيدي البلهاء والدجالين في التلاعب بحقوق العمال والكادحين..

    قد يرى البعض ذلك (حقد طبقي) أوكي..لكني مؤمن يقينا أنه ما جاع فقير إلا بتُخمة غنيّ، وما تشرد مظلوم إلا بأمان ورفاهية مسئول، شئ تطرقت إليه في حلقة مختلف عليه التي ستذاع قريبا أن الفكر الإنساني يختلف في موضوع أصالة الشر والخير، وأن مؤيدي نظرية أصالة الشر سيعملون على إنشاء دولة دكتاتورية لا عدالة فيها للضعفاء الذين هم في مخيلتهم أشرار، ورجال الدين من أبناء تلك النظرية لأن أفكارهم صاغوها بناء على تراث مكتوب في أجواء فتن وحروب أهلية..

    أما الذين يرون أصالة الخير في نفس الإنسان فسيعملون على تقليل الفارق بين الطبقات وحماية الضعفاء لإيمانهم الراسخ أن مشكلة الإنسان في (اللامساواه) وهي نفس الرؤية التي أثرت في بعض مفكري اليسار برؤيتهم أن الثورات والحروب عموما هي صراع بين أغنياء وفقراء في الحقيقة، وأن الدين الممارس في الواقع هو ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالطبقات..

    باختصار: رجل الدين في مجتمعاتنا هو ظاهرة رأسمالية تحاول الحركة التنويرية أن تفض الاشتباك الحاصل بينها وبين السلطة لتحجيمها ووقف تأثيرها على العوام، وهي السبب الرئيسي لفشل تيارات التنوير السابقة، أما فصل الدين عن الدولة في القانون والمجتمع سيوفر الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية بفض هذا التحالف الثلاثي المشبوه بين (المال والدين والسلطة) الذي إذا تمكن في دولة لا يعيدها فقط للوراء سنوات وقرون، بل يدمر المجتمع أحيانا..

    تعليق


    • الأديب زمان كان بيقرأ في الفلسفة والتاريخ والعلوم العقلية، وكان له دراية حتى بالعلوم التجريبية..لذلك خرجت رواياته وقصصه ملامسة للواقع بشكل كبير

      في جانب التنوير كانت رؤية الادباء زمان مستنيرة ضد شيوخ الظلام

      عن طريق هؤلاء الأدباء تم تشكيل وعي مجتمعي بنشر رواياتهم في السينما، هذا الوعي كان مهتم بتصور الحياة والكون عند المواطن، لذلك لما يبحث هذا المواطن عن الحقيقة سهل يجدها في التلفزيون أو الراديو أو السينما والصحف..

      باختصار: كان الأدباء ناجحين في تشكيل ثقافة عامة مستنيرة أخذت من أوائل القرن العشرين حتى انتهت في أواخر الثمانينات بموت كبار هؤلاء الأدباء كتوفيق الحكيم ويحيي حقي وإحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس ونجيب محفوظ وطه حسين وغيرهم..

      الآن أدباء العصر أكثرهم جهلة بالعلوم العقلية والفلسفية والتاريخ، حتى إني شخصيا حاورت العشرات منهم في المنتديات والصالونات، وكانوا على درجة كبيرة من الجهل والتعصب والانحياز السياسي والطائفي ..عدا القليل اللي ما زال محتفظ بهويته الثقافية ومبادئه الإنسانية..(ومش هقول أسمائهم ولا منتدياتهم منعاً للتشهير)

      كانت النتيجة إن أدباء العصر شاركوا في مهزلة تمكين الشيوخ والإسلاميين ، شئ مثير للغثيان أن تجد مفكر داعم لهلاك مجتمعه بدون أي دراية أو تبصر بحقيقة من يدعمه..أو حتى يشك في أهدافه ووسائله.

      أتذكر أنني لم أقرأ رأي (واضح) للأدباء القدامى يكون منحاز مثلا لصف الليبرالية أو الشيوعية، ولما يتكلم أحدهم كان يوجه نقده للجميع، وهنا معنى إنك تكون أديب ومثقف حقيقي مهتم بالمبادئ والقيم، أما المصالح عندك فتظل في سياقها المتغير لكن لا تشكل عندك المصلحة الشخصية أي قيمة..

      نهضة العرب تبدأ وتنتهي بالمثقفين، وهؤلاء يتم صناعتهم بتعليم متطور ومستنير، والثقافة هنا مش مجرد انك تمتلك (معلومة) المعلومات دلوقتي (على قفا من يشيل) بل الثقافة هي انك تمتلك (رؤية) سواء بموهبة عقلية وفلسفية أو شعرية أو خيال أدبي أو حافظة تاريخية.

      الرؤية الثقافية هي ما تمكنك من تشكيل رأي موضوعي –غير منحاز أو شخصي- يكون هدفه الأول نشر العلم والتسامح وحقوق الإنسان، حتى لو تعرضت في يوم من الأيام لأي مؤثرات سياسية أو دينية عندك المَلَكة الجاهزة للتعامل..مفيش تعصب..مفيش تهور أو ازدواجية في الأحكام..وأخيرا يكون عندك ثقة في نفسك إنك بني آدم طبيعي ومن حقك تفكر وتقرر بطريقتك الخاصة

      تعليق



      • في المنطق يوجد ما يسمى ب (الاستدلال الدائري)

        وهو مغالطة عقلية يقع فيها الجهلاء وعامة الناس وبعض المثقفين المتعصبين، ومعناها باختصار أن تستدل بشئ غير مؤكد من طرفك ولم تبحث فيه، أي شبيه بمن يحاول الاستدلال بأن بشار الأسد ليس له شعبية وبالتالي الثورة المسلحة ضده مشروعة

        أي يحاول الاستدلال بحجة أولى ضعيفة وهي (انعدام شعبية الأسد) لحجة ثانية أقوى وأهم وراسخة عنده أن الثورة المسلحة بالشكل الذي رأيناه جميعا مشروعة، بينما الأولى أن يثبت ضعف شعبية الأسد أولا بانتخابات أو استطلاع علمي ورسمي محايد.

        سمي دائريا لأن الحجتين يمكن الاستدلال بيهم على بعض، يعني ممكن تقول إن الثورة المسلحة مشروعة لأن شعبية الأسد معدومة..والعكس..تجد نفسك في دايرة مغلقة من (الهَبَل والعَبَط) لا أساس علمي لها وقايمة بالأصل على الميول والانحيازات المسبقة..

        كثيرا ما كنت أتناقش مع أصحاب تلك المغالطة في بدايات ثورة سوريا وللأسف كان منهم مثقفين كبار يكتبون معي في الحوار المتمدن وصحف كبيرة وعلمية ..تخيل..!!..لكن في الواقع كانت عقولهم متشابهة مع عقول العوام تماما من حيث الجهل وتقديم العواطف والانطباعات الخاصة عن العقل..

        في بدايات حرب اليمن نفس الشئ، تحاورت مع أصحاب تلك المغالطة، قالوا أن إيران تحتل اليمن وبالتالي للسعودية حق أن تطرد عملائها الحوثيين بالحرب، قلت : أثبت أولا أن إيران تحتل اليمن ياأخي..هذا استدلال دائري بفساد الحجة الأولى التي أصبحت دليل لحجة ثانية وهي مشروعية الحرب، وكالعادة كان جوابهم لا يخرج من مجرد الظنون وتقديم العواطف والأحقاد الشخصية والمذهبية والأيدلوجية على أي عقل..

        كانت النتيجة أن شعر الأسد ومؤيديه بالظلم فانتفضوا بقوة مضاعفة أكبر من المعتاد، وكسبوا الأنصار والحلفاء..نفس الشئ للحوثي الذي صار أقوى بمراحل مما كان عليه قبل الحرب..وعمدتهم في الحركة أنهم يدافعون عن الوطن ضد الغزاه والدواعش والمتطرفين، ونجحوا في تسويق أنفسهم كأبطال شعبيين..

        الآن بعد سنوات من تلك الحروب ما الذي تبين؟

        سيطر الأسد أكثر وهزمت الثورة ضده، وسيطر الحوثيون أكثر وهزموا التحالف الذي انفرط عقده وصار الانتماء له عمل مشبوه، والسبب طريقتهم المتخلفة في إشعال الحرب بنوازع مذهبية وأيدلوجية تجاوزت حد المعقول الدبلوماسي والمصالح لمنطقة أخرى فيها تصفية حسابات وتنفيس أحقاد لا غير..

        الاستدلال الدائري مع رجل القش – التي شرحناها قبل ذلك – هي أكثر أمراض العقل انتشارا في الأزمات والحروب والصراعات، ليس لأنها عارض فقط ولكنها لأنها سبب وعامل مساعد على شيوع الكراهية والانتقام لا لشئ أو هدف مرسوم وواضح بل للسير في طريق مجهول أصحابه أنفسهم لا يعلمون نهايته..

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x

        رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

        صورة التسجيل تحديث الصورة

        اقرأ في منتديات يا حسين

        تقليص

        المواضيع إحصائيات آخر مشاركة
        أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 12-11-2019, 01:29 AM
        ردود 4
        124 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة الموسوي97.313
        بواسطة الموسوي97.313
         
        أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 17-01-2020, 06:35 AM
        ردود 0
        21 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة وهج الإيمان
        بواسطة وهج الإيمان
         
        أنشئ بواسطة شعيب العاملي, 15-01-2020, 05:50 PM
        استجابة 1
        91 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة وهج الإيمان
        بواسطة وهج الإيمان
         
        أنشئ بواسطة قنبر, 28-03-2019, 05:37 AM
        ردود 114
        5,035 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة ضيف
        بواسطة ضيف
         
        أنشئ بواسطة وهج الإيمان, 29-01-2019, 05:04 AM
        استجابة 1
        432 مشاهدات
        0 معجبون
        آخر مشاركة وهج الإيمان
        بواسطة وهج الإيمان
         
        يعمل...
        X